معرض وثائقي يُعيد إحياء ذاكرة السيدة زينب في قلب القاهرة

نظّمته الجامعة الأميركية ويتضمَّن صوراً وخرائط نادرة

التاريخ حين يُروى (إدارة المعرض)
التاريخ حين يُروى (إدارة المعرض)
TT

معرض وثائقي يُعيد إحياء ذاكرة السيدة زينب في قلب القاهرة

التاريخ حين يُروى (إدارة المعرض)
التاريخ حين يُروى (إدارة المعرض)

عبر صورٍ فوتوغرافية ووثائق نادرة ولقطات حيّة للحيّ الشعبي الشهير في وسط القاهرة، نظَّمت الجامعة الأميركية بالقاهرة معرض «السيدة زينب: التاريخ، سياسات التطوّر العمراني، والمستقبل»، ليرصد رحلة تطوّر الحيّ العريق، ويَعرض سيرة أكثر من 50 مبنى أثرياً في ميدان السيدة والشوارع المحيطة به.

يتضمَّن المعرض عدداً من الوثائق النادرة والخرائط والبطاقات البريدية والصحف والمجلات، إلى جانب الصور الفوتوغرافية التي التقطها رحّالة جابوا الحيّ وسجّلوا مبانيه التاريخية التي أنشأها أمراء المماليك والعثمانيين، وكذلك أبناء محمد علي؛ مؤسِّس مصر الحديثة.

يُقام الحدث في قاعة «الرواق المستقبلي» بالجامعة الأميركية (وسط القاهرة)، وقد انطلق في 14 من يوليو (تموز) الحالي، ويستمرّ حتى نهاية الشهر. وهو يمثّل، من خلال معروضاته، رحلة عبر الزمن لاكتشاف التحوّلات التاريخية والعمرانية في منطقة السيدة زينب، بكونها من أكثر أحياء القاهرة رمزية وثراءً في الذاكرة الشعبية المصرية، والتي التقطتها عدسات رحّالة أجانب وخرائطهم وأعمالهم منذ القرن الـ19.

التراث لا يموت (الشرق الأوسط)

وقالت مديرة مكتبة الكتب النادرة بالجامعة الأميركية بالقاهرة، إيمان مرجان، إنّ الفعالية المُقامة حول تراث السيدة زينب ومبانيها وآثارها النادرة كانت ثمرة فصل دراسي وبحثي مشترك بين 15 دارساً مصرياً وعدد مماثل من الدارسين الأميركيين.

وأضافت، لـ«الشرق الأوسط»: «أهمّ ما يلفت النظر في آثار السيدة زينب وتراثها أنها كانت مرتبطة بالعلم، إذ ظهرت في الحيّ الشهير مدارس عدّة منذ العصر المملوكي حتى مصر الحديثة؛ من بينها مدرسة الخديوية ومدرسة السنية. أما النقطة الأخرى، فهي إسهام كثير من المصريات في إنشاء الأسبلة وتخصيص الصدقات لها، لتُصرَف على تعليم الفقراء وإطعامهم، ومنها سبيل الست صالحة في عهد الوالي العثماني علي باشا الحكيم، والذي نُقل من درب الجماميز إلى موقعه الحالي عند تنظيم الشارع، وسبيل أم عباس في شارع الصليبة».

صورة قديمة من حيّ السيدة زينب في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ويكشف المعرض ملمحاً آخر يتمثّل في قِلّة الآثار التي تعود إلى العهد العثماني؛ لأن سلاطينهم، وفق إيمان مرجان، «كانوا منشغلين بالبناء في إسطنبول وغيرها من المدن، واستمرّ ذلك طويلاً حتى تنبّه السلطان محمود الأول ونظيره الثالث إلى هذا الأمر، فأنشأ كلٌّ منهما مجموعة معمارية متكاملة تضمّ سبيلاً وكُتاباً ومدرسة ومسجداً».

ومِن بين المعروضات صور قديمة مصدرها كُتب الرحّالة الأجانب الموجودة في مكتبة الكتب النادرة، مطبوعة بالأبيض والأسود، وإلى جانبها صور ملوَّنة حديثة التقطها الدارسون، خلال رحلاتهم البحثية بين معالم السيدة ومبانيها التراثية.

يحكي المعرض سيرة التطوّر العمراني وسياساته في منطقة السيدة زينب، عبر أكثر من ألف و200 عام، ويضمّ مجموعة كبيرة من الرسوم الاستشراقية والصور الفوتوغرافية والخرائط النادرة، إلى جانب الصور والخرائط الحديثة لأكثر من 50 مبنى أثرياً في حيّ يمتدّ على مساحة جغرافية واسعة في محيط مسجد السيدة زينب. وتشمل هذه المباني المساجد ومدارس تعليم الفقه والنخبة الحاكمة. كما يرصد المعرض العلاقة بين التصوّف والتديّن الشعبي والدولة، ويكشف كيف كانت الدولة، في زمن المماليك والعثمانيين، تقدّم خدمات المياه، وتؤسِّس الأسواق والوكالات التجارية. ولا يقتصر العرض على ذلك، وإنما يروي سيرة نساءٍ أنشأن مشروعات خيرية، إلى جانب إضاءته على منازل النخبة واستخداماتها الاستشراقية أو الاستعمارية الحديثة، وبيوت الطبقات الوسطى والدنيا.

وإن كان الهدف الأساسي من المعرض الإضاءة على هذه المنطقة التاريخية في قلب القاهرة القديمة، فهو يهدف أيضاً إلى لفت انتباه المتخصّصين في الترميم وإعادة تأهيل المباني الأثرية، ودعوتهم للاهتمام بالتحف المعمارية المهمَلة فيها.

في كلّ زاوية نقشٌ من عمر القاهرة (الشرق الأوسط)

وفي الندوة التي أُقيمت على هامش المعرض، كشفت رئيسة الإدارة المركزية للشؤون الفنية في جهاز التنسيق الحضاري، الدكتورة هايدي شلبي، عن دور الجهاز في الحفاظ على النسيج العمراني والمباني التراثية في حيّ السيدة زينب ضمن نطاق القاهرة التاريخية. ولفتت إلى أنّ «المنطقة متميّزة معماريّاً، وهناك اشتراطات للمناطق ذات القيمة وضعتها الجهات المتخصّصة من أجل الحفاظ عليها، وحدَّدت سبل التعامل معها في أثناء الترميم».

وقدَّمت شلبي شرحاً تفصيلياً للمبادرات التي أطلقها الجهاز لتوثيق تاريخ حيّ السيدة زينب، مثل «حكاية شارع»، و«عاش هنا»، و«إصدارات ذاكرة المدينة»، فضلاً عن الجولات التراثية داخل المناطق ذات القيمة الحضارية المتميّزة، وفق بيان صادر عن جهاز التنسيق الحضاري.

بدوره، قدّم مدير الإدارة العامة للمعلومات الجغرافية في الجهاز، عمرو عبد العال، شرحاً لطريقة عمل تطبيق «ذاكرة المدينة»، وما يتضمّنه من توثيق لتاريخ المدن، وكيفية استخدامه للبحث عن الشخصيات والمباني التراثية.

ويُعدّ المعرض ثمرة تعاون بين الجامعة الأميركية بالقاهرة وجامعة أوبرلين في الولايات المتحدة، ومكتبة الكتب النادرة والمجموعات الخاصة، وقسم الحضارات العربية والإسلامية في الجامعة، ودار المرايا، عبر محاضرات قدَّمها عدد من كتّابها.


مقالات ذات صلة

«حضرة المحترم نور الشريف» يبرز جوانب إنسانية وفنية لـ«الأستاذ»

يوميات الشرق المعرض اجتذب محبي نور الشريف بالقاهرة (الشرق الأوسط)

«حضرة المحترم نور الشريف» يبرز جوانب إنسانية وفنية لـ«الأستاذ»

شهد معرض «حضرة المحترم نور الشريف» الذي افتتح أمام الجمهور مجاناً في إحدى قاعات «سينما راديو» بوسط البلد، السبت، حضوراً جماهيرياً وإعلامياً لافتاً.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق يضم المعرض العديد من القطع الأثرية من العصر الإسلامي (متحف الحضارة المصرية)

معرض أثري يبرز روائع الفن الإسلامي بمتحف الحضارة المصرية

ضمن الاحتفالات التي تقيمها العديد من المؤسسات الثقافية والسياحية المصرية بمناسبة المولد النبوي الشريف، نظم المتحف القومي للحضارة المصرية فعالية ثقافية وفنية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق يتضح تأثر الفنانة بالمدرسة المستقبلية في المعرض (الشرق الأوسط)

«جذور وأجنحة»... تحليق دائم مستلهم من صفحات الحياة

في معرضها الجديد، تواصل الفنانة ماجي الشاويش تقديم تجربتها الفنية المختلفة عبر عنوان يختصر جانباً من رؤيتها بمعرض «جذور وأجنحة».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق صورة مركبة لسارق الموناليزا

هل كانت الموناليزا لتشتهر لولا سارقها؟

سرقة القرن الفنية... كيف تحولت «الموناليزا» من لوحة عادية إلى أيقونة عالمية بفضل لص؟

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق شجرة من حياة مُستعادة (الشرق الأوسط)

«تحت سماء واحدة»... فسحة لفناني الجنوب اللبناني في بيروت

يبقى الفنّ قادراً على وَصْل الناس وحماية الرابط بينهم حين تتبدّل الأمكنة وتضيق الخيارات...

فاطمة عبد الله (بيروت)

«أمّ شام» تعود إلى الديار

تحيي الفنانة السورية أصالة نصري حفلها الأول في دمشق بعد غياب 16 عاماً (صفحتها على فيسبوك)
تحيي الفنانة السورية أصالة نصري حفلها الأول في دمشق بعد غياب 16 عاماً (صفحتها على فيسبوك)
TT

«أمّ شام» تعود إلى الديار

تحيي الفنانة السورية أصالة نصري حفلها الأول في دمشق بعد غياب 16 عاماً (صفحتها على فيسبوك)
تحيي الفنانة السورية أصالة نصري حفلها الأول في دمشق بعد غياب 16 عاماً (صفحتها على فيسبوك)

أخذت الأيام والشهور والسنوات أصالة فعلاً. أبعدتها عن مسقط رأسِها وقلبها وصوتِها قسراً خلال الأعوام الـ16 الماضية. وعندما حان موعد الرجوع إلى دمشق، لم تُرِد الفنانة السوريّة أن تكون عودتها إلّا من خلال المسرح.

مساء 17 سبتمبر (أيلول)، يُرفع الستار في «صالة الفيحاء» في دمشق على «ابنة البلد» في أضخم حفلٍ موسيقيّ تشهده العاصمة السوريّة منذ سقوط نظام بشّار الأسد.

منذ ابتعادها عن سوريا عام 2011 على خلفيّة دعمها للثورة، جالت أصالة مرّاتٍ ومرّات حول العالم. صارت لها عائلاتٌ في كل بلدٍ عربيّ. لكنّ الوقفة أمام جمهور الشام بعد 16 سنة من الغياب لا تُقارَن بما سبقها، ولا بما سيأتي بعدها.

يوم أنجبت طفلتها الأولى، أطلقت عليها اسمَ «شام». وعندما فرّقتها الأيام عن شام المدينة، احتفظت بشام الابنة حِرزاً ملاصقاً لها أينما حلّت.


«الصحفيين» المصرية لفض الاشتباك بين طارق الشناوي ومصطفى كامل

مصطفى كامل في حفل بالساحل (صفحته على «فيسبوك»)
مصطفى كامل في حفل بالساحل (صفحته على «فيسبوك»)
TT

«الصحفيين» المصرية لفض الاشتباك بين طارق الشناوي ومصطفى كامل

مصطفى كامل في حفل بالساحل (صفحته على «فيسبوك»)
مصطفى كامل في حفل بالساحل (صفحته على «فيسبوك»)

أعلنت «نقابة الصحفيين» بمصر محاولتها «فض الاشتباك» وإنهاء السجال الدائر على وسائط «سوشيالية» و«إعلامية» منذ أيام بين الناقد الفني طارق الشناوي، ونقيب الموسيقيين مصطفى كامل.

وبدأ السجال عقب انتشار مقاطع من حفل مصطفى كامل بالساحل الشمالي أخيراً، وتداول منشور كتبه طارق الشناوي عبر حسابه على موقع «فيسبوك» انتقد خلاله النقيب وطالبه بالتحقيق مع شخصه؛ لأنه سمح لمطرب صوته «نشاز» اسمه مصطفى كامل بالغناء في أحد الملاهي الليلية بالساحل الشمالي، مما يعرض سمعة الغناء المصري للانحدار، حسب تعبيره.

بدوره، رد مصطفى كامل على منشور طارق الشناوي، مؤكداً أن «رأيه لا يعنيه»، ليرد الشناوي مجدداً بأنه «لا يصلح واجهة للموسيقيين بمصر».

ودخل الفنان مصطفى قمر على خط الأزمة بين الناقد والنقيب، وكتب عبر حسابه على موقع «إنستغرام»: «أضم صوتي لزملائي أعضاء (الموسيقيين)، ولا لإهانة النقيب تحت مظلة النقد»، موجهاً حديثه للناقد طارق الشناوي قائلاً: «إذا كان عذرك أنك لا تعلم تاريخ الفنان مصطفى كامل كفنان مؤثر غنى له جميع نجوم مصر، فهذا جهل إعلامي خطير».

وحسب بيان «رابطة كتّاب ونقّاد الفن» بـ«نقابة الصحفيين» المصريين الأحد، فإن «ما أثير خلال الأيام الأخيرة من نقاش بين الناقد طارق الشناوي... وما صاحب هذا النقاش من اختلاف في وجهات النظر، حول الأعمال الفنية وتقييمها، أمر طبيعي وصحي، ما دام يجري في إطار الاحترام المتبادل، ودون أن يتحول الخلاف حول الرأي إلى خلاف شخصي».

وتؤكد «الرابطة» أن «النقد الفني يمثل أحد الأضلاع الأساسية في منظومة الإبداع؛ فهو ليس خصماً للفنان، ولا انتقاصاً من تجربته، وإنما ممارسة مهنية وثقافية تسهم في قراءة الأعمال وتقييمها، وتساعد على تطوير الذائقة العامة والحوار حول الفن، ومن الطبيعي أن تتعدد الآراء حول العمل الواحد، وأن يختلف الناقد والفنان في تقييمهما للأداء أو التجربة».

الكاتب والناقد الفني طارق الشناوي (نقابة الصحفيين)

ورحبت «الرابطة» باللقاء الذي سيُعقد في «نقابة الصحفيين»، برعاية النقيب خالد البلشي، ومحمود كامل عضو مجلس النقابة، والذي يجمع بين الناقد طارق الشناوي ونقيب الموسيقيين مصطفى كامل، باعتباره خطوة إيجابية نحو تهدئة الأجواء وفتح مساحة للحوار المباشر، بما يحفظ للجميع مكانتهم، ويعيد النقاش إلى إطاره الطبيعي القائم على الاختلاف المهني والاحترام المتبادل.

من جانبه، أكد الناقد الفني أحمد سعد الدين أن «الجدل المثار لا يستحق كل هذه الضجة. وكل شخص حر في رأيه، ويبقى الحال كما هو عليه. وأرى أنه لا داعي لتفاقم الأزمة من الأساس»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن مبادرة «الصحفيين» ستعمل على تهدئة الأوضاع.

وأكدت «رابطة كتّاب ونقّاد الفن» استعدادها للمساهمة في أي حوار مؤسسي يستهدف وضع أسس واضحة للعلاقة بين النقاد والفنانين، بما يضمن حق الفنان في الرد، وحق الناقد في إبداء رأيه بحرية واستقلال ومسؤولية.

من جهته، قال الناقد الفني، ورئيس «رابطة كتّاب ونقّاد الفن» مصطفى الكيلاني، لـ«الشرق الأوسط»، إن «اللقاء سيُعقد في مكتب نقيب الصحافيين، وبرعاية ودعوة الصحافي محمود كامل، عضو مجلس النقابة، ورئيس اللجنة الفنية والثقافية».

ورحب مصطفى الكيلاني باللقاء، لافتاً إلى أن «ما يجري هو الحل الأمثل لضبط العلاقة بين الفنان والناقد»، وأن «الحوار سيكون مهماً وثرياً، وستتم مناقشة تفاصيل كثيرة خاصة بدور النقد وأهميته، وأساس عمل الناقد الفني في مصر».


كيفية التعايش مع شريك دائم القلق

القلق يجعلك تفقد الكثير مما تقدمه الحياة (بيكسباي)
القلق يجعلك تفقد الكثير مما تقدمه الحياة (بيكسباي)
TT

كيفية التعايش مع شريك دائم القلق

القلق يجعلك تفقد الكثير مما تقدمه الحياة (بيكسباي)
القلق يجعلك تفقد الكثير مما تقدمه الحياة (بيكسباي)

غالباً ما يتعامل الأفراد الذين يعانون باستمرار من القلق المفرط في الحياة اليومية عن طريق تجنب الأنشطة والأماكن التي تزيد من مشاعر القلق لديهم.

وغالباً ما يعاني شركاء وأزواج هؤلاء الأفراد من قلق متزايد نتيجة تعاطفهم مع أحبائهم ورغبتهم في تمكينهم من تضييق نمط حياتهم مع تجنب المزيد من الأنشطة والأماكن.

ووفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بأخبار الصحة النفسية والعقلية، فإن التأثير طويل المدى لهذه الاستراتيجية هو أن يعيش شخصان قلقان للغاية في عالم ضيق جداً، ويفقدان الكثير مما تقدمه الحياة.

ويمكن أن يهدد هذا سلامة العلاقة مع ازدياد الاستياء، حيث يضحي الشريك الذي لم يكن قلقاً في السابق أكثر فأكثر لتهدئة قلق الشخص المحبوب. لكن، تعلم كيفية التعامل مع قلق شريكك دون الاستسلام له سيدعم سلامة العلاقة مع تجنب التقليل من أنشطة الحياة.

فكيف تتعايش مع شريكك القلق؟

القلق المفرط يمكن أن يكون نتيجة لأسباب عديدة مختلفة. يعد تاريخ الصدمات، وعدم التوازن الكيميائي العصبي، وانعدام الثقة بالنفس من الدوافع المتكررة للغاية.

وإن الاستجابة لقلق الشخص العزيز عليك من خلال التعاون معه في محاولته لتجنب المواقف العصيبة يعطي راحة قصيرة المدى، ولكنه يجعل الوضع أسوأ على المدى الطويل.

أما الحل الصحي فهو إجبار من تحب على معالجة القلق من مصدره بدلاً من الاستسلام له... فكيف تساعد شريكك القلق؟

التعاطف دون استيعاب القلق

الخطوة الأولى هي أن تتعلم كيفية التعاطف مع شريكك دون امتصاص قلقه. أنت متعاطف مع معاناتهم، ولكنك لا تقبل القيود المرتبطة بها. أنت تشجعهم على طلب المساعدة حتى يتمكنوا من الانضمام إليك في أنشطتك بدلاً من التخلي عن أنشطتك لتهدئتهم.

شجع أحباءك على التغلب على مخاوفهم

شجع شريكك على الحصول على مساعدة للتخلص من قلقه، وادعم جهوده لمكافحة قلقه، وكن مستعداً لبعض المقاومة، خصوصاً إذا كنت قد استسلمت لقلقه لفترة طويلة من الوقت.

وقد يكون هذا أمراً صعباً، وربما لن ينجح في المرة الأولى التي تحاول فيها ذلك، لكن، يجب أن تكون شجاعاً بينما تكون أيضاً متعاطفاً ومتفهماً. وإذا اختار أحد أحبائك أن يظل مريضاً بالقلق بدلاً من أن يكون معك، فهو غير مستعد للشفاء والتجاوز.

وسيتعين عليك أن تقرر المدة التي ستظل فيها بحالة جيدة لمواصلة تشجيعهم على الشفاء ومتى ستحتاج إلى المضي قدماً من دونهم. وإذا ضحيت بنموك من أجل شخص آخر تشبث بالقلق، فسوف يخسر كلاكما.