«من الآخر»... رحمة رياض ترفع صوت المرأة العراقية والعربية بوجه القمع والعنف

الفنانة العراقية لـ«الشرق الأوسط»: أطمح للتأثير إنسانياً وليس فنياً فقط

المطربة العراقية رحمة رياض في مشهد من أغنيتها الجديدة «من الآخر» (إدارة أعمال الفنانة)
المطربة العراقية رحمة رياض في مشهد من أغنيتها الجديدة «من الآخر» (إدارة أعمال الفنانة)
TT

«من الآخر»... رحمة رياض ترفع صوت المرأة العراقية والعربية بوجه القمع والعنف

المطربة العراقية رحمة رياض في مشهد من أغنيتها الجديدة «من الآخر» (إدارة أعمال الفنانة)
المطربة العراقية رحمة رياض في مشهد من أغنيتها الجديدة «من الآخر» (إدارة أعمال الفنانة)

ليس طموح رحمة رياض أن تستثمر نعمة الصوت في أغنياتٍ رومانسية أو راقصة أو تراثية حصراً، بل تريد أن تنوبَ بحنجرتها عن نساءٍ صامتاتٍ كثيرات. «من الآخر» أغنية جديدة متمايزة عمّا سبقها من إصدارات في سجلّ الفنانة العراقية، لناحية تبنّيها قضيةً اجتماعية هي تمكين المرأة.

وسط مجموعة من النساء، تطلّ في الفيديو كليب. تقود شاحنةً تقلّهنّ إلى الحرية. ترافقهنّ وهنّ يضرمن النار في أثاثٍ وحقائب تخبّئ خيبات كل واحدة منهنّ وآلامها. «الأغنية موجّهة لأي امرأة تشعر بأنها سجينة أفكارها أو عُقَد المجتمع أو زواج سامّ أو عائلة ظالمة. أما الهدف فتوعيتها بحقوقها البديهية في العائلة والمجتمع وضمن العلاقة مع الشريك»، تشرح الفنانة لـ«الشرق الأوسط».

كلّما وردَتها قصة عبر معارفها أو الإعلام عن امرأةٍ معنّفة أو مظلومة، شعرت رياض بأنها مَعنيّة مباشرةً بالأمر. «إذا كنت أحقق أهدافي الفنية والعائلية وسط أهلٍ يحترمونني ويقدّرونني كامرأة، فهذا لا يعني أنني لا أتعاطف مع المتألّمات»، تقول والانفعال واضحٌ على وجهها. ما زالت قضية وفاة الطبيبة النفسية العراقية بان زياد تُرخي بثقلها على رحمة رياض.

شاءت الصُدَف أن يتزامن إصدار الأغنية مع انتشار الصور الدامية التي وثّقت الموت الغامض. «كنت أتمنى لو جرى التعامل مع القضية من قِبَل السلطات العليا في البلاد، وبشكلٍ أكثر جديةً حتى نعرف حقيقة ما جرى فلا يبقى الغموض الغريب سيد الموقف»، تقول رحمة رياض المتأثرة جداً بالوفاة التي قيل إنها انتحار.

يشغل الشأن العراقي بال رحمة رياض لا سيما قضايا حقوق المرأة العراقية (إنستغرام)

من أجل الإضاءة على مآسٍ لا تُحصى لنساءٍ عربياتٍ وعراقياتٍ كمأساة بان زياد، غنّت رياض «من الآخر»، وهي من كلمات مشاري إبراهيم وألحان عبد العزيز الويس وإخراج جاد رحمة. ترغب في أن تسلك الأغنية طريقها إلى إحدى الجمعيات العراقية المعنيّة بشؤون المرأة، كما تتطلّع الفنانة إلى لقاء رئيس الحكومة العراقي محمد شياع السوداني «لأعبّر له عن جوارحنا وآلامنا كنساء عراقيات»، وفق قولها. الانخراط أكثر في قضايا المرأة وحقوقها على أجندة رحمة رياض، وهي تبدي استعدادها لدعم أي جمعية عراقية تعمل في هذا الإطار، وحتى أن تترأسها إن اقتضى الأمر.

مفهوم «التأثير» بالنسبة إليها، لا يتبع المقاييس التي يفرضها عصر السوشيال ميديا. «أنا فخورة بأغانيّ العاطفية والإيقاعية التي حققت نجاحاً جماهيرياً وتجارياً، لكن ما الجدوى من هذا النجاح إن لم أتبنَّ قضايا إنسانية»، تتساءل الفنانة وهي تعرف الجواب مسبقاً. لا تطمح للاكتفاء بمجد الأرقام والتصفيق، إنما تريد لنفسها بصمةً تلامس الإنسان وتُحدث تغييراً إيجابياً في المجتمع، وفي الجمهور، وفي المقرّبين منها.

لا تريد رحمة رياض الاكتفاء بالتأثير الفني بل تطمح لأن تؤثّر إنسانياً (إنستغرام)

قضيةٌ أخرى تشغل رحمة رياض منذ سنة ونصف السنة، عنوانها «فراولة». «يوم ولدت ابنتي عالية كانت بشرتها بلون الفراولة فأطلقنا والدها وأنا هذا اللقب عليها وهو يرافقها منذ ذلك الحين». في البيت حيث لعالية لعبةٌ في كل زاوية، تمضي رحمة معظم وقتها مؤديةً دور الأم، وهو الأحب إلى قلبها. «كل يوم أمضيه مع فراولة مكرّس لها بالكامل، باستثناء ساعة الرياضة التي أحرص على مزاولتها يومياً». تتابع الحديث عن ابنتها التي غيّرت نظرتها إلى الحياة وجعلتها أقوى في مواجهة المطبّات: «هي سعادتي. مهما أكون محبطة من ظلم ما يدور حولنا في المنطقة وفي هذا العالم، ألتفت نحوها فأرى فيها بسمتي وملجأي».

رحمة رياض متزوجة بالممثل العراقي ألكسندر علوم ولهما ابنة اسمها عالية (إنستغرام)

رغم انغماسها في الأمومة، فإن رحمة رياض تتابع مشاريعها الفنية. على رأس جدول الأعمال حالياً، مشاركتها في لجنة تحكيم برنامج «ذا فويس» إلى جانب زميلَيها الفنانَين أحمد سعد من مصر وناصيف زيتون من سوريا. هي ليست المرة الأولى التي تخوض فيها تجربة التحكيم في برنامج للهواة، إذ سبق أن شاركت في «عراق آيدول» و«إكس فاكتور». لكن لتجربة «ذا فويس» خصوصيتها بالنسبة إلى رحمة رياض: «لطالما حلمت بأن أكون جزءاً من لجنة التحكيم في هذا البرنامج الذي تكمن ميزته في أننا نختار المواهب على أساس الصوت والأداء حصراً، من دون تأثير الشكل والإطلالة على القرار».

تنتقل مطلع سبتمبر (أيلول) من مقرّ إقامتها في بيروت إلى العاصمة الأردنية عمّان، حيث ينطلق تصوير البرنامج. وهي تبدي حماستها للقاء سعد وزيتون، ولمشاركة تجربتها مع مواهب غنائية عربية طموحة.

رحمة رياض خلال مشاركتها في لجنة تحكيم برنامج «إكس فاكتور» (إدارة أعمال الفنانة)

قبل 15 سنة، وقفت رحمة رياض في صفوف المتبارين على مسرح «ستار أكاديمي»، أما اليوم فهي حجزت لنفسها مقعداً ثابتاً وسط الحكّام. صحيح أنها نقلةٌ نوعيّة لكنها لا تُنسيها ما تعلّمته تحت أضواء «الأكاديمية» من دروس إنسانية وفنية. «في ستار أكاديمي تعلمت الصبر والدفاع عن النفس واحترام الأساتذة والالتزام بالمواعيد وغيرها الكثير»، تقول الفنانة.

وكأن المطربة الشابة تتعامل بامتنان مع كل تجربة تخوضها. للبنان الذي استقرّت فيه قبل 20 عاماً، تبدو ممتنّةً كذلك: «أنا ربيت هون... دخلت لبنان عام 2004 للمشاركة في برنامج سوبر ستار، ولم أستطع أن أغادر لفرط ما تعلّقت بالبلد». تتحدّث عن فيروز «مدرستي وأيقونتي التي أحببتُ لبنان بسبب حبي لها وتعلّمت العود بسببها وتتلمذتُ على أغانيها». كما تلفت إلى الاحتضان الذي حظيت به من الشعب اللبناني، وصنّاع الأغنية والفنانين والصحافيين.

من كواليس تصوير «من الآخر» في شمال لبنان (إدارة أعمال الفنانة)

لا تنكر رحمة رياض أنّ ما ينقص هذا السجلّ اللبناني الحافل أغنيةٌ باللهجة اللبنانية تكون بمثابة إضافة ثمينة لمسيرتها. منذ انطلاقتها، ركّزت الفنانة العراقية على لهجة بلادها بشكلٍ خاص واللهجة الخليجية عموماً، إلّا أنّ الآتي سيحمل البصمتَين اللبنانية والمصرية. «خطوتي المقبلة ستكون باتجاه مصر التي أريد دخولها من أوسع الأبواب»، تؤكد رحمة رياض، «وأنا على تواصل مع فنانين وملحّنين وكتّاب بارزين من بينهم أحمد سعد، وحسن الشافعي، وعزيز الشافعي».

لا تعني الأحلام الكثيرة أنها متسرّعة في التنفيذ، فهي تؤمن بالتأنّي ولذلك فإنها مقلّة بإصداراتها. تحرص على صناعة أغنياتٍ تشبهها، وفق تعبيرها. تنشغل بالمحتوى والإحساس الصادق، أكثر من انشغالها بركوب موجة «الترِند» المؤقّتة التي لا تضمن ولادة أغنية كما «الكوكب»، المحطّة الذهبية في مسيرة رحمة رياض.


مقالات ذات صلة

انقسام حول تسمية الرئيس العراقي قبل المهلة الدستورية

المشرق العربي رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)

انقسام حول تسمية الرئيس العراقي قبل المهلة الدستورية

لا يزال ملف اختيار مرشح كردي لمنصب رئاسة الجمهورية العراقية، المخصص عرفاً للكرد، محاطاً بالغموض والتباينات السياسية بين الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي قادة «الإطار التنسيقي» وقّعوا على بيان لإعلانهم «الكتلة الأكثر عدداً» في البرلمان العراقي الجديد (واع)

سافايا يضغط لإنهاء «الميليشيات والتدخل الخارجي» في العراق

يتصاعد الضغط الأميركي لإنهاء الميليشيات والسلاح المنفلت في العراق، بالتزامن مع مفاوضات بطيئة داخل «الإطار التنسيقي» لحسم اسم المرشح النهائي لرئاسة الحكومة.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني (شبكة روداو)

خاص خلاف كردي صامت على آلية اختيار الرئيس العراقي

تتسع دائرة الخلافات الكردية - الكردية، من دون سجالات علنية؛ بسبب آلية طرحها زعيم «الحزب الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني لاختيار رئيس الجمهورية العراقية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الأميركي من زيارة رئيس أركان الجيش العراقي الفريق أول ركن عبد الأمير يار الله إلى قاعدة «عين الأسد» في أغسطس 2024

«التحالف الدولي» يسلم قاعدة عسكرية إلى القوات العراقية الأسبوع المقبل

أعلنت «قيادة العمليات المشتركة» في العراق قرب استكمال انسحاب قوات التحالف الدولي من قاعدة «عين الأسد»، غربي العراق، وتسليمها إلى القوات العراقية الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي أعضاء في البرلمان العراقي الجديد في طريقهم إلى مكان انعقاد جلستهم الأولى في بغداد (أ.ف.ب)

برلمان العراق يتجاوز أزمة سياسية... ويفتح الترشح لـ«رئيس الجمهورية»

أنهى مجلس النواب العراقي، الثلاثاء، جدلاً سياسياً بانتخاب قيادي في «الديمقراطي الكردستاني» نائباً ثانياً لرئيس البرلمان.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية

«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية
«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية
TT

«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية

«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية
«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية

ضمن برامج موسم الدرعية 25 - 26 بالرياض انطلقت، الخميس، تجربة سياحية ترفيهية مستوحاة من جمال الحياة التقليدية وروح الضيافة السعودية العريقة ضمن برنامج «منزال» الذي يجمع بين السياحة البيئية والترفيه الثقافي بموقع يطل على وادي صفار على ضفاف وادي حنيفة. ويستعرض البرنامج، الذي يستقبل زواره يومياً من الساعة الخامسة مساءً وحتى الواحدة بعد منتصف الليل، ملامح الحياة في الدرعية من خلال تجربة متكاملة تعزز الجذب السياحي، وتشمل: سرد القصص التراثية، والاستمتاع بالأجواء الطبيعية، والأمسيات الشعرية، والمأكولات الشعبية، إلى جانب مجموعة من الأنشطة الترفيهية المتنوعة، كالفروسية، والصقارة، ورمي السهام، وتجارب الفلك.

ويضم البرنامج 4 مناطق رئيسية تبرز المكانة التاريخية والحضارية للدرعية بوصفها مهداً للثقافة السعودية، ويقدّم من خلالها تجارب نوعية، من أبرزها تجربة «العلوم» التي تتيح للزوار التعرّف على صناعة الجلود، والسجاد، والأخشاب، إلى جانب تجربة «سلوم» التي تعزز الوعي بالقهوة السعودية، ونباتات الصحراء، وأساليب إشعال الحطب، وحلب الإبل، وصناعة الخيام، في إطار يعكس التراث بأسلوب تفاعلي ترفيهي.

ويقدّم البرنامج تجربة «فارس البادية» التي تمنح الزوار فرصة ركوب الخيل وممارسة الرماية، إضافةً إلى تجربة «الصقارة» التي يتعرّف الزائر من خلالها على فنون الصيد بالصقر العربي، وتجربة «المشرف» التي تتيح تأمل النجوم في سماء الدرعية الصافية؛ ما يعزز السياحة الفلكية، ويوفر أجواءً هادئة في أحضان البيئة الطبيعية.

ويُعد وادي صفار معلماً جيولوجياً وتاريخياً بارزاً، يتميّز بتكويناته الصخرية وأراضيه الزراعية التي شكّلت عبر العصور مصدراً للخير وملاذاً للسكان، وداعماً للزراعة والاستقرار على ضفاف وادي حنيفة، الذي عُرف بوصفه وجهة للتنزّه والاستجمام، لا سيما في فصل الشتاء، كما تبرز أهمية الموقع الاستراتيجية جنوب غربي الدرعية، حيث مثّل منطقة دفاع رئيسية في عهد الدولة السعودية الأولى، وشاهداً حياً على تاريخ راسخ في الوجدان الوطني.

ويأتي موسم الدرعية 25 - 26 بوصفه محطة عالمية تجمع بين السياحة والترفيه والثقافة، إذ يتيح للزوار من داخل المملكة وخارجها خوض رحلة عبر الزمن، لاكتشاف المواقع التراثية العريقة التي شكّلت مركز الثقل السياسي والثقافي للمنطقة، من خلال تجارب متنوعة وعروض مبتكرة بمعايير عالمية، تعكس هوية الدرعية التاريخية، وتمزج بين العراقة النجدية والتطور الذي تشهده المملكة في مختلف المجالات.


تفادياً للسخرية... فنانون مصريون يقاطعون «السوشيال ميديا»

الفنان أحمد السقا قدم العديد من الأفلام والأعمال الدرامية (حسابه على موقع «فيسبوك»)
الفنان أحمد السقا قدم العديد من الأفلام والأعمال الدرامية (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تفادياً للسخرية... فنانون مصريون يقاطعون «السوشيال ميديا»

الفنان أحمد السقا قدم العديد من الأفلام والأعمال الدرامية (حسابه على موقع «فيسبوك»)
الفنان أحمد السقا قدم العديد من الأفلام والأعمال الدرامية (حسابه على موقع «فيسبوك»)

أعلن الفنان المصري، أحمد السقا، اعتزاله مواقع التواصل الاجتماعي بعدما وصفه بالسخرية من كلامه والتقليل من شأنه، عقب ظهوره المتلفز في برنامج «واحد من الناس» الذي يقدمه الإعلامي عمرو الليثي، وذلك احتفالاً ببدء العام الميلادي الجديد، خلال حلقة بعنوان «سهرة رأس السنة».

وكتب السقا، عبر حسابه الرسمي على موقع «فيسبوك»، الجمعة: «حسبي الله ونعم الوكيل في كل من سخر وقلل من شأني، وكذبني في كل كلمة وردت على لساني، أنتم خصومي أمام الله»، واختتم منشوره بإعلانه وداع السوشيال ميديا.

وتناول السقا، خلال حديثه في «سهرة رأس السنة»، موضوعات عدة من بينها كواليس علاقته بأولاده، وبزوجته السابقة الإعلامية مها الصغير، وكواليس تصوير بعض أعماله، وكيف تلقى خبر وفاة صديقه الفنان سليمان عيد، حيث أكد السقا أن الفنان الراحل «سيدخل الجنة على مسؤوليتي الشخصية»، والتصريح الأخير عرضه لانتقادات بالغة، عقب تداوله على نطاق واسع بـ«السوشيال ميديا».

وتباينت التعليقات على حساب أحمد السقا بموقع «فيسبوك»، بين مؤيد ومعارض لاعتزاله مواقع التواصل، حيث أكدت تعليقات أن قراره سليم، وأن البعد سيعود عليه بالراحة والهدوء، بينما أشار البعض إلى أن تصريحاته كانت عادية ولا تحتمل كل هذه الانتقادات التي تعرض لها بعالم السوشيال ميديا الذي يضم فئات عدة، وبه الصالح والطالح، إذ طالبه البعض بالحذر فقط، مع اعتراضهم على اعتزاله بشكل نهائي.

ونال ظهور أحمد السقا في «سهرة رأس السنة»، ترحيباً «سوشيالياً» كبيراً، وتصدر هاشتاج «أحلى سهرة مع عمرو الليثي»، «الترند»، على موقع «إكس» بمصر، الجمعة، وأشاد باللقاء والتصريحات عدد كبير من المتابعين، مؤكدين بساطته وإنسانيته، بينما وصف البعض الحلقة بأنها كانت بطعم الفرحة.

الفنان أحمد السقا (حسابه على موقع «فيسبوك»)

وعن رأيه في انتقاد الناس للمشاهير، والسخرية من تصريحاتهم، لدرجة إعلان البعض اعتزال مواقع التواصل لعدم تحملهم ما يجري، وهل الهروب من ساحة السوشيال ميديا أصبح هو الحل أو المواجهة أفضل؟ أكد الناقد الفني المصري عماد يسري أن «كل شخص عادي في حياته اليومية مسؤول عما يحدث له بالمقام الأول، وفيما يخص المشاهير، فإن الفنان شخصية عامة، وعادة ما يكون في مرمى الانتقادات والهجوم بشكل أو بآخر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لذلك البعد والاكتفاء بالظهور الفني هما الصواب في كثير من الأحيان»، لافتاً إلى أهمية «الهروب من ساحة (السوشيال ميديا) بالنسبة للمشاهير الذين لا يجيدون فن التعامل مع الجمهور، أو أن يلتزموا الحذر في تصريحاتهم».

ونوه يسري بأن العلاقة بين المشاهير والناس على مواقع التواصل، خرجت عن سياقها، وأصبحت التصريحات الجدلية سبباً رئيسياً في حالة الصدام والصراع التي انتشرت بشكل مكثف أخيراً.

وقبل أحمد السقا قاطع بعض الفنانين مواقع التواصل مؤقتاً، تفادياً للانتقاد أو السخرية، أو التدخل في حياتهم الشخصية، وكذلك لتجنب التعليقات المسيئة، أو لعدم رغبتهم بالتعامل من خلالها سوى لترويج أعمالهم الفنية، من بينهم شيرين عبد الوهاب، وكريم عبد العزيز، وماجد الكدواني، وغادة عبد الرازق، وغيرهم.

وتعرض أحمد السقا لانتقادات أخرى قبل تصريحات «سهرة رأس السنة»، مثل السخرية من حديثه بالإنجليزية في مقطع فيديو نشره على حساباته بمواقع التواصل، أعلن فيه دعمه لكابتن منتخب مصر، محمد صلاح، في أزمته التي أثيرت حينها مع نادي ليفربول الإنجليزي، إلى جانب الجدل حول منشوراته ومداخلاته الإعلامية خلال أزمته الأخيرة مع طليقته المذيعة مها الصغير.


جورج أبو مهيا: «جيم 1983» امتداد لسيرة جيل كامل في لبنان

المخرج اللبناني أبو مهيا (الشرق الأوسط)
المخرج اللبناني أبو مهيا (الشرق الأوسط)
TT

جورج أبو مهيا: «جيم 1983» امتداد لسيرة جيل كامل في لبنان

المخرج اللبناني أبو مهيا (الشرق الأوسط)
المخرج اللبناني أبو مهيا (الشرق الأوسط)

في فيلمه القصير «جيم 1983»، يعود المخرج اللبناني جورج أبو مهيا إلى بيروت لا بوصفها مدينة حرب فقط، بل بوصفها ذاكرة طفولة، وفضاء للخيال، ومكاناً هشاً يستطيع طفل في السابعة أن يفرض عليه، ولو للحظة، وقفاً لإطلاق النار. الفيلم، وهو عمل رسوم متحركة ثنائية الأبعاد مستوحى من أحداث حقيقية؛ إذ يتتبع رحلة صبي يتجول في شوارع بيروت خلال الحرب الأهلية اللبنانية عام 1983، مستعيناً ببطل خارق تستحضره مخيلته ليهرب من واقع قاسٍ، قبل أن تعيده نهاية الهدنة إلى خوف من نوع آخر ينتظره داخل البيت.

أبو مهيا، المعروف بأعماله التي تمزج الفن البصري بالتعليق السياسي والاجتماعي، لم يتعامل مع «جيم 1983» بوصفه مشروعاً تقنياً بقدر ما رآه امتداداً لسيرة جيل كامل في لبنان؛ ففكرة الفيلم كما يقول لـ«الشرق الأوسط»، قد «جاءت من المنتج المنفذ جورج مكتبي، الذي حمل في ذهنه قصة شخصية تعود إلى طفولته، حين فقد والده وكان في السابعة من عمره، وكان يلجأ إلى الرسم كوسيلة للنجاة. هذا التقاطع في التجربة خلق رابطاً فورياً بيني وبين المشروع، خصوصاً أننا ننتمي للجيل نفسه، وعشنا في الفترة ذاتها في بيروت».

يشرح المخرج الذي حصل فيلمه على تنويه خاص في مسابقة الأفلام القصيرة بالدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر»، أن تبنّيه للفيلم جاء أيضاً من علاقته الخاصة بالأفلام القصيرة، مستعيداً تأثير فيلم الرسوم المتحركة الشهير «Father and Daughter»، الذي شاهده بعد سنوات قليلة من وفاة والده؛ ذلك الفيلم، الذي يتناول فقدان الأب من منظور طفولي، ترك أثراً عميقاً فيه، وجعله يرى في «جيم 1983» فرصة لصناعة عمل شخصي، يعبر حدود السيرة الفردية إلى الذاكرة الجماعية.

عُرض الفيلم للمرة الأولى عربياً في «مهرجان البحر الأحمر» (الشركة المنتجة)

العمل على الفيلم تمّ بروح جماعية؛ إذ شارك أبو مهيا في الكتابة مع جورج مكتبي وفرح شقير. ورغم وجود كتابات أولية قبل انضمامه، فإن القصة، بحسب قوله، قد «بدأت تتشكّل فعلياً خلال النقاشات المشتركة، حيث جرى بناء الهيكل السردي تدريجياً». واعتمد أبو مهيا بشكل أساسي على «ستوري بورد»، معتبراً أن الفيلم يُكتب بالصورة أكثر مما يُكتب بالكلمات، وسعى لتقديم تجربة بصرية يمكن أن يتفاعل معها المشاهد حتى في غياب الحوار.

أصعب ما واجه المخرج اللبناني في التجربة، كما يروي، كان التعبير عن المشاعر المرتبطة بالحرب من دون اللجوء إلى اللغة، فـ«الخوف، والقلق، والترقّب... لا يمكن شرحها مباشرة، بل يجب تحويلها إلى صور وإيقاعات»، على حد تعبيره؛ لذلك لجأ إلى تفاصيل محفورة في الذاكرة ما بين الجدران، والأطفال في الشوارع، ورجال الميليشيات، والرموز البصرية التي شكّلت وجدان تلك المرحلة، كما شكّلت صور المصور رمزي حيدر مرجعاً أساسياً، بوصفها من أكثر الصور رسوخاً في توثيق الحرب الأهلية اللبنانية.

التحدي الآخر الذي يرصده أبو مهيا تمثّل في عامل الزمن، فـ«خلال عشر دقائق فقط، كان علينا أن نقدّم قصة مكتملة، قادرة على ملامسة جمهور لا يشترك بالضرورة في الخلفية الثقافية نفسها؛ لذلك خضت عملية طويلة من الحذف وإعادة البناء، أنجزت خلالها عدداً كبيراً من الرسومات الأولية، بحثاً عن أبسط شكل ممكن يحمل أكبر قدر من المعنى».

يعود الفيلم بقصته إلى ثمانينات القرن الماضي في لبنان (الشركة المنتجة)

استغرق تنفيذ الفيلم نحو عام وشهرين، وكانت مرحلة التحريك الأكثر تعقيداً. يصف أبو مهيا هذه المرحلة بأنها شبه مستحيلة أحياناً؛ إذ تتطلب التفكير في كل حركة على مستوى أجزاء الثانية، حيث تحتوي الثانية الواحدة على أربعة وعشرين إطاراً. ورغم أنه كتب السيناريو، فإن الصورة ظلت الأساس، وكان يختبر المشاهد باستمرار عبر مراقبة فريق العمل، مسجلاً تفاعلهم معها قبل اتخاذ القرار النهائي.

مشاركة «جيم 1983» في مهرجان البحر الأحمر السينمائي شكّلت محطة مهمة في مسار الفيلم. ورغم أن أبو مهيا لم يتمكن من حضور المهرجان لظروف عائلية، فإنه تابع كل التفاصيل عن بُعد، معتبراً أن التقدير الذي حصل عليه الفيلم علامة إيجابية على وصوله إلى جمهوره المستهدف.

ويرى المخرج أن أفلام الرسوم المتحركة القصيرة باتت تحظى اليوم بمكانة متقدمة في المهرجانات السينمائية، مؤكداً أن «الفيلم القصير أصعب من الطويل، خصوصاً في مجال التحريك؛ إذ يجب اختصار قصة كاملة في دقائق معدودة». في هذا السياق، يولي أبو مهيا أهمية خاصة للموسيقى، التي اعتبرها صوت الفيلم الداخلي.

وفي موازاة هذا الفيلم، يواصل جورج أبو مهيا العمل على مشاريع جديدة في مجال الرسوم المتحركة؛ فبعد إنجازه فيلم «أليفيا 2053»، وهو أول فيلم رسوم متحركة طويل باللغة العربية من إخراجه، يعمل حالياً على تطوير مشروع سينمائي طويل، بالتعاون مع المخرجة نادين لبكي، والملحن خالد مزنّر.