مخاوف من إزالة قبة «الحجازية» بجبانة القاهرة التاريخية

تجاور ضريح الإمام الشافعي وتتميز بطرازها العثماني الفريد

قبة الحجازية تجاور ضريح الإمام الشافعي بجبانة القاهرة (الشرق الأوسط)
قبة الحجازية تجاور ضريح الإمام الشافعي بجبانة القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

مخاوف من إزالة قبة «الحجازية» بجبانة القاهرة التاريخية

قبة الحجازية تجاور ضريح الإمام الشافعي بجبانة القاهرة (الشرق الأوسط)
قبة الحجازية تجاور ضريح الإمام الشافعي بجبانة القاهرة (الشرق الأوسط)

جددت واقعة هدم السور المحيط بقبة الحجازية ذات الطراز المعماري الفريد بجبانة الإمام الشافعي بالقاهرة، ونهب أبوابها ونوافذها مخاوف آثاريين ومهتمين بالتراث المصري بشأن هدم هذه القبة النادرة على غرار عدد كبير من الأضرحة المميزة بالمنطقة، من أجل شق جسر جديد يربط بين محاور القاهرة المرورية بالمنطقة.

القبة التي يرجع تاريخ إنشائها إلى عصر أسرة محمد علي باشا في القرن التاسع عشر الميلادي، بناها سليم باشا الحجازي، وزير دفاع محمد علي، ودفن فيها مع زوج ابنته «شاهين كنج»، وكان أيضاً أحد القادة البارزين في تلك الفترة، وقد بنيت على الطراز العثماني السائد وقتها.

ولم تحسم وزارة السياحة والآثار المصرية الجدل بشأن أثرية القبة، إذ لم تصدر أي بيانات حول ذلك، ورغم تأكيد باحثين على أثريتها وتسجيلها ضمن قوائم الآثار الإسلامية، فإن آخرين يقولون إنها مسجلة ضمن قوائم الطراز المعماري المميز فقط.

إبراهيم طايع، عضو الجمعية المصرية للدراسات التاريخية والمهتم بدراسة تراث الجبانات القديمة، قال لـ«الشرق الأوسط»: «كنا في زيارة للمكان، واكتشفنا هدم سور القبة ونهب الباب والنوافذ».

قبة سليم باشا الحجازي تتميز بطرازها المعماري الفريد (الشرق الأوسط)

وتعتبر قبة الحجازي ذات طراز معماري نادر، فهي واحدة من قبتين مهمتين في منطقة الجبانات ولا يأتي قبلها في الأهمية، وفق قول طايع، سوى القبة الخاصة بالإمام الشافعي، «هي إذن فريدة من نوعها من ناحية التصميم، أضف إلى ذلك الشخصيات المدفونة فيها، هناك اثنان من نظّار الجهادية، وهما شاهين كنج، وقبله كان سليم باشا الحجازي، وكانت محل سكن لعائلتين غادرتا المكان فور بدء الهدم الذي طال أيضاً مدافن عبد الرحيم صبري، والد الملكة نازلي، وكانت من التحف التي لا يمكن تعويضها، وإلى جوارها كانت قبة حليم، وجميعها تقع في نهر الطريق الجديد».

الدكتورة نسمة سيف الإسلام، عضو الجمعية المصرية للدراسات التاريخية ذكرت أن القبة تعرضت لعمليات نهب وتشويه في الفترة الأخيرة، وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «من واجب الباحثين والمؤرخين إبراز وتسليط الضوء على مثل هذه المنشآت والتعريف بأهميتها، كما يجب ربطها بالحاضر، حتى يدرك المسؤول أن هذه الآثار ما زالت مهمة ويمكن أن يكون لها دور في خدمة الحاضر كما كانت من قبل».

وتعد قضية زيادة الوعي بالآثار وتنميتها على رأس اهتمامات «نسمة سيف الإسلام»، وتراه كفيلة بحماية الجبانات والقباب وغيرهما من السرقة والتشويه.

مخاوف من هدم القبة التي يعود تاريخ إنشائها إلى القرن التاسع عشر (الشرق الأوسط)

وقالت نسمة سيف الإسلام إن «السرقات تحدث في كل دول العالم، لكن الوعي هو ما يمكن أن يحد منها، وهذا ما يجب الاهتمام به، وهو أساس صيانة الأثر ومنع التعدي عليه».

ويؤكد الباحث في شؤون الآثار الإسلامية عمر النعماني أن «عمليات الهدم بدأت بالحرم الخاص بالقبة الحجازية، قبل اختفاء الباب والنوافذ، وهو دليل على قرب تدميرها، رغم أنها ثاني قبة في منطقة القرافة بعد قبة الإمام الشافعي من ناحية الحجم، وتقع قبلها بنحو مائتي متر تقريباً».

وينتظم النعماني مع مجموعة من رفاقه من الباحثين في توثيق مناطق الإمام الشافعي، والسيدة عائشة، والسيدة نفيسة، حيث صوروا كل المواقع التي تواجه العديد من المشكلات، مثل تنازع الملكية بين الآثار والأوقاف، والملكيات الخاصة، كما أصدروا بعض الكتابات والأبحاث التي تناقش قضية الآثار الإسلامية في الفترة الأخيرة، لكن هذا من وجهة نظر النعماني «لم يكن كافياً لوقف المأساة التي تتعرض لها المدافن والقباب في منطقة الجبانات».

ويضيف النعماني لـ«الشرق الأوسط»: «نأمل أن يكون هناك مسار زيارة داخل القرافة أسوة بالدول التي تملك مقابر مماثلة، لكن هذا لم يحدث رغم الإرث المعماري الكبير الذي نمتلكه، لكننا بدلاً من أن نحافظ عليه نقوم بهدمه مثل قبة الأمير محمد عبد الحليم نجل محمد علي باشا، وكان بجوارها قبة ومسجد محمود باشا الفلكي، وجميعها تمت تسويتها بالأرض بما فيها قبة (كلزار) هانم، وهو ما دعا أبناء عائلتي الدرمللي ورشوان باشا عبد الله للاتجاه للقضاء من أجل حماية المدافن الخاصة بهم».

قبة الحجازي بعد إزالة بابها وشرفاتها وهدم سورها (الباحث إبراهيم طايع)

وعَدَّ الدكتور أحمد سلامة، أستاذ الحضارة والآثار الإسلامية بجامعة الأزهر، قبة سليم باشا الحجازي بالقرافة من المعالم الأثرية المهمة في القاهرة، فهي تمثل «نموذجاً لفنون العمارة العثمانية في مصر خلال القرن التاسع عشر»، ونشأت باعتبارها «ضريحاً لسليم باشا الحجازي، الذي كان من الشخصيات العسكرية البارزة في عصر أسرة محمد علي، وتتميز بزخارفها الدقيقة وقبتها المهيبة المبنية على الطراز العثماني الممزوج بالتأثيرات المحلية المملوكية».

وتكتسب القبة أهميتها الحضارية لكونها تُعدّ شاهداً على مرحلة تاريخية شهدت تداخل الطرازين العثماني والمصري في العمارة الجنائزية، وأيضاً لارتباطها بشخصية تاريخية لعبت دوراً إدارياً وسياسياً في فترة حساسة من تاريخ مصر، ورغم أن القبة تنتمي زمنياً للقرن الـ19، لكن بعض عناصر عمارتها - خصوصاً الزخارف، والتكوينات الهندسية، ونسب القبة – قد تأثر بالطراز المملوكي، وهذا (وفق قول سلامة)، أمر شائع في عمارة القبور العثمانية بمصر؛ لأن المعماريين استمروا في استخدام أساليب مملوكية حتى بعد نهاية الحكم المملوكي، ما يعني أن ارتباط القبة بالمماليك هنا فني ومعماري فقط، وليس ارتباطاً تاريخياً بحقبتهم الزمنية.


مقالات ذات صلة

عرض خبيئة معبد الأقصر كاملة للمرة الأولى

يوميات الشرق السيناريو المتحفي الجديد لقاعة الخبيئة بعد تطويره (وزارة السياحة والآثار المصرية)

عرض خبيئة معبد الأقصر كاملة للمرة الأولى

انتهت وزارة السياحة والآثار المصرية من أعمال تطوير قاعة الخبيئة بمتحف الأقصر، تمهيداً لافتتاحها خلال الفترة القليلة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق مسؤولون مصريون خلال زيارة المقابر التي سوف يتم فتحها للجمهور قريباً (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر: فتح مقبرتين للمرة الأولى أمام الزوار بالأقصر

تستعد وزارة السياحة والآثار المصرية لفتح مقبرتي «TT416» و«TT417» الأثريتين للمرة الأولى أمام الزوار خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق جانب من الموقع الأثري (وزارة السياحة والآثار)

اكتشاف بقايا معبد «بلوزيوس» بسيناء يعيد كتابة تاريخ مدينة قديمة

جدد إعلان وزارة السياحة والآثار المصرية عن اكتشاف بقايا معبد «الإله بلوزيوس» تاريخ مدينة بلوزيوم القديمة في شمال سيناء.

محمد الكفراوي (القاهرة )
ثقافة وفنون 3 ألواح زخرفية من الجص المنحوت مصدرها موقع «قصر الحير الشرقي» في البادية السورية

تقاسيم زخرفية أموية من «قصر الحير الشرقي»

ازدهرت خلال الحقبة الأموية حِرَف الزينة المعمارية، وشكّل نتاجها المبتكر أساساً لجمالية الفن الإسلامي بأقاليمه المتعدّدة على مدى قرون من الزمن.

محمود الزيباوي
يوميات الشرق قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)

اكتشاف سفينة حربية دنماركية أغرقها الأسطول البريطاني قبل 225 عاماً

بعد مرور أكثر من 200 عام على غرقها على يد الأميرال نلسون، تمكّن علماء للآثار البحرية من اكتشاف سفينة حربية دنماركية في قاع ميناء كوبنهاغن.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)

أدوية ألزهايمر «لا تُحدِث فرقاً يُذكر لدى المرضى»!

على حافة الأمل... يقف القلق (شاترستوك)
على حافة الأمل... يقف القلق (شاترستوك)
TT

أدوية ألزهايمر «لا تُحدِث فرقاً يُذكر لدى المرضى»!

على حافة الأمل... يقف القلق (شاترستوك)
على حافة الأمل... يقف القلق (شاترستوك)

أظهرت مراجعة حديثة أنّ الأدوية التي يُروَّج لها على أنها تُبطئ تطوّر مرض ألزهايمر «لا تُحدث فرقاً يُذكر لدى المرضى»، في حين قد تزيد من خطر حدوث تورّم ونزيف في الدماغ.

ونقلت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) عن باحثين قولهم إنّ تأثير هذه الأدوية في المصابين بمرض ألزهايمر والخرف في مراحلهما المبكرة «كان إما صفرياً، وإما ضئيلاً جداً».

في المقابل، ذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أنّ منظّمات خيرية نفت هذه النتائج، مشيرةً إلى أنّ الخبراء حاولوا «تعميم تأثير فئة كاملة من الأدوية»، من خلال الجمع بين تجارب فاشلة وأخرى ناجحة أُجريت أخيراً.

وترتبط الأدوية المضادة للأميلويد بالبروتين الذي يتراكم في دماغ مرضى ألزهايمر، ممّا يُسهم في إزالة الترسبات وإبطاء التدهور المعرفي. فيما قال أستاذ علم الأعصاب في المركز الطبي بجامعة رادبود في هولندا، إيدو ريتشارد، إنّ فريقه لاحظ أن نتائج التجارب التي أُجريت على مدار العقدين الماضيين «غير متّسقة».

وشملت المراجعة الجديدة التي أجرتها مؤسّسة «كوكرين» 17 دراسة، ضمَّت 20 ألفاً و342 مريضاً.

كان معظم هؤلاء المرضى يعانون تأخّراً إدراكياً طفيفاً يسبّب مشكلات في التفكير والذاكرة، أو من الخرف، أو من الاثنين معاً، وتراوح متوسّط أعمارهم بين 70 و74 عاماً.

وخلص التحليل إلى أنّ تأثير هذه الأدوية في الوظائف الإدراكية وشدّة الخرف بعد 18 شهراً من تناولها «ضئيل».

كما قد تزيد هذه الأدوية من خطر حدوث تورُّم ونزيف في الدماغ، وفق الدراسة.

ورُصدت هذه الآثار الجانبية عبر فحوص تصوير الدماغ، من دون أن تُسبّب عوارضَ لدى معظم المرضى، رغم أنّ تأثيرها على المدى الطويل لا يزال غير واضح.


ميغان ماركل: كنت أكثر شخص تعرض للتنمر الإلكتروني في العالم

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (رويترز)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (رويترز)
TT

ميغان ماركل: كنت أكثر شخص تعرض للتنمر الإلكتروني في العالم

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (رويترز)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (رويترز)

صرَّحت ميغان ماركل، زوجة الأمير البريطاني هاري، بأنها كانت «الأكثر تعرضاً للتنمر الإلكتروني في العالم»، وذلك خلال مشاركتها مع زوجها في لقاء مع شباب بمدينة ملبورن الأسترالية؛ لمناقشة تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية.

ونقلت صحيفة «تلغراف» البريطانية، عن ميغان قولها: «كل يوم لمدة 10 سنوات، كنت أتعرض للتنمر أو الهجوم. وكنت أكثر امرأة تعرضت للتنمر الإلكتروني في العالم أجمع».

وشبهت منصات التواصل الاجتماعي بـ«الهيروين»؛ بسبب طبيعتها الإدمانية، مضيفة أن هذه الصناعة «قائمة على القسوة لجذب المشاهدات».

وأكدت أنها تتحدَّث من تجربة شخصية، مشيرة إلى أنَّها أُبلغت بأنها كانت في عام 2019 «الشخص الأكثر تعرضاً للتنمر الإلكتروني في العالم – سواء من الرجال أو النساء»، ووصفت تلك التجربة بأنها «تكاد تكون غير قابلة للتحمل».

من جانبه، أشاد الأمير هاري بقرار أستراليا حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمَن هم دون الـ16 عاماً، قائلاً: «كانت حكومتكم أول دولة في العالم تفرض هذا الحظر. يمكننا أن نناقش إيجابيات وسلبيات هذا الحظر، ولست هنا لأحكم عليه. كل ما سأقوله من منظور المسؤولية والقيادة: إنه قرارٌ رائع».

وحذَّر هاري من التأثيرات السلبية للاستخدام المفرط لمواقع التواصل، موضحاً: «تدخل لتتواصل أو تبحث عن شيء، وفجأة تجد نفسك بعد 45 دقيقة في دوامة لا تنتهي»، مضيفاً: «كان الهدف من هذه المواقع قبل أكثر من 20 عاماً ربط العالم، لكن الواقع أنها خلقت كثيراً من الوحدة».

وأكد الزوجان استمرار جهودهما في التوعية بمخاطر العالم الرقمي، مع تركيز خاص على الصحة النفسية، خلال جولتهما في أستراليا، التي لاقت ترحيباً واسعاً من الجمهور.


سجن رجل صيني حاول تهريب 2200 نملة من كينيا

المتهم حاول تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد (أ.ب)
المتهم حاول تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد (أ.ب)
TT

سجن رجل صيني حاول تهريب 2200 نملة من كينيا

المتهم حاول تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد (أ.ب)
المتهم حاول تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد (أ.ب)

قضت محكمة كينية بسجن رجل صيني لمدة 12 شهراً وتغريمه مليون شلن كيني (نحو 7700 دولار)، بعد إدانته بمحاولة تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد.

وبحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فقد أُلقي القبض على المتهم، زانغ كويكون، الشهر الماضي في مطار نيروبي الدولي؛ حيث عُثر على النمل داخل أمتعته. وكان قد دفع في البداية ببراءته من تهم تتعلق بالاتجار بكائنات حية برية قبل أن يغيّر أقواله ويعترف بالذنب.

وأكدت القاضية إيرين غيتشوبي أن تشديد العقوبة يأتي في إطار مواجهة تزايد هذه الجرائم، قائلة: «في ظل تزايد حالات الاتجار بكميات كبيرة من نمل الحدائق وما يترتب عليها من آثار بيئية سلبية، هناك حاجة إلى رادع قوي».

وتشهد هذه التجارة طلباً متزايداً؛ خصوصاً في الصين؛ حيث يدفع هواة مبالغ كبيرة لاقتناء مستعمرات النمل ووضعها في حاويات شفافة تُعرف باسم «فورميكاريوم»، لدراسة سلوكها الاجتماعي المعقد.

وفي القضية نفسها، وُجّهت اتهامات إلى الكيني تشارلز موانغي بتهمة تزويد المتهم بالنمل، إلا أنه أنكر التهم وأُفرج عنه بكفالة، ولا تزال قضيته قيد النظر.

وتأتي هذه القضية بعد حوادث مشابهة؛ حيث فرضت محاكم كينية العام الماضي غرامات مماثلة على أربعة أشخاص حاولوا تهريب آلاف النمل.