باميلا أندرسون... حب بلا ماكياج على مشارف الـ60

الممثلة الأميركية تشارك ليام نيسون بطولة الشاشة والقلب

الممثلان ليام نيسون وباميلا أندرسون شريكان في السينما والحب (إنستغرام)
الممثلان ليام نيسون وباميلا أندرسون شريكان في السينما والحب (إنستغرام)
TT

باميلا أندرسون... حب بلا ماكياج على مشارف الـ60

الممثلان ليام نيسون وباميلا أندرسون شريكان في السينما والحب (إنستغرام)
الممثلان ليام نيسون وباميلا أندرسون شريكان في السينما والحب (إنستغرام)

هي شقراء «Baywatch» الجذّابة والمرحة، وهو الممثل الآيرلندي الذي اشتهر بأدواره الصعبة وشخصيته الجادّة. لكن بما أن الحب لا يعترف بالفوارق، ها إنّ قلب ليام نيسون يستسلم في الـ73 لباميلا أندرسون العائدة إلى الضوء من دون مساحيق تجميل، متحديةً السائد وسنواتها الـ58.

بعد زواجٍ انتهى بوفاة شريكته الممثلة ناتاشا ريتشاردسون عام 2009 في حادث تزلّج، لم يدخل نيسون سوى في علاقة عاطفية واحدة استمرت عامَين. وهو صرّح قبل سنوات بأنّه طوى صفحة الحب إلى غير رجعة. من جانبها، خاضت أندرسون 5 زيجات انتهت كلها بالطلاق.

حبٌ بين نقيضَين

خلال تصوير فيلم The Naked Gun الصيف الماضي، جمع القدَر بين نقيضَين فنيَين لم يكن أي شيءٍ في مسيرتَيهما يوحي أنّهما قد يلتقيان في الفيلم نفسه.

وأقرّ نيسون حينذاك، ضمن حوار مع مجلة «People»، بإعجابه الكبير بأداء أندرسون منتقياً عبارات ودودة، من دون أن تشكّل اعترافاً مباشراً بالحب. وتعليقاً على التعاون معها قال: «أنا مغرم بباميلا بجنون. هي رائعة في العمل ولا يمكن أن أثني عليها بما يكفي». أما هي فوصفته بـ«الجنتلمان» المثالي والممثل الذي يحفّزها على الإبداع باحترامٍ ولطفٍ وخبرةٍ عميقة، كاشفةً عن «كيمياء واضحة بينهما منذ البداية».

ودائماً وفق اعترافات أندرسون لمجلّة «Entertainment Weekly»، فهي اعتادت أن تصنع الخبز والحلوى، وأن تضعها في غرفة ملابس زميلها بموقع التصوير. أما عندما انتهى تصوير الفيلم وانطلقت جولته العالمية، فاستوقف الثنائي عدسات الصحافة، ليس لأنهما يحرّكان الحنين إلى زمنٍ فنيٍ مضى فحسب؛ بل لأنّ الكيمياء التي سبق أن تحدّثت عنها أندرسون بدت جلّيّة بينهما.

التقى نيسون وأندرسون للمرة الأولى خلال تصوير فيلم «The Naked Gun» العام الماضي (إنستغرام)

قبلةٌ على الخدّ في العرض العالمي الأول بلندن قبل أسبوعين، ثم فيديوهات طريفة للسوشيال ميديا في برلين. أما خلال العرض الأول في نيويورك، فوقف ولدا نيسون وولدا أندرسون إلى جانب النجمَين، ما دفع بالصحافة العالمية إلى الاستنتاج أن أبناءهما يباركون العلاقة.

لكن هل هي علاقة فعليّة ومشاعر حقيقية؟ أم أنّ الحكاية برُمّتها جزءٌ من حملةٍ ترويجيّة للفيلم الذي انطلق عرضه في الأول من أغسطس (آب)؟

ولدا نيسون وولدا أندرسون معهما خلال العرض الأول للفيلم في نيويورك (إنستغرام)

صحيحٌ أن الثنائي نيسون - أندرسون لم يؤكد ولم ينفِ، إلا أن مصادر مقرّبة منهما ومواكبة لتصوير «The Naked Gun»، أكّدت أن الممثلَين يتواعدان. وفي أحاديث صحافية متفرقة، قالت تلك المصادر إن «الصداقة سرعان ما تحولت إلى أكثر من ذلك، وما يجمع بينهما صادقٌ رغم تردّدهما في إعلانه».

وإذا كانت رياح الحب قد هبّت على ليام نيسون بعد سنواتٍ نسيَ خلالها خفقان القلب، فإنّ شخصية الممثل السبعيني تتلاقى والانطلاقة الجديدة التي اختارتها باميلا أندرسون لنفسها.

باميلا أندرسون تعيد ابتكار نفسها

بعد عقودٍ التصقت خلالها صورة باميلا أندرسون في ذاكرة الجمهور بوصفها منقذة بَحريّة جميلة تركض على الشاطئ بثوب السباحة الأحمر في مسلسل «Baywatch»، خرجت الممثلة عام 2023 على الرأي العام لتُحدث صدمة. هي التي اشتُهرت بأحمر الشفاه الفاقع وبماكياج العينَين، أطلّت أندرسون ضمن أسبوع باريس للموضة في خريف تلك السنة، من دون أي تبرّج.

تخلّت أندرسون عن مساحيق التجميل قبل سنوات (إنستغرام)

لم يأتِ قرارها ذاك بهدف إحداث ضجّة إعلامية، إنما نتجَ عن قصةٍ أثّرت فيها وجعلتها تتخلّى نهائياً عن المساحيق التي لطالما رافقتها. في 2019، خسرت أندرسون أخصائي التجميل الخاص بها في معركة ضد مرض السرطان، ومنذ ذلك الحين اتّخذت قراراً لا رجعة عنه.

وأعادت أندرسون ابتكار نفسها، ولم يقتصر الأمر على شكلها وصورتها؛ بل انسحب على فنّها وأدوارها. ورغم أنها كانت الممثلة التلفزيونية الأعلى أجراً في فترة التسعينات عن شخصية «سي جاي باركر» في «Baywatch»، فإنّ طموحها الحقيقي آنذاك كان أن تؤخذ على محمل الجدّ ممثلةً وإنسانةً مثقّفة.

أندرسون بشخصية «سي جاي باركر» في مسلسل «Baywatch» خلال التسعينات (إنستغرام)

تأخّرت لحظة الحقيقة أكثر من 20 عاماً، فبالتزامن مع كشف أندرسون عن بشرتها الحقيقية عام 2023، شرّعت الأبواب أمام الجمهور للدخول إلى حياتها. في وثائقيّ عرضته منصة «نتفليكس» بعنوان «Pamela, a Love Story» (باميلا، قصة حب)، أعادت سرد قصتها كما لم يسمعها أحد. تحدثت أندرسون عن سنوات طويلة تعرضت خلالها للتحرّش والإذلال في المهنة، وللتعدّي على خصوصيتها والتعامل معها باستخفاف من قبل الإعلام.

أول ترشيح عالمي في الـ57

لم تكد تمضي سنة على عرض الوثائقي، حتى أطلّت باميلا أندرسون على الشاشة الكبيرة في دورٍ سينمائي لا يشبه شيئاً ممّا قدّمته سابقاً. عام 2024، استحقّت ترشيحاً إلى جوائز «غولدن غلوب» عن شخصية «شيللي» في فيلم «The Last Showgirl». تلاقت حكايتها الخاصة مع قصة البطلة، النجمة الاستعراضية التي عليها أن تودّع الخشبة بعد 30 سنة من العروض المتواصلة.

بالتزامن مع كشفها عن بشرتها الحقيقية كشفت أندرسون عن قصتها ومعاناتها في المهنة (إنستغرام)

أثّر الدور في أندرسون وفي الجمهور والنقّاد على حدٍ سواء. في سن الـ57 استطاعت الممثلة أخيراً أن تثبت للرأي العام أنها قادرة على أكثر من الركض بثوب سباحةٍ أحمر على أحد شواطئ كاليفورنيا. في أحد أحاديثها الصحافية تقول: «أظن أن مسيرتي المهنية بدأت للتوّ. لطالما عرفت أنني قادرة على تقديم المزيد، لكن الناس لا يعرفون أنني في الوقت الذي كنت أطلّ فيه على أغلفة المجلات وعلى الشاشة بصورة المرأة الجذّابة، كنت أمضي ساعات في المكتبة وأنا أقرأ مسرحيات كبار المؤلّفين، متسائلةً كيف أنتقل ممّا أنا فيه إلى أعمال كهذه».

في مسيرة باميلا أندرسون، حانت لحظة الحقيقة متأخرةً لكن الممثلة متصالحة مع الأمر. يحلو لها أن تكرّر: «عندما تظنّ أنها النهاية، يكون الوقت قد حان للبداية الفعليّة».


مقالات ذات صلة

السجن المؤبد لمدبّر قتل مغني راب شهير بعد أكثر من 30 عاماً على الجريمة

الولايات المتحدة​ الشرطة تقتاد دوان ديفيس عقب جلسة النطق بالحكم عليه في قضية قتل مغني الراب توباك شاكور في لاس فيغاس بولاية نيفادا الأميركية يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)

السجن المؤبد لمدبّر قتل مغني راب شهير بعد أكثر من 30 عاماً على الجريمة

حُكم على دوان «كيفي دي» ديفيس بالسجن المؤبد مع إمكانية الإفراج المشروط بعد 40 عاماً، لتدبيره قتل مغني الراب توباك شاكور.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق الجنيه يفتح نافذة على البرّية (رويترز)

تشرشل يُغادر الجنيه الإسترليني... والبوم والنحل يحلّان مكانه!

قرر بنك إنجلترا التوقُّف عن وضع صور مشاهير بريطانيين على أوراقه النقدية المستقبلية، وتفضيل صور الحياة البرّية المحلّية عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ما عجزت السنوات عن محوه تمحوه الأسماء واحداً تلو الآخر (أ.ف.ب)

أبناء براد بيت يتخلّون عن اسمه... زهرة ثالثتهم

باتت زهرة جولي بيت، ابنة براد بيت وأنجلينا جولي، تحمل رسمياً اسم زهرة جولي، بعدما تخلَّت قانونياً عن لقب والدها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق للسنوات الكبيرة رفاقٌ صغار (أ.ب)

أوباما يودّع «صني»... رفيقة البيت الأبيض ترحل في الـ13

نفقت «صني»، كلبة أسرة أوباما، وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الرئيس الأميركي الأسبق...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق ثمن الصدمة لا يُقاس بالمال (رويترز)

بعد سرقة خاتم بـ4 ملايين دولار... كارداشيان تطالب سارقيها بيورو واحد

نجمة تلفزيون الواقع الأميركية، كيم كارداشيان، حصلت على تعويض رمزي مقداره يورو واحد من اللصوص الذين قيَّدوها تحت تهديد السلاح في فندق بباريس عام 2016.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الغموض يحيط بمدفن الأديبة مي زيادة في القاهرة

مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
TT

الغموض يحيط بمدفن الأديبة مي زيادة في القاهرة

مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)

حالة من الغموض تحيط بمدفن الأديبة اللبنانية من أصل فلسطيني مي زيادة «1886-1941» بعد إعلان باحث مصري في شؤون المقابر والجبانات عن اختفائه من موقعه في مدافن الطائفة المارونية.

وكان الباحث في شؤون الجبانات والمقابر إبراهيم طايع أعلن عن اختفاء المقبرة، مشيراً على صفحته بـ«فيسبوك» إلى أنه كان في زيارة هناك، ولم يجد لها أثراً، وقال طايع: «المعروف أن مي زيادة توفيت في القاهرة، وخرجت جنازتها من مستشفى المعادي في 17 أكتوبر (تشرين الأول) سنة 1941م ودفنت في مقابر الطائفة المارونية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «زار القبر أكثر من مرة، وقام بتصويره، وهو مدفن بسيط مرتفع عن الأرض، وموضوع عليه رخامة مكتوب عليها: الأديبة مي زيادة... نابغة الشرق، وعليه تاريخ وفاتها».

ويضيف طايع: «في الأيام الماضية حين دخلنا المقابر الخاصة بالطائفة المارونية، لم نجد أثراً لقبر مي ولا توجد رخامة، وكان مكانها رخامة بديلة دون كتابات أدت إلى تغيير شكل القبر تماماً، اختفى القبر كأن المكان لم يكن فيه مدفن من قبل».

وتساءل طايع أين اختفى قبر مي زيادة ومن فعل هذا؟ وما مصير رفاتها؟ وتابع: «حين توجهنا بهذه الأسئلة لبعض المسؤولين عن مقابر الجاليات أخبرونا أن بعض المدافن، عندما تمر عليها سنوات طويلة دون أن يسأل أحد عنها، تتم إزالتها وإعادة استخدام المكان لدفن موتى آخرين، لكن هل ينطبق هذا على مي زيادة، صاحبة الصالون الأدبي الشهير، التي اجتمع حولها كبار أدباء ومثقفي عصرها، وقال عنها أحمد شوقي: (إذا نطقت صبا عقلي إليها، وإن بسمت إليَّ صبا جناني)، ووصفها الشيخ مصطفى عبد الرازق بأنها: رائدة النهضة النسوية في الشرق».

شاهد قبر قديم لمي زيادة (الباحث إبراهيم طايع)

من جهته، قال ميشيل حنا الأديب والباحث في عمارة القاهرة، «إن قبر مي زيادة كان موجودا في خانة في الحائط، وإنه زارها منذ عامين، كان القبر هناك، لكن هذا المدفن لم يكن أول مكان دفنت به، كان هناك مدفن آخر لها، لكن رفاتها نقل إلى مكانها الذي رأيت المقبرة به آخر مرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هي عادة يلجأ لها المسؤول عن المقابر عندما يجد مكاناً ليس له صاحب ولا يسأل عنه أحد فيقوم بنقل الرفات لإعادة وضع متوفى جديد».

كان لمي في الأصل مدفن خاص بها، حسب قول ميشيل حنا، لكنها نقلت بعد ذلك لمربع في الجدار، وتساءل: «لا أعرف كيف يحدث هذا مع شخصية مثل مي؟ فهي أديبة، وكاتبة، ومترجمة، وشاعرة مهمة، وتُعد واحدة من أبرز رائدات النهضة الأدبية والعمل النسوي في العالم العربي خلال النصف الأول من القرن العشرين».

مي مع والدتها في الناصرة (من الباحث إبراهيم طايع)

من جانبه، قال الأب نبيل رفُّول مسؤول الطائفة المارونية بالقاهرة لـ«الشرق الأوسط» إنهم لا يعلمون شيئاً عن اختفاء مدفن مي زيادة «فقد كان موجوداً بالفعل»، ويضيف رفُّول أن «هناك قضية مقامة ضد حارس المدافن بعد أن اكتشفنا أنه يتم العبث بها، فهو يدعي أنه ورثها عن جده»، ويضيف رفُّول أن «الطائفة المارونية في انتظار كلمة القضاء في هذا الشأن».

ولدت مي زيادة في مدينة الناصرة بفلسطين لأب لبناني وأم فلسطينية، وانتقلت لاحقاً مع عائلتها إلى مصر واستقرت في القاهرة حيث درست في جامعة القاهرة، واشتهرت بثقافتها الواسعة وإتقانها لعدة لغات أجنبية، وأنشأت صالونها الأدبي الأسبوعي الشهير في القاهرة، الذي كان ملتقى لكبار أدباء ومفكري العصر، مثل أحمد لطفي السيد، وخليل مطران، وعباس محمود العقاد، وطه حسين، ومصطفى صادق الرافعي.


السلاحف البحرية ترصد آثار الاحترار في المتوسط

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
TT

السلاحف البحرية ترصد آثار الاحترار في المتوسط

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)

في كل صيف، تتكرر على شواطئ البحر المتوسط معجزة طبيعية عمرها ملايين السنين، حين تشق صغار السلاحف البحرية طريقها من الأعشاش الرملية إلى البحر. لكن هذا المشهد الآسر بات يحمل مؤشرات مقلقة لعلماء البيئة؛ إذ تكشف السلاحف ضخمة الرأس عن التأثير المتنامي لتغير المناخ على النظم البحرية، مع ارتفاع درجات الحرارة الذي يخلّ بالتوازن الطبيعي بين الذكور والإناث ويهدد مستقبل أحد أبرز الكائنات المهاجرة في المتوسط.

على شاطئ إيزتوزو التركي، أحد أهم مواقع تعشيش السلاحف البحرية في البحر المتوسط، تشق نحو 30 ألف سلحفاة صغيرة طريقها إلى البحر كل موسم بعد خروجها من مئات الأعشاش المنتشرة على امتداد الساحل. ورافقت «رويترز» عالم الأحياء البحرية يعقوب كاسكا وفريقه من المتطوعين خلال جولاتهم الليلية لمراقبة الأعشاش وحماية البيوض المدفونة في الرمال. وتنتشر فوق الأعشاش أقفاص هرمية الشكل تحول دون وصول الثعالب إليها، في حين يتحول الشاطئ، الذي يعج بالسياح نهاراً، إلى ملاذ هادئ لحماية السلاحف ليلاً.

صغار السلاحف البحرية تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو الواقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط ​​في مقاطعة موغلا بتركيا (رويترز)

تميمة «كوب 31»

وأصبحت السلحفاة ضخمة الرأس، التي تحفر أعشاش بيوضها على شواطئ البحر المتوسط، التميمة الرسمية لمؤتمر الأطراف (كوب 31) للمناخ الذي تستضيفه تركيا الشهر المقبل. وستكون حماية البيئة البحرية من المحاور الرئيسية للقمة التي ستنعقد على ساحل أنطاليا.

ويقول باحثون إن تلك السلحفاة توضح كيفية تأثير تغير المناخ على النظم البيئية بمنطقة البحر المتوسط، التي تشهد اتجاهاً طويل الأمد نحو ارتفاع درجات الحرارة منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي.

درجات حرارة أعلى

أظهر تحليل أجرته «رويترز» أن المياه الأوروبية سجلت أعلى درجات حرارة صيفية على الإطلاق، مع تداعيات خطيرة على بعض المجتمعات الساحلية.

ويقول باحثون إن تغير المناخ يؤدي أيضاً إلى ارتفاع تدريجي في درجات حرارة الشواطئ في أنحاء البحر المتوسط ‌وهي الشواطئ التي ‌تضع فيها السلاحف بيوضها.

ويتحدد جنس صغار السلاحف وفقاً لدرجة حرارة العش؛ إذ تؤدي الرمال الأكثر ​دفئاً ‌إلى ⁠إنتاج أعداد ​أكبر ⁠من الإناث.

وقالت آيفر شيرين، المحاضرة في علم البيئة بجامعة أسكودار والتي أجرت أبحاثاً موسعة على السلاحف ضخمة الرأس: «تقدم لنا السلاحف البحرية نظام إنذار مبكراً وسريعاً للغاية». وأضافت أن تلك الكائنات تظهر عليها آثار التغيرات البيئية التي تؤثر في النظم الساحلية والبحرية لأنها من الأنواع التي تعتمد على اليابسة والبحر معاً.

وفي دراسة دكتوراه استمرت خمس سنوات في جامعة باموكالي، خلصت شيرين إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يرتبط بتبكير مواعيد وضع البيوض وتقليص فترات الحضانة لها في الأعشاش وزيادة نسبة الإناث.

يراقب عالم الأحياء البحرية المتخصص في السلاحف البحرية يعقوب كاسكا وأحد المتطوعين سلحفاة صغيرة وهي تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو (رويترز)

وقدرت الدراسة التي أجريت على شاطئ باتارا أن نحو 70 في المائة في المتوسط من صغار السلاحف ضخمة الرأس عند الفقس من الإناث، وخلصت إلى أن تعديل السلوكيات وحده قد لا يكون كافياً للتخفيف ⁠من آثار تغير المناخ.

وقال كاسكا إن درجات حرارة الأعشاش في إيزتوزو ارتفعت بنحو درجة مئوية ‌واحدة خلال العشرين عاماً الماضية، مضيفاً أن تحليلات أوسع أشارت إلى أن الإناث ‌تمثل ما بين 80 و90 في المائة من صغار السلاحف في العديد من التجمعات.

ويقول ​العلماء إن استمرار ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي في نهاية المطاف ‌إلى انخفاض أعداد الذكور إلى حد لا يكفي لضمان نجاح التكاثر.

وأضافت شيرين أن درجات حرارة الأعشاش التي تتجاوز 30 ‌درجة مئوية تزيد أيضاً من خطر نفوق الأجنة. ووفقاً لفريق الخبراء المختص بالسلاحف البحرية، تصنف السلاحف ضخمة الرأس على أنها معرضة لخطر الانقراض على مستوى العالم.

أما في البحر المتوسط فتدرج ضمن فئة يقل القلق عليها، وهو ما يعكس نجاح جهود الحفاظ على الأنواع، لكن العلماء يقولون إن تغير المناخ يفرض ضغوطاً جديدة.

تعاون بين الدول

قال كاسكا إن نمط الهجرة الذي تتبعه السلاحف يبرز الحاجة إلى تعاون عابر للحدود خلال مؤتمر «كوب 31».

وتابع قائلاً: «قد ‌تضع بيوضها في تركيا، لكنها تتغذى في تونس أو في البحر الأدرياتيكي وغيرها من المناطق»، ودعا الدول إلى التعاون لحماية التنوع البيولوجي في البحر المتوسط.

وأشار كاسكا إلى أن إناث السلاحف ضخمة الرأس تعود عادة بعد عقود إلى الشواطئ التي فقست فيها لوضع البيوض، لكن التغيرات في الأنظمة البيئية دفعت بعضها إلى وضع البيوض في مناطق أبعد شمالاً وهو أمر لم يكن شائعاً من قبل.

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)

ويراقب المتطوعون على الشاطئ صغار السلاحف مستخدمين أضواء حمراء خافتة لتقليل أي إزعاج للحد الأدنى في أثناء توجهها نحو البحر، لكن الصغار يواجهون في البحر مخاطر أخرى، من بينها شباك الصيد والقوارب والنفايات البلاستيكية.

وقالت شيرين: «السلحفاة البحرية التي تعلق في شبكة صيد لا تستطيع الصعود إلى السطح للتنفس، وللأسف تموت غرقاً».

ويشكل التلوث بالبلاستيك مصدر قلق على وجه الخصوص. وقال كاسكا إن 60 في المائة من السلاحف التي تنقل إلى مركز للتأهيل يوجد في أجهزتها الهضمية ما لا يقل ​عن خمس قطع من البلاستيك.

وتابع قائلاً: «إلقاء كيس بلاستيكي في ​البحر يشبه ضرب السلاحف بالرصاص».


«ناس من شارعنا»... معرض قاهري يحكي قصصاً باريسية

لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
TT

«ناس من شارعنا»... معرض قاهري يحكي قصصاً باريسية

لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)

في معرضه الأحدث، الذي يحمل عنوان «ناس من شارعنا»، يقدم الفنان المصري عبد الرازق عكاشة حكايات وقصصاً من فرنسا، إذ يرصد أحد الشوارع الباريسية التي عاش فيها واختلط بسكانها وروادها من الفنانين والمبدعين، ويقدم رؤيته الجمالية عنهم في نحو 30 لوحة تتداخل فيها الألوان الساخنة والباردة لتنسج حكايات باريسية مشوقة.

ويواصل عكاشة، في المعرض الذي افتُتح الخميس بغاليري «فلك» بوسط القاهرة، الرهان على جرأة استخدام الألوان، مع تكوينات تعبيرية وتجريدية تجعل للحكاية أبعاداً مختلفة في ذهن المتلقي، فتتعدد الرؤى والحكايات المنبثقة من العمل الواحد بقدر تعدد المشاهدين.

من أعمال المعرض (فيسبوك)

ويقول الفنان عبد الرازق عكاشة إن فكرة معرض «ناس من شارعنا» تستند إلى شارع «ريدي ذا بيس» في فرنسا، الذي عاش فيه، ويصفه بأنه شارع مهم جداً في منطقة مونمارتر، التي يعيش فيها الفنانون والأدباء والكتّاب، وتضم أيضاً «مولان روج» أو الطاحونة الحمراء، ويمر بها طريق بيكاسو إلى الهضبة العليا، كما سكنت داليدا بالقرب من هذا الشارع.

ويضيف، في كلمة مصورة تعريفية بالمعرض، أنه لم يختر الرسم عن شارع باريسي تنازلاً عن هويته أو تبادلاً للهويات، وإنما تعبير عن التفاعل الإنساني مع شارع وأشخاص من الفنانين والمبدعين عاش بينهم وقرر أن يرسمهم.

ويوضح: «في هذا المعرض، أعرِّف الجانب العربي أو المصري بكيفية تفكير الآخر ونمط حياته، وأحاول أن أصوِّر له هذا النمط وأنقله إليه كاملاً، فليس هناك تضارب في الهويات، بل محاولة للتقريب بينها».

لوحة تعبر عن حكاية بالمعرض (الفنان)

وتشي اللوحات بالعديد من الحكايات في الشارع الذي اختاره الفنان، من المقاهي وجلسات السمر إلى النزهات بالدراجات والجداريات على المترو، وجميعها تأتي في إطار من الألوان المبهجة والتكوينات الفنية ذات الدلالات المفتوحة على أكثر من حكاية وتفسير.

وأشار الفنان أيضاً إلى أن شغفه برسم الشارع لا يقتصر على الشارع الباريسي، إذ لديه، كما يقول، «مشروع فني منذ 10 سنوات عن العمارة في شوارع مصر»، يحاول من خلاله رصد كيفية عيش الناس في مصر، خصوصاً في الأحياء الإسلامية التراثية وبعض المناطق الشعبية، بما تشهده من زحام، مثل الحسين والعتبة والجمالية وحارة اليهود، وغيرها من الأماكن التي تتجلى فيها هوية الإنسان وخصوصيته.

جانب من المعرض (فيسبوك)

وفيما يلفت عكاشة إلى شروع متحف بيكاسو في باريس في دراسة عرض لوحاته عن غزة، يؤكد أن هذه اللوحات، التي خصص لها معرضاً سابقاً في القاهرة ورسم جدارية كبيرة عنها، تظل من أهم الأعمال التي قدمها، إذ تعبّر عما يشعر به فنان عربي تجاه مأساة غزة.

وسبق أن قدم عكاشة معرضاً بعنوان «جدارية غزة»، ضم أعمالاً ملحمية ومشاهد موجعة من المأساة التي شهدها القطاع جراء الحرب. ورصد في لوحاته مشاهد متعددة من داخل القطاع، استلهمها من نشرات الأخبار والصور والوقائع التي شاهدها العالم.