مصر: انتشال 4 قطع أثرية غارقة من «ميناء أبو قير» في الإسكندرية

للمرة الأولى منذ عام 2009

بعض القطع المنتشلة في الإسكندرية (الشرق الأوسط)
بعض القطع المنتشلة في الإسكندرية (الشرق الأوسط)
TT

مصر: انتشال 4 قطع أثرية غارقة من «ميناء أبو قير» في الإسكندرية

بعض القطع المنتشلة في الإسكندرية (الشرق الأوسط)
بعض القطع المنتشلة في الإسكندرية (الشرق الأوسط)

لأول مرة منذ 16 عاماً تعلن مصر عن انتشال قطع أثرية من تراثها المغمور تحت المياه؛ إذ استخرجت وزارة السياحة والآثار المصرية، الخميس، 4 قطع أثرية من مياه البحر المتوسط عند منطقة ميناء أبو قير بالإسكندرية، أمام كاميرات وسائل الإعلام، في إطار إحياء اليوم العالمي للتراث المغمور بالمياه.

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار محمد إسماعيل خالد، في مؤتمر صحافي، إن «أغلب التماثيل التي تم العثور عليها في المنطقة فقدت رأساً أو قدماً أو أجزاء أخرى منها، وهو ما قد يكون ناتجاً عن تعرض المدينة لزلزال أو حدث طبيعي أدى إلى تكسيرها وغمرها بالمياه».

وأوضح أن «العمل بدأ في الأرض المجاورة لميناء أبو قير منذ عام 2023 حيث تم العثور على آثار، وامتدت الحفائر إلى البحر حيث تم العثور على بقايا مدينة»، لافتاً إلى أنه «سيتم الإعلان عن قطع أخرى قريباً، بينها سفينة مغمورة تحت المياه».

انتشال قطع أثرية مغمورة في الإسكندرية (الشرق الأوسط)

وفي منتصف عام 2021 أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية عن اكتشاف بقايا سفينة حربية، حطمها زلزال مدمر في القرن الثاني قبل الميلاد لتغرق تحت سطح البحر، في منطقة خليج أبو قير بالإسكندرية على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وذلك ضمن أعمال الحفائر بمدينة «هيراكليون» الغارقة.

وأكدت أعمال المسح والدراسة بالموقع أنه يمثل مدينة متكاملة المرافق تضم مباني ومعابد وصهاريج مياه وأحواضاً لتربية الأسماك، تعود للعصر الروماني. وتشير الأدلة الأثرية إلى أن الموقع قد يكون امتداداً لمدينة «كانوب» الغارقة التي تم العثور على الجانب الشرقي منها.

وخلال الحفائر تم الكشف عن أرصفة موانٍ وأحواض زراعة سمكية، وبقايا تماثيل أثرية وعملات معدنية. وانتشل الغطاسون، الخميس، ثلاثة تماثيل غير مكتملة، بينها تمثال من «الكوارتز» على شكل «أبو الهول» منقوش عليه خرطوش «رمسيس الثاني»، وتمثال ملكي من الجرانيت مكسور الرقبة والركبتين لشخص غير معروف، ولكن يمكن تأريخه بأواخر العصر البطلمي، وهو في نفس حجم التمثال الذي تم انتشاله قبل 25 عاماً والمعروض حالياً في «المتحف الكبير».

وأخرج الغطاسون أيضاً تمثالاً غير مكتمل من الرخام الأبيض لرجل روماني من النبلاء، إضافة إلى «رحايا أولينثوس»، وهي الأولى من نوعها التي يتم اكتشافها في مصر.

جزء من تمثال يعود للعصور القديمة في الإسكندرية (الشرق الأوسط)

وكانت آخر عملية انتشال آثار غارقة في مصر عام 2009، حيث انتشلت هيئة الآثار آنذاك برج البوابة الضخمة الخاصة بمعبد «إيزيس»، من الميناء الشرقي المجاور لـ«قلعة قايتباي» بالإسكندرية، والذي يبلغ ارتفاعه مترين وربع المتر، ويزن 9 أطنان.

وتحمي اتفاقية «اليونيسكو» الموقعة عام 2001 التراث المغمور في المياه، وتحث على عدم انتشال الآثار وتركها في مكانها. وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار إن «مصر لم تخرج آثاراً من المياه منذ 25 عاماً إلا للضرورة أو خوفاً عليها».

تماثيل أيقونية متنوعة في معرض للآثار الغارقة بالإسكندرية (الشرق الأوسط)

وتشهد منطقة «ميناء أبو قير» أعمال توسعة وتطوير في إطار تطوير مدينة الإسكندرية وجعلها مدينة سياحية. والمنطقة التي عُثر فيها على الآثار كانت معروفة منذ ثلاثينات القرن الماضي، لكن كان من الصعب القيام بحفائر أو انتشال الآثار في ظل الإمكانات التي كانت متاحة وقتها.

وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، أشار في كلمته خلال المؤتمر الصحافي، إلى فكرة إنشاء متحف للآثار الغارقة تحت الماء، وقال: «الفكرة لا تزال قيد الدراسة»، لكنه لم يعد بتنفيذها، ولا سيما أن «هناك عقبات عدة أمامها لا تتعلق فقط بالتكلفة، بل بمدى الرؤية تحت الماء والتغيرات المناخية»، على حد تعبيره.

جهود انتشال الآثار الغارقة مستمرة (الشرق الأوسط)

ويأتي انتشال القطع الأثرية في إطار إحياء اليوم العالمي للتراث المغمور بالمياه؛ إذ نظمت وزارة السياحة والآثار مجموعة من الفعاليات يومَي 20 و21 أغسطس (آب) الجاري بعدد من المتاحف والمواقع الأثرية بمحافظة الإسكندرية.

وفي هذا الإطار افتتح وزير السياحة والآثار المصري، مساء الأربعاء، معرضاً مؤقتاً بمتحف الإسكندرية القومي بعنوان «أسرار المدينة الغارقة»، ويضم المعرض 86 قطعة من مكتشفات مدينتَي «كانوب» و«هيراكليون» بخليج أبو قير شرق مدينة الإسكندرية، وهي «تعكس جوانب من الحياة اليومية والمعتقدات الدينية والطقوس الجنائزية في العصرين البطلمي والروماني».

الآثار الغارقة تم الاحتفاء بها في معرض بالإسكندرية (الشرق الأوسط)

ومدينة «هيراكليون» هي واحدة من المدن القديمة، وكانت من أكبر مواني مصر على مدى عدة قرون قبل تأسيس مدينة الإسكندرية بواسطة الإسكندر الأكبر عام 331 قبل الميلاد، وظلت المدينة مفقودة لسنوات طويلة تحت سطح البحر بعد أن أغرقتها الزلازل وموجات المد التي تسببت في هشاشة الأرض وانهيار مساحة تصل إلى 110 كيلومترات مربعة من الأرض، لتغرق مدينة «هيراكليون» ومعها مدينة «كانوب» تحت سطح البحر.

إحدى القطع المنتشلة أخيراً بالإسكندرية (الشرق الأوسط)

وأعيد اكتشاف المدينتين بواسطة بعثة المعهد الأوروبي للآثار الغارقة (IEASM) بالتعاون مع الإدارة المركزية للآثار الغارقة بوزارة السياحة والآثار، في الفترة ما بين 1999 و2001.

كما افتتحت أيضاً مكتبة بالمتحف تضم كتباً متخصصة في الآثار الغارقة، ومجموعة من 1100 كتاب متنوعة التخصصات؛ ما بين آثار مصرية قديمة ويونانية ورومانية وقبطية وإسلامية والعصر الحديث، والأدلة المتحفية، وكتب متخصصة في علوم الترميم والصيانة، ومجموعة متنوعة من الكتب في موضوعات ثقافية واجتماعية، وكتب للأطفال، كما تتميز المكتبة بآليات الإتاحة لغير المبصرين.

وقال فتحي إن «المعرض يمثل ثمرة تعاون بين المجلس الأعلى للآثار والبعثات الأجنبية العاملة في مصر؛ إذ تستضيف البلاد أكثر من 300 بعثة أثرية تعمل في مجال الحفائر»، مشيراً إلى أن «مدينة الإسكندرية هي واحدة من أجمل مدن العالم بما تحمله من مزيج فريد بين التاريخ والحداثة، وأنها تستحق مكانة أكبر على خريطة السياحة العالمية». وأضاف أن «الوزارة ستعمل خلال الفترة المقبلة على إدماج مدينة الإسكندرية ضمن برامج الرحلات السياحية وربطها بالساحل الشمالي الذي يشهد إقبالاً متزايداً، بما يعزز من تدفق الحركة السياحية».

بعض القطع المنتشلة يشير إلى تعرض المدينة القديمة لزلزال (الشرق الأوسط)

ولفت إلى «النمو الملحوظ الذي يشهده قطاع السياحة في مصر؛ إذ تجاوز عدد السياح 15.8 مليون سائح خلال العام الماضي». وقال إن «مصر تتمتع بتنوع سياحي فريد في المنتجات السياحية».

وعدّ محافظ الإسكندرية الفريق أحمد خالد، افتتاح المعرض «حدثاً حضارياً فريداً يبرز الدور التاريخي العريق للإسكندرية كجسر للتواصل بين الشرق والغرب، وعاصمة للثقافة والحوار على شاطئ البحر المتوسط»، مؤكداً أن الإسكندرية ماضية نحو أن تكون متحفاً مفتوحاً يعرض وجه مصر الحضاري، ويعزز مكانتها السياحية عالمياً.


مقالات ذات صلة

السعودية تحقق مستهدف تسجيل 50 ألف أصل تراث عمراني

يوميات الشرق جهود سعودية متواصلة لحماية الأصول وتوثيقها وتسجيلها (هيئة التراث)

السعودية تحقق مستهدف تسجيل 50 ألف أصل تراث عمراني

حقَّقت هيئة التراث السعودية مستهدفها المعتمد بالوصول إلى تسجيل 50 ألف أصل تراث عمراني على مستوى البلاد، وذلك ضمن مستهدفات خطتها في بداية عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق وُجدت جميع الأحافير بوضعية مقلوبة رأساً على عقب (واس)

اكتشاف أحافير نادرة تعود إلى 465 مليون سنة في العلا

أعلنت الهيئة الملكية لمحافظة العُلا توثيق ونشر اكتشاف لأحافير نادرة لسرطان حدوة الحصان تعود إلى نحو 465 مليون سنة، وذلك ضمن دراسة علمية محكمة.

«الشرق الأوسط» (العلا)
يوميات الشرق آثار متنوعة وجدتها البعثة في سوهاج (وزارة السياحة والآثار)

مصر: اكتشاف بقايا مجمع سكني من العصر البيزنطي

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الثلاثاء، الكشف عن بقايا مجمع سكني متكامل للرهبان يرجع تاريخه للعصر البيزنطي، خلال أعمال الحفائر.

فتحية الدخاخني (القاهرة )
يوميات الشرق البابا تواضروس ووزير الثقافة يتفقان على مبادرة لإحياء التراث القبطي (وزارة الثقافة)

مصر للحفاظ على التراث القبطي والحرف اليدوية

أطلقت مصر مبادرة للحفاظ على التراث القبطي، بعد لقاء بين البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والدكتور أحمد فؤاد هَنو، وزير الثقافة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق مخطوط نادر (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر تحتفي بمقتنيات نادرة توثّق تطور أدوات الكتابة عبر العصور

تمتلك المتاحف المصرية مقتنيات متنوعة ونادرة تؤرخ لتطور الكتابة والتعليم عبر العصور المختلفة ضمن احتفال وزارة السياحة والآثار المصرية بـ«اليوم الدولي للتعليم».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر: حذف حلقة من برنامج «Blind Date» لـ«عدم ملاءمتها للمجتمع»

ريمون توفيق وريما مصطفى ضيفا الحلقة المحذوفة (حساب ريمون على فيسبوك)
ريمون توفيق وريما مصطفى ضيفا الحلقة المحذوفة (حساب ريمون على فيسبوك)
TT

مصر: حذف حلقة من برنامج «Blind Date» لـ«عدم ملاءمتها للمجتمع»

ريمون توفيق وريما مصطفى ضيفا الحلقة المحذوفة (حساب ريمون على فيسبوك)
ريمون توفيق وريما مصطفى ضيفا الحلقة المحذوفة (حساب ريمون على فيسبوك)

أثارت إحدى حلقات برنامج «The Blind Date Show» أزمة في مصر، وذلك عقب نشر البرومو الترويجي لها على موقع «يوتيوب»، الحلقة التي استضافت طفلين لتقديم محتوى على غرار حلقات الكبار تعرضت لانتقادات لاذعة عبر «السوشيال ميديا» في مصر، بينما طالب متابعون بإلغاء البرنامج بالكامل لـ«عدم ملاءمته للعادات، والتقاليد العربية، وأنه مجرد تقليد أعمى للغرب».

وعقب تدخل «المجلس القومي للطفولة والأمومة»، و«الأعلى لتنظيم الإعلام»، تم حذف الحلقة التي تعرض ضمن برنامج The Blind Date Show، بمنصة (Bingecircle) وهو النسخة العربية المقتبسة من أحد البرامج الأجنبية، ويعتمد على جمع شخصين لا يعرفان بعضهما، ليتحدثا سوياً من خلف حاجز في موضوعات عدة بهدف التعارف، ثم يقرران في النهاية ماذا سيحدث فيما بعد.

من جانبه أعرب المجلس «القومي للطفولة والأمومة»، في بيان صحافي الأربعاء، عن رفضه ومخاوفه مما تم رصده من إعلانات ترويجية للحلقة، والتي تظهر طفلين في قالب يحاكي حلقات البالغين، ومفاهيم لا تتناسب مع أعمار الأطفال، أو معايير حماية حقوق الطفل.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيس المجلس، في البيان «أن مجرد استخدام عنوان (المواعدة) وربطه بالأطفال، ووضعهم في هذا القالب الإخراجي، هو منحى خطير يهدف إلى تطبيع مفاهيم اجتماعية تخص البالغين فقط لدى الأطفال».

وأشارت السنباطي إلى «أن الخطورة تكمن في السياق الذي يتم وضع الأطفال فيه، واستغلال براءتهم لصناعة محتوى جاذب للمشاهدات، وهو ما يتنافى مع مصلحة الطفل، وقد يفتح الباب أمام ممارسات سلوكية غير منضبطة بين الأطفال».

ووفق بيان المجلس فإنه «قام بمخاطبة مكتب حماية الطفل، والأشخاص ذوي الإعاقة، والمسنين بمكتب النائب العام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، لاتخاذ الإجراءات اللازمة حيال الواقعة»، وشدد على ضرورة التزام وسائل الإعلام بالأكواد، والضوابط الإعلامية، والمعايير المهنية، والأخلاقية عند تقديم أي محتوى يخص الأطفال».

جانب من الحلقة المحذوفة (حساب ريمون على فيسبوك)

فيما أكد المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في بيان صحافي الخميس أنه يتابع ويرصد بدقة كل ما يعرض على المنصات الرقمية، موضحاً «أنه فور رصد الإعلان الترويجي لإحدى الحلقات، قام بالتواصل مع مدير المنصة العارضة، والذي قرر بعد مناقشات حذفها نهائياً من كافة المنصات»، ونوه البيان «أن الممثل القانوني للمنصة أقر بالالتزام الكامل، وتنفيذ قرارات وتوجيهات المجلس، ومراجعة وضبط المحتوى الإعلامي قبل بثه، وعدم استضافة الأطفال مجدداً في هذا البرنامج، والتعهد بعدم تكرار أي مخالفات لكود الطفل، أو للمعايير المهنية والإعلامية المعمول بها».

وكان الطفل ريمون توفيق، ضيف الحلقة المحذوفة، قد كشف عبر حسابه على موقع «فيسبوك» «أن القائمين على البرنامج أكدوا أن حلقات الأطفال مختلفة تماماً عن محتوى حلقات الكبار، وسيتم الحديث عن موضوعات تخص المدرسة، والنادي، والأصدقاء، وغيرها».

وذكر ريمون أن الحلقة كانت طفولية، ومحاولة لمعرفة الطرف الثاني، لافتاً إلى أن «الهجوم الذي تعرضت له كان وراء حذفها بعد طرحها مباشرة، من دون مشاهدة محتواها المختلف»، وفق تعبيره.

وأكدت الإذاعية لمياء محمود، عضو لجنة «بحث التظلمات» بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أن «إصدار المجلس للقرارات سريعاً يأتي تجنباً لأي سلبيات أخرى»، موضحة أن «ذلك يتم بعد مشاهدة المادة الإعلامية المشكو منها بدقة».

وأشارت لمياء محمود في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن «الحلقة لا تناسب عادات المجتمع، وحذفها أمر طبيعي، وتنبيه للأسرة والجهات التربوية للحذر من تسريب بعض التجاوزات التي لا تليق، ولعدم اعتيادها، وتمريرها للناس بطريقة دس السم في العسل، عن طريق الأطفال».

وذكرت لمياء محمود أن «القومي للأمومة والطفولة»، هو حائط الصد لأي تجاوزات، وأن «الأعلى لتنظيم الإعلام» دوره المهني متابعة المضامين الإعلامية على المنصات كافة، وخصوصاً الرقمية، حتى لا يتم طرح محتوى يسيء للأعراف المجتمعية.


فنانون مصريون يدعمون لقاء سويدان بعد إصابتها بـ«العصب السابع»

الفنانة المصرية لقاء سويدان - (حسابها على «فيسبوك»)
الفنانة المصرية لقاء سويدان - (حسابها على «فيسبوك»)
TT

فنانون مصريون يدعمون لقاء سويدان بعد إصابتها بـ«العصب السابع»

الفنانة المصرية لقاء سويدان - (حسابها على «فيسبوك»)
الفنانة المصرية لقاء سويدان - (حسابها على «فيسبوك»)

دعم فنانون مصريون زميلتهم لقاء سويدان بعد أن كشفت عن إصابتها بمرض «التهاب العصب السابع»، ومن بينهم المطرب تامر حسني، والشاعر أيمن بهجت قمر، وريهام عبد الغفور، وراندا البحيري، والإعلامية ريهام سعيد.

وفاجأت سويدان الجمهور بظهورها وهي مريضة عبر برنامجها «لقاء ع الهواء» الذي تقدمه على قناة «الشمس» مساء الأربعاء، وقد بدا وجهها متأثراً بفعل المرض، وقالت إنها مرت بأوقات كانت كل أمنياتها أن تستطيع إغماض عينيها لعدم قدرتها على تحريك رموشها، وأن هذه نعم كبيرة لا نشعر بها إلا في المرض، وأكدت أنها أرادت أن يشاركها الجمهور كل لحظاتها مثلما يشاركونها لحظات فرحها ونجاحها، وأن أصدقاء نصحوها بعدم الظهور في الوقت الحالي غير أنها أرادت أن تُظهر الجانب الإنساني في حياتها بصراحة ودون خجل بعد إصابتها بمرض العصب السابع.

وأضافت قائلة إن «الفنانين بشر يتعرضون مثل كل الناس للحظات مرض، لكننا في أوقات كثيرة لا نظهر متاعبنا للجمهور الذي يرغب في أن يرانا على أكمل وجه، وقد تكون لدينا مشاكل حياتية وصحية لا يتخيلها أحد، حفاظاً على الصورة اللامعة جداً التي لا نحب أن نكسرها، في رأي كثير من الفنانين، لكنني أردت أن أقول لكم إن كثيراً من لحظات المرض والضعف واليأس تمر بنا».

لقطة من ظهورها المفاجئ على الشاشة وهي مريضة (قناة الشمس)

وكشفت سويدان عن أساب مرضها قائلة إنها «تعرضت لضغوط شديدة في الآونة الأخيرة لكنها كانت تبدو قوية وأنها خُذلت من كثيرين»، مؤكدة أن أغلب الناس يمر بضغوط لكن الأمر هو «كيف نتحمل ولا نعطي فرصة للآخرين كي يؤثروا علينا»، ووجهت لقاء الشكر لكل من وقفوا معها وساندوها في أزمتها الصحية.

وكتب الفنان تامر حسني عبر حسابه بموقع «إنستغرام»: «ألف سلامة عليكي هتبقي زي الفل، شدة وهتعدي»، فيما كتب الشاعر أيمن بهجت قمر عبر حسابه بـ«فيسبوك» أنه «تأثر كثيراً بعدما شاهد الفيديو، وكتب قائلاً: «لقد جعلني أُعيد حساباتي في أشياء كثيرة وأفكر هل هناك أحد أو موقف يستحق كل هذا الزعل».

ووصفت الفنانة راندا البحيري لقاء سويدان في ظهورها وإعلان مرضها بأنها لديها القوة والثقة والاعتزاز بالنفس، وكتبت عبر حسابها بـ«فيسبوك»: «معك جداً في ظهورك رغم أنه موجع بعض الشيء، لكن المهم أنك استرحت»، وأضافت: «أقول للناس الطيبين أمثال لقاء لا تأخذوا كل شيء على أعصابكم».

تعاطف في مصر مع لقاء بعد إصابتها بالمرض (حسابها على «فيسبوك»)

ولفت الناقد سعد الدين أن سويدان تعرضت لضغط عصبي شديد بعد أزمتها خلال عرض مسرحية «سيد درويش» بمسرح البالون، حيث وقع خلاف بينها وبين الفنان ميدو عادل، وقامت على أثره بصفعه في أزمة كبيرة شهدت تحقيقات بنقابة الممثلين، وأضاف سعد الدين في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «كل فنان تظل لديه ضغوط تتعلق بالعمل وضغوط الحياة عموماً مما يؤثر على أعصابه وفي لحظة قد يصاب بأي أزمة نفسية أو صحية»، مؤكداً أن «لقاء كانت شجاعة في ظهورها بهذا الشكل»، متمنياً لها الشفاء العاجل.

وكانت لقاء سويدان قد تعرضت لهذه الأزمة الصحية قبل أكثر من شهر حيث جرى نقلها لأحد المستشفيات لكن لم تكشف وقتها عن طبيعة مرضها.

وبحسب الدكتور محمد مليجي، أستاذ جراحة المخ والأعصاب بكلية الطب جامعة الأزهر، فإن مرض العصب السابع عبارة عن التهاب يصيب العصب الحركي المتحكم في العضلات المحركة للوجه، موضحاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المرض يتسبب في شلل نصف عضلات الوجه بدءاً من العين حيث لا يكون لدى المريض قدرة على غلق عينه مما يصيبها باحمرار شديد، كما لا تكون لديه القدرة على تحريك عضلات الخد في الناحية التي تأثرت، كما تتأثر العضلات القابضة للفم فيجد صعوبة في التحكم في تناول الطعام والشراب مع شلل عضلات صفحة الوجه».

ويشير الدكتور المليجي إلى أن أسباب المرض عديدة ولعل أشهرها التعرض المباشر لاختلاف درجات الحرارة، ويلفت إلى أن هذه الفترة من العام تزداد فيها حالات الإصابة به نتيجة التعرض المباشر لتيار هواء شديد، ويشير إلى سبب آخر للمرض وهو العدوى الفيروسية. مؤكداً أن «الحالة النفسية تخفض مناعة الجسم وتجعل الإنسان عُرضة لأن يتأثر بأي مشكلة، وأن فترة العلاج تتوقف بحسب شدة الإصابة حيث يخضع المريض لعلاج دوائي يتعامل مع الالتهاب وعلاج طبيعي لتقوية العضلات التي تأثرت بالإصابة».

سويدان قالت إنها تعرضت لضغوط شديدة خلال الفترة الماضية (حسابها على «فيسبوك»)

الجدير بالذكر أن نقابة المهن التمثيلية كانت قد أحالت في عام 2023 لقاء سويدان، وميدو عادل، إلى مجلس التأديب بسبب صفع سويدان لميدو خلال ختام مسرحية «سيد درويش»، وشددت على عدم الإدلاء بأي معلومات أو آراء خاصة بالمشكلة لأي من وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات.

وشاركت سويدان في العديد من المسلسلات التلفزيونية على غرار «صاحب السعادة» و«أستاذ ورئيس قسم» مع عادل إمام، و«أريد رجلاً»، و«البيت الكبير»، و«مدرسة الحب 3».


لويد لي تشوي: تخليت عن صورة نيويورك اللامعة في «لو المحظوظ»

فاز الفيلم بجائزة «نجمة الجونة الفضية» - الشركة المنتجة
فاز الفيلم بجائزة «نجمة الجونة الفضية» - الشركة المنتجة
TT

لويد لي تشوي: تخليت عن صورة نيويورك اللامعة في «لو المحظوظ»

فاز الفيلم بجائزة «نجمة الجونة الفضية» - الشركة المنتجة
فاز الفيلم بجائزة «نجمة الجونة الفضية» - الشركة المنتجة

قال المخرج الكوري الكندي لويد لي تشوي إن فيلمه الطويل الأول «لو المحظوظ»، نشأ من رغبته في تقديم صورة إنسانية صادقة لأب يحاول التوفيق بين أحلامه وطموحاته ومسؤولياته بوصفه أباً وعاملاً ومهاجراً في مدينة «قاسية» كنيويورك، بحسب تعبيره، موضحاً أنه سعى إلى تجسيد التناقضات الداخلية لشخصية «لو» من دون إطلاق أحكام أو تبنّي مواقف سياسية مباشرة، مكتفياً بإظهار بشر يحاولون النجاة في عالم يزداد ضيقاً كل يوم.

وعرض الفيلم للمرة الأولى عالمياً في النسخة الماضية من مهرجان «كان» السينمائي، وحصد جائزة «نجمة الجونة الفضية» في النسخة الماضية من المهرجان بمسابقة الأفلام الروائية الطويلة، ويحكي قصة «لو» عامل توصيل صيني في نيويورك، يجد عالمه الهش ينهار فجأة بعد أن يفقد عمله، فيضطر لمواجهة مفاهيم العائلة والنجاة والحظ في مدينة لا ترحم.

يؤكد المخرج لويد لي تشوي لـ«الشرق الأوسط» أنه أراد الاقتراب من الصدق الإنساني أكثر من الخطابة أو الرمزية، مع منح المشاهد فرصة للتأمل في مصائر شخصياته بدلاً من الحكم عليها، مضيفاً: «كنتُ أبحث عن قصة صغيرة الحجم، لكنها كبيرة في معناها، تكشف عن هشاشة الإنسان حين تتصادم أحلامه مع واقعه».

المخرج الكوري الكندي لويد لي تشوي (الشرق الأوسط)

واعتبر أن عنوان «لو المحظوظ» يحمل مفارقة لغوية وإنسانية في الوقت نفسه، فبينما يبدو ساخراً في ظاهره، يكشف في جوهره عن حقيقة الحظ الإنساني المتذبذب بين الخسارة والأمل؛ إذ يعتمد معناه في النهاية على ما يشعر به المشاهد تجاه رحلة البطل.

وأوضح تشوي أن فيلمه تأثر بالمدرسة الواقعية الإيطالية، لا سيما عبر فيلم «سارق الدراجة» لفيتوريو دي سيكا، الذي ترك فيه أثراً بالغاً فيه على المستوى الفني، مشيراً إلى أن ما أثار فضوله هو نقل تجربة مشابهة إلى سياق معاصر يعكس واقع الطبقة العاملة في نيويورك ما بعد جائحة «كورونا».

أحد الأهداف الرئيسة في بناء الفيلم، وفقاً للمخرج، كان إعادة تعريف الصورة السينمائية لمدينة نيويورك من منظور الأرض، بعيداً عن اللقطات الجوية المألوفة والأبراج اللامعة التي طبعت مخيلة المشاهدين لعقود، موضحاً أنه اتفق مع مدير التصوير نورم لي منذ المراحل الأولى على تجنّب أي مظاهر بصرية تُجمّل المدينة أو تضفي عليها طابعاً خيالياً.

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان «كان» السينمائي - الشركة المنتجة

وأكد أنه فضّل إبقاء الكاميرا دائماً على مستوى الشارع، ملاصقةً للبطل في مساراته اليومية، حتى يشعر المشاهد بوقع المدينة عليه، وبالضغط المتراكم في تفاصيل الحياة اليومية، وهو أمر اعتبره خياراً جمالياً وليس مجرد أسلوب تصوير، بل رؤية درامية تُبرز كيف تتحوّل المدينة نفسها إلى خصم صامت يضيق على الإنسان من كل الجهات.

وأشار إلى أنه أراد أن يستخدم المساحات السينمائية والحركة داخل الإطار لتجسيد الإحساس بالاختناق والعزلة، موضحاً أنه خطط لأن يتصاعد الضغط تدريجياً في النصف الأول من الفيلم، ليبرر للمشاهد دوافع الشخصية وقراراتها، ثم يُحدث تحوّلاً في الإيقاع عند دخول ابنته إلى حياته، فتتحول مصادر التوتر من ضغط المجتمع الخارجي إلى نظرات الابنة التي تعكس حكماً أخلاقياً داخلياً جديداً.

وقال تشوي إن العلاقة بين الأب وابنته شكّلت القلب العاطفي للفيلم، وكان حريصاً على بنائها برهافة عالية من دون الوقوع في الميلودراما، ففكرة اللقاء بعد سنوات من الفراق هي من أكثر القصص شيوعاً في حياة المهاجرين، حيث يحاول الأب والابنة التعرف من جديد إلى وجوهٍ مألوفة فقدت ملامحها بفعل المسافة والزمن، لذا فضّل الاعتماد على لحظات الصمت والمراقبة المتبادلة بين الشخصيتين بدلاً من الحوار المباشر؛ لأن تلك اللحظات الصامتة قادرة على قول ما لا تستطيع الكلمات التعبير عنه.

حظي الفيلم بإشادات نقدية عديدة - الشركة المنتجة

وأكد أن الفيلم لا يسعى إلى تقديم بيان سياسي عن الرأسمالية أو نظام الطبقات، بقدر ما هو تأمل في التجربة الإنسانية ذاتها، مبيناً أن الجملة الشهيرة في الفيلم «إنهم يفرضون رسوماً على سيارة الإسعاف هنا»، تختصر مأساة الحياة اليومية في الولايات المتحدة أكثر مما تعبّر عن موقف آيديولوجي.

وقال لويد لي تشوي إن إحدى السمات الجوهرية في الفيلم هي غموضه الأخلاقي؛ إذ يتورط البطل في أفعال مخالفة للقانون، ومع ذلك لا يفقد المشاهد تعاطفه معه، موضحاً أن هدفه لم يكن إعادة تعريف الجريمة بل عرض إنسانٍ مضطر يفعل ما يفعله بدافع الحب والرغبة في النجاة، وأن هذا التناقض هو ما يجعله إنساناً بالدرجة الأولى.

وأشار إلى أن المشهد الختامي للفيلم يمثل لحظة نعمة عابرة وسط الظلام، ويفضّل أن يترك تفسيرها للمشاهد، معتبراً أن الأمل المؤقت أكثر صدقاً من النهايات السعيدة المصطنعة، لافتاً إلى أن «أفلام الطبقة العاملة والمهاجرين باتت نادرة في المشهد الأميركي الحالي، لكنه يشعر بالسعادة لقدرته على إنجاز فيلم كهذا في هذه الفترة».