عمرو يوسف: أعيش أزمة منتصف العمر في «السلم والثعبان2»

قال لـ«الشرق الأوسط» إن فيلم «درويش» حقق المعادلة الصعبة سينمائياً

الفنان المصري عمرو درويش (الشركة المنتجة)
الفنان المصري عمرو درويش (الشركة المنتجة)
TT

عمرو يوسف: أعيش أزمة منتصف العمر في «السلم والثعبان2»

الفنان المصري عمرو درويش (الشركة المنتجة)
الفنان المصري عمرو درويش (الشركة المنتجة)

بين مصر والسعودية، يتابع الفنان عمرو يوسف أحدث أفلامه «درويش»، الذي تصدر شباك التذاكر في مصر منذ طرحه في 13 أغسطس (آب) الماضي، كما يحقق نجاحاً مماثلاً في السعودية محتلاً المركز الثاني. وقد تنقل لأجله بين القاهرة والرياض ودبي لحضور العروض الخاصة للفيلم، التي عدّها مؤشراً للنجاح. في حين يواصل تصوير فيلم «السلم والثعبان 2» مع المخرج طارق العريان، ولديه أكثر من مشروع سينمائي، من بينها فيلم «موسم صيد الغزلان» مع الروائي أحمد مراد، والجزء الثاني من فيلم «شقو».

في حواره مع «الشرق الأوسط»، يُبدي عمرو يوسف اهتمامه بمتابعة إيرادات الفيلم، إذ يشعر بمسؤولية تجاهه، قائلاً: «أهتم قطعاً بالإيرادات، لأن السينما صناعة في الأساس، ولا بد أن يحقق الفيلم إيرادات، ويكسب المنتج من خلالها لتستمر الصناعة. والآن، بعد مرور 3 أسابيع على عرض الفيلم وبيعه، أصبحت مطمئناً على موقفه».

عمرو يوسف مع بطلتي فيلم «درويش» دينا الشربيني وتارا عماد (الشركة المنتجة)

تصدر أفيش فيلم «درويش» برج المملكة في الرياض خلال العرض الافتتاحي له، عبر دعاية لافتة من الجهة المنتجة. ويقول عمرو: «في الرياض كان العرض أكثر من رائع، وهذه الفترة الزمنية التي نقدمها معروفة للجمهور الخليجي من خلال الأفلام المصرية (الأبيض والأسود). كما كانت أصداء العرض الخاص في دبي كذلك، حيث عُرض في 6 قاعات شهدت إقبالاً لافتاً.

يؤكد عمرو اهتمامه الكبير بمتابعة آراء الجمهور من اتجاهات عدّة يحددها: «عبر أصدقاء لي أثق برأيهم، ولا أجد داعياً لمجاملتهم، أو عبر جمهور ألتقي بهم بالصدفة، وقد فوجئت بأحدهم يصرخ حين لمحني منادياً لي (درويش) وقال لي: (فيلم جامد)، وهي تلقائية أحبها. كما أتابع باهتمام آراء النقاد، والحمد لله، نسبة 95 في المائة ممن أحترم رأيهم كتبوا بشكل جيد عن الفيلم».

ويرى عمرو أنه لا تعارض بين تقديم فيلم يحقق نجاحاً جماهيرياً ونقدياً في آن واحد، وقد اختبر ذلك في فيلم «شقو»، وتأكد منه في «درويش»، حسب قوله: «حقق فيلم (درويش) المعادلة الصعبة، والحكاية ببساطة حين نقدم فيلماً جيد الصنع سيحظى باهتمام النقاد، وقبول الجمهور».

عمرو يوسف في جانب من العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)

الفيلم، الذي تدور أحداثه في أربعينات القرن الماضي، كان لا بد أن يعكس زمنه على الشاشة ليصدقه المشاهد، مثلما يؤكد بطله: «كان يهمنا، ونحن نقدم قصة في فترة زمنية مختلفة، ألا تقع أخطاء. لا أقصد الأخطاء في أحداث الفيلم، لأننا لا نقدم فيلماً تاريخياً، بل نقدم فيلماً يجمع بين الأكشن والكوميديا في فترة تاريخية معينة، مع دقة تاريخية في الملابس، والسيارات، والإكسسوارات، والديكورات، بما يحقق مصداقية العمل الفني. وقد تحقق ذلك، والحمد لله، فقد قدمنا رؤية بصرية ممتعة في الفيلم حسب الجمهور والنقاد».

عبء العودة في الزمن

ويلفت إلى أن عبء تنفيذ فكرة العودة في الزمن وقع على عاتق المخرج وليد الحلفاوي، الذي يصفه بأنه «محترم وشاطر ودؤوب جداً ويعشق عمله»، مضيفاً أنه يحرص على تكامل عناصر الفيلم الفنية، وكان وراء تنفيذها أساتذة في الديكور والملابس والغرافيك، وكانوا على قدر المسؤولية، منهم مهندسة الديكور ياسمين عاطف، ودينا نديم مصممة الأزياء، وكذلك الشركة التي نفّذت أعمال الغرافيك.

وبما أنه شريك أساسي في الفيلم، فهو يتابعه من البداية للنهاية، ويوضح: «أركز على الفيلم كله حين يكون السيناريو بين يدي، وأهتم بجميع الأدوار والشخصيات. وقد ظللنا نعمل على السيناريو لمدة 6 أشهر، فيما استغرق التصوير فترة مماثلة غير متتابعة. لكن ما أن تدور الكاميرا، يكون الموضوع بيد المخرج، وخلال التصوير ينتابني قدر من التوتر الطبيعي، لأنني أتطلع إلى أن يكون كل شيء بأفضل ما يكون، ومن وقت لآخر يطمئننا المخرج حين يراجع المشاهد المصورة».

يعود «درويش» بالجمهور لأربعينات القرن الماضي (الشركة المنتجة)

وظهر أبطال الفيلم في حالة «توافق كبير»، ويكشف عمرو يوسف سر ذلك قائلاً: «كلنا أصدقاء سبق وتعاونا معاً، وحتى الذين أعمل معهم للمرة الأولى، سواء مصطفى غريب أو أحمد عبد الوهاب وتارا عماد، فقد حدث بيننا توافق بسرعة شديدة، وقد شعر كل طاقم العمل بأنهم أمام عمل مختلف، فبذلوا أقصى جهودهم».

ظهور يسرا

في الفيلم، ظهرت الفنانة يسرا بوصفها ضيفة شرف عبر شخصية لفتت الأنظار، فهي تروي القصة وتعلق عليها صوتياً، ومن ثَمّ تظهر في مشهد واحد بشكل مثير ومفاجئ في نهاية الفيلم. وهذه هي المرة الثانية التي تظهر فيها ضيفة شرف مع عمرو يوسف بعد فيلم (شقو). هذه المرة، كما يقول يوسف: «كان الدور مكتوباً ولم نعرف من ستؤديه، ومع اكتمال السيناريو، أطل وجه يسرا التي رحبت وجاءت وصورت وسجلت في الاستوديو أكثر من مرة، وأجرت بروفات على الشكل. وكان ظهورها المفاجئ في النهاية أكثر من رائع، وقد شكرتها، وسأظل ممتناً لحضورها الأخاذ».

لقطة من فيلم «درويش» (الشركة المنتجة)

ويواصل عمرو يوسف تصوير فيلم «السلم والثعبان 2» مع المخرج طارق العريان، الذي عَده «فيلماً مختلفاً تماماً، بشخصيات وفكرة مختلفة عن الفيلم الأول، لكن ما يجمع بين الفيلمين هو فكرة العلاقات؛ ففي الفيلم الأول شهدنا أزمة الشاب الطائش الذي يهرب من الزواج، أما في (السلم والثعبان 2) فتتعلق الأزمة برجل تزوج من الفتاة التي أحبها وأصبح أباً لطفلين، لكنه يمر فجأة بـ(أزمة منتصف العمر)».

ويشير يوسف إلى فيلمين اتفق عليهما لبدء تصويرهما خلال الفترة المقبلة، وهما «موسم صيد الغزلان» عن رواية الأديب أحمد مراد، والجزء الثاني من فيلم «شقو»، مؤكداً رهانه على الاختلاف والتنوع في اختياراته.


مقالات ذات صلة

كلاسيكيات الأفلام المصرية تجتذب جمهوراً جديداً بالسينمات السعودية

يوميات الشرق لقطة من فيلم «إشاعة حب» (الشركة المنتجة)

كلاسيكيات الأفلام المصرية تجتذب جمهوراً جديداً بالسينمات السعودية

جذبت أفلام كلاسيكية مصرية جمهوراً جديداً لمشاهدتها بعد عقود طويلة من إنتاجها مع بدء عرضها بالسينمات السعودية.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)

«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

تشهد العاصمة السعودية، السبت، حفل توزيع جوائز صُنَّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، التي تُعدّ الأرقى والأضخم في المنطقة، ضمن فعاليات «موسم الرياض».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق أحمد فتحي ومي كساب في العرض الخاص للفيلم (حساب فتحي على «فيسبوك»)

«مؤلف ومخرج وحرامي»... كوميديا مصرية تراهن على ثنائية أحمد فتحي ومي كساب

صعوبة السيناريو تمثّلت في اعتماده على التصوير داخل موقع واحد، ممّا فرض تحدّياً...

أحمد عدلي (القاهرة)
سينما رونالد ريغان كما في «صف الملوك» (وورنر)

العلاقة اللولبية بين دونالد ترمب والسينما

ما بين عامي 2004 و2017، ظهر دونالد ترمب في حلقات تلفزيونية أسبوعية بعنوان «المتدرّب». كان المستضيف ومدير النقاشات والمعلّق والمنتج المنفّذ.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
سينما مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (وورنر)

شاشة الناقد: جوائز «غولدن غلوبز»- بين الرعب الرمزي والدراما التاريخية

ريان كوغلر يسعى دائماً لإنتاج أفلام مختلفة في كل نوع سينمائي. فيلمه (Creed «كريد»، 2015) أضاف جديداً إلى أفلام الدراما الرياضية

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)

ما أكثر السمات المكروهة في المدير؟

يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
TT

ما أكثر السمات المكروهة في المدير؟

يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)

بينما كان فيكتور ليبمان، المؤلف الحاصل على ماجستير في إدارة الأعمال، يتحدث مع سيدة عملت لسنوات عديدة في عدة مؤسسات مرموقة، وكانت خلال الحديث تسترجع مسيرتها المهنية، ذكّرت ليبمان بحقيقة إدارية جوهرية.

وكانت السيدة تستمتع بعملها في معظمه، وفق حديثها، ولم يمرّ عليها سوى مرة واحدة لم تُعجبها، وهي تتذكرها جيداً. وكانت السيدة تعمل عادةً باستقلالية تامة، لكنّ أحد المديرين قرر، حينها، التدخّل بشكل مفرط في تفاصيل مهامها اليومية، وأصبح متسلطاً بشكل مُفاجئ.

ووفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية، فقد كان التأثير فورياً. ازداد إحباط السيدة من العمل، وتراجع استمتاعها به. وكان هذا مثالاً نموذجياً على أن تدخّل الإدارة بشكل مفرط في التفاصيل (الإدارة التفصيلية) يجعل الموظفين لا يستجيبون بشكل جيد.

التدخل المفرط

يكمن الفرق الرئيسي بين الإدارة الدقيقة (المعقولة) والإدارة التفصيلية (المفرطة) في الحاجة إليها. ومن الطبيعي أن يمرّ الموظف بأوقات لا يؤدي فيها عمله على النحو المطلوب، لذا يحتاج المدير، وقتها، إلى متابعة دقيقة لكيفية إنجاز المهام اليومية. وهذا من أساسيات الإدارة الجيدة.

ويختلف هذا تماماً عن الإدارة التفصيلية، حيث يتدخل المدير بشكل مفرط في أدق تفاصيل عمل الموظف، حتى وإن كان هذا الموظف كفؤاً في وظيفته.

وتُعدّ الإدارة التفصيلية المفرطة شائعة جداً. فعلى مرّ السنين، أُجريت العديد من الدراسات الاستقصائية حول هذا الموضوع، وتشير نتائجها عادةً إلى أن نسبة الموظفين الذين يشعرون بأنهم تعرّضوا للإدارة التفصيلية المفرطة في مرحلة ما من مسيرتهم تتراوح بين 60 و70 في المائة.

السيطرة في العلاقات

ويكره الناس الإدارة التفصيلية، لأنها تتعلق بمفاهيم الاستقلالية والتحكم. وسواء رغبنا في ذلك أم لا، فإن المديرين والموظفين تربطهم علاقة، فهم يلتقون باستمرار، وحتى في ظل العمل عن بُعد، يتواصلون بانتظام. وقليلون هم من يرضون بالخضوع للسيطرة في العلاقات، أو بالتدخل في تفاصيل حياتهم اليومية؛ فهذا يُؤدي إلى الإحباط والسخط. وليس من المستغرب أن تنطبق هذه الديناميكيات نفسها داخل بيئة العمل وخارجها.

ومن المعروف أن الإدارة التفصيلية تُؤدي إلى نتائج سلبية عديدة في العمل. وتشمل هذه النتائج عادة مشكلات؛ مثل: انخفاض الروح المعنوية، ونقص الابتكار والإبداع، وانخفاض الإنتاجية.


فنانون من مصر والسعودية والكويت يرسمون «صندوق الدنيا»

لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
TT

فنانون من مصر والسعودية والكويت يرسمون «صندوق الدنيا»

لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)

استعاد فنانون من عدة دول عربية بينها مصر والسعودية والكويت والبحرين، فكرة «صندوق الدنيا» الذي يضم الحكايات الغرائبية والقصص القديمة والتراثية، عبر لوحاتهم التي جسدت مشاهد طبيعية من البيئات العربية التي يتداخل فيها الواقع مع الأسطورة مع التراث بطريقة جمالية وفنية مميزة.

المعرض الذي نظمه ملتقى عيون الدولي للفنون رقم 27 استضافه قصر الإبداع بمدينة السادس من أكتوبر (غرب القاهرة) التابع لوزارة الثقافة المصرية، ليوم واحد فقط، السبت، وضم نحو 60 عملاً لفنانين من أجيال مختلفة، يمثلون تجارب ومدارس فنية متنوعة.

ويشير منسق المعرض، الفنان مصطفى السكري، إلى الزخم الذي شهده المعرض بمشاركة أعمال لفنانين من عدة دول عربية، يعبّرون بأعمالهم عن رؤاهم الفنية وتراثهم والخصائص المميزة لبيئتهم سواء من السعودية أو الكويت أو البحرين أو الإمارات.

لوحة للفنانة السعودية عائدة التركستاني (الشرق الأوسط)

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «المعرض السابع والعشرين للملتقى انطلق من فكرة التنوع والمفاجأة والسحر الكامن وراء فكرة صندوق الدنيا الذي كان إحدى تقنيات التسلية القديمة، وقد تجسد في أكثر من عمل بالمعرض عبر التصوير والنحت والغرافيك وأشغال فنية بالحرق على الخشب».

وأضاف أن «فكرة صندوق الدنيا تقوم على أن كل صندوق للدنيا به حدوتة، وكل فنان أخذ الحدوتة التي رآها وقرر التعبير عنها بأسلوبه وتقنياته سواء بالرسم أو النحت أو بالخيوط أو غيرها من التقنيات، لمنح كل فنان مساحة كافية ليتخيل الحكاية التي يقدمها للمشاهد من صندوق الدنيا».

ويضم المعرض العديد من العمال التي تحتفي بالمرأة سواء في مشاهد شعبية أو تراثية أو حديثة، كما ارتكزت بعض الأعمال على أفكار مرتبطة بالبيئة الشعبية والحياة في الريف والحقول والحيوانات، بينما عبَّرت بعض الأعمال عن الحضارة المصرية القديمة عبر رموز وتفاصيل مختلفة.

لوحات عن المرأة في المعرض (الشرق الأوسط)

وجاءت الأعمال العربية معبِّرة عن حس فني مميز يستخدم الكتل والألوان بطريقة مميزة للتعبير عن حالة نفسية أو اجتماعية أو تراثية مرتبطة بالتراث والتاريخ الخاص بصاحب العمل.

ويبدو التنوع في المدارس الفنية واضحاً في الأعمال التي يميل بعضها إلى الأسلوب الكلاسيكي أو التعبيري أو التأثيري، فيما تجنح أعمال أخرى إلى التجريد والسريالية، ووفق منسق المعرض، «فقد اهتم الملتقى بالتنوع بين الأجيال والفئات المشاركة بالمعرض من فنانين كبار وطلبة وكذلك مواهب من ذوي الاحتياجات الخاصة، جاءت أعمالهم معبرة عن موضوع المعرض وعن القضايا التي تشغلهم والحكايات التي أرادوا أن يرووها بالريشة والألوان»، على حد تعبيره.


«البوستة»... طابع البريد يغادر الخطابات إلى فاترينة التذكارات

الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
TT

«البوستة»... طابع البريد يغادر الخطابات إلى فاترينة التذكارات

الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)

يظل مشهد الفنانة شويكار وهي تتخلى عن زوجها الطيب الذي قام بدوره فؤاد المهندس، معللة غيابها بأنها «ذاهبة لإحضار طابع بوستة» في فيلم «الراجل ده هيجنني»، دالاً ومعبراً عن قيمة هذا الطابع ورمزيته وحضوره في الحياة اليومية للمصريين، خصوصاً في فترة الستينات من القرن الماضي، ولكن «طابع البريد» هذا لم يعد حاضراً بالقوة نفسها في الحياة اليومية، وربما انحصر حضوره في المخاطبات الرسمية.

حين توجه هاني محمد (48 سنة)، متخصص في البرمجيات، إلى مكتب البريد المجاور لمنزله في القاهرة وطلب طوابع بريد من موظفة المكتب، لاحظ نظرة مندهشة على ملامحها ألحقتها بحماس شديد مقدمة له أنواعاً مختلفة من الطوابع، وفهم منها أنه من النادر أن يطلب أحد طوابع بريد إلا من أجل المصالح الحكومية أو المعاملات الرسمية، وحين أخبرها أن الطوابع التي يريدها سيعطيها لأطفاله (7 سنوات - و10 سنوات) ليضعوها على خطابات يرسلونها لأصدقائهما، قدمت له طوابع تذكارية عن المتحف المصري وحديقة الحيوان ومعالم أخرى شهيرة بمصر.

يقول هاني لـ«الشرق الأوسط»: «كانت تجربة غريبة، فمنذ التسعينات تقريباً لم أحاول شراء طوابع بريد، لكنني وجدت أن الطوابع ما زال يتم تداولها، ولكن بشكل رمزي وتذكاري، فيما عدا المعاملات الرسمية والحكومية والبنكية التي تتطلب إلصاق الطوابع عليها كما فهمت من موظفي البريد».

عدد من طوابع البريد المصرية الحديثة (الشرق الأوسط)

وأكد مطلعون بهيئة البريد أن الطوابع موجود منها الكثير وما زالت تطبع بشكل تذكاري، عليها صور شخصيات أو أماكن أو أحداث أو مناسبات، وما زالت تقوم بدورها كوسيلة للتواصل والتوثيق والمقاصة المالية، وإن كان حضورها في المراسلات الشخصية بين الأفراد تراجع، ولكن دورها في الخطابات الرسمية والطرود والعديد من الأغراض الأخرى ما زال حيوياً.

ويعود إنشاء «البوستة» أو البريد المصري إلى عام 1865 في عهد الخديو إسماعيل، الذي اشترى حق امتياز البوستة الأوروبية، وظلت الطوابع تحمل الطابع التاريخي والتوثيقي في العهد الملكي وحتى الجمهوري وإلى فترة التسعينات والألفينات.

وهو ما رصده معرض استضافه المتحف القومي للحضارة المصرية تحت عنوان «أثر في طابع»، شاركت فيه جهات مختلفة، من بينها هيئة البريد، ونادي الرواد المصري لهواة جمع الطوابع، كما نظمت الجمعية المصرية لهواة طوابع البريد أكثر من معرض عن طوابع البريد وسماتها التاريخية والتوثيقية والنادر منها.

يعاود هاني محمد الحديث عما حصل عليه من طوابع بقيمة زهيدة نسبياً بعضها لا يتجاوز جنيهَين (الدولار يساوي نحو 47 جنيهاً مصرياً)، وبعضها يصل إلى 10 أو 20 جنيهاً، ويقول: «وجدت طوابع تحمل معالم شهيرة مثل المتحف المصري الكبير أو الأهرامات أو توت عنخ آمون، وأيضاً أخذت بعض الطوابع التي تحمل مشاهد وصوراً من حديقة الحيوان وأعطيتها لأبنائي الذين تحمسوا لفكرة إرسال خطابات لزملاء لهم».

أحد مكاتب البريد المصرية (الشرق الأوسط)

في حين يرى الخبير في الإعلام الرقمي و«السوشيال ميديا»، محمد فتحي، أن «توقّف الناس عن استخدام البريد الورقي لم يكن قراراً مفاجئاً، بل نتيجة طبيعية لتغيّرات كبيرة في أسلوب الحياة ووسائل التواصل، وأهم الأسباب السرعة والتكلفة والسهولة والراحة وتعدد البدائل الكثيرة من تطبيقات وبرامج كثيرة ومتاحة طوال الوقت»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الهاتف الذكي متاح دائماً، لا حاجة للذهاب إلى مكتب بريد أو انتظار مواعيد».

ولفت إلى أنه بخلاف الاستخدام الشخصي اتجه أيضاً عدد من الجهات والمؤسسات للتحول الرقمي واعتمدت على المراسلات الإلكترونية، مشدداً على أن «البريد الورقي لم يتوقف لأنه سيئ؛ بل لأن الزمن تغيّر وتحوّل من وسيلة تواصل أساسية إلى قيمة رمزية وحنين ثقافي».

من فعالية أقامها متحف الحضارة المصرية عن الطوابع (متحف الحضارة المصرية)

وفي أبريل (نيسان) 2025 نظمت الهيئة القومية للبريد احتفالية بمناسبة مرور 100 عام على إصدار أول طابع بريد تذكاري مصري، وهي المناسبة التي عدّها وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الدكتور عمرو طلعت، «تعكس تفرد تاريخ مصر وعمق حضارتها»، مشيراً إلى أن «طوابع البريد المصري هي مرآة لحضارة مصر وتاريخها السياسي والاجتماعي والثقافي والفني على مدار أكثر من قرن ونصف قرن».

ولفت، في بيان للهيئة، إلى أنه منذ 2021 تم إدخال الرموز التفاعلية (QR Codes) على الطوابع البريدية لتوفير معلومات كاملة عن الطابع، بما يمثل خطوة تعكس توجه البريد نحو الرقمنة والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة.

فيما أشارت أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، إلى أن «التغيرات والتطورات المتسارعة في وسائل التواصل المجتمعي أدت لاختفاء المخاطبات الورقية وغياب طابع البريد بوظيفته التقليدية في حياتنا اليومية»، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «قديماً كان الخطاب له دلالة مهمة على روابط اجتماعية ملؤها الدفء والحميمية، حتى كتبت من أجله الأغاني والأفلام وتغنى به الكثيرون، وكان من له قريب في الخارج يهرع كل يوم صباحاً إلى صندوق البريد ينتظر خطاباً من قريبه، لكن الآن التواصل يتم عبر الأجهزة الذكية وهي طبيعة العصر الذي نعيشه».