تكريم ليلى إسطفان إحدى رائدات مسرح «الشانسونييه»

الممثلة اللبنانية قالت لـ«الشرق الأوسط»: أتمنّى اعتلاء المسرح بعمل يحمل أفكاراً متطورة

أثناء تسلمها جائزتها التكريمية في مهرجان «الزمن الجميل» (ليلى إسطفان)
أثناء تسلمها جائزتها التكريمية في مهرجان «الزمن الجميل» (ليلى إسطفان)
TT

تكريم ليلى إسطفان إحدى رائدات مسرح «الشانسونييه»

أثناء تسلمها جائزتها التكريمية في مهرجان «الزمن الجميل» (ليلى إسطفان)
أثناء تسلمها جائزتها التكريمية في مهرجان «الزمن الجميل» (ليلى إسطفان)

عندما نذكر اسم ليلى إسطفان تعود بنا الذاكرة إلى زمن المسرح الكوميدي الذهبي في لبنان، حين كانت تُشكّل ركناً أساسياً من أركان مسرح «الشانسونييه» الضاحك.

خاضت ليلى تجارب تمثيلية مهمة في عالم المسرح الكوميدي، إلى جانب كبار رجاله ونسائه، فعملت مع الراحلين إيفيت سرسق ووسيم طبارة من خلال «مسرح الساعة العاشرة».

وبعدها، شكّل تعاونها مع الثنائي بيار شماسيان وأندريه جدع محطة بارزة أسهمت في صقل موهبتها. ومع انتشار جائحة «كورونا»، غابت عن الخشبة، لكن أعمالها بقيت محفورة في ذاكرة اللبنانيين، وهو ما دفع القائمين على مهرجان «الزمن الجميل» إلى تكريمها في نسخته الجديدة هذا العام.

اشتهرت ليلى بخفة ظلها على المسرح

وعندما أطلّت ليلى على الخشبة، حاولت تعريف الأجيال الجديدة بفن «الشانسونييه»، وقدّمت اسكتشاً كوميدياً قصيراً استمتع به الحضور، الذي ضحك من قلبه لخفة ظلّها التي لا تزال تتمتع بها.

وقالت لـ«الشرق الأوسط» عن هذا التكريم: «لقد تأثرت بالفعل بهذه المبادرة من الدكتور هراتش، منظم المهرجان ومؤسسه. ففن (الشانسونييه) لم يعد موجوداً على الساحة اللبنانية، وأتمنى قريباً اعتلاء المسرح بعمل من هذا النوع، فالتكنولوجيا والتطور الهائلان في عالم الصوت والصورة يولّدان لديَّ أفكاراً متطورة، وأتمنى ترجمتها على أرض الواقع».

وأكّدت ليلى أنها تتابع الساحة الكوميدية اليوم، التي يطغى عليها فن «الستاند أب كوميدي»، وأضافت: «هناك مواهب عديدة أتوقع لها مستقبلاً باهراً، ومن بينها جون أشقر، الذي شاهدته أولاً عبر برنامج تلفزيوني على شاشة (إل بي سي آي). هذا الخط الكوميدي، القائم على عروض فردية لشخص واحد، يلقى رواجاً اليوم، ربما بسبب تكلفته الإنتاجية الأقل، وأيضاً لأنه يُواكب هذه المرحلة الزمنية بشكل أفضل».

وعن غياب «الشانسونييه» عن المسرح اللبناني، أوضحت: «سأتحدّث بواقعية وأقول إن قلة من الممثلين ما زالوا يشاركون في أعمال من هذا النوع. شكّلنا، أندريه جدع وبيار شماسيان وأنا، فريقاً قدّم عروضه لسنوات عدَّة، لكن ربما الجمهور بات يبحث اليوم عن التجديد والتنويع، فاتجه إلى (الستاند أب كوميدي)».

مع أندريه جدع وبيار شماسيان عملوا في مسرح «الشانسونييه» (ليلى إسطفان)

وتضيف أنها لا تزال على تواصل مع جدع وشماسيان: «أحياناً وبسبب انشغالاتي بمتابعة أعمال زوجي في الأردن تتأخر لقاءاتنا، لكننا نجتمع من وقت إلى آخر».

وتلاحظ ليلى أنه حتى الفرق الكوميدية اليوم تفرّق أعضاؤها، فاتخذ كل فرد مساره الخاص، وشكّل لنفسه أو مع فريق أصغر عروضه الكوميدية. وتعلّق: «نحن من جيل كان الفريق بالنسبة له بمثابة عائلة ثانية، وكنا نتمتع بانسجام ملحوظ في تقديم عروضنا، نتبادل الحوارات، ونرتجل أحياناً وفقاً لتفاعل الجمهور. اليوم، تغيّرت الأجواء تماماً، وصار كل فنان يقدم وصلته بمفرده، في غياب تام للعمل الجماعي».

وعلى الرغم من ظهور مواهب فكاهية جديدة يوماً بعد يوم، تقول ليلى: «لا شك في أن هذه المواهب تزداد، لكن ما أرغب في التنويه به هو ضرورة الحفاظ على مستوى محترم في عروض (الستاند أب كوميدي). قد يضحك البعض على أي نكتة، لكن الأفضل هو تقديم عرض لائق يحترم الجمهور».

عُرفت ليلى بصوتها العذب وبتقليدها شخصيات فنية (ليلى إسطفان)

وتشرح الفرق بين فني «الشانسونييه» و«الستاند أب كوميدي»، موضحة أن الأخير يعتمد على شخص واحد ونص محبوك بذكاء لإضحاك الناس، في حين يتمتع «الشانسونييه» بتاريخ طويل وعريق، مهمته التعبير عن الناس ومواكبة الأحداث السياسية والاجتماعية وانتقادها بهدف تصحيح الواقع، مع دور محوري للأغنية، التي غالباً ما تكون بلحن معروف وكلمات مُحوّرة لخدمة الرسالة.

وكان دور ليلى الأساسي في «الشانسونييه» الغناء إلى جانب التمثيل، إذ أسهم صوتها العذب في توليها هذه المهمة، كما اشتهرت بتقليد فنانات عريقات بالشكل والصوت، مثل فيروز والراحلة صباح، إذ كانت خامة صوتها تنسجم مع قوة صوت الشحرورة. وتقول: «مع الراحل وسيم طبارة تعلّمت صياغة الكلام كي أغنيه، وبفضل موهبتي في الكتابة ودراستي الموسيقية برزت إمكاناتي الفنية».

وعن ذكرياتها مع الراحلة إيفيت سرسق، تقول: «كانت بمثابة أم لي، تهتم بسلامتي وتوصلني أحياناً إلى منزلي. نهلت من خبراتها ونهجها الكوميدي، وكانت تتميز بالارتجال والإبداع، وتضفي شخصيتها الإنسانية على كل من يعمل معها».

أما الراحل وسيم طبارة، فتصفه بأنه «رجل متعدد المواهب، جمع المجد من أطرافه».


مقالات ذات صلة

أحفورة تكشف عن شكل مجهول من الحياة

يوميات الشرق احتمال منسيّ لما كان يمكن أن تكونه الحياة (جامعة إدنبرة)

أحفورة تكشف عن شكل مجهول من الحياة

من المقرَّر عرض أحفورة «البروتوتاكسيتس»، وهو شكل من أشكال الحياة الضخمة التي كانت تهيمن ذات يوم فوق المناظر الطبيعية القديمة، في المتحف الوطني في اسكوتلندا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق دعوة منزلية (أ.ف.ب)

الفرنسيون يتراجعون عن المآدب المنزلية لصالح المطاعم

كشف التقرير السنوي لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عن أن نسبة الأوروبيين الذين يلتقون بأصدقائهم يومياً تراجعت من 21 % عام 2006 إلى 12 % عام 2022.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق الوزيرة لورا لحود تعلن برنامج «مهرجان البستان الدولي» لدورة عام 2026 (الشرق الأوسط)

«العائلة والأصدقاء»... عنوان النسخة 32 من «البستان الدولي»

مؤتمر صحافي عُقد في «فندق البستان» في بلدة بيت مري الجبلية، أُعلن فيه عن النسخة الـ32 من «مهرجان البستان الدولي»، التي تتضمن 16 حفلاً فنياً.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق بين حجر وآخر... نجت تفاصيل الحياة من الرماد (إ.ب.أ)

رسالة حبّ عمرها 2000 عام ومشهد مصارعة على جدار في بومبي

أعلن متنزه بومبي الأثري هذا الأسبوع اكتشاف نقوش قديمة على أحد الجدران، تضمَّنت رسالة حب يعود تاريخها إلى ألفي عام ومشهداً مصوراً لقتال المصارعين.

«الشرق الأوسط» (روما)
يوميات الشرق التمساح الذي أحبّته مدينة بأكملها (غيتي)

وداعاً «كلود»... سان فرانسيسكو تحزن على تمساحها الأبيض المحبوب

تجمّع المئات في سان فرانسيسكو للاحتفال بحياة التمساح الأبيض المحبوب في المدينة وإرثه.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)

«أنقذ حياتي».. تدخل بارون ترمب بمكالمة فيديو يجنب امرأة مصيرًا مؤلما

بارون نجل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
بارون نجل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

«أنقذ حياتي».. تدخل بارون ترمب بمكالمة فيديو يجنب امرأة مصيرًا مؤلما

بارون نجل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
بارون نجل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

كشفت محكمة بريطانية مؤخراً عن أن بارون ترمب، نجل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنقذ حياة امرأة شاهدها تتعرض للاعتداء عبر مكالمة فيديو «فيس تايم» بالاتصال برقم الطوارئ 999.

اتصل الابن الأصغر للرئيس الأميركي بالشرطة عندما شاهد المرأة تتعرض للضرب على يد رجل يُدعى ماتفي روميانتسيف، وهو مقاتل فنون قتالية مختلطة روسي سابق، حسب صحيفة «التلغراف».

استمعت محكمة سنيرزبروك كراون في شرق لندن إلى أن روميانتسيف، البالغ من العمر 22 عاماً، كان يشعر بالغيرة من علاقة بارون بالمرأة، التي لا يمكن الكشف عن اسمها لأسباب قانونية.

يُزعم أن بارون، البالغ من العمر 19 عاماً، أغضب المتهم بمحاولته الاتصال بالمرأة هاتفياً مساء يوم 18 يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

وفي وقت لاحق، في الساعات الأولى من الصباح، تمكن بارون والمرأة من التواصل عبر مكالمة فيديو.

وأوضحت التقارير أن روميانتسيف أمسك بشعر المرأة ودفعها أرضاً أثناء المكالمة، وهو يصرخ: «أنتِ لا تساوي شيئاً».

أُبلغت المحكمة أن روميانتسيف وصف المرأة بألفاظ نابية قبل أن يركلها في بطنها.

ورداً على ذلك، اتصل بارون برقم الطوارئ 999، وتم تحويله إلى شرطة مدينة لندن.

«حالة طارئة حقاً»

في تسجيل للمكالمة عُرض على هيئة المحلفين، قال بارون: «إنها حالة طارئة حقاً، من فضلكم. تلقيت منها مكالمة تخبرني فيها أن رجلاً يعتدي عليها بالضرب».

لكن نجل الرئيس الأميركي وُبِّخ لعدم إجابته عن الأسئلة.

أفاد عنصر في الشرطة: «هل يمكنك التوقف عن هذه الوقاحة والإجابة عن أسئلتي؟ إذا كنت تريد مساعدة الشخص، فعليك الإجابة على أسئلتي بوضوح ودقة... كيف تعرفها؟».

أجاب بارون: «تعرفت عليها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. تتعرض لضرب مبرح، وكان الاتصال قبل نحو ثماني دقائق، لا أعرف ما الذي حدث حتى الآن... أعتذر بشدة عن وقاحتي».

توجهت الشرطة إلى العنوان، حيث أخبرت المرأة الشرطة: «أنا صديقة بارون، نجل دونالد ترمب».

وقال أحد العناصر: «يبدو أن هذه المكالمة من أميركا مصدرها نجل دونالد ترمب».

ثم اتصلت المرأة ببارون مرة أخرى لتطلب منه التحدث مع الشرطة. وقال لهم: «اتصلت بكم، كان هذا أفضل ما يمكنني فعله. لم أكن أنوي معاودة الاتصال به وتهديده لأن ذلك سيزيد الوضع سوءاً».

«أنقذ حياتي»

أثناء حديثها في المحكمة، شرحت المرأة: «لقد أنقذ بارون ترمب حياتي. كانت تلك المكالمة بمثابة إشارة من الله في تلك اللحظة».

يواجه روميانتسيف تهمة اغتصابها مرتين، والاعتداء عليها، وإلحاق أذى جسدي بها، وعرقلة سير العدالة.


بعد 90 عاماً... سيارة من زمن الحرب تعود إلى الطريق

آثار قرن من التاريخ (شاترستوك)
آثار قرن من التاريخ (شاترستوك)
TT

بعد 90 عاماً... سيارة من زمن الحرب تعود إلى الطريق

آثار قرن من التاريخ (شاترستوك)
آثار قرن من التاريخ (شاترستوك)

نجح أحد هواة جمع السيارات القديمة الألمان في إعادة أقدم سيارة من طراز «فولكس فاغن بيتل» إلى الحياة مرة أخرى بعد مرور نحو 90 عاماً على إنتاجها. وتنقل «وكالة الأنباء الألمانية» عن جامع السيارات الألماني، تراوغوت غروندما، قوله إنّ السيارة «دبليو 30» أُنتِجت عام 1937، وشهدت أحداثاً ضخمة، منها الحرب العالمية الثانية وإعادة توحيد ألمانيا، مشيراً إلى أنه نجح في الحصول على موافقة هيئة اختبارات السيارات الألمانية «تي يو في» على صلاحيتها بعد تجديدها. ويضيف أن «هذه هي القيادة في أنقى صورها، عودة إلى الأساسيات إن صحّ التعبير، وهي صاخبة». وقد صدّقت هيئة اختبار السيارات الألمانية على سلامة السيارة حتى سرعة قصوى تبلغ 100 كم/ساعة، لكن غروندما يعترف بأنّ الأمور تصبح غير مريحة بعض الشيء عند تجاوز سرعة 80 كم/ساعة.

والأهم من ذلك، أنّ المقصورة ضيقة، فيتابع عاشق هذه السيارة العتيقة: «كان الناس أقصر قامة في الماضي»، وهذا يعني أنّ أي شخص يزيد طوله على 1.80 متر سيجد صعوبة في مدّ ساقيه تحت عجلة القيادة. لا يزال غروندما قادراً على ذلك، رغم أنه يضطر إلى الانحناء قليلاً ليتمكن من الرؤية من خلال الزجاج الأمامي.

وصُنعت هذه السيارة باسم «فولكس فاغن دبليو 30»، في مكتب «بورشه» الهندسي السابق وبدعم من «مرسيدس». بعد طرازات V الثلاثة التي لم تعد موجودة، كانت هذه أول سلسلة نماذج أولية لما ستصبح لاحقاً «فولكس فاغن بيتل». ويقول غروندما، المقيم في مدينة هيسيش أولدندورف، إنه لم يكن واثقاً تماماً من قدرته على تحويل الهيكل رقم 26، وهو الذي كان قد تبقى من هذه السيارة العتيقة، إلى سيارة صالحة للسير مرة أخرى. وأمضى خبير تركيب الأسقف ومدرّب الطيران السابق في سلاح الجو الألماني نحو 8 سنوات في العمل على هذه السيارة التاريخية، قائلاً: «مع سيارة (فولكس فاغن بيتل)، لا يزال بإمكانك القيام بكلّ شيء تقريباً بنفسك». ويضيف أنّ عدداً من الأشخاص أسهموا في عملية إعادة البناء التي تضمَّنت بحثاً عالمياً عن المكوّنات، إذ عُثر على قطع غيار في بريطانيا وفرنسا وبولندا. في ذلك الوقت، لم تكن قطع عدّة تُصنَّع حصرياً من «فولكس فاغن» للنموذج الأولي، بل كانت منتجات جرى شراؤها من شركات أخرى. واليوم، تقف سيارة «دبليو 30» بجانب سيارة «بيتل» في غرفة مجهزة خصّيصاً ضمن مجموعة غروندما، التي تضم عدداً من طرازات «فولكس فاغن» الأخرى، إضافة إلى حانة من خمسينات القرن الماضي. كما ألّف كتاباً عن ترميم السيارة «دبليو 30».


أحفورة تكشف عن شكل مجهول من الحياة

احتمال منسيّ لما كان يمكن أن تكونه الحياة (جامعة إدنبرة)
احتمال منسيّ لما كان يمكن أن تكونه الحياة (جامعة إدنبرة)
TT

أحفورة تكشف عن شكل مجهول من الحياة

احتمال منسيّ لما كان يمكن أن تكونه الحياة (جامعة إدنبرة)
احتمال منسيّ لما كان يمكن أن تكونه الحياة (جامعة إدنبرة)

من المقرَّر عرض أحفورة «البروتوتاكسيتس»، وهي شكل من أشكال الحياة الضخمة التي كانت تهيمن ذات يوم فوق المناظر الطبيعية القديمة، في المتحف الوطني في اسكوتلندا. ويعتقد العلماء أنّ هذا الكائن الغامض، الذي نما بطول يتجاوز 8 أمتار، ينتمي إلى «فرع تطوّري من الحياة انقرض تماماً». وبينما كان يُعتقد في البداية أنه فطر، يشير الخبراء الآن إلى أنّ «البروتوتاكسيتس» الذي اختفى منذ نحو 360 مليون سنة، لم يكن نباتاً ولا فطراً.

واكتُشفت هذه الأحفورة البالغ عمرها 410 ملايين عام في منطقة ريني شيرت، وهي رواسب رسوبية بالقرب من ريني في مقاطعة أبردينشاير، وقد أُضيفت مؤخراً إلى مجموعات المتاحف الوطنية في إدنبرة. وتعزّز ورقة بحثية جديدة نقلتها «الإندبندنت» عن مجلة «ساينس أدفانسز» النظرية القائلة بأنّ «البروتوتاكسيتس» كان شكلاً من أشكال الحياة الفريدة التي لم يعد لها مثيل على كوكب الأرض اليوم.

وقال المؤلّف المُشارك والزميل البحثي في المتاحف الوطنية في اسكوتلندا، والمحاضر الأول في العلوم البيولوجية بجامعة إدنبرة، الدكتور ساندي هيذرينغتون: «إنه لأمر مثير حقاً أن نخطو خطوة كبيرة إلى الأمام في الجدل الدائر حول كائنات (البروتوتاكسيتس)، والذي استمر لمدة نحو 165 عاماً». وأضاف: «إنها كائنات حيّة، ولكن ليس بالشكل الذي نعرفه الآن، فهي تُظهر خصائص تشريحية وكيميائية متميّزة عن الحياة الفطرية أو النباتية، وبالتالي فهي تنتمي إلى فرع تطوّري منقرض تماماً من شجرة الحياة». واستطرد: «حتى بالنسبة إلى موقع مليء بالأهمية الأحفورية مثل (ريني)، فإن هذه العيّنات تُعد مذهلة، ومن الرائع إضافتها إلى المجموعة الوطنية في أعقاب هذا البحث المثير».

ومن جانبه، قال المؤلف الرئيسي والأول من المركز البريطاني لعلم الأحياء الفلكي بالجامعة، الدكتور كورينتين لورون، إنّ منطقة ريني شيرت مذهلة حقاً، إذ تُعد إحدى أقدم الأنظمة البيئية الأرضية المتحجّرة في العالم. وأضاف: «وبفضل جودة الحفظ وتنوّع كائناتها، يمكننا ريادة مناهج جديدة، مثل استخدام التعلم الآلي على البيانات الجزيئية للأحافير». وأوضح لورون أنّ هناك كثيراً من المواد الأخرى من ريني شيرت الموجودة بالفعل في مجموعات المتاحف لإجراء الدراسات المقارنة، التي يمكن أن تضيف سياقاً مهماً للنتائج العلمية.

أما المؤلفة المشاركة لورا كوبر، وهي طالبة دكتوراه في معهد العلوم النباتية الجزيئية بالجامعة، فقالت إنّ دراستهم، التي تجمع بين تحليل الكيمياء والتشريح لهذه الأحفورة، تثبت أنه لا يمكن تصنيف «البروتوتاكسيتس» ضمن مجموعة الفطريات. وأضافت: «بما أنّ الباحثين السابقين قد استبعدوا (البروتوتاكسيتس) من المجموعات الأخرى للحياة المعقّدة الكبيرة، فقد استنتجنا أنها تنتمي إلى سلالة منفصلة ومنقرضة تماماً الآن من الحياة المعقّدة». واستطردت: «لذلك، يمثل (البروتوتاكسيتس) تجربة مستقلّة أجرتها الحياة لبناء كائنات حية كبيرة ومعقّدة، وهي تجربة لا يمكننا التعرُّف إليها إلا من خلال الأحافير المحفوظة بشكل استثنائي».

ومن جانبه، قال أمين العلوم الطبيعية في المتاحف الوطنية في اسكوتلندا، الدكتور نيك فريزر: «يسعدنا إضافة هذه العيّنات الجديدة إلى مجموعاتنا المتنامية باستمرار في العلوم الطبيعية، التي توثق مكانة اسكوتلندا الاستثنائية في قصة عالمنا الطبيعي عبر بلايين السنوات وصولاً إلى يومنا هذا». وأوضح أنّ هذه الدراسة تُظهر قيمة المجموعات المتحفية في البحوث المتطوّرة، إذ يُعتنى بالعيّنات التي جُمعت بمرور الوقت وتُتاح للدراسة، سواء للمقارنة المباشرة أو من خلال استخدام التقنيات الحديثة.