الصوت وسيطاً فنياً: حين يتحول الحنين إلى تركيب بصري وسمعي

تفكيك الذاكرة في أعمال دنيا الشطيري

«أهدي سلامي وتحياتي» في أثناء عرضه في معرض «بين ثقافتين» 2023 (الفنانة)
«أهدي سلامي وتحياتي» في أثناء عرضه في معرض «بين ثقافتين» 2023 (الفنانة)
TT

الصوت وسيطاً فنياً: حين يتحول الحنين إلى تركيب بصري وسمعي

«أهدي سلامي وتحياتي» في أثناء عرضه في معرض «بين ثقافتين» 2023 (الفنانة)
«أهدي سلامي وتحياتي» في أثناء عرضه في معرض «بين ثقافتين» 2023 (الفنانة)

لم يعد الفن المعاصر يكتفي باستخدام الأشكال والألوان المحددة والمألوفة، ولا بحصر التعبير الفني في إطار تقليدي بل بات يأخذنا في رحلة تتجاوز حدود الزمان والمكان. وهذا ما يحدث تماماً حين يختار الفنان أن يجعل من الصوت وسيطاً لعمله الفني، فيغدو الصوت باباً إلى تجربة حسية تتجاوز المرئي.

من الفنانين الذين لجأوا لاستخدام الصوت وسيلةً تعبير دنيا الشطيري، التي قدمت عدة أعمال كان الصوت فيها شخصية رئيسة والعنصر الأكثر تأثيراً. التقينا الشطيري للحديث عن عملها الفني «أهدي سلامي وتحياتي» الذي كان بمثابة الوجهة المبتغاة في رحلة طويلة مع أصوات رافقتها منذ طفولتها.

دنيا الشطيري (إنستغرام)

بدأنا الحوار بالسؤال عن منشأ فكرة عمل «أهدي سلامي وتحياتي»، لكن الفنانة دنيا الشطيري بادرت بالقول: «لا أستطيع الحديث عن العمل بشكل منفصل»، مشيرة إلى أن كل عمل بالنسبة لها هو جزء من ممارستها الفنية، وأن فكرة «أهدي سلامي وتحياتي» بشكل خاص مرت بعدة محطات حتى تبلورت بشكلها النهائي. إذن أين كانت البداية؟

صوت مرئي

تأخذنا الفنانة في رحلة حسية إلى مشاهد من طفولتها، حيث اعتادت الجلوس أمام جهاز تسجيل الصوت، تستمع إلى أصوات أحبّتها الغائبين، محاولةً تعويض غيابهم الفيزيائي بحضورهم السمعي. ومع مرور الزمن، لم يتبقَّ في ذاكرتها سوى خيالات ضبابية لتلك اللحظات المسموعة، التي بدأت تتلاشى تدريجياً.

هذا الحنين دفعها إلى الانشغال بسؤال: كيف يُحفظ الصوت في الذاكرة الإنسانية؟ ومن هنا، انطلقت في دراسة علمية للصوت، محاولةً فهم آلياته وتجسيده بصرياً. كانت ثمرة هذا البحث عملاً تركيبياً بعنوان «صوت مرئي»، شكّل نقطة تحول في علاقتها مع الصوت.

عمل «نبأ» (الفنانة)

يتكوّن العمل من تنسيق دقيق لأسلاك وأنابيب مثبتة على لوح خشبي، تنعكس عليها إضاءة مدروسة تُحدث تأثيراً بصرياً يوحي بترددات صوتية. بهذا العمل، لا تكتفي دنيا باستحضار الصوت، بل تمنحه جسداً مرئياً، ليصبح الحنين تجربة حسية متعددة الأبعاد.

«نبأ» كان المحطة الثانية لرحلة دنيا. في هذا العمل أرادت استكشاف طاقة الصوت، هذه الاهتزازات غير المرئية التي تتغلل في الجسد والروح تاركة أثراً مغايراً في كل مرة. اختارت أن يرافق عملها التركيبي صوت الأذان المؤثر في حياتنا وثقافتنا والأثير لأرواحنا. عرض العمل الفني «نبأ» في متحف الشارقة ضمن مهرجان الفن الإسلامي لعام 2019.

«سلام على قمر غاب عني»

وصلنا للمرحلة الأهم والعمل الذي كانت تقترب منه خطوة بخطوة مع كل عمل فني تقدمه. وقفت دنيا هذه المرة، في مواجهة أكبر مع الصوت بكل ما يحمله من غياب وحنين وذاكرة شخصية وجماعية.

في عملها الفني «أهدي سلامي وتحياتي»، تستحضر الفنانة عالم المهاجرين اليمنيين الذين وصلوا إلى السعودية خلال ثمانينات القرن الماضي. تعود بذاكرتها إلى مسقط رأسها في مدينة يافع، تلك المدينة الجبلية الواقعة جنوب اليمن، والتي كانت شبه منعزلة آنذاك، ما جعل شرائط الكاسيت الوسيلة الوحيدة للتواصل مع الأحبة الغائبين.

تتذكر دنيا صوت جدّها وهو يخاطبها عبر الأثير قائلاً: «سلام على قمر غاب عني». وتعلق على ذلك بقولها: «ما زالت تلك الأصوات تؤثر بي، لقد أصبحتْ جزءاً من ذاكرتي الفردية، لكنني اكتشفت أنها تتقاطع أيضاً مع تجارب الكثير من المهاجرين».

وعن اختيارها لعنوان العمل، تشير إلى نسخة أخرى منه عُرضت في مدينة القاهرة، حيث التقت بعدد من المهاجرين في محاولة للمقارنة بين الماضي والحاضر. تقول: «سألتهم إن كانت عبارة (أهدي سلامي وتحياتي) تذكّرهم بشيء، فردّ الكثيرون بالإيجاب. منهم من قال: نعم، تذكرني بجدي، أو بعمي، وآخرون قالوا: تذكرني بفرحتنا عندما كنا أطفالاً حين تصلنا التسجيلات».

عمل «أهدي سلامي وتحياتي» (الفنانة)

الصوت ورغبة التواصل

«أهدي سلامي وتحياتي» الذي عرض في معرض «بين ثقافتين» في الرياض عام 2023، هو عمل تركيبي مكون من جزء بصري، عبارة عن جدارية داكنة من أشرطة كاسيت قديمة، ينعكس عليها ضوء متحرك، يرسم ذبذبات مرئية لثلاثة أحرف عربية منفصلة تكون كلمة «وصل». يمثل الضوء المتحرك طيفاً للحنين ورغبة بالاتصال والتواصل، أما الصوت الخارج من سماعة مخفية فتتحدث عنه دنيا قائلة: «هو مقتطفات جمعتها واخترتها بعناية، واخترت لها تدرجاً عاطفياً معيناً، يبدأ من لحظة شوق وحنين، بعدها حزن وانكسار وأخيرا أمل». أما عن مصدر التسجيلات الصوتية فأخبرتنا أن جزءاً منها تسجيلات خاصة، وباقي التسجيلات جمعتها من أشخاص مختلفين، حيث إن هذه التسجيلات - بحسب تعبيرها - هي إرث تحتفظ به العائلات.

الصوت هويةً ثقافية

وعن كيفية استقبال الجمهور للعمل، تجيب دنيا: «في البداية، كان الصمت هو السمة المشتركة في أثناء الاستماع إلى التسجيلات، ثم يبدأ النقاش حول العمل»، وتضيف أن العمل جذب مختلف الأعمار «الكبار يجرّهم الحنين، والصغار دفعهم الفضول». وفي موقف مؤثر لم تشهده بنفسها، علمت دنيا أن أحد كبار السن بكى بشدة أمام العمل، تضيف معلقة: «ترى، لأي محطة حزن أخذه العمل؟».

وبالسؤال عن استعانتها بالصوت في أعمالها ومدى انسجامه مع المفهوم الذي تسعى لتقديمه، توضح دنيا أن ممارستها الفنية «مرتبطة بتقديم صورة أوسع لمفاهيم الاتصال والتواصل، من خلال تفكيك الفهم السائد نحو مواضيع باتت تعد من المسلمات. والصوت بالنسبة لها هو وسيط مثل الألوان والقماش، قادر على تحريك الحواس وإثارة الذاكرة وإعادة تشكيل الوعي الإنساني». وتختم حديثها بقولها: «غدت هذه الأصوات جزءاً من هويتنا الثقافية، فكلنا نتلاقى في الذاكرة والأحزان».


مقالات ذات صلة

«سكياباريللي» تتجلَّى في متحف «فيكتوريا وألبرت» بلندن

لمسات الموضة لقاء الفن والموضة وجهان لعملة واحدة في الدار منذ تأسيسها ورقته الرابحة كانت ولا تزال أنه لم يُقدس الماضي فيتقيد به بل حاوره بلغة معاصرة وواقعية

«سكياباريللي» تتجلَّى في متحف «فيكتوريا وألبرت» بلندن

أخيراً أصبح بإمكان زوار لندن الاستمتاع بدعابات وإبداعات إلسا سكياباريلي الفنية، أو بالأحرى التعرف عن قرب على معنى «الفنون جنون» في مجال التصميم.

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق قطع أثرية في معهد العالم العربي معظمها من لبنان وأخرى مُعارة من «اللوفر» (أ.ب)

«بيبلوس في باريس»... معرض يولد تحت القصف ويحمل ذاكرة لبنان إلى العالم

في الكلمة التي ألقاها، قال ماكرون إنّ المعرض «يروي كثيراً عن مصير لبنان ومقاومته للإمبراطوريات»...

ميشال أبونجم (باريس )
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً خلال زيارته لمعرض «جبيل، مدينة لبنان الألفية»، في معهد العالم العربي في باريس 23 مارس 2026 (أ.ب)

ماكرون يحذّر من «احتلال» لبنان خلال افتتاحه معرضاً عن مدينة جبيل الأثرية

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، أن أي «احتلال» لا يضمن «أمن أيّ شخص كان»، محذراً إسرائيل من مخاطر عملياتها البرية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق لوحات المعرض تضمَّنت قصصاً من فسطين (الشرق الأوسط)

«الاسم: فلسطين»… فنانون بالقاهرة يواجهون حذف الاسم من المتحف البريطاني

الفن يعرف ما لا تقوله الخرائط؛ لذلك اجتمع فنانون ليشهدوا على أرضٍ وشعبٍ وذاكرة… ذاكرة لا يمكن لأي بطاقة تعريف على جدار متحف أن تمحوها.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

«مدد مدد»... لوحات فطرية لتجليات الفلكلور في عالم حسن الشرق

 يبدو عالم الفنان المصري الراحل حسن الشرق، بفضائه الحالِم المشبع بموتيفات الفلكلور الشعبي، متناغماً مع الأصداء الروحية التي يستدعيها معرض «مدد... مدد».

منى أبو النصر (القاهرة )

علماء يبحثون عن الصداقة في عالم القروش

سمكة قرش (بيكساباي)
سمكة قرش (بيكساباي)
TT

علماء يبحثون عن الصداقة في عالم القروش

سمكة قرش (بيكساباي)
سمكة قرش (بيكساباي)

اكتسبت القروش البحرية من فصيلة «قرش الثور» سمعة سيئة؛ حيث تنسب إليها مسؤولية مائة هجوم غير مستفز على الأقل ضد البشر، من بينهم 27 ضحية فارقوا الحياة جراء تلك الهجمات، بل وربما تكون مسؤولة عن عدد أكبر من الهجمات التي لم يتم تسجيلها، ولعل الحوادث التي ارتكبتها تلك الفصيلة كانت وراء فكرة الفيلم الشهير «الفك المفترس».

ولكن دراسة أوردتها الدورية العلمية «Animal Behavior» المعنية بدراسة سلوكيات الحيوان وجدت أن هذه القروش، التي يصل طول الواحد منها إلى 12 قدماً، وعادة ما تبدو كما لو كانت تفضل حياة الوحدة، تحرص على تكوين ما يشبه «الصداقة» مع بعض أقرانها، وأنها تختار القروش الأخرى التي تقضي الوقت بصحبتها، بدلاً من مخالطة غيرها بشكل عشوائي.

وتقول ناتاشا ماروسي رئيسة فريق الدراسة مؤسسة مختبر فيجي لدراسة القروش البحرية في بيان: «إننا كبشر نقوم بتكوين سلسلة من العلاقات الاجتماعية المتنوعة، التي تختلف ما بين المعارف إلى الأصدقاء المقربين، كما نتجنب في بعض الأحيان أشخاصاً بأعينهم، وهو ما تفعله القروش من فصيلة قرش الثور».

وعلى مدار ست سنوات، قام الفريق البحثي من جامعتي إكستر ولانكستر في بريطانيا ومختبر فيجي بدراسة سلوكيات انتقاء الأصدقاء لدى القروش، في محمية «شارك ريف مارين» بفيجي.

وتوضح ماروسي أن هذه المحمية «تجتمع فيها أعداد كبيرة من القروش كل عام، مما يتيح الفرصة لدراسة نفس القروش بشكل متكرر على مدار فترة من الوقت».

وراقبت ماروسي وفريق الباحثين 184 قرشاً من فصيلة الثور، في ثلاث فئات عمرية مختلفة، وهي مراحل ما قبل البلوغ ثم البلوغ ثم ما بعد سن التكاثر، مع التركيز على نوعين من السلوكيات، وهي العلاقات واسعة النطاق التي تحافظ فيها القروش على مسافة طول جسم كامل بعضها من بعض، ثم التفاعلات القريبة، حيث يقود أحد القروش مجموعة من القروش خلفه أو عندما تتحرك مجموعة من القروش معاً بشكل متوازٍ.

ووجد الباحثون أن العلاقات الاجتماعية تشيع بين القروش في سن البلوغ، وأن القروش في معظم الأحيان تتفاعل اجتماعياً من أقرانها التي تتماثل معها في الحجم.

ويقول دارين كروفت خبير علم البيئة السلوكي بجامعة إكستر إنه «على خلاف الاعتقاد السائد؛ فقد أظهرت هذه الدراسة أن القروش تعيش حياة اجتماعية ثرية ومركبة، بل إنها تحقق على الأرجح فوائد من خوض حياة اجتماعية مثل اكتساب مهارات جديدة والعثور على موارد الغذاء، وتوسيع فرص التزاوج وتجنب المواجهات مع أقرانها».

واكتشف الفريق البحثي أيضاً أن القروش من الجنسين تفضل مخالطة الإناث على الذكور، وإن كان الذكور أكثر رغبة في التواصل الاجتماعي مقارنة بالإناث في المتوسط. وذكرت ماروسي أن «ذكور قرش الثور تكون أصغر من حيث البنية الجسمانية من الإناث، وبالتالي فمن بين الفوائد التي تحصل عليها من مخالطة الإناث أنها تحمي نفسها من مواجهات مع قروش أخرى أكبر حجما».

أما من حيث الفئات العمرية؛ فقد تبين أن القروش البالغة هي الأكثر حرصاً على إقامة روابط اجتماعية، في حين أن القروش صغيرة السن أو التي تقدَّم بها العمر عادة ما تكون أقل حرصاً على العلاقات الاجتماعية.

وتقول ماروسي في تصريحات للموقع الإلكتروني «بوبيولار ساينس» المتخصص في الأبحاث العلمية إن «القروش الأكبر سناً لديها سنوات طويلة من الخبرة، مما أتاح لها أن تصقل مهاراتها في الصيد والتزاوج وغير ذلك. وبالتالي، فإن المخالطة الاجتماعية بالنسبة لها ليست بنفس القدر من الأهمية من أجل بقائها مقارنةً بالقروش التي ما زالت في ريعان الشباب».

وأشارت الباحثة إلى القروش المتقدمة في السن نادراً ما تتردد على المحمية وتفضل الوجود في مناطق قريبة من الشواطئ. أما القروش صغيرة السن، فهي عادة ما توجَد قرب مصبات الأنهار في فيجي.

ويقول الباحثون إنه في مراحل العمر المبكرة، لا تهتم القروش عادة بتجنب الضواري الأخرى أو التهديدات التي تشكلها قروش الثور البالغة الأكبر حجماً.

وتوضح ماروسي أن القروش اليافعة أحياناً تقيم علاقات اجتماعية مع أقران لها أكبر سناً، وتوضح أن القروش الكبيرة ربما تساعد في تسهيل دخول القرش اليافع في إطار شبكة العلاقات الاجتماعية، وتمهِّد لها الطريق لاكتساب مهارات اجتماعية مختلفة. وبمعنى آخر، فإن القروش الكبيرة في السن تمثل البوابة التي تعبر منها القروش اليافعة إلى شبكات العلاقات الاجتماعية في عالم القروش.

ويرى العلماء أن فهم طريقة تكوين العلاقات والروابط الاجتماعية في عالم القروش ربما يساعد في وضع نظم وسياسات تساهم في الحفاظ على هذه الأنواع.

ويعمل مختبر فيجي للقروش حاليا بالتعاون مع وزارة المصايد البحرية في فيجي للاستفادة من المعلومات التي خلصت إليها هذه الدراسة في جهود حماية القروش.

ويقول الباحثون إنه مثلما تحتاج قروش الثور إلى أصدقاء من أجل البقاء والحفاظ على حياتها في عالم البحار، فإنها ربما تحتاج أيضاً إلى أصدقاء من البشر لحماية المواطن التي تعيش فيها.


اندلاع حريق في قلعة تاريخية وسط ألمانيا

منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
TT

اندلاع حريق في قلعة تاريخية وسط ألمانيا

منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)

قالت الشرطة الألمانية في ساعة مبكرة من صباح اليوم الخميس إن أجزاء من قلعة تعود إلى القرن الثاني عشر تضررت جرَّاء حريق في ولاية تورينغن وسط ألمانيا.

وبحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد أوضح متحدث باسم الشرطة أن فرق الإطفاء تمكنت من منع امتداد النيران إلى أجزاء أخرى من قلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه.

واندلع الحريق في وقت متأخر من مساء أمس الأربعاء في مبنى على ناصية ضمن القلعة، مباشرة بجوار برج مراقبة مرتفع.

وبحسب المعلومات الأولية، لم يصب أحد بأذى. وأضاف المتحدث أنه تم تطويق الموقع، ومن المقرر أن تبدأ التحقيقات في أسباب الحريق في وقت لاحق اليوم.

ولم يتضح في البداية حجم الأضرار التي لحقت بالقلعة، ولا يزال سبب الحريق مجهولاً.

وتعد القلعة، التي شيدت نحو عام 1170، واحدة من أهم نماذج العمارة الرومانسكية في ألمانيا، وفقاً لمؤسسة قصور وحدائق تورينغن، التي تشير إلى أن الموقع يحتفظ بقدر نادر من النسيج المعماري الأصلي من العصور الوسطى العليا.


قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
TT

قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)

كم مرة وجدت نفسك تؤجل مهمة ضرورية إلى وقت لاحق؟ مشروع عمل يتراكم، أو كومة من الملابس تنتظر الطي، أو فاتورة تؤجل سدادها يوماً بعد يوم. التسويف سلوك شائع يكاد لا يسلم منه أحد، وغالباً ما يبدأ بنية بسيطة للتأجيل، لكنه يتحول سريعاً إلى عادة مرهقة تعيق الإنجاز. لكن ماذا لو وُجدت طريقة سهلة وسريعة تساعدك على كسر هذه الحلقة، وتمنحك دفعة فورية للبدء؟ هنا تبرز «قاعدة الثواني الخمس» بوصفها إحدى أكثر الأساليب بساطة وانتشاراً لمواجهة التسويف.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث»، تُعد هذه القاعدة أداة عملية يمكن تطبيقها فوراً لتحفيز النفس على اتخاذ الخطوة الأولى نحو إنجاز المهام.

ما هي قاعدة الثواني الخمس؟

اكتسبت «قاعدة الثواني الخمس» شهرة واسعة، لا سيما عبر منصات مثل «تيك توك»، بوصفها حلاً سريعاً ومباشراً لمشكلة المماطلة. وقد ابتكرتها المؤلفة ومقدمة البودكاست ميل روبنز، التي قدّمتها وشرحتها في كتابها «قاعدة الثواني الخمس» (The 5 Second Rule).

تقوم الفكرة على مبدأ بسيط: عندما تشعر بضرورة القيام بمهمة ما، أو حتى برغبة في إنجازها، تبدأ فوراً بالعد التنازلي من الرقم خمسة إلى الرقم واحد، ثم تتحرك مباشرة لتنفيذها دون تردد.

على سبيل المثال، إذا كنت مستلقياً صباحاً تتصفح هاتفك بلا هدف، وخطر ببالك أنه ينبغي عليك النهوض لتنظيف أسنانك أو تناول الإفطار، فإن هذه القاعدة تدفعك إلى التحرك فور انتهاء العدّ، بدلاً من الاستسلام للتفكير المطوّل أو التأجيل. فهي تُحفّز الجزء المسؤول عن اتخاذ القرار في الدماغ، مما يساعد على بدء التنفيذ قبل أن يتدخل التردد.

كيف تعمل هذه القاعدة؟

يميل كثيرون إلى الإفراط في التفكير، أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق، ثم تمتد هذه الدقائق إلى ساعات أو حتى أيام. وهنا يأتي دور «قاعدة الثواني الخمس» التي تعيد تركيزك إلى اللحظة الراهنة، وتساعدك على كسر نمط المماطلة عبر اتخاذ إجراء فوري.

توضح راشيل إيسيب، مدربة الإنتاجية، أن هذه القاعدة «يمكن أن تعزز إنتاجيتك؛ لأنها تخلق شعوراً بالإلحاح والأهمية تجاه إنجاز مهمة معينة أو مجموعة من المهام».

من جانبه، يشرح كيفن كونور، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Modern SBC»، الأساس النفسي لهذه القاعدة قائلاً: «صُممت أدمغتنا لحمايتنا من الشعور بعدم الارتياح، وهو ما يدفعنا غالباً إلى تجنب المهام الصعبة أو المرهقة أو التي تبدو كبيرة ومعقدة. إن العد التنازلي يُنشّط القشرة الجبهية الأمامية، وهي المنطقة المسؤولة عن اتخاذ القرارات. وهذا التحول الذهني البسيط قد يكون كافياً لتجاوز الشك والبدء في التحرك، قبل أن يضغط الدماغ على زر التوقف».

ما فوائد هذه القاعدة؟

تؤكد الدكتورة إيلينا توروني، اختصاصية علم النفس، أن «قاعدة الثواني الخمس» تمثل أداة فعالة لكسر حلقة الإفراط في التفكير والتسويف، إذ تمنح الأفراد وسيلة بسيطة لتجاوز التردد والبدء في العمل.

وتضيف أن هذه القاعدة، من خلال خلق نوع من الزخم والاندفاع، تساعد على بناء الثقة بالنفس، وتقليل الشك الذاتي، وتعزيز الدافع والتحفيز مع مرور الوقت.

ويرى كونور أن فوائد هذه القاعدة لا تقتصر على زيادة الإنتاجية فحسب، بل تمتد إلى تحسين الصحة النفسية بشكل عام. فالتسويف والإفراط في التفكير غالباً ما يرتبطان بمشاعر سلبية مثل التوتر، وتأنيب الضمير، والتشكيك في القدرات الذاتية.

ويختتم قائلاً: «إن كسر هذه الحلقة، حتى عبر خطوات صغيرة جداً، يمكن أن يعزز الثقة بالنفس، ويخفف القلق، ويمنح الإنسان شعوراً بالهدف. فالأمر لا يتعلق فقط بإنجاز المزيد من المهام، بل بالشعور بقدر أكبر من السيطرة على يومك وحياتك».