مصر تستعيد ذكرى اكتشاف حجر رشيد وفك رموز «الهيروغليفية»

محفوظ في المتحف البريطاني منذ عام 1802

حجر رشيد الذي ساعد في ترجمة اللغة المصرية القديمة (وزارة السياحة والآثار)
حجر رشيد الذي ساعد في ترجمة اللغة المصرية القديمة (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر تستعيد ذكرى اكتشاف حجر رشيد وفك رموز «الهيروغليفية»

حجر رشيد الذي ساعد في ترجمة اللغة المصرية القديمة (وزارة السياحة والآثار)
حجر رشيد الذي ساعد في ترجمة اللغة المصرية القديمة (وزارة السياحة والآثار)

استعادت وزارة السياحة المصرية الذكرى 226 لاكتشاف حجر رشيد، حيث تم اكتشافه في يوليو (تموز) عام 1799 على يد أحد ضباط الحملة الفرنسية بقيادة نابليون بونابرت، خلال أعمال تحصين قلعة «جوليان» بمدينة رشيد بالقرب من الإسكندرية (شمال مصر).

وأبرزت الوزارة ذكرى اكتشاف الحجر على صفحتها الرئيسية على «فيسبوك» وعدّت «حجر رشيد، أحد أهم اكتشافات القرن الـ18، وذلك لمساهمته الأساسية في فك رموز اللغة المصرية القديمة، وتأسيس علم المصريات، من خلال قراءة نصوصه التي كُتبت بثلاثة خطوط: الهيروغليفية والديموطيقية واليونانية القديمة، على يد عالم الآثار جان فرنسوا شامبليون عام 1822».

ويرى الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار بمصر، الدكتور محمد عبد المقصود، أن «حجر رشيد يمثل أهمية كبرى بالنسبة للحضارة المصرية القديمة لما قدمه من مساهمة كبيرة جداً في كشف أسرار اللغة المصرية القديمة، ومن ثم التعرف على أبعاد تاريخية مختلفة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «الأهم الآن والطريقة المثلى للاحتفاء بهذا الحجر العمل على إعادته إلى مصر وأن يعرض في المتحف المصري الكبير»، وقال: «يجب السعي بجدية لإعادة هذا الحجر وأن يكون ضمن مقتنيات المتحف المصري الكبير، فهذا الحجر اكتشف على أرض مصرية وخرج من مصر بطريقة غير قانونية وهي تحت الاحتلال، ويجب أن تكون المطالبة بهذا الأمر شعبية أكثر منها حكومية».

ويمثل حجر رشيد لوحة تحمل مرسوماً صدر عام 196 قبل الميلاد لكهنة منف (بالجيزة حالياً)، يُكرم فيه الملك بطلميوس الخامس لإنجازاته وأعماله في البلاد. وهو ما ترجمه العالم الفرنسي شامبليون بعد مقارنة الكتابة اليونانية بما يقابلها من نصوص بالكتابتين الهيروغليفية والديموطيقية.

رموز الكتابة المصرية القديمة (الهيئة العامة للاستعلامات بمصر)

ووصف أستاذ الآثار اليونانية والرومانية بجامعة القاهرة، الدكتور خالد غريب، حجر رشيد بأنه «يمثل أحد الآثار المصرية العظيمة، كما يمثل نقلة تاريخية في تعريف العالم باللغة والتاريخ المصريين القديمين».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا الحجر الذي اكتشف عام 1799 بواسطة الفرنسيين، قام الإنجليز بعد معركة أبي قير البحرية عام 1801 بنقله إلى بلادهم، ليمثل جزءاً من تراثهم، وهو موجود بالمتحف البريطاني حتى الآن».

ويتابع غريب: «أرى أن الاحتفاء الحقيقي بهذه الذكرى هو أن تسعى مصر بقوتها الناعمة لتجديد طلب تم تقديمه مرات كثيرة من أجل عودة حجر رشيد إلى مصر».

وأوضح غريب أن «حجر رشيد هو مرسوم كتبه الكهنة المصريون في منف تخليداً وشكراً للملك بطلميوس الخامس إيبيفانس على ما قدمه من إعفاءات للمعابد والمعبودات المصرية، وكان هناك نوع من المودة بين الملك والشعب».

وقال إن هناك جملتين في نهاية المرسوم توضح قوة ومكانة مصر وقتها هما «شكرا أيها الملك على كل ما قدمت، ولكنك أيها الملك العظيم لم تقدم سوى ما قدمه أبوك وجدك، ولم تقدم أيها الملك العظيم إلا ما قضى به القانون المصري».

ويصل طول حجر رشيد إلى 115 سم، وعرضه 73 سم، وقمته العليا وزواياه من الشمال واليمين مفقودة أجزاء منها، ويرجح بعض العلماء أنه كان مستديراً في أعلاه على نحو ما هو معروف عن «حجر كانوب» في عصر البطالمة، وهو حجر من البازلت الأسود، ويشمل ثلاث كتابات من أعلى إلى أسفل، ويرجع تاريخه إلى عام 196 قبل الميلاد في عهد الملك بطليموس الخامس الذى حكم مصر ما بين 203 و181 قبل الميلاد.

ويلفت خبير الآثار المصري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، إلى أهمية حجر رشيد في كشف أحداث مهمة في الحضارة المصرية، وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الحجر كتب في لحظة تاريخية مهمة، فبعد وفاة الملك بطلميوس الرابع الذي ارتكب فظائع في حق المصريين، قامت فتن داخلية أدت إلى إبادة الكثير من رجال الحاشية، حتى تدخل الرومان وثبتوا دعائم بطليموس الخامس، وقضى على الفتنة 198، وأعادوا إلى الكهنة امتيازاتهم التي فقدوها في عهد أبيه، وأجزل لهم العطايا، وأصدر عفواً عن جميع من قاموا ضده من المصريين، ورد إليهم ممتلكاتهم، فأقيم احتفال كبير في ممفيس لشكر ومبايعة الملك بالطاعة، ونقش محضر بذلك على الحجر بحضور رؤساء الكهنة والكتّاب، وكان من الضرورى وضعه في المعابد من الدرجة الأولى حتى الثالثة بجوار تمثال الملك».

وأشار ريحان إلى طريقة تعامل نابليون والجنرال مينو مع الحجر بإعجاب شديد، حتى اضطر مينو إلى تسليمه للإنجليز بعدّه من ضمن ممتلكاته وقت الاستسلام.

وأكد ريحان أن «خروج حجر رشيد من مصر غير شرعي، فلم يهد من أي مصري ولم يخرج بإذن تصدير وفق قانون معين كان يبيح تصدير الآثار، ومن ثمّ فلا يوجد أي سندات شرعية تثبت ملكية بريطانيا للحجر، فقد تم الاستيلاء عليه بواسطة الجيش البريطاني عام 1801».

ووصف خبير الآثار المصري الحجج التي تدعيها بريطانيا لعدم إعادة الحجر بأنها «حجج واهية» أشارت إليها الصحف البريطانية، من بينها أن المتحف البريطانى يلعب دوراً مهماً بوصفه مستودعاً للإنجازات الثقافية للجنس البشري، كما أن إعادة الحجر إلى مصر ستفتح الباب أمام فيضان من المطالبات المماثلة التي من شأنها أن تفرغ قاعات العرض في المتحف، وهو ما عدّه رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية «مصادرة لحقوق الشعوب في المطالبة بآثارها التي نهبت».


مقالات ذات صلة

غسان سلامة: كثافة الآثار اللبنانية ترفع مستوى التحدي خلال الحرب

يوميات الشرق افتتاح معرض بيبلوس في معهد العالم العربي بباريس (وسائل التواصل)

غسان سلامة: كثافة الآثار اللبنانية ترفع مستوى التحدي خلال الحرب

التراث اللبناني اليوم يقف في مواجهة تهديد وجودي، مع تصاعد الحرب واتساع نطاق المخاطر التي تطال ذاكرة الإنسانية

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق «توابيت السيرابيوم» ضمن آثار سقّارة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

واقعة «تابوت السيرابيوم» بسقّارة تجدّد الجدل حول تأمين الآثار المصرية

جددت واقعة تسلق سائحتين لأحد التوابيت داخل السيرابيوم بمنطقة سقّارة الأثرية (غرب القاهرة) الجدل حول تأمين المواقع الأثرية المصرية والحفاظ عليها.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق  اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر: الكشف عن بقايا دير أثري بوادي النطرون

سلط اكتشاف بقايا دير أثري بوادي النطرون (شمال القاهرة) الضوء على بدايات الرهبنة في مصر والعالم، وتفاصيل الحياة اليومية للرهبان.

عصام فضل (القاهرة )
ثقافة وفنون مجالس العزف والغناء في الفنون الأموية

مجالس العزف والغناء في الفنون الأموية

شاع الغناء في العصر الأموي، وشاع معه العزف على الآلات الوترية والآلات الهوائية الخشبية، ورافق هذه الآلات الطبل والدف لتمييز الإيقاع، فتطوّر هذا الفن

محمود الزيباوي
يوميات الشرق لوحات تعبر عن الأبراج السماوية في المعرض الأثري (وزارة السياحة والآثار المصرية)

معرض أثري في برلين يكشف «افتتان الفراعنة» بالأبراج السماوية

تحت عنوان «القدر في النجوم: بدايات الأبراج» افتتح المعرض الأثري بالمتحف المصري في العاصمة الألمانية برلين.

محمد الكفراوي (القاهرة )

بعد 53 عاماً... «ناسا» تُعيد البشر إلى عتبة القمر

4 رواد فضاء يحملون إلى السماء حكاية عودةٍ طال انتظارها (إ.ب.أ)
4 رواد فضاء يحملون إلى السماء حكاية عودةٍ طال انتظارها (إ.ب.أ)
TT

بعد 53 عاماً... «ناسا» تُعيد البشر إلى عتبة القمر

4 رواد فضاء يحملون إلى السماء حكاية عودةٍ طال انتظارها (إ.ب.أ)
4 رواد فضاء يحملون إلى السماء حكاية عودةٍ طال انتظارها (إ.ب.أ)

بدأت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، الاثنين، العدّ التنازلي لأول إطلاق بشري صوب القمر منذ 53 عاماً.

ووفق «أسوشييتد برس»، يتأهَّب صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي»، البالغ ارتفاعه ما يعادل 32 طابقاً، للانطلاق، مساء الأربعاء، وعلى متنه 4 رواد فضاء. وبعد قضاء يوم كامل في مدار حول الأرض، ستعمل كبسولة «أوريون» على دفعهم في رحلة ذهاب وإياب إلى القمر. وهي رحلة مباشرة من دون توقُّف، تتضمَّن فقط الدوران حول القمر والعودة سريعاً، لتنتهي المهمّة التي تستغرق 10 أيام تقريباً بالهبوط في مياه المحيط الهادئ.

بين الأرض والفضاء يُعاد رسم الطريق التي لم تُنسَ (رويترز)

وفي تصريح لها، قالت مديرة الإطلاق، تشارلي بلاكويل ثومبسون: «بذل فريقنا جهوداً مضنية للوصول بنا إلى هذه اللحظة، وتؤكد جميع المؤشرات الحالية أننا في وضع ممتاز جداً».

وأفاد مديرو المهمّة بأنّ الصاروخ في حالة جيدة عقب آخر جولة من الإصلاحات، في حين أشار خبراء الأرصاد الجوّية إلى أنّ الأحوال الجوّية ستكون مواتية للإطلاق.

رحلة بلا هبوط لكنها مليئة بما يكفي من المعاني (أ.ف.ب)

وكان من المفترض انطلاق مهمة «أرتميس 2» في فبراير (شباط)، وإنما أُرجئت بسبب تسريبات في وقود الهيدروجين. ورغم معالجة تلك التسريبات، واجهت المهمّة عائقاً آخر تمثّل في انسداد خط ضغط الهيليوم، مما اضطر الفريق إلى إعادة الصاروخ إلى الحظيرة أواخر الشهر الماضي. وقد عاد الصاروخ إلى منصة الإطلاق قبل أسبوع ونصف الأسبوع، في حين وصل الطاقم الأميركي الكندي المشترك إلى موقع الإطلاق، الجمعة.

وعلى نقيض برنامج «أبولو»، الذي أرسل الرجال فقط إلى القمر بين 1968 و1972، يضم الطاقم الافتتاحي لمهمة «أرتميس» امرأة، وشخصاً من ذوي البشرة الملوَّنة، ومواطناً غير أميركي.

بين الأرض والفضاء يُعاد رسم الطريق التي لم تُنسَ (رويترز)

وصرّح قائد مهمة «أرتميس 2»، فيكتور غلوفر، بأنه يأمل أن يراهم الشباب ويشعروا بـ«قوة الفتيات»، وأن ينظر إليه الأطفال ذوو البشرة السمراء قائلين: «مهلاً، إنه يشبهني، وانظروا ماذا يفعل!».

وفي الوقت ذاته، يتطلع غلوفر، وهو من ذوي البشرة السمراء، إلى اليوم الذي «لا نضطر فيه إلى الحديث عن هذه الإنجازات الأولى»، ليصبح استكشاف الكون جزءاً غير متجزئ من «تاريخ البشرية».

يُذكر أنّ لدى «ناسا» مهلة تمتدّ خلال الأيام الستة الأولى من أبريل (نيسان) لإطلاق مهمة «أرتميس 2» قبل أن تضطر إلى التوقُّف والانتظار حتى نهاية الشهر.


«80 صحافياً غاضباً»... وثائقيّ يرصد انهيار مؤسسة إعلامية مجرية

صوِّر الفيلم على مدار سنوات (الشركة المنتجة)
صوِّر الفيلم على مدار سنوات (الشركة المنتجة)
TT

«80 صحافياً غاضباً»... وثائقيّ يرصد انهيار مؤسسة إعلامية مجرية

صوِّر الفيلم على مدار سنوات (الشركة المنتجة)
صوِّر الفيلم على مدار سنوات (الشركة المنتجة)

قال المخرج أندراش فولدش إن فيلمه الوثائقي «80 صحافياً غاضباً» وُلد من قلب لحظة مهنية حرجة عاشها بنفسه داخل واحدة من كبرى غرف الأخبار في المجر، مشيراً إلى أنه كان يمارس عمله اليومي بشكل طبيعي، قبل أن يفاجَأ بدخول شخصيات قريبة من السلطة المؤسسةَ وإعلانهم السيطرة عليها، وهو ما عدَّه بداية واضحة لانهيار الاستقلال التحريري.

وأضاف، لـ«الشرق الأوسط»، أنه لم يتردد في التقاط الكاميرا فوراً، مدفوعاً بغريزته الصحافية، وشعر بأن ما يحدث ليس مجرد تغيير إداري عابر، بقدر ما يمكن أن يكون لحظة مفصلية تستحق التوثيق، لافتاً إلى اعتقاده، في البداية، أن التصوير سيستمر لأيام قليلة، لكن مع تصاعد الأحداث يوماً بعد يوم، تحولت التجربة إلى مشروعٍ استمر 5 سنوات كاملة جرى خلالها التصوير في سرية تامة؛ خوفاً من الضغوط والتهديدات القانونية.

واجه الفيلم صعوبات إنتاجية عدة (الشركة المنتِجة)

يتناول الوثائقيُّ، الذي عُرض ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «كوبنهاغن الدولي للأفلام الوثائقية»، لحظة حاسمة في تاريخ الصحافة المَجرية، حين تتعرض منصة إخبارية مستقلة، تُعدّ من كبرى المؤسسات الإعلامية المستقلة بالبلاد، لضغوط سياسية متصاعدة تنتهي بتغيير إدارتها والتأثير المباشر على خطها التحريري.

ومن داخل غرفة الأخبار، تُوثق الكاميرا تفاصيل هذا الانهيار التدريجي، حيث تتصاعد التوترات بين الصحافيين والإدارة الجديدة، إلى أن يصل المشهد إلى ذروته باستقالة جماعية لأكثر من 80 صحافياً؛ في خطوة احتجاجية دفاعاً عن استقلالهم المهني.

يتتبع الفيلم فترة ما بعد الانهيار، حيث يخوض الصحافيون تجربة شاقة لإعادة بناء كيان إعلامي مستقل من الصفر، عبر تأسيس منصة جديدة تعتمد على دعم الجمهور، في مواجهة واقع سياسي وإعلامي أكثر تعقيداً.

ومن خلال شهادات شخصية ولقطات حية، يتحول الفيلم إلى رحلة إنسانية تكشف صراعاً ممتداً بين الرغبة في الحفاظ على القِيم المهنية وضغوط السلطة، ليطرح في النهاية سؤالاً أوسع حول قدرة الصحافة على البقاء حرة في بيئات تتآكل فيها الضمانات الديمقراطية.

يقول المخرج المجري إن «تصوير هذه اللحظات لم يكن مخططاً أو مُعدّاً له مسبقاً، بل جاء بشكل طبيعي وسط حالة من الارتباك والغضب داخل غرفة الأخبار، حيث كان الصحافيون يعيشون صدمة إقالة رئيس التحرير وتبدُّل ملامح المؤسسة»، موضحاً أن زملاءه لم يكونوا منشغلين بالكاميرا بقدر انشغالهم بمصيرهم، وهو ما أتاح تسجيل لحظات إنسانية شديدة الصدق، وتقبلوا لاحقاً فكرة تحويل هذه المادة إلى فيلم، باعتبار أن توثيق ما حدث جزء من مسؤوليتهم المهنية.

ويرصد الفيلم لحظة انهيار موقع «Index.hu» من داخل المؤسسة، وهو من أبرز المنصات الإعلامية المستقلة بالمجر. وأكد المخرج أنه واجه صعوبات كبيرة في إنجاز الفيلم، خاصة على مستوى التمويل، حيث رفضت المؤسسات داخل المجر دعم المشروع بسبب طبيعته النقدية، كما ترددت دُور العرض نفسها في استضافة الفيلم، ما اضطره لنقل الإنتاج إلى الخارج والاعتماد على دعم أوروبي.

وثّق الصحافي والمُخرج المجري ما حدث في جهة عمله (الشركة المنتجة)

وأشار إلى تعرضه لتهديدات قانونية خلال التصوير، وهو ما أكد له أن العمل على هذا المشروع لم يكن مجرد تجربة فنية، بل مواجهة حقيقية مع الواقع، لافتاً إلى أنه شعر بحاجته إلى مسافة فنية عن القصة، فاستعان بالمُخرجة آنا كيش لتُشاركه في الإخراج؛ لكونها لم تكن جزءاً من الوسط الصحافي، مما منح الفيلم نظرة أكثر توازناً وإنسانية، وساعد على تحويل المادة الخام إلى سرد قادر على الوصول إلى جمهور أوسع.

وقال: إن «التحدي الأكبر كان في التعامل مع الكمّ الهائل من المواد المصورة التي تجاوزت 140 ساعة، قبل أن تُكثَّف في نسخة نهائية مُدتها 94 دقيقة»، مضيفاً أنهم اختاروا التركيز على البعد الإنساني للقصة، بدلاً من تقديمها كتحليل سياسي مباشر؛ لأن ذلك يجعلها أكثر قرباً وتأثيراً.

واختتم حديثه بتأكيد أن الفيلم لا يخصّ المجر وحدها، فهو يحمل دلالة أوسع؛ لأن الضغوط على الإعلام لم تعد ظاهرة محلية، مؤكداً أن «الرسالة الأساسية للعمل تتمثل في أن مواجهة هذه الضغوط تحتاج إلى التماسك الجماعي، وأن قوة أي مؤسسة أو مجتمع تكمن في القدرة على البقاء والاتحاد في مواجهة الأزمات».


محمد رجب: سعيت لتغيير جلدي الفني في «قطر صغنطوط»

الفنان محمد رجب تحدث عن مشروعاته المقبلة (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان محمد رجب تحدث عن مشروعاته المقبلة (صفحته على «فيسبوك»)
TT

محمد رجب: سعيت لتغيير جلدي الفني في «قطر صغنطوط»

الفنان محمد رجب تحدث عن مشروعاته المقبلة (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان محمد رجب تحدث عن مشروعاته المقبلة (صفحته على «فيسبوك»)

قال الممثل المصري محمد رجب إنَّه يستعدُّ للعودة إلى السينما خلال الفترة المقبلة من خلال فيلمَين جديدَين سيقدمهما مع المنتج أحمد السبكي، أحدهما سيبدأ تصويره قريباً بعد الاستقرار على تفاصيله الفنية، مشيراً إلى أنَّ حرصه على تقديم أدوار مختلفة وراء التدقيق في اختياراته الفنية.

وأضاف رجب في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنَّ مسلسله «قطر صغنطوط» الذي عُرض في رمضان الماضي كان بالنسبة له خطوةً مختلفةً يسعى إليها منذ سنوات، لكون شخصية «ياسين أبو النجا» ظلت حلماً يطارده لفترة طويلة، إذ بدأ التحضير لها قبل نحو 4 سنوات، وكان يفكِّر خلالها في كيفية العودة إلى الجمهور بشكل جديد ومغاير لما قدَّمه مؤخراً.

وأوضح أنَّه خلال السنوات الماضية انشغل بتقديم أعمال اجتماعية وأدوار تقليدية ارتبطت بصورة «الأخ الكبير» أو الشخصيات الجادة. وتابع: «هذا جعلني أشعر بحاجة ملحة لتغيير جلدي الفني، لذا وجدت في العمل الرمضاني فرصةً لتقديم تجربة مختلفة لم أقدِّمها منذ فيلم (الباشا تلميذ) الذي شاركت فيه مع كريم عبد العزيز قبل أكثر من 22 عاماً».

وأكد أنَّ فكرة العمل ظلَّت مُؤجلَّةً رغم جاهزيتها نسبياً؛ بسبب ارتباطه بأعمال أخرى، إلى أن جاءت اللحظة المناسبة لتقديمها، لافتاً إلى أنَّ تأجيل تنفيذ المشروع في السابق لم يكن له أي علاقة بعوائق إنتاجية، بل بسبب عدم اكتمال ملامح الشخصية بالنسبة له، نظراً لتعقيدها، مما استلزم العمل عليها لفترة طويلة وصلت إلى 8 أشهر بالتعاون مع الكاتب سمير مبروك، والمخرج هاني حمدي، إلى أن خرجت بالشكل الذي يرضيه.

محمد رجب على الملصق الترويجي للمسلسل (الشركة المنتجة)

ونفى رجب أن يكون العمل قد أُنجز على وجه السرعة بسبب انطلاق تصويره في وقت متأخر قبل بداية رمضان، ولكن فريق العمل استفاد من التحضيرات الكثيرة التي سبقت انطلاق التصوير، مؤكداً أنَّه يشعر بتقديم تجربة درامية متكاملة ومختلفة في تفاصيلها، عكست المجهود المبذول فيها.

وعن الانتقادات التي تعرَّض لها المسلسل فور إعلان اسمه «قطر صغنطوط»، أبدى رجب تعجبه من الهجوم على العمل فور إعلان اسمه، في حين يشير الواقع إلى ارتباط الاسم بالأحداث بشكل أساسي، وهو ما كشفت عنه الحلقات.

وأكد رجب عدم التفاته إلى محاولات السخرية التي تسعى لتحقيق نسب مشاهدة بمواقع التواصل الاجتماعي، لأنَّ هذا النوع من النقاشات والأحاديث لا علاقة له بالواقع، مشيراً إلى أنَّه يستمع للنقد القائم على مشاهدة العمل من متخصصين، وحديثهم عن التجربة والتعليقات التي يبدونها على دوره بشكل خاص، وعلى العمل بشكل عام، «لأن هذا النوع من النقد يساعد الممثل على تطوير أدواته».

المسلسل عُرض خلال رمضان الماضي (الشركة المنتجة)

وأوضح رجب أن «طبيعة العمل الفني تحتمل وجود رؤى مختلفة في التقييم، وحتى في تقديم الفكرة والمعالجة نفسها، وهناك أعمال وتجارب قد تواجه ظروفاً أو مؤثرات تجعل صُنّاعها يقدمونها بشكل مغاير».

ونفى أن تكون التعليقات السلبية والساخرة عن المسلسل قد تركت أثراً فيه على المستوى الشخصي، وعدَّ أن بعضها أسهم في الترويج للعمل بدافع فضول الجمهور لمشاهدة المسلسل، مما كان له تأثير إيجابي في ارتباط الجمهور بالعمل والأحداث ومتابعته حتى النهاية.

رجب لم ينفِ وجود بعض الأخطاء في الجوانب التقنية التي رُصدت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومنها ظهور الكاميرا في بعض المشاهد، وهو الأمر الذي أرجعه لضغوط التصوير وسرعة تنفيذ العمل للالتزام بموعد العرض المحدد، مشيراً إلى أنَّ هذه الأخطاء، وإن كانت بسيطة، لم تؤثر على العمل، فإنها استوجبت منه، بوصفه ممثلاً، ومن فريق العمل الاعتذار عنها.