عبر «إهدنيات»... أندريه الحاج يدعو إلى «إعادة الاعتبار» للموسيقى الأصيلة

المايسترو اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: لا فنّ عريقاً دون التزامٍ موسيقي وأوركسترا حيّة

الفنانة نادين عواد تقدّم مجموعة أغنيات بصوتها (فيسبوك)
الفنانة نادين عواد تقدّم مجموعة أغنيات بصوتها (فيسبوك)
TT

عبر «إهدنيات»... أندريه الحاج يدعو إلى «إعادة الاعتبار» للموسيقى الأصيلة

الفنانة نادين عواد تقدّم مجموعة أغنيات بصوتها (فيسبوك)
الفنانة نادين عواد تقدّم مجموعة أغنيات بصوتها (فيسبوك)

يحيي المايسترو أندريه الحاج أمسية موسيقية وغنائية في 19 يوليو (تموز) الحالي، ضمن مهرجان «إهدنيات» الدولي في بلدة إهدن الشمالية، حيث يقود «الأوركسترا الوطنية اللبنانية» و«كورال القسم الشرقي» في «الكونسرفاتوار». وتُضفي على السهرة طابعاً خاصاً عزفية الكمان لجهاد عقل، وصوت المغنية نادين عوّاد، ابنة الموسيقي الراحل فؤاد عوّاد.

يُقام الحفل بالتعاون مع جمعية «مشروع أجيال»، وبدعوة من رئيسة «الكونسرفاتوار» هبة القواس.

تفتتح السهرة المغنية نادين عوّاد بمجموعة من أغنيات الراحل عبد الحليم حافظ، من بينها «أهواك» و«كامل الأوصاف»، يليها عازف الكمان جهاد عقل، مقدّماً مقطوعات موسيقية، منها «طريق النحل»، و«حبّيتك تَنسيت النوم» لفيروز، و «أول همسة» للراحل فريد الأطرش.

المايسترو أندريه الحاج يقود «الأوركسترا الوطنية» في «إهدنيات»... (فيسبوك)

ويشارك المايسترو الحاج، في القسم الثاني من الحفل، الجمهور مباشرة؛ إذ تعزف «الأوركسترا الوطنية» موسيقى أغنية «قدّيش كان في ناس» للرحابنة، ليغني الحضور كلماتها تفاعلاً. ثم يقدّم الكورال أغنية «هيلا يا واسع» بمشاركة الجمهور و«الأوركسترا الوطنية»، ليُختتم هذا القسم مع الفنانة نادين عوّاد بأغنية «بكتب اسمك يا حبيبي» لفيروز، فيما يطلّ جهاد عقل مجدداً ليقدّم باقة من معزوفات أغنيات الراحلة أم كلثوم، منها «دارت الأيام».

يُشدد المايسترو أندريه الحاج على أهمية الحضور الأوركسترالي إلى جانب الفنان على المسرح، عادّاً أن هذه المرافقة تضفي على الحفل بعداً فنياً راقياً، لا سيما في السهرات التي يحييها نجوم الغناء. ويعرب في حديثه إلى «الشرق الأوسط» عن استغرابه من عزوف معظم الفنانين في لبنان عن اعتماد هذا الخيار، رغم ما يضيفه من قيمة جمالية ومشهدية أصيلة. ويستشهد بتجارب كثير من نجوم أوروبا، مثل الراحل أزنافور وكريس دي بيرغ اللذين لا يفصلان بين أدائهما والعزف الأوركسترالي على المسرح.

ويرى الحاج أن غالبية الفنانين في لبنان لا يعرفون الالتزام بالنص الموسيقي، ولذلك يهربون من الحضور الأوركسترالي على الخشبة. ويتابع: «من الضروري جداً أن ترافق المشهدية الفنية عامةً خلفية أكاديمية. نجوم الغرب يعتمدون ذلك في حفلاتهم، وإلّا؛ اكتفوا بعزف منفرد على آلة البيانو».

ويشير إلى أن قلة فقط من نجوم الغناء في لبنان تعطي هذا الجانب أهمية، ويعود الأمر إما لتوفير مبلغ زهيد من المال، وإما لعدم قدرتهم على الالتزام بالغناء الأصيل. ويضيف: «حضور الأوركسترا على الخشبة يعكس احتراماً وتقديراً للفنان من قبل الجمهور، وهذا هو المسار السليم في المشهدية الفنية. فهو يزيد من ثقل حضور الفنان ويُلزمه بوصلات غنائية مدروسة. فلا يكفي وجود 10 عازفين على المسرح لإحياء حفل غنائي متكامل».

يقام حفل «الأوركسترا الوطنية» في 19 يوليو الحالي (فيسبوك)

ويرى أن التمارين الغنائية التي يجريها الفنان قبل أي حفل، تُعدّ الأبجدية التي عليه التزامها خلال أدائه المباشر. «تُعدّ هذه التمارين أساساً لتنظيم الحفل وضبط أداء المغني، غير أن بعض الفنانين يرون فيها تقييداً لحريتهم على المسرح؛ إذ يفضلون الارتجال في المواويل والعُرب والآهات متى يشاءون. إلا إن هذا الأسلوب لا يناسب الحفلات المدروسة، حيث تلعب المرافقة الأوركسترالية دوراً حاسماً في الحد من العشوائية، من خلال التحضير المسبق والتدريب الدقيق. وعند انطلاق السهرة، يلتزم الفنان هذه الخطوات، مما يمنح الأداء اتساقاً ومستوى فنياً رفيعاً».

وتأتي السيدة فيروز في مقدمة الفنانات الملتزمات بالنص الموسيقي الأوركسترالي، وكذلك ماجدة الرومي، وجوليا بطرس، وغسان صليبا، وملحم زين، ومروان خوري. ويضيف المايسترو: «الالتزام بالبروفات التي تسبق الحفل تحت قيادة المايسترو يتيح للفنان إدراك طبيعة كل لحظة غنائية. فيعرف متى يمكنه تكرار مقطع ما، ويمنحه حرية التصرف، بشرط ألا تتجاوز نسبة هذا التصرف 10 في المائة من الحفل، مما يسمح له مثلاً ببدء الأغنية من وسطها، ولكن بالتنسيق المسبق مع المايسترو، حتى لا يفاجئ الجمهور والعازفين برغبات فنية مرتجلة».

ويرى المايسترو أندريه الحاج أنه ينبغي على الفنانين التفكير في مهنتهم من خارج الإطار التجاري، داعياً إياهم إلى التزود برؤية مستقبلية تترك أثراً على الساحة الفنية عبر التاريخ. ويختم قائلاً: «في رأيي، قلة من الفنانين الحاليين ستترك إرثاً فنياً للأجيال المقبلة، فمعظمهم لن يُسجَّل تاريخهم، ولن يتركوا أثراً أو بصمة تُذكر. ولا أرى سوى الرحابنة من ستُخلَّد موسيقاهم عبر الزمن، لأنهم عرفوا كيف يقدّمون فناً متكاملاً من دون أي هفوة».

يُذكر أن المايسترو أندريه الحاج سينتقل بعد مهرجان «إهدنيات» إلى مدينة صيدا في 6 أغسطس (آب) المقبل، ليفتتح مهرجاناتها الدولية بحفل يقدّمه الفنان غسان صليبا بمرافقة «الأوركسترا الوطنية اللبنانية».


مقالات ذات صلة

«وجبة ذئب» تفكّ لغز اللحظات الأخيرة لوحيد القرن الصوفي

يوميات الشرق البرد حفظ ما عجز الزمن عن محوه (غيتي)

«وجبة ذئب» تفكّ لغز اللحظات الأخيرة لوحيد القرن الصوفي

أضاء باحثون على القرون الأخيرة من حياة وحيد القرن الصوفي، بعد دراستهم كتلة لحم مكسوّة بالشعر عُثر عليها في معدة جرو ذئب...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر (رويترز)

دراسة: الخيول تشم خوف البشر وتتأثر به

كشفت دراسة علمية حديثة أن الخيول قادرة على شم رائحة الخوف لدى البشر، بل وتتأثر به سلوكياً، ما قد ينعكس مباشرة على طريقة تعاملها مع الفرسان والمدربين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق «فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)

بيروت تستضيف «مهرجان الفيلم الإيطالي» بنسخته الثانية

تتميّز الأفلام الإيطالية بالواقعية الدرامية والقصص الإنسانية العميقة، وغالباً ما تعتمد مواقع تصوير حقيقية بعيداً عن الاستوديوهات المصطنعة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)

تعاويذ للبيع عبر الإنترنت... تجارة الطمأنينة بنقرة واحدة!

تنتشر على الإنترنت حالياً منصّات تعد بتعاويذ توفّر حماية من الشرّ، ونيل حبّ المعشوق، والنجاح المهني... لكن ما الذي يدفع الناس إلى التصديق بمثل هذه العروض؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تقف وحدها كأنها تعرف أن الزمن ليس في صفّها (غيتي)

«الشجرة الوحيدة» في ويلز... نجمة «إنستغرام» مهدَّدة بالاختفاء

قد يكون الوقت المتبقي لنجومية ما تُعرف بـ«الشجرة الوحيدة» على موقع «إنستغرام» قد أوشك على الانتهاء...

«الشرق الأوسط» (لندن)

«وجبة ذئب» تفكّ لغز اللحظات الأخيرة لوحيد القرن الصوفي

البرد حفظ ما عجز الزمن عن محوه (غيتي)
البرد حفظ ما عجز الزمن عن محوه (غيتي)
TT

«وجبة ذئب» تفكّ لغز اللحظات الأخيرة لوحيد القرن الصوفي

البرد حفظ ما عجز الزمن عن محوه (غيتي)
البرد حفظ ما عجز الزمن عن محوه (غيتي)

أضاء باحثون على القرون الأخيرة من حياة وحيد القرن الصوفي، بعد دراستهم كتلة لحم مكسوّة بالشعر عُثر عليها في معدة جرو ذئب قديم تحنّط طبيعياً في جليد سيبيريا الدائم (الأرض دائمة التجمّد).

ووفق «الغارديان»، كانت البقايا المحفوظة بشكل مدهش لجرو ذئب أنثى يبلغ من العمر شهرين قد اكتُشفت عام 2011 قرب قرية تومات في شمال شرقي سيبيريا. ويُعتقد أن الحيوان قد نفق قبل نحو 14 ألفاً و400 عام، بعدما أدّى انهيار أرضي إلى تدمير جحره واحتجاز الجرو وأفراد آخرين بداخله.

وقد ساعدت الظروف شديدة البرودة على حفظ جسد الذئب لآلاف السنوات، وعند فحص البقايا لاحقاً، تبيَّن للعلماء أنّ محتويات معدته كانت محفوظة أيضاً. وكان جزء من آخر وجبة تناولها الذئب قطعة من لحم وحيد القرن الصوفي، وهو حيوان عاشب ضخم انقرض قبل نحو 14 ألف عام.

وقال الدكتور كاميلو تشاكون دوكي، الباحث السابق في «مركز علم الوراثة القديمة»، وهو تعاون بين جامعة استوكهولم والمتحف السويدي للتاريخ الطبيعي، إنّ هذا الاكتشاف شكّل فرصة نادرة. وأضاف أنه إذا أمكن استخراج التركيب الوراثي لوحيد القرن من هذه القطعة من اللحم المهضوم جزئياً، فقد يتيح ذلك فهماً أعمق لحالة هذا النوع في لحظاته الأخيرة قبل الانقراض.

وأوضح تشاكون دوكي أن الحصول على عيّنات محفوظة جيداً من الأيام الأخيرة لعدد من الأنواع المُنقرضة يُعدّ أمراً نادراً، كما أنّ استعادة التركيبات الوراثية لحيوانات عاشت قبيل انقراضها مباشرةً تُعد «مهمّة صعبة». ومع ذلك، قد تحمل الشيفرة الوراثية، لجهة المبدأ، دلائل مهمّة حول الأحداث التي أدَّت إلى انقراض هذه الكائنات.

وفي دراسة نُشرت في مجلة «بيولوجية التركيب الوراثي والتطوّر»، شرح الباحثون كيف تمكّنوا من فكّ شيفرة التركيب الوراثي لوحيد القرن الصوفي من قطعة اللحم المتشابكة. وتُعدّ هذه المرة الأولى التي يتحقَّق فيها مثل هذا الإنجاز الخاص بكائن من العصر الجليدي يُعثَر عليه داخل معدة حيوان آخر. وقال تشاكون دوكي: «وفق علمنا، يُعدّ هذا أصغر وحيد قرن صوفي نعرف تركيبه الوراثي حتى الآن».

وكان العلماء يتوقّعون العثور على دلائل لما يُعرف بـ«تآكل الجينوم»، وهي ظاهرة تفقد فيها الأنواع المتراجعة تنوّعها الوراثي نتيجة تقلّص أعدادها، والتزاوج الداخلي، والضغوط البيئية في أسوأ الأحوال، وهو ما يؤدّي غالباً إلى تراكم طفرات ضارّة تجعل الأنواع أكثر عرضة للانقراض. مع ذلك، جاءت هذه النتائج مُخالفة للتوقعات.

وتابع تشاكون دوكي: «ما وجدناه لم يكن كذلك إطلاقاً». وبعد مقارنة الحمض النووي لوحيد القرن الصوفي مع التركيب الوراثي لعيّنتين أقدم تعودان إلى 18 ألفاً و49 ألف عام، خلص الباحثون إلى أنّ أعداد هذا النوع ظلّت كبيرة ومستقرّة نسبياً قبل أن تنقرض بسرعة لافتة. وأضاف: «أيّاً كان السبب الذي قضى على هذا النوع، فقد حدث على نحو سريع نسبياً»، مُرجّحاً أن يكون ذلك خلال 300 إلى 400 عام سبقت اختفاء وحيد القرن الصوفي.

من جانبه، قال أستاذ علم الجينوم التطوّري في مركز علم الوراثة القديمة، لوف دالين، إنّ وحيد القرن الصوفي يبدو أنه احتفظ بتعداد قابل للحياة لمدة 15 ألف عام بعد وصول البشر الأوائل إلى المنطقة، ممّا يشير إلى أنّ التغيُّر المناخي، وليس الصيد، كان السبب الرئيسي لانقراضه. ولفت إلى أنّ العامل الأبرز كان مرحلة الاحترار المفاجئ في أواخر العصر الجليدي، المعروفة باسم «المرحلة الدافئة بولينغ أليرود»، التي غيَّرت ملامح المشهد الطبيعي بين 14 ألفاً و700 و12 ألفاً و900 عام مضت.

ولا يزال من غير الواضح كيف انتهى الأمر بجرو الذئب إلى التهام لحم وحيد القرن الصوفي، وإنما الباحثون يرجّحون أنه ربما تغذَّى على جثة الحيوان بعدما اصطاده قطيع من الذئاب، أو أنه تلقّى هذه «الوجبة» من أحد أفراد القطيع الذي تقيّأ قطعة اللحم ذات الشعر.

وعام 2015، عُثر في الموقع نفسه على بقايا جرو ذئب ثانٍ يُعتقد أنه شقيق الأول. وأظهرت الفحوص أنّ كليهما كانا قد بدآ بتناول الطعام الصلب، لكنهما ظلّا يعتمدان أيضاً على حليب الأم.


دراسة تكشف عن سر الصحة النفسية للأمهات بعد الولادة

الرضاعة الطبيعية يمكن أن تحمي الأمهات من الاكتئاب (بكسلز)
الرضاعة الطبيعية يمكن أن تحمي الأمهات من الاكتئاب (بكسلز)
TT

دراسة تكشف عن سر الصحة النفسية للأمهات بعد الولادة

الرضاعة الطبيعية يمكن أن تحمي الأمهات من الاكتئاب (بكسلز)
الرضاعة الطبيعية يمكن أن تحمي الأمهات من الاكتئاب (بكسلز)

هل تبحثين عن طريقة لتحسين صحتك النفسية بعد الولادة؟ تشير دراسة جديدة إلى أن الرضاعة الطبيعية لا تقتصر على فوائد الطفل فقط، بل يمكن أن تحمي الأمهات من الاكتئاب والقلق لمدة تصل إلى عشر سنوات بعد الولادة.

ويسلط تقرير لصحيفة «نيويورك بوست» على التفاصيل العلمية حول تأثير الرضاعة على الصحة النفسية للأمهات وأهم النصائح لممارسة الرضاعة الطبيعية بشكل فعال.

كثير من النساء يمررن بتقلبات مزاجية بعد الولادة، من «حزن ما بعد الولادة» البسيط إلى الاكتئاب بعد الولادة الأكثر حدة.

وفي حين تتوفر عدة طرق علاجية، وجد الباحثون أن الرضاعة الطبيعية يمكن أن تقلل من مخاطر المشكلات النفسية لمدة تصل إلى عشر سنوات بعد الحمل.

دراسة صغيرة نُشرت مؤخراً في مجلة «BMJ Open» رصدت سلوكيات الرضاعة الطبيعية وصحة 168 أماً خلال حملهن الثاني. تم إجراء فحوصات طبية للأمهات بعد ثلاثة وستة أشهر، ثم بعد سنتين وخمس سنوات وعشر سنوات من الولادة.

الأمهات اللواتي مارسّن الرضاعة الطبيعية بانتظام أبلغن عن أعراض أقل للقلق والاكتئاب على مدار عقد كامل.

وتم سؤال المشاركات عن صحتهن الجسدية والنفسية، وعن مدة الرضاعة الطبيعية أو التعبير عن الحليب، وعدد الأسابيع التي رضعن خلالها أطفالهن، والفترات الإجمالية للرضاعة.

من بين نحو ثلاثة أرباع النساء اللاتي أجبن بأنهن قمن بالرضاعة، أبلغ 13 في المائة فقط عن علامات القلق أو الاكتئاب عند المتابعة بعد عشر سنوات. بينما أبلغ نحو 21 في المائة عن أعراض اكتئابية أو شعور بالقلق في فترة ما خلال السنوات.

وكشفت النتائج عن أن النساء اللواتي عانين من تقلبات مزاجية بعد عشر سنوات كن أقل احتمالاً لأن يكن قد مارسن الرضاعة الطبيعية أو مارسنها لفترات قصيرة، إضافة إلى أنهن كن أصغر سناً وأقل نشاطاً بدنياً، وهما عاملان يزيدان خطر الاكتئاب واضطرابات المزاج الأخرى.

ورغم أن الدراسة كانت ملاحظة فقط (ما يعني أنه لا يمكن استخلاص استنتاجات حاسمة)، يقترح الباحثون أن الرضاعة الطبيعية لا تزال توفر فوائد لصحة الأم النفسية، إلى جانب العديد من الفوائد الصحية للأم والطفل.

إلا أن الكثير من النساء لا يستطعن الرضاعة الطبيعية لأسباب مختلفة، منها مشاكل جسدية أو سياسات ضعيفة في مكان العمل أو إجازة الأمومة، أو التوتر، أو صدمات سابقة.

يأمل الباحثون أن تلهم نتائج الدراسة التغيير في السياسات.

وقالوا في بيان إن «احتمالية أن تقلل الرضاعة الطبيعية من العبء الكبير للاكتئاب على الأفراد والعائلات ونظم الرعاية الصحية والاقتصادات يزيد من ضرورة تحسين الدعم للرضاعة الطبيعية من قبل صناع القرار».

وفي الوقت نفسه، يشهد سوق حليب الأم نمواً متسارعاً، حيث تقوم بعض الأمهات ببيع «الذهب السائل» للرياضيين للاستفادة من الفيتامينات والمعادن الموجودة فيه، بما في ذلك «أ» و«بي 12» و«د» والكالسيوم والنحاس والحديد والزنك.

وحتى بعض المشاهير، مثل كورني كارداشيان (46 عاماً)، يشاركن في ظاهرة الحليب المبكر (الكولستروم) من خلال الترويج لمكملات مستوحاة من حليب الأم البشري.


«الغياب الصامت»... لماذا يختفي البعض فجأة من العلاقات؟

تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة (بكسلز)
تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة (بكسلز)
TT

«الغياب الصامت»... لماذا يختفي البعض فجأة من العلاقات؟

تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة (بكسلز)
تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة (بكسلز)

«الغياب الصامت»، أو ما يُعرف بـ«Ghosting»، ليس نادراً هذه الأيام. ومع ذلك، أن يتم تجاهلك فجأة، حين يختفي الطرف الآخر دون أي تفسير، يمكن أن يكون صادماً، مؤلماً ومرتبكاً لمَن يُترك في حالة انتظار.

مسألة بقاء أكثر منها قسوة

ووفق تقرير نشرته مجلة «نيوزويك»، تشير تحليلات نفسية جديدة إلى أن الرغبة في الاختفاء قد تكون أقل ارتباطاً بالقسوة أو اللامبالاة، وأكثر ارتباطاً بمحاولة البقاء على قيد الحياة على المستوى النفسي.

وفي هذا الإطار، قال المتخصص النفسي السريري تشارلي هيريوت-ميتلااند، إن الغياب الصامت هو أحد السلوكيات اليومية التي تحركها استجابة الدماغ القديمة للتهديد، المُصمَّمة لحمايتنا من المخاطر المحتملة، وليس لتعزيز السعادة أو العلاقات الصحية.

الغياب الصامت بوصفه سلوكاً دفاعياً

في كتابه الجديد،« تفجيرات محسوبة في الصحة النفسية» (Controlled Explosions in Mental Health)، استكشف هيريوت-ميتلااند كيف أن السلوكيات التي غالباً ما يُنظر إليها على أنها تدمير للذات، مثل التسويف، والمثالية المفرطة، والنقد الذاتي القاسي، والغياب الصامت، هي في الواقع محاولات من الجهاز العصبي لإدارة الخوف.

وقال هيريوت-ميتلااند لـ«نيوزويك»: «من منظور البقاء، الغياب الصامت يمثل مقايضة. يمنح شعوراً بالراحة على المدى القصير من خلال تقليل التوتر الفوري أو التهديد، لكنه يفعل ذلك على حساب الضرر طويل المدى. الجهاز العصبي يفضل ما يشعر بأنه الأكثر أماناً الآن، حتى لو كانت تلك الاختيارات تقوّض العلاقات تدريجياً مع الوقت».

«تفجيرات محسوبة»: الطريقة التي يبرر بها الدماغ الغياب

يصف الكتاب هذه اللحظات بأنها «تفجيرات محسوبة »، اضطرابات صغيرة يسببها الشخص لنفسه؛ بهدف منع كارثة عاطفية أكبر. تماماً كما قد يؤجل شخص ما عملاً؛ خوفاً من الفشل، أو ينسحب اجتماعياً لتجنب الرفض، يصبح الغياب الصامت طريقة للبقاء تحت السيطرة عندما يشعر الشخص بأن التواصل محفوف بالمخاطر.

كيف يستجيب الدماغ للغياب الصامت؟

يحدث كل شيء بسرعة وبشكل تلقائي على المستوى العصبي.

وشرح هيريوت-ميتلااند أنه «في لحظة الغياب الصامت، يستجيب الدماغ للتهديد الفوري بدلاً من العواقب طويلة المدى. الرد قد يثير القلق أو النزاع أو الشعور بالحرج، لذا يوفر الصمت راحة فورية».

المخاطر طويلة المدى

المشكلة هي أن هذه السلوكيات غالباً ما تتحقَّق ذاتياً.

تجنب الشخص الآخر خوفاً من أنه قد لا يقدرك في النهاية يؤدي إلى عدم تشكيل أي علاقة على الإطلاق. مع مرور الوقت، يتحقق «الأمان القصير المدى» على حساب الوحدة، والشعور بالذنب، أو تضرر الثقة.

الابتعاد عن الحكم الأخلاقي

حذر هيريوت-ميتلااند من الاستجابة للغياب الصامت، سواء كنت مَن يختفي أو مَن يُترك، بالحكم الأخلاقي، وقال: «تصنيف السلوك على أنه كسول أو فظ أو سام قد يزيد من الشعور بالذنب ويعمّق العادة».

وأضاف: «بدلاً من ذلك، يكمن المفتاح في فهم ما إذا كان الغياب الصامت يخدم غرضاً وقائياً، أو يتلف حياة الشخص بهدوء».