المدارس تحظر الهواتف الجوالة... على المؤسسات الحذو حذوها

العقول النامية تحتاج إلى التركيز وكذلك العقول التي يُفترض أنها متقدمة

المدارس تحظر الهواتف الجوالة... على المؤسسات الحذو حذوها
TT

المدارس تحظر الهواتف الجوالة... على المؤسسات الحذو حذوها

المدارس تحظر الهواتف الجوالة... على المؤسسات الحذو حذوها

تزايد الاهتمام بقرار حظر الهواتف الجوالة الذي ستفرضه ولاية نيويورك في المؤسسات التعليمية ابتداءً من الروضة إلى الصف الثاني عشر على مستوى الولاية هذا العام الدراسي. وقد اتخذت ولايات أخرى نهجاً مشابهاً، بحظر استخدام الهواتف الجوالة «من جرس إلى جرس»، كما كتب آدم هانفت (*).

عقول نامية و«متقدمة»

تحتاج العقول النامية للأطفال والشباب إلى التركيز، كما هو الحال مع العقول التي يُفترض أنها «متطورة». وبينما يستعد الأطفال للعودة إلى المدرسة بعد انتهاء الصيف، فقد حان الوقت للرؤساء التنفيذيين وقادة أماكن العمل أن يحذوا حذو هذه القرارات. إذ يحتاج القادة إلى حظر الهواتف الجوالة في الاجتماعات والحد من تعدد المهام. وكما يجب على الطلاب إعطاء الأولوية للتعلم، أليست أفضل عقول الأعمال دائماً في حالة تعلم أشبه بالإسفنج؟

صندوق أمانات خارج كل غرفة اجتماعات

يمكن للقادة أن يبدأوا طقوساً جديدة تتمثل في وضع الهواتف جانباً وتشجيع الاستماع المهتم والمركّز - إنها إشارة إلى استعدادك لدخول عالم من التركيز الهادف. وقد يكون هذا موضع ترحيب سراً؛ لأن الاجتماعات من دون هاتف ستكون أكثر فاعلية بكثير. من المعروف أن الاجتماعات مضيعة هائلة للوقت.

25 مليون دولار تهدر يومياً على الاجتماعات

تُظهر الأبحاث أن نحو 25 مليون دولار تُهدر يومياً على الاجتماعات، حيث تصل تكلفة الاجتماعات غير المنتجة إلى 399 مليار دولار سنوياً. وجدت دراسة أجرتها شركة KDM Engineering أن نصف العاملين يتفقدون هواتفهم الجوالة أثناء الاجتماعات، ويعتقد 70 في المائة منهم أنه يجب التخلص من الهواتف الذكية.

مشكلة الهواتف الجوالة... عميقة

وفقاً لدراسة أجرتها جامعة كاليفورنيا في إيرفين، يستغرق الدماغ البشري 23 دقيقة للتعافي بعد الانقطاع. لا تُسبب الهواتف في الاجتماعات مجرد نظرة عابرة، بل تُشتت الانتباه طوال الجلسة. ونظراً للتعقيدات التي تتعامل معها الشركات اليوم - التعريفات الجمركية، والذكاء الاصطناعي، والمستهلكين الحذرين - تجب معالجة هذه المشكلات بتركيز كامل وتسلسل.

ووصفت ليندا ستون، التي عملت في «أبل» و«مايكروسوفت»، الوضع بأفضل صورة عندما صاغت عبارة «الانتباه الجزئي المستمر»... إنه ضبابية مُزعزعة للاستقرار، حيث يظل العقل البشري في حالة تأهب دائم، يتصفح كل شيء بسرعة دون استيعاب أي شيء بعمق.

انحسار ثقافة التركيز... والإجماع الزائف

هناك خطر واضح وحاضر آخر يصاحب ثقافة التركيز الدائم دون التواجد أبداً. وتُقلل البيئات المُستنزفة معرفياً من الاستماع الفعال؛ ما يُضعف عملية اتخاذ القرار. ففي النهاية، إذا لم تكن مُتابعاً للمحادثة، فأنت أقل عرضة لتحدي ما يجري فيها. علاوة على ذلك، عندما يكون نطاق المعالجة لديك مُشتتاً وتُمارس مهام مُتعددة، فمن المُرجح أن تميل نحو الأفكار والحلول التقليدية بدلاً من تحديها بأفكارك الأصلية. وهكذا، فإن الإجماع الزائف هو الفيصل.

مكافحة الإشعارات ومصادر التشتيت الأخرى

يتفق جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك «جي بي مورغان تشيس»، مع هذا الرأي. ففي رسالته السنوية إلى المساهمين، كتب: «أرى أشخاصاً في الاجتماعات طوال الوقت يتلقون إشعارات أو رسائل نصية شخصية أو رسائل بريد إلكتروني. يجب أن يتوقف هذا. إنه قلة احترام. إنه مضيعة للوقت».

إذا كان الناس يصرفون انتباههم عن رئيس أكبر بنك في البلاد، فهناك مشكلة. إذا كانت قلة الانتباه مشكلة مستمرة عند التواجد الفعلي، فتخيل الإغراءات عندما يكون وجهك على تطبيق «زووم»، بينما ينجذب عقلك إلى صوت الهاتف.

تنعكس فوائد إغلاق الهاتف في أعمال عالم النفس السلوكي نير إيال، مؤلف كتاب «قاوم تشتيت انتباهك: كيف تتحكم في انتباهك وتختار حياتك». لدى إيال بعض الأفكار الرائعة حول قدرة الإنسان على خداع نفسه. وهو يؤكد أن الإنتاجية مستحيلة عندما يكون الأفراد عالقين في دوامة التشتيت.

ثقافة تفاعلية بدلاً من الهواتف الجوالة

يُعد حظر الهواتف في الاجتماعات إشارة ثقافية. كتبت الفيلسوفة سيمون ويل: «الاهتمام هو أندر وأنقى أشكال الكرم».

عندما تُرسي شركة ما، ثقافة عدم استخدام الهواتف في الاجتماعات، فإنها تُقدم بياناً واضحاً. تقول: «نحن نقدّر أفكارك بما يكفي لنرغب في أن تُشغل بالك بالكامل. نحن نحترم زملاءك بما يكفي لعدم إجبارهم على تكرار ما يقولونه بينما أنت تتصفح تيك توك».

فكّر في الميزة التنافسية. ففي بيئة الشركات، حيث يكون الجميع «مشغولين» ولكن قليلاً من الأشخاص حاضرين حقاً، فإن الشركة التي تفوز في لعبة الاهتمام ستفوز في لعبة الاستراتيجية.

نأمل أن تتوقف الهواتف عن الظهور في الفصول الدراسية وقاعات الاجتماعات. ومع انهيار دائرة الإدمان، قد تُستبعد الهواتف من مائدة عشاء العائلة أيضاً.

* «مانسويتو فينتشرز» - خدمات «تريبيون ميديا»

حقائق

399

مليار دولار تكلفة الاجتماعات غير المنتجة سنويًا


مقالات ذات صلة

تكنولوجيا التحديث يعكس توجهاً أوسع في السوق نحو تقليل الاحتكاك بين الأنظمة البيئية المختلفة (أ.ب)

«سامسونغ» تضيف تَوافق «AirDrop» إلى «Quick Share» لمشاركة الملفات

«سامسونغ» تضيف توافقاً مع «AirDrop» عبر «Quick Share» في خطوة تسهّل تبادل الملفات بين أجهزة «غلاكسي» و«آيفون» تدريجياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

مسيرة «أبل» خلال 50 عاماً تعكس قدرة استثنائية على الابتكار وإعادة الابتكار، من مرآب صغير إلى شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا قدرات ذكاء اصطناعي متقدمة بشاشة تحمي الخصوصية

تعرف على مزايا جوال «غالاكسي إس 26 ألترا»: نقلة في الخصوصية والذكاء الاصطناعي للجوالات

تصميم متين وأنيق باستوديو احترافي ذكي و«دائرة بحث» مطورة.

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية

استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية

شيوع تبادل «الرسائل الفاضحة» بينهم

كاثرين بيرسون (نيويورك)

أدوية ألزهايمر «لا تُحدِث فرقاً يُذكر لدى المرضى»!

على حافة الأمل... يقف القلق (شاترستوك)
على حافة الأمل... يقف القلق (شاترستوك)
TT

أدوية ألزهايمر «لا تُحدِث فرقاً يُذكر لدى المرضى»!

على حافة الأمل... يقف القلق (شاترستوك)
على حافة الأمل... يقف القلق (شاترستوك)

أظهرت مراجعة حديثة أنّ الأدوية التي يُروَّج لها على أنها تُبطئ تطوّر مرض ألزهايمر «لا تُحدث فرقاً يُذكر لدى المرضى»، في حين قد تزيد من خطر حدوث تورّم ونزيف في الدماغ.

ونقلت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) عن باحثين قولهم إنّ تأثير هذه الأدوية في المصابين بمرض ألزهايمر والخرف في مراحلهما المبكرة «كان إما صفرياً، وإما ضئيلاً جداً».

في المقابل، ذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أنّ منظّمات خيرية نفت هذه النتائج، مشيرةً إلى أنّ الخبراء حاولوا «تعميم تأثير فئة كاملة من الأدوية»، من خلال الجمع بين تجارب فاشلة وأخرى ناجحة أُجريت أخيراً.

وترتبط الأدوية المضادة للأميلويد بالبروتين الذي يتراكم في دماغ مرضى ألزهايمر، ممّا يُسهم في إزالة الترسبات وإبطاء التدهور المعرفي. فيما قال أستاذ علم الأعصاب في المركز الطبي بجامعة رادبود في هولندا، إيدو ريتشارد، إنّ فريقه لاحظ أن نتائج التجارب التي أُجريت على مدار العقدين الماضيين «غير متّسقة».

وشملت المراجعة الجديدة التي أجرتها مؤسّسة «كوكرين» 17 دراسة، ضمَّت 20 ألفاً و342 مريضاً.

كان معظم هؤلاء المرضى يعانون تأخّراً إدراكياً طفيفاً يسبّب مشكلات في التفكير والذاكرة، أو من الخرف، أو من الاثنين معاً، وتراوح متوسّط أعمارهم بين 70 و74 عاماً.

وخلص التحليل إلى أنّ تأثير هذه الأدوية في الوظائف الإدراكية وشدّة الخرف بعد 18 شهراً من تناولها «ضئيل».

كما قد تزيد هذه الأدوية من خطر حدوث تورُّم ونزيف في الدماغ، وفق الدراسة.

ورُصدت هذه الآثار الجانبية عبر فحوص تصوير الدماغ، من دون أن تُسبّب عوارضَ لدى معظم المرضى، رغم أنّ تأثيرها على المدى الطويل لا يزال غير واضح.


ميغان ماركل: كنت أكثر شخص تعرض للتنمر الإلكتروني في العالم

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (رويترز)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (رويترز)
TT

ميغان ماركل: كنت أكثر شخص تعرض للتنمر الإلكتروني في العالم

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (رويترز)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (رويترز)

صرَّحت ميغان ماركل، زوجة الأمير البريطاني هاري، بأنها كانت «الأكثر تعرضاً للتنمر الإلكتروني في العالم»، وذلك خلال مشاركتها مع زوجها في لقاء مع شباب بمدينة ملبورن الأسترالية؛ لمناقشة تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية.

ونقلت صحيفة «تلغراف» البريطانية، عن ميغان قولها: «كل يوم لمدة 10 سنوات، كنت أتعرض للتنمر أو الهجوم. وكنت أكثر امرأة تعرضت للتنمر الإلكتروني في العالم أجمع».

وشبهت منصات التواصل الاجتماعي بـ«الهيروين»؛ بسبب طبيعتها الإدمانية، مضيفة أن هذه الصناعة «قائمة على القسوة لجذب المشاهدات».

وأكدت أنها تتحدَّث من تجربة شخصية، مشيرة إلى أنَّها أُبلغت بأنها كانت في عام 2019 «الشخص الأكثر تعرضاً للتنمر الإلكتروني في العالم – سواء من الرجال أو النساء»، ووصفت تلك التجربة بأنها «تكاد تكون غير قابلة للتحمل».

من جانبه، أشاد الأمير هاري بقرار أستراليا حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمَن هم دون الـ16 عاماً، قائلاً: «كانت حكومتكم أول دولة في العالم تفرض هذا الحظر. يمكننا أن نناقش إيجابيات وسلبيات هذا الحظر، ولست هنا لأحكم عليه. كل ما سأقوله من منظور المسؤولية والقيادة: إنه قرارٌ رائع».

وحذَّر هاري من التأثيرات السلبية للاستخدام المفرط لمواقع التواصل، موضحاً: «تدخل لتتواصل أو تبحث عن شيء، وفجأة تجد نفسك بعد 45 دقيقة في دوامة لا تنتهي»، مضيفاً: «كان الهدف من هذه المواقع قبل أكثر من 20 عاماً ربط العالم، لكن الواقع أنها خلقت كثيراً من الوحدة».

وأكد الزوجان استمرار جهودهما في التوعية بمخاطر العالم الرقمي، مع تركيز خاص على الصحة النفسية، خلال جولتهما في أستراليا، التي لاقت ترحيباً واسعاً من الجمهور.


سجن رجل صيني حاول تهريب 2200 نملة من كينيا

المتهم حاول تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد (أ.ب)
المتهم حاول تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد (أ.ب)
TT

سجن رجل صيني حاول تهريب 2200 نملة من كينيا

المتهم حاول تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد (أ.ب)
المتهم حاول تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد (أ.ب)

قضت محكمة كينية بسجن رجل صيني لمدة 12 شهراً وتغريمه مليون شلن كيني (نحو 7700 دولار)، بعد إدانته بمحاولة تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد.

وبحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فقد أُلقي القبض على المتهم، زانغ كويكون، الشهر الماضي في مطار نيروبي الدولي؛ حيث عُثر على النمل داخل أمتعته. وكان قد دفع في البداية ببراءته من تهم تتعلق بالاتجار بكائنات حية برية قبل أن يغيّر أقواله ويعترف بالذنب.

وأكدت القاضية إيرين غيتشوبي أن تشديد العقوبة يأتي في إطار مواجهة تزايد هذه الجرائم، قائلة: «في ظل تزايد حالات الاتجار بكميات كبيرة من نمل الحدائق وما يترتب عليها من آثار بيئية سلبية، هناك حاجة إلى رادع قوي».

وتشهد هذه التجارة طلباً متزايداً؛ خصوصاً في الصين؛ حيث يدفع هواة مبالغ كبيرة لاقتناء مستعمرات النمل ووضعها في حاويات شفافة تُعرف باسم «فورميكاريوم»، لدراسة سلوكها الاجتماعي المعقد.

وفي القضية نفسها، وُجّهت اتهامات إلى الكيني تشارلز موانغي بتهمة تزويد المتهم بالنمل، إلا أنه أنكر التهم وأُفرج عنه بكفالة، ولا تزال قضيته قيد النظر.

وتأتي هذه القضية بعد حوادث مشابهة؛ حيث فرضت محاكم كينية العام الماضي غرامات مماثلة على أربعة أشخاص حاولوا تهريب آلاف النمل.