هل من الصحي تناول نفس وجبة الإفطار كل يوم؟

وجبة من الأفوكادو والبيض في نيوزيلندا (رويترز)
وجبة من الأفوكادو والبيض في نيوزيلندا (رويترز)
TT

هل من الصحي تناول نفس وجبة الإفطار كل يوم؟

وجبة من الأفوكادو والبيض في نيوزيلندا (رويترز)
وجبة من الأفوكادو والبيض في نيوزيلندا (رويترز)

يتخذ الشخص العادي عدداً ضخماً من القرارات يومياً؛ من لحظة استيقاظك حتى وضع رأسك على الوسادة، فأنت تتخذ باستمرار قرارات بشأن مهامك وأحداثك اليومية، مثل ما ترتديه، وكيفية الرد على رسائل البريد الإلكتروني، وماذا تأكل.

كل هذه الخيارات يمكن أن تؤدي إلى إرهاقك، مما يجعلك تشعر بالإرهاق. لهذا السبب يجد الكثير منا أنفسنا نرتدي ونأكل نفس الأشياء كثيراً لأنه قرار أقل يتعين علينا اتخاذه.

عندما يتعلق الأمر باختيار الوجبات، يميل الإفطار إلى أن يكون أكثر ما نكرره، وهذا أمر منطقي؛ لأن الصباح قد يكون مزدحماً، ووجود خيار إفطار مفضل يجعل الصباح المزدحم أسهل قليلاً. ولكن هل من الصحي حقاً تناول نفس وجبة الإفطار كل يوم؟ إليك ما يقوله اختصاصيو التغذية عن تكرار تناول وجبة الإفطار.

إيجابيات تناول وجبة فطور واحدة يومياً:

1. تخفف من إرهاق اتخاذ القرارات

تقول سابنا بيروفيمبا، الحاصلة على ماجستير العلوم واختصاصية التغذية: «الالتزام بوجبة فطور واحدة يومياً يُخفف من إرهاق اتخاذ القرارات». فمع التخطيط المُسبق لوجبة الفطور، يُمكنك توفير الطاقة التي تُنفقها عادةً في اختيار ما ستتناوله على الفطور لأمور أكثر أهمية، بالإضافة إلى ذلك، يتطلع بعض الناس إلى تناول وجبة فطور واحدة يومياً. وتضيف: «يُضفي ذلك شعوراً بالروتين، وهو أمر مُريح، خاصةً لمن يُفضلون تنظيم صباحهم». ويُمكن لتحضير نفس الوجبة على الفطور أن يُبسط قائمة مشترياتك، ويُقلل من وقت اتخاذ القرارات.

2. الالتزام بما يناسبك

كما يقول المثل: «إن لم يكن معطلاً فلا تُصلحه». ينطبق هذا أيضاً على وجبة الإفطار أيضاً. تقول ميليسا متري، الحاصلة على ماجستير العلوم واختصاصية التغذية: «عندما يجد عملائي فطوراً يناسبهم، أنصحهم بالالتزام به لأكبر عدد ممكن من أيام الأسبوع. فكل شخص يختلف عن الآخر، لذا بمجرد أن تجد فطوراً مُرضياً ومتوازناً ويُوفر طاقة طويلة الأمد، من المنطقي الالتزام به أو على الأقل بتنويعه». بالنسبة للبعض، قد يعني ذلك تحضير عصير يومياً. أما بالنسبة لآخرين، فيُعدّ البيض المخفوق المليء بالخضراوات خيارهم الأمثل للفطور. توضح متري: «هذا يُسهّل عليك عملية التخمين في وجبتك الأولى، مما يُؤثر إيجاباً على يومك بشكل كبير».

3. الفطور الصحي يضبط يومك

حتى لو كنت تتناول نفس الطعام كل يوم، فإن فطوراً متوازناً يُمهّد الطريق لاختيارات صحية لبقية اليوم. تقول ليزا أندروز، الحاصلة على ماجستير في التربية، واختصاصية تغذية معتمدة: «إذا تناولت فطوراً صحياً (مثل الشوفان المدلفن مع الفاكهة، أو البيض مع خبز التوست المصنوع من الحبوب الكاملة)، فقد بدأت يومك بداية جيدة». يكمن السر في التأكد من أن فطورك الأساسي يوفر توازناً مثالياً بين البروتين والكربوهيدرات والدهون الصحية، مما يمنحك طاقة مستدامة تُمكّنك من العمل طوال الصباح. كما أن تناول فطور متوازن يُمكّنك من البدء مبكراً في تلبية التوصيات اليومية للعناصر الغذائية الأساسية مثل حمض الفوليك وفيتامين ج والكالسيوم.

سلبيات تناول وجبة فطور واحدة يومياً:

1. الشعور بالملل

وتقول متري: «في حين أن تناول وجبة فطور واحدة يومياً قد يكون مفيداً للبعض، فإن آخرين قد يشعرون بالملل من تناولها بهذه الطريقة». وتضيف أن رتابة وجبة الفطور هذه قد تُعيق تحقيق أهدافك الصحية: «قد يؤدي الملل إلى عدم الرضا عن وجباتك أو إلى اشتهاء المزيد من الطعام لاحقاً لأنك تتوق إلى المزيد من التنوع». إذا وجدت نفسك معتاداً على تناول وجبة فطور، فقد يكون الوقت قد حان لتغيير نمط حياتك.

2. قد تُفوّت عناصر غذائية مهمة

يُعد فقدان تنوع العناصر الغذائية عيباً آخر لتكرار تناول وجبة الفطور. تقول متري: «إن تناول وجبة فطور واحدة يومياً يحد من كمية العناصر الغذائية في تلك الوجبة. ولهذا السبب، قد تُخاطر بفقدان عناصر غذائية أساسية أخرى كنت ستحصل عليها لو تنوعت خيارات الإفطار».

تعتمد صحة أمعائك أيضاً على تنوع الوجبات. تشرح بيروفيمبا قائلةً: «تزدهر ميكروبات أمعائك بالتنوع الغذائي، لذا قد لا يكون التكرار المفرط مثالياً، مع أنه يمكن موازنة ذلك بتنويع وجباتك الأخرى».

نصائح للاستفادة من تكرار وجبة الإفطار

ويتفق خبراء التغذية على أن الالتزام بوجبة إفطار ثابتة ليس بالضرورة أمراً سيئاً. للاستفادة القصوى من وجبة الإفطار، إليك هذه النصائح:

اختر الأطعمة المالحة بدلاً من الحلويات: عند اختيار وجبة فطورك الأساسية، تقترح أندروز اختيار خيارات مالحة مثل البيض أو الفريتاتا بدلاً من الحلويات مثل المافن أو الوافل. وتقول: «قد يساعد هذا في كبح رغبتك في تناول الحلويات لبقية اليوم، ويمنحك المزيد من الطاقة في الصباح».

أضف بعض البروتين: بالإضافة إلى الشعور بالشبع، فإن تناول وجبة فطور غنية بالبروتين له فوائد أخرى. تقول أندروز: «وُجد أن البروتين في وجبة الإفطار يُحافظ على انخفاض مستويات السكر في الدم في وجبتي الغداء والعشاء، وفقاً لدراسة صغيرة أُجريت على بالغين أصحاء». وتضيف أن هناك أيضاً أدلة على أن تناول وجبة فطور غنية بالبروتين قد يدعم صحة القلب، مثل تحسين تنظيم ضغط الدم وزيادة مستوى الكوليسترول الجيد (إتش دي إل).

البروتين في وجبة الإفطار يُحافظ على انخفاض مستويات السكر في الدم في وجبتي الغداء والعشاء

سابنا بيروفيمبا الحاصلة على ماجستير العلوم واختصاصية التغذية

لا تنسَ الألياف: يساعدك اختيار وجبة إفطار غنية بالألياف لتكرارها على الاقتراب من هدفك اليومي من الألياف، وهو 25 غراماً للنساء و38 غراماً للرجال، وهو هدف يعجز عنه معظم الناس، وينصح الخبراء: «احرص على تضمين أطعمة غنية بالبروتين والألياف للمساعدة في تنظيم مستوى السكر في الدم وتحسين شهيتك. يُعدّ تناول عجة الخضار مع خبز الحبوب الكاملة والفواكه الطازجة أو المجمدة طريقة رائعة لبدء يومك»، كما تقول أندروز.

أضف تنوعاً على بقية اليوم: إذا كنت ترغب في تناول نفس الطعام في الصباح، فتأكد من تغطية جميع احتياجاتك الغذائية من خلال تناول المزيد من التنوع في وجبات الغداء والعشاء والوجبات الخفيفة. تقول بيروفيمبا: «وازن روتينك بتناول مجموعة متنوعة من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية في وجباتك الأخرى على مدار اليوم».

غيّر بعض المكونات: يقول متري: «إذا كنتَ تُفضّل تناول نفس الفطور يومياً، فيُمكنك الالتزام بنفس (الوصفة) العامة، مع تغيير بعض المكونات». ويضيف: «على سبيل المثال، إذا كنتَ تتناول الشوفان طوال الليل وكل صباح، يُمكنك تغيير المكونات كل بضعة أيام، مثل نوع الفاكهة التي تُضيفها، أو إضافات أخرى؛ كالمكسرات أو البذور، أو تغيير أنواع زبدة المكسرات المختلفة كاللوز أو الفول السوداني أو دوار الشمس. هذا يُتيح لك الاستمتاع بنفس الوجبة مع الحفاظ على تنوع العناصر الغذائية والنكهة».


مقالات ذات صلة

تناول البروتين قبل النوم مفيد للعضلات والسكر

يوميات الشرق الأطعمة الغنية بالبروتين تدعم صحة العضلات (فيري ويل هيلث)

تناول البروتين قبل النوم مفيد للعضلات والسكر

قد لا تكون الوجبة الخفيفة قبل النوم ضارة بالضرورة، خصوصاً إذا كانت غنية بالبروتين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تتمتع المكسرات بقيمة غذائية عالية وتُعد مصدراً للبروتين (بيكسباي)

5 أطعمة نباتية تساعدك في الحصول على المزيد من البروتين يومياً

البروتين هو أحد المغذيات الرئيسية التي يحتاج لها الجسم، ويوجد في مختلف الخلايا والأنسجة، بما في ذلك العضلات، والعظام، والجلد والشعر... فما أبرز مصادره النباتية؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تناول البروتين الحيواني أو النباتي يُعد ركيزة أساسية لأي نظام غذائي متوازن ومغذٍّ (بيكسباي)

البروتين الحيواني مقابل النباتي... أيهما أفضل لإنقاص الوزن؟

يُعدّ تناول كميات كافية من البروتين ركيزة أساسية لأي نظام غذائي متوازن ومغذٍّ، ولكن هل يهم ما إذا كان هذا البروتين يأتي من مصادر حيوانية أم نباتية؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق الكرز من الأطعمة الغنية بمركبات طبيعية تساعد على نوم أفضل ليلا (مجلة ريل سمبل)

8 أطعمة تساعد على النوم الهادئ ليلاً

رغم أهمية النوم لصحة الجسم والعقل، قد يواجه كثيرون صعوبة في الحصول على ليلة هادئة ومريحة. وبينما يلجأ البعض إلى أقنعة النوم وحجب الضوء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك هل الوجبات المصممة خصيصاً للحالة الطبية مناسبة لك؟

هل الوجبات المصممة خصيصاً للحالة الطبية مناسبة لك؟

لمساعدة الأشخاص على التعامل مع الأمراض المرتبطة بالنظام الغذائي

جويس هيندلي (كمبردج (ولاية ماساشوستس الاميركية))

حسام أبو دان: «غزة 13» يروي أحلامنا التي قتلتها «حرب الإبادة»

طاقم العمل خلال تصوير أحد مشاهد الفيلم (حساب المخرج بفيسبوك)
طاقم العمل خلال تصوير أحد مشاهد الفيلم (حساب المخرج بفيسبوك)
TT

حسام أبو دان: «غزة 13» يروي أحلامنا التي قتلتها «حرب الإبادة»

طاقم العمل خلال تصوير أحد مشاهد الفيلم (حساب المخرج بفيسبوك)
طاقم العمل خلال تصوير أحد مشاهد الفيلم (حساب المخرج بفيسبوك)

قال المخرج الفلسطيني حسام أبو دان إن فيلمه الروائي الطويل الأول «غزة 13» هو أول فيلم روائي يتم تصويره داخل قطاع غزة بعد الحرب ويكون صناعة فلسطينية كاملة، مؤكداً في حديث مع «الشرق الأوسط» أن الفيلم يروي واقعة حقيقية شهدها، ويعكس الآمال والأحلام التي أطاحت بها حرب الإبادة، لافتاً إلى أن التصوير تم في ظروف بالغة الصعوبة، حيث تعرض أحد أفراد طاقم التصوير لإصابة لا يزال يعالج منها، إذ كان يجري التصوير على بعد أمتار قليلة من أماكن وجود الجنود الإسرائيليين، كما عَبّر عن سعادته أن يكون العرض الافتتاحي للفيلم بالدورة الـ51 من مهرجان تورونتو السينمائي بكندا الذي يقام في الفترة من 10 سبتمبر (أيلول) إلى 20 الجاري.

وأدرج مهرجان «تورونتو» الفيلم ضمن الاختيارات الرسمية وداخل أحد أهم أقسام المهرجان المخصص للأعمال السينمائية العالمية التي تجمع بين القيمة الفنية والبعد الإنساني، والذي يعني بالأصوات الجديدة والمتميزة من جميع أنحاء العالم، ويضم هذا القسم 54 فيلماً من 50 دولة.

وبينما عبّر أبو دان عن سعادته بعرض الفيلم عالمياً للمرة الأولى بمهرجان عريق، فإنه في الوقت ذاته يؤكد أنه لم يفاجأ باختيار الفيلم لأن قصص غزة تستحق أن تصل للعالم، وقد أشاد مسؤولو المهرجان بمستوى العمل وأعجبوا به لأنه يناقش قضية مهمة تتعلق بتأثير الحرب على المجتمع الغِزي وعلى حياة الناس.

المخرج الفلسطيني حسام أبو دان (حسابه على فيسبوك)

الفيلم بطولة فراس المصري وغسان سالم وحنا عطا الله ومريم زيارة؛ يستكشف من منظور إنساني تفاصيل الصمود والروابط العائلية من خلال علاقة أب وابنته المراهقة وتعاملهما مع مواقف الحياة اليومية وسط ظروف صعبة داخل مخيم للاجئين بغزة. وعن فكرة الفيلم يقول مخرجه إنها خطرت في باله بعد أن عاش جانباً من هذه الظروف الصعبة التي جعلته أكثر تأملاً لما فعلته حرب الإبادة بالمجتمع الفلسطيني، وأضاف: «عرض الكثير من الأخبار والأفلام عن كل شيء في غزة، حتى بتنا نرى بعض الأمور التي فقدناها أشياء بسيطة، رغم أنها لم تكن كذلك أبداً بل هي أمور إنسانية في غاية الأهمية».

ويضرب مثلاً بذلك، قائلاً: «في نشرات الأخبار يذكرون عدد الشهداء الذين فُقدوا في حرب الإبادة، ثم يقولون وبشكل عارض إن نساء فقدن أجنتهن بسبب ظروف الحرب والنزوح، كما لو كانت قصة عابرة، غير أنها بالنسبة لي مؤثرة جداً؛ لأن هذه الحرب هدمت الآمال والأحلام، لذا كان حماسي تجاه القصة نابع من أن هناك زوايا أخرى مهمة انعكست عليها ظروف الحرب بشكل كامل».

لم يكن تصوير الفيلم الذي تصل مدته إلى 77 دقيقة أقل صعوبة من واقع القصة، بحسب المخرج الفلسطيني الذي يقول: «تم تصوير العمل في ظروف غاية في الصعوبة، في ظل الحرب وقلة الإمكانيات، كنا نصور حسب الظروف، وحاولنا قدر الإمكان أن نبحث عن أماكن تحقق ما يتطلبه الفيلم وتؤَمن فريق العمل، وقد كنا على بعد أمتار من اعتداءات جنود الاحتلال، وأُصيب زميلنا خالد أبو حنان إصابة بالغة في اليوم الرابع من بدء التصوير، وهو لا يزال يتلقى العلاج».

ملصق مشاركة الفيلم الفلسطيني بمهرجان تورونتو (حساب المخرج على فيسبوك)

استغرق تصوير الفيلم نحو 12 يوماً، وتم وضع خطة لتقليل طاقم العمل وترتيب كل شيء، وتابع أبو دان: «بتوفيق من الله أكملنا العمل، رغم تصوير الفيلم في ظل ظروف معقدة تختلف عن الظروف التي يعمل بها أي سينمائي بالعالم، وحرصنا على تهيئة الأدوار بشكل صحيح بين فريق العمل، كنا 5 أشخاص هم عدد الطاقم الميداني، وكان كل شخص مكلفاً بأكثر من مهمة، اخترنا مواقع تصوير تكون قريبة من بعضها، وكان التنقل يتم بحرص تام».

ويلفت حسام أبو دان إلى أن فيلم «غزة 13» هو أول فيلم طويل يتم تصويره وتنفيذ كل أعماله داخل غزة بعد الحرب، عدا مرحلة الصوت التي جرت بين لبنان وباريس، مشيراً إلى أنه نفسه لم يغادر غزة منذ اندلعت الحرب في 2023. وفيما يعد الفيلم أول عمل روائي طويل لأبو دان، فإنه صور أيضاً فيلماً وثائقياً عن غزة، كما أخرج عدداً من المسلسلات التلفزيونية ومن بينها «شارة نصر جلبوع»، «ميلاد الفجر»، و«عنقود».

وقبل أن يُعرض «غزة 13» في عرضه العالمي الأول بمهرجان تورونتو السينمائي تلقى المخرج الفلسطيني حسام أبو دان عروضاً لمشاركة الفيلم في عدة مهرجانات دولية وعربية، وقال إن الفيلم بدأ يتجه لمساره العالمي، وهناك جولة من المهرجانات الدولية تنتظره بعد «تورونتو»، و«هذا فخر كبير لنا لاستمرار حضور قصص غزة ورسالتها للعالم عبر السينما».


زجاجة مياه على سطح المنزل… حيلة بسيطة للإضاءة

تم إنشاء الصورة باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي (شات جي بي تي)
تم إنشاء الصورة باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي (شات جي بي تي)
TT

زجاجة مياه على سطح المنزل… حيلة بسيطة للإضاءة

تم إنشاء الصورة باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي (شات جي بي تي)
تم إنشاء الصورة باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي (شات جي بي تي)

من زجاجة بلاستيكية عادية إلى «مصباح» يضيء المنازل نهاراً... فكرة بسيطة ظهرت في البرازيل وانتشرت حول العالم كحل منخفض التكلفة للمناطق التي تعاني ضعف الإضاءة الطبيعية أو محدودية الكهرباء، حسب موقع «لايفستيل» (Lifestyle).

قد تبدو زجاجة المياه البلاستيكية الموضوعة على سطح أحد المنازل شيئاً عادياً، لكنها في بعض المناطق تؤدي وظيفة تتجاوز بكثير حفظ المياه. فزجاجة شفافة مملوءة بالماء يمكن أن تتحول إلى مصدر للضوء داخل منزل مظلم، مستفيدة من أشعة الشمس خلال ساعات النهار.

وتُعرف هذه الفكرة باسم «مصباح موزر»، نسبة إلى الميكانيكي البرازيلي ألفريدو موزر، الذي طورها في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، في ظل مشكلات كانت تواجه إمدادات الكهرباء في البرازيل.

كيف تعمل الفكرة: المبدأ بسيط للغاية. تُملأ زجاجة شفافة مصنوعة من البلاستيك «PET» بالماء، ثم يُدخل جزء منها عبر فتحة تُحدَث في سقف المنزل، فيما يبقى الجزء الآخر خارج السقف معرضاً لأشعة الشمس.

وعندما تسقط أشعة الشمس على الزجاجة، يعمل الماء على تشتيت الضوء ونشره داخل الغرفة، لتتحول الزجاجة إلى مصدر للإضاءة الطبيعية خلال النهار. وتُضاف في بعض الحالات كمية صغيرة من المبيّض أو الكلور إلى الماء، بهدف الحد من نمو الطحالب والحفاظ على شفافية الزجاجة والماء لفترة أطول.

ولم تبق الفكرة في نطاقها المحلي طويلاً. فقد اكتسبت بعداً دولياً في عام 2011، عندما تبنت مؤسسة «ماي شيلتر» برنامج «لتر من الضوء» في الفلبين، مستندة إلى التقنية بوصفها حلاً اقتصادياً وسهل التطبيق ويمكن تكراره في مناطق مختلفة.

وخلال أول 20 شهراً من المشروع، وصلت المبادرة إلى أكثر من 150 ألف أسرة في الفلبين، وإلى نحو 350 ألف منزل في 15 دولة.

وفي السنوات التالية، توسعت المبادرة إلى مناطق أخرى، فيما أشارت مراجع تابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) إلى انتشارها في أكثر من 30 دولة.

وتكمن أهمية «مصباح موزر» في بساطته قبل أي شيء آخر. فهو لا يحتاج إلى شبكة كهرباء أو أجهزة معقدة، وإنما يعتمد على زجاجة بلاستيكية وماء وضوء الشمس.

ورغم أن هذه الطريقة لا تحل محل الإضاءة الكهربائية ليلاً، فإنها توفر خلال النهار بديلاً منخفض التكلفة للمنازل التي تفتقر إلى النوافذ أو تعاني محدودية وصول الضوء الطبيعي، كما تقلل الحاجة إلى تشغيل المصابيح الكهربائية في الأماكن المظلمة.


توقعات بزيادة تدفق السائحين الصينيين إلى مصر عقب زيارة شي

نشاط بشركات السياحة المصرية لبحث سبل جذب أعداد أكبر من السائحين الصينيين (الرئاسة المصرية)
نشاط بشركات السياحة المصرية لبحث سبل جذب أعداد أكبر من السائحين الصينيين (الرئاسة المصرية)
TT

توقعات بزيادة تدفق السائحين الصينيين إلى مصر عقب زيارة شي

نشاط بشركات السياحة المصرية لبحث سبل جذب أعداد أكبر من السائحين الصينيين (الرئاسة المصرية)
نشاط بشركات السياحة المصرية لبحث سبل جذب أعداد أكبر من السائحين الصينيين (الرئاسة المصرية)

أنعشت زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى مصر خلال الأيام الماضية التوقعات في القاهرة بزيادة تدفق السائحين الصينيين إلى مصر خلال الفترة المقبلة، لا سيما أن السوق الصينية من أكبر الأسواق العالمية المصدرة للسياحة.

وحققت جولة الرئيس الصيني وزوجته رفقة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وزوجته زخماً إعلامياً كبيراً في الأوساط الإعلامية بالبلدين.

وبدأت الجولة بعرض تفصيلي حول المتحف المصري الكبير وما يضمه من مقتنيات أثرية فريدة، تخلله شرح إرشادي باللغتين العربية والصينية لأبرز القطع المعروضة، وشملت الجولة منطقة الدرج العظيم، واختتمت بزيارة قاعة كنوز الملك توت عنخ آمون، حيث استمع الرئيسان وقرينتاهما إلى شرح حول أهم مقتنيات القاعة، وفي مقدمتها القناع الذهبي وكرسي العرش، إلى جانب عدد من القطع الأثرية التي تجسد دقة وتطور الفن في الحضارة المصرية القديمة؛ بحسب بيان الرئاسة المصرية.

الرئيس الصيني أبدى إعجابه بالحضارة المصرية (الرئاسة المصرية)

ووفق المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، فإن الرئيس الصيني أعرب خلال جولته عن «إعجابه الكبير بالحضارة المصرية وما تمثله من إسهام بارز في المسيرة الإنسانية»، مشيداً بالمتحف المصري الكبير باعتباره «صرحاً ثقافياً عالمياً يليق بعظمة الحضارة المصرية».

وتوقع خبراء أن يصاحب زخم زيارة الرئيس الصيني لمصر «طفرة كبيرة» في أعداد السائحين الصينيين لمصر، وقال الخبير السياحي الدكتور زين الشيخ لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيارة ستسهم في زيادة كبيرة في أعداد السائحين الصينيين، خصوصاً أن الحكومة الصينية تشجع مواطنيها حالياً على التعرف على ثقافات مختلفة».

وأكد الشيخ أن «السائح الصيني زائر اقتصادي يفضل السياحة الثقافية، حيث يقبل على زيارة المتاحف والأحياء التاريخية ومنها القاهرة القديمة والأقصر وأسوان والرحلات النيلية، كما يحب السياحة الحديثة أيضاً ومنها زيارة المراكز التجارية والتسوق».

الرئيس الصيني حرص على زيارة المتحف المصري الكبير (الرئاسة المصرية)

وتعدّ السوق الصينية من أكبر الأسواق المصدرة للسياحة على مستوى العالم، وفق تقارير لمنظمة السياحة العالمية، إذ يصل عدد سكانها إلى 1.4 مليار نسمة، ووصل عدد السائحين الصينيين حول العالم في عام 2019 إلى 150 مليون سائح، وتقلّص العدد إلى 87 مليون سائح عقب جائحة «كورونا»، وعاد العدد للارتفاع مجدداً في السنوات اللاحقة ليتجاوز 120 مليون سائح.

ويعتقد الشيخ، أن «مصر تشهد اتجاهاً رسمياً لجذب السياحة الصينية وتوفير تجربة سياحية تتناسب مع خصوصيتها عبر التوسع في إنشاء الفنادق الاقتصادية الرخيصة، كما زاد عدد المرشدين السياحيين الذين يجيدون اللغة الصينية، وهو أمر بالغ الأهمية لأن الكثير من الصينيين لا يجيدون اللغة الإنجليزية».

وتراهن مصر على كثير من معالمها السياحية، والأنماط السياحية المختلفة لزيادة عدد السائحين الوافدين، الذي وصل إلى رقم قياسي عام 2025 بتحقيق أكثر من 19 مليون سائح، في حين وصل العدد في العام السابق له إلى 15.7 مليون سائح، وتسعى مصر إلى اجتذاب 30 مليون سائح بحلول عام 2031؛ بحسب وزارة السياحة والآثار.

ويتراوح عدد السائحين الصينيين الوافدين لمصر بين 250 و360 ألف سائح سنوياً خلال الأعوام الماضية، وتسعى مصر إلى مضاعفة هذا العدد عبر وسائل متنوعة، من بينها المعارض الأثرية الخارجية في الصين، والحملات الترويجية، والشراكات بين الهيئات والجهات العاملة في مجال السياحة والسفر والطيران. ونظمت مصر مطلع العام الجاري قافلة سياحية للترويج للمقصد السياحي المصري في السوق الصينية عبر 3 مدن كبرى بالصين، هي بكين وشنغهاي وغوانزو.

الرئيسان المصري والصيني وقرينتهما في المتحف المصري الكبير (الرئاسة المصرية)

ويرى الخبير السياحي أحمد عبد العزيز، أن لدى مصر فرصة كبيرة لاستثمار الزخم الذي أحدثته زيارة الرئيس الصيني لجذب أعداد كبيرة من السائحين الصينيين، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «يمكن أن يصل عدد السائحين الصينيين لأكثر من 20 في المائة من عدد السائحين الذين يزورون مصر سنوياً»، مؤكداً أن «الفترة المقبلة ستشهد زيادة كبيرة في أعداد السائحين الصينيين الذين يزورون مصر، لكن يجب التوسع في رحلات الطيران من القاهرة إلى أهم المدن الصينية وليس بكين فقط لتسهيل حركة السياحة».

وبهدف استثمار الزخم الذي صاحب زيارة الرئيس الصيني، عقدت شركات السياحة المصرية العاملة بالسوق الصينية اجتماعاً، السبت، لبحث سبل وآليات جذب السائح الصيني.

فيما أشار هيثم عرفة، عضو مجلس إدارة غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة، في تصريحات صحافية، إلى أن مصر تستهدف رفع أعداد السائحين الصينيين إلى مليون سائح سنوياً، مع وجود طموحات للوصول مستقبلاً إلى 3 ملايين سائح سنوياً.