رحيل زياد الرحباني... حزن الدهر كله في قلب فيروز

أضفى على شعبيتها الكاسحة شعبية

منح فيروز عمراً فنياً جديداً مختلفاً من بعد رحيل والده عاصي الرحباني (أ.ف.ب)
منح فيروز عمراً فنياً جديداً مختلفاً من بعد رحيل والده عاصي الرحباني (أ.ف.ب)
TT

رحيل زياد الرحباني... حزن الدهر كله في قلب فيروز

منح فيروز عمراً فنياً جديداً مختلفاً من بعد رحيل والده عاصي الرحباني (أ.ف.ب)
منح فيروز عمراً فنياً جديداً مختلفاً من بعد رحيل والده عاصي الرحباني (أ.ف.ب)

سبت حزين على عشاق الرحابنة. كان لا بد أن ينعى وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة، الراحل زياد الرحباني لنصدق أن المشاغب صاحب العبقرية الموسيقية قد رحل فعلاً.

كشفت كلمة سلامة عن أن الحالة الصحية لزياد كانت قد تدهورت، والمخاوف كبرت: «كنا نخاف من هذا اليوم، لأننا نعلم تفاقم حالته الصحية وتضاؤل رغبته في المعالجة. وتحولت الخطط لمداواته في لبنان أو في الخارج إلى مجرد أفكار بالية لأن زياداً لم يعد يجد القدرة على تصور العلاج والعمليات التي يقتضيها. رحم الله رحبانياً مبدعاً سنبكيه بينما نردد أغنيات له لن تموت».

وكشف الوزير سلامة في مقابلة تلفزيونية أن الوزارة كانت تتابع وضعه الصحي في الأشهر الأخيرة عبر أصدقاء مقربين بقوا حوله، وأنه «كان بحاجة لزرع كبد والعملية خطيرة، وبقي زياد متردداً نظراً لأن نتائج العملية لم تكن مضمونة، وجاءت النتيجة على النحو الحزين الذي بدا منتظراً منذ أسابيع، ومع ذلك فإن الخبر وقع مؤلماً إلى أقصى الحدود».

وتردد أن ريما الرحباني كانت قد هيأت سكناً من ثلاثة طوابق، أحدها لإقامة فيروز وآخر لها، والثالث لزياد، بعد أن تدهورت صحته، انتقلت العائلة إليه كي تتمكن من العناية بزياد وتبقى محيطة به.

زياد الرحباني مسرحي، موسيقي، شاعر، موزع، عازف، مخرج، هو كل هذا في آن. فنان متعدد، اتسم بعفويته يوم كتب، وبراعته حين لحن، وخفة ظله وهو يعانق المسرح.

رافق والدته في حفلاتها تلحيناً وتوزيعاً وعزفاً على البيانو (رويترز)

عن 69 عاماً غادر زياد، تاركاً في قلب والدته فيروز حزن الدهر كله. فهو الذي منحها عمراً فنياً جديداً مختلفاً من بعد رحيل والده عاصي الرحباني. كتب لها ما قدمها بنكهة أخرى لجيل متطلّب. صارت معه فيروز لكل الأعمار، عشق الفتيان كما كانت غرام آبائهم وأمهاتهم، والجدّات.

رافق والدته في حفلاتها تلحيناً وتوزيعاً وعزفاً على البيانو، فأضفى على شعبيتها الكاسحة شعبية. غيابه سيكون ثقيلاً ووازناً على المشهد الفني اللبناني كله، حفلاته المنتظرة ستختفي، لكن مسرحياته التي لم يتوقف بثها والاستشهاد بها، وتكرار جملها على ألسن الناس حتى تحولت إلى أقوال مأثورة ستبقى.

سيبقى منه الكثير الكثير، فهو في الأصل كان يغيب ويعود، بسبب مزاجيته الكاسحة، لكن هذا لم يمنع أن يكون دائماً حاضراً. إنه ينضح فناً، وكأنه حالة فنية ابتكارية لا تتوقف، إن هو غنى حتى بصوته الأجشّ، بدا أن هذا الغناء يستحق أن يصغى إليه، وإن سخر كرر الناس من بعده سخرياته كنكات تستحق أن تروى، وإن أعلن عن حفل، انتظره المحبون قبل الموعد بكثير لتأمين مقاعدهم. هو حالة فنية قائمة بذاتها، منذ كان صغيراً وموهبته تدهش.

زياد الرحباني مراهقاً (أ.ف.ب)

بدأ تأليف أول أعماله مراهقاً، يوم لحن لأمه فيروز «سألوني الناس»، مما كشف عن موهبة لم تكن رغم يناعته غضّة. خلال الحرب الأهلية اللبنانية، سطع نجم زياد الرحباني بشكل لافت من خلال مسرحياته التي حفظ البعض نصوصها عن ظهر قلب. أتت البداية مع «نزل السرور»، «بالنسبة لبكرا شو»، «فيلم أميركي طويل»، «شي فاشل»، «لولا فسحة الأمل»، «بخصوص الكرامة والشعب العنيد».

هل رأيت مسرحيات تتداول كالأغنيات؟ أم سمعت عن نصوص تقطع وتجزأ وتصير أمثالاً وحكماً متداوله. هكذا كانت كلمات زياد تعلق في الأذهان بسرعة كما ألحانه. المسرحيات تم تداولها على كاسيتات، تناقلتها الإذاعات وأعادت بثها باستمرار، ثم تم العمل على إعادة تصوير مسرحيتين وعرضا بنسختهما الرديئة، وكان ذلك أفضل ما يمكن، في صالات السينما.

روح زياد الساخرة، مع براعته اللغوية الاختزالية العميقة، ومهارته الموسيقية اللافتة، صنعت خليطاً عجيباً. هذا كله كان يسكبه ليس فقط في المسرحيات، وإنما أيضاً في الأغنيات التي تبدو من الآن خالدة ولا يمكنها أن تشيخ، مثل «ع هدير البوسطة» أو «عودك رنان» أو «حبيتك تنسيت النوم»، أو «عندي ثقة فيك»، والكثير الكثير، مما تسمعه مرة ويبقى عالقاً في البال.

زياد الرحباني مع فيروز في مسرحية «ميس الريم» (أ.ف.ب)

يسجل لزياد جرأته في تغيير النمط الفيروزي، ولفيروز قبولها ولو على مضض بقفزة لم تكن متوقعة، جلبت لهما الكثير من النقد بعد وفاة عاصي. لكن زياد لم يكن مجرد فنان، هو حامل قضايا، وأحد أهم قضاياه التي لا يتحدث عنها أحد، ولا يلتفت لها جمهوره بعناية، هو مناصرته الرهيبة للمرأة في أغنياته، فهو يتحدث باسمها، ويشتكي بلسانها، ويحكي عن عذاباتها، ويسخر من الرجل الذي يعجز دائماً عن أن يصل إلى ما تنتظره المرأة منه.

في أسطوانته «مونودوز» مع سلمى، يتجلى ذلك، وهي تقول لحبيبها «ولّعت كتير، خلصت الكبريتي لا إنت الزير ولني نفرتيتي»، أو «ضاق خلقي يا صبي من هالجو العصبي... يا صبي شكك ما بينفع، شو بينفع يا ترى! مين قلك تستسهل، تكذب دايماً ع مَرَه». من الصعب أن نجد رجلاً كتب تبرم المرأة بالرجل بالعفوية والبراعة التي كتب بها زياد، في أغنيات لا تنتهي.

استوحى لا بد من تجربته الشخصية التي لم تكن تجد النساء وسيلة للتعايش معها. لم يقل يوماً إنه نصير النساء صراحة بالفجاجة المعتادة، لكنه بقي طوال الوقت يترجم الشعار الرنان الفج الذي نتناقله بسيل عارم من الألحان والأغنيات التي جعل الرجال يرددونها وهم سعداء، ومستمتعون.

نادراً ما يستطيع أولاد الأساطير الفنية أن يتحولوا إلى أسطورة، غالباً ما يسجنون في هالة الأهل. ابن فيروز الشاهقة وعاصي الرحباني الشامخ، لم يبق سجين المجد الهائل الذي ورثه. ترك المنزل صغيراً جداً، هرباً من المشاجرات العائلية التي لم يعد يطيقها. وضعٌ اعترف أنه كان قاسياً، لكنه ربما حرره من كل شيء، حرره حتى أصبح أسير نفسه المتفلتة من كل شبيه أو مثيل. صار زياد الرحباني شيئاً آخر، لا تشبه أغنياته رومانسية الأخوين رحباني أو مثالية أجوائهم المسرحية.

ذهب زياد إلى النقد الساخر المرير حتى من نفسه، لم يساير أو يهادن أو يغلف غضبه، وسخطه على الطائفية التي كرهها من دون تردد أو ملل، وحاربها بكل نصوصه وأعماله. لم يكن زياد لسان حال الجميع في مواقفه السياسية، لكنه لاقى في أعماله الفنية إجماعاً منقطع النظير، وفي عبقريته ما جعله عشق السوريين والمصريين، والكثير من العرب الذين أصغوا إليه، رغم عامية أعماله ومحكيتها الغائرة في لبنانية محلية، تصعّب فهمها.

يوم جعل فيروز تغني «كيفك إنت ملّا إنت» قامت الدنيا عليه ولم تقعد، كيف أخرج والدته من رصانتها، إلى كلمات بخفة لا تليق بها، لكن الوقت أثبت أن زياد كان يرى أبعد من الجميع، وأن «عندي ثقة فيك» و«مش قصة هاي»، و«إيه في أمل» لم تكن أقل عبقرية من «بحبك ما بعرف ليش» و«نسم علينا الهوا» أو أي من أغنيات الأخوين رحباني.

ترك زياد أرشيفاً هائلاً، لا بد أن يجد اليوم من يعنى به ويجمعه ويجدده. فقد بدأ التلحين والتأليف صغيرا. إضافة إلى المسرحيات والأغنيات، هناك المقابلات الصحافية والموسيقات التصويرية التي قام بوضعها لأعمال فنية عديدة بينها أفلام، وكذلك هناك برامج إذاعية، وأعمال لم تنشر، عدا التوزيع الذي عمل عليه للكثير من الأغنيات التي أعادت غناءها فيروز في حفلاتها بعد وفاة عاصي، أضف إلى ذلك أغنياته الخاصة، وتلك التي غناها صديق عمره الراحل جوزيف صقر.

زياد الرحباني ظاهرة، وليس فناناً. واكب حكاية لبنان وأرشفها موسيقى وكلمات ونصوصاً تمثيلية. هو كل لبناني ولد مع الحرب وبقي يعيشها حتى لفظ أنفاسه الأخيرة، لكن زياد استطاع أن يقول ما عجز عنه الآخرون بالسخرية والنكتة والكلمة اللبنانية البليغة واللحن الخالد.


مقالات ذات صلة

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

يوميات الشرق شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج بفرنسا.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)

سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

أغنية جديدة للفنانة الكنَديّة بعنوان «هيّا نرقص»، استعداداً لعودتها الجماهيريّة في الخريف المقبل ضمن مجموعة حفلات في باريس.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
يوميات الشرق الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (البيت الفني للمسرح)

انتعاشة مسرحية وغنائية في مصر احتفالاً بـ«أعياد الربيع»

في إطار الاحتفال بـ«أعياد الربيع»، و«عيد القيامة»، يشهد المسرح المصري انتعاشة فنية ملحوظة.

داليا ماهر (القاهرة)

«ضيف غير متوقع» يقتحم مطبخ فندق فاخر في زيمبابوي (فيديو)

تمساح ضخم (أرشيفية - رويترز)
تمساح ضخم (أرشيفية - رويترز)
TT

«ضيف غير متوقع» يقتحم مطبخ فندق فاخر في زيمبابوي (فيديو)

تمساح ضخم (أرشيفية - رويترز)
تمساح ضخم (أرشيفية - رويترز)

في مشهدٍ يجمع بين الدهشة والطرافة، تحول صباح هادئ في أحد الفنادق الفاخرة قرب شلالات فيكتوريا في زيمبابوي إلى واقعةٍ غير مألوفة، بعدما حاول تمساح جائع اقتحام مطبخ الفندق، كما لو كان نزيلاً يبحث عن وجبةٍ متأخرة، وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وأظهر مقطع فيديو تمساحاً ضخماً، يُقدَّر طوله بنحو 12 قدماً، وهو يتسلل بهدوء إلى داخل فندق «A’Zambezi River Lodge» الحائز على جوائز، قبل أن يتجه نحو المرافق الداخلية في محاولةٍ واضحة للعثور على طعام، مما أثار صدمةً بين النزلاء والعاملين على حدٍّ سواء.

ويرجّح أن التمساح من نوع «تمساح النيل»، وقد قدم من نهر الزامبيزي القريب، حيث يُعرف هذا النوع بقدرته على الحركة بين الماء واليابسة بحثاً عن الغذاء، خصوصاً عند اشتداد الجوع.

ويروي السائح البريطاني جون ريتشاردز، الذي كان مقيماً في الفندق، تفاصيل الواقعة بأسلوبٍ لا يخلو من روح الدعابة، قائلاً لصحيفة «تايمز»: «أخبرنا النُدل أن التمساح دخل كأنه نزيل عادي، وعندما لم يجد طاولةً شاغرة، بدا كأنه يتجه إلى مكتب الاستقبال ليستفسر».

ويضيف: «بعدما لم يجد أحداً، حاول فعلياً التسلق فوق المكتب للوصول إلى المطبخ، ثم جلس لوهلةٍ على أحد الكراسي، قبل أن يتجول نحو الشرفة حيث الطاولات. وعندما لم يجد ما يأكله، خرج ليستقر في بركةٍ مائية خارج الفندق، كأنه وجد أخيراً مكاناً مناسباً للراحة».

وفي تعليقٍ طريف، أشار ريتشاردز إلى أن أحد العاملين قال مازحاً: «خدمة الغرف متوفرة على مدار الساعة... ولكن فقط للنزلاء الذين لديهم غرف».

وسرعان ما تعاملت إدارة الفندق مع الموقف، حيث تم إبلاغ هيئة المتنزهات والحياة البرية في زيمبابوي (ZimParks)، التي أرسلت فريقاً مختصاً إلى الموقع. وتمكّن الحراس، باستخدام الحبال والمعدات المناسبة، من السيطرة على التمساح وتقييده ونقله بأمان، من دون تسجيل أي إصابات أو أضرار تُذكر.

وأوضح المتحدث باسم الهيئة، لاكْمور سافولي، أن خروج التماسيح إلى اليابسة «يُعد سلوكاً طبيعياً ضمن بيئتها، مضيفاً أن الحيوان خُدّر ونُقل ثم أُطلق مجدداً في نهر الزامبيزي، حفاظاً على التوازن البيئي وتعويضاً مناسباً عن تدخّل الإنسان في مساره.

ويُعد تمساح النيل من أخطر الزواحف آكلة اللحوم في العالم، إذ يتمتع بقوةٍ هائلة وقدرةٍ على الهجوم المباغت، مما يجعله مسؤولاً عن مئات الحوادث سنوياً، رغم أن الإنسان لا يُعد فريسته الأساسية.

من جانبه، علّق الفندق على الحادثة بروحٍ مرحة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قائلاً: «شهدنا صباح الجمعة زيارةً مبكرة من ضيفٍ غير متوقع في مطعم أمولونغا. كان يتحقق من سبب تأخر خدمة الغرف! لا قواعد، لا دعوة، لا حجز مسبق... هذا هو الزامبيزي، حيث تعني البرية... البرية الحقيقية».

في السياق ذاته، شدد المتحدث باسم الفندق، برايد خومبولا، على أن قرب المنشأة من الحياة البرية «ليس أمراً عارضاً، بل جزءٌ من هويتها»، مشيراً إلى أن التعايش بين الإنسان والحيوان في هذه المنطقة يفرض استعداداً دائماً لمثل هذه المواقف.

وأضاف أن الحادثة، رغم غرابتها، تعكس طبيعة المكان الفريدة، مؤكداً أن فرق العمل مدربةٌ جيداً على التعامل مع مثل هذه الحالات بكفاءة واحترافية، بما يضمن سلامة الجميع ويُبقي التجربة إنسانيةً وآمنةً في آنٍ معاً.


بعد ضبطه بحالة غش... طالب يحاول قتل معلم ومدير مركز امتحانات في السودان

طلاب يؤدون امتحانات الثانوية العامة في إحدى مدارس السودان (سونا)
طلاب يؤدون امتحانات الثانوية العامة في إحدى مدارس السودان (سونا)
TT

بعد ضبطه بحالة غش... طالب يحاول قتل معلم ومدير مركز امتحانات في السودان

طلاب يؤدون امتحانات الثانوية العامة في إحدى مدارس السودان (سونا)
طلاب يؤدون امتحانات الثانوية العامة في إحدى مدارس السودان (سونا)

حاول أحد الطلاب قتل معلم ومدير مركز امتحانات الشهادة الثانوية بمدرسة في محلية ريفي كسلا، بشرق السودان.

وأعربت لجنة المعلمين السودانيين، في بيان صحافي اليوم (الثلاثاء)، عن «بالغ صدمتها وإدانتها للحادثة الخطيرة التي شهدها مركز امتحانات الشهادة الثانوية بمدرسة ود الحليو الثانوية في محلية ريفي كسلا»، مشيرة إلى أن الطالب أقدم على فعلته بعد ضبطه في حالة غش.

وأضافت أن «هذه الواقعة، بما تحمله من عنف سافر واستهانة بحياة المعلم وهيبة المؤسسة التعليمية، ليست حادثة معزولة؛ بل جرس إنذار مدوٍّ يكشف حجم الانهيار الذي أصاب البيئة التعليمية في السودان»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأكدت اللجنة أن «ما جرى ليس مجرد انحراف فردي؛ بل هو نتيجة مباشرة للحرب اللعينة العبثية، وما صاحبها من خطاب تعبوي يقوم على تمجيد العنف، وتغذية عقول النشء بمفاهيم الجهاد والاستنفار، حتى تسربت هذه المفاهيم إلى الفصول الدراسية، وصارت موضوعات الإنشاء تكتب بروح الحرب لا بروح العلم»، محذرة من خطورة عسكرة المجتمع، وزرع ثقافة العنف في عقول الطلاب.

ويشهد السودان حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023؛ حيث اندلع القتال بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع».

ووصفت الأمم المتحدة الصراع بأنه أكبر أزمة إنسانية في العالم. ونزح نحو 12 مليون شخص جرَّاء الصراع كما يواجه نصف عدد السكان صعوبة في الحصول على الغذاء.


قرن على ميلاد إليزابيث... تشارلز: «أمي الحبيبة» في القلوب والصلوات

تشارلز وخلفه ملامح ملكة عَبَرَت 7 عقود من التاريخ (رويترز)
تشارلز وخلفه ملامح ملكة عَبَرَت 7 عقود من التاريخ (رويترز)
TT

قرن على ميلاد إليزابيث... تشارلز: «أمي الحبيبة» في القلوب والصلوات

تشارلز وخلفه ملامح ملكة عَبَرَت 7 عقود من التاريخ (رويترز)
تشارلز وخلفه ملامح ملكة عَبَرَت 7 عقود من التاريخ (رويترز)

أشاد الملك البريطاني ‌تشارلز بوالدته الراحلة الملكة إليزابيث، الثلاثاء، في اليوم الذي كان سيوافق عيد ميلادها المائة، قائلاً إنّ «أمي الحبيبة» ستظلّ «إلى الأبد في قلوبنا وصلواتنا».

وولدت الملكة إليزابيث، التي تُعدّ أطول ملوك وملكات بريطانيا عمراً وصاحبة أطول مدّة حكم بينهم، في 21 أبريل (نيسان) 1926، وأمضت 70 عاماً على العرش قبل وفاتها في سبتمبر (أيلول) 2022 عن 96 عاماً.

ونقلت وكالة «رويترز» عن الملك تشارلز قوله في بيان بثَّه التلفزيون، إنّ والدته شكَّلت العالم من حولها وأثَّرت في حياة عدد لا يُحصى من الناس. وتابع: «اليوم، ونحن نحتفل بما كان سيصبح عيد ميلاد والدتي الحبيبة المائة، نتوقّف أنا وعائلتي للتفكير في حياة وفقْدان ملكة كانت تعني كثيراً لنا جميعاً، وللاحتفاء من جديد بعدد من النِّعم التي تركتها ذكراها». وأضاف: «سيتذكرها الملايين بسبب لحظات ذات أهمية وطنية؛ وسيتذكرها كثيرون غيرهم بسبب لقاء عابر أو ابتسامة أو كلمة لطيفة رفعت المعنويات، أو بسبب ذلك البريق الرائع في عينيها عندما كانت تتقاسم شطيرة مربّى مع الدب بادينغتون في الأشهر الأخيرة من حياتها».

واحتفالاً بالذكرى المئوية لميلادها، تُنظم العائلة المالكة عدداً من الفعاليات هذا الأسبوع. فقد زار الملك تشارلز وزوجته الملكة كاميلا، الاثنين، معرضاً جديداً مخصَّصاً لأزيائها.

والثلاثاء، يزور الملك وأفراد آخرون من العائلة المالكة المتحف البريطاني للاطلاع على التصاميم النهائية لنصب تذكاري وطني مخصَّص للملكة إليزابيث في حديقة سانت جيمس بلندن، يضمّ تمثالَيْن للملكة وزوجها الراحل الأمير فيليب. وقال رئيس الوزراء كير ستارمر، في بيان: «ستحيي الأمة ذكرى عهدها الرائع بنصب تذكاري يُقدم مكاناً للتأمُّل للأجيال القادمة».

وستفتتح الأميرة آن، شقيقة الملك تشارلز، رسمياً حديقة الملكة إليزابيث الثانية في متنزه ريجنت بلندن، وسيستضيف الملك حفلاً في قصر باكينغهام في المساء. وقال الملك تشارلز: «أعتقد أنّ كثيراً من الأمور المتعلّقة بالعصر الذي نعيش فيه الآن ربما كانت ستُزعجها بشدة، لكنني أستمدُّ القوة من يقينها بأنّ الخير سيسود دائماً، وأنّ فجراً أكثر إشراقاً ليس بعيداً أبداً عن الأفق».