مارسيل خليفة في صيدا... وحَّد الأغنية بالموقف وقاد جمهوره إلى مرتفعاته

سهرة بجوار البحر بين عود الأب وبيانو الابن وذاكرة محمود درويش

صوته يمشي حافياً على جراح المدن (الشرق الأوسط)
صوته يمشي حافياً على جراح المدن (الشرق الأوسط)
TT

مارسيل خليفة في صيدا... وحَّد الأغنية بالموقف وقاد جمهوره إلى مرتفعاته

صوته يمشي حافياً على جراح المدن (الشرق الأوسط)
صوته يمشي حافياً على جراح المدن (الشرق الأوسط)

كان مُحقّاً مارسيل خليفة حين طرح، بنبرة لا تخلو من القلق، سؤاله: «هل من مكان للقصيدة اليوم؟». ليس هذا السؤال وليد لحظة عابرة أو انفعال مسرحي. إنه امتداد لانشغالات فكرية وفنّية رافقته منذ بداياته، حيث ظلَّ مشغولاً بمصير الشِّعر والموسيقى في زمن التراخي. قُبيل انطلاق حفله في «مهرجانات صيدا»، أراد أن يشارك جمهوره هذا الهمّ، كأنه يضع الحفل في سياقه الوجودي والثقافي منذ اللحظة الأولى. فهو يدرك أنَّ الزمن تغيَّر، وأنَّ المشهد الفنّي لم يعد يُشبه الحلم الذي حمله يوماً عن الأضواء والموسيقى، ومع ذلك لا يزال يؤمن بقدرته على أن يكون الصوت المختلف وسط ضجيج الأصوات المُتشابهة، والطائر الذي يختار التحليق خارج السرب الذي يندفع جماعياً نحو مسار واحد.

العود الذي لا يشيخ (الشرق الأوسط)

لهذا السبب، على الأرجح، قرَّر أن يقيم حفلاً ينطلق منه هو نحو الناس، لا العكس. أراد أن يقود أمسيته وفق إيقاعه الخاص، وأن يفرض ذائقته الفنّية حتى لو خالفت توقّعات بعض جمهوره. لم يُقدّم كلّ ما انتظره الحاضرون منه، وبدا واضحاً إعلانه رَسْم الحفل كما يراه. بعض الحاضرين خلف كاتبة هذه السطور أبدوا تبرّمهم حين طغى العزف على الغناء، فيما أُعجب آخرون بأداء رامي خليفة على البيانو، وإنْ لمحوا فيه إفراطاً في استعراض موهبة الابن في حضرة الأب. لكنَّ مارسيل، الذي خَبِرَ مسارح العالم، لم يكن غافلاً عمّا يدور حوله؛ يعرف تماماً متى يتململ الجمهور، لكنه يصرّ على أن يقوده إلى المرتفعات التي يقيم فيها. والدليل أنه، حين لم تستدعِ إحدى الأغنيات أجواء حماسية، طلب من الحاضرين التوقّف عن التصفيق والاكتفاء بالإصغاء، وعندما سلَّم العزف لابنه تحية لضحايا مرفأ بيروت، ناشدهم أن ينصتوا جيداً، إدراكاً منه لخصوصية اللحظة وصفائها.

وصيدا التي احتفظت بمهرجاناتها وسط واقع سياسي وأمني واقتصادي لا يمنح سبباً واحداً للتمسُّك، جعلت من هذه الأمسية إعلان حياة. في مدينة لم يعُد الأمان فيها مضموناً، يصبح الغناء فعلاً وجودياً، وتغدو المهرجانات جسراً بين الأمل والحاضر، مهما كانت الإمكانات. هنا، ينتفي أيُّ داعٍ للمقارنة مع عروض أخرى ضخمة الإضاءة والميزانيات، لأنَّ ما عجزت عنه التقنية عوَّضه المكان: مسرحٌ لا يبعد سوى أمتار عن البحر، يُجاوره صرح قلعة صيدا التاريخية، ويُباركه قمر مُكتمل يضيف هيبة إلى المشهد. هكذا بدا الحفل كأنه يواجه محاولات تشويه صورة المدينة، ويؤكد أنّ لأبنائها الحقّ في الفرح والاحتفال بالحياة.

وفي ذكرى رحيل محمود درويش، لم يفُت مارسيل خليفة عناق صديقه وشريكه في القصيدة. كان الجمهور ينتظر «ريتا»، وحين غنَّاها، عمَّ شعور خاص بأنَّ الحفل يخصّ كل فرد على نحو شخصي. تحت حرّ أغسطس (آب) ورطوبة البحر، وجد كثيرون أنفسهم يتمنّون أن يفيض الحفل بما جاءوا من أجله من أغنيات محفورة في الذاكرة. «ريتا» كانت من ذلك الصنف المُشتهى، وكذلك «في البال أغنية»، و«منتصب القامة» التي تحوَّلت نشيداً جماعياً، خصوصاً لحاضرين من غزة الجريحة، لوَّحوا بالكوفية وسط التصفيق، كأنهم يلتقطون من حضن موسيقاه عزاء يتيح احتمال عالم لم يعد يُحتمل.

أما «أيها المارّون بين الكلمات العابرة» فتجاوزت كونها قصيدة غنائية أدّاها مارسيل بتأثّر عميق. أرادها موقفاً فنّياً وسياسياً؛ وبصوته، تحوّلت كلمات درويش إلى نداء يهدر بالحق: «اخرجوا من أرضنا/ من برّنا/ من بحرنا... من قمحنا/ من ملحنا/ من جرحنا/ من كلّ شيء». كلماتٌ تُحَسّ، تُلمَس في الصدور، وتمنح السامعين لحظة من عدالة الوجود، لأنها كُتبت لتُحرّك الأعماق.

حين يغنّي... تصبح القصيدة وطناً مؤقتاً (الشرق الأوسط)

راحلٌ آخر أصرّ مارسيل على تحيّته هو زياد الرحباني. لم يغنِّ من أعماله، لكنه منحه لحظة موسيقية خاصة، إذ عزف رامي على البيانو وتبعه والده على العود. ومارسيل الذي يُعانق عوده أينما حلَّ، ويغنّي جالساً بصوت لا يزال يتوهّج، بدا كأنَّ العمر لم يمرّ عليه، وكأنه لم يتعب من النداء. حفلُه كان مساحة لتكريم مَن أحبّهم: محمود درويش، وفلسطين، والجنوب اللبناني، وزياد العبقري، وتشي غيفارا الثائر الذي أهداه موسيقى تانغو، وبيروت ومرفأها القتيل، والأوطان التي تؤلم إن اخترناها أو اختارتنا، وريتا بعينَيْها العسليتَيْن، وابنه رامي الذي منح الأمسية لمسة عذبة بانغماسه حتى النهاية في سحر البيانو.

مارسيل خليفة... منفيّ دائم في وطن الأغنية (الشرق الأوسط)

وعلى مقربة من المسرح، استعدّ صيادو صيدا لملاقاته بأغنية «البحرية». هذه الأغنية الأيقونة التي لا يكتمل حفل لمارسيل من دونها، كانت الذروة العاطفية للأمسية. «هيلا هيلا» على وَقْع هدير المراكب، والقمر البدر شاهداً. موج البحر هادئ، لعلّه يتململ من لهيب أغسطس، ولا مزاج له ليشدّ الحيل ويرتفع أكثر. أو لعلّه أجَّل ارتفاعه إلى ما بعد الحفل، حيث «فَقَش» على طول الطريق المؤدّية إلى باصات المُغادرة كأنه يقول للآتين إلى المدينة: «شكراً لزيارتكم، لا تُطيلوا الغياب».

وحين ارتفعت «شدّوا الهِمّة»، سأل الفنان عن «الزلغوطة» لتُعلن الفرح على طريقتها. عندها، تحوّل الختام إلى مهرجان قائم بذاته. فمارسيل خليفة، العارف بأسرار المسرح، يُدرك متى يُعانق عوده ويشرد في النغم، ومتى يُشعل الحماسة ليُنهض كلَّ جالس على مقعده. في الحالتَيْن، يظلّ فناناً يُقدَّر، لأنه يعرف أنّ الفنّ ليس زِينة وقتيّة، وأنه قمم تُرتقى ومكانة لا ينبغي التنازل عنها. وفي صيدا، لم يغادر قمّته طوال الأمسية.


مقالات ذات صلة

غي مانوكيان يُعيد صياغة موسيقى نشرة «إل بي سي آي» بروح حديثة

يوميات الشرق وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)

غي مانوكيان يُعيد صياغة موسيقى نشرة «إل بي سي آي» بروح حديثة

يصف هذه التجربة بأنها أضافت إلى مسيرته، مشيراً إلى أنه حظي بمساحة للعمل وفق رؤيته الفنّية...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق مجموعة من الفنانين العرب المشاركين في أغنية «أكتر من أي وقت» (أنغامي)

«أكتر من أي وقت»... جسرٌ موسيقيّ تمُدّه «أنغامي» بين العرب

أغنية وطنية عابرة للحدود العربية تجمع فنانين من لبنان، والسعودية، والكويت، والعراق، والبحرين، وسوريا.

كريستين حبيب (بيروت)
تكنولوجيا شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)

بشكل صحيح وآمن... ما أفضل طريقة لتنظيف سماعات «إيربودز»؟

يلاحظ كثير من مستخدمي سماعات الأذن، خاصة «إيربودز»، مع مرور الوقت تراكم طبقة صفراء أو بنية خفيفة على أطراف السيليكون، أو الشبكات المعدنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الوتر السادس داليا مبارك: لم أشعر بالتوتر أو الضغط في «ذا فويس كيدز»

داليا مبارك: لم أشعر بالتوتر أو الضغط في «ذا فويس كيدز»

بتطور أصواتهم وأدائهم خلال التدريب عبرت الفنانة السعودية داليا مبارك عن سعادتها بالمشاركة في لجنة تحكيم برنامج اكتشاف المواهب «ذا فويس كيدز».

أحمد عدلي (عمّان)
الوتر السادس سارة درويش: أدخل عالم التمثيل عندما أغني شارة مسلسل

سارة درويش: أدخل عالم التمثيل عندما أغني شارة مسلسل

قالت المغنية السورية سارة درويش إن موضوع الشارة الدرامية لا يزال غير منتشر في ثقافتنا الفنية العربية.

فيفيان حداد (بيروت)

غي مانوكيان يُعيد صياغة موسيقى نشرة «إل بي سي آي» بروح حديثة

وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
TT

غي مانوكيان يُعيد صياغة موسيقى نشرة «إل بي سي آي» بروح حديثة

وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)

في خطوة فنّية جديدة لم يسبق أن خاضها، وضع الموسيقي غي مانوكيان موسيقى نشرة أخبار تلفزيون «إل بي سي آي». وهي مقطوعة تمتدّ لـ3 دقائق، بدأت المحطة اعتماد مقتطفات منها مؤخراً.

وعلى عكس مذيعي الأخبار الذين يتبدّلون بين آونة وأخرى، تحافظ الموسيقى الخاصة بالنشرات على هويتها لسنوات طويلة، ونادراً ما يطرأ تغيير على ملامحها. وهذا الثبات يخلق علاقة وثيقة بينها وبين نداء غير مباشر يدعو المتفرِّج إلى ترك ما بين يديه، والجلوس أمام الشاشة بمجرّد أن تتردَّد نغماتها.

ومنذ عام 2013 تعتمد «إل بي سي آي» موسيقى ثابتة لنشرة أخبارها، تحوَّلت مع الوقت إلى عنوان افتتاحي يرافق كلّ نشرة. وقرَّرت المحطة مؤخراً تحديث استوديوهات الأخبار، والموسيقى الخاصة بها، فكلَّفت غي مانوكيان بهذه المهمّة.

أدخل آلات موسيقية حديثة إلى العمل (غي مانوكيان)

ويروي مانوكيان كيفية تنفيذه المقطوعة قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «أنجزتها منذ نحو 3 أشهر، وشعرتُ بمسؤولية كبيرة خلال العمل عليها. فموسيقى نشرة الأخبار تختلف تماماً عن غيرها، إذ تُمثّل هوية المؤسسة، وذاكرتها، وتاريخها، لذلك كان عليَّ أن أجدّدها مع الحفاظ على روحها».

واستطاع مانوكيان مقاربة هذه المهمّة مستعيناً بما تختزنه نشرة أخبار «إل بي سي آي» من رصيد لدى الجمهور، فنسج مقطوعة تجمع بين الحداثة، والرصانة، وتحاكي في آنٍ واحد ذاكرة المُشاهد، وتطلّعاته.

فالإبقاء على القديم مع إجراء تعديلات عليه تطلَّبا منه المزج بين الحنين والتطلُّع إلى المستقبل. وقال: «كان يجب أن يشعر المُشاهد بالتجديد من دون أن يفقد علاقته بالنشرة التي اعتادها، فهي بمثابة قصة ثقة تولد على مرّ السنوات، ولا يمكن كسرها، أو تشويهها».

ويتابع: «أسوةً بغيري من اللبنانيين، تربّيتُ مع هذه الشاشة، وأعدُّ نفسي ابنها، لا سيما أنها شكّلت داعماً للفنّ منذ بداياتها. وما أسهم في تكوين فكرة المقطوعة بصيغتها الجديدة هو بساطة النغمة القديمة، إذ اتّجهت إلى بناء تركيبة أكثر تعقيداً».

ويشير إلى أنه استعان بعدد من الآلات الموسيقية لتلوين القالب الفنّي الجديد، موضحاً: «اعتمدتُ على الآلات الإلكترونية إلى جانب الغيتار، والدرامز، كما عملتُ على تسريع النغمة المتكررة من دون إحداث تغيير جذري، فجاءت حماسية، وإيجابية، وتوحي بأخبار تحمل قدراً من التفاؤل». وأضاف: «المقطوعة تحمل ذاكرة جماعية، مع التركيز على الثقة القائمة بين المشاهد والمؤسّسة».

ويكشف مانوكيان أنه ألَّف مقطوعتين مختلفتين، إحداهما تُعيد الموسيقى القديمة بتوزيع حديث، والأخرى جديدة بالكامل لجهة التركيبة، والطابع: «نصحتُ بالإبقاء على النسخة المطوَّرة من الموسيقى القديمة، حفاظاً على هوية النشرة، وهو ما اختارته المحطة».

ويصف هذه التجربة بأنها أضافت إلى مسيرته، مشيراً إلى أنه حظي بمساحة للعمل وفق رؤيته الفنّية. وقال: «عندما نعمل مع مؤسّسة إعلامية تمثّل جزءاً من تاريخ لبنان الحديث، نشعر بثقل المسؤولية، وقد ساعدني استخدام آلات عصرية على تحقيق الاختلاف المطلوب».

يُحضّر لألبوم موسيقي يتألَّف من 13 مقطوعة سيمفونية (غي مانوكيان)

من ناحية أخرى، يستعدّ مانوكيان لإطلاق ألبوم موسيقي جديد يقترب فيه من الطابع السيمفوني، ويضمّ 13 مقطوعة بالتعاون مع أوركسترا ياريفان الوطنية. ومن المتوقَّع أن ينجز العمل مطلع صيف 2026، على أن يصدر قبل عام 2027.

وعن التأليف في ظلّ الظروف التي يشهدها لبنان، يقول: «من الصعب ممارسة التأليف في هذه الأوضاع. فالموسيقى لغة سلام، ونحن نعيش حالة من عدم الاستقرار منذ السبعينات. أحاول إبراز وجه لبنان الثقافي، ورغم تأثير الحرب في الفنان، أصرُّ على الاستمرار، وعدم التوقُّف».


رواد «أرتميس 2» يوثّقون الأرض من الطريق إلى القمر: «تبدين مذهلة»

الأرض تلمع في العتمة وتُعيد تعريف معنى البُعد (ناسا)
الأرض تلمع في العتمة وتُعيد تعريف معنى البُعد (ناسا)
TT

رواد «أرتميس 2» يوثّقون الأرض من الطريق إلى القمر: «تبدين مذهلة»

الأرض تلمع في العتمة وتُعيد تعريف معنى البُعد (ناسا)
الأرض تلمع في العتمة وتُعيد تعريف معنى البُعد (ناسا)

أرسل رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس 2» إلى القمر الصور الأولى للأرض. وقال رائد الفضاء في وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، فيكتور غلوفر، من الكبسولة «أوريون»: «أنتِ تبدين مذهلة. أنتِ تبدين جميلة».

ويُعدّ غلوفر وزميلاه الأميركيان، كريستينا كوتش وريد وايزمان، إلى جانب رائد الفضاء الكندي جيرمي هانسن، أول بشر يُسافرون إلى القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وانطلق رواد الفضاء الأربعة، الأربعاء الماضي، على متن الكبسولة «أوريون» باستخدام صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» من ميناء كيب كانافيرال الفضائي في ولاية فلوريدا الأميركية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أنه بعد نحو 24 ساعة، غادروا مدار الأرض باستخدام مناورة خاصة. وبعد مرور 24 ساعة أخرى تقريباً، أتموا نحو نصف الرحلة إلى القمر. وخلال هذا الوقت، أجرى رواد الفضاء عدداً من الاختبارات العلمية، والمَهمّات التدريبية.

ومن المقرَّر أن تستمر مهمة «أرتميس 2» نحو 10 أيام، وتشمل تحليق رواد الفضاء الأربعة حول القمر. ومن خلال هذه المهمة، سيصلون إلى مسافة أبعد عن الأرض من أيّ إنسان قطعها من قبل.

وكانت «أبولو 8» أول مهمّة فضائية تحمل بشراً إلى القمر، ثم تعيدهم إلى الأرض. وعلى غرار مهمّة «أرتميس 2»، لم يهبط طاقم تلك الرحلة على سطح القمر، بل داروا حول جانبه الخلفي قبل العودة إلى الأرض.

وقد أمضى رواد الفضاء فرانك بورمان، وجيمس لوفيل، وويليام أندرس نحو 20 ساعة في الدوران حول القمر قبل التوجُّه عائدين إلى الأرض. واستغرقت المهمّة بأكملها ما يزيد قليلاً على 6 أيام، قبل أن يهبط الطاقم في مياه المحيط الهادئ.

هناك... نرى الأرض كما لو أننا نكتشفها للمرة الأولى (ناسا)

ومن المُنتظر أيضاً أن يُسجّل رواد «أرتميس 2» إنجازات تاريخية، فإلى جانب ريد وايزمان، قائد المهمّة التابعة لـ«ناسا»، تصبح كريستينا كوتش أول امرأة تذهب إلى القمر، وفيكتور غلوفر، الطيار التابع لـ«ناسا»، أول رجل أسود يذهب إليه أيضاً. وكذلك زميلهما جيرمي هانسن، رائد الفضاء في وكالة الفضاء الكندية، يصبح أول شخص غير أميركي يُحقّق هذا الإنجاز.


«أكتر من أي وقت»... جسرٌ موسيقيّ تمُدّه «أنغامي» بين العرب

مجموعة من الفنانين العرب المشاركين في أغنية «أكتر من أي وقت» (أنغامي)
مجموعة من الفنانين العرب المشاركين في أغنية «أكتر من أي وقت» (أنغامي)
TT

«أكتر من أي وقت»... جسرٌ موسيقيّ تمُدّه «أنغامي» بين العرب

مجموعة من الفنانين العرب المشاركين في أغنية «أكتر من أي وقت» (أنغامي)
مجموعة من الفنانين العرب المشاركين في أغنية «أكتر من أي وقت» (أنغامي)

منذ تترات مسلسلات رمضان وعدّاد الإصدارات الغنائية متوقّف. وفي وقتٍ كان ينتظر الفنانون عيد الفطر ليُصدروا جديدهم الموسيقي، شكّل هذا العام استثناءً، حيث تَقدّم دويّ الحرب على الإيقاعات، والنغمات.

أمام الواقع المستجدّ الذي وضع الفن في خانة الكماليّات، جاءت منصة «أنغامي» لتُذكّر بأنّ الموسيقى حياة في وجه الموت. ورغم تقطّع الأوصال، اختصرت المنصة العربية للبث الموسيقي المسافات جامعةً 7 أصواتٍ متعدّدة الجنسيات، وموحّدة حول عنوانٍ واحد هو «أكتر من أي وقت».

تجمع الأغنية 7 فنانين هم: سليم عساف من لبنان، وأصيل هميم من العراق، وبدر الشعيبي وسلطان خليفة من المملكة العربية السعودية، وعبد العزيز لويس من الكويت، وجابر التركي من البحرين، وغالية من سوريا. أما اللحن، والكلام، فلسليم عسّاف الذي أوضح أنّ «الموسيقى في هذه اللحظة المفصليّة يجب ألا يُنظر إليها على أنها مجرّد مجموعة نغمات، وإنما هي الذاكرة الجماعيّة، وشعلة الأمل اللتان تجمعان ما بين الشعوب العربية أكثر من أي وقت».

تُعَدّ أغنية «أكتر من أي وقت» إنتاجاً عابراً للحدود، وقد كان «الإجماع على المشاركة فورياً من قِبَل الفنانين»، على ما يؤكد عساف.

«أكتر من أي وقت نحنا بحاجة لبعض... خلّي صوتك مع صوتي ت تسمع كل الأرض»؛ معاني الصمود، وتغليب لغة التواصل على التفرقة ترجمها المغنّون من خلال نصٍ يمزج ما بين اللهجتَين الشاميّة، والخليجيّة. مع العلم بأنه جرى تطوير العمل خلال فترة زمنية قصيرة، وقد سُجّل في مواقع متعدّدة بمبادرة ذاتية من الفنانين، وبدعم من «أنغامي» التي ذلّلت المسافات، وأتاحت لكل فنان أن يضيف صوته ورؤيته الخاصة التي تتماهى والمنطقة الآتي منها.

يعلّق إدي مارون، الشريك المؤسس لـ«أنغامي»، في هذا السياق قائلاً: «(أكتر من أي وقت) تذكير بأثر الموسيقى القويّ، وبقدرتها على اختصار المسافات، والجمع بين الناس». ويضيف مارون: «ما يمنح هذا المشروع قوته الحقيقية هو أنه ينبع من رغبة الفنانين أنفسهم في التعبير عن مشاعرهم الصادقة في هذه المرحلة».

يرافق الأغنية فيديو مصوّر يوثّق أداء الفنانين خلال التسجيل، إضافةً إلى مشاهد واقعية من تفاصيل الحياة اليومية في المنطقة، تعكس روابط الألفة الإنسانية التي تجمع بين البشر. وليست هذه المرة الأولى التي تختصر فيها «أنغامي» المسافات عبر الموسيقى، أو تضيء على القضايا الإنسانية من خلال الإنتاجات الغنائية، ففي رصيد المنصة مشاريع فنية عدة امتدّت جسوراً بين الشعوب العربية خلال لحظاتٍ مفصلية.