مصر وفلسطين تفوزان بجوائز «آغا خان للعمارة»

عبر مشروعَي إعادة إحياء «إسنا التاريخية» وتشييد «مجلس العجب»

مدينة إسنا المصرية تتوَّج بجائزة آغا خان (إدارة جائزة آغا خان للعمارة)
مدينة إسنا المصرية تتوَّج بجائزة آغا خان (إدارة جائزة آغا خان للعمارة)
TT

مصر وفلسطين تفوزان بجوائز «آغا خان للعمارة»

مدينة إسنا المصرية تتوَّج بجائزة آغا خان (إدارة جائزة آغا خان للعمارة)
مدينة إسنا المصرية تتوَّج بجائزة آغا خان (إدارة جائزة آغا خان للعمارة)

أعلنت جائزة «آغا خان للعمارة»، أسماء المشروعات الفائزة في الدورة الـ16 (2023 - 2025)، وكان لمصر وفلسطين نصيب من بين المشروعات السبعة الفائزة. واختارت لجنة التحكيم العليا المستقلة الفائزين بعد دراسة المراجعات الميدانية للمشروعات المدرجة في القائمة القصيرة، التي أُعلن عنها في يونيو (حزيران) الماضي.

ووفق إدارة الجائزة، فإن المشروعات الفائزة تستكشف قدرة العمارة على أن تكون عاملاً محفزاً للتعددية، ومرونة المجتمع، والتحوّل الاجتماعي، والحوار الثقافي، والتصميم المستجيب للمناخ.

وسيتقاسم الفائزون السبعة جائزة بقيمة مليون دولار أميركي، وهي من بين أكبر الجوائز في مجال العمارة عالمياً، وتنعقد كل 3 سنوات.

مدينة إسنا جنوب مصر (إدارة جائزة آغا خان للعمارة)

وفاز من مصر مشروع «إعادة إحياء مدينة إسنا التاريخية»، -مدينة تتبع محافظة الأقصر جنوب مصر- تصميم شركة «تكوين للتنمية المجتمعية المتكاملة»، وهو مشروع يتصدى لتحديات السياحة الثقافية عبر تدخلات مادية، ومبادرات اجتماعية اقتصادية، واستراتيجيات حضرية مبتكرة.

وحوّل التصميم موقعاً مهملاً مدينةً تاريخية مزدهرة، وقد أقرَّت لجنة التحكيم بالسبل التي اعتمدها المشروع في تحفيز الدورة الحيوية العمرانية بما يمكّنه من مواجهة التحديات المعاصرة الرامية إلى تحسين شروط الحياة الإنسانية.

وأعرب كريم إبراهيم، مدير شركة «تكوين» المصرية، عن سعادته البالغة بالفوز بالجائزة، وعدّه «فوزاً صعباً وتتويجاً لمصر ككل وليس لشركته فقط ولأهالي إسنا الذين آمنوا بفكرة التطوير وتحمسوا إليها».

وقال إبراهيم في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «الترشح للقائمة القصيرة للجائزة التي تقام كل 3 سنوات يعدّ تتويجاً في حد ذاته، لا سيما وأن مصر لم يصل منها مشروعات إلى القائمة القصيرة للجائزة منذ نحو 20 عاماً؛ لذلك فإن الفوز بالجائزة يُعدّ إنجازاً كبيراً ودافعاً على العمل في مشروعات تنموية جديدة»، مشيراً إلى «أن مصر يوجد بها مدن وقرى كثيرة تستحق أن يعاد إحياء تراثها».

وكالة الجداوي الأثرية بإسنا (إدارة جائزة آغا خان للعمارة)

وأوضح إبراهيم أن «العمل على مشروع تطوير مدينة إسنا التاريخية بدأ قبل ثورة يناير (كانون الثاني) من عام 2011، لكنه توقف بسبب الإضرابات السياسية والاقتصادية التي مرت بها البلاد عقب تلك الفترة قبل أن يعاد ويستكمل بفضل دعم الحكومة المصرية».

«مجلس العجب»

وفي فلسطين، فاز مشروع إنشاء «مجلس العجب»، ببيت لحم، تصميم (AAU) أنسطاس، وهو عبارة عن مساحة عرض وإنتاج غير ربحية، شُيّدت بمساهمة من الحرفيين والمقاولين المحليين، لتصبح محوراً أساسياً للحِرف والتصميم والابتكار والتعلم.

مشروع «مجلس العجب» بفلسطين (إدارة جائزة آغا خان للعمارة)

ورأت لجنة التحكيم أن المبنى يقدم نموذجاً لـ«عمارة الوصل»، المتجذرة في التعبيرات المعاصرة عن الهوية الوطنية، والمؤكدة على أهمية الإنتاج الثقافي بوصفه شكلاً من أشكال المقاومة، وفق تعبير إدارة الجائزة.

بنغلاديش

وفاز كذلك مشروع «خودي باري» في بنغلاديش بالجائزة، وهي مواقع مختلفة تصميم شركة «مارينا تبسم للهندسة المعمارية»، ورأت إدارة الجائزة أن هذا الحل القابل للتكرار، والمبني من الخيزران والفولاذ، استجابة موجهة لصالح المجتمعات النازحة المتأثرة بالتغيرات المناخية والجغرافية. وقد أشادت لجنة التحكيم بالإطار البيئي العميق للمشروع، وبإسهامه في تعزيز الاستخدام العالمي للخيزران مادةً بنائية.

مشروع مركز قرية ووست ووسوتو المجتمعي بالصين (إدارة جائزة آغا خان للعمارة)

وفي الصين، فاز مشروع مركز قرية ووست ووسوتو المجتمعي، من تصميم شركة «منغوليا الداخلية الكبرى للتصميم المعماري المحدودة»، حيث تم تشييد المركز باستخدام الطوب المعاد تدويره.

مجمع مجرة

وفاز من إيران مشروعان، الأول «مجمع مجرة»، بجزيرة هرمز، تصميم شركة «زاف للعمارة» وهو مجمع ملون تعكس قبابه تربة الجزيرة الغنية بالمغرة (اللون الأصفر الترابي)، والآخر مشروع میدان مترو جهاد في طهران، تصميم استوديو (KA) للعمارة – وهو عبارة عن محطة متداعية سابقاً تحوّلت عقدةً حضرية نابضة بالحياة للمشاة.

«مجمع مجرة» بجزيرة هرمز الإيرانية (إدارة جائزة آغا خان للعمارة)

وتوّجت باكستان بالجائزة السابعة عبر مشروع «رؤية باكستان»، في إسلام آباد، تصميم استوديوهات «دي بي»، وهو مرفق متعدد الطوابق، يتميز بواجهات مبهجة مستوحاة من الحِرف الباكستانية والعربية، ويحتضن جمعية خيرية تهدف إلى تمكين الشباب المحرومين عبر التدريب المهني. وقد أشارت لجنة التحكيم إلى أن المبنى لا يوفر فقط نوعاً جديداً من التعليم، بل يتميّز أيضاً بفيض من الضوء، وبتنظيم فراغي مشوّق، وكفاءة اقتصادية عالية.

ومن المقرر أن يقام حفل توزيع جوائز الدورة السادسة عشرة في قاعة الفيلهارمونية الوطنية بجمهورية قيرغيزستان، في 15 سبتمبر (أيلول) الحالي، ولن تقتصر الجائزة على تكريم المعماريين فحسب، بل ستشمل أيضاً البلديات، والبناءين، والجهات المالكة، والحرفيين المتمرسين والمهندسين الذين أدوا أدواراً محورية في إنجاز المشروعات.

ووفق إدارة الجائزة، فإن «إلهام الأجيال الشابة للبناء بعناية بيئية، ومعرفة، وتعاطف، من بين أعظم أهداف هذه الجائزة».

وتأسست جائزة «آغا خان للعمارة» عام 1977 من قِبل الأمير كريم آغا خان الرابع بهدف تحديد وتشجيع المفاهيم المعمارية التي تلبي بنجاح احتياجات وتطلعات المجتمعات التي يتمتع المسلمون فيها بحضور كبير.

تطلعات ثقافية

وتُركّز عملية اختيار الجائزة على العمارة التي لا تكتفي بتلبية الاحتياجات المادية والاجتماعية والاقتصادية للناس فحسب، بل تحفّز أيضاً تطلعاتهم الثقافية وتستجيب لها. وعلى مدار الدورات الـ16 الماضية للجائزة، تم تكريم 136 مشروعاً، وتوثيق ما يقرب من 10 آلاف مشروع بناء.

وقال فرخ درخشاني، مدير جائزة «آغا خان للعمارة»، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «تضع جوائز آغا خان في الحسبان منذ تأسيسها قبل نحو نصف قرن المشاكل والهموم المعاصرة؛ لذلك من الضروري جداً أن تستجيب لأسئلة الناس اليوم ولآمالهم».

وبسؤاله عن أسباب استمرار الجائزة على مدار كل تلك السنوات واحتفاظها ببريقها بين المعماريين، قال: «إنها تسير على الدرب نفسه الذي أرساه الأمير كريم آغا خان، فعند تأسيس الجائزة أشرف هو شخصياً على خلق المنظومة التي تضمن بقاء الجائزة على حالها، ورعاها لضمان أنها ستبقى مهمة لزمن طويل وليس لبضع سنوات».

لا يفضل درخشاني استخدام تعبير «العمارة الإسلامية»، ويتحمس أكثر لاستخدام تعبير «عمارات المجتمعات المسلمة»، موضحاً: «هي عمارات لطالما كانت موجودة في المجتمعات المسلمة أو ذات الأغلبية المسلمة، واليوم، أكثر من أي وقت مضى، هناك مسلمون يعيشون مع آخرين. لذلك؛ أفضل طريقة لتوصيف ذلك هي الحديث عن العمارة التي تناسب المجتمعات المسلمة، لأنهم مستخدمو هذه العمارة».

وأكد: «التركيز في هذه الدورة تحديداً على مفهوم التفاؤل... التفاؤل بمستقبل أفضل سنفكر به بأنفسنا، ونحن مؤمنون أن مستقبلنا سيكون أفضل».

وكشف درخشاني عن أنه تم «اختيار المشروعات الفائزة من بين 369 مشروعاً من أكثر من سبعين دولة حول العالم، وهي مشروعات مختلفة الأنماط، من الأبنية العالية إلى العمارة الواسعة كالحدائق، والتنمية الحضرية والترميم إلى الأبنية الصغيرة، والبيوت الصغيرة، ومراكز التسوق، والمعامل وكل أنواع المشروعات، وكان على لجنة التحكيم الاختيار منها جميعاً، وكان الضروري بالنسبة لها المقاربة، أي كيف تعامل المعماريون مع مشكلة أو حاجة معينة في المجتمع، وكيف كانت جودة هذا التعامل أو هذه المقاربة».

میدان مترو جهاد في طهران (إدارة جائزة آغا خان للعمارة)

ويضيف: «من الضروري جداً أن نرى أن دور المعماري يكمن في رؤية السياق الذي يعمل فيه، وأن يفهمه وأن يفهم آمال هذا المجتمع وأن يقترح حلولاً؛ لذلك كان من الصعب جداً على لجنة التحكيم رؤية كل ذلك، لكنهم تمكنوا من اختيار 19 عملاً للقائمة القصيرة، وبعد ذلك أرسلنا خبراء تأكدوا من جميع المعلومات التي وصلتنا حول كل المشروعات، وعندما عادوا اضطرت لجنة التحكيم إلى اختيار الأعمال الفائزة، وهذا كان صعباً جداً؛ لأن جميع المشروعات الـ19 كانت جيدة».

ويذكر أن، جائزة آغا خان للعمارة (AKAA) هي أحد برامج صندوق آغا خان للثقافة، التابع لشبكة آغا خان للتنمية (AKDN)، وتعمل الشبكة اليوم في أكثر من 30 دولة، في مجالات التعليم، والصحة، والزراعة، والأمن الغذائي، وحماية البيئة، والفنون والموسيقى، والعمارة، والتخطيط الحضري، وصون التراث الثقافي.

وتوظف شبكة آغا خان للتنمية ما يقرب من 96 ألف شخص، معظمهم في البلدان النامية، وتبلغ نفقاتها السنوية على الأنشطة التنموية غير الربحية نحو مليار دولار.


مقالات ذات صلة

مَن سيفوز ومَن سيخسر جوائز الأوسكار؟

يوميات الشرق بول توماس أندرسون يدير ليوناردو دي كابريو في «معركة تلو الأخرى» (وورنر)

مَن سيفوز ومَن سيخسر جوائز الأوسكار؟

حفل الأوسكار يُقام على إيقاع الحرب الدائرة في الشرق الأوسط ومن المتوقَّع أن تُلقى كلمات حول هذا الموضوع.

محمد رُضا (لندن)
شؤون إقليمية أنصار رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو في أحد التجمعات لدعمه عقب اعتقاله في مارس 2025 (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)

تركيا: إمام أوغلو يحصل على جائزة دولية للديمقراطية

حصل رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، على جائزة باويل أداموفيتش الدولية، التي تعدّ رمزاً للديمقراطية والكرامة الإنسانية والرغبة في العيش المشترك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
يوميات الشرق خوسيه ماريا غياردو ديل راي وهبة القواس وسفير إسبانيا خيسوس سانتوس أغوادو وماجدة داغر (الشرق الأوسط)

«مهرجان بيروت الدولي للغيتار» ينطلق ويُعلن جائزته

عدا الجائزة المالية، فإنّ الرابحين الثلاثة الأوائل ستكون لهم عقود تضمن جولات في المدن الكبرى، تُعزّز مكانتهم الموسيقية في العالم...

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)

«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

فازت الزميلة في منصة «إندبندنت عربية»، آية منصور، بجائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025، عن فئة المراسل المحلي، تقديراً لتقاريرها الصحافية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق جمانا الراشد مع النجمتين الفائزتين وهيلين هوني وشيفاني باندايا - مالهوترا (غيتي - بإذن المهرجان)

هند صبري وعليا بات تُتوَّجان في «البحر الأحمر» بجوائز «غولدن غلوب» العالمية

الجائزتان تُضيئان على إنجازات ألمع المواهب الإبداعية في منطقة الشرق الأوسط وآسيا وشمال أفريقيا

«الشرق الأوسط» (جدة)

باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
TT

باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)

يحظى الممثل باسم مغنية بتفاعل ملحوظ من الجمهور من خلال تجسيده شخصية «فريد» في مسلسل «بالحرام»، إذ عبّر عدد من المشاهدين عن رغبتهم في استمرار العمل.

يجسّد مغنية شخصية «فريد»، رجل أعمال غامض ومضطرب نفسياً، يترأس شبكة مافيوية تستدرج الشبان لتوريطهم في أعمال فساد. وهو، في الوقت نفسه، حنون، مستعد لفعل أي شيء لإرضاء شقيقته طلباً لصفحها. ومن خلال شبكة تتاجر بالفتيات والمراهقين، يبني إمبراطوريته الدموية، مقدّماً شخصية مركَّبة.

يقول مغنية لـ«الشرق الأوسط»: «سعدت من دون شك بتفاعل الناس، إلا أن الحرب التي يشهدها لبنان أفقدتني طعم الفرح». ويضيف: «لبنان يسكنني، ولا أستطيع وصف حبّي له. قلبي يعتصر حزناً وألماً عندما أشاهده يحترق وأهله يعانون».

وكان مغنية قد لفت الأنظار بأدائه في أعمال درامية عدّة، منها «أسود»، و«للموت»، و«بالدم».

لفت مغنية في «بالحرام» المشاهد بأدائه المتّقن (إنستغرام مغنية)

دور «فريد» دقيق في خطوطه وقالبِه المرضي، وقد جسَّده مغنية شخصية صادمة تُشعر المشاهد بالغضب. وعن مدى جرأة تقديمه، يقول: «أعدُّ هذا الدور رسالة توعوية بامتياز، أوجِّه من خلالها نداءً إلى الأهل بضرورة الإحاطة بأبنائهم وحمايتهم من الانزلاق إلى المجهول. وبما أنه يحمل هذه الرسالة الإنسانية، كان لا بد من التحلي بالجرأة في تقديمه».

وتمكَّن مغنية من إقناع المشاهد بأداء عفوي، دقَّ من خلاله جرس الإنذار محذّراً من الوقوع في فخ أشخاص يضعون الأقنعة لإخفاء حقيقتهم، لا سيما من يعانون اضطرابات نفسية عميقة.

ويعلّق: «كان لا بد من لفت انتباه المشاهد إلى المخاطر التي قد يتعرَّض لها أولاده. (فريد) يمكن أن يكون موجوداً في أي عائلة. وقد سمعنا مؤخراً عن أحداث كثيرة كان ضحاياها أطفالاً خُدشت براءتهم من أقرب المقرّبين».

ويتابع: «في موضوع بهذه الأهمية، يحدِّد مصائر الأطفال، كنت أتمنى لو حملت الشخصية حدَّة أكبر. تأثَّر المشاهدون بخطوط العمل، وتلقَّفوا رسالته بوضوح. كمية الكراهية التي ولَّدتها لديهم دفعتهم إلى مزيد من الحذر».

ويشير مغنية إلى أن هذه الكراهية لم تؤثر على علاقته بالناس عند لقائهم به، بل إنهم يبادرونه بتعليقات إيجابية، كتلك التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويضيف أن أداءه استند إلى مخزون من الخبرات المتراكمة: «لدي تقنيات تعلَّمتها من شخصيات تعرَّفت إليها. فكلما اتَّسعت ثقافة الممثل، استفاد منها. بعضهم يمتلك خلفية غنية، لكنه لا يوظّفها في المكان المناسب». ويتابع: «غالباً ما ينبع أدائي من اللحظة، وتتبلور التفاصيل أكثر خلال التصوير، حيث أكون في حالة تركيز تام على المشهد كي لا يتشتت ذهني».

وعن مشاركاته الرمضانية، يقول: «أحب المشاركة في الأعمال الرمضانية لما تحمله من منافسة جميلة، حيث يعمل الممثل إلى جانب زملاء يتمتعون بالمستوى نفسه. لكن إذا لم أجد العمل الذي يقنعني، أغيب ببساطة. لست من الممثلين الذين يستهلكون حضورهم. قد أشارك في مسلسلات قصيرة بين وقت وآخر، لكن للدراما الرمضانية نكهتها الخاصة».

مع ماغي بو غصن التي تجسد دور شقيقته (إنستغرام مغنية)

وعن كيفية بناء شخصياته، يوضح: «على الممثل أن يجدِّد أداءه باستمرار. فتركيب الشخصية ليس سهلاً، وإذا لم يُحسن الإمساك بخيوطها، بدت مصطنعة أو مبالغاً فيها، لذلك تبقى العفوية ضرورية. هناك أدوار قدَّمتُها كما كُتبت، وأخرى أضفت إليها من عندي أو بتوجيه من المخرج، لكنني عموماً أعتمد على العفوية لحظة التصوير».

ويؤكد مغنية أنه، مثل غيره من الممثلين، يسعد بالإشادة، لكنه لا يحب المبالغة، أو ما يسميه «التبخير»، قائلاً: «بعض الأقلام توزِّع الإطراء عشوائياً، وهذا يضرُّ بالممثل، لذلك أفضل التريث في إطلاق الأحكام».

وعن متابعته للأعمال الرمضانية، يقول: «اطلعت على بعض المسلسلات، منها (المحافظة 15)، لكنني لم أكمل مشاهدتها. وبحكم متابعة زوجتي لمسلسل (لوبي الغرام)، كنت أشاهده أكثر من سواه. وبشكل عام، أحب الأعمال الرمضانية، خصوصاً أن معظم نجومها أصدقائي وزملاء مقرّبون».


صادق الصبّاح يكشف سبب خروج «ممكن» من السباق الرمضاني

يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)
يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)
TT

صادق الصبّاح يكشف سبب خروج «ممكن» من السباق الرمضاني

يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)
يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)

مع انتهاء موسم الدراما الرمضانية، تبرز الحاجة إلى قراءة نتائجه من داخل صناعة الإنتاج. في هذا السياق، يقدّم المنتج صادق الصبّاح رؤيته للمشهد، مستنداً إلى خبرة تمتدّ منذ عام 1981.

ومن موقعه على رأس «سيدرز برودكشن» (الصبّاح إخوان)، يشارك في إنتاج أعمال درامية تُقدَّم سنوياً في بلدان عربية عدَّة؛ من سوريا إلى مصر فالمغرب، ضِمن إطار عابر للحدود.

في الموسم الرمضاني الماضي، قدَّم مجموعة من الأعمال التي لقيت حضوراً لدى المشاهد العربي، متولّياً الإشراف على مختلف مراحل إنتاجها. ويعتمد في اختياراته على خبرة تراكمية لصياغة أعمال متكاملة.

وفي لقاء مع «الشرق الأوسط»، يتحدّث الصبّاح عن المشهد الدرامي، ويستعرض ملامح الخريطة الرمضانية لعام 2027، كما يقيِّم تجاربه مع مواهب شابة، ويعلِّق على تعاوناته مع نجوم أعماله.

تقييم الموسم والمرحلة المقبلة

يحمل موسم رمضان 2027 عملاً سعودياً (شركة الصبّاح)

عقب انقضاء كل موسم رمضاني، تُجري شركة «الصبّاح إخوان» مراجعة لأعمالها وللمشهد الدرامي عموماً. ويوضح صادق الصبّاح، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»: «نعقد سلسلة اجتماعات تمتدّ لأيام، نراجع فيها ما قُدِّم ونبحث في الخطوات المقبلة للموسم الجديد. وفي رمضان 2027 نعمل على مجموعة من الأعمال الدرامية، بينها تعاون متجدِّد مع تيم حسن ضِمن مشروع مختلف، بعد تجربته في (مولانا). كما نتَّجه إلى إنتاجات خليجية، ولا سيما سعودية، إلى جانب استمرار حضور الدراما المصرية، مع اهتمام بدعم مواهب تمثيلية جديدة. وقد قدَّمنا، خلال العام الحالي، عمرو سعد في مسلسل (إفراج) ضِمن إطار مختلف عن أعماله السابقة. كذلك نعمل على مشروع لمسلسل مغربي، مع انتقال الأفكار إلى مراحل التنفيذ».

ياسمينة زيتون في تجربتها الأولى

في كل موسم رمضاني، يقدّم الصبّاح وجوهاً تمثيلية شابة، يختبر من خلالها حضورها وإمكاناتها. وقد تكرَّر ذلك، العام الحالي، مع تقديم وجهين جديدين: ملكة جمال لبنان السابقة ياسمينة زيتون، والإعلامية جينيفر عازار، فهل تتجهان إلى أدوار أكبر في أعماله المقبلة؟

يجيب: «قد يحدث ذلك في حالة ياسمينة زيتون، إذا أثبتت جدارتها، ولا سيما أننا حرصنا على تقديمها بعيداً عن صورتها المرتبطة بلقبها الجمالي. خاضت تجربتها الأولى في (بخمس أرواح)، وأرى أنها نجحت في الاختبار، كما خضعت لتدريبات في التمثيل مع فادي أبي سمرا على مدى 8 أشهر، إضافة إلى تدريب مع أساتذة سوريين، ما أسهم في تطوير أدائها. وقد نُظّمت هذه الورش بإشرافنا».

ويضيف: «أما جينيفر عازار فكان التوجّه في البداية لإسناد دور ياسمينة إليها، قبل أن نرى أن حضورها أنسب لشخصية زلفا، لكنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من التدريب لتعزيز أدواتها. كلتاهما تمتلكان قدرات وإمكانات قابلة للتطوير، وقد خاضتا التجربة برضا، رغم ما تطلَّبته من جهد. فالمواهب الجديدة يمكن أن تُغني الدراما العربية ككل».

الشارة الغنائية خارج إطار النجوم

إنتاجات «الصبّاح إخوان» الرمضانية كانت شاملة عربياً (شركة الصبّاح)

اللافت، هذا العام، في شارات مسلسليْ «مولانا» و«بخمس أرواح» غياب أصوات النجوم، فقد قُدِّمت شارتا البداية والنهاية في العمل الأول بصوتيْ منى واصف وسارة درويش، في حين اكتفى العمل الثاني بالموسيقى. فما أسباب هذا التوجّه؟

يوضح صادق الصبّاح: «في السابق تعاقدنا مع نجوم غناء لتنفيذ الشارات، لكننا، هذا العام، فضَّلنا إعادة توجيه الكلفة نحو عناصر إنتاجية أخرى، في ظل الظروف الراهنة. لذلك استعنّا بصوتيْ منى واصف وسارة درويش على موسيقى من تأليف أريجان، الذي سبق أن تعاونّا معه، في حين اختار مُخرج (بخمس أرواح) الاعتماد على الموسيقى فقط في الشارة، وهو خيار لقي قبولاً لدى الجمهور».

ولم يقتصر هذا التوجّه على ذلك، بل شمل أيضاً كاريس بشار، التي جمعت في «بخمس أرواح» بين التمثيل وأداء مقاطع غنائية ضِمن العمل. ويعلِّق الصبّاح: «أُلقّبها بـ(وَحْشة تمثيل)، حضورها متكامل وأداؤها رائع، إنها مُبدعة، ولا تزال حتى اليوم تصقل موهبتها، حتى إنها خضعت لدروس مسرحية في أمستردام».

البطولات المطلقة تتراجع

يشير الصبّاح إلى تراجع حضور البطولات المطلقة، في ظل بروز مواهب شابة يجري إشراكها في الأعمال الدرامية. ويقول: «عندما يتوافر هذا العدد من الطاقات الجديدة، يصبح من الضروري توظيفها. أعتمد هذا النهج في مصر أيضاً، حيث اتفقتُ مع نقابة الفنانين على إشراك خرِّيجي معهد الفنون في تجارب الأداء، بدءاً من أدوار صغيرة تتدرَّج مع الوقت. كما أُطبِّق المقاربة نفسها في لبنان، حيث يعمل المخرجون على الاستفادة من هذه الطاقات».

تأجيل «ممكن» خارج السباق الرمضاني

مسلسل «ممكن» مستوحى من فيلم «بريتي وومن» (شركة الصبّاح)

أثار خروج مسلسل «ممكن»، بطولة نادين نسيب نجيم وظافر العابدين، من السباق الرمضاني تساؤلات حول أسبابه. يوضح الصبّاح: «بعد نقاشات مع مجموعة (إم بي سي)، تقرّر تأجيل العرض. طبيعة العمل، المستوحَى من الفيلم الأميركي (Pretty Woman)، لم تكن ملائمة للشهر الفضيل. وقد أنهينا التصوير أخيراً، مع اعتماد عدد حلقات أقل، على أن يُسلَّم العمل قريباً إلى (إم بي سي)؛ لعرضه في توقيت لاحق». ويشير إلى استمرار تعاونه مع نادين نسيب نجيم، واصفاً إياها بأنها من الأسماء الأساسية في أعمال الشركة.

تحديات الكتّاب في الدراما العربية

وعن تعاونه المرتقب مع الكاتبة نادين جابر، بعد انتقالها سابقاً إلى «إيغل فيلمز»، يقول: «نادين كاتبة لها أسلوبها، ولها كامل الحرية في خياراتها. تعود، اليوم، للتعاون معنا في عمل رمضاني لموسم 2028، وتعمل على مشروعات أخرى؛ بينها عمل مصري، وآخر لبناني. نواصل البحث عن كتَّاب دراما، في ظل نقص بهذا المجال على مستوى المنطقة. نتلقى عدداً كبيراً من النصوص، تُراجعها لجنة متخصصة، لكننا لا نزال نبحث عن نصوص تلبي متطلباتنا».

وعن الأعمال التي تابعها خلال الشهر الكريم، يختم المنتج صادق الصبّاح: «تابعت مسلسل (أب ولكن) بطولة محمد فراج، إلى جانب أعمالنا. كما لفتتني مخرجة العمل ياسمين أحمد كامل، وطلبت من ابني أنور مواكبة جيل المخرجين الشباب للاستفادة من طاقاتهم، وتطوير العمل الدرامي».


حفرية مصرية عمرها 18 مليون سنة تكشف تطور القردة العُليا

«مصريبييثيكس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
«مصريبييثيكس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
TT

حفرية مصرية عمرها 18 مليون سنة تكشف تطور القردة العُليا

«مصريبييثيكس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
«مصريبييثيكس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

أعلن فريق بحثي مصري، الخميس، اكتشاف حفرية لقرد قديم في منطقة وادي مغرة بشمال مصر، قد يغير خريطة البحث عن أصول القردة العليا والأسلاف الأوائل للبشر.

وأوضح الباحثون من فريق «سلام لاب» بمركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (دلتا مصر)، أن هذا الكشف يشير إلى أن أقرب الأسلاف للقردة العليا قد تكون نشأت في شمال أفريقيا، خارج المناطق التقليدية التي دُرست طويلاً في شرق أفريقيا. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Science».

«مصريبييثيكس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

وأطلق الباحثون على الحفرية المكتشفة اسم «مصريبيثيكس مغرانسيس» (Masripithecus moghraensis)، أو «القرد المصري من مغرة».

ويعود تاريخ الحفرية، وهي عبارة عن فك سفلي، إلى عصر الميوسين المبكر؛ أي قبل نحو 17 إلى 18 مليون سنة. ويُعد هذا النوع أقرب صلة معروفة بسلالة القردة التي أدت في نهاية المطاف إلى جميع القردة الحية اليوم.

أصل القردة العُليا

ومن المعروف أن أقدم القردة، أو القردة الأولى (stem hominoids)، نشأت في أفريقيا، خلال عصر الأوليغوسين قبل أكثر من 25 مليون سنة، وتنوعت هناك قبل أن تنتشر إلى أوراسيا منذ نحو 14 إلى 16 مليون سنة، خلال عصر الميوسين.

ومع ذلك، ظل أصل القردة العُليا، التي تضم جميع الأنواع الحية وآخر سلف مشترك لها، أمراً غير مؤكد؛ نظراً لندرة الأحافير من تلك الفترة وصعوبة تفسيرها. وتزيد هذه الصعوبة عدم تكافؤ سجل الأحافير في أفريقيا، حيث اقتصرت معظم الاكتشافات على مناطق قليلة، ما يترك مساحات واسعة محتملة لم تُستكشف بعد.

رسم تخيلي لـ«مصريبيتيكوس مغرانسيس» (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

وجاء في مقالة مرتبطة بنتائج الدراسة نُشرت بدورية «Science» أن «النتائج تشير إلى أن علماء الحفريات ربما كانوا يبحثون عن أسلاف القردة العُليا في المكان الخطأ».

وحسب الدراسة، يعكس هذا الاكتشاف أهمية توسيع نطاق البحث الجغرافي؛ إذ إن التركيز السابق على مناطق محددة في أفريقيا قد ترك أجزاء واسعة من موطن قردة الميوسين دون استكشاف.

وقالت الدكتورة شروق الأشقر، الباحثة الرئيسية للدراسة بمركز الحفريات الفقارية بكلية العلوم في جامعة المنصورة، إن الاكتشاف يفتح نافذة جديدة وواسعة لفهم تطور القردة العليا مثل الشمبانزي والغوريلا وإنسان الغاب. وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن الاكتشاف يلقي الضوء على منطقة غير مكتشفة تماماً فيما يتعلق بحفريات القردة العُليا، وهي شمال أفريقيا، وتحديداً مصر؛ إذ كانت معظم الحفريات السابقة مكتشفة في شرق أفريقيا، خصوصاً كينيا وأوغندا.

وأوضحت الأشقر أن نتائج الدراسة تدعم الفرضية القائلة إن أصل القردة العُليا قد يكون في شمال أفريقيا، وتحديداً في مصر.

«تأريخ الأطراف»

ولتحديد مكان النوع المكتشف في شجرة التطور، استخدم الفريق نهجاً حديثاً يُعرف بـ«تأريخ الأطراف» (Bayesian tip-dating)، وهو أسلوب يجمع بين السمات التشريحية وأعمار الحفريات لتقدير العلاقات التطورية وأوقات التفرع. وتشير نتائج التحليلات إلى أن «مصريبيتيكوس» يمثل القرد الأولي الأكثر ارتباطاً بالسلالة التي أدت إلى ظهور جميع القردة الحية.

جزء من الفك السفلي لـ«مصريبيثيكس» مع الضرس الثالث الأيمن لحظة الاكتشاف (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

وعما يميز هذا الاكتشاف عن الأحافير المكتشفة سابقاً في شرق أفريقيا، أشارت الأشقر إلى أن مقارنة الحفرية المكتشفة مع مثيلاتها السابقة أظهرت أن ما يميز «مصريبيثيكس» هو حجم الأنياب الكبيرة في الفك السفلي مقارنة بحجم الأسنان الخلفية، وطبوغرافيا السن شديدة التجعيد، وعظمة الفك قوية للغاية، وعادةً ما تميز الأنياب الكبيرة ذكور القردة العُليا عن الإناث، لكن الناب المكتشف كان أكبر من أي ناب ذكري معروف سابقاً.

وأشارت الأشقر إلى أن منطقة وادي مغرة في شمال مصر تكتسب أهمية خاصة، كونها المنطقة الوحيدة الباقية في مصر التي تحتوي على صخور تعود إلى عصر الميوسين، ما يتيح فرصة البحث عن حفريات مماثلة تعود إلى هذه الحقبة.