«ڤينيسيا» معبر الأفلام العالمية إلى «الأوسكار»

«الشرق الأوسط» في مهرجان ڤينيسيا الدولي (3)

جوليا روبرتس قبل عرض فيلمها «بعد الصيد» (أ.ف.ب)
جوليا روبرتس قبل عرض فيلمها «بعد الصيد» (أ.ف.ب)
TT

«ڤينيسيا» معبر الأفلام العالمية إلى «الأوسكار»

جوليا روبرتس قبل عرض فيلمها «بعد الصيد» (أ.ف.ب)
جوليا روبرتس قبل عرض فيلمها «بعد الصيد» (أ.ف.ب)

ردّ مدير مهرجان ڤينيسيا، ألبرتو باربيرا، على مطلب عدم استقبال الممثل جيرار بتلر (أميركي) والممثلة غال غادوت (إسرائيلية)، بسبب تأييدهما للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة بالقول إن المهرجان لا يمنع استقبال الفنانين وصانعي الأفلام إذا ما أرادوا الحضور، مضيفاً: «نحن هنا متألمون لما يحدث في غزة من قتل خصوصاً الأطفال، لكن المهرجان مفتوح لكل الآراء، وليس من مصلحته حظر أي فنان بناء على رأيه السياسي أو سواه».

هذا ردٌ واقعي في ذاته، كون تقديم طلب مثل هذا من شأنه تحويل المهرجان عن هوّيته، ليصبح كتلة سياسية خالصة. وكان سبق له في الأعوام القليلة الماضية أن تعرّض لضغوط مختلفة، من بينها قراره بعرض فيلم لرومان بولانسكي، صارفاً النظر عن الحكم الصادر بحقه، ومن بينها كذلك قلّة عدد الأفلام من إخراج نساء.

ألبرتو باربيرا مدير مهرجان فينيسيا مع زوجته قبل افتتاح المهرجان (أ.ف.ب)

في هذا الصدد تحدّث باربيرا لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره حفلاً أقامته «ذا هوليوود فورين برس»، قائلاً: «لا نستطيع فقدان استقلالنا وهويتنا لإرضاء جماعات. نعم علينا أن نأخذ بعين الاعتبار مواقفها، لكن ليس على حساب اختياراتنا تبعاً لجودتها الفنية أولاً».

ما بين مهرجانين

أسمع المهرجان هذا العام أكثر من أي عام مضى. بعض كبار النقاد الأوروبيين يعترفون أن مهرجان ڤينيسيا يتقدّم على مهرجان كان في شأنَيْن: الأول أن المهرجان الإيطالي مهرجان للأفلام، وليس مهرجاناً للبيزنس الذي بات حضوره طاغياً في المهرجان الفرنسي منذ سنوات بعيدة. أحد النقاد البريطانيين قال: «كان هو كرنڤال. ڤينيسيا هو مهرجان».

الشأن الآخر إصرار «ڤينيسيا» على أن تكون حركة المشتركين فيه بسيطة ومنظّمة. لا دزينة من رجال الأمن عند كل مدخل، ولا صفوف طويلة تنتظر دورها لإفراغ حقائبها، وما في جيوبها. بل تفتيش روتيني سريع لا يعرقل انسياب القادمين لدخول صالات السينما أو المكاتب الإدارية والمقاهي المختلفة.

الفيلم الذي يجمع بين بتلر وغادوت (وكلاهما محدود الموهبة) هو «في يد دانتي» (In the Hand of Dante) للأميركي جوليان شنابل الذي كان قد اشترك في هذا المهرجان قبل سبع سنوات عبر فيلمه «بوابة الأبدية». الفيلم الجديد سيُعرض في الثالث من الشهر، وحتى الآن لم يعتذر أحد ممثليه (من بينهم أيضاً آل باتشينو ومارتن سكورسيزي) عن الحضور.

سيل من النجوم

وصلت جوليا روبرتس عن «بعد الصيد» (After the Hunt) للمخرج الإيطالي لوكا غوادانينو، وآدم ساندلر عن «جاي كِلي» (Jay Kelly)، وهو الفيلم الذي شارك فيه جورج كلوني بطولته. وإيما ستون عن (Bugonia). كما مجموعة كبيرة من ممثلي فيلم غويلرمو دل تورو (نال الذهبية هنا عن «The Shape of Water» في 2017)، ومنهم: تشارلز دانس، وأوسكار إيزاك، وميا غوث، وكريستوف ڤولتز.

جورج كلوني مع آدم ساندلر ورايلي كيو (أ.ف.ب)

مع هذه الأفلام وعشرات الأفلام الأوروبية والآسيوية المشتركة في المسابقة الرسمية وخارجها، لن يمر وقت طويل قبل أن يتساءل المتخصصون عن أي منها سوف يشق طريقه إلى «الأوسكار». الحال أن مهرجان ڤينيسيا كان معبراً للعديد من الأفلام التي شهدت عرضها العالمي الأول فيه صوب «الأوسكار». أولاً عبر الترشيحات، وثانياً عبر الفوز بذلك التمثال المذهّب. في السنوات القريبة نجح المهرجان الإيطالي في إيصال أفلام عدة إلى الترشيحات «الأوسكارية» وجوائزها المختلفة؛ من بينها: «روما» لألفونسو كوارون، و«شكل الماء» لغويلرمو دل تورو، و«بيردمان» لإليهاندرو إيناريتو، و«سبوتلايت» لتوم مكارثي الذي عرضه «ڤينيسيا» سنة 2015، ونال جائزتَي أوسكار سنة 2016. من هنا إلى هناك، هذا العام ليس السؤال عما إذا كان «ڤينيسيا» سيستطيع إرسال أفلام عرضها هنا لتطرق باب «الأوسكار» أم لا. السؤال هو أي من هذه الأفلام، كون كثير منها يستحق الترشيحات (على الأقل).

إيما ستون قبل عرض فيلمها «بوغونيا» في مهرجان ڤينيسيا (رويترز)

أحد الآملين هو المخرج اليوناني يورغوس لانتيموس الذي يطرح هنا فيلمه الجديد «بوغونيا» (Bugonia)، وهو الذي سبق أن تقدم إلى ترشيحات «الأوسكار» أكثر من مرّة آخرها في العام الماضي عن «أنواع اللطف».

الفيلم الجديد «بوغونيا» يُعدّ أقل استحقاقاً من فيلم «فرانكنستاين» لغويلرمو دل تورو، و«منزل الديناميت» (The House of Dynamite) للمخرجة كاثرين بيغلو التي كانت قد فازت بـ«الأوسكار» عن فيلمها الأسبق «خزانة الألم» (The Hurt Locker). تشويق فعّال، نسبة إلى نجاحها في هذا النوع من الأفلام، حول اللعب بالنووي.

«فرانكنستاين» (بلو غراس فيلمز)

موضة الأفلام الطويلة

على صعيد مختلف، يتميز كثير من أفلام هذا العام بطول مدد عرضها. هذا ناتج عن أن كثيراً من المخرجين يريدون مساحة أوسع لعرض أعمالهم، وما تحمله من طموح. المخرجة السعودية شهد أمين قدّمت يوم أول من أمس فيلمها الروائي الثاني من بعد «سيدة البحر» الذي قدمته منذ نحو أربع سنوات، وفي حين أن ذلك الفيلم لم يتجاوز عرضه 75 دقيقة، فإن فيلمها الجديد (والجيّد) يعرض ملحمة درامية بطول ساعتين. بذلك هو قريب من مجموعة كبيرة من الأفلام التي تتجاوز أو تكاد تتجاوز الساعتَين من العرض. في الحقيقة فيلم الإيطالي لوكا غوادانينو «بعد الصيد» يعرض حكايته في ساعتين وعشرين دقيقة. وهو أحد ستة أفلام في المسابقة يتجاوز طول كل منها 130 دقيقة من العرض؛ من بينها: «الشكر» لباولو سورنتينو، و«لا خيار آخر» (No Other Choice) للكوري بارك تشان-ووك، وفيلم نواه بومباك «جاي كِلي». أما أطول فيلم في عروض «ڤينيسيا» هذه السنة فهو فيلم الروسي ألكسندر سوخورف التسجيلي «مفكرة مخرج» الذي يبلغ عرضه 5 ساعات و25 دقيقة.


مقالات ذات صلة

«إيزيس المسرحي» يستعيد مسيرة «زهرة الصبار» سناء جميل

يوميات الشرق جانب من عرض «شنب البنات» في حفل افتتاح المهرجان (إدارة المهرجان)

«إيزيس المسرحي» يستعيد مسيرة «زهرة الصبار» سناء جميل

استعاد مهرجان «إيزيس الدولي» لمسرح المرأة، خلال حفل افتتاح دورته الرابعة، مسيرة «زهرة الصبار» الفنانة الراحلة سناء جميل، التي تحمل الدورة اسمها.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المهرجان يتوسع بعد نجاح نسخته الأولى (إدارة المهرجان)

مهرجان سينمائي في غزة يناصر قضايا المرأة من بين الركام

بشعار «نساء يصنعن الحياة من الموت» يراهن صناع مهرجان «غزة الدولي لسينما المرأة» على الاستمرار في مقاومة الصعوبات.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق كامل الباشا يعود مجدداً إلى مهرجان فينيسيا (حسابه في «فيسبوك»)

كامل الباشا : «فينيسيا» بوابة دخولي إلى عالم السينما

تتيح السينما للجمهور في أنحاء العالم التعرّف إلى التجربة الفلسطينية والتفاعل معها

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «المحطة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)

«المحطة» لافتتاح «الدوحة السينمائي» بعد حصده جوائز في «كان» و«البندقية»

يعد عرض «المحطة» الفيلم الروائي الطويل الأول للمخرجة اليمنية الاسكوتلندية سارة إسحاق في «الدوحة السينمائي» الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق نجيب وسميح ساويرس في الدورة الماضية من المهرجان (إدارة المهرجان)

«الجونة السينمائي» للرهان على العمل المؤسسي بعيداً عن «آل ساويرس»

يشهد المهرجان الذي يحتضن عرض أكثر من 70 فيلماً حضوراً لافتاً للسينما الفلسطينية ضمن الفعاليات المختلفة.

أحمد عدلي (القاهرة)

تركي آل الشيخ يعلن انطلاق «موسم الرياض 2026» 21 أكتوبر

«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
TT

تركي آل الشيخ يعلن انطلاق «موسم الرياض 2026» 21 أكتوبر

«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)

في إعلان يترقبه الجمهور من كل أنحاء العالم، كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السعودية (GEA)، عن انطلاق «موسم الرياض 2026»، يوم الأربعاء 21 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وجاء الإعلان عبر فيديو تشويقي استعرض ملامح موسم استثنائي يمتد على مدار 10 أسابيع حافلة بالفعاليات والتجارب المتميزة، ليجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية.

واستعرض الفيديو، الذي بُث عبر حساب المستشار تركي آل الشيخ على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، بعض التجارب المنتظرة، من نزالات الملاكمة والمصارعة وبطولات UFC، إلى بطولة «Six Kings Slam» التي تستقطب عشاق التنس من أنحاء العالم.

كما تضمن الفيديو مشاهد لحفلات موسيقية وعروض مسرحية كوميدية، فضلاً عن تجارب مخصصة للأطفال والعائلات.

وتحضر في النسخة السابعة من «موسم الرياض»، «بوليفارد وورلد» إحدى المناطق الأكثر إقبالاً، بوصفها وجهة تلتقي فيها ثقافات العالم وأماكنه وتجاربه.

وتعود «بوليفارد سيتي» بتصوُّر متجدد، حيث ستضم «وندر غاردن» الحديقة الترفيهية، والتي تأخذ في كل مرة طابعاً جديداً.

وأشار الفيديو إلى مناطق «ذا جروفز» و«سوق المزارعين»، ومعرض «أنا عربية» الذي يُقام في منطقة «فيا رياض»، إلى جانب فعاليات أخرى.

واختتم رسالته بالترحيب بكل من يقصد العاصمة، سواءً جاء بحثاً عن حماسة المنافسات، أو شغف الاكتشاف، أو ليلة تقوده إلى ما لم يكن يتوقعه في «موسم الرياض» بشعاره «بيغ تايم».


السجن 10 سنوات لسعد لمجرد أمام الاستئناف بتهمة الاغتصاب

المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
TT

السجن 10 سنوات لسعد لمجرد أمام الاستئناف بتهمة الاغتصاب

المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)

حُكِم على المغني المغربي سعد لمجرد، السبت، أمام الاستئناف في كريتاي (جنوب شرقي باريس) بالسجن 10 سنوات بتهمة الاغتصاب، وهي عقوبة أشدُّ من تلك التي أصدرتها المحكمة الابتدائية بحقه.

والفنان الذي يحظى بشعبية واسعة في المغرب والعالم العربي، سبق أن حُكِم عليه عام 2023 بالسجن 6 سنوات أمام محكمة الجنايات في باريس.

وأفادت النيابة العامة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن المغني البالغ 41 عاماً حُكم عليه بالسجن 10 سنوات مع أمر بإيداعه السجن، بتهمة الاغتصاب المقترن بظرف مشدد، يتمثل في أنه كان تحت تأثير الكحول. وكانت النيابة قد طلبت سجنه 8 سنوات.

وقالت ماري بورغوبورو، إحدى محاميات لمجرد الذي تمسَّك ببراءته، إنه سيطعن في الحكم أمام محكمة النقض.

ودِينَ لمجرد باغتصاب لورا ب. عام 2016 في غرفة فندق، بعدما التقاها في ملهى ليلي بباريس. وكانت تبلغ حينها 20 عاماً، بينما كان هو في الحادية والثلاثين.

المغني المغربي سعد لمجرد (أ.ف.ب)

وفي قضية أخرى، حُكم على سعد لمجرد في مايو (أيار) بالسجن 5 سنوات أمام محكمة جنايات إقليم فار في دراغينيان، بتهمة اغتصاب شابة عام 2018 قرب سان تروبيه. وقد استأنف الحكم.

وفي كريتاي، جرت المحاكمة أمام الاستئناف في جلسات مغلقة، بعدما أُرجئت في يونيو (حزيران) 2025 لإجراء تحقيقات إضافية.

وقال ديفيد شيمي، أحد محامي المدعية: «يمكن خصوصاً تفسير العقوبة بحقه استناداً إلى ما تثيره شخصية المتهم من قلق، وأيضاً إلى الاستراتيجية الشديدة العدوانية التي اعتُمدت» تجاه المدعية.

وأضاف: «من الواضح أن التشكيك المنهجي في أقوالها، وكذلك الهجمات على المحققين والخبراء، تركت انطباعاً سيئاً لدى المحلِّفين. يمكن الدفاع عن متهم بحزم، ولكن لا يمكن فعل ذلك بإنكار ما تعرَّضت له الضحية أو احتقارها».

ودِينَ في القضية أيضاً 5 أشخاص في أبريل (نيسان) بمحاولة ابتزاز المغني؛ إذ طالبوه بثلاثة ملايين يورو مقابل سحب الشكوى وعدم حضور المدعية للإدلاء بشهادتها أمام محكمة الجنايات.

وبُرِّئت لورا ب. من التهمة، مقابل إدانة والدتها ومحامية ومؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى شخصين آخرين، بعقوبات بالسجن تراوحت بين 6 أشهر وسنتين مع وقف التنفيذ.

Moroccan star Saad Lamjarred (his Instagram account)

وسبق أن وُجِّهت إلى المغني اتهامات في قضايا مماثلة عام 2015 في المغرب وعام 2010 في الولايات المتحدة؛ حيث حُفظت قضية اغتصاب واعتداء جنسي بعد تسوية مالية مع الضحية.

ويتابع لمجرد أكثر من 15 مليون مشترك على «إنستغرام» ونحو 16 مليوناً على قناته في «يوتيوب».


خالد زكي لـ«الشرق الأوسط»: بعض المؤلفين وراء تهميش كِبار الممثلين

خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
TT

خالد زكي لـ«الشرق الأوسط»: بعض المؤلفين وراء تهميش كِبار الممثلين

خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)

قال الفنان المصري خالد زكي إن تكريمه بمهرجان «أولادنا» جاء مختلفاً كونه يهتم بفنون «ذوي القدرات الخاصة، ويحمل رسالة نبيلة لدمجهم في المجتمع»، مؤكداً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن شخصية «شلبي مأمون» التي قدمها في مسلسل «فخر الدلتا» في موسم رمضان الماضي التي كرّمه المهرجان عنها وعن مسيرته الفنية كانت تركيبة مختلفة لرجل أعمال يُصاب بـ«ألزهايمر».

ولفت إلى أنه قرأ كثيراً عن هذا المرض ووجد في العمل رسالة للمشاهد، مشدداً على ضرورة الاستفادة من خبرات كبار الفنانين، وأن يتم تقدير تاريخ الفنان فنياً وأدبياً ومادياً. وأضاف أن شركات الإنتاج هي المسؤولة عن تشغيل الفنانين، وأن أزمة الكتابة وراء قلة الأعمال الفنية المتميزة مقارنة بمثيلاتها في سنوات ازدهار الدراما.

وحاز خالد زكي تكريم مهرجان «أولادنا» الذي يقول عنه: «كان تكريماً مختلفاً، لأنه من مهرجان يهتم بفنون ذوي الاحتياجات الخاصة، ويعمل على دمجهم في المجتمع، ويحمل رسالة نبيلة، وقد سعدت بمشاركة الأطفال والشباب في الحفل، وأدهشني أن تكون هذه هي دورته العاشرة».

الفنان خالد زكي قدم أدواراً متنوعة (الشرق الأوسط)

وكان أداؤه لشخصية «مأمون شلبي» رجل الأعمال مريض «ألزهايمر» في المسلسل الرمضاني «فخر الدلتا» سبباً آخر لتكريمه، مؤكداً أن الدور أغراه كثيراً، وهو يوصل للناس رسالة مهمة عن مريض «ألزهايمر» عبر مواقف تجمعه والفنان كمال أبو رية ضمن أحداث المسلسل، لكن بشكل «لايت كوميدي».

ويُعدّ خالد زكي من أوائل الفنانين الذين تحدثوا عن عدم وجود فرص عمل عادلة لكبار الممثلين، ويعقد مقارنة تكشف عن الخلل، قائلاً: «الممثلون الكبار في العالم يظلون يعملون حتى آخر وقت من حياتهم، وتُكتب لهم أعمال خصوصاً، ويحوزون جوائز مثل الممثل البريطاني الكبير أنتوني هوبكنز، لذا أندهش لتهميش كثير من الأعمال لدينا دور الفنان حين يكبر، رغم أن الدراما الحياتية بها الطفل والشاب والكهل، ولكلٍّ دوره المهم».

ومع مطالبة فنانين بتدخل نقابة المهن التمثيلية لمعالجة هذا الأمر، يقول زكي: «النقابة قد تُرشّح بعض الفنانين، لكن جهات الإنتاج هي المسؤولة عن ذلك».

يؤمن خالد زكي بأن كل زمن وله ظروفه، لكن السيناريو الجيد في رأيه هو نقطة البداية في صناعة الدراما، مؤكداً «وجود مؤلفين شباب على قدر من الموهبة والكفاءة قدموا أعمالاً متميزة في السنوات الأخيرة، لكن ليس بقدر الكم الذي كان خلال فترة ازدهار الدراما بوجود كتاب كبار على غرار أسامة أنور عكاشة، ووحيد حامد، ومحفوظ عبد الرحمن، ومحمد صفاء عامر وغيرهم، مستطرداً: «لا شك أن هناك أزمة في الكتابة بشكل عام، خصوصاً أدوار الممثلين الكبار التي يتم تهميشها».

وقدّم خالد زكي خلال نحو نصف قرن من مسيرته الفنية أكثر من 360 عملاً بين التلفزيون والسينما والمسرح. من بينها: «الشهد والدموع»، و«حتى لا يختنق الحب»، و«اغتيال شمس»، و«هوانم جاردن سيتي»، و«صاحب السعادة»، وفي السينما «طباخ الريس»، و«السفارة في العمارة»، و«دقة قلب»، و«ملاكي إسكندرية».

ويؤكد أن كل أعماله قريبة إلى قلبه، لأنها كانت وليدة اختيارات دقيقة، وأن المادة لم تشكل عليه ضغطاً في اختياراته، فالمهم لديه جودة السيناريو وتميز الدور الذي يؤديه، لكنه لا ينفي أهمية المادة، لأن التمثيل هو مصدر دخله الوحيد، لافتاً إلى أنه لم يهتم في أي وقت بدخول مشروعات تجارية، وأن الأهم لديه الاختيارات الجيدة، لأنه من المهم أن يحترم الفنان جمهوره، ويظل عند حسن ظنهم، فهم والنقاد المرآة الحقيقية للفنان، مثلما يؤكد أنه يهتم بكل كلمة نقد كُتبت عنه وقد استفاد منها في مساره الفني.

وعلى الرغم من بدايته السينمائية من خلال فيلم «مدرسة المراهقين» مع فؤاد المهندس وشويكار فإن الدراما التلفزيونية استحوذت على أعماله أكثر من السينما، ويبرر ذلك قائلاً: «لم أعطِ للسينما كما التلفزيون، فلا أقبل أي عمل من أجل مجرد الوجود السينمائي، لطالما اعتذرت عن أدوار، لأنني أدركت أنها لن تضيف لي كثيراً في مسيرتي رغم بدايتي السينمائية، وحينما قدمت أول بطولة بمسلسل (الضباب) انطلقت في الأعمال الدرامية».

في شخصية مريض «ألزهايمر» بمسلسل «فخر الدلتا» (الشرق الأوسط)

يستعيد زكي المرة الأولى التي وقف فيها على المسرح القومي، قائلاً: «كنت في المرحلة الابتدائية، وشاركت بعرض للمدرسة كان أقرب للإسكتشات أديت فيه دور طبيب، أتذكر أنني يومها كان تساؤلي لنفسي هل يمكن حين أكبر أن أقف ممثلاً على هذا المسرح، وتشاء الظروف أنني بعد تخرجي في المعهد عُيّنت بالمسرح القومي ليتحقق ما بدا لي حلماً بعيداً، وظللت أقدم عروضاً به وحزت درجة فنان قدير».

ويكشف زكي عن أنه تعلّق بالتمثيل على وقع أغاني أم كلثوم، حيث اعتاد أن يحفظ كلمات أغنياتها الجديدة التي كانت تنشرها صحيفة «الأهرام» قبل كل حفل لها، وكان يقف ليؤديها تمثيلياً، وهو ما ساعده في عبور اختبارات معهد الفنون المسرحية، بعدما قدم أداء درامياً لأغنية «اسأل روحك».

وقد رشحته وسامته لأداء الأدوار الرومانسية، لكنه تمرد عليها متجهاً إلى أدوار الشر. ويقول ربما في البدايات رشحني المخرجون لأداء الأدوار الرومانسية، وقد ظللت عدة سنوات حتى استطعت أن أحقق نقلة مختلفة بأدوار الشر، وكان أول تمرد من خلال سهرة «حب بلا ضفاف» عام 1973 من تأليف أسامة أنور عكاشة وإخراج إنعام محمد على، وحصلت بها على أول جائزة في حياتي، وقد أحببت تنويع الأدوار، كما أحببت أدوار الشر، لأنه ليس ملامح فقط، بل ذكاء أيضاً، وتتيح للفنان مساحة جيدة للأداء.