مصر: انتشال 4 قطع أثرية غارقة من «ميناء أبو قير» في الإسكندرية

للمرة الأولى منذ عام 2009

بعض القطع المنتشلة في الإسكندرية (الشرق الأوسط)
بعض القطع المنتشلة في الإسكندرية (الشرق الأوسط)
TT

مصر: انتشال 4 قطع أثرية غارقة من «ميناء أبو قير» في الإسكندرية

بعض القطع المنتشلة في الإسكندرية (الشرق الأوسط)
بعض القطع المنتشلة في الإسكندرية (الشرق الأوسط)

لأول مرة منذ 16 عاماً تعلن مصر عن انتشال قطع أثرية من تراثها المغمور تحت المياه؛ إذ استخرجت وزارة السياحة والآثار المصرية، الخميس، 4 قطع أثرية من مياه البحر المتوسط عند منطقة ميناء أبو قير بالإسكندرية، أمام كاميرات وسائل الإعلام، في إطار إحياء اليوم العالمي للتراث المغمور بالمياه.

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار محمد إسماعيل خالد، في مؤتمر صحافي، إن «أغلب التماثيل التي تم العثور عليها في المنطقة فقدت رأساً أو قدماً أو أجزاء أخرى منها، وهو ما قد يكون ناتجاً عن تعرض المدينة لزلزال أو حدث طبيعي أدى إلى تكسيرها وغمرها بالمياه».

وأوضح أن «العمل بدأ في الأرض المجاورة لميناء أبو قير منذ عام 2023 حيث تم العثور على آثار، وامتدت الحفائر إلى البحر حيث تم العثور على بقايا مدينة»، لافتاً إلى أنه «سيتم الإعلان عن قطع أخرى قريباً، بينها سفينة مغمورة تحت المياه».

انتشال قطع أثرية مغمورة في الإسكندرية (الشرق الأوسط)

وفي منتصف عام 2021 أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية عن اكتشاف بقايا سفينة حربية، حطمها زلزال مدمر في القرن الثاني قبل الميلاد لتغرق تحت سطح البحر، في منطقة خليج أبو قير بالإسكندرية على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وذلك ضمن أعمال الحفائر بمدينة «هيراكليون» الغارقة.

وأكدت أعمال المسح والدراسة بالموقع أنه يمثل مدينة متكاملة المرافق تضم مباني ومعابد وصهاريج مياه وأحواضاً لتربية الأسماك، تعود للعصر الروماني. وتشير الأدلة الأثرية إلى أن الموقع قد يكون امتداداً لمدينة «كانوب» الغارقة التي تم العثور على الجانب الشرقي منها.

وخلال الحفائر تم الكشف عن أرصفة موانٍ وأحواض زراعة سمكية، وبقايا تماثيل أثرية وعملات معدنية. وانتشل الغطاسون، الخميس، ثلاثة تماثيل غير مكتملة، بينها تمثال من «الكوارتز» على شكل «أبو الهول» منقوش عليه خرطوش «رمسيس الثاني»، وتمثال ملكي من الجرانيت مكسور الرقبة والركبتين لشخص غير معروف، ولكن يمكن تأريخه بأواخر العصر البطلمي، وهو في نفس حجم التمثال الذي تم انتشاله قبل 25 عاماً والمعروض حالياً في «المتحف الكبير».

وأخرج الغطاسون أيضاً تمثالاً غير مكتمل من الرخام الأبيض لرجل روماني من النبلاء، إضافة إلى «رحايا أولينثوس»، وهي الأولى من نوعها التي يتم اكتشافها في مصر.

جزء من تمثال يعود للعصور القديمة في الإسكندرية (الشرق الأوسط)

وكانت آخر عملية انتشال آثار غارقة في مصر عام 2009، حيث انتشلت هيئة الآثار آنذاك برج البوابة الضخمة الخاصة بمعبد «إيزيس»، من الميناء الشرقي المجاور لـ«قلعة قايتباي» بالإسكندرية، والذي يبلغ ارتفاعه مترين وربع المتر، ويزن 9 أطنان.

وتحمي اتفاقية «اليونيسكو» الموقعة عام 2001 التراث المغمور في المياه، وتحث على عدم انتشال الآثار وتركها في مكانها. وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار إن «مصر لم تخرج آثاراً من المياه منذ 25 عاماً إلا للضرورة أو خوفاً عليها».

تماثيل أيقونية متنوعة في معرض للآثار الغارقة بالإسكندرية (الشرق الأوسط)

وتشهد منطقة «ميناء أبو قير» أعمال توسعة وتطوير في إطار تطوير مدينة الإسكندرية وجعلها مدينة سياحية. والمنطقة التي عُثر فيها على الآثار كانت معروفة منذ ثلاثينات القرن الماضي، لكن كان من الصعب القيام بحفائر أو انتشال الآثار في ظل الإمكانات التي كانت متاحة وقتها.

وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، أشار في كلمته خلال المؤتمر الصحافي، إلى فكرة إنشاء متحف للآثار الغارقة تحت الماء، وقال: «الفكرة لا تزال قيد الدراسة»، لكنه لم يعد بتنفيذها، ولا سيما أن «هناك عقبات عدة أمامها لا تتعلق فقط بالتكلفة، بل بمدى الرؤية تحت الماء والتغيرات المناخية»، على حد تعبيره.

جهود انتشال الآثار الغارقة مستمرة (الشرق الأوسط)

ويأتي انتشال القطع الأثرية في إطار إحياء اليوم العالمي للتراث المغمور بالمياه؛ إذ نظمت وزارة السياحة والآثار مجموعة من الفعاليات يومَي 20 و21 أغسطس (آب) الجاري بعدد من المتاحف والمواقع الأثرية بمحافظة الإسكندرية.

وفي هذا الإطار افتتح وزير السياحة والآثار المصري، مساء الأربعاء، معرضاً مؤقتاً بمتحف الإسكندرية القومي بعنوان «أسرار المدينة الغارقة»، ويضم المعرض 86 قطعة من مكتشفات مدينتَي «كانوب» و«هيراكليون» بخليج أبو قير شرق مدينة الإسكندرية، وهي «تعكس جوانب من الحياة اليومية والمعتقدات الدينية والطقوس الجنائزية في العصرين البطلمي والروماني».

الآثار الغارقة تم الاحتفاء بها في معرض بالإسكندرية (الشرق الأوسط)

ومدينة «هيراكليون» هي واحدة من المدن القديمة، وكانت من أكبر مواني مصر على مدى عدة قرون قبل تأسيس مدينة الإسكندرية بواسطة الإسكندر الأكبر عام 331 قبل الميلاد، وظلت المدينة مفقودة لسنوات طويلة تحت سطح البحر بعد أن أغرقتها الزلازل وموجات المد التي تسببت في هشاشة الأرض وانهيار مساحة تصل إلى 110 كيلومترات مربعة من الأرض، لتغرق مدينة «هيراكليون» ومعها مدينة «كانوب» تحت سطح البحر.

إحدى القطع المنتشلة أخيراً بالإسكندرية (الشرق الأوسط)

وأعيد اكتشاف المدينتين بواسطة بعثة المعهد الأوروبي للآثار الغارقة (IEASM) بالتعاون مع الإدارة المركزية للآثار الغارقة بوزارة السياحة والآثار، في الفترة ما بين 1999 و2001.

كما افتتحت أيضاً مكتبة بالمتحف تضم كتباً متخصصة في الآثار الغارقة، ومجموعة من 1100 كتاب متنوعة التخصصات؛ ما بين آثار مصرية قديمة ويونانية ورومانية وقبطية وإسلامية والعصر الحديث، والأدلة المتحفية، وكتب متخصصة في علوم الترميم والصيانة، ومجموعة متنوعة من الكتب في موضوعات ثقافية واجتماعية، وكتب للأطفال، كما تتميز المكتبة بآليات الإتاحة لغير المبصرين.

وقال فتحي إن «المعرض يمثل ثمرة تعاون بين المجلس الأعلى للآثار والبعثات الأجنبية العاملة في مصر؛ إذ تستضيف البلاد أكثر من 300 بعثة أثرية تعمل في مجال الحفائر»، مشيراً إلى أن «مدينة الإسكندرية هي واحدة من أجمل مدن العالم بما تحمله من مزيج فريد بين التاريخ والحداثة، وأنها تستحق مكانة أكبر على خريطة السياحة العالمية». وأضاف أن «الوزارة ستعمل خلال الفترة المقبلة على إدماج مدينة الإسكندرية ضمن برامج الرحلات السياحية وربطها بالساحل الشمالي الذي يشهد إقبالاً متزايداً، بما يعزز من تدفق الحركة السياحية».

بعض القطع المنتشلة يشير إلى تعرض المدينة القديمة لزلزال (الشرق الأوسط)

ولفت إلى «النمو الملحوظ الذي يشهده قطاع السياحة في مصر؛ إذ تجاوز عدد السياح 15.8 مليون سائح خلال العام الماضي». وقال إن «مصر تتمتع بتنوع سياحي فريد في المنتجات السياحية».

وعدّ محافظ الإسكندرية الفريق أحمد خالد، افتتاح المعرض «حدثاً حضارياً فريداً يبرز الدور التاريخي العريق للإسكندرية كجسر للتواصل بين الشرق والغرب، وعاصمة للثقافة والحوار على شاطئ البحر المتوسط»، مؤكداً أن الإسكندرية ماضية نحو أن تكون متحفاً مفتوحاً يعرض وجه مصر الحضاري، ويعزز مكانتها السياحية عالمياً.


مقالات ذات صلة

مصر تتوسع في إقامة المعارض الأثرية بثلاث قارات

يوميات الشرق المعارض الأثرية المصرية اجتذبت أرقاماً قياسية للزوار في الخارج (وزارة السياحة والآثار)

مصر تتوسع في إقامة المعارض الأثرية بثلاث قارات

بعد النجاح الذي حققته المعارض الأثرية المصرية المؤقتة التي أقيمت في عدة مدن حول العالم واجتذبت ملايين الزوار، تم الإعلان عن التوسع في إقامتها.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق  البعثات الأثرية المصرية اكتشفت العديد من الآثار بسقارة (وزارة السياحة والآثار)

هل يأخذ الآثاريون المصريون زمام المبادرة من الأجانب في مجال الحفريات؟

مع احتفال الآثاريين المصريين بعيدهم السنوي في 14 يناير الحالي، حققت البعثات الأثرية المصرية الكثير من الإنجازات.

محمد الكفراوي (القاهرة )
ثقافة وفنون تفاصيل من واجهة قصر المَشتى المحفوظة في متحف الفن الإسلامي ببرلين

حلل زخرفية من قصر المَشتى في بادية الأردن

شيّد خلفاء بني أمية في وسط صحارى بلاد الشام قصوراً هُجرت بعد أفول نجمهم، ودخلت في النسيان.

محمود الزيباوي
يوميات الشرق الضاحية جسدت فكرة الحي الحدائقي (الشرق الأوسط)

مصر لتوثيق وإحياء تراث حي المعادي الهادئ

تتمتع ضاحية المعادي (جنوب القاهرة) بجاذبية خاصة فهي تقدم مزيجاً متناغماً من الهدوء والجمال والشوارع المزدانة بالأشجار الكثيفة.

نادية عبد الحليم (القاهرة )
شمال افريقيا واجهة متحف السودان القومي ومدخله (الشرق الأوسط)

آثار سودانية تعود من قلب الحرب

تستعد الحكومة السودانية لفتح صندوق ظل مغلقاً طوال الحرب... حكاية آثار غابت أو «نُهبت» ثم ظهرت.

أحمد يونس (كامبالا)

جان خليفة مُستعاداً في بيروت... كيف تطمئنّ اللوحة إلى شكلها الأخير؟

الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
TT

جان خليفة مُستعاداً في بيروت... كيف تطمئنّ اللوحة إلى شكلها الأخير؟

الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)

يجمع معرض استذكاري للتشكيلي اللبناني الراحل جان خليفة، في «غاليري مارك هاشم» بمنطقة ميناء الحصن البيروتية، أعمالاً متنوّعة من تجريد حركي إلى تشخيص مُلتبس، ومن لوحات صغيرة مثل الملاحظات إلى أعمال طويلة مثل المشهد. ويقترح إعادة قراءة فنان اشتغل طوال حياته على فكرة تتبدَّل أشكالها، وهي كيف يمكن للوحة أن تُشبه الزمن وهو يتكسَّر ويتجمَّع من جديد، وللصورة ألا تكون فقط «تمثيلاً» فتصبح «فعلاً».

كلّ لطخة إعلان عن فشل جميل في ضبط الشكل (الشرق الأوسط)

يُقارب العرض تجربة الفنان مثل أرشيف مفتوح من خلال مواد توثيقية وإشارات إلى محطات تعليمية ومؤسّساتية، وقراءات مُرافقة تشرح كيف كان خليفة لا يطمئنّ في بناء أعماله إلى اكتمال نهائي.

وعلى الجدار، تصطفّ 3 لوحات تبدو متقاربة زمنياً ومختلفة المزاج. في إحداها يتقدَّم شكلٌ بيضوي محاط بخطوط زرقاء، وفي ثانية تتوزَّع طبقات الأزرق والأخضر والأبيض، يتخلّلها أثر أحمر عمودي يُشبه الجرح أو عمود النار، بينما تتدلَّى خطوط بيضاء مثل الماء أو الحبر حين يفلت من السيطرة. وفي ثالثة يتقابل الأحمر العريض مع الأزرق، وتقطع المساحة خطوط جانبية دقيقة كأنها حدود أو «هوامش» تُشير إلى أنّ اللوحة ليست فراغاً حراً.

هذا النوع من التجريد يشتغل على حركة تُشبه حركة الجسد، قوامها التوازن المُعلَّق بين البناء والانفجار. حتى حين تبدو المساحات بسيطة، فإنها مُحمّلة بإيماءة عاجلة، فنلمح اللون وهو يُرمَى ويُسحب ويُلطَّخ، ثم يُترك ليشهد على اللحظة التي وُلد فيها.

الأزرق يوسّع المشهد ويترك العين معلّقة في الداخل (الشرق الأوسط)

يتكرَّر هذا المنطق في لوحات طولية صغيرة تتجاور كأنها صفحات من دفتر واحد. فالأصفر يفيض، والأخضر يشقّ المساحة، والنقاط البنفسجية والبرتقالية تظهر مثل بؤر لونية، والخطوط الرمادية تبدو مثل طرقات أو مجاري ماء. بذلك، تتحوَّل اللوحات إلى «تمارين» على التقاط اللحظة، فتتوالى الارتدادات كما يتبدَّل الضوء خلال يوم واحد.

اللوحات «تمارين» على التقاط اللحظة (الشرق الأوسط)

من بين أكثر المحطات صراحةً في المعرض، عملٌ مرتبط بعام 1976، حين انقسمت بيروت بفعل الحرب إلى شطرَيْن. تُروى الفكرة عبر صورتين لامرأتين توأمتين مُحاطتين بالزهور والقلوب، في استعارة مباشرة عن الحبّ بوصفه تجاوزاً للخطوط الفاصلة. لكنّ الزهرة ليست بهجة خالصة. هي محاولة لتضميد ما لا يلتئم.

هذه المفارقة بيت القصيد. فخليفة لم يرسم «شعاراً» للوحدة بقدر ما رسم قلق الرابط حين يوضع تحت الضغط. لذلك تبدو المرأة في أكثر من عمل مثل كائن يتراوح بين التجسُّد والتبدُّد. أحياناً تُرسم الوجوه بثلاثية داكنة على خلفيّة خضراء، وأحياناً تصبح الملامح مثل قناع برتقالي داخل عباءة زرقاء يطلّ بعينين مطفأتين على مساحة صاخبة. وبذلك، تحضر الحرب من خارج الموضوع المباشر، عبر الانقسام والقناع والإحساس بأنّ الوجه لا يستطيع أن يكون «وجهاً» كاملاً بعد الآن.

اللوحة تلتقط الجسد في منتصف حركته قبل أن يقرّر أين يستقرّ (الشرق الأوسط)

إلى جانب هذا الخطّ، يطلّ عمل مؤرَّخ بسنة 1974 لامرأة في انكشاف جسدي تجلس حاملةً باقةً من الزهر. الخطوط سميكة، الألوان تُضخِّم الشحنة، والملامح تُختصر إلى عين واحدة كبيرة وفم صغير. ومع ذلك، يظلّ الحضور الحسّي كثيفاً، فتبدو المرأة كأنها تحتضن الزهور لتؤكد أنّ الحياة لا تزال ممكنة، ويمكن للون أن يُعيد صياغة العلاقة بين الرغبة والاحتواء.

وفي أعمال أخرى، تتحوَّل الزهرة إلى كتلة لونية مُكدَّسة تُنفَّذ بتراكمات قريبة من «العجينة»، كأنّ خليفة أراد للوردة أن تُلمَس أيضاً، فتتحوّل الطبيعة إلى طبقة لون ويصبح النبات «إيقاعاً بصرياً خالصاً».

المرأة فكرة تتحرّك داخل اللون وتترك أثرها قبل أن تختفي (الشرق الأوسط)

ومن أكثر ما يختزل هذا التوجُّه، عملٌ تركيبي يبدو مثل وعاء للذاكرة. فيه يظهر سلك أحمر ملتفّ مثل السياج الشائك، وقطرات حمراء كبيرة تتدلَّى كأنها علامات إنذار، وعجلات صغيرة وصورة فوتوغرافية لامرأة مستلقية، إضافةً إلى صندوق جانبي يضم جهاز راديو وورقة مكتوبة. الراديو يوحي بالصوت العام والخبر الذي يصنع خوفاً جماعياً، والسلك الأحمر يستعيد مفهوم الحدود والحصار، والقطرات تستحضر الجرح على أنه واقع يومي. هنا يصبح «الكولاج» طريقة في التفكير، كما يُلمِح النص المُرافق لأعمال الكولاج في المعرض، مما يُجسِّد ميل الفنان إلى تقطيع ما هو قائم وإعادة جمعه حين تضربه الفكرة على نحو عاجل، لتُبيّن الأعمال أنّ خليفة لم يتعامل مع اللوحة على أنها مساحة مستقلّة عن العالم، حين رأى فيها عالماً مُصغَّراً يمكن أن يحمل صورة وصوتاً ومادةً وخردةً ودلالة.

اللوحة تمثّل قدرة الطبيعة على مفاجأة الشكل (الشرق الأوسط)

وجان خليفة (1923 - 1978) هو أحد الأسماء المفصلية في الفنّ اللبناني الحديث، معروف بنزعة منضبطة وبمقاربة روحية للتجريد. فقد عرف المؤسّسات واشتغل معها، مع ذلك ظلَّ مشاغباً في اللوحة وترك في اللون ما يكفي من الفوضى كي لا يتحوّل الانضباط إلى قيد. والرسام الذي قرأ أوروبا ما بعد الحرب، عاد ليُترجم بيروت بموادها الخاصة، فأعاد تركيبها في وجه مقنَّع وزهرة كثيفة وسلك شائك، وتجريد يركض كأنه لا يريد أن يُمسك به أحد. فنانٌ عامل اللوحة مثل كائن قابل للانكسار وإعادة الولادة، واللون على أنه طريقة لرؤية ما يتعذَّر الإفصاح عنه. إرثه اليوم يترك العين في منطقة بين الدهشة والأسئلة، حيث يبدأ فعلاً الفنّ.


الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
TT

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)

توجّت العاصمة السعودية، مساء السبت، نجوم العرب والعالم بجوائز النسخة السادسة من حفل «جوي أووردز» (Joy Awards) ضمن فعاليات «موسم الرياض».

وشهد الحفل تقديم جائزة «شخصية العام» للنجمة البريطانية ميلي بوبي براون، إضافة إلى تكريم النجم العالمي فورست ويتاكر، ووزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني بجائزة «الإنجاز مدى الحياة». كما كُرِّم رجل الأعمال القطري ورئيس نادي باريس سان جيرمان ناصر الخليفي بـ«جائزة صُنّاع الترفيه الماسية»، فيما مُنح كل من السعودي صالح العريض، والفنانة أصالة، والمخرج الكويتي أحمد الدوغجي، والملحن المصري عمرو مصطفى «جائزة صُنّاع الترفيه الفخرية».

ونال الفنان فضل شاكر جائزتين؛ الأولى «أفضل فنان» حسب تصويت الجمهور.


مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

أعلنت وزارة الثقافة المصرية المنظمة للمهرجان القومي للسينما عن اختيار المنتج السينمائي هشام سليمان رئيساً للدورة الـ25، وذلك بعد قرار وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو إعادة المهرجان للانعقاد مجدداً عقب توقفه لمدة 3 سنوات، حيث تقرر الاحتفال باليوبيل الفضي لإطلاقه في الدورة الجديدة، التي تحدد لها موعد مبدئي في 26 أبريل (نيسان) المقبل، ليصبح مهرجان اليوم الواحد لإعلان الفائزين وتسليم الجوائز والتكريمات وذلك بشكل استثنائي هذه الدورة.

ويعكس المهرجان القومي النشاط السينمائي المصري خلال العام، ويتاح التقديم به لكل صناع الأفلام المحليين، لكنه توقف بشكل مفاجئ قبل أن يعلن وزير الثقافة عن عودة المهرجان بحلة جديدة أكثر تطوراً.

وأقيم مؤتمر صحافي بسينما الهناجر، الأحد، بحضور المعماري حمدي سطوحي رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية ود. أحمد صالح رئيس المركز القومي للسينما، وهشام سليمان رئيس المهرجان، يمثل ثلاثتهم اللجنة العليا للمهرجان، وذكر حمدي سطوحي أن المهرجان القومي سيشهد تطويراً وتنظيماً جديداً يليق به كمهرجان قومي تقيمه الدولة.

صورة لأعضاء اللجنة الفنية للمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)

وكشف سطوحي عن تكوين لجنة فنية تضم عدداً من صناع السينما والنقاد، من بينهم ليلى علوي والناقد أحمد شوقي والمنتج هشام عبد الخالق، رئيس غرفة صناعة السينما، والمخرج عمر عبد العزيز، رئيس اتحاد النقابات الفنية، والمؤلفة مريم نعوم، وهي اللجنة المنوط بها وضع تصورات لتطوير المهرجان، مشيراً إلى أن الموعد المقترح للدورة الجديدة سيكون في 26 أبريل 2026 وهو ما ستبحثه اللجنة الفنية بعد مراجعة خريطة المهرجانات في مصر.

وقال د. أحمد صالح إننا نستهدف تقديم دورة تعكس مكانة السينما المصرية وطموحاتها، وإن دورة اليوبيل الفضي ستكون دورة استثنائية تستعيد انتظام المهرجان وتعكس تطور السينما المصرية وتفتح آفاقاً جديدةً للحوار والتقييم والاحتفاء بالإبداع، مؤكداً أن اختيار المنتج هشام سليمان رئيساً للمهرجان لما يمتلكه من خبرات ورؤية واعية، وكذلك إيمانه بأهمية المهرجان منصة وطنية جامعة لكل الأطياف السينمائية.

وقال هشام سليمان إن الهدف الأول هو إعادة المهرجان أولاً، وإقامة الدورة الـ25 بشكل مختلف، حيث تقام خلال يوم واحد بشكل استثنائي لكنه سيتضمن عروضاً للأفلام على مدى العام، ولفت إلى أن مسابقة الأفلام الروائية لن يخصص لها جوائز مالية هذه الدورة، وسيتم توجيه مخصصاتها للأفلام القصيرة والتسجيلية وأفلام الطلبة، وأعلن عن تكريم رؤساء المهرجانات المصرية لأنهم نجحوا في سد ثغرة كبيرة في السينما.

جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة (وزارة الثقافة المصرية)

وتخرج هشام سليمان (59 عاماً) في قسم الإنتاج بمعهد السينما وعمل مديراً لإنتاج عدد كبير من الأفلام المصرية والعالمية، من بينها «المصير»، و«كونشرتو درب سعادة»، و«ميدو مشاكل»، كما أنتج أفلام «طير انت» و«إتش دبور» لأحمد مكي.

ورأى الناقد أحمد سعد الدين أن المؤتمر الصحافي تضمن تأكيداً على عودة المهرجان القومي بعد توقف واختيار هشام سليمان رئيساً له، مع تغيير الشكل العام للمهرجان ليقام خلال يوم واحد بدلاً من إقامته خلال أسبوع كما كان يحدث سابقاً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «موعد انعقاده لا يزال تقريبياً، لكن الشكل النهائي للمهرجان سيتحدد بعد الدورة الـ25 وسيسعى خلال الفترة المقبلة للاستعانة برعاة لدعم المهرجان وجوائز للأفلام الروائية».