«منتدى الأفلام السعودي» يعود في أكتوبر بـ«لقاء يغير المشهد»

هيئة الأفلام تعلن قرب انطلاقته... وتصفه بـ«منصة عالمية»

يشكل المنتدى منصة سينمائية عالمية في قلب الرياض (الشرق الأوسط)
يشكل المنتدى منصة سينمائية عالمية في قلب الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«منتدى الأفلام السعودي» يعود في أكتوبر بـ«لقاء يغير المشهد»

يشكل المنتدى منصة سينمائية عالمية في قلب الرياض (الشرق الأوسط)
يشكل المنتدى منصة سينمائية عالمية في قلب الرياض (الشرق الأوسط)

تستعد العاصمة الرياض لاستضافة منتدى الأفلام السعودي في نسخته الثالثة، خلال الفترة من 22 إلى 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، تحت شعار «لقاء يغير المشهد»، في خطوة تعكس تسارع الحراك السينمائي المحلي، وسعي المملكة إلى ترسيخ موقعها بوصفها محوراً إقليمياً لصناعة الأفلام، ومنصة جاذبة لصناع القرار والمبدعين والمستثمرين على حد سواء.

المنتدى، الذي تنظمه هيئة الأفلام، يهدف إلى جمع أبرز الفاعلين في قطاع السينما على المستويين المحلي والدولي، لخلق فرص أعمال جديدة، وتمكين الشراكات، وبناء مشاريع تنافس على المستوى العالمي، بما يسهم في تعزيز البنية التحتية لقطاع الأفلام السعودي، ودعم إنتاج أعمال سينمائية ذات جودة عالية وقيمة فنية.

منصة عالمية

يُعرف المنتدى بأنه منصة عالمية تجمع جهات فاعلة في صناعة الأفلام، من شركات إنتاج واستوديوهات، إلى موزعين ومهرجانات سينمائية ومؤسسات تمويل، بما يسهم في خلق بيئة عمل متكاملة. ويسعى إلى تمكين الشركات المحلية وتعزيز قدراتها، من خلال توفير قنوات للتواصل مع شركاء إقليميين ودوليين، وفتح آفاق التعاون المشترك لإنتاج وتوزيع الأفلام.

كما يشكل منتدى الأفلام السعودي فرصة للإلهام والإثراء الإبداعي، حيث يقدم جلسات حوارية وورش عمل متخصصة، ويتيح للمبدعين الشباب التواصل مع أسماء بارزة في الصناعة، بما يسهم في صقل مهاراتهم وتوسيع مداركهم الفنية والتقنية.

وتتمثل أهدافه في جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات محلياً ودولياً، والترويج لمقومات المملكة وإمكاناتها الفريدة في مواقع التصوير والبنية التحتية، إضافة إلى إبراز مكانتها بوصفها مركزاً إقليمياً لصناعة السينما في الشرق الأوسط. كما يوفر المنتدى منصة لتبادل الخبرات بين محترفي الصناعة، وتمكين الشركات المحلية وصناع الأفلام من الوصول إلى أسواق جديدة.

شهدت النسخة الماضية من المهرجان حضوراً كبيراً ومشاركات فاعلة (الشرق الأوسط)

برنامج المنتدى

يتضمن برنامج المنتدى معرضاً يضم أكثر من 130 جهة محلية ودولية، تغطي مختلف جوانب سلسلة القيمة في صناعة الأفلام، من التطوير والتمويل إلى الإنتاج والتوزيع والعرض. وسيشهد أيضاً إقامة أكثر من 30 جلسة حوارية وورشة عمل متخصصة، بمشاركة خبراء وصناع قرار من مختلف أنحاء العالم.

كما يقدم المنتدى فعاليات مصاحبة تفاعلية في قطاع الأفلام والقطاعات ذات العلاقة، إضافة إلى مؤتمر متخصص يناقش أبرز محاور قطاع الأفلام، من الابتكار في أساليب السرد والإنتاج، إلى التقنيات الحديثة في التصوير والمؤثرات البصرية، وسبل تعزيز التوزيع الدولي للأفلام السعودية.

النسخة الثالثة

تحمل النسخة الثالثة من المنتدى خصوصية لكونها تأتي في مرحلة تشهد فيها صناعة الأفلام السعودية نمواً متسارعاً، مدعوماً بإطلاق مشروعات سينمائية كبرى، وتزايد عدد دور العرض، وارتفاع الإنتاج المحلي.

كما تتزامن مع تحقيق الأفلام السعودية حضوراً في مهرجانات دولية مرموقة، وهو ما يضع المنتدى في موقع محوري لتوجيه هذا الزخم نحو بناء صناعة مستدامة.

ويعكس الشعار «لقاء يغيّر المشهد» التوجه نحو صناعة تأثير ملموس، ليس فقط في المشهد المحلي، بل أيضاً في الخريطة السينمائية العالمية، من خلال تعزيز الروابط مع الأسواق الخارجية، وتبادل الخبرات، واستقطاب استثمارات طويلة الأمد.

يشار إلى أن النسخة الثانية من المنتدى التي أقيمت العام الماضي، حققت نجاحاً واسعاً، حيث شهدت مشاركة مئات الخبراء وصناع الأفلام، وممثلين عن مؤسسات سينمائية من أكثر من 40 دولة. وتم خلالها توقيع عدد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات الإنتاجية، التي أسهمت في إطلاق مشاريع مشتركة بين شركات سعودية وعالمية.

وتميزت الدورة الماضية بتقديم عروض حصرية لأفلام قيد الإنتاج، وتنظيم جلسات نقاشية مع صناع أفلام عالميين، تناولت موضوعات مثل دور التقنيات الحديثة في تطوير الصناعة، وأهمية القصص المحلية في الوصول إلى الجمهور الدولي، حيث أسهمت تلك التجربة في ترسيخ مكانة المنتدى كحدث محوري في أجندة السينما العربية.


مقالات ذات صلة

سابقة سينمائية... فيلم إيراني مصنوع بالذكاء الاصطناعي يخترق «مهرجان تريبيكا العالمي»

يوميات الشرق مشهد من فيلم «أحلام البنفسج» المصنوع بالكامل بالذكاء الاصطناعي (شركة الإنتاج Fountain0)

سابقة سينمائية... فيلم إيراني مصنوع بالذكاء الاصطناعي يخترق «مهرجان تريبيكا العالمي»

للمرة الأولى في التاريخ يدخل الذكاء الاصطناعي المهرجانات السينمائية العريقة. والانطلاقة من «تريبيكا» الذي استضاف العرض الأول للفيلم الإيراني «أحلام البنفسج».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق «يوم الكشف»... سبيلبرغ يعود إلى المستقبل بعين السبعينات

«يوم الكشف»... سبيلبرغ يعود إلى المستقبل بعين السبعينات

قبل نحو خمسين عاماً، وقف المخرج الأميركي ستيفن سبيلبرغ خلف كاميرا فيلم Close Encounters of the Third Kind (لقاءات قريبة من النوع الثالث) متأملاً السماء، باحثاً…

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق فيلم «صقر وكناريا» حظي باهتمام كبير بعد إطلاق البرومو الترويجي له (الشركة المنتجة)

انتعاشة قوية للأفلام الكوميدية خلال موسم الصيف السينمائي بمصر

يشهد موسم الصيف السينمائي بمصر، انتعاشة قوية للأفلام الكوميدية، وذلك بعد إعلان طرح أفلام جديدة يطغى على أحداثها اللون الكوميدي.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق يعد «المحطة» أول فيلم يمني يعرض في مهرجان «كان» (الشركة المنتجة)

سارة إسحاق: «المحطة» ينتصر لمثابرة المرأة في زمن الحرب

قالت المخرجة اليمنية سارة إسحاق إن فيلمها الروائي الطويل «المحطة» يعكس تعقيدات النفس البشرية وتناقضاتها.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق مشهد من فيلم الافتتاح «العميل السري» (سينما متروبوليس)

انطلاق مهرجان السينما البرازيلية في دورته الثامنة في بيروت

تشتهر السينما البرازيلية بسماتها البارزة المتعلقة بالواقعية الاجتماعية والسياسية. ومنذ ظهور حركة «سينما نوفو»، تطرح قصصاً تتناول التفاوت الطبقي والفساد السياسي

فيفيان حداد (بيروت)

اكتشاف فيلا مفقودة منذ 18 قرناً قرب روما

ما كشفته المجارف أكبر من حجارة وزخارف (وزارة الثقافة الإيطالية)
ما كشفته المجارف أكبر من حجارة وزخارف (وزارة الثقافة الإيطالية)
TT

اكتشاف فيلا مفقودة منذ 18 قرناً قرب روما

ما كشفته المجارف أكبر من حجارة وزخارف (وزارة الثقافة الإيطالية)
ما كشفته المجارف أكبر من حجارة وزخارف (وزارة الثقافة الإيطالية)

اكتشف علماء الآثار فيلا فاخرة تعود إلى القرن الأول الميلادي، زارها 3 أباطرة، وذلك في منطقة كاستيل دي غويدو الواقعة على مشارف روما، مما يُسلّط ضوءاً جديداً على حياة النخبة الرومانية في ذلك العصر.

ووفق «الإندبندنت»، فقد عُثر على الفيلا خلال عمليات تنقيب جرت على بُعد نحو 19 كيلومتراً (12 ميلاً) غرب أسوار مدينة روما في منطقة لوريوم الأثرية، وهو الموقع الذي عُثر فيه سابقاً على عقار مرتبط بالإمبراطور أنطونينوس بيوس؛ وقد أزيح الستار عن الموقع بعد إبلاغ الشرطة المحلية بوجود أعمال حفر وتنقيب غير مشروعة في أراضٍ مملوكة للدولة في تلك المنطقة.

وعقب ذلك، باشر علماء الآثار عمليات تنقيب طارئة لتوثيق البنية المعمارية للموقع، وتثبيتها، لحمايتها من الانهيار.

وقالت عالمة الآثار أليسيا كونتينو، من وزارة الثقافة الإيطالية: «بفضل البلاغ المحلّي، والتدخُّل السريع، أمكن تحديد جزء من فيلا ضخمة تعود إلى العهد الإمبراطوري، ولم تكن معروفة من قبل، والكشف عن مجموعة رائعة من الزخارف، فضلاً عن العثور على تمثال منحوت من الرخام الأبيض النقي».

للمكان هيبة حتى بعد رحيل ساكنيه بقرون (وزارة الثقافة الإيطالية)

ومن جانبها، صرَّحت المُشرفة الخاصة لآثار روما التابعة لوزارة الثقافة الإيطالية، دانييلا بورو: «إن اكتشاف هذه الفيلا الرومانية في منطقة كاستيل دي غويدو يبرهن على الثراء الأثري الاستثنائي لمدينتنا حتى خارج نطاق مركزها التاريخي».

وأضافت أنّ هذا الاكتشاف يعكس أيضاً مدى فاعلية جهود الحماية القائمة على التعاون، وسرعة التدخُّل.

وقد أسفرت أعمال التنقيب في الموقع عن الكشف عن جدران في حالة ممتازة من الحفظ يصل ارتفاعها إلى 1.5 متر، بالإضافة إلى لوحات من الفسيفساء، وزخارف من الجصّ الملوَّن.

وحدَّد الباحثون بهو الفيلا الذي يتميّز بوجود حوض مركزي غائر، وزخارف راقية تُحاكي أشكالاً هندسية، ونباتية.

وضمَّت إحدى الغرف المُكتَشفة 9 لوحات هندسية باللونَيْن الأبيض والأسود، في حين احتوت غرفة أخرى على أشكال ثمانية الأضلاع باللون الأسود على خلفية بيضاء، وجاءت الغرفة الثالثة مزينة بزخارف على شكل مستطيلات سوداء.

وأفاد الباحثون بأنه عُثر أيضاً على غرف مرصوفة بالفسيفساء، وبنى معمارية مرتبطة بأنشطة ومتعلّقات عدة خاصة بالفيلا.

كما عُثر في الموقع على تمثال مجزأ يُجسّد شخصية ملتحية تحمل حيواناً أليفاً صغيراً، يُرجَّح أنه عجل، أو خنزير صغير.

وقال الباحثون: «إن جودة المكتشفات والزخارف التصويرية والفسيفساء تشهد على المكانة الاجتماعية الرفيعة لأصحاب هذه الفيلا».

ورغم أن الهوية الحقيقية لمالك الفيلا لا تزال غير واضحة، فإنّ الأدلة المتاحة حتى الآن تشير إلى أنها كانت مملوكة لأفراد من الطبقة الأرستقراطية الرومانية، ويُرجَّح أنهم من المقربين إلى العائلة الإمبراطورية.

وتشير الشواهد إلى أنّ الفيلا بُنيت على الأرجح في أوائل القرن الأول الميلادي، ثم هُجرت في القرن الثالث الميلادي.

وكانت منطقة لوريوم نفسها مقصداً يتردَّد عليه الأباطرة الرومان؛ بدءاً من هادريان، ولاحقاً أنطونينوس بيوس الذي شيَّد مقره هناك، فضلاً عن الإمبراطور ماركوس أوريليوس.

وتشير السجلات التاريخية إلى أن عائلتَي الإمبراطور أنطونينوس بيوس من جهتَي الأب والأم، والذي امتدّت مرحلة حكمه من عام 138 إلى 161، عاشتا في منطقة لوريوم.

ويرى العلماء أن هذه الفيلا، بمجمل مكتشفاتها، تفتح آفاقاً جديدة لفهم أعمق للإمبراطورية الرومانية خلال القرن الأول الميلادي.


«خزفة من أجل طفل»... السيراميك يُداوي جراح الطفولة

أشكال مختلفة يجمعها شغف التحوّل (الشرق الأوسط)
أشكال مختلفة يجمعها شغف التحوّل (الشرق الأوسط)
TT

«خزفة من أجل طفل»... السيراميك يُداوي جراح الطفولة

أشكال مختلفة يجمعها شغف التحوّل (الشرق الأوسط)
أشكال مختلفة يجمعها شغف التحوّل (الشرق الأوسط)

يجمع معرض «خزفة من أجل طفل» المستمرّ في «غاليري شريف تابت» بالأشرفية البيروتية حتى 20 يونيو (حزيران) الحالي، بين عالمَيْن قد يبدوان متباعدين: السيراميك والعمل الاجتماعي، وإذا بالتجوّل بين الأعمال المعروضة يكشف عن خيط عميق يصل بينهما يتعلَّق بفكرة التحوّل قبل أن يتعلَّق بفكرة المساعدة.

كلّ قطعة وصلت إلى شكلها بطريقها الخاصة (الشرق الأوسط)

في المجتمعات المُثقَلة بالأزمات، يعتاد الناس النظر إلى الأطفال المتأثّرين بالعنف أو الفقر أو التفكُّك الأُسري من زاوية النقص. يتحوَّل الطفل ملفّاً اجتماعياً أو حالةً تحتاج متابعة. تختفي فرديّته خلف التعريفات السائدة، وتصبح الصعوبات التي واجهها جزءاً من هويته في عيون الآخرين. ذلك يُضاعف أهمية جهود «دار الطفل اللبناني (AFEL)» منذ 50 عاماً. فالجمعية ترى في هؤلاء الأطفال إمكاناتهم المقبلة أكثر مما ترى جراحهم السابقة.

في السيراميك كما في الحياة لا يشبه مسارٌ مساراً آخر (الشرق الأوسط)

يحضر هذا المعنى داخل المعرض من دون أن يُقال مباشرة... فالقِطع الخزفية المعروضة لا تروي حكايات عن الطفولة، ولا تستعير صوَر الأطفال أو معاناتهم. 20 فناناً مُشارِكاً تركوا المادة تتحدَّث بلغتها الخاصة. أشكال متنوّعة وأحجام مختلفة وأسطُح تحتفظ بآثار التشكيل، وتكوينات تتراوح بين الاستخدامي والتجريدي. لا شيء يوحي بالسعي إلى نموذج مُوحَّد أو نتيجة مُتشابِهة. الأعمال مجتمعةً تحتفي بفكرة الاختلاف أيضاً.

ما تصنعه اليد يبقى أطول مما نظنّ (الشرق الأوسط)

هذه الفكرة تُلازم التجربة الإنسانية التي تعمل الجمعية على ترسيخها. فالأطفال الذين تُواكبهم يحملون تجارب مُتباينة. بعضهم جاء من بيوت مضطربة، وبعضهم عرف العنف في مرحلة مبكرة من حياته، فيما خاض آخرون علاقة شاقَّة مع المدرسة بسبب صعوبات تعلُّم لم تجد مَن يفهمها أو يتعامل معها على نحو مُلائم، فتحوَّلت سنوات الدراسة تجربةَ إقصاءٍ بدلَ أن تكون تجربة معرفة. وهذه التجارب تلتقي عند عبء مشترك يتمثَّل في النظرة التي تختزل أصحابها في تعثُّرهم المُبكر.

آثار الأصابع لا تختفي دائماً... وهذا ما يمنح الأشياء تفردها (الشرق الأوسط)

ذلك يمنح «مدرسة الدعم التعليمي» التابعة للجمعية في منطقة برج حمود أهمية استثنائية. فهي تستقبل أطفالاً يعانون فرط الحركة، وعسر القراءة، واضطرابات اللغة والنمو النفسي الحركي، ضمن حالات كثيراً ما تقود في البيئات التعليمية إلى العَزْل أو الإحباط أو فقدان الثقة بالنفس. وبينما يُحسِّن العمل هناك الأداء الدراسي، فإنه يُرمِّم علاقة الطفل بقدراته ويُحرّره من الصورة السلبية التي راكمتها سنوات من سوء الفَهْم أو المقارنة أو الفشل المتكرّر.

ومن المثير أنّ فنّ السيراميك يحمل في جوهره تصوّراً قريباً من هذه الرؤية. فالفنان يتعامل مع المادة من داخل إمكاناتها الكامنة، وليس وفق شكل مُسبَق يفرضه عليها. العملية قائمة على التفاعل مع خصائص كلّ قطعة، وسُمكها وتوازنها واستجابتها. لذلك لا تُنتَج قِطع متشابهة حتى حين تنطلق من المادة نفسها. تحتفظ كلّ منها بشخصيتها المُتفرِّدة ومسارها الخاص.

50 عاماً من حماية الطفولة واستعادة ما كاد يُفقد (الشرق الأوسط)

تحمل العلاقة بين المعرض والجمعية أبعاداً تتخطَّى الغاية التضامنية المُعلَنة، فلا تُعرَض الأعمال لتؤدّي دور الوسيط لجَمْع التبرّعات فقط. هي تمنح الزائر مساحة للتأمُّل في ضرورة الفرصة الثانية التي غالباً ما تغيب عن النقاشات الاجتماعية. فالمجتمعات تميل إلى تصنيف الأفراد وفق انطباعات أولى، بينما يحتاج النمو الإنساني وقتاً أطول من الأحكام. والطفولة؛ أعمق من أيّ مرحلة أخرى، تتأثَّر بنوعية هذه النظرة التي تُرمَى عليها.

ما يبدو ساكناً يحتفظ بالحياة في داخله (الشرق الأوسط)

ففي العادة، لا يلتفت المجتمع إلا إلى النتائج... إلى الطفل الذي طُرِد من المدرسة أو انجرف إلى العنف أو خسر معركته مع التهميش. أما القصص التي لم تصل إلى هذه النهايات، فقلَّما تجد مَن يرويها. بنظرة مُنصِفة إلى الطفولة، راكمت «دار الطفل اللبناني» تجارب آلاف المسارات الإنسانية التي عَبَرَت برامجها خلال العقود الـ5 الماضية ثم شقَّت الطُرق نحو حياة مختلفة. أطفالٌ أصبحوا أهالي، وبعضهم دخلوا مجالات مهنية متنوّعة، وبعضهم اختاروا قطاع التربية أو الخدمة الاجتماعية. وإنما جميعهم أكّدوا أنّ السيرة الإنسانية لا تُكتَب في فصلها الأول فقط، فالمصير أوسع من البدايات.


60 ألف سلحفاة تُحوّل شواطئ عُمان إلى حَضانة طبيعية عملاقة

تعود إلى الشاطئ الذي تحفظه الذاكرة (شاترستوك)
تعود إلى الشاطئ الذي تحفظه الذاكرة (شاترستوك)
TT

60 ألف سلحفاة تُحوّل شواطئ عُمان إلى حَضانة طبيعية عملاقة

تعود إلى الشاطئ الذي تحفظه الذاكرة (شاترستوك)
تعود إلى الشاطئ الذي تحفظه الذاكرة (شاترستوك)

وضعت آلاف السلاحف الخضراء بيضها على امتداد شواطئ جنوب الشرقية في سلطنة عمان. ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» عن صحيفة «عمان» في عددها الصادر الأربعاء، أنه في ظاهرة طبيعية تستعرض فصولها محمية السلاحف كلّ عام بين شهرَي مايو (أيار) وسبتمبر (أيلول)، تخرج آلاف السلاحف الخضراء مع جنوح الليل مُثقلة الخطى من أعماق بحر العرب وبحر عمان، بعد رحلة طويلة في أعماق البحر، باتجاه شواطئ المحمية الممتدَّة على طول 45 كيلومتراً.

ووفق الصحيفة، تشرع السلاحف في حفر مأمن لبيضها مستخدمةً زعانفها القوية، وما إن تضع بيضها حتى تبدأ بردم الحفرة بعناية فائقة، في سلوك غريزي لتمويه العش وحماية صغارها المستقبليين، قبل أن تعود إلى البحر في رحلة تستمرّ سنوات قبل عودتها مرة أخرى.

ووثَّقت الصحيفة تعشيش السلاحف الخضراء، مشيرةً إلى أن السلحفاة الواحدة تستغرق من ساعتين إلى 3 ساعات لوضع بيضها في رمال الشاطئ، قبل أن تعود إلى البحر في رحلة تمتدّ سنوات في أعماق المحيط.

وقال مدير إدارة البيئة بمحافظة جنوب الشرقية، نزار بن سالم آل فنه العريمي، إنّ سلطنة عمان تعد الأولى في الشرق الأوسط والمحيط الهندي في وجود 4 أنواع من السلاحف على شواطئها، وهي: السلاحف الخضراء، والريماني، والشرفاف، والزيتونية، وتحتل المرتبة الثانية عالمياً موئلاً طبيعياً للسلاحف، مشيراً إلى أن برنامج «حماة البيئة» يأتي ضمن اهتمام هيئة البيئة بالسلاحف، إذ تُمثّل شواطئ سلطنة عمان مواقع ملائمة لتعشيش هذه الأنواع لوفرة الغذاء وانسيابية الشواطئ بمحافظة جنوب الشرقية.

الطبيعة تكرّر معجزتها عاماً بعد عام (شاترستوك)

بدوره، قال رئيس مركز البيئة بمحمية السلاحف، صالح بن عبد الله الحربي، إنّ مساحة المحمية تبلغ نحو 120 كيلومتراً مربّعاً، وتشمل شاطئاً بطول 45 كيلومتراً، يبدأ من خور جراما شمالاً إلى منطقة الرويس جنوباً.

وأوضح أنّ المحمية استقبلت العام المنصرم نحو 60 ألف سلحفاة للتعشيش في رمال الشاطئ، ويبدأ الموسم كلّ عام من يونيو (حزيران) حتى ديسمبر (كانون الأول)، وإنما موسم 2026 بدأ في أواخر الشهر الماضي، ومن المتوقع استقبال أعداد كبيرة خلال هذا العام.

وأكد أنّ السلحفاة الخضراء تحفر نصف متر من الرمال للتمويه ونصف متر آخر لوضع البيض، أي إنّ عمق حفرة التعشيش يقارب متراً، وتضع السلحفاة في الموسم ما بين 80 و120 بيضة، وينجح نحو 80 في المائة في الفقس للسلحفاة الواحدة.

وذكر الحربي أنّ صغار السلاحف بعد التفقيس تواجه مهدّدات طبيعية، مثل الثعالب والقطط وسرطان البحر والنورس، وكذلك الأسماك عند دخول السلاحف إلى أعماق البحر، أما المهدّدات البشرية فتتمثّل في التلوّث الضوئي والبلاستيك وشِباك الصيد.

وأكد أنّ هيئة البيئة تولَّت عام 2022 تركيب 10 أجهزة تتبع ضمن المرحلة الثانية من مشروع تتبع السلاحف البحرية عبر الأقمار الاصطناعية، وذلك لتعزيز الإسهام المعلوماتي في دراسة ظروف التعشيش والموائل الطبيعية للسلاحف البحرية.

وترصد أجهزة التتبُّع عبر الأقمار الاصطناعية حركة السلاحف وسلوكها ومواطن تعشيشها وتغذيتها، ويهدف المشروع إلى مراقبة التهديدات التي تواجه هجرة السلاحف والحدّ من المخاطر والتأثيرات البيئية، وإجراء المسوحات ودراسة ظروف التعشيش والموائل الطبيعية وفَهْم سلوكها في مناطق التغذية والتعشيش.

Your Premium trial has ended