الطبيب الذي سحب الرصاص من أجساد الغزيين... بطلاً لفيلم «المهمة»

مهرجان عمّان السينمائي يستضيف العرض العالمي الأول للفيلم بحضور الجرّاح محمد طاهر والمنتج مايك ليرنر

الجرّاح العراقي - البريطاني محمد طاهر في فيلم «المهمة» الذي جرى تصويره بغزة (الشرق الأوسط)
الجرّاح العراقي - البريطاني محمد طاهر في فيلم «المهمة» الذي جرى تصويره بغزة (الشرق الأوسط)
TT

الطبيب الذي سحب الرصاص من أجساد الغزيين... بطلاً لفيلم «المهمة»

الجرّاح العراقي - البريطاني محمد طاهر في فيلم «المهمة» الذي جرى تصويره بغزة (الشرق الأوسط)
الجرّاح العراقي - البريطاني محمد طاهر في فيلم «المهمة» الذي جرى تصويره بغزة (الشرق الأوسط)

«كادت تلك اليد تكون معجزة غزة، لكن حتى المعجزات لا تبقى على قيد الحياة هنا»، هكذا علّق الجرّاح محمد طاهر بعدما خسرت الطفلة مريم يدها، رغم محاولاته الحثيثة لتفادي البتر.

دخل الطبيب العراقي - البريطاني إلى القطاع الفلسطيني المنكوب في 3 مهمات إنسانية خلال الحرب. جرى توثيق إحداها ضمن فيلمٍ حمل عنوان «المهمة»، وقد استضاف «مهرجان عمّان السينمائي الدولي» عرضَه العالمي الأول، وذلك في مسرح «رينبو» في العاصمة الأردنية، الذي امتلأ بالحضور، على رأسهم الدكتور طاهر، ومنتج الفيلم المخرج البريطاني مايك ليرنر.

د. طاهر والمنتج مايك ليرنر في حوار مع حضور مهرجان عمّان السينمائي (الشرق الأوسط)

على هامش العرض، تحدَّث طاهر لـ«الشرق الأوسط» عن المرات الكثيرة التي استطاع فيها أن ينقذ حياة ضحايا القصف الإسرائيلي على غزة، وكذلك عن المرات التي تحطّم فيها قلبه أمام أطفالٍ يلفظون أنفاسهم الأخيرة. يقول: «إحدى أصعب اللحظات، وهي لا تُحصى، كانت في مستشفى (شهداء الأقصى) في دير البلح. في ذلك اليوم وصلت إصابات كثيرة من بينهم أطفال. كان أحدهم مرمياً أرضاً ومتروكاً برأسٍ مضمّد عشوائياً. تُرك يموت وحده... وأنا، وسط الفوضى والصراخ والدماء، ذهبت إليه ومسكت يده ومسحت على صدره كي لا يموت وحده».

تستوقفه دموعه عندما يسترجع مشاهد مثل هذه، وفي الفيلم أيضاً بكى الدكتور طاهر. تأثّر أمام أمٍ تشكره لأنه أجرى جراحة ناجحة لجسد ابنها المشظّى، كما شارك العائلات لوعة فقد الأحبة، وهو بكى كذلك في كل مرةٍ كان يغادر فيها غزة، تاركاً خلفه ضحايا علّقوا آمال الشفاء عليه.

د. طاهر خلال مهمته داخل مستشفى الأقصى في غزة (إنستغرام)

اليوم، وبعد أشهر قليلة على انتهاء مهمته الأخيرة، بات الطبيب ممنوعاً من دخول القطاع. لقد ذاع صيتُه وصارت الحكايات التي يوثّقها تزعج إسرائيل. غير أن الفيلم الجديد هو الشاهد الأكبر على جراح الغزيين والجحيم المفتوح عليهم.

على مدى ساعة ونصف الساعة، تابع الحضور يوميات الغزيين الدامية من خلال حركة الدكتور طاهر (40 سنة)، وهو جرّاح أعصاب من أصول عراقية، وُلد وعاش في لندن. جلس الطبيب في القاعة وسط المشاهدين، عاينَ ردود فعلهم بين شهقاتٍ ودموع وتصفيق. منهم مَن لم يستطع متابعة الفيلم لفرط قسوة المشاهد، ومنهم مَن أشاح نظره كلّما اقتربت الكاميرا من الجراح المفتوحة.

«كل المحتوى حقيقي. لا نصوص ولا تحضير ولا إعادة تمثيل هنا»، يؤكّد الدكتور طاهر لـ«الشرق الأوسط». ما الحاجة إلى سيناريو ومؤثرات خاصة حين يكون الواقع تجسيداً للسرياليّة؟!

لا يناسب الفيلم أصحاب القلوب الضعيفة لما يحتويه من مشاهد قوية داخل غرف العمليات (الشرق الأوسط)

يفيض وثائقيّ «المهمة» بالدماء والآلام، تقترب كاميراته من أعماق الجسد، تلاحق ملاقط الطبيب وهي تسحب الرصاصات والشظايا من بين العظام والأضلاع. وحدهم أصحاب القلوب القوية قادرون على متابعة المُشاهدة، فالعمل قاسٍ بصورته، لكنه لا يفعل سوى توثيق حقيقة ما يجري في غزة من دون تجميل، ومن قلب مستشفياتها وغرف عملياتها. يقترب العمل في هذه الناحية أكثر إلى التغطية الإخبارية منها إلى الفيلم الوثائقي.

يؤكد طاهر أنّ التصوير جرى بمجهودٍ شخصي من الفريق الطبي، مع حرصٍ على عدم الكشف عن أسماء المصوّرين لأسبابٍ أمنية، إلا أنّ اللقطات تبدو محترفة. فالنقلات انسيابية، والصورة واضحة وثابتة رغم قسوة المحتوى. «في البداية لم تكن هناك خطة لتحويل مهمتي الطبية إلى فيلم، لكن نصائح عدة من حولي نجحت في إقناعي بالأمر. ولاحقاً عندما بدأنا التصوير في غزة، أدركنا أن ما سنقدّمها للعالم رسالةٌ إنسانيةٌ نفتح من خلالها أبواب مستشفيات وغرف عمليات غزة أمام الرأي العام العربي والعالمي».

رغم الظروف الصعبة فإن التصوير محترف والحركة السينمائية انسيابية (الشرق الأوسط)

لا يقتصر التصوير على داخل المستشفيات فحسب، بل تواكب العدسة الطبيب وزملاءه المتطوّعين في جمعيّة «الفجر العلمي» وهي منظّمة غير حكومية تكرّس جهودها لتقديم الخدمات الطبية للأشخاص المحرومين منها أينما كانوا في العالم.

ترافق الكاميرا إذن الدكتور طاهر خلال تنقّله بين شمال القطاع وجنوبه، فهو جال على عدد كبير من مستشفيات غزة. تلك المشاهد الخارجية توثّق بدَورها هَولَ ما حلّ بغزّة من دمار شامل لم يُبقِ سوى مساحات لا متناهية من الركام. والرحلة من الشمال إلى الجنوب محفوفة بأخطار القصف، وبالعصابات التي تسرق المساعدات، وبشتّى أشكال القلق.

استراحة للأطباء المتطوعين في مستشفيات غزة (إنستغرام)

لكن ثمة دائماً نافذة ضوء يحرص الفيلم على فتحها، كأن يخرج الطبيب إلى الشارع في فسحة قصيرة بعد ليلة طويلة من العمليات الجراحية. هناك، وسط الأبنية المدمّرة، يصافح الأطفال ويقدّم لهم الحلوى. «هذه هي فسحتي واستراحتي من فظاعة ما أرى في غرف العمليات»، يعلّق طاهر. ثم يرافق فريقه الطبي والتمريضي في استراحة لساعات على شاطئ غزة. يسيرون على الرمال، ويتحدّثون إلى الصيادين والسبّاحين المحاصَرين بالزوارق الإسرائيلية. «هذا المشهد الوحيد الذي لم تهشّمه الصواريخ... البحر والرمال»، يعلّق طاهر.

وفي أحد أكثر مشاهد الفيلم تأثيراً، تمتزج وحشيّة الحرب بشاعريّة الكَون؛ فبعد ليلٍ طويلٍ من الإسعافات والعمليات يصعد الطبيب إلى سطح المستشفى مستعيناً بضوء الجوال. يتفرّج على السماء، حيث تلمع النجوم وتظهر المجرّات بوضوح في ليل غزة الدامس، لكن سرعان ما يطغى أزيز المسيّرات الإسرائيلية ليسلب سحر اللحظة.

اختُتم العرض بوقوف الحضور تصفيقاً لدقائق (الشرق الأوسط)

ليس من المؤكّد بعد ما إذا كان فيلم «المهمة» سيشقّ طريقه إلى مهرجانات سينمائية دولية أخرى، لكنه سيُعرَض في بعض صالات المملكة المتحدة وأوروبا. أما الانطلاقة من قلب عمّان ومن ضمن فعاليات مهرجانها السينمائي، فمحطة أساسية في طريقه نحو الناس. «يعني لي كثيراً أن يكون العرض الأول في الأردن، خصوصاً أنه دولة لصيقة بفلسطين، وأن نسبة الفلسطينيين فيه مرتفعة»، يقول الدكتور طاهر.

ربما لن يستطيع الطبيب العودة إلى غزة في مهمة رابعة، إلا أنه يستعد لإطلاق منصة تُجمَع من خلالها المساعدات، وتُقدَّم أشكال الدعم كلها لأهالي القطاع. وفق طاهر، هؤلاء يستحقون الأجمل: «أكثر ما فاجأني في أهل غزة، أنهم رغم الفاجعة، لم يفارقوا يوماً إيمانهم».


مقالات ذات صلة

«كانتو» فيلم تركي يرصد هشاشة الروابط الأسرية

يوميات الشرق ناقش الفيلم العلاقات الأسرية بمعالجة مغايرة - الشركة المنتجة

«كانتو» فيلم تركي يرصد هشاشة الروابط الأسرية

لا يذهب الفيلم التركي «كانتو» إلى الدراما العائلية من باب الصدام المباشر أو المبالغات العاطفية، بل يختار الاقتراب الهادئ من التفاصيل اليومية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الممثلة الأميركية جينيفر لورانس (أ.ف.ب)

جينيفر لورانس تكشف: خسرت دوراً لصالح مارغوت روبي بعد وصفي بـ«القبيحة»

كشفت الممثلة الأميركية جينيفر لورانس أنها خسرت دوراً في أحد الأفلام لصالح زميلتها مارغوت روبي بعد أن وصفها النقاد بالقبح.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «إشاعة حب» (الشركة المنتجة)

كلاسيكيات الأفلام المصرية تجتذب جمهوراً جديداً بالسينمات السعودية

جذبت أفلام كلاسيكية مصرية جمهوراً جديداً لمشاهدتها بعد عقود طويلة من إنتاجها مع بدء عرضها بالسينمات السعودية.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)

«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

تشهد العاصمة السعودية، السبت، حفل توزيع جوائز صُنَّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، التي تُعدّ الأرقى والأضخم في المنطقة، ضمن فعاليات «موسم الرياض».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق أحمد فتحي ومي كساب في العرض الخاص للفيلم (حساب فتحي على «فيسبوك»)

«مؤلف ومخرج وحرامي»... كوميديا مصرية تراهن على ثنائية أحمد فتحي ومي كساب

صعوبة السيناريو تمثّلت في اعتماده على التصوير داخل موقع واحد، ممّا فرض تحدّياً...

أحمد عدلي (القاهرة)

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «Joy Awards 2026»

توجهت أنظار الملايين من عشاق الفن والرياضة حول العالم نحو العاصمة السعودية (هيئة الترفيه)
توجهت أنظار الملايين من عشاق الفن والرياضة حول العالم نحو العاصمة السعودية (هيئة الترفيه)
TT

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «Joy Awards 2026»

توجهت أنظار الملايين من عشاق الفن والرياضة حول العالم نحو العاصمة السعودية (هيئة الترفيه)
توجهت أنظار الملايين من عشاق الفن والرياضة حول العالم نحو العاصمة السعودية (هيئة الترفيه)

توجّهت أنظار الملايين من عشّاق الفن والرياضة حول العالم نحو العاصمة السعودية، التي تحوّلت مساء (السبت) إلى مسرح عالمي بامتياز، مع استضافتها النسخة السادسة من حفل «Joy Awards» ضمن فعاليات «موسم الرياض».

تكريم وزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني بجائزة «الإنجاز مدى الحياة» (هيئة الترفيه)

وشهد الحفل تقديم جائزة «شخصية العام» للنجمة البريطانية ميلي بوبي براون، إضافة إلى تكريم النجم العالمي فورست ويتاكر، ووزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني بجائزة «الإنجاز مدى الحياة». كما كُرِّم رجل الأعمال القطري ورئيس نادي باريس سان جيرمان ناصر الخليفي بـ«جائزة صُنّاع الترفيه الماسية»، فيما مُنح كل من السعودي صالح العريض، والفنانة أصالة، والمخرج الكويتي أحمد الدوغجي، والملحن المصري عمرو مصطفى «جائزة صُنّاع الترفيه الفخرية».

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)

ونال الفنان فضل شاكر جائزتين؛ الأولى «أفضل فنان» حسب تصويت الجمهور بعد منافسة مع الفنانين الشامي وسلطان المرشد وعايض، والثانية عن أغنيته «صحاك الشوق» التي تُوّجت «أفضل أغنية في العام». وقد ناب عنه آخرون في تسلّم الجائزتين لتعذّر حضوره، وطلب إبقاءهما لدى المستشار تركي آل الشيخ إلى حين تسلمهما شخصياً في وقت لاحق.

وبدأ الحفل بتوافد نجوم المنطقة العربية والعالم على «السجادة الخزامية»، حيث خطفت الأنظار كوكبة من أبرز الأسماء العالمية، من بينهم ميلي بوبي براون، وكيتي بيري، وفورست ويتاكر، والممثل الهندي شاروخان، والمغني البريطاني روبي ويليامز، إلى جانب عدد كبير من نجوم المنطقة والعالم.

وافتتحت النجمة كاتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرض موسيقي ضخم جمع بين الأوركسترا والراقصين والمؤثرات البصرية، اصطحبت فيه الجمهور بين أبعاد المسرح والفضاء الخارجي، بينما أضاءت الألعاب النارية سماء العاصمة السعودية احتفالاً بانطلاق العروض.

عروض فنية واحتفاء بقصة الدراما السورية

لحظة وفاء وتقدير تجسدت في أداء موسيقي مؤثر ضمن الحفل⁧ (هيئة الترفيه)

شهد الحفل فقرات وعروضاً فنية متنوّعة، تخللتها لحظات تكريم وتتويج للفائزين. وبعد العرض الافتتاحي، قُدِّم فاصل استعراضي لفريق «بيلوبولوس» عبر عرض ظلال راقص حمل مشاهد بصرية مبتكرة وخفيفة الإيقاع.

وقدّمت الفنانة أنغام فقرة غنائية بمشاركة عازف القيثارة البولندي مارسين، ضمن استعراض حي على المسرح لقي تفاعلاً واسعاً من الحضور. كما قدّم العازف جود كوفي فقرة موسيقية خاصة على البيانو الكبير، تضمّنت معزوفات قصيرة، من بينها مقطوعة «Radinak».

وفي فقرة لافتة، اجتمع النجم العالمي روبي ويليامز والفنان عايض، حيث قدّم ويليامز مجموعة من أشهر أعماله، من بينها «Feel»، فيما قدّم عايض أغنية «تخيّل لو»، قبل أن يلتقيا في دويتو مميز لأغنية «Angels»، شكّل إحدى أبرز لحظات الحفل وأكثرها تفاعلاً.

كما استحضر الحفل ذكرى الراحلين والراحلات عن المشهد الفني في عام 2025، من خلال فقرة «In Memoriam» التي قدّمتها الفنانة عبير نعمة، بمرافقة عرض موسيقي عاطفي احتفى بتجاربهم الفنية والإنسانية.

اختُتم الحفل بعرض «يا شام» واستحضر أعمالاً وشخصيات في تاريخ الدراما السورية (هيئة الترفيه)

وفي فقرة غنائية مشتركة جمعت فرقة «إل ديفو» والمغنية ليز ميتشل، استمتع الحضور بعرض موسيقي غني، قبل أن يُختتم الحفل بعرض مسرحي بعنوان «يا شام»، استحضر أعمالاً وشخصيات خالدة من الدراما السورية، بمشاركة نخبة من نجومها الذين ارتبطوا بذاكرة المشاهدين العرب.

وشهد عرض «يا شام» ظهوراً لافتاً للفنانة منى واصف، التي جلست في دور الحكواتي، وسردت قصة تطور الدراما السورية منذ بداياتها الأولى وصولاً إلى مراحل ازدهارها ونجاحاتها المتلاحقة.

احتفاء بالرواد

تكريم النجم العالمي فورست ويتاكر بجائزة «الإنجاز مدى الحياة» (هيئة الترفيه)

مُنحت النجمة البريطانية ميلي بوبي براون جائزة «شخصية العام» تقديراً لأدوارها المميزة في أفلام ومسلسلات عدّة، وتسلمت جائزتها وسط تفاعل كبير من الحضور.

كما شهد الحفل تكريم النجم العالمي فورست ويتاكر، ووزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني بجائزة «الإنجاز مدى الحياة»، تقديراً لمسيرتيهما الحافلتين وإسهاماتهما البارزة.

وأعرب فاروق حسني، خلال تسلّمه الجائزة من المستشار تركي آل الشيخ، عن شكره وتقديره للسعودية وقيادتها، وللقائمين على الحفل، مؤكداً اعتزازه بهذا التكريم.

تكريم رجل الأعمال القطري ناصر بن غانم الخليفي (هيئة الترفيه)

وضمن «جائزة صُنّاع الترفيه الماسية»، كُرِّم رجل الأعمال القطري ناصر بن غانم الخليفي، رئيس مجلس إدارة مجموعة «beIN» الإعلامية ورئيس مجلس إدارة شركة قطر للاستثمارات الرياضية (QSI)، تقديراً لدوره المؤثر في صناعة الترفيه الرياضي والإعلامي عالمياً.

كما مُنح السعودي صالح العريض «جائزة صُنّاع الترفيه الفخرية»، في لحظة عكست التقدير لمسيرته، ونالت الفنانة أصالة الجائزة نفسها تتويجاً لمسيرة فنية ممتدة. وكُرِّم المخرج الكويتي أحمد الدوغجي ضمن الفئة نفسها، فيما اختُتمت الجوائز الفخرية بتكريم الملحن والمطرب المصري عمرو مصطفى.

تكريم استثنائي للمدرب صالح العريض بجائزة صناع الترفيه الفخرية في حفل الجوائز (هيئة الترفيه)

أبرز الفائزين بجوائز عام 2026

اعتمدت معظم فئات الجوائز على تصويت الجمهور، ما أضفى حماساً على لحظات إعلان النتائج. ففي فئة أفضل ممثل (مسلسلات)، فاز عبد المحسن النمر، في حين نال مسلسل «سلمى» جائزة أفضل مسلسل مشرقي.

وفازت ترف العبيدي بجائزة أفضل وجه جديد عن مسلسل «أمي»، فيما حصد مسلسل «شارع الأعشى» جائزة أفضل مسلسل خليجي. ونالت كاريس بشار جائزة أفضل ممثلة (مسلسلات) عن دورها في «تحت سابع أرض»، وفاز مسلسل «أشغال شاقّة جداً» بجائزة أفضل مسلسل مصري.

وعلى الصعيد الرياضي، فاز ياسين بونو بجائزة أفضل رياضي، فيما نالت ليلى القحطاني جائزة أفضل رياضية. وفي فئة الموسيقى، فاز فضل شاكر بجائزة أفضل فنان، وتُوّج نجله محمد فضل شاكر بجائزة أفضل وجه جديد، بينما نالت الفنانة أنعام جائزة أفضل فنانة، وذهبت جائزة أفضل أغنية إلى «صحاك الشوق».

شهد الحفل فقرات وعروض فنية متعددة (هيئة الترفيه)

وفي فئة المؤثرين، فاز المؤثر السعودي «مجرم قيمز» (ريان الأحمري) بجائزة أفضل مؤثر، فيما نالت رتيل الشهري جائزة أفضل مؤثرة.

وفي فئة الإخراج التلفزيوني، فاز عمر المهندس بجائزة أفضل مخرج فيلم عن «سيكو سيكو»، وفاز أحمد كاتيكسيز وغول سارالتن بجائزة أفضل مخرج مسلسل عن «شارع الأعشى». كما نال ماجد الكدواني جائزة أفضل ممثل سينمائي عن فيلم «فيها إيه يعني»، وفازت شجون الهاجري بجائزة أفضل ممثلة سينمائية عن «عرس النار»، فيما تُوّج فيلم «سيكو سيكو» بجائزة أفضل فيلم.


«كانتو» فيلم تركي يرصد هشاشة الروابط الأسرية

ناقش الفيلم العلاقات الأسرية بمعالجة مغايرة - الشركة المنتجة
ناقش الفيلم العلاقات الأسرية بمعالجة مغايرة - الشركة المنتجة
TT

«كانتو» فيلم تركي يرصد هشاشة الروابط الأسرية

ناقش الفيلم العلاقات الأسرية بمعالجة مغايرة - الشركة المنتجة
ناقش الفيلم العلاقات الأسرية بمعالجة مغايرة - الشركة المنتجة

لا يذهب الفيلم التركي «كانتو» إلى الدراما العائلية من باب الصدام المباشر أو المبالغات العاطفية، بل يختار الاقتراب الهادئ من التفاصيل اليومية التي تبدو في ظاهرها عادية، لكنها تخفي تحت سطحها توترات طويلة التراكم، ففي قلب الحكاية تقف «سودة»، امرأة في منتصف الأربعينات، أمضت سنواتها في رعاية أسرتها، وهي على أعتاب مرحلة جديدة تحاول فيها استعادة شيء من ذاتها خارج إطار البيت.

هذه الرغبة البسيطة في التغيير تصطدم بتحوّل مفاجئ داخل المنظومة العائلية، يفرض إيقاعاً مختلفاً على العلاقات، ويعيد ترتيب موازين القوة والواجب والاحتياج داخل المنزل، فوجود شخصية مسنّة تعاني تآكل الذاكرة داخل هذا الفضاء المغلق لا يقدم كعنصر درامي فقط، بل كمرآة مكبّرة تكشف هشاشة الروابط، وحدود الصبر الإنساني، والطبقات الخفية من التضحية غير المرئية التي تُمارَس باسم الحب العائلي.

يقول مؤلف ومخرج الفيلم التركي إنصار آلتاي لـ«الشرق الأوسط» إن «كانتو» يعد «أول أفلامه الروائية الطويلة بعد تجربة طويلة في السينما الوثائقية، ويطرح تساؤلات حول العزلة الاجتماعية، والعلاقات العائلية، والمشكلات غير المرئية التي تتسلل إلى حياة الناس اليومية من دون أن تُرصد مباشرة»، مؤكداً أن «اهتمامه لم يكن منصباً على تقديم حبكة تقليدية بقدر ما كان على تفكيك التجربة الإنسانية نفسها، وما تحمله من تناقضات وصراعات داخلية».

الملصق الترويجي للفيلم - الشركة المنتجة

وأشار آلتاي إلى أنه «كان يشعر بقلق في بداية المشروع بسبب انتقاله من «الوثائقي» إلى الروائي، حيث يصبح التحدي الأكبر هو الإمساك بالواقع داخل بناء مصنوع، ومحاولة الحفاظ على صدق الأداء والمشاعر، ولمواجهة هذا التحدي، عمل مع الممثلين لمدة تقارب 6 أشهر قبل بدء التصوير، عبر تدريبات وبروفات مكثفة، بهدف الوصول إلى أداء طبيعي بعيد عن النزعة المسرحية، التي لا يفضلها في السينما» وهي مرحلة يصفها بأنها «كانت حاسمة في تسهيل إدارة موقع التصوير، وضبط حركة الممثلين، وبناء الإيقاع النفسي للشخصيات».

وأكد أن «المونتاج يشكل بالنسبة له المرحلة الأهم في صناعة الفيلم، لأن السينما لا تتشكل في موقع التصوير فقط، بل تولد فعلياً في غرفة المونتاج، حيث يمكن إعادة ترتيب القصة والشخصيات والانفعالات، وهي رؤية نابعة من خبرته الوثائقية، فالقدرة على تجميع المادة المصورة بوعي هي ما يصنع الفارق الحقيقي بين المخرج الجيد وغيره، مع ضرورة التركيز على مشاعر الشخصيات ودوافعها الإنسانية قبل أي اعتبار تقني».

وعن التعامل مع السيناريو، أوضح أنه كان «يسمح أحياناً بمساحة محدودة للخروج عن النص عندما يكتشف أن مشهداً ما لا يخدم السياق العام للفيلم، عبر نقاش مع الممثلين لإعادة بناء اللحظة الدرامية بما يخدم الصدق الفني، مع الالتزام بروح النص وعدم الابتعاد عنه بشكل جذري، بينما جاءت التغييرات الأوسع خلال مرحلة المونتاج».

ناقش الفيلم العلاقات الأسرية بمعالجة مغايرة - الشركة المنتجة

ويعبر آلتاي عن الفرق بين الفيلم الوثائقي والروائي قائلاً إن «الفيلم التسجيلي أكثر براءة وبساطة من حيث الأدوات، إذ يمكن إنجازه بكاميرا وفكرة ورغبة صادقة في التعبير، بينما تمثل السينما الروائية تحدياً مضاعفاً في محاولة التقاط الواقع داخل عالم مصنوع، وخوض هذه التجربة كان تحدياً شخصياً أسعده، خصوصاً مع تعاونه مع ممثلين محترفين».

وبشأن مشاركة الفيلم في عدد من المهرجانات منها النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي»، شدد على أنه «لا يعمل بعقلية استهداف الجوائز أو البرمجة، لأن الانشغال بالنجاح المهرجاني قد يحول السينما إلى مشروع تجاري بحت، بينما تظل القيمة الحقيقية في تقديم عمل صادق يحمل رؤية إنسانية واضحة، حتى لو لم يكن موضوعه جذاباً من منظور السوق».

أما على مستوى التمويل، فأشار إلى أنه «لم يكن محظوظاً مادياً، لكنه اعتمد على خبرته الوثائقية في العمل بإمكانات محدودة»، معتبراً أن «السينما في جوهرها تحتاج إلى كاميرا، ورؤية، وزاوية نظر صحيحة قبل أي اعتبارات مالية، بجانب تعاون الممثلين معه بسخاء ومن دون مقابل كبير بدافع الإيمان بالمشروع».


مصير سواحل الكوكب مرهون بسرعة ذوبان جليد القارة القطبية

باحثون على نهر توتن الجليدي يعيدون ضبط معدات الرصد الميداني (دكتور بن غالتون - فينزي فيسبوك)
باحثون على نهر توتن الجليدي يعيدون ضبط معدات الرصد الميداني (دكتور بن غالتون - فينزي فيسبوك)
TT

مصير سواحل الكوكب مرهون بسرعة ذوبان جليد القارة القطبية

باحثون على نهر توتن الجليدي يعيدون ضبط معدات الرصد الميداني (دكتور بن غالتون - فينزي فيسبوك)
باحثون على نهر توتن الجليدي يعيدون ضبط معدات الرصد الميداني (دكتور بن غالتون - فينزي فيسبوك)

تحتوي بعض مناطق القارة على كميات كافية من الجليد لرفع مستوى سطح البحر بمقدار 15 متراً في حال ذوبانها بالكامل، إلا أن الباحثين لا يزالون يجهلون العواقب الكاملة لذلك، حسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية.

ويتوقف مصير سواحل الكوكب إلى حد كبير على مدى سرعة ذوبان الصفائح الجليدية في القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا)، غير أن العلماء يؤكدون أن الصورة الكاملة لما هو قادم لا تزال غير واضحة.

وعلى أحد جانبي المشهد الذي كان يطل عليه الدكتور بن غالتون-فينزي عبر جرف «توتن» الجليدي الشاسع، كانت الشمس منخفضة عند أفق القارة القطبية الجنوبية، بينما كان القمر بدراً كاملاً في الجهة المقابلة. ويصف غالتون - فينزي الجرف الجليدي قائلاً: «مسطح وأبيض بالكامل، وإذا كانت السماء ملبدة بالغيوم، فإن الأفق تختفي».

وفي ظل درجات حرارة بلغت نحو 20 درجة مئوية تحت الصفر، ومع رياح قارسة تزيد الإحساس بالبرودة إلى حد يهدد بالإصابة بقضمة الصقيع، كان غالتون - فينزي موجوداً هناك خلال أشهر الصيف من عامي 2018 و2019 لاستعادة أجهزة رادار كانت تُستخدم لقياس سماكة الجليد.

لكن قلقه الحقيقي، كما يوضح فينزي، لا يتعلق بما يحدث على سطح الجليد، بل بما يجري على عمق يقارب كيلومترين تحت قدميه، حيث يلتقي المحيط بالجليد الذي يقف فوقه. وبالنسبة لعلماء القارة القطبية الجنوبية، أصبح فهم ما يحدث أسفل الجروف الجليدية أمراً بالغ الإلحاح لأن مصير سواحل العالم سيتحدد بناءً على سرعة ذوبان هذه الكتل الجليدية.

وتضم أنتاركتيكا أكثر من 70 جرفاً جليدياً تمتد من الصفائح الجليدية الهائلة فوق مياه المحيط. وتغطي هذه الأرفف مساحة تقارب 1.5 مليون كيلومتر مربع، وهي تطفو على سطح المياه، ولا تؤدي وحدها إلى ارتفاع مستوى سطح البحر إذا ذابت.

غير أن الخطر يكمن في ارتفاع حرارة المحيطات؛ إذ إن ذوبان الجروف الجليدية من أسفل قد يؤدي إلى فقدان استقرارها؛ ما يسمح للصفائح الجليدية بالانزلاق بسرعة أكبر نحو المحيط، الأمر الذي قد يرفع مستوى سطح البحر عالمياً بعدة أمتار.

ويشير العلماء إلى أن مناطق القارة القطبية الجنوبية الأكثر عرضة للخطر تحتوي وحدها على كميات من الجليد تكفي لرفع مستوى سطح البحر بنحو 15 متراً في حال ذوبانه بالكامل.

ويقود غالتون - فينزي، كبير الباحثين في قسم الأبحاث بالهيئة الأسترالية للقارة القطبية الجنوبية، دراسة حديثة جمعت نماذج علمية لمعدل «الذوبان القاعدي» من 9 مجموعات بحثية حول العالم. ويقول: «نحن بحاجة إلى معرفة ذلك؛ لأن فقدان الكتلة الجليدية بفعل المحيطات يمثل أحد أكبر مصادر عدم اليقين في التوقعات المتعلقة بالصفائح الجليدية في أنتاركتيكا، ومن ثم في تقديرات ارتفاع مستوى سطح البحر عالمياً».