مصر: تغيرات مناخية مفاجئة تثير قلقاً ومخاوف

عصام حجي يتوقع حدوث ظواهر أكثر شدة وتطرفاً

مخاوف في مصر من تكرار حدوث الظواهر المناخية المتطرفة (أ.ف.ب)
مخاوف في مصر من تكرار حدوث الظواهر المناخية المتطرفة (أ.ف.ب)
TT

مصر: تغيرات مناخية مفاجئة تثير قلقاً ومخاوف

مخاوف في مصر من تكرار حدوث الظواهر المناخية المتطرفة (أ.ف.ب)
مخاوف في مصر من تكرار حدوث الظواهر المناخية المتطرفة (أ.ف.ب)

فوجئ سكان مدينة القاهرة ومحافظات الدلتا (الثلاثاء) بسقوط أمطار غزيرة، وبشكل مفاجئ وغير معتاد في فصل الصيف، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة، في ظاهرة مناخية غير مألوفة، ما سبب حالة من الارتباك، وأثار الكثير من الجدل حول كيفية الوصول إلى تفسير علمي مقبول لما حدث، ومعرفة أسبابه الحقيقية، وكيف يمكن التعاطي معه بما يضمن تقليل الأضرار التي تترتب على هذه الحوادث المناخية المفاجئة، والمتطرفة.

وفي حين وجه البعض النقد للهيئة العامة للأرصاد الجوية، مطالبين بمراجعة شاملة لأدائها، وضرورة تطوير قدراتها، حذر آخرون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى كوارث يصعب مواجهتها في المستقبل، مرجعين ذلك إلى التحولات المناخية التي يمر بها كوكب الأرض منذ عدة عقود، ومشيرين إلى أن العالم دخل بالفعل مرحلة جديدة من «التطرف المناخي»، وأن علينا الاستعداد لتلك الظواهر المناخية الحادة، وغير المألوفة.

يصف الدكتور محمد السيد شلتوت، أستاذ علوم البحار الفيزيائية والتغيرات المناخية في كلية العلوم بجامعة الإسكندرية في مصر، سقوط الأمطار الغزيرة بالأمس، بأنه من الأحداث المناخية النادرة، قائلاً إننا لا نستطيع وضع توصيف علمي دقيق لأسباب وقوعها، وعلاقة ذلك بالتغيرات المناخية، إلا أنه مع تكرار الأمر وخضوعه للدراسة والبحث والتحليل نستطيع معرفة أسبابه.

مخاوف من ارتفاع درجة حرارة البحر المتوسط (الشرق الأوسط)

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: من المحتمل أن تكون هناك علاقة لما حدث بالتغيرات المناخية، مفسراً ما جرى بأنه كان نتيجة وجود كتلة هوائية مشبعة ببخار الماء كونت منطقة ضغط منخفض، ما أدى إلى سقوط الأمطار وبكميات غزيرة في بعض المناطق.

وأوصى شلتوت بأن يتم تطبيق ما يعرف بـ«تقنيات النمذجة العددية»، على أن تطبق على نماذج وبيانات مستخلصة من ظروف وتغيرات الطقس المصرية، وليست من تلك المستمدة من حالات الطقس العالمية العامة. وأَضاف أنه ينبغي أن يجري تحديث هذه البيانات كل ساعة، وأن تكون القياسات على ارتفاعات كبيرة جداً من سطح الأرض لضمان دقتها.

تغير المناخ وراء سقوط الأمطار في شهر يوليو بالقاهرة (الشرق الأوسط)

وفيما يتعلق بالتغيرات التى طرأت على مياه البحر الأبيض المتوسط، قال إن درجة حرارة مياه البحر الأبيض المتوسط تزداد سنوياً بمعدل 0.03 سيلزيوس، ورغم أن هذا المعدل ليس كبيراً، فإنه ذو تأثير ملموس، أضف إلى ذلك أن الموجة الحرارية في الصيف أصبحت أطول.

وتوقع أن يكون لتلك التغيرات مردود سلبي على الوضع الاقتصادي، إذ قد تؤدي هذه التغيرات إلى هجرة كثير من الأسماك، كما أن هذا الوضع قد يقلل كثيراً من العوائد المالية الآتية من السياحة، حيث ستفقد الكثير من المنتجعات الشاطئية جاذبيتها للسياح القادمين من الخارج، والذين يبحثون في العادة عن شواطئ مشمسة ذات درجات حرارة ومعدلات رطوبة معتدلة.

عالم الفضاء المصري بوكالة «ناسا»، الدكتور عصام حجي، قال لـ«الشرق الأوسط»: إن نتائج أحد أبحاثه التي جرى نشرها مؤخراً أشارت إلى أن تلك الظواهر المناخية المتطرفة لم تعد مجرد ظواهر لحظية طارئة، وأنه من المتوقع ارتفاع وتيرة حدوثها في مصر والمنطقة العربية خلال السنوات القادمة.

عصام حجي يقترح ترميم شواطئ ساحل البحر المتوسط بمصر (الشرق الأوسط)

وأضاف أنه لا يمكن تقديم مقترحات للحلول دون فهم أسبابها، مشدداً على ضرورة ترميم الشريط الساحلي في مصر وتوسعته وإعادة تدعيمه بالرمال، رافضاً الميل إلى نشر رسائل الطمأنة بين الناس قبل القيام بما يجب علينا القيام به من خطوات وتدابير ضرورية.

وكان بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي قد شاركوا بعض الفيديوهات التى يظهر فيها ارتفاع مستويات موج البحر، إذ عبر البعض عن قلقه من حالة البحر غير المعتادة في مثل هذه الأوقات من كل عام، حيث اعتاد المصريون الاستمتاع بمياه البحر وأجواء الشاطئ، وهو ما فسره حجي بأنه نوع من العواصف البحرية التى تحدث داخل البحر دون أن تمتد إلى خارجه، مرجعاً ذلك إلى ارتفاع متوسط درجات حرارة مياه البحر المتوسط، نافياً أن تكون لذلك علاقة باحتمالات وقوع موجات التسونامي كما يدعي البعض.

وسائل الإنذار المبكر

ولم تتوقع الهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية في بيانها الصادر الاثنين سقوط أمطار في يوم الثلاثاء، إذ قالت إن البلاد ستشهد طقساً شديد الحرارة ورطباً نهاراً في أغلب الأنحاء، وحاراً رطباً على السواحل الشمالية، فيما تبلغ درجة الحرارة العظمى في القاهرة الكبرى في الظل 37 درجة مئوية.

ويمكن لعمليات الرصد والإنذار المبكر والتخطيط السليم أن تقلل كثيراً من الأضرار المحتملة، بل وتمنع آثارها من أن تصبح حالات طوارئ خطرة واسعة النطاق.

ومن جانبه، يشدد حجي على أن ارتفاع أعداد الإصابات والوفيات وكذلك زيادة معدلات الخسائر لا يكونان مرتبطين بشدة الأحداث المناخية المتطرفة فقط، وإنما أيضاً بمستوى وعي المواطنين وجاهزيتهم، ومدى استعدادهم، وكيفية تعاطيهم مع تلك الأحداث، منوهاً إلى ضرورة أن تكون هناك منظومة للإبلاغ المبكر، وأن تكون لدى المواطنين التعليمات الكافية للتعامل مع تلك الأحداث.

وتوقع أن تكون هناك أحداث أخرى أكثر شدة وتطرفاً في المستقبل، واصفاً «عدم الاستعداد لتلك الأحداث بأنه بمثابة الانتحار الذاتي».

الإسكندرية من بين المدن المتضررة من تغير المناخ (الشرق الأوسط)

ويستخدم علماء الأرصاد الجوية بيانات الطقس -مثل ضغط الهواء وسرعة الرياح ودرجة الحرارة- للتنبؤ بأنظمة الطقس. كما يمكن التنبؤ بالعواصف الرعدية الشديدة التي لديها القدرة على إنتاج الأعاصير، مما يسمح للناس بالاستعداد لإعصار متوقع، وبالتالي الحصول على الإمدادات اللازمة، والاحتماء في الأماكن الآمنة. إلا أنه لا يزال مستوى نشر نظم الإنذار المبكر ضعيفاً حتى الآن لدى غالبية الدول، خصوصاً النامية منها.

أمطار نادرة شهدتها القاهرة الثلاثاء خلال الصيف (الشرق الأوسط)

كما لا يجري استغلال التقدم في تكنولوجيات الاتصالات استغلالاً كاملاً للوصول إلى الأشخاص المعرضين للخطر. ولا توجد قدرة كافية على نطاق العالم لترجمة الإنذارات المبكرة إلى إجراءات مبكرة، وفق تقرير حالة الخدمات المناخية لعام 2020.

وفي هذا الإطار، يقترح حجي الاستفادة من بلدان الاتحاد الأوروبي التي تطل على حوض البحر الأبيض المتوسط، فبفضل أنظمة الإنذار المبكر والمعلومات الموجودة لديها، أصبح لدى الدول الأعضاء أنظمة أكثر كفاءة ومرونة للاستجابة لحالات الطوارئ.


مقالات ذات صلة

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق حبات البن بعد جمعها من على الشجر قبل تحميصها (بيكسباي)

دراسة تحذر من تأثير موجات الحر على زراعة قهوة «أرابيكا»

في ضوء دراسة جديدة، حذرت المنظمة الأمريكية غير الربحية «كلايمت سنترال» من عواقب محتملة لزيادة أيام الحر على محاصيل القهوة في المناطق الاستوائية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق الغبار والأتربة يحجبان الرؤية لمسافات بعيدة (رويترز)

هل ازدادت حدة العواصف الترابية في مصر خلال السنوات الأخيرة؟

شهدت مصر، الجمعة، أجواء غير مستقرة بسبب هبوب عاصفة ترابية خيَّمت على البلاد وملأت الأجواء بالأتربة، وتسببت في انخفاض الرؤية الأفقية إلى أقل من 500 متر.

أحمد حسن بلح (القاهرة )
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الدراما المصرية لتجاوز مشاهد «العنف والمخدرات»

أعمال درامية في النصف الثاني من رمضان (الشركة المتحدة)
أعمال درامية في النصف الثاني من رمضان (الشركة المتحدة)
TT

الدراما المصرية لتجاوز مشاهد «العنف والمخدرات»

أعمال درامية في النصف الثاني من رمضان (الشركة المتحدة)
أعمال درامية في النصف الثاني من رمضان (الشركة المتحدة)

تمكنت الدراما المصرية خلال شهر رمضان من اتخاذ خطوات باتجاه تجاوز مشاهد العنف والمخدرات والسلوكيات السيئة والألفاظ النابية التي أدت لانتقادات سابقة وُجهت للدراما من القيادة السياسية بالدولة العام الماضي، في حين أشاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي هذا العام بالتقدم الإيجابي الذي حققته الدراما المصرية فيما يتعلق بمستوى البرامج والأعمال الدرامية وتأثيرها على الأسرة المصرية، وطالب بالمزيد من هذا التوجه البنّاء في الأعمال المقدمة للجمهور، وضرورة أن تعكس الدراما قيم المجتمع المصري الراسخة ووعيه الحضاري، وأن تسهم في بناء وجدان وطني يليق بمصر ومكانتها، ويعبر عن رسالتها الثقافية الممتدة عبر العصور. جاء ذلك ضمن خطاب الرئيس في «إفطار الأسرة المصرية».

وثمّنت لجنة الدراما بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام هذه التصريحات، وأكدت اللجنة أهمية استمرار هذا التطور الإيجابي والإبداع خلال المواسم الدرامية المقبلة، والبناء على ما تحقق من خطوات لتعزيز تقديم أعمال درامية أكثر وعياً بقضايا المجتمع، وأكثر التزاماً بالقيم المهنية والفنية، وفق بيان للجنة.

وشهد الموسم الدرامي الرمضاني الحالي طرح ومناقشة عدد من القضايا الاجتماعية المهمة، من بينها قضايا الأطفال، والصحة النفسية، ودمج ذوي القدرات الخاصة في المجتمع، وأشارت لجنة الدراما إلى أن تناول هذه الموضوعات يسهم في زيادة الوعي المجتمعي، وتسليط الضوء على عدد من التحديات الإنسانية والاجتماعية.

اجتماع لجنة الدراما بالمجلس الأعلى للإعلام (المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام)

ويرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن «الدراما الرمضانية هذا العام شهدت تناول موضوعات مختلفة على مدى نحو 35 عملاً درامياً، وشهدت تراجعاً كبيراً في نسبة العنف والتجاوزات التي قد تضر بالمجتمع»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «وإن كانت هناك بعض المسلسلات التي تبرز العنف أو العشوائية، أو تعتمد على فكرة البطل الشعبي، فهي قليلة إلى حد كبير. ومن اللافت هذا العام تناول موضوعات مأخوذة عن قصص أو وقائع حقيقية».

ولفت سعد الدين إلى أن «الدراما الرمضانية هذا العام تعد مقبولة وجيدة بنسبة 25 في المائة، وهي نسبة مقبولة وإن كنا نطمح لزيادتها في الفترة المقبلة، لتعكس وعي الفنانين بقضايا المجتمع بشكل أكثر وضوحاً»، على حد تعبيره.

وتقوم لجنة الدراما بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بمناقشة الأعمال الدرامية الرمضانية التي عُرضت خلال النصف الأول من شهر رمضان، وذلك ضمن جهودها لرصد وتقييم ما يقدم للمشاهد المصري، بما يضمن الالتزام بالمعايير المهنية والأكواد المنظمة للعمل الإعلامي، مع الحفاظ على حرية الرأي والتعبير والإبداع الفني.

وشهد شهر رمضان هذا العام عرض نحو 40 عملاً درامياً على الشاشات المصرية والمنصات المختلفة، من بينها أعمال «رأس الأفعى»، و«صحاب الأرض»، و«فن الحرب»، و«منّاعة»، و«وننسى اللي كان»، و«الست موناليزا»، و«حد أقصى»، و«علي كلاي»، و«كان ياما كان»، و«أب ولكن»...

بعض الأعمال الدرامية في الموسم الرمضاني الحالي (الشركة المتحدة)

في حين يرى الناقد الفني المصري، محمد عبد الرحمن، أنه «من الضروري الخروج من الدائرة الضيقة في النظر للأعمال الدرامية التي تقيّم كل مشهد بشكل مستقل، وفق رؤية الجمهور أو انطباعاتهم، وأن تكون هناك معايير أكثر مرونة في التعامل مع الأعمال الدرامية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «يجب مراعاة الفئات العمرية في التعامل مع الدراما، وذلك من خلال دور الأسرة والأهل في توجيه أطفالهم وحمايتهم، لكن بشكل عام أعتقد أن هذا الموسم الدرامي لم يشهد تجاوزات مثلما كنا نرى في السابق».

وكان الرئيس المصري قد انتقد الموسم الدرامي السابق في 2025، ووجّه بتناول موضوعات تراعي قيم الأسرة المصرية وتبتعد عن العنف والتجاوزات. وتدخلت أكثر من جهة في إنتاج الدراما والعمل الإعلامي لوضع ضوابط للأعمال الدرامية لمراعاة قيم المجتمع.

في السياق، أشادت لجنة الدراما بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بعدد من الأعمال التي عُرضت خلال النصف الثاني من شهر رمضان، من بينها «حكاية نرجس»، و«اللون الأزرق»، و«فرصة أخيرة»، و«عرض وطلب»، و«النص التاني»، وكذلك المسلسل الإذاعي «مرفوع مؤقتاً من الخدمة». ومن المنتظر أن تصدر اللجنة تقييماً نهائياً بإيجابيات وسلبيات الموسم الدرامي الحالي بعد انتهائه.


مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)
شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)
TT

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)
شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)

أظهرت دراسة أميركية أن مرضى السكري من النوع الأول أكثر عرضة للإصابة بالخرف مقارنة بالأشخاص غير المصابين بالسكري؛ ما يسلّط الضوء على أهمية متابعة صحة الدماغ مع التقدم في العمر.

وأوضح باحثون من جامعة بوسطن أن هذه النتائج تشير إلى الحاجة إلى تطوير استراتيجيات للوقاية من الخرف أو تأخير ظهوره لدى كبار السن المصابين بالسكري، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «Neurology».

ويُعدّ السكري من النوع الأول مرضاً مزمناً يحدث عندما يهاجم الجهاز المناعي خلايا البنكرياس المسؤولة عن إنتاج الإنسولين؛ ما يؤدي إلى نقصه أو انعدامه في الجسم. وغالباً ما يظهر هذا النوع من السكري في مرحلة الطفولة أو الشباب، ويحتاج المرضى إلى حقن الإنسولين يومياً للتحكم في مستويات السكر في الدم.

وأُجريت الدراسة على نحو 284 ألف شخص، بمتوسط عمر بلغ 64 عاماً، من بينهم 5442 مصاباً بالسكري من النوع الأول، ونحو 51 ألف مصاب بالسكري من النوع الثاني.

وتابع الباحثون المشاركين لمدة متوسطة بلغت 2.4 سنة لرصد حالات الإصابة بالخرف، وهو اضطراب تدريجي في الوظائف العقلية يؤثر في الذاكرة والتفكير والقدرة على أداء الأنشطة اليومية، وقد يؤدي إلى صعوبات في التركيز واتخاذ القرارات والتواصل مع الآخرين.

وخلال فترة المتابعة، أصيب 2348 شخصاً بالخرف، من بينهم 144 مصاباً بالسكري من النوع الأول (2.6 في المائة)، و942 مصاباً بالسكري من النوع الثاني (1.8 في المائة)، في حين سُجّلت 1262 حالة فقط بين غير المصابين بالسكري (0.6 في المائة).

وبعد وضع عوامل مثل العمر ومستوى التعليم في الحسبان، قدّر الباحثون أن المصابين بالسكري من النوع الأول كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف بنحو ثلاثة أضعاف مقارنة بغير المصابين بالسكري، بينما ارتفع خطر الإصابة إلى الضعف لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني.

وأشار الباحثون إلى أن الدراسات السابقة أثبتت وجود علاقة بين السكري من النوع الثاني وزيادة خطر الخرف، غير أن النتائج الجديدة تشير إلى أن هذا الارتباط قد يكون أقوى لدى المصابين بالسكري من النوع الأول.

وأكد الفريق البحثي أن العلاقة التي توصلت إليها الدراسة هي علاقة ارتباط إحصائي، ولا تعني بالضرورة أن السكري يسبب الخرف بشكل مباشر. كما قدّر الباحثون أن نحو 65 في المائة من حالات الخرف بين المصابين بالسكري من النوع الأول في هذه الدراسة قد تُعزى إلى المرض نفسه.

ورغم ذلك، أشار الفريق البحثي إلى أن السكري من النوع الأول مرض نادر نسبياً؛ إذ يمثل نحو 5 في المائة فقط من إجمالي حالات السكري، ما يعني أنه يسهِم في نسبة صغيرة من إجمالي حالات الخرف على مستوى السكان.

وأكد الفريق أن هذه النتائج تبرز الحاجة الملحّة إلى فهم الآليات التي قد تربط السكري من النوع الأول بزيادة خطر الخرف.


«معركة بعد أخرى» يحصد ستة أوسكارات

المخرج والمنتج السينمائي الأميركي رايان كوغلر (أ.ف.ب)
المخرج والمنتج السينمائي الأميركي رايان كوغلر (أ.ف.ب)
TT

«معركة بعد أخرى» يحصد ستة أوسكارات

المخرج والمنتج السينمائي الأميركي رايان كوغلر (أ.ف.ب)
المخرج والمنتج السينمائي الأميركي رايان كوغلر (أ.ف.ب)

«الشرق الأوسط» في جوائز الأوسكار (5)

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة (الأحد) عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز الأوسكار في الحفل الـ98. معظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت بالفعل، وكذلك معظم المرشحين من المخرجين والممثلين وأبناء المهن المختلفة.

أصوات ومواقف

لكنها لم تكن مجرد أمسية عادية. فقد كان التنافس شديداً وصعباً في أكثر من مسابقة من ناحية، كما دخلت السياسة بقوة على الخط من ناحية أخرى.

المخرج والكاتب السينمائي الدنماركي النرويجي يواكيم تراير (أ.ف.ب)

كان ذلك متوقعاً كما ذكرنا في رسالتنا الأخيرة (يوم الأحد)، إذ تزامن الحفل مع أصوات المعارك الضارية في المنطقة العربية. ولم يكن هناك شك في أن معارضة الحرب لدى كثيرٍ من السينمائيين الحاضرين، كما الغائبين، ستكون حاضرة في الحفل كما في بيوت المشاهدين أيضاً (إذ نُقل الحفل مباشرة على محطة «ABC»).

وكما توقع الناقد (كاتب هذه السطور)، خرج فيلم «صوت هند رجب» من الترشيحات بلا جائزة، على الرغم من كونه فيلماً سياسياً مرتبطاً بالأحداث نفسها. غير أن حقيقة أن نوعاً من الهدوء النسبي هيمن منذ أشهر على الوضع الفلسطيني دفعت بفيلم كوثر بن هنية إلى الخلف، جالبة اختيارات بديلة، أبرزها فيلم «قيمة عاطفية» (Sentimental Value) الذي فاز بأوسكار أفضل فيلم أجنبي.

مخرج هذا الفيلم، يواكيم تراير، منح الحاضرين ما يشغل بالهم، ولو إلى حين عندما قال: «لدي ولدان، وعندما أشاهد ما يحدث لأطفال غزة وأوكرانيا والسودان أبكي أنا وزوجتي».

وقبله مباشرة وقف الممثل الإسباني خافيير باردِم (الذي قدّم الجائزة لتراير) ملخصاً موقفه بالقول: «لا للحرب، وفلسطين حرّة».

الممثل الإسباني خافيير باردِم في حفل توزيع جوائز الأوسكار في مسرح دولبي في هوليوود (أ.ف.ب)

كما كانت هناك كلمات أخرى عن الأطفال وضرورة وضع حد للحروب الدائرة، إضافة إلى جرائم القتل في الشوارع الأميركية.

يمكن إضافة عزوف الممثل شون بن عن الحضور لتسلم أوسكار أفضل ممثل مساند إلى ما سبق من مواقف. وبذلك يصبح الرابع بين الممثلين الذين اختاروا مقاطعة الحفل؛ أولهم كان الممثل الراحل وولتر برينان، ثم جاك نيكولسون ودانيال دي لويس.

الفائزون وبعض الخاسرين

هذا كله كان متوقعاً. لكن ما لم يكن متوقعاً مطلقاً أن يخرج فيلم «مارتي سوبريم» (Marty Supreme) من الحفل بلا أي جائزة، على الرغم من ترشيحه لأكثر من فئة، من بينها أفضل فيلم وأفضل إخراج وأفضل كتابة وأفضل تصوير.

حتى بطله تيموثي شالاميه، الذي كان في صدارة توقعات النقاد والمتابعين الأميركيين، لم يحالفه الحظ للفوز بجائزة أفضل ممثل.

سارة مورفي وبول توماس أندرسن مع كارمن رويز دي هويدوبرو في حفل الأوسكار (رويترز)

ليس لأن الفيلم نفسه كان يستحق جائزة، من منظور هذا الناقد على الأقل، بل نظراً إلى كثرة التوقعات التي دارت حوله.

وفي ما يلي أبرز نتائج حفل الأوسكار:

* أفضل فيلم: «معركة بعد أخرى»

كان التنافس الأشد في هذه الفئة بين هذا الفيلم و«خاطئون».

* أفضل مخرج: بول توماس أندرسن عن «معركة بعد أخرى»

كان من الطبيعي أن تذهب هذه الجائزة لمن فاز فيلمه بالأوسكار.

فريق «قيمة عاطفية» في حفل جوائز الأوسكار (أ.ب)

* أفضل فيلم عالمي: «قيمة عاطفية»

حمل هذا الفيلم النرويجي قيمة سينمائية دفعته ليكون في مقدمة الأفلام المنافسة، وفي طليعتها «العميل السري» (البرازيل)، و«صِراط» (إسبانيا)، و«صوت هند رجب» (تونس).

* أفضل ممثل في دور رئيسي: مايكل ب. جوردن

أثنى الممثل على المخرج رايان كوغلر في كلمته قائلاً: «لأنه منحني فرصة الظهور». وكان فيلم «خاطئون» الذي فاز عنه جوردن هو التعاون الخامس بينه وبين كوغلر.

جيسي باكلي الفائزة بجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة عن فيلم «هامنت» (رويترز)

* أفضل ممثلة في دور رئيسي: جيسي باكلي

الفوز الوحيد الذي كان متوقعاً بدرجة كبيرة. نالت الممثلة البريطانية الجائزة عن دورها في «هامنت».

* أفضل ممثل في دور مساند: شون بن

في «معركة بعد أخرى» لعب دور الضابط العسكري اليميني الصارم بجدارة. وكان من بين منافسيه شريكه في الفيلم بينيسيو ديل تورو.

* أفضل ممثلة في دور مساند: إيمي ماديغن عن «أسلحة»

فوز مستحق، رغم أن التوقعات مالت إلى وونمي موساكو عن «خاطئون» وتيانا تايلور عن «معركة بعد أخرى».

* أفضل سيناريو مقتبس: «معركة بعد أخرى»

واحدة من 6 جوائز مختلفة نالها هذا الفيلم.

* أفضل سيناريو أصلي: «خاطئون»

واحدة من 4 جوائز حصدها الفيلم.

* أفضل تصوير: «خاطئون»

المرة الأولى في تاريخ الأوسكار التي تفوز فيها امرأة بجائزة أفضل تصوير سينمائي (أوتوم دورالد أركاباو).

* أفضل فيلم تسجيلي: «مستر نوبدي ضد بوتين»

ديڤيد بورنستين مخرج فيلم «مستر نوبدي ضد بوتين» (أ.ب)

أخرجه ديڤيد بورنستين، ويدور حول معلم مدرسة وثّق البروباغندا الروسية في مطلع الحرب الأوكرانية.

* أفضل توليف: «معركة بعد أخرى»

نفَّذه أندي يورغنسن، وبراعته توازي صعوبة ودقة العمل الذي أنجزه.