مهرجان عمّان السينمائي يختتم دورته السادسة بتوزيع الجوائز على مستحقّيها

الفائزون في مهرجان عمّان السينمائي الدولي الذي اختتم فعالياته أمس (إدارة المهرجان)
الفائزون في مهرجان عمّان السينمائي الدولي الذي اختتم فعالياته أمس (إدارة المهرجان)
TT

مهرجان عمّان السينمائي يختتم دورته السادسة بتوزيع الجوائز على مستحقّيها

الفائزون في مهرجان عمّان السينمائي الدولي الذي اختتم فعالياته أمس (إدارة المهرجان)
الفائزون في مهرجان عمّان السينمائي الدولي الذي اختتم فعالياته أمس (إدارة المهرجان)

بعد 9 أيامٍ حافلة بالأنشطة السينمائية، من عروض أفلام، مروراً بالندوات واللقاءات الحوارية وليس انتهاءً بمنصة تسويق المشروعات السينمائية، اختتم مهرجان عمّان السينمائي الدولي فعاليات دورته السادسة في العاصمة الأردنية.

من «مركز الحسين الثقافي»، حيث كان الافتتاح في 2 يوليو (تموز)، ذكّرت مديرة المهرجان ندى دوماني بهويته: «هو مهرجان متجذّر في محيطه، لكنه منفتح على العالم، وهذا ما نطمح أن يستمرّ». وما الأفلام الفائزة بجوائز «السوسنة السوداء» سوى انعكاس لتلك الهوية، وللشعار الذي رفعه المهرجان هذا العام «عالم خارج النص».

رئيسة المهرجان الأميرة ريم علي ومديرته ندى دوماني برفقة فريق العمل في ختام الفعاليات (إدارة المهرجان)

جوائز الأفلام الروائية العربية

بحضور الأمير علي بن الحسين وزوجته الأميرة ريم علي، رئيسة المهرجان، توزّعت الجوائز على الفئات المتنافسة؛ من أفلام روائية طويلة، إلى أفلام قصيرة ووثائقية. مع العلم بأن 62 فيلماً من 23 دولة شاركت في هذه النسخة من المهرجان.

عن فئة الأفلام الروائية الطويلة، فاز «الذراري الحمر» من تونس للمخرج لطفي عاشور بـ«السوسنة السوداء». يتناول الفيلم المقتبس عن قصة حقيقية، انعكاس الإرهاب والعنف على الطفولة المهمّشة. وقد حصل الممثل الرئيسي في الفيلم الطفل علي الهلالي على تنويه خاص عن دوره. وقد تقاسمَ هذا التنويه مناصفةً مع الممثل الشاب عزّام أحمد عن دوره الرئيسي الأول في فيلم «أناشيد آدم».

المخرج التونسي لطفي عاشور متسلماً جائزة أفضل فيلم لـ«الذراري الحمر» (إدارة المهرجان)

وعن فئة الأفلام الروائية، فحاز الفيلم الفلسطيني «إلى عالم مجهول» للمخرج مهدي فليفل جائزتَي لجنة التحكيم والجمهور. ويتناول الفيلم رحلة هروب صديقَين فلسطينيَّين إلى أوروبا؛ بحثاً عن حياة أفضل، حيث يجدان نفسيهما في مواجهة تحديات وصعوبات كثيرة.

حصل الفيلم الفلسطيني «إلى عالم مجهول» على جائزتَي لجنة التحكيم والجمهور (موقع المهرجان)

أما الفيلم الأردني «سمسم»، الذي شكّل إحدى مفاجآت المهرجان، بما أنه من صناعة مواهب شابة في تجربتهم السينمائية الأولى، فقد نال تنويهاً خاصاً لأفضل كاتبة سيناريو في تجربة أولى. وسط تصفيق الجمهور، صعدت كاتبة الفيلم تمارا عويس، والمخرجة سندس السميرات إلى المسرح لتسلُّم الجائزة. وعن الفيلم ذاته، نالت الممثلة الصاعدة سجى كيلاني تنويهاً خاصاً لأفضل أداء بدور رئيسي للمرة الأولى.

ويعالج الفيلم، عبر قصة منبثقة من المجتمع الأردني، قضية الطلاق وانعكاساتها على المرأة في حياتها العائلية والمهنية. كما يتطرّق بجرأة إلى توق الأنثى إلى الحرية، بعيداً عن القيود التي يفرضها المجتمع الذكوري.

تنويه خاص لأفضل سيناريو للفيلم الأردني «سمسم» (إدارة المهرجان)

جوائز الأفلام الوثائقية العربية

بالانتقال إلى الأفلام الوثائقية، اختارت لجنة التحكيم «احكيلهم عنّا» للمخرجة الأردنية رند بيروتي، وقد نال الفيلم كذلك جائزة الجمهور في المهرجان. ويوثّق العمل حكاية 7 فتيات من أصول عربية وكردية وغجريّة، يقمن بشقّ طريقهنّ إلى مرحلة النضج في الريف الألماني. بحثاً عن طرق لتخطي التمييز والضغوط العائلية، تعرض تلك المراهقات مشاكلهن وأحلامهن الجامحة أمام الكاميرا.

جائزتا الجمهور ولجنة التحكيم للفيلم الوثائقي الأردني «احكيلهم عنّا» (موقع المهرجان)

ومن بين الأفلام الوثائقية التي لاقت استحساناً كبيراً في مهرجان عمّان السينمائي، «أبو زعبل 89» للمخرج المصري بسام مرتضى. يوثّق الفيلم لحكاية مرتضى الشخصية مع والده الذي اعتُقل لأسباب سياسية في سجن أبو زعبل، ثم غادر إلى النمسا بعد خروجه، تاركاً بسام ووالدته مع مجموعة من أشرطة الكاسيت والرسائل التي تروي ذكريات العائلة.

حصل «أبو زعبل 89» على تنويه خاص من لجنة التحكيم، كما نال جائزة «فيبريسي (Fipresci)»، التي يقدّمها «الاتحاد الدولي للصحافة السينمائية».

المخرج المصري بسام مرتضى وتنويه خاص لفيلمه الوثائقي «أبو زعبل 89» (إدارة المهرجان)

أما جائزة «السوسنة السوداء» لأفضل فيلم وثائقي، فقد ذهبت مناصفةً إلى «أمك، أمي» من المغرب، و«نحن في الداخل» للمخرجة اللبنانية فرح قاسم.

ويتناول كلٌ من العملَين قصصاً شخصية، حيث يوثّق الفيلم المغربي لعلاقة المخرجة سميرة المزغباتي مع والدتها. بينما تعود فرح إلى طرابلس بعد سنوات من الغياب، أملاً في إعادة التواصل مع والدها عبر اللغة الوحيدة التي يؤمن بها، أي الشعر.

المخرجة المغربية سميرة المزغباتي وجائزة «السوسنة السوداء» عن أفضل وثائقي (إدارة المهرجان)

جوائز الأفلام العربية القصيرة

للأفلام العربية القصيرة حصّتها كذلك في مهرجان عمّان السينمائي، وقد نال «السوسنة السوداء» فيلم «نهار عابر» للمخرجة رشا شاهين، وهو إنتاج مصري - سوري مشترك. أما جائزة لجنة التحكيم فحصل عليها الفيلم اللبناني «آخر أيام الصيفية» للمخرج بيار مزنّر. وقد ذهب التنويه الخاص إلى فيلم «مانجو» من مصر للمخرجة رندة علي. أما جائزة الجمهور لأفضل فيلم قصير فذهبت إلى «ونعم» للمخرج مساعد القديفي من الكويت.

جوائز الأفلام غير العربية

وفي خطوة جديدة في هذه الدورة من المهرجان، استُحدثت جوائز للأفلام غير العربية التي دخلت المنافسة للمرة الأولى. منح أعضاء لجنة التحكيم أصواتهم للفيلم السويسري «كلب قيد المحاكمة (Dog on Trial)»، بينما حصل على جائزة «السوسنة السوداء» الفيلم الأميركي «لمسة مألوفة (Familiar Touch)»، أما جائزة الجمهور لأفضل فيلم غير عربي فقد نالها فيلم الرسوم المتحركة التشيكي «حكايات من حديقة سحرية (Tales from the Magic Garden)».

على مدى 9 أيام، حاول «مهرجان عمّان السينمائي الدولي - أول فيلم» أن يتلاقى مع شعاره ويروّض عالماً خرج عن نصّه وعن طَوره. لم يكتفِ بعرض أفلامٍ ذات محتوى إنسانيّ عالٍ، بل خلق مساحاتٍ للتشبيك واللقاء والبساطة بين صنّاع الأفلام والمهتمّين بالشأن السينمائي من العالم العربي والعالم، من دون تكلّفٍ ولا بهرجة.

قبل أن تختمَ المهرجان واعدةً بتجديد اللقاء العام المقبل، تستذكر ندى دوماني عبارةً قالها أحد الضيوف ولم تسقط سهواً في أذنها: «This is a festival with a heart (هذا مهرجانٌ ذو قلب)».


مقالات ذات صلة

المخرج التركي تشاتاك: السينما السياسية توقظ وعي العالم

يوميات الشرق عُرض الفيلم ضمن فعاليات الدورة التاسعة لمهرجان الجونة (الشركة المنتجة)

المخرج التركي تشاتاك: السينما السياسية توقظ وعي العالم

قال المخرج التركي إيلكر تشاتاك إن علاقته الفنية بالممثلة التركية أوزغو نامال بطلة فيلمه «رسائل صفراء» بدأت بذكرى تعود إلى سنوات مراهقته.

أحمد عدلي (الجونة (مصر))
يوميات الشرق تكريم منى زكي (إدارة المهرجان)

«الجونة» يفتتح دورته التاسعة بتكريم منى زكي وسط تباين الآراء حول الحفل

تشهد هذه الدورة من «الجونة» إطلاق فعاليات جديدة، بينها منصة «سيني جونة مسلسلات».

انتصار دردير (الجونة (مصر))
سينما مايكي ماديسون وجيريمي ألن وايت في «سوشال ريكونينغ» (ألكون إنترتينمنت)

نجومية لا تنقذ الأفلام... لماذا أدار الجمهور ظهره لبراد بِت وتوم كروز؟

شهد الأسبوعان الماضيان سقوط 3 أفلام بنسب متفاوتة. هذا لا يحدث للمرّة الأولى، لكن اللافت أنّ اثنين منها بقيادة ممثلين من رتبة نجوم. الفيلم الثالث لا يحمل نجوماً،

محمد رُضا (لندن)
سينما «القصص»: مشهد من الفيلم (سينينوفو)

شاشة الناقد: ملحمتان من مصر واليابان ترصدان تحوّلات المجتمع والسياسة

هناك كثير ممّا يمكن الحديث عنه في هذا الفيلم الخامس لمخرجه، وهذا كثير يفصح عن عمل ذي طروحات عدّة، تمتزج فيه حسنات كثيرة وبعض السلبيات.

محمد رُضا
يوميات الشرق اعتمد الفيلم على فكرة من دون سيناريو متكامل (الشركة المنتجة)

ركان ميّاسي: حكاية جدتي قادتني إلى «البارح العين ما نامت»

قال المخرج الفلسطيني ركان ميّاسي إن فيلمه الطويل الأول «البارح العين ما نامت» انطلق من حكاية جدته، التي تزوجت في الرابعة عشرة من عمرها.

أحمد عدلي (الجونة (مصر))

الغموض يحيط بمدفن الأديبة مي زيادة في القاهرة

مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
TT

الغموض يحيط بمدفن الأديبة مي زيادة في القاهرة

مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)

حالة من الغموض تحيط بمدفن الأديبة اللبنانية من أصل فلسطيني مي زيادة «1886-1941» بعد إعلان باحث مصري في شؤون المقابر والجبانات عن اختفائه من موقعه في مدافن الطائفة المارونية.

وكان الباحث في شؤون الجبانات والمقابر إبراهيم طايع أعلن عن اختفاء المقبرة، مشيراً على صفحته بـ«فيسبوك» إلى أنه كان في زيارة هناك، ولم يجد لها أثراً، وقال طايع: «المعروف أن مي زيادة توفيت في القاهرة، وخرجت جنازتها من مستشفى المعادي في 17 أكتوبر (تشرين الأول) سنة 1941م ودفنت في مقابر الطائفة المارونية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «زار القبر أكثر من مرة، وقام بتصويره، وهو مدفن بسيط مرتفع عن الأرض، وموضوع عليه رخامة مكتوب عليها: الأديبة مي زيادة... نابغة الشرق، وعليه تاريخ وفاتها».

ويضيف طايع: «في الأيام الماضية حين دخلنا المقابر الخاصة بالطائفة المارونية، لم نجد أثراً لقبر مي ولا توجد رخامة، وكان مكانها رخامة بديلة دون كتابات أدت إلى تغيير شكل القبر تماماً، اختفى القبر كأن المكان لم يكن فيه مدفن من قبل».

وتساءل طايع أين اختفى قبر مي زيادة ومن فعل هذا؟ وما مصير رفاتها؟ وتابع: «حين توجهنا بهذه الأسئلة لبعض المسؤولين عن مقابر الجاليات أخبرونا أن بعض المدافن، عندما تمر عليها سنوات طويلة دون أن يسأل أحد عنها، تتم إزالتها وإعادة استخدام المكان لدفن موتى آخرين، لكن هل ينطبق هذا على مي زيادة، صاحبة الصالون الأدبي الشهير، التي اجتمع حولها كبار أدباء ومثقفي عصرها، وقال عنها أحمد شوقي: (إذا نطقت صبا عقلي إليها، وإن بسمت إليَّ صبا جناني)، ووصفها الشيخ مصطفى عبد الرازق بأنها: رائدة النهضة النسوية في الشرق».

شاهد قبر قديم لمي زيادة (الباحث إبراهيم طايع)

من جهته، قال ميشيل حنا الأديب والباحث في عمارة القاهرة، «إن قبر مي زيادة كان موجودا في خانة في الحائط، وإنه زارها منذ عامين، كان القبر هناك، لكن هذا المدفن لم يكن أول مكان دفنت به، كان هناك مدفن آخر لها، لكن رفاتها نقل إلى مكانها الذي رأيت المقبرة به آخر مرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هي عادة يلجأ لها المسؤول عن المقابر عندما يجد مكاناً ليس له صاحب ولا يسأل عنه أحد فيقوم بنقل الرفات لإعادة وضع متوفى جديد».

كان لمي في الأصل مدفن خاص بها، حسب قول ميشيل حنا، لكنها نقلت بعد ذلك لمربع في الجدار، وتساءل: «لا أعرف كيف يحدث هذا مع شخصية مثل مي؟ فهي أديبة، وكاتبة، ومترجمة، وشاعرة مهمة، وتُعد واحدة من أبرز رائدات النهضة الأدبية والعمل النسوي في العالم العربي خلال النصف الأول من القرن العشرين».

مي مع والدتها في الناصرة (من الباحث إبراهيم طايع)

من جانبه، قال الأب نبيل رفُّول مسؤول الطائفة المارونية بالقاهرة لـ«الشرق الأوسط» إنهم لا يعلمون شيئاً عن اختفاء مدفن مي زيادة «فقد كان موجوداً بالفعل»، ويضيف رفُّول أن «هناك قضية مقامة ضد حارس المدافن بعد أن اكتشفنا أنه يتم العبث بها، فهو يدعي أنه ورثها عن جده»، ويضيف رفُّول أن «الطائفة المارونية في انتظار كلمة القضاء في هذا الشأن».

ولدت مي زيادة في مدينة الناصرة بفلسطين لأب لبناني وأم فلسطينية، وانتقلت لاحقاً مع عائلتها إلى مصر واستقرت في القاهرة حيث درست في جامعة القاهرة، واشتهرت بثقافتها الواسعة وإتقانها لعدة لغات أجنبية، وأنشأت صالونها الأدبي الأسبوعي الشهير في القاهرة، الذي كان ملتقى لكبار أدباء ومفكري العصر، مثل أحمد لطفي السيد، وخليل مطران، وعباس محمود العقاد، وطه حسين، ومصطفى صادق الرافعي.


السلاحف البحرية ترصد آثار الاحترار في المتوسط

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
TT

السلاحف البحرية ترصد آثار الاحترار في المتوسط

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)

في كل صيف، تتكرر على شواطئ البحر المتوسط معجزة طبيعية عمرها ملايين السنين، حين تشق صغار السلاحف البحرية طريقها من الأعشاش الرملية إلى البحر. لكن هذا المشهد الآسر بات يحمل مؤشرات مقلقة لعلماء البيئة؛ إذ تكشف السلاحف ضخمة الرأس عن التأثير المتنامي لتغير المناخ على النظم البحرية، مع ارتفاع درجات الحرارة الذي يخلّ بالتوازن الطبيعي بين الذكور والإناث ويهدد مستقبل أحد أبرز الكائنات المهاجرة في المتوسط.

على شاطئ إيزتوزو التركي، أحد أهم مواقع تعشيش السلاحف البحرية في البحر المتوسط، تشق نحو 30 ألف سلحفاة صغيرة طريقها إلى البحر كل موسم بعد خروجها من مئات الأعشاش المنتشرة على امتداد الساحل. ورافقت «رويترز» عالم الأحياء البحرية يعقوب كاسكا وفريقه من المتطوعين خلال جولاتهم الليلية لمراقبة الأعشاش وحماية البيوض المدفونة في الرمال. وتنتشر فوق الأعشاش أقفاص هرمية الشكل تحول دون وصول الثعالب إليها، في حين يتحول الشاطئ، الذي يعج بالسياح نهاراً، إلى ملاذ هادئ لحماية السلاحف ليلاً.

صغار السلاحف البحرية تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو الواقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط ​​في مقاطعة موغلا بتركيا (رويترز)

تميمة «كوب 31»

وأصبحت السلحفاة ضخمة الرأس، التي تحفر أعشاش بيوضها على شواطئ البحر المتوسط، التميمة الرسمية لمؤتمر الأطراف (كوب 31) للمناخ الذي تستضيفه تركيا الشهر المقبل. وستكون حماية البيئة البحرية من المحاور الرئيسية للقمة التي ستنعقد على ساحل أنطاليا.

ويقول باحثون إن تلك السلحفاة توضح كيفية تأثير تغير المناخ على النظم البيئية بمنطقة البحر المتوسط، التي تشهد اتجاهاً طويل الأمد نحو ارتفاع درجات الحرارة منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي.

درجات حرارة أعلى

أظهر تحليل أجرته «رويترز» أن المياه الأوروبية سجلت أعلى درجات حرارة صيفية على الإطلاق، مع تداعيات خطيرة على بعض المجتمعات الساحلية.

ويقول باحثون إن تغير المناخ يؤدي أيضاً إلى ارتفاع تدريجي في درجات حرارة الشواطئ في أنحاء البحر المتوسط ‌وهي الشواطئ التي ‌تضع فيها السلاحف بيوضها.

ويتحدد جنس صغار السلاحف وفقاً لدرجة حرارة العش؛ إذ تؤدي الرمال الأكثر ​دفئاً ‌إلى ⁠إنتاج أعداد ​أكبر ⁠من الإناث.

وقالت آيفر شيرين، المحاضرة في علم البيئة بجامعة أسكودار والتي أجرت أبحاثاً موسعة على السلاحف ضخمة الرأس: «تقدم لنا السلاحف البحرية نظام إنذار مبكراً وسريعاً للغاية». وأضافت أن تلك الكائنات تظهر عليها آثار التغيرات البيئية التي تؤثر في النظم الساحلية والبحرية لأنها من الأنواع التي تعتمد على اليابسة والبحر معاً.

وفي دراسة دكتوراه استمرت خمس سنوات في جامعة باموكالي، خلصت شيرين إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يرتبط بتبكير مواعيد وضع البيوض وتقليص فترات الحضانة لها في الأعشاش وزيادة نسبة الإناث.

يراقب عالم الأحياء البحرية المتخصص في السلاحف البحرية يعقوب كاسكا وأحد المتطوعين سلحفاة صغيرة وهي تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو (رويترز)

وقدرت الدراسة التي أجريت على شاطئ باتارا أن نحو 70 في المائة في المتوسط من صغار السلاحف ضخمة الرأس عند الفقس من الإناث، وخلصت إلى أن تعديل السلوكيات وحده قد لا يكون كافياً للتخفيف ⁠من آثار تغير المناخ.

وقال كاسكا إن درجات حرارة الأعشاش في إيزتوزو ارتفعت بنحو درجة مئوية ‌واحدة خلال العشرين عاماً الماضية، مضيفاً أن تحليلات أوسع أشارت إلى أن الإناث ‌تمثل ما بين 80 و90 في المائة من صغار السلاحف في العديد من التجمعات.

ويقول ​العلماء إن استمرار ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي في نهاية المطاف ‌إلى انخفاض أعداد الذكور إلى حد لا يكفي لضمان نجاح التكاثر.

وأضافت شيرين أن درجات حرارة الأعشاش التي تتجاوز 30 ‌درجة مئوية تزيد أيضاً من خطر نفوق الأجنة. ووفقاً لفريق الخبراء المختص بالسلاحف البحرية، تصنف السلاحف ضخمة الرأس على أنها معرضة لخطر الانقراض على مستوى العالم.

أما في البحر المتوسط فتدرج ضمن فئة يقل القلق عليها، وهو ما يعكس نجاح جهود الحفاظ على الأنواع، لكن العلماء يقولون إن تغير المناخ يفرض ضغوطاً جديدة.

تعاون بين الدول

قال كاسكا إن نمط الهجرة الذي تتبعه السلاحف يبرز الحاجة إلى تعاون عابر للحدود خلال مؤتمر «كوب 31».

وتابع قائلاً: «قد ‌تضع بيوضها في تركيا، لكنها تتغذى في تونس أو في البحر الأدرياتيكي وغيرها من المناطق»، ودعا الدول إلى التعاون لحماية التنوع البيولوجي في البحر المتوسط.

وأشار كاسكا إلى أن إناث السلاحف ضخمة الرأس تعود عادة بعد عقود إلى الشواطئ التي فقست فيها لوضع البيوض، لكن التغيرات في الأنظمة البيئية دفعت بعضها إلى وضع البيوض في مناطق أبعد شمالاً وهو أمر لم يكن شائعاً من قبل.

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)

ويراقب المتطوعون على الشاطئ صغار السلاحف مستخدمين أضواء حمراء خافتة لتقليل أي إزعاج للحد الأدنى في أثناء توجهها نحو البحر، لكن الصغار يواجهون في البحر مخاطر أخرى، من بينها شباك الصيد والقوارب والنفايات البلاستيكية.

وقالت شيرين: «السلحفاة البحرية التي تعلق في شبكة صيد لا تستطيع الصعود إلى السطح للتنفس، وللأسف تموت غرقاً».

ويشكل التلوث بالبلاستيك مصدر قلق على وجه الخصوص. وقال كاسكا إن 60 في المائة من السلاحف التي تنقل إلى مركز للتأهيل يوجد في أجهزتها الهضمية ما لا يقل ​عن خمس قطع من البلاستيك.

وتابع قائلاً: «إلقاء كيس بلاستيكي في ​البحر يشبه ضرب السلاحف بالرصاص».


«ناس من شارعنا»... معرض قاهري يحكي قصصاً باريسية

لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
TT

«ناس من شارعنا»... معرض قاهري يحكي قصصاً باريسية

لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)

في معرضه الأحدث، الذي يحمل عنوان «ناس من شارعنا»، يقدم الفنان المصري عبد الرازق عكاشة حكايات وقصصاً من فرنسا، إذ يرصد أحد الشوارع الباريسية التي عاش فيها واختلط بسكانها وروادها من الفنانين والمبدعين، ويقدم رؤيته الجمالية عنهم في نحو 30 لوحة تتداخل فيها الألوان الساخنة والباردة لتنسج حكايات باريسية مشوقة.

ويواصل عكاشة، في المعرض الذي افتُتح الخميس بغاليري «فلك» بوسط القاهرة، الرهان على جرأة استخدام الألوان، مع تكوينات تعبيرية وتجريدية تجعل للحكاية أبعاداً مختلفة في ذهن المتلقي، فتتعدد الرؤى والحكايات المنبثقة من العمل الواحد بقدر تعدد المشاهدين.

من أعمال المعرض (فيسبوك)

ويقول الفنان عبد الرازق عكاشة إن فكرة معرض «ناس من شارعنا» تستند إلى شارع «ريدي ذا بيس» في فرنسا، الذي عاش فيه، ويصفه بأنه شارع مهم جداً في منطقة مونمارتر، التي يعيش فيها الفنانون والأدباء والكتّاب، وتضم أيضاً «مولان روج» أو الطاحونة الحمراء، ويمر بها طريق بيكاسو إلى الهضبة العليا، كما سكنت داليدا بالقرب من هذا الشارع.

ويضيف، في كلمة مصورة تعريفية بالمعرض، أنه لم يختر الرسم عن شارع باريسي تنازلاً عن هويته أو تبادلاً للهويات، وإنما تعبير عن التفاعل الإنساني مع شارع وأشخاص من الفنانين والمبدعين عاش بينهم وقرر أن يرسمهم.

ويوضح: «في هذا المعرض، أعرِّف الجانب العربي أو المصري بكيفية تفكير الآخر ونمط حياته، وأحاول أن أصوِّر له هذا النمط وأنقله إليه كاملاً، فليس هناك تضارب في الهويات، بل محاولة للتقريب بينها».

لوحة تعبر عن حكاية بالمعرض (الفنان)

وتشي اللوحات بالعديد من الحكايات في الشارع الذي اختاره الفنان، من المقاهي وجلسات السمر إلى النزهات بالدراجات والجداريات على المترو، وجميعها تأتي في إطار من الألوان المبهجة والتكوينات الفنية ذات الدلالات المفتوحة على أكثر من حكاية وتفسير.

وأشار الفنان أيضاً إلى أن شغفه برسم الشارع لا يقتصر على الشارع الباريسي، إذ لديه، كما يقول، «مشروع فني منذ 10 سنوات عن العمارة في شوارع مصر»، يحاول من خلاله رصد كيفية عيش الناس في مصر، خصوصاً في الأحياء الإسلامية التراثية وبعض المناطق الشعبية، بما تشهده من زحام، مثل الحسين والعتبة والجمالية وحارة اليهود، وغيرها من الأماكن التي تتجلى فيها هوية الإنسان وخصوصيته.

جانب من المعرض (فيسبوك)

وفيما يلفت عكاشة إلى شروع متحف بيكاسو في باريس في دراسة عرض لوحاته عن غزة، يؤكد أن هذه اللوحات، التي خصص لها معرضاً سابقاً في القاهرة ورسم جدارية كبيرة عنها، تظل من أهم الأعمال التي قدمها، إذ تعبّر عما يشعر به فنان عربي تجاه مأساة غزة.

وسبق أن قدم عكاشة معرضاً بعنوان «جدارية غزة»، ضم أعمالاً ملحمية ومشاهد موجعة من المأساة التي شهدها القطاع جراء الحرب. ورصد في لوحاته مشاهد متعددة من داخل القطاع، استلهمها من نشرات الأخبار والصور والوقائع التي شاهدها العالم.