الشامي يُحيي «أعياد بيروت» ويزفُّ العاصمة عروس الصيف

جمهور شبابي هتف وغنّى حتى اللحظة الأخيرة

استقبله في «أعياد بيروت» جمهور غفير (الشرق الأوسط)
استقبله في «أعياد بيروت» جمهور غفير (الشرق الأوسط)
TT

الشامي يُحيي «أعياد بيروت» ويزفُّ العاصمة عروس الصيف

استقبله في «أعياد بيروت» جمهور غفير (الشرق الأوسط)
استقبله في «أعياد بيروت» جمهور غفير (الشرق الأوسط)

الزمان: العاشرة مساء، والمكان: الواجهة البحرية في العاصمة، والمناسبة: مهرجان «أعياد بيروت»، أما المشهد فسريالي بامتياز، بطله الفنان الشامي. بهذه الكلمات يمكن اختصار حفل الفنان السوري، الذي كانت العاصمة على موعد معه للسنة الثانية على التوالي، وبزحف بشري هائل افتتحه. البعض حجز مكاناً له وقوفاً قرب المسرح، والبعض الآخر جلس على المدرّجات. أما وجه التشابه الوحيد بين الجميع فكان الحماسة الفائقة.

معظم الحضور كان من جيل الشباب الذي حفظ كلمات أغنيات الشامي وتماهى مع موسيقاها. وكأنّ التاريخ يعيد نفسه ضمن مشهدية بصرية لم تتبدّل. فالعام الماضي، اكتظَّ مسرح «أعياد بيروت» بمحبّي هذا الفنان، فأحاطوا بالخشبة وملأوا المقاعد ليُشكلوا أمواجاً بشرية لا تكفّ عن الغناء معه منذ بداية السهرة حتى نهايتها. وهذه السنة، المشهد يعيد نفسه وتنجح «أعياد بيروت» مرة جديدة بخياراتها الفنّية، فتُقدّم سهرة من العمر مع فنان حقَّق حالة فنّية فريدة من نوعها.

في ختام السهرة غنّى «دكتور» للمرة الثانية (الشرق الأوسط)

بالأبيض، أطلَّ الشامي على جمهور غفير راح يصرخ فرحاً إيذاناً ببداية الحفل. وبعد إنشاده أولى أغنيات الأمسية، «جيناك»، ألقى التحية على الحضور: «تقبرني هالوجوه الحلوة وهالمسا الرايق»، ليقدّم بعدها أغنيته الثانية «خدني» على وقع هتافات متتالية من محبّيه. ولعلّ عبارة «قامت الدنيا ولم تقعد» تختصر مجريات هذه السهرة منذ بدايتها حتى نهايتها، فالشامي زفَّ بيروت عروس الصيف، ووشّحها بالفرح الذي افتقدته مدّة طويلة. فجاءت «أعياد بيروت» لتعيد إليها مكانتها الفنية الرائدة، بمشهد تلألأت فيه ملامح العاصمة التي لا تُقهَر. وضخَّ في عروقها الشباب الدائم، فنفضت عنها غبار زمنٍ أسود إلى غير رجعة.

لوَّن الشامي الحفل بأنغام أعماله المختلفة وتفاعل معها رقصاً أحياناً، كما في «خدني» المصرية، وليشكّل حماسة الجمهور خلفية تُلازمه مثل ظلّه. فهو حفظ كلمات أغنياته، وراح يردّدها معه مثل كورال متمرِّس بإنجاز مهمّته.

وعلى مدى ساعة، أبقى الحضور على أجهزة «الموبايل» مضاءة، تنقل الحدث بالصوت والصورة. ولم يتوانَ كثيرون عن رميها على الخشبة، على أمل أن يردّها لهم الشامي بعد «سِيلفي» سريعة يلتقطها لنفسه.

رحَّب الشامي بأهالي بيروت ومختلف المناطق اللبنانية الذين شاركوه نكهة الاحتفال. وسأل عمّا إذا كان بين الحضور مَن جاء من الشام، فتعالت الصيحات جواباً واضحاً على سؤاله.

وصف الشامي حفله في «أعياد بيروت» بالمميّز بسبب حضور والديه (الشرق الأوسط)

وحضَّ جمهوره أكثر من مرة على المشاركة بأداء أغنياته بصوت مرتفع، مذكّراً الجالسين في المقاعد الخلفية بذلك. وعندما أعلن نيّته غناء «دكتور»، سبقه الحضور إلى ترداد كلماتها: «رميتني من حصاني ويا ميمي أنا خيال، خابوا كل ظناني ويا ويلو شو خوان. رميتني من حصاني ويا ميمي أنا خيال، خابوا كل ظناني ويا ويلو شو خوان، دكتور».

أغاني الشامي التي تحصد منذ بداية مشواره نجاحات متتالية، هي من كلماته وألحانه. وتتميَّز بفرادة نغماتها وعباراتها، ولا تُشبه الأعمال الفنّية على الساحة. فابن الأعوام الـ23 خلق حالة وصفها البعض بأنها شبيهة بتلك التي حققها عمالقة الفنّ في السبعينات. وهو اشتهر بأسلوب غنائي يمزج بين الموسيقى الشرقية والغربية، بصوته القوي وأدائه العاطفي الذي يلامس القلوب. ولم تفلت أيُّ من أغنياته من تحقيق ملايين المشاهدات. وشكّلت أغنيته «يا ليل ويا العين» باكورتها، فحصدت نجاحاً باهراً منذ اللحظة الأولى لإصدارها، محقّقةً مشاهدات عالية على وسائل التواصل الاجتماعي.

لم يكن حفل «أعياد بيروت» بالنسبة إلى الشامي مناسبة عادية، وخلاله أعلن سعادته الكبيرة بحضور والديه بين الجمهور. فبعد غياب طويل عنهما، التقاهما في لبنان، واستطاعت «أعياد بيروت» أن تتوّج هذا اللقاء ليبقى ذكرى لا تُنسى في قلب الفنان، كما قال خلال السهرة.

لم تتبدَّل مشهدية الحماسة والتفاعل مع الشامي منذ بداية الحفل حتى نهايته، وارتفعت إلى ذروتها مع أغنيات «صبرا صبرا»، و«يا ليل ويا العين»، و«ملكة جمال الكون». واختار من ألبومه الجديد «بس ما تفل»، التي يؤدي فيها النمط الرومانسي للمرّة الأولى.

وكذلك غنّى «سميتك سما» و«ليلى»، وأعاد غناء «دكتور» مرة ثانية قبل أن يعلن ختام السهرة مؤدياً «شوفي نجمك ماما»، واصفاً هذه الليلة بأنها فريدة من نوعها: «كل السهرات التي سبق أن أحييتها بكفّة، وهذه الحفلة بكفّة أخرى، لأن والديّ يحضرانها».

ردَّد الحضور كلمات أغنياته منذ بداية السهرة حتى نهايتها (الشرق الأوسط)

وتستمر حفلات «أعياد بيروت» ببرنامجها الفني المنوّع، من تنظيم «ستار سيستم» و«غات» و«تويو توسي»، فيعتلي خشبتها الفنان جوزيف عطية في 22 يوليو (تموز). وفي اليوم التالي، يقدّم الكوميدي جون أشقر مسرحيته، ليشارك في الحدث للسنة الثانية على التوالي. وفي 24 منه، يحيي «أعياد بيروت» الفنان آدم، ويقدّم غي مانوكيان في 25 ليلة موسيقية بعنوان «بيروت إلى الأبد». أما مسك الختام فيكون مع إليسا في 28 من الحالي، وتحمل الأمسية الفنّية التي تحييها عنوان «حبّك متل بيروت».


مقالات ذات صلة

ليلى علوي: تمنيت أن أكون مهندسة ميكانيكا سيارات

يوميات الشرق ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)

ليلى علوي: تمنيت أن أكون مهندسة ميكانيكا سيارات

قالت الفنانة المصرية ليلى علوي إنها كانت تحلم وهي صغيرة بأن تصبح مهندسة متخصصة في ميكانيكا السيارات، لكنها اتجهت للتمثيل بالصدفة.

«الشرق الأوسط» (أسوان (مصر))
يوميات الشرق لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)

«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

يشارك فيلم «يوم سعيد» للمخرج محمد الزوعري ممثلاً السعودية بمسابقة الأفلام العربية بالدورة الـ12 لمهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» التي تنطلق 27 أبريل

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق بطلة فيلم «هجرة» السعودي تتسلم جوائزه (مهرجان مالمو)

فيلمان من السعودية ومصر يتقاسمان جوائز «مالمو للسينما العربية»

تقاسم الفيلمان المصري «كولونيا» والسعودي «هجرة» صدارة جوائز الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، بعدما حصدا 5 جوائز في حفل الختام.

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق مشهد من فيلم «أحضان وقضبان» (إدارة المهرجان)

«الأصوات السويدية»... أفلام جديدة تبحث عن الذات

عكست الأفلام المعروضة ضمن برنامج «الأصوات السويدية» للأفلام القصيرة في النسخة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، نبرة إنسانية.

أحمد عدلي (مالمو (السويد))

رحيل حياة الفهد سيدة الشاشة الخليجية

تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
TT

رحيل حياة الفهد سيدة الشاشة الخليجية

تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)

غيّب الموت سيدة الشاشة الخليجية، الفنانة الكويتية حياة الفهد، عن عمر ناهز الـ78 عاماً.

عاشت الراحلة منذ بداياتها الأولى في ستينات القرن الماضي حتى رحيلها أمس، عبر الشاشة في بيوت الخليجيين، وتركت خلفها تاريخاً فنياً عصياً على النسيان.

بدأت الفهد رحلتها الفنية في وقت كان فيه حضور المرأة الخليجية في مجال التمثيل محدوداً ومحاطاً بحساسيات اجتماعية، ورغم ذلك دخلت المجال بخطوات مترددة لكنها حاسمة، وشقّت طريقها في بيئة لم تكن مهيأةً بالكامل لتقبّل هذا الحضور النسائي، وهو ما جعل تجربتها الأولى تتجاوز فكرة «الدور» إلى معنى أوسع في كسر الحاجز، وفتح الباب.


مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
TT

مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)

أعلن علماء، الثلاثاء، أن مركبة «كيوريوسيتي» المتنقلة التابعة لوكالة «ناسا» اكتشفت المزيد من «لبنات الحياة» على سطح المريخ، وذلك بعد إجراء تجربة كيميائية لم يسبق لها مثيل على أي كوكب آخر، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكد الفريق الذي تقوده وكالة «ناسا» أن الجزيئات العضوية ليست دليلاً قاطعاً على وجود حياة سابقة؛ إذ يحتمل أنها تشكلت على سطح المريخ أو سقطت نتيجة اصطدامها بالنيازك.

إلا أنها تكشف عن أن هذه المؤشرات حفظت في الصخور لأكثر من ثلاثة مليارات عام، عندما كان يعتقد أن الكوكب يضم مياهاً سائلة، وفق ما نشرت مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز».

وحملت «كيوريوسيتي»، وهي بحجم سيارة، أنبوبين من مادة كيميائية تسمى TMAH وتستخدم لتحليل المواد العضوية ومعرفة مكوناتها.

وقالت عالمة الأحياء الفلكية العاملة في مهمة «كيوريوسيتي» إيمي ويليامز لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «هذه التجربة لم تجرَ من قبل على كوكب آخر».

وأكدت ويليامز، وهي المؤلفة الرئيسية لدراسة تصف النتائج، أن الفريق «يرى لبنات الحياة، كيمياء ما قبل حيوية على المريخ، محفوظة في هذه الصخور منذ مليارات السنين».

هبطت مركبة «كيوريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» في قاع بحيرة سابقة تسمى فوهة غيل عام 2012، ومنذ ذلك الحين وهي تبحث عن دلائل على وجود حياة سابقة محتملة.

وخلال تجربة أجريت عام 2020 باستخدام مادة TMAH، تم رصد أكثر من 20 جزيئاً عضوياً، بينها مركب «بنزوثيوفين» الموجود أيضاً في النيازك والكويكبات.

وقالت ويليامز إن «المواد نفسها التي هطلت على المريخ من النيازك هي نفسها التي هطلت على الأرض، وربما وفرت اللبنات الأساسية للحياة كما نعرفها على كوكبنا».

وأشارت دراسة جديدة نشرت في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» إلى أن المهمات المستقبلية قد تستفيد من تجربة «كيوريوسيتي» التي أثبتت نجاح التجارب التي تستخدم مادة TMAH على عوالم أخرى.

وستحمل مركبة «روزاليند فرانكلين» التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، والتي تتميز بحفارة أطول بكثير من «كيوريوسيتي»، هذه المادة الكيميائية إلى المريخ.

وأعلنت «ناسا»، الأسبوع الماضي، أن مركبة الفضاء التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية ستنطلق الآن نحو المريخ في أواخر عام 2028. وستكون المادة الكيميائية أيضاً على متن مركبة «دراغون» الدوارة، المقرر إطلاقها عام 2028 في مهمة لاستكشاف قمر تيتان التابع لكوكب زحل.


أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
TT

أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

يقطع المهندس المعماري محمد رجب يومياً أكثر من 30 كيلومتراً للذهاب إلى موقع عمله في الامتداد الصحراوي لمحافظة الجيزة (غرب القاهرة) حيث يشارك في بناء «كمبوند سكني فاخر»، وهو على يقين من أنه لا يمكنه أن يسكن فيه أو أي أحد من أولاده يوماً ما: «نبني لطبقات غنية. أما نحن فنسكن في إحدى المناطق الشعبية في الجيزة».

ويذكر أن شعور رجب بالتفاوت الطبقي الكبير يتزايد كلما سمع عن الأرقام التي تباع بها الوحدات التي يشارك في بنائها، ويقارنها براتبه هو وأصدقائه حيث «الفيلا الواحدة تباع بـ50 مليون جنيه» (الدولار الأميركي يعادل نحو 52 جنيهاً)، «وهو مبلغ لن أتحصل عليه طوال حياتي المهنية داخل مصر».

ووفق خبراء إسكان وعلم اجتماع، فإن بعض المشروعات السكنية في مصر اعتمدت خلال العقود الماضية على تغذية «مشاعر الفصل الطبقي»، بأسلوب المساحات المعزولة والمغلقة. يقول رجب بنبرة يملؤها الشجن: «بعد الانتهاء من عملي، لن يسمح لي الأمن بدخول المكان الذي شاركت في بنائه».

وأطلقت شركة هشام طلعت مصطفى العقارية أخيراً أحدث مشروعاتها العقارية شرق القاهرة «The Spine»، بأسعار مرتفعة جداً، وهو ما عزاه أحد مندوبي المبيعات بالشركة إلى أنها «أول مدينة ذكية استثمارية تقوم بالكامل على الذكاء الاصطناعي في العالم»، وفق ما ذكره لـ«الشرق الأوسط» عند الاستفسار هاتفياً عن طبيعة وأسعار الوحدات بالمشروع.

أحد المشاريع في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وكان رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء قد شاركوا في مؤتمر صحافي للإعلان عن المشروع الضخم، السبت. وأثنى مدبولي عليه قائلاً إن «استثماراته تتجاوز 1.4 تريليون جنيه، ويوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه».

ويصل سعر الوحدة الكبرى (3 غرف نوم) في مشروع «The Spine» بمساحة 116 متراً، 50 مليون جنيه، ويضم المشروع 165 برجاً، داخل «مدينتي» المشروع السابق للشركة، على مساحة 5 كيلومترات. بينما تُطرح نفس مساحة الوحدة في مشاريع أخرى لـ«طلعت مصطفى» بـ10 ملايين جنيه.

ويُرجع موظف قسم المبيعات ارتفاع سعر الوحدات في المشروع إلى «المزايا الكبيرة والمختلفة فيه، منها شبكة المواصلات الضخمة تحت الأرض، ما يضع أماناً إضافياً إذا ما رغب السكان في التجول، ويحافظ على البيئة. كما أن ساكنه لن يحتاج إلى إطلاق الأوامر حتى تشتغل الإضاءة أو التكييف أو غيرهما من المهام في المشاريع الذكية، يكفي أن يُدخل البيانات لأول مرة، ليعرف الذكاء الاصطناعي تفضيلاته، ويعمل كل شيء نيابة عنه، يفتح المصعد، وباب الوحدة، ويضبط التكييف والإضاءة، حتى قبل أن تصل إلى شقتك».

أما سعر الوحدة ذات غرفة النوم الواحدة، بمساحة 77 متراً، فتصل إلى 20 مليون جنيه. وتقدم الوحدات بنظام تقسيط، أقل مقدم حجز فيها 160 ألف جنيه للمكتب الإداري، و250 ألف جنيه للوحدة السكنية، مع قسط نحو 50 ألف جنيه شهرياً، إلى جانب دفعات سنوية بمتوسط نصف مليون جنيه.

ووُصفت هذه الأسعار عبر مستخدمي مواقع التواصل بـ«المبالغ فيها وغير المنطقية»، وسط انتقاد الاهتمام اللافت بالمشروعات العقارية والإسكان الفاخر وعدم التركيز على توطين الصناعة والتكنولوجيا.

دار الأوبرا داخل مدينة الفنون في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وتتعزز هذه الانتقادات في وقت وصل فيه التضخم في مصر إلى 15.2 في المائة على أساس سنوي في مارس (آذار) الماضي، مرتفعاً نحو 2 في المائة عن فبراير (شباط) الماضي. بالإضافة إلى ارتفاع نسب الفقر إلى 32.5 في المائة، وفق تقرير للبنك الدولي عن مستوى الفقر في مصر عام 2022. مقارنة بـ29.7 في المائة في العام المالي 2019-2020.

وخلال السنوات الخمس الماضية، تراجعت قيمة الجنيه أمام الدولار بشكل حادّ، وارتفعت معدلات التضخم لمستويات غير مسبوقة، إذ انخفضت قيمة الجنيه من 15.5 جنيه في 2020 إلى 50 جنيهاً في 2025، ما ترتب عليه انخفاض القوة الشرائية للمواطنين، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع الحد الأدنى للأجور للعاملين في القطاع العام ليصبح 8 آلاف جنيه مصري شهرياً اعتباراً من يوليو (تموز) المقبل.

ويرى الكاتب الاقتصادي والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، أن «المشروع الأحدث يعكس توجهاً من الدولة لفتح سوق عقارات دولي في مصر، لجذب عملة صعبة تساعد على تحسين أزمة العملة الأجنبية في مصر، ما سيؤثر إيجابياً على الاقتصاد الكلي، لكن في الوقت نفسه سينعكس سلباً على أسعار العقارات التي تستطيع شراءها الطبقة الوسطى، وسيزيد نسب التضخم في المجال العقاري».

ويتوقع عبد النبي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «أن يكون الأجانب، وبعض المواطنين العرب وبعض المصريين في الخارج الذين راكموا ثروات كبيرة، هم القادرين وحدهم على الشراء في مشروعات الإسكان الفاخر بمصر، أي أنه يستهدف ذوي الملاءة المالية الواسعة».

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

وهو ما أكّده موظف المبيعات في مجموعة «طلعت مصطفى»: «نستهدف بشكل أساسي الأجانب والعرب، لشراء الوحدات التي سيتم تسليم أول دفعة فيها بعد 5 سنوات».

الباحثة الثلاثينية منى محمد، تابعت الإعلانات التي تروج لمشروعات الإسكان الفاخر بالآونة الأخيرة، وقالت: «عانيت قبل عامين خلال رحلة بحثي عن شراء شقة بمنطقة حدائق الأهرام (غرب القاهرة)، ولأن المبلغ المطلوب كان (مليون جنيه) أكبر من إمكاناتي المادية أنا وزوجي، اضطررت لبيع مصوغاتي الذهبية والاقتراض حتى نتمكن من دفع ثمنها».

وتعلق منى على مشروعات الإسكان الفاخر، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا النوع من المشاريع يستفز مشاعر أبناء الطبقات الوسطى والدُنيا حتى الطبقة الغنية، التي ستجد نفسها جارة لطبقات أكثر رفاهية، وتتمتع بمزايا ليست لديها، وغالباً سيكونون من غير المصريين».

واعتبر رئيس الوزراء المصري مشروع «The Spine»: «عالمياً بكل المقاييس، ويحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة المصرية».

ويرى الباحث في الإنثروبولوجيا، وليد محمود، أن «الكومباوندات السكنية أصبحت جزءاً بارزاً من المشهد العمراني في مصر، تعكس طموحاً نحو حياة أكثر تنظيماً ورفاهية، معتمدة على الخصوصية، والخدمات المتكاملة، والمساحات الخضراء، ما يجذب شريحة واسعة من الطبقة المتوسطة العليا والطبقة الميسورة للإقامة فيها».

خبراء يرون أن المساكن المرفهة تعمّق الهوة الاجتماعية في مصر (شركة طلعت مصطفى)

وأضاف محمود لـ«الشرق الأوسط» أنه «بعيداً عن الصورة المثالية التي تروج لها الحملات الإعلانية، يبرز تساؤل مشروع حول التأثيرات الاجتماعية لهذه الظاهرة، التي تعزز فكرة الانفصال الطبقي، وتخلق تصوراً بأن الحياة الأفضل لا تتحقق إلا داخل هذه الأسوار»، مشدداً على أن «الأزمة لا تقتصر على مفهوم الكمبوندات، بل في اتساع الفجوة بين أنماط السكن المختلفة، وما يصاحبها من شعور متزايد بعدم التكافؤ». على حدّ تعبيره.