«من الأرض»... معرض سعودي للفنون المعاصرة يكشف الوجه الخفي للتكنولوجيا

زهرة الغامدي لـ«الشرق الأوسط»: فكرته تنسجم مع أسئلتي عن الذاكرة والهوية

عمل «حاسوبيا» للفنان مات كوليشو في «معرض من الأرض» (الشرق الأوسط)
عمل «حاسوبيا» للفنان مات كوليشو في «معرض من الأرض» (الشرق الأوسط)
TT

«من الأرض»... معرض سعودي للفنون المعاصرة يكشف الوجه الخفي للتكنولوجيا

عمل «حاسوبيا» للفنان مات كوليشو في «معرض من الأرض» (الشرق الأوسط)
عمل «حاسوبيا» للفنان مات كوليشو في «معرض من الأرض» (الشرق الأوسط)

تتوارى الحدود بين ما هو مادي وما هو رقمي اليوم خلف قدر كبير من الالتباس، في زمن تبدو فيه التكنولوجيا كأنها انفصلت عن جذورها. ويأتي معرض «من الأرض... من تكنولوجيات أرضية إلى بيولوجيات حاسوبية» بوصفه أحد أبرز معارض الدرعية حضوراً هذا العام.

ويتحول الفن في أروقة المعرض، الذي يحتضنه مركز الدرعية لفنون المستقبل، إلى أداة تفكير تتجاوز العرض البصري، لتفكيك العلاقة المعقدة بين الإنسان والتكنولوجيا والطبيعة.

يتحول الفن في أروقة المعرض إلى أداة تفكير تتجاوز العرض البصري (الشرق الأوسط)

ويشارك في المعرض نحو 30 فناناً وفنانة في عرض جماعي يضم أسماء بارزة من المشهدين المحلي والدولي، من بينهم الفنانة زهرة الغامدي، إلى جانب مجموعة من الفنانين السعوديين الذين تتقاطع أعمالهم حول موضوعات الذاكرة والبيئة والأنظمة التقنية المعاصرة.

زهرة الغامدي... الجلد والطين

عمل «شظايا قوة هادئة» للفنانة زهرة الغامدي (الشرق الأوسط)

تبني الفنانة زهرة الغامدي مشهداً بصرياً يبدو في حالة تشكّل دائم في عملها «شظايا قوة هادئة»، حيث تتوزع طبقات الجلد والطين بين الأرض والجدار، في تكوين يعكس توتراً بين الهشاشة والقوة.

وأوضحت الغامدي لـ«الشرق الأوسط» أن العمل جاء نتيجة مسار طويل من البحث، قائلة: «استغرق تنفيذ العمل أشهر عدَّة من البحث والتجريب، لأنني كنت أعمل على تطوير علاقة حسية ومادية بين الجلد والطين بوصفهما عنصرين يحملان ذاكرة الأرض والجسد في آن واحد»، مشيرة إلى أن التحدي الأساسي كان قد خلق حالة من التوازن بين هشاشة المادة وقوتها، بحيث يبدو العمل كأنه يتشكل طبيعياً بفعل قوة داخلية غير مرئية.

وكشفت الغامدي عن مصدر الفكرة، وقالت: «جاءت من تأمل عميق في مفهوم الصمود الهادئ؛ تلك القوة الكامنة التي لا تعلن نفسها بصخب، لكنها تتجلى عبر التكوين والتحول والاستمرار، ومن خلال طبقات الجلد وعناصر الطين الممتدة بين الأرض والجدار». سعت زهرة إلى بناء مشهد يحاكي كائنات عضوية تبحث عن النور والتجدد، وكأنها تنبعث من ذاكرة الأرض الجمعية.

جانب من الأعمال الفنية في «معرض من الأرض» (الشرق الأوسط)

ووصفت مشاركتها في معرض «من الأرض» بالتجربة المثرية على الصعيدين الفني والشخصي، قائلةً: «إن فكرة المعرض تنسجم بعمق مع كثير من الأسئلة التي أطرحها في ممارستي الفنية حول الأرض والذاكرة والهوية. شعرت بأن العمل وجد سياقه الطبيعي داخل هذا المعرض، حيث أصبح جزءاً من حوار أوسع عن علاقتنا بالمكان والمواد الخام والجذور الثقافية».

مقاربات سعودية بين المادة والذاكرة والتقنية

قدم عدد من الفنانين السعوديين المشاركين قراءات متعددة لعلاقة الإنسان بالبيئة والتكنولوجيا، عبر أعمال تتنوع بين التركيب والفيديو والسرديات البصرية. أعاد الفنان خالد بن عفيف تشكيل مادة البلاستيك في هيئة شجرة ضخمة في عمله «فواكه من الأرض»، في محاولة للتفكير بمفهوم الاستهلاك.

عمل «سور الطعام» للفنانة ريم الناصر في المعرض (الشرق الأوسط)

وبرزت الفنانة ريم الناصر خلال عملها «سور الطعام»، بتركيب سمعي بصري يحول الغذاء إلى بنية رمزية للحماية والبقاء، مستلهمة سياقات تاريخية مرتبطة بالبيئة الصحراوية، مستخدمةً نبات السمح غذاءً.

وجاء الفنان أيمن زيداني بعمله «الأرض للجميع»، الذي يربط بين البيئة والروحانية وسرديات التاريخ في شبه الجزيرة العربية، بالإضافة إلى الفنان محمد الفرج في عمله «ثمة أمر مريب!» الذي يبني عالماً تخييلياً يعكس تعقيدات العلاقة بين الإنسان والطبيعة.

حين تندمج الكائنات... ما بعد حدود الحياة

تألقت الفنانة روبرتينا شبيانيتش من خلال عملها الفني «أوريليا +1 هرتز/ مُولّد بروتو فايفا»، الذي تجاوز الحدود التقليدية بين الكائن الحي والآلة، حيث يعمل على نظام حي يدمج بين قنديل بحر وكيان آلي، في تكوين هجين يعيد تعريف مفهوم الحياة خارج الإطار الرقمي.

يبرز عمل «أوريليا +1 هرتز/ مُولّد بروتو فايفا» اندماج الكائنات بالآلة (الشرق الأوسط)

واستخدمت الفنانة كائناً حياً لإضفاء الديناميكية على الآلة بدلاً من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، ويستند هذا الطرح إلى اهتمام شبيانيتش بالبيئات المائية وتأثير الإنسان عليها ضمن سياق «الأنثروبوسين».

ويستمر معرض «من الأرض» في مركز الدرعية لفنون المستقبل حتى 15 مايو (أيار)، مقدماً تجربة متعددة الحواس تستكشف كيفية إعادة تصور التكنولوجيا بوصفها جزءاً من منظومة بيئية مترابطة، بتنظيم القيمة الفنية إيريني باباديميترو. كما يرتكز المعرض على 4 محاور رئيسية تتناول التداخل بين الكائنات الحية والآلات، وإعادة تعريف «اللامادية» في العالم الرقمي، بالإضافة إلى أثر التقنيات على البيئة وإمكانات التعايش بين الأنظمة الطبيعية والصناعية.


مقالات ذات صلة

«جذور وأجنحة»... تحليق دائم مستلهم من صفحات الحياة

يوميات الشرق يتضح تأثر الفنانة بالمدرسة المستقبلية في المعرض (الشرق الأوسط)

«جذور وأجنحة»... تحليق دائم مستلهم من صفحات الحياة

في معرضها الجديد، تواصل الفنانة ماجي الشاويش تقديم تجربتها الفنية المختلفة عبر عنوان يختصر جانباً من رؤيتها بمعرض «جذور وأجنحة».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق صورة مركبة لسارق الموناليزا

هل كانت الموناليزا لتشتهر لولا سارقها؟

سرقة القرن الفنية... كيف تحولت «الموناليزا» من لوحة عادية إلى أيقونة عالمية بفضل لص؟

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق شجرة من حياة مُستعادة (الشرق الأوسط)

«تحت سماء واحدة»... فسحة لفناني الجنوب اللبناني في بيروت

يبقى الفنّ قادراً على وَصْل الناس وحماية الرابط بينهم حين تتبدّل الأمكنة وتضيق الخيارات...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق معروضات متنوعة في معرض المتحف اليوناني الروماني (وزارة السياحة والآثار)

كنوز المتحف اليوناني الروماني في الإسكندرية إلى النور

تحت عنوان «الإسكندرية... هوية وثقافة عبر الزمن»، نظم المتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية أول معرض أثري مؤقت له منذ إعادة افتتاحه.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق محمد سهيل يفتّش في الجسد عن أثر الآخر (الشرق الأوسط)

محمد سهيل يُعيد رسم معنى الاكتمال

عالم مكتظّ بأجساد ناقصة، لكنه ليس عالماً مستسلِماً للنقص.

فاطمة عبد الله (بيروت)

ميغان ماركل تجري محادثات للمشاركة في مسلسل جاي ريتشي على «نتفليكس»

ميغان ماركل تسير إلى جانب زوجها الأمير هاري في سيدني (رويترز)
ميغان ماركل تسير إلى جانب زوجها الأمير هاري في سيدني (رويترز)
TT

ميغان ماركل تجري محادثات للمشاركة في مسلسل جاي ريتشي على «نتفليكس»

ميغان ماركل تسير إلى جانب زوجها الأمير هاري في سيدني (رويترز)
ميغان ماركل تسير إلى جانب زوجها الأمير هاري في سيدني (رويترز)

تجري ميغان، دوقة ساسكس، محادثات للعودة إلى التمثيل من خلال ظهورها في المسلسل التلفزيوني «ذا جينتلمين» للمخرج جاي ريتشي، وفقاً لتقارير.

وجاءت التكهنات بأن ميغان قد تعود إلى حياتها المهنية السابقة بوصفها ممثلة في أعقاب الأخبار التي تفيد بأنها والأمير هاري، دوق ساسكس، سيعودان إلى المملكة المتحدة مع طفليهما في وقت لاحق من الشهر الحالي، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

ومن المقرر أن يعيش هاري وميغان في مسكن غير ملكي خارج لندن، بعد أن قاما بالفعل بتسجيل الأمير آرتشي والأميرة ليليبيت في مدرسة بريطانية، حسبما تم الكشف عنه يوم الأربعاء.

وقبل علاقتها بهاري، اشتهرت ميغان (45 عاماً) بدور راشيل زين في الدراما القانونية الأميركية «سوتس» وظهرت في أفلام مثل «هوريبول بوسيس» و«ألوت لايك لاف» و«راندوم انكونترز»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء البريطانية» (بي إيه ميديا).

وكانت مجلة «ديدلاين» هي أول من ذكر أن ميغان في المراحل الأولى من المناقشات حول أول دور تمثيلي مهم لها منذ زواجها من هاري.

ويعتقد أن ميغان قد تنضم إلى المخرج ريتشي الحائز على جوائز لدور محتمل في المسلسل الناجح «ذا جينتلمين» على «نتفليكس»، والذي يقوم ببطولته ثيو جيمس وكايا سكوديلاريو.


مبادرات ترفيهية سعودية تُحوِّل الأفكار إلى كيانات منافسة

عشرات المشاريع الريادية انتقلت من مرحلة الفكرة إلى السوق (هيئة الترفيه)
عشرات المشاريع الريادية انتقلت من مرحلة الفكرة إلى السوق (هيئة الترفيه)
TT

مبادرات ترفيهية سعودية تُحوِّل الأفكار إلى كيانات منافسة

عشرات المشاريع الريادية انتقلت من مرحلة الفكرة إلى السوق (هيئة الترفيه)
عشرات المشاريع الريادية انتقلت من مرحلة الفكرة إلى السوق (هيئة الترفيه)

يبرز قطاع الترفيه السعودي بوصفه أحد القطاعات الواعدة التي أوجدت فرصاً جديدة للنمو، عبر مبادرات وبرامج أطلقتها الهيئة العامة للترفيه، وأسهمت في بناء جيل جديد من الشركات السعودية المتخصصة في التقنيات، وصناعة التجارب، وإدارة الفعاليات، والخدمات الرقمية.

ويتزامن اليوم العالمي لريادة الأعمال، الذي يصادف 21 أغسطس من كل عام، مع تنامي حضور قطاع المشروعات الناشئة في السعودية، التي حققت المركز الثالث عالمياً ضمن مؤشر السياق الوطني لريادة الأعمال (NECI)، في ظل منظومة وطنية متكاملة تدعم الابتكار، وتحفّز أصحاب الأفكار على تحويلها إلى شركات قادرة على النمو والمنافسة.

وخلال الأعوام الماضية، شكّلت برامج الهيئة، وفي مقدمتها «ابتكارات الترفيه» وحاضنات ومسرعات الأعمال، نقطة انطلاق لعشرات المشاريع الريادية التي انتقلت من مرحلة الفكرة إلى السوق، مستفيدة من الدعم الإرشادي، والتأهيل، وبناء الشراكات، والربط بالمستثمرين والجهات العاملة في القطاع.

ونجحت منصة «استأجر» في تطوير حلول رقمية متخصصة لخدمة منظمي الفعاليات، بعدما أسهم ارتباطها بمنظومة الهيئة في فهم احتياجات السوق بشكل أعمق، لتتحول من منصة تأجير عامة إلى منصة متخصصة تتيح للشركات الوصول للمعدات والأصول بكفاءة أكبر.

كما حققت منصة «ميلا» نقلة نوعية في تبسيط تجربة تخطيط المناسبات، عبر جمع المواقع والخدمات في منصة واحدة تسهّل على المستخدمين تنظيم احتفالاتهم، وتفتح في الوقت نفسه فرصاً جديدة لمقدمي الخدمات في قطاعي الضيافة والترفيه.

وفي مجال صناعة التجارب، استطاعت شركة «BlackWAX»، المتخرجة من حاضنة ومسرعة أعمال الهيئة، تنفيذ وإدارة مشاريع كبرى خلال فترة وجيزة، من بينها «QB Festival»، وتجربة «A LOT LIKE LIFE»، وكأس «صُنَّاع المحتوى»، وإدارة المنطقة الكورية في «بوليفارد وورلد»، التي استقطبت أكثر من 400 ألف زائر، في نموذج يعكس قدرة الكفاءات السعودية على قيادة مشاريع ترفيهية متكاملة.

وتحولت شركة «أسمعلي» من فكرة ناشئة إلى منصة تقنية تخدم قطاعي الضيافة والترفيه، بعد فوزها بالمركز الأول في مسابقة «ابتكارات الترفيه». ولم يقتصر أثر البرنامج على الدعم المالي، بل امتد إلى تطوير المنتج، وبناء العلاقات، والوصول للمستثمرين، حتى تجاوز عدد المستخدمين 150 ألفاً، مع حلول رقمية ساعدت العملاء على تعزيز تفاعلهم مع الزوار وتنمية أعمالهم.

وبعد مشاركتها في «ابتكارات الترفيه»، انتقلت «أرتاكشن» إلى تنفيذ فعالية دولية بالتعاون مع الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة ووزارة الخارجية، واستضافة ممثلين عن 42 دولة.

كما واصل مشروع «عالم مغامرات فلكول» تطوير تجربة تعليمية تفاعلية تجمع بين القصص والألعاب والأنشطة، في حين نجح مشروع «ToonVerse» في تطوير نموذج ترفيهي يعتمد على تقنيات الهولوغرام، ليصبح ضمن أفضل المشاريع المبتكرة، فاتحاً آفاقاً جديدة لتقديم تجارب سعودية تنافس عالمياً.

وجاءت هذه النماذج تحت مظلة مبادرات نوعية أطلقتها الهيئة خلال السنوات الماضية بهدف دعم القطاع وتطويره، وشملت حاضنات الترفيه التي تُعنى باحتضان الشركات الناشئة والأفكار الاستثمارية في مراحلها الأولى، وتوفير بيئة العمل والإرشاد لتطويرها، فضلاً عن مسرعات تركز على تسريع نمو المشاريع القائمة وتمكينها من التوسع في السوق، عبر تقديم التوجيه الاستراتيجي والدعم الفني وتسهيل الوصول إلى الفرص الاستثمارية.

كما تضمنت المبادرات إطلاق برنامج «قادة الترفيه» التابع لمبادرة «صناع السعادة»، لتأهيل الكوادر الوطنية الشابة وتطويرها وتمكينها من تولّي القيادة في القطاع، عبر برامج تدريبية ومعايشة ميدانية بالتعاون مع أعرق الجهات العالمية والمحلية؛ لتتكامل الجهود في بناء نظام بيئي مستدام ينهض بصناعة الترفيه وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


لماذا تزداد الرغبة في تناول الحلويات عند التوتر؟

تمنح الحلويات شعوراً مؤقتاً بالراحة والمتعة (بيكسباي)
تمنح الحلويات شعوراً مؤقتاً بالراحة والمتعة (بيكسباي)
TT

لماذا تزداد الرغبة في تناول الحلويات عند التوتر؟

تمنح الحلويات شعوراً مؤقتاً بالراحة والمتعة (بيكسباي)
تمنح الحلويات شعوراً مؤقتاً بالراحة والمتعة (بيكسباي)

تُعد الرغبة الشديدة في تناول السكر والحلويات والشوكولاته والمعجنات وغيرها من الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية من الأعراض الشائعة للقلق، بما في ذلك أعراض نوبات القلق والهلع، وفق ما ذكره موقع «anxiety centre» المعني بأخبار الصحة العقلية.

ويميل الكثير من الأشخاص الذين يعانون القلق والتوتر إلى الرغبة في تناول أطعمة غنية بالسكر عند شعورهم بالقلق. ويمكن للرغبة في تناول السكر أن تحدث بشكل عرضي أو متكرر أو مستمر. كما يمكن أن تسبق تفاقم أعراض القلق أو تصاحبها أو تليها، وتتراوح حدتها بين الخفيفة والمتوسطة والشديدة.

فلماذا تزداد الرغبة في تناول الحلويات عند التوتر؟

استجابة التوتر

تُحفِّز السلوكيات المرتبطة بالقلق، مثل الانشغال بالهموم، «استجابة التوتر»؛ إذ تُفرز هرمونات التوتر في مجرى الدم لتنتقل إلى أماكن محددة، مُهيِّئةً الجسم فوراً لاتخاذ إجراء طارئ: إما القتال وإما الهروب. وتتناسب شدة «استجابة التوتر» طردياً مع درجة القلق؛ فكلما زاد شعورك بالقلق زادت حدة استجابة التوتر والتغيرات المصاحبة لها.

ونظراً إلى أن استجابات التوتر تدفع الجسم إلى تجاوز حالة توازنه الداخلي، فإنها تضع الجسم تحت ضغط وإجهاد؛ وعليه، فإن القلق يُشكِّل ضغطاً وإجهاداً على الجسم. وقد تمنح الحلويات شعوراً مؤقتاً بالراحة والمتعة، مما يعزّز الميل إلى تناولها خلال فترات الضغط النفسي.

فرط التحفيز

إن التنشيط المتكرر لاستجابة الجسم للتوتر، كما يحدث نتيجة السلوكيات المرتبطة بالقلق المفرط، قد يضع الجسم في حالة تأهب مستمر تشبه حالة الاستجابة للتوتر، وهي حالة يُطلق عليها اسم «فرط تحفيز استجابة التوتر». وتُعدّ هرمونات التوتر محفزات قوية للجسم.

وتُعد الرغبة الشديدة في تناول الأطعمة الغنية بالسكر عرضاً شائعاً للتوتر، لأن التوتر يستنزف موارد الطاقة في الجسم بمعدل يفوق المعدل الطبيعي، ومع تزايد مستويات التوتر في الجسم، يزداد احتياجه إلى الوقود اللازم لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة، وتكون الأطعمة الغنية بالسكر هي هذا الوقود.

هرمون الكورتيزول

كما ذكرنا، يخلق التوتر الحاجة إلى الطاقة، وإذا لم تتناول الطعام فسوف يوفّر الجسم هذه الطاقة عن طريق إفراز هرمون الكورتيزول، الذي يتحول بسرعة إلى سكر في الدم.

ويمكن لتناول الأطعمة الغنية بالسكر أن يقلل من الحاجة إلى الكورتيزول. لذلك، عند الشعور بالتوتر، يلبي تناول الأطعمة السكرية حاجة الجسم من الطاقة ويقلّل إنتاج الكورتيزول، مما قد يمنح الشخص شعوراً بالتحسن.

مستويات السيروتونين

يؤدي التوتر إلى استنزاف الناقل العصبي «سيروتونين»، الذي يُعرف بكونه الناقل العصبي المسؤول عن الشعور بالسعادة والراحة النفسية. ومع ازدياد التوتر، تسوء حالتنا المزاجية. وفي المقابل، يعمل تناول السكر على زيادة السيروتونين، مما يجعلنا نشعر بتحسن.