انتفاضة في مصر ضد «تيك توك»

محادثات رسمية مع مسؤولي التطبيق لـ«تحسين المحتوى»

مقر وزارة الداخلية المصرية (صفحة الوزارة على فيسبوك)
مقر وزارة الداخلية المصرية (صفحة الوزارة على فيسبوك)
TT

انتفاضة في مصر ضد «تيك توك»

مقر وزارة الداخلية المصرية (صفحة الوزارة على فيسبوك)
مقر وزارة الداخلية المصرية (صفحة الوزارة على فيسبوك)

شهدت الأيام الأخيرة ما بدت أنها انتفاضة ضد «تيك توك» في مصر، ولا سيما مع حملات موسعة للقبض على بعض صُناع المحتوى على المنصة، حازت «تأييداً شعبياً» وصل إلى حد المطالبة بحظر «تيك توك» في مصر، وسط تحركات برلمانية ومحادثات رسمية مع مسؤولي التطبيق، ومنحهم مهلة لـ«تحسين المحتوى».

وعلى مدار الأيام الماضية، أصدرت وزارة الداخلية المصرية بيانات عدة بشأن القبض على صُناع محتوى على التطبيق، وذلك بعد تلقيها بلاغات بشأن «نشرهم محتوى يتضمن الاعتداء على القيم والمبادئ، وإساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي».

وحظيت جهود «الداخلية» بإشادات من مواطنين وإعلاميين على منصات التواصل الاجتماعي؛ حيث رحب الصحافي المصري، محمد الديسطي، عبر حسابه على منصة «إكس»، بجهود وزارة الداخلية في القبض على «بلوغرز تيك توك».

وأبدى حساب آخر باسم «دكتور أحمد سليمان» سعادته بما وصفه بـ«تطهير منصة تيك توك في مصر من البذاءة». ودعم حساب باسم «شرين هلال» خطوات وزارة الداخلية في القبض على بعض صُناع المحتوى، في منشورات عدة؛ حيث عدتهم «مدفوعين لتصدر المشهد كعنوان للمجتمع المصري».

بينما قال الإعلامي أحمد موسى -عبر حسابه على منصة «إكس»- إنه «لم يسمع» أسماء صانعي المحتوى الذين ألقي القبض عليهم من قبل. وأشار إلى أنه شاهد أخيراً «بعضاً من محتواهم الهابط الذي يسيء للمجتمع والأسر المصرية»، موجهاً التحية «لقوات وزارة الداخلية على الحملات المستمرة للقبض على هذه الشبكة العنكبوتية، وتتبع أي منصة مشبوهة».

وتفاعل مسؤولون مصريون سابقون وحاليون مع قضية صُناع المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي. ووجَّه وزير الأوقاف المصري السابق، محمد مختار جمعة، الشكر لوزارة الداخلية لـ«ضبط المشهد العام، والحفاظ على قيم المجتمع، بتصديها الحاسم للخارجين عن القانون بنشر محتوى رقمي يخدش الحياء العام للمجتمع».

وحذرت وزيرة التضامن الاجتماعي في مصر، مايا مرسي، من الآثار النفسية لتطبيق «تيك توك». واستعرضت -في منشور عبر حسابها على «فيسبوك»- ما يشير إليه «كثير من الدراسات والتقارير النفسية بشأن ما يمكن أن يسببه التطبيق من مشكلات لدى المراهقين»، من بينها: «الإدمان الرقمي، والاكتئاب والقلق، واضطرابات الصورة الذاتية والجسدية، وانفصام الشخصية، والعزلة الاجتماعية، ومشكلات في التركيز والانتباه». وأضافت: «جيل ظلمته التكنولوجيا... مخدرات بين أصابع اليد للأسف الشديد وتحت إشراف الأهل».

ولم يقتصر التفاعل على الإشادة؛ بل امتد للمطالبة بحظر التطبيق في مصر و«إغلاقه إلى الأبد»؛ لكن الإعلامية، داليا أبو عمر أكدت أن «المنع ليس الحل»، وطالبت في منشورات عدة عبر حسابها على «إكس» بوضع قانون منظِّم؛ لأن المشكلة لا تتعلق فقط بـ«محتوى هابط».

كما رفض وزير الأوقاف المصري السابق فكرة الحظر، وقال -في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»- إنه «ليس مع القائلين بحجب بعض مواقع التواصل العامة، فهي وسائل يمكن أن تحوي الخير أو الشر، إنما أنا مع محاسبة من يخرج على القيم أو القانون بالحسم والقانون».

المطالبات بالإغلاق وصلت إلى قبة البرلمان؛ حيث طالبت عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، مي غيث، بـ«تحرك عاجل من الجهات المعنية في الدولة لبحث سبل حظر تطبيق (تيك توك) في مصر»، محذرة في بيان تداولته وسائل إعلام محلية من «خطورته المتزايدة على القيم المجتمعية والعادات والتقاليد الأصيلة للمجتمع المصري». وأعلنت عزمها التقدم باقتراح رسمي في مستهل دور الانعقاد السادس المقرر انطلاقه في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل بهذا الشأن.

وفي تصريحات متلفزة، أكد رئيس «لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات» بمجلس النواب المصري، أحمد بدوي، أن اللجنة عقدت اجتماعات عدة مع المدير الإقليمي لمنصة «تيك توك» في مصر وشمال أفريقيا، بحضور الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات: «لمناقشة بعض التجاوزات التي ترصدها الدولة على المنصة، ولا سيما فيما يتعلق بالمحتوى غير الأخلاقي وغير المطابق للضوابط والمعايير المجتمعية».

وقال إنه «تم توجيه اللوم لمسؤولي (تيك توك) بشأن غياب الإجراءات الجادة تجاه هذه التجاوزات»؛ مشيراً إلى أن «ممثلي (تيك توك) طلبوا مهلة لتحسين أداء المنصة فيما يخص المحتوى». وأضاف أنه «لا تهاون مع أي منصة لا تلتزم بحماية المجتمع من المحتوى الضار».

ولا يؤيد عميد كلية الإعلام بجامعة القاهرة الأسبق، الدكتور حسن عماد مكاوي، فكرة «الحظر أو المنع وسيلةً للقضاء على المحتوى السيئ عبر المنصات». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يقدم على المنصات يكشف مشكلة في المجتمع المصري، تستلزم الدراسة لمعرفة أسبابها»، موضحاً أن «هناك تغيرات كثيرة في الشخصية المصرية، ترجع لعوامل مختلفة، منها: البحث عن مكسب سريع، وزيادة البطالة، وزيادة أوقات الفراغ، وغيرها». وأضاف أن «المشكلة ليست في صُناع المحتوى وحدهم؛ بل في متابعيهم الذين يزدادون يوماً بعد يوم»، مطالباً بدراسات اجتماعية وسلوكية لرصد الظاهرة وأسبابها، ومن ثم وضع حلول لمعالجتها.

وفي هذا السياق، شبَّهت الإعلامية المصرية لميس الحديدي -عبر حسابها على منصة «إكس»- وجود «تيك توك» وانتشاره في مصر بـ«غزو التوك توك»، بوصفه وسيلة سهلة لتحقيق المكسب دون عمل، وقالت: «هذا مجتمع ذاهب إلى الهاوية إن لم ننتبه».

وطالب المحامي وعضو «لجنة العفو الرئاسي»، طارق العوضي، المصريين بـ«عدم متابعة من يقدم محتوى رخيصاً». وقال عبر حسابه على منصة «إكس»: «لا تساهموا في نشر الابتذال... فالصمت عن الإساءة مشاركة فيها!».

بينما انتقد الإعلامي المصري، عمرو أديب -عبر حسابه على منصة «إكس»- تفسير البعض لما ينشر على «تيك توك» بأنه أمر «منظَّم ومهندَس لإلهاء الناس». وقال: «الكارثة الحقيقية أن يكون ما نراه تعبيراً عن اضمحلال وتدهور الذوق العام».

وعدّ الصحافي المصري المتخصص في الإعلام الرقمي، محمد فتحي «تيك توك» «مظلوماً في الاستخدام المسيء». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التركيز على استخدام الناس السيئ للتطبيق أغفل قدراً كبيراً من أهميته للعالم وفي مصر»؛ مشيراً إلى أن الأمر «يمتد لبقية المنصات أيضاً، وإن حظي (تيك توك) بالنصيب الأكبر، كون البث المباشر عبره أكثر انتشاراً وربحاً». وأضاف أن «(تيك توك) ليس مجرد تطبيق ترفيهي؛ بل أصبح محركاً اقتصادياً هائلاً، يصل لمليارات المستخدمين عالمياً، ويمثل فرصة ذهبية للشركات، لتعزيز علاماتها التجارية وزيادة مبيعاتها، وخلق فرص عمل جديدة».


مقالات ذات صلة

محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

شمال افريقيا محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي «حرص مصر على مواصلة تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية في مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاستثمارية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

مساعدات أميركية «كاملة» إلى مصر... دفعة لمسارات التنسيق في إقليم مضطرب

في دفعة جديدة لمسارات التنسيق بين القاهرة وواشنطن، أعفت الإدارة الاميركية «المساعدات العسكرية» المقدمة لمصر من الشروط المتعلقة بحالة حقوق الإنسان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في القاهرة يونيو 2018 (الرئاسة المصرية)

تصعيد إثيوبي - مصري متبادل يُعقّد حلول أزمتي «السد» و«المنفذ البحري»

توترات تتصاعد بين القاهرة وأديس أبابا، كان أحدثها تبادل طرد دبلوماسيين في ظل خلافات حول «سد النهضة» الإثيوبي انتهت بتجميد المفاوضات.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع سابق للحركة المدنية التي تضم أحزاباً معارضة في مصر (الحركة المدنية)

هل يتجاوز أكبر تكتل معارض في مصر أزمة «تباين الآيديولوجيات»؟

جددت عودة تمثيل حزب «الدستور» باللجنة التنفيذية لـ«الحركة المدنية» التساؤلات حول إمكانية أن يتجاوز أكبر تكتل معارض في مصر أزمة «تباين الآيديولوجيات».

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا نقاش وزاري حول دور ريادة الأعمال في التنمية الاقتصادية بأفريقيا على هامش المنتدى الجمعة (صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»)

قمة «العلمين-أفريقيا» في مصر لشراكات استراتيجية أوسع وسط توترات بالقارة

انطلقت الجمعة قمة «العلمين-أفريقيا» في مصر وسط تطلعات لشراكات استراتيجية أوسع في ظل توترات بالقارة.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

كائنات فضائية على قمر زحل؟

ثمة أماكن لا تبدو صالحة لشيء... إلا للمفاجأة (ناسا)
ثمة أماكن لا تبدو صالحة لشيء... إلا للمفاجأة (ناسا)
TT

كائنات فضائية على قمر زحل؟

ثمة أماكن لا تبدو صالحة لشيء... إلا للمفاجأة (ناسا)
ثمة أماكن لا تبدو صالحة لشيء... إلا للمفاجأة (ناسا)

قد تكون هناك حياة فضائية على أحد أقمار مجموعتنا الشمسية، وفق العلماء، بعدما أظهرت تجارب جديدة أنّ كائنات دقيقة تستطيع العيش في ظروف تحاكي البيئة الموجودة على إنسيلادوس، أحد أقمار زحل.

ولطالما أثار إنسيلادوس اهتمام الباحثين على أنه أحد أكثر الأماكن الواعدة للبحث عن حياة خارج الأرض. فهو من الأماكن القليلة في جوارنا الكوني التي قد تتوافر فيها ظروف ملائمة للحياة، كما يقذف نفاثات من المواد إلى الفضاء، ممّا قد يسهّل على المركبات الفضائية المستقبلية فحصها.

ووجد بحث جديد نقلته «الإندبندنت» أنّ أنواعاً محدّدة من الكائنات الحية قد تكون قادرة بالفعل على العيش هناك، ممّا يشير إلى أنّ إنسيلادوس ربما يكون أكثر ملاءمةً للحياة مما كان العلماء يعتقدون.

ويُعدّ إنسيلادوس واحداً من 293 قمراً تدور حول زحل، ولا يبدو للوهلة الأولى مكاناً مضيافاً؛ فهو شديد البرودة، ولا يتوافر فيه سوى القليل من الأكسجين.

لكن اهتمام الباحثين ينصبّ منذ مدّة طويلة على ما قد يكمن تحت قشرته الجليدية؛ إذ يوجد أسفلها محيط هائل، ممّا دفعهم إلى الاعتقاد بأنه قد يكون أحد الأماكن القليلة في مجموعتنا الشمسية القادرة على دعم الحياة.

وفي الدراسة الجديدة، أجرى العلماء تجارب لفهم كيفية تمكّن بعض الكائنات الحيّة من البقاء في ذلك المحيط. وأعادوا في المختبر محاكاة الظروف التي يُعتقد أنها موجودة في قاعه، ليجدوا أن كائنات مجهرية تُعرف باسم «العتائق» استطاعت التكيُّف مع تلك البيئة.

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، فانيسا هيلمبريشت: «يُعدّ إنسيلادوس أحد أكثر الأماكن الواعدة للبحث عن حياة خارج كوكب الأرض. وتُظهر تجاربنا أنّ الكيمياء الجيولوجية الفريدة لهذا القمر يمكن أن تهيئ ظروفاً أكثر ملاءمة للحياة الميكروبية مما كنا نعتقد في السابق».

وشدَّد الباحثون على أن الدراسة لا تثبت وجود حياة على إنسيلادوس، لكنها تظهر أن الظروف الموجودة فيه قادرة على دعم أحد أقدم أنواع الكائنات الحيّة الدقيقة على الأرض، ممّا يعزّز آمالهم في إمكان العثور على حياة هناك.

ويأمل الباحثون أن تمنح نتائج الدراسة دفعة إضافية للمحاولات الرامية إلى الوصول إلى إنسيلادوس وجلب عيّنات من محيطه لدراستها.

وتخطّط وكالة الفضاء الأوروبية لتحقيق ذلك من خلال مهمّة فضائية تحمل اسم «إل 4»، يُتوقَّع إطلاقها عام 2042.


البحر يُغيِّر لونه في تايلاند... ومشهد غريب يُفاجئ السياح

الأخضر الذي لا يُشبه الطمأنينة (رويترز)
الأخضر الذي لا يُشبه الطمأنينة (رويترز)
TT

البحر يُغيِّر لونه في تايلاند... ومشهد غريب يُفاجئ السياح

الأخضر الذي لا يُشبه الطمأنينة (رويترز)
الأخضر الذي لا يُشبه الطمأنينة (رويترز)

في مشهد بدا أقرب إلى لوحة غريبة منه إلى مياه جزيرة استوائية تعجّ بالسياح، اكتست مياه البحر قبالة جزيرة كو لان التايلاندية -وهي وجهة سياحية شهيرة- بلون أخضر فاقع، وانبعثت منها رائحة نفّاذة هذا الأسبوع، بعدما أسهمت الأمطار الغزيرة والفيضانات في تحفيز ازدهار العوالق البحرية، مما دفع بعض السبَّاحين إلى البقاء على الشاطئ.

وذكرت «رويترز» أنه على امتداد أجزاء من الساحل، ظهرت مساحات كثيفة من اللون الأخضر، في حين بدت الدراجات المائية طافية وسط مياه تَغيَّر لونها حول الجزيرة الواقعة في الجزء الشمالي من خليج تايلاند، بينما ظلَّت أجزاء أخرى من الشريط الساحلي بمنأى عن الظاهرة.

وقال كبير الباحثين ورئيس قسم البحوث البيئية البحرية في شعبة بحوث علوم البحار التابعة لمعهد علوم البحار بجامعة بورافا، أرووت مونهابون: «ما نراه فعلاً بالعين المجرَّدة هو لون ناجم عن نوع من العوالق يُسمى نوكتيليوكا».

خُضرة كان نُموُّها مفترضاً على اليابسة (رويترز)

وكان فريقه المؤلَّف من 4 باحثين موجوداً في الموقع لجمع عيّنات من المياه وقياس جودتها، قبل نقلها إلى المختبر للتعرُّف على الأنواع الموجودة فيها، وإنشاء قاعدة بيانات تساعد في تكوين صورة أوضح عن الوضع.

وازدهار العوالق ظاهرة طبيعية ومتكرّرة، وإنما ازدادت حِدّتها في مناطق مختلفة من العالم مع ارتفاع حرارة البحار بفعل تغيُّر المناخ، وفق الباحثين. وأضافوا أنّ جريان الأسمدة الزراعية ومياه الصرف الغنية بالعناصر الغذائية إلى البحر يوفّر للعوالق المغذيات اللازمة لنموّها السريع.

وعادة ما تستمر ظاهرة ازدهار العوالق بين يومين و3 أيام، ولكن انحسارها لا يعني بالضرورة انتهاء آثارها البيئية؛ فعندما تموت أعداد هائلة من العوالق تستهلك عملية تحلّلها الأكسجين الموجود في المياه، ما قد يؤدّي إلى نشوء مناطق تعاني نقصاً حادّاً فيه، أو ما تُعرف بـ«المناطق الميتة»؛ حيث تنخفض مستوياته إلى درجة لا تعود معها المياه قادرة على دعم الحياة البحرية، وفق نائب مدير معهد علوم البحار في جامعة بورافا، أنوكول بورانابراثيبرات.

وقال: «نراقب المرحلة النهائية، وهي نقص الأكسجين... وبناءً على بحوثي، أصبح نقص الأكسجين في الجزء الداخلي من خليج تايلاند أكثر حدّة فعلاً».

وأوضح أنّ أكبر مصدر للقلق بالنسبة إليه هو اتساع منطقة تعاني نقصاً حادّاً في الأكسجين تشكّلت هذا العام، وانخفضت مستوياته فيها إلى درجة لا تسمح بدعم الكائنات البحرية التي تعيش في قاع البحر.

وقد تكون الرياح الموسمية التي شهدتها تايلاند وظاهرة «إل نينيو» قد أسهمتا في زيادة حدّة ازدهار العوالق وظروف نقص الأكسجين؛ إذ إنّ المياه الأكثر دفئاً تكون أقل قدرة على الاحتفاظ بالأكسجين المذاب.

لكن أنوكول قال إن الأمر يحتاج إلى مزيد من البحوث، لتأكيد الصلة بين هذه العوامل وازدهار العوالق ونقص الأكسجين في مياه خليج تايلاند.


في 6 ساعات... الذكاء الاصطناعي يفك شفرة رسالة لنابليون عمرها 217 عاماً

لوحة تجسّد نابليون بونابارت خارجاً من قبره (أرشيفية - رويترز)
لوحة تجسّد نابليون بونابارت خارجاً من قبره (أرشيفية - رويترز)
TT

في 6 ساعات... الذكاء الاصطناعي يفك شفرة رسالة لنابليون عمرها 217 عاماً

لوحة تجسّد نابليون بونابارت خارجاً من قبره (أرشيفية - رويترز)
لوحة تجسّد نابليون بونابارت خارجاً من قبره (أرشيفية - رويترز)

استخدم مهندسٌ الذكاء الاصطناعي لفك شفرة عسكرية تعود إلى الحقبة النابليونية، ظلت عصيةً على الحل لأكثر من قرنين من الزمان.

وقد نجح الذكاء الاصطناعي في فك رموز رسالة كُتبت بأمر من نابليون بونابرت، وذلك للمرة الأولى منذ أكثر من 200 عام، حسبما أفادت شبكة «يورونيوز».

لم تكن الوثيقة رسالة كتبها نابليون مباشرة؛ فقد صدرت عن مقر يوجين دي بوهارنيه، نائب الملك في إيطاليا، وكانت عبارة عن إيجاز مشفّر حول القوات أُرسل إلى مارمونت بناءً على أوامر نابليون.

وذكر كارتر تشرش، وهو مهندس في شركة الأمن السيبراني «سنتينل ون» (SentinelOne)، عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن نموذج «أسترا جي بي تي -6» التابع لشركة «أوبن إيه آي» قد نجح في فك شفرة رسالة تعود لعام 1809 كانت مُرسلة إلى الجنرال الفرنسي أوغست دي مارمونت.

وأوضح تشرش أن نموذج الذكاء الاصطناعي قام بتحويل محتوى الصورة إلى نص لفك الشفرة في غضون ست ساعات تقريباً.

كتب تشرش في تدوينة له: «قامت أسترا بتقسيم اللوح -الذي تبلغ أبعاده 1202 في 1836- إلى صفوف، وقرأت الرموز، وحددت أيّاً من العلامات المرسومة يدوياً (والبالغ عددها 175 علامة) تمثل الرمز نفسه مكتوباً مرتين، وعندها فقط بدأت في فك الشفرة».

كان العديد من الباحثين قد حاولوا على مدى عقود إعادة تكوين محتوى الوثيقة، لكن أحداً منهم لم ينشر حلاً كاملاً للشفرة.

تولت «أسترا» إنجاز العمل من بدايته إلى نهايته، بما في ذلك نسخ محتوى الصورة، وتحليل شفرة الاستبدال المتماثل صوتياً (homophonic substitution cipher)، وكتابة البرمجيات اللازمة، ومطابقة المعلومات مع السجلات التاريخية. وقد كشف النص عن مواقع القوات البافارية والبولندية والفرنسية.

في عام 1809، كانت أوروبا تقترب بخطى حثيثة من الحرب؛ إذ كانت النمسا تستعد لمواجهة فرنسا، في حين ظل جزء كبير من القوات الفرنسية منشغلاً في القتال داخل إسبانيا. وكان «مارمون»، قائد القوات الفرنسية في دالماسيا، يواجه خطر العزلة في حال شنت النمسا هجوماً.

وفي 16 مارس (آذار)، أصدر نابليون أمراً لـ«أوجين» بإطلاع مارمون على مواقع القوات الفرنسية وحلفائها الرئيسية، مشدداً على ضرورة أن تكون الرسالة «مكتوبة بشفرة سرية» وأن ينقلها ضابط موثوق.

وجاء في الوثيقة: «إن الروس يزحفون ضد النمسا، ويبلغ قوام جيش فريولي اليوم ثمانين ألف جندي». وأفادت الوثيقة: «أضف إلى ذلك فيلق دالماسيا - ودون احتساب قوات الاحتياط التي يجري تنظيمها في كل مكان في الخطوط الخلفية - وستدرك أن النمسا ستتعرض لهجوم فوري وشامل من جميع الجهات. وبالتالي، فهي تسير مسرعة نحو حتفها. وعندما تتلقى أمر الزحف، لا تدع بضع وحدات عسكرية أو حشوداً من الغوغاء ترهبك».

وبالاستناد إلى أعداد القوات ورتب الضباط ومواقع الوحدات التي تم فك شفرتها، أعاد «تشرش» تحديد تاريخ الوثيقة ليكون في أواخر شهر مارس 1809، أي قبل نحو أسبوعين من شن القوات النمساوية لهجومها.

وفي 18 سبتمبر (أيلول)، نشر تشرش سجله البحثي الكامل، متضمناً النص المنقول، وجداول الشفرات، والنصوص البرمجية التي تتيح للآخرين إعادة إنتاج النتائج والتحقق منها.

وفقاً لتشرش، قام ساتوشي توموكيو، وهو باحث مقيم في طوكيو يتولى إدارة موقع «كريبتيانا» (Cryptiana)، بمراجعة الحل ووسم الإدخال بعبارة «تم الحل».