العقل يُشفَى من المعدة... ما لا تعالجه الأدوية قد يُعالَج بالكيتو!

ليس كلّ ما يُشفي يأتي من حبّة دواء (غيتي)
ليس كلّ ما يُشفي يأتي من حبّة دواء (غيتي)
TT

العقل يُشفَى من المعدة... ما لا تعالجه الأدوية قد يُعالَج بالكيتو!

ليس كلّ ما يُشفي يأتي من حبّة دواء (غيتي)
ليس كلّ ما يُشفي يأتي من حبّة دواء (غيتي)

في أواخر عام 2022، أصدر اختصاصي علم النفس بجامعة هارفارد الأميركية، كريستوفر بالمر، كتابه «طاقة العقل» الذي أكّد فيه أن جذور المرض العقلي تعود إلى اضطرابات التمثيل الغذائي في الجسم، وليس إلى اختلالات النواقل العصبية في الدماغ. وظلَّ بالمر، على مدار سنوات، يدافع بقوة عن فكرة أنّ اتّباع حمية غذائية أو نظام غذائي يعتمد على تناول جرعات عالية من الدهون وكميات معتدلة من البروتينات مع تقليل الكربوهيدرات، وهو ما يُعرف باسم «رجيم الكيتو»، يمكن أن يساعد بعض المرضى في استعادة السيطرة على قواهم العقلية من خلال معالجة اضطرابات الأيض في الجسم بشكل مباشر.

وفي تصريحات لموقع «أنْ دارك» المتخصِّص في البحوث العلمية نقلتها «وكالة الأنباء الألمانية»، يقول بالمر، الذي يعمل في مستشفى ماكلين للأمراض العقلية قرب بوسطن، إنّ رجيم الكيتو يُستخدم منذ فترة طويلة، وفق أساليب الطبّ التقليدي، في علاج حالات الصرع الحادة. وقد أثبتت دراسات عدّة في السنوات الأخيرة أنّ النظام الغذائي الكيتوني لا يساعد فقط في السيطرة على نوبات الصرع والاضطراب ثنائي القطب وحالات الاكتئاب الحادة والفصام، وإنما يُقلّل في بعض الأحيان من العوارض الجانبية المُصاحبة لتناول الأدوية المضادة للذهان.

وفي دراسة نشرتها الدورية العلمية «بحوث الطب النفسي» المتخصِّصة في طبّ النفس العام الماضي، أجرت اختصاصية طب النفس وأمراض السمنة، شيباني سيثي، من جامعة ستانفورد الأميركية تجربة شملت 21 شخصاً بالغاً يعانون الفصام أو الاضطراب ثنائي القطب. وكان جميع المتطوّعين يعانون مشكلات تتعلَّق بالتمثيل الغذائي مثل زيادة الوزن أو مقاومة الجسم للإنسولين، ويتناولون أدوية مضادّة للذهان. وعند إخضاعهم لحمية غذائية تعتمد على زيادة الدهون وخفض الكربوهيدرات (رجيم الكيتو) مع مراقبة حالتهم الصحية والنفسية على مدار 4 أشهر، لُوحظ أن ثلاثة أرباع المتطوّعين تحسَّنت عوارض الذهان لديهم، كما انخفضت أوزانهم، وتحسّنت عملية التمثيل الغذائي لديهم، وتراجعت العوارض الجانبية لأدوية العلاج النفسي التي يتناولونها.

وأجرت طبيبة علم النفس جورجيا إيدي التي تدرَّبت في جامعة هارفارد، تجربة شملت 31 شخصاً بالغاً يعانون أمراضاً نفسية حادّة تتنوّع ما بين الاكتئاب والفصام والاضطراب ثنائي القطب، وظلَّت حالتهم النفسية غير مستقرّة رغم سنوات من العلاج النفسي المكثَّف. وخلال التجربة التي أُجريت في مستشفى بفرنسا، أُخضغ 28 من المتطوّعين لحمية غذائية متخصّصة لمدّة أسبوعَيْن أو أكثر، وهي الفترة اللازمة لبدء رصد نتائج التجربة. وتبيَّن من الملاحظة أنّ جميع المتطوعين الذين التزموا بالحمية الغذائية تحسَّنت حالتهم النفسية بشكل ملموس، علاوة على تحسّن عملية التمثيل الغذائي لديهم. وقد انحسرت عوارض المرض النفسي الأساسي لدى 43 في المائة من المشاركين، وخُفِّضت جرعة أدوية العلاج النفسي التي يتلقّاها 64 في المائة من المتطوّعين في نهاية التجربة. وتقول إيدي إنّ «كثيراً من أطباء علم النفس والأمراض العصبية يعدّون الأمراض العقلية الحادّة مشكلات راسخة، مما يجعل من الصعب بالنسبة إليهم تصوّر أن حمية غذائية يمكن أن يكون لها تأثير فعّال على تلك الحالات المرضية».

ويرى بعض أطباء النفس، مثل بالمر وإيدي، أنه عن طريق علاج اضطرابات التمثيل الغذائي في الجسم، يدعم رجيم الكيتو الوظائف الأساسية للدماغ، ويُعزّز استقرار البيئة العصبية على نحو يجعل كثيراً من المرضى يشعرون بالتحسّن، بل يصبح بمقدورهم الاستغناء عن تناول أدوية العلاج النفسي تماماً. ولكن فريقاً آخر من الأطباء، مثل سيثي، يرى أنّ رجيم الكيتو يمكنه تقليل العوارض المرضية فقط.

وخلال التجارب، وجدت الباحثة إيدي أنّ «درجة تحسُّن المرضى الذين التزموا برجيم الكيتو كانت أعلى بمعدل يتراوح ما بين 7 و10 أضعاف، مقارنة بالمرضى الذين اقتصروا على تناول أدوية علاج الاكتئاب أو الذهان».

يُذكر أنّ اهتمام الطبّ النفسي بالصوم أو بالحميات الغذائية بكونه وسيلة للسيطرة على بعض الأمراض يعود إلى الماضي البعيد، وليس مجرّد صيحة طبّية جديدة، إذ لاحظ الطبيب أبقراط في القرن الخامس قبل الميلاد أنّ مرضى الصرع الذين يصومون، أو الذين يُجوَّعون، تتراجع لديهم نوبات الصرع في نهاية المطاف. وعام 1921، توصَّل طبيب الغدد الصماء راسيل وايلدر من مستشفى مايو كلينيك في الولايات المتحدة إلى أنّ حرمان الجسم من الكربوهيدرات قد يأتي بتأثير الصوم عينه في عملية الأيض، ولكن على عكس الصوم أو التجويع، فإنّ النظام الغذائي الكيتوني يتميَّز بالاستدامة. ومنذ إعلان هذا الاكتشاف الذي توصّل إليه وايلدر، أظهر عدد من التجارب العلمية أنّ رجيم الكيتو يساعد بشكل ملموس في استقرار الجهاز العصبي في الجسم، ويُقلّل النوبات لدى ثلث مرضى الصرع الذين لا يستجيبون لطرق العلاج التقليدية.

ويشير الأطباء إلى أنّ رجيم الكيتو لا يُنصَح به، وقد لا يكون آمناً لجميع المرضى، فمرضى التهاب البنكرياس أو من يعانون مشكلات تتعلَّق بالتمثيل الغذائي للدهون وتمنعهم من حرق الدهون في الجسم، أو مَن يشكون من اختلالات وراثية تجعل المريض غير قادر على الاستغناء عن الكربوهيدرات، قد يتعرّضون لمشكلات صحية في حال الالتزام بمثل هذه الحمية الغذائية. وتؤكد إيدي أنّ النظام الغذائي الكيتوني لا يصلح بكونه إجراء قياسياً لعلاج جميع الأمراض العقلية، وإنما لا بدّ أن يضع الأطباء نظاماً يتناسب مع كل حالة مرضية على حدة. وتشير إلى أنّ بعض المرضى قد يتبعون حميات غذائية نباتية، أو نظام الكيتو النباتي الذي يجمع بين رجيم الكيتو والابتعاد عن المنتجات الحيوانية. كما أنّ بعض الدراسات الحديثة شرعت في تطويع علوم الجينوم بغرض ابتكار وجبات غذائية مخصّصة لكل مريض، وذلك لتحقيق أفضل النتائج.


مقالات ذات صلة

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

صحتك دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

الدهون موضوع حسّاس عند اختيار الأطعمة التي يجب تناولها، إذ قد يبدو أنّ اختيار المنتجات قليلة الدسم مفيد لصحة الجسم، وإنما التعامل مع الدهون أكثر تعقيداً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبات من الرمان (أ.ب)

فوائد تناول الرمان بشكل يومي

للرمان فوائد عديدة، فتناول الرمان يوميًا يوفر جرعةً قويةً من مضادات الأكسدة.

صحتك يُعد البروتين ضرورياً للحفاظ على العضلات (أرشيفية - رويترز)

خطأ غذائي شائع بعد الخمسين يسرّع خسارة الكتلة العضلية... ما هو؟

يركّز كثير من الناس مع التقدم في العمر على صحة القلب والذاكرة لكن الخبراء يؤكدون أن الكتلة العضلية عامل أساسي غالباً ما يُهمَل رغم تأثيرها المباشر بالقوة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك كمية من الأرز في طبق (بكساباي)

تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

يُطلَق مصطلح «الكربوهيدرات العارية»، الذي شاع بين روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، على تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة بمفردها من دون مرافقتها بأطعمة أخرى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته بل أيضاً على توقيت تناوله (رويترز)

لحماية قلبك... متى يجب أن تتوقف عن الأكل قبل الخلود إلى النوم؟

كشفت دراسة حديثة عن أن صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته، بل أيضاً على توقيت تناوله، خصوصاً في المساء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
TT

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)

في ذكرى تأسيسه، أبرز المتحف المصري في ميدان التحرير (وسط القاهرة) القطعة رقم 1 في «السجل العام» له، وهو تمثال «إيزيس»، ويجسد شخصية «إيزيس»، رمز الأمومة والوفاء في مصر القديمة.

التمثال الأول الذي وضع في سجلات المتحف مصنوع من «الشست» بارتفاع يصل إلى 38 سم، ويعود تاريخ هذا العمل الفني إلى العصر المتأخر (الأسرة 26)، وهي المدة التي شهدت نهضة فنية مميزة في محاكاة الطرز القديمة، وفق بيان للمتحف المصري.

​وقد عُثر على التمثال عام 1858 في منطقة سقارة الأثرية، ضمن حفائر العالم «مارييت» مؤسس مصلحة الآثار المصرية آنذاك، وتعدّ هذه القطعة حجر الزاوية في توثيق التاريخ المصري العريق، وفق بيان المتحف.

ويحمل احتفاء المتحف المصري بذكرى تأسيسه من خلال إبراز تمثال إيزيس بوصفه أول قطعة مسجّلة دلالات رمزية وعلمية عميقة تتجاوز مجرد العرض المتحفي التقليدي، لتلامس جوهر تشكّل الوعي الأثري والمؤسسي في مصر الحديثة. وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان التي قالت لـ«الشرق الأوسط»: «من الناحية الأكاديمية، يعكس هذا الاختيار إدراكاً مبكراً لقيمة التوثيق والأرشفة بوصفهما ركيزتين أساسيتين في علم المتاحف؛ إذ لا تقتصر أهمية القطعة على بعدها الفني أو الديني، بل تمتد إلى كونها شاهداً على البدايات الأولى لعملية تنظيم المجموعات الأثرية وفق معايير علمية، وتبرز دور المتحف كمؤسسة معرفية أسهمت في تشكيل علم المصريات الحديث».

وتوضح المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم أن «اختيار تمثال إيزيس تحديداً له دلالة رمزية عميقة؛ فالمعبودة إيزيس تمثل في الفكر المصري القديم الأمومة والحماية والبعث، وهي معانٍ تتقاطع بشكل لافت مع فكرة إحياء التراث التي يضطلع بها المتحف».

وتتابع: «كما أن قصة الأثر تساعد في جذب الجمهور، فالعرض المتحفي لم يعد مقتصراً على القطعة في ذاتها، بل امتد ليشمل تاريخ تسجيلها وسياق عرضها؛ ما ينشئ علاقة أكثر عمقاً بين الزائر والقطعة الأثرية».

المتحف المصري يضم مجموعات أثرية نادرة (صفحة المتحف على فيسبوك)

وتم بدء تأسيس المتحف المصري عام 1895، بعد اختيار المهندس المعماري الفرنسي مارسيل دورغنون، ليقوم بتصميمه من خلال مسابقة دولية، وافتتحه الخديو عباس حلمي الثاني عام 1902، وهو أول مبنى متحفي بالشرق الأوسط، ويضم عشرات الآلاف من القطع الأثرية من عصور مختلفة تحكي قصة الحضارة المصرية القديمة منذ عصر ما قبل الأسرات وحتى العصرين اليوناني والروماني، ويعد المبنى نفسه من المعالم السياحية البارزة في وسط القاهرة.

ويصف أستاذ تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، الدكتور عمر المعتز بالله، رئيس مركز دراسات الهوية وحفظ التراث تمثال إيزيس قائلاً إنه «ليس مجرد رمز عابر، بل هو إعلان بصري أن هذه الشخصية هي صاحبة القدرة على منح الحياة للعقيدة المصرية في بدء الزمان».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن التمثال الذي يعود للأسرة 26 التي حكت مصر في الفترة ( 688 -525 قبل الميلاد)، وعرفت في التاريخ بـ «النهضة الصاوية» في الدلتا، يؤكد أن هذه الأسرة آمنت بأن استعادة مجد مصر يبدأ باستعادة فنونها وتقاليدها القديمة؛ «لذا تعمدوا إحياء أساليب الدولة القديمة، عصر الأهرامات، في النحت والتصوير. من هنا يأتي التناسق المثالي في نسب تمثال إيزيس، والدقة الجراحية في ملامح الوجه، كأن النحات يعود بنا عبر الزمن ألفي سنة إلى الوراء»، على حد تعبيره.

ويضم المتحف المصري مجموعة فريدة من القطع الأثرية من بينها «المجموعة الجنائزية ليويا وتويا، وبسوسينيس الأول وكنوز تانيس، ولوحة نارمر التي تخلد توحيد مصر العليا والسفلى، كما يضم تماثيل للملوك بناة الأهرامات في الجيزة: خوفو، وخفرع، ومنكاورع، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من البرديات والتوابيت والحلي، وفق وزارة السياحة والآثار.


بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
TT

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية بسنت شوقي إنّ ظهورها في مسلسل «إفراج» جاء بعد ترشيح من المخرج أحمد خالد موسى، الذي تواصل معها وشرح ملامح شخصية «وفاء»، مؤكدة أنها انجذبت إلى الدور لما يحمله من اختلاف وتحدٍّ تمثيلي، وابتعاده عن الأدوار التي قدَّمتها سابقاً.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «محدودية مساحة الدور في الحلقات الأولى لم تجعلني أتردَّد في قبوله، لحماستي وإعجابي بالفكرة، فضلاً عن مشاركة عمرو سعد الذي تربطني به صداقة، ورغبتي في العمل مع المخرج وشركة الإنتاج».

وأوضحت أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع، مُستعينة بمحتوى مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً «تيك توك»، لاستلهام تفاصيل تتعلَّق بطريقة الكلام والحركة والمظهر، إلى جانب جلسات نقاش مع المخرج وزملائها، خصوصاً أحمد عبد الحميد، مؤكدة أنّ ذلك ساعدها في الوصول إلى شكل أكثر واقعية للشخصية.

شاركت بسنت شوقي في عملَين خلال رمضان الماضي (صفحتها في «فيسبوك»)

وأضافت أنّ التحدّي الأكبر كان تحقيق التوازن بين اختلاف الشخصية عنها وإقناع الجمهور بها، لأنّ الأصعب هو ألا تبدو «مصطنعة» أو «كارتونية»، وهو ما حرصت عليه طوال التصوير، «سعياً إلى تقديم أداء صادق وقريب من الناس»، وفق قولها.

وعن مشاركتها في مسلسل «الكينج» مع محمد إمام، عبَّرت عن سعادتها بردود الفعل، مشيرة إلى أنها قدَّمت شخصية «مريم الصياد»، وعملت مع المخرجة شيرين عادل على التحضير المُسبق، ممّا سهَّل كثيراً من التفاصيل.

وأضافت أنّ تعاونها مع محمد إمام وشيرين عادل جاء بعد محاولات سابقة لم تكتمل، مؤكدة أنّ «النص كان من أهم أسباب الموافقة، لما يحمله من عالم مختلف وشخصيات متعدّدة، إلى جانب الرغبة في الوصول إلى فئة جديدة من الجمهور».

وتطرَّقت إلى النقاشات مع المخرجة بشأن تحوّلات «مريم الصياد» وكيفية توظيف ذكائها وعلاقاتها، خصوصاً مع تطوّر الأحداث، مشيرة إلى حرصها على الإلمام بتفاصيل الشخصية تدريجياً في كلّ مشهد.

وأكدت أنّ «الشخصيات غير النمطية ذات الأبعاد النفسية قد تبدو تصرّفاتها غير مفهومة في البداية، لكنّ دوافعها تتكشَّف تدريجياً، ممّا يفرض دراسة كلّ مشهد وتقديمه بشكل واضح ومتدرّج».

بسنت شوقي ومحمد إمام في كواليس تصوير «الكينج» (صفحة محمد إمام في «فيسبوك»)

وأضافت أنها ركزت على بناء تفاصيل الشخصية، من طريقة الكلام والحركة إلى نبرة الصوت، لأنّ هذه العناصر تُعزّز إقناع الجمهور، خصوصاً عندما تختلف الشخصية عن طبيعة الممثل، مشيرة إلى أنّ التحدّي الأبرز كان تحقيق التوازن بين قوة الشخصية وجانبها الإنساني، بما يجعل التحوّلات منطقية ومقنعة.

من هنا، أكدت وجود تحدّيات تقنية، منها مَشاهد ركوب الخيل التي تطلّبت تدريباً مكثفاً لعدم ممارستها منذ سنوات، مشيرة إلى أهمية هذه التفاصيل في تعزيز صدقية العمل، لا سيما أنّ مشهد ركوب الخيل كان أول ظهور لها في الأحداث.

وعن وجود عدد كبير من النجوم، قالت إنّ ذلك خلق حالة من الدعم المتبادَل، وانعكس إيجاباً على أجواء التصوير التي اتَّسمت بالهدوء والتنظيم رغم ضخامة الإنتاج.

وأضافت أنّ تقديم عملَين مختلَفين في موسم واحد منحها فرصة الظهور بأكثر من شكل، مشيرةً إلى أنّ ذلك خطوة مهمّة في مسيرتها الفنّية.

وعن مشروعاتها المقبلة، أكدت بسنت شوقي أنها تنتظر عرض فيلم «إذما»، الذي تشارك فيه مع أحمد داود، والمقرَّر إطلاقه قريباً في دور العرض السينمائية.


غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
TT

غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)

كشفت دراسة بريطانية أن غمر الجسم في المياه الباردة لمدة خمس دقائق فقط يمكن أن يُحدث تحسناً ملحوظاً في الحالة النفسية، ما يوفر وسيلة سريعة وبسيطة لتعزيز المزاج.

وأوضح الباحثون من جامعة تشيتشستر أن التأثير الإيجابي لا يعتمد على مدة الغمر بقدر ما يعتمد على التعرض نفسه، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Lifestyle Medicine».

ويُعد الغمر في المياه الباردة من الممارسات التي اكتسبت شعبية واسعة في السنوات الأخيرة، خصوصاً بين الرياضيين ومحبي أنماط الحياة الصحية.

ويقوم هذا النوع من الممارسات على تعريض الجسم لمياه منخفضة الحرارة لفترة قصيرة، بهدف تنشيط الدورة الدموية وتحفيز استجابة الجسم الطبيعية للبرودة.

ويُعتقد أن التعرض للبرودة يؤدي إلى إفراز هرمونات مثل الإندورفين والأدرينالين، ما يمنح شعوراً بالانتعاش وزيادة اليقظة، كما يُستخدم أحياناً لتقليل الالتهابات وتسريع التعافي بعد المجهود البدني.

وشملت التجربة 121 مشاركاً من الشباب الذين يعانون من انخفاض المزاج، وجميعهم يتمتعون بلياقة بدنية جيدة، وخضعوا لاختبار الغمر في مياه البحر عند درجة حرارة 13.6 درجة مئوية.

وأُجريت التجربة على شاطئ «ويست ويترينغ» في بريطانيا، دون أن يكون لدى المشاركين أي خبرة سابقة في السباحة بالمياه الباردة.

وقام المشاركون بتقييم حالتهم المزاجية قبل أسبوع من التجربة، ثم أعادوا التقييم فور الانتهاء من الغمر في الماء البارد.

وأظهرت النتائج تحسناً واضحاً في مؤشرات المزاج لدى جميع المشاركين، بغض النظر عن مدة البقاء في الماء، مع تسجيل الغمر لمدة خمس دقائق نتائج قريبة جداً من الغمر لمدة 20 دقيقة.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تشير إلى إمكان استخدام الغمر القصير في المياه الباردة بوصفه وسيلة فعّالة وسريعة لدعم الصحة النفسية، خصوصاً لدى الأشخاص النشطين بدنياً، كما يمكن أن تشجع المزيد من الأفراد على تجربة هذه الممارسة نظراً لسهولة تطبيقها وقِصر مدتها.

وأضافوا أن الغمر القصير يمكن أن يكون خياراً عملياً لتحسين الحالة النفسية، حتى للأشخاص الذين لا يفضلون أو لا يستطيعون الوصول إلى العلاجات التقليدية بسهولة.

ورغم الفوائد المحتملة، شدد الباحثون على ضرورة توخي الحذر، خصوصاً لدى المبتدئين أو الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية أو أمراض قلبية، إذ قد يسبب التعرض المفاجئ للبرودة صدمة للجسم إذا لم يتم بشكل تدريجي وآمن.