الغلاء يدفع مصريين للتخلي عن «ولائم الأفراح»

لجأوا إلى «قاعات الزفاف» لتخفيف الأعباء

ولائم الأفراح من الطقوس القديمة في مصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
ولائم الأفراح من الطقوس القديمة في مصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

الغلاء يدفع مصريين للتخلي عن «ولائم الأفراح»

ولائم الأفراح من الطقوس القديمة في مصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
ولائم الأفراح من الطقوس القديمة في مصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

يستعد سعيد عطية (57 سنة)، شيخ قرية وقاضٍ عرفي، بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة)، لإتمام مراسم زواج ابنه الأوسط خلال الخريف المقبل، وبدأ في حجز قاعة الزفاف قبل الموعد المحدد بنحو 5 أشهر بسبب الضغط الهائل في عدد الحجوزات.

واضطر سعيد وكثيرون غيره إلى إقامة حفلات الزفاف في قاعات بالمدن الحضرية والريفية توفيراً للنفقات، وذلك بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل لافت خلال الأعوام الماضية، خصوصاً اللحوم.

وفي الوقت الذي كان يعادل فيه الدولار الأميركي 16 جنيهاً مصرياً في عام 2019، أقام سعيد فرحاً ضخماً لابنه الأكبر، حضره نحو 800 شخص عبر سرادق كبير تم تخصيص جزء منه لعمل مائدة غداء.

جانب من تجهيزات حفلات الزفاف بالريف (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ويقول سعيد لـ«الشرق الأوسط»: «من أجل استقبال وضيافة معارفي الكُثر قمت بشراء عجلَين كبيرين بنحو 50 ألف جنيه وقتها، بجانب لوازم الضيافة والمشروبات الأخرى، وثمن الفراشة والإضاءة، وهذا كله كلفني نحو 70 ألف جنيه»، مشدداً على أنه إذا أراد تكرار هذا الأمر في فرح ابنه القادم فلن يكفيه 300 ألف جنيه (الدولار الأميركي يعادل راهناً نحو 50 جنيهاً)، لذلك لجأ إلى إقامة فرح ابنه في قاعة أفراح بالقرب من قريته، يبلغ سعر إيجارها خلال 3 ساعات 15 ألف جنيه فقط، بالإضافة إلى 15 ألفاً أخرى «لزوم واجب المياه الغازية وقطع الجاتوه».

ويؤكد سعيد أن «ما لجأ إليه أخيراً بات يفعله قطاع كبير من العائلات» بمحافظته تحت وطأة «الغلاء والتضخم»، وقدّر نسبة من عزفوا عن إقامة شوادر الأفراح في الفضاءات الواسعة بالمدن والقرى بسبب ارتفاع تكلفتها، بنحو 80 في المائة، معتبراً أن قاعات الأفراح تشهد حالياً إقبالاً لافتاً من العائلات؛ لأن أسعارها مناسبة، وتؤدي الغرض من دون أي ضغوط على المنزل.

ارتفاع أسعار اللحوم بشكل خاص يدفع مصريين للتخلي عن ولائم الأفراح (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وتسارع معدل التضخم في مدن مصر بأقوى وتيرة منذ بداية العام في مايو (أيار) الماضي، ليبلغ 16.8 في المائة على أساس سنوي مقابل 13.9 في المائة في شهر أبريل (نيسان) الماضي، متأثراً بزيادة في أسعار الأغذية، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في شهر يونيو (حزيران) من العام الجاري.

وجاء الصعود في الشهر الماضي مدفوعاً بارتفاع أسعار الفاكهة 13.4 في المائة على أساس سنوي، والخضراوات 2.1 في المائة، والأسماك 2.4 في المائة، والأجهزة والمعدات الطبية 6.9 في المائة.

ورفعت مصر خلال أبريل الماضي، للمرة الثانية في 6 أشهر، أسعار المواد البترولية، متوقعة أن تحقق وفراً قدره 35 مليار جنيه في موازنة السنة المالية الحالية 2024-2025، وشملت زيادة الأسعار جميع أنواع البنزين والسولار، وبلغت قيمة الزيادة جنيهَين للتر في المتوسط.

ويصل متوسط سعر كيلو اللحم البلدي حالياً إلى نحو 400 جنيه في مصر، وهو ما يعتبره سعيد سبباً رئيسياً في عزوف العائلات عن إقامة الولائم؛ فاللحوم تعد العمود الفقري لأي دعوة، رغم ارتفاع أسعار الأرز والخضراوات والسلع الأخرى.

أعداد كبيرة في حفلات الزفاف بالقرى (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وعلى غرار سعيد عطية، يسعى عادل حمدي، أحد شيوخ قرية عرب جهينة بمركز شبين القناطر بمحافظة القليوبية (دلتا مصر)، في طريقه لتجاوز صعوبات فرح ابنته الصغرى في نهاية العام الجاري، ويقول حمدي لـ«الشرق الأوسط»: «أفكر في هذا الأمر منذ عام، فبعيداً عن فاتورة جهاز العروس الضخمة التي سوف أدفعها، أبحث عن حل مثالي لحفل حنة ابنتي، ولا سيما أنه قد سبق لي أن زوّجت 4 من أبنائي، وذبحت في فرح كل منهم جملاً ليكفي المدعوين، لكن ثمن الجمل الواحد ذي الوزن المتوسط سيصل إلى 70 ألف جنيه، وهذا رقم كبير بسبب أعباء المعيشة».

ويشدد على أن إقامة الأفراح في الشوادر الضخمة انخفضت بنسبة 90 في المائة في المنطقة التي يعيش فيها، مشيراً إلى أن «عائلة ثرية بالمنطقة كان لا يكفيها ذبح 5 عجول في أفراحها الماضية لجأت مؤخراً إلى إقامة أحدث فرح لديها في قاعة من دون تقديم الولائم رغم شهرة وكثرة المدعوين».

مصريون يلجأون إلى قاعات الزفاف لخفض تكاليف الزواج (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ويؤكد أن النسب الباقية التي تحافظ على طقس الولائم من العائلات قد تقترض الكثير من الأموال من أجل ذلك الغرض. ويوضح أن بعض أسر الفتيات كانوا يحتفلون بليلة الحناء وتقديم الولائم خلالها، لكنهم حالياً في ظل الغلاء يكتفون بإحيائها على مستوى العائلة. ويلفت إلى أنه يعيش هذه الحيرة: «أعزم من وأترك مَن مِن دائرة معارفي الكبيرة!».

وشهدت مصر زيادات لافتة في أسعار المواد الغذائية خلال السنوات الماضية، وتوجهت الحكومة العام الماضي لرفع أسعار العديد من السلع والخدمات؛ إذ زادت أسعار تذاكر المترو والقطارات في أغسطس (آب) 2024 بنسب تراوحت بين 12.5 في المائة و25 في المائة، وذلك ضمن مساعي البلاد إلى تقليص الدعم على الكثير من الخدمات والسلع الرئيسية.

وفي مايو 2024، رفعت الحكومة سعر رغيف الخبز المدعم 300 في المائة، في خطوة هي الأولى منذ أكثر من 3 عقود، ثم جاء الإعلان عن رفع أسعار الإنترنت الأرضي وخدمات الهاتف الجوال، ثم زيادة في أسعار الكهرباء، ومواد البناء، وتحديداً الأسمنت والحديد.

انخفاض أعداد شوادر الأفراح بالقرى بفعل الغلاء في مصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وبنبرة ساخرة يقول أحمد عبد الفتاح (32 سنة)، وهو «مندوب مبيعات» من محافظة الشرقية (دلتا مصر): «باحمد ربنا إني لحقت نفسي واتجوزت في 2022 قبل ما الأسعار تولع، كيلو اللحمة وقتها كان بـ150 جنيهاً، الآن بـ400 جنيه».

كما اضطر محمد عطية (30 عاماً)، من محافظة الجيزة، إلى إقامة حفل زفافه قبل عدة أشهر في إحدى القاعات توفيراً للنفقات، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «لم أستطع إقامة حفل زفاف أمام المنزل بـ300 ألف جنيه، ودعوة المئات من دائرة المعارف والأقارب، لكنني اكتفيت بدعوة العشرات بسبب ضيق مساحة قاعة الزفاف، حيث كلفني إجمالي ما أنفقته في تلك الليلة 30 ألف جنيه فقط».


مقالات ذات صلة

تسلل مشتبه به يجبر طائرة أميركية على العودة

يوميات الشرق طائرات تابعة لـ«يونايتد إيرلاينز» في مطار بتكساس (غيتي)

تسلل مشتبه به يجبر طائرة أميركية على العودة

استعان راكبٌ ببطاقة يُشتبه بأنها مزيفة، للتسلل إلى طائرة تابعة لشركة «يونايتد إيرلاينز» الأميركية؛ ما أجبر الطائرة على العودة إلى البوابة، وفق ما ذكرته السلطات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق 44 يورو مقابل اثنين من المثلجات في روما (شاترستوك)

قطعتا مثلجات بـ44 يورو في روما... «فخ سياحي»

بالقرب من ساحة نافونا في روما، اضطر زوجان سائحان أميركيان إلى دفع 44 يورو مقابل كوبين من المثلجات (الآيس كريم)، ما أثار موجة غضب واسعة عبر الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق يبدأ دماغك في التغير بشكل ملحوظ مع بدء التأمل (شاترستوك)

تمرين ذهني قد يغير دماغك خلال دقيقتين فقط

لست وحدك: يشعر كثيرون ممن جلسوا بهدف خوض جلسة تأمل أن أذهانهم تتشتت في غضون ثوانٍ معدودةٍ. وبدا هؤلاء عاجزين عن الشعور بالاسترخاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق هناك بعض العادات اليومية التي تعزز سعادة الأزواج (أ.ف.ب)

من بينها التلوين معاً... عادات يومية تعزز سعادة الأزواج

أكد مارك ترافرز، الطبيب النفسي الأميركي المتخصص في العلاقات لشبكة «سي إن بي سي» الأميركية، أن هناك بعض العادات اليومية التي تعزز سعادة الأزواج.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق فضّلت الأغلبية صور الحياة البرية البريطانية على صور الشخصيات التاريخية (رويترز)

«النحل الطنان» على الأوراق النقدية... بدلاً من تشرشل

تسخر النخب الليبرالية من تاريخ بريطانيا المجيد... فلا عجب أنهم يريدون وضع صور النحل الطنان على أوراقنا النقدية، بدلاً من تشرشل، حسبما كتب أستاذ التاريخ.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مصر: «أطباء مزيفون» يتصدرون «منصات التواصل» بنصائح «مضللة»

تضبط الجهات الرقابية في مصر منتحلي صفة الأطباء بين الحين والآخر (وزارة الصحة المصرية)
تضبط الجهات الرقابية في مصر منتحلي صفة الأطباء بين الحين والآخر (وزارة الصحة المصرية)
TT

مصر: «أطباء مزيفون» يتصدرون «منصات التواصل» بنصائح «مضللة»

تضبط الجهات الرقابية في مصر منتحلي صفة الأطباء بين الحين والآخر (وزارة الصحة المصرية)
تضبط الجهات الرقابية في مصر منتحلي صفة الأطباء بين الحين والآخر (وزارة الصحة المصرية)

لا تزال أصداء النصائح «المضللة» التي يقدمها «أطباء مزيفون» عبر مواقع التواصل الاجتماعي تثير الاهتمام في مصر، مع إبراز ما يقولونه ليتصدر «الترند»، فاتحاً باباً للجدل بين مؤيد ومعارض، مع تحذيرات من الجهات الرسمية ممثلة في وزارة الصحة، و«نقابة الأطباء» بضرورة الحذر مما يدّعونه.

وأوقفت السلطات المصرية فتاة تدير مركزاً طبياً في منطقة الشيخ زايد بالقاهرة الكبرى بعد وقت قصير من انتشار تصريحات أدلت بها في وقت سابق بأحد البرامج تحدثت فيه عن إنقاذ مريضة من استئصال الرحم بعدما فشل 7 أطباء آخرون في علاجها.

وقالت منتحلة صفة الطبيبة في الفيديو: «قلت ننزل الأستروجين، وكنسنا ومسحنا الأمعاء، والنزيف وقف»، وهو ما دفع نقابة الأطباء لتقديم بلاغ رسمي ضدها للنائب العام قبل ضبطها في المركز الذي تديره، ويعمل من دون ترخيص بالمخالفة لقانون «تنظيم المنشآت الطبية»، مع التأكيد على أنها خريجة كلية الحقوق، وتم فصلها من نقابة المحامين في وقت سابق.

وتأتي الواقعة بعد أيام قليلة من توقيف شخص آخر بتهمة تزوير مؤهل دراسي، وانتحال صفة رئيس قسم جراحات القلب بجامعة عين شمس، وهو الشخص الذي ثبت فصله في وقت سابق من كلية الألسن، وعمل لسنوات طبيباً في عيادة خاصة افتتحها بمنطقة وسط القاهرة، قبل أن يضبط، ويتبين صدور عدد من الأحكام القضائية بحقه.

وقالت النائبة إليزابيث شاكر، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب (البرلمان المصري)، إن «ظاهرة انتحال الصفة الطبية، والترويج لأشخاص غير مؤهلين عبر مواقع التواصل الاجتماعي شهدت تصاعداً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، في ظل اعتماد بعضهم على التسويق الإلكتروني المكثف الذي يمنح انطباعاً مضللاً بالنجاح، والثقة لدى الجمهور».

الرقابة على المنشآت الصحية في مصر (الصحة المصرية)

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت جزءاً أساسياً من أدوات الدعاية والتسويق للعديد من مقدمي الخدمات الطبية، الأمر الذي يفرض دوراً أكبر على وسائل الإعلام في توعية المواطنين بأهمية التحقق من مؤهلات الأطباء، والجهات العلاجية قبل البدء في العلاج، وعدم الاكتفاء بالاعتماد على الشهرة، أو حجم المتابعين بوصفهما معياراً للمصداقية».

وأشارت إلى «وجود تحديات رقابية تواجه الجهات المختصة، فإدارة العلاج الحر التابعة لوزارة الصحة تعاني نقصاً في أعداد العاملين، وهو ما يؤثر على قدرتها على تنفيذ الرقابة، والتفتيش بصورة كافية على المنشآت الطبية التي زادت أعدادها بشكل كبير»، على حد تعبيرها.

وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر قد أصدر بياناً بمنع ظهور منة الله محسن عبد المنعم إعلامياً، وحجب الحسابات باسمها على مواقع التواصل الاجتماعي لنشرها معلومات غير موثقة، ونصائح طبية من دون تأهيل علمي، والترويج لوسائل علاجية غير معتمدة، ومخالفة للبروتوكولات العلمية، وتضليل الجمهور عبر طرح استنتاجات غير مثبتة علمياً.

من جهته، أكد عضو مجلس نقابة الأطباء أحمد مبروك لـ«الشرق الأوسط» أن «مسؤولية متابعة العيادات والمنشآت الطبية غير المرخصة تقع بالأساس على إدارات العلاج الحر التابعة لوزارة الصحة، باعتبارها الجهة المختصة بالتفتيش والرقابة على المنشآت الطبية، والتأكد من حصولها على التراخيص اللازمة لممارسة النشاط»، مشيراً إلى أن «الأطباء المرخص لهم بمزاولة المهنة يلتزمون بتعليق بيانات الترخيص، وأرقام القيد الخاصة بهم داخل العيادات».

وأكد أن «المواطنين يمكنهم التحقق من صحة بيانات أي طبيب، والتأكد من قيده بالنقابة من خلال الموقع الإلكتروني لنقابة الأطباء»، لافتاً إلى أن «النقابة تتعامل مع هذه الوقائع حال اكتشافها، أو عند تلقي شكاوى بشأنها، حيث يتم إخطار الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة».


وفاء عامر لـ«الشرق الأوسط»: عشت أياماً صعبة وواجهت اتهامات لا تُصدق

وفاء عامر  (حسابها على فيسبوك)
وفاء عامر (حسابها على فيسبوك)
TT

وفاء عامر لـ«الشرق الأوسط»: عشت أياماً صعبة وواجهت اتهامات لا تُصدق

وفاء عامر  (حسابها على فيسبوك)
وفاء عامر (حسابها على فيسبوك)

أكدت الفنانة المصرية وفاء عامر سعادتها بتوالي الأحكام التي صدرت لصالحها في قضايا التشهير التي تعرضت لها عبر مواقع «السوشيال ميديا»، بعدما عاشت أياماً صعبة في مواجهة اتهامات باطلة لا تُصدق، لكنها كانت تثق بعدالة القانون. وقالت، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «أرجو من الناس ألا يصدقوا مواقع التواصل لأن وراءها لجاناً تحيل كل شيء جميل إلى حملات مغرضة لتحطيم أشخاص ودول وأماكن»، مؤكدة أن الأحكام التي صدرت لصالحها جعلتها تطمئن لوجود قانون رادع في مواجهة حملات التشهير والتشويه.

وأضافت الفنانة المصرية: «لم يتم استدعائي للتحقيق من أي جهة لأنه وفقاً للقاعدة القانونية (البينة على من ادعى) فلم يكن لدى أي منهم دليل واحد على اتهاماتهم لي، بل أنا التي تقدمت ببلاغات ضدهم العام الماضي، وصدرت الأحكام لصالحي لثقتي بالقانون كأداة لردع هؤلاء».

وكانت وفاء عامر قد حصلت على حكم ضد صانعة المحتوى مروة يسري بالحبس لمدة عامين مع الشغل والنفاذ قبل شهور، في حين أكدت أنها تنازلت عن الشق المدني والتعويض الصادر ضد مروة، لافتة إلى أنها «مفعول به وليست فاعلاً وأن وراءها محرضين»، على حد تعبيرها.

وحظيت وفاء عامر بمساندة زملائها ونقابة الممثلين والجمهور في هذه القضية، وكما تقول: «ساندني الجميع النقابة والزملاء والناس الحقيقيون بالشارع الذين كانوا يقولون لي نحن معك لا نصدق فيك أي شيء سيئ، ودعت وفاء الناس إلى عدم استقاء معلوماتهم من مواقع التواصل لأن هناك من يوجهون التعليقات عن طريق (سيرفر صغير) يقوم بنشر 1000 تعليق مرة واحدة لتحطيم البعض ونشر الأكاذيب التي تسيء لأشخاص أو دول».

واختتمت بقولها: «واثقة بنفسي وبقانون بلدي ومَن يخطئ في حقي سأتعامل معه بالقانون».

تحذر الناس من أكاذيب مواقع التواصل (حسابها على فيسبوك)

وكانت وفاء عامر قد تعرضت لاتهامات عديدة عقب وفاة لاعب الكرة المصري إبراهيم شيكا، حيث انتشرت عبر مواقع التواصل مقاطع ومنشورات تضمنت اتهامات خطيرة، وقد نفت الفنانة هذه الاتهامات وذكرت، في تصريحات سابقة، أن علاقتها باللاعب كانت إنسانية بالدرجة الأولى وأنها كانت من الداعمين له ولزوجته خلال فترة مرضه إلا أن انتشار الشائعات أدى لتشويه الحقائق مما جعلها تلجأ للقانون.

وكشف المستشار القانوني للفنانة وفاء عامر المحامي هيثم حمد الله عن صدور أحكام جديدة لصالح موكلته في قضايا تتعلق بالتشهير ونشر أخبار وادعاءات كاذبة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وذكر المحامي، عبر بيان صحافي، أن «هناك أحكاماً أخرى صدرت بحق عدد من الأشخاص الذين تداولوا ادعاءات غير صحيحة»، مؤكداً أن هذه الأحكام تؤكد سلامة الموقف القانوني للفنانة وتثبت عدم صحة ما تم تداوله من مزاعم خلال الفترة الماضية.

وقال حمد الله لـ«الشرق الأوسط» إن «قضايا السب والقذف في حق الفنانة وفاء عامر صدر في بعضها حكم بالحبس إلى جانب الغرامة»، وأشار إلى أن «التحريضات انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي، وهناك من بين المتهمين من تراجعوا واعترفوا أن هناك مَن حرضوهم على الفنانة، وسجل أحدهم إقراراً بذلك في الشهر العقاري، وكان قد ادعى أنها استولت على كليته»، مؤكداً تمسكها بقضايا ضد محامين كانوا يقودون الفتنة ضدها وتصدوا للدفاع عن إحدى صانعات المحتوى التي وجهت اتهامات لموكلته.


«100 كلمة حب»... تسجيلي يستعيد تأثير يوسف شاهين في السينما المصرية

يوسف شاهين واحتفالات بمئوية ميلاده (المركز القومي للسينما بمصر)
يوسف شاهين واحتفالات بمئوية ميلاده (المركز القومي للسينما بمصر)
TT

«100 كلمة حب»... تسجيلي يستعيد تأثير يوسف شاهين في السينما المصرية

يوسف شاهين واحتفالات بمئوية ميلاده (المركز القومي للسينما بمصر)
يوسف شاهين واحتفالات بمئوية ميلاده (المركز القومي للسينما بمصر)

ضمن الاحتفاء بمئوية ميلاد المخرج المصري يوسف شاهين، أعلن المركز القومي للسينما عن إنتاج الفيلم التسجيلي الجديد «100 كلمة حب... على إيقاع شاهين»، وأطلق البوستر الخاص بالفيلم الذي يتناول سيرة شاهين باعتباره واحداً من أهم وأبرز صُنّاع السينما في مصر والعالم العربي.

ويعدّ يوسف شاهين، المولود في الإسكندرية عام 1926 من أبرز المخرجين المصريين، وقدم خلال مسيرته ما يزيد على 40 فيلماً من بينها «صراع في الوادي» و«الأرض» و«باب الحديد» و«حدوتة مصرية» و«جميلة» و«بياع الخواتم» و«المصير»، وكان آخر أفلامه «هي فوضى» ورحل عن عالمنا عام 2008.

ويتناول الفيلم الذي أنتجه «القومي للسينما» برئاسة الدكتور أحمد صالح التجربة السينمائية والإنسانية الفريدة ليوسف شاهين، من خلال رؤية فنية تستعرض تأثيره الممتد على الأجيال المختلفة من صُنّاع السينما، وما تركه من إرث إبداعي وإنساني لا يزال حاضراً حتى اليوم. وفق بيان للمركز.

والفيلم سيناريو وإخراج محمد حسين، ومدير التصوير نادر جلال، ومهندس الصوت بسام فرحات، والمونتاج مينا حبيب، والمخرج المنفذ محمد العربي، وتصميم البوستر هيثم الباجوري، ومدير الإنتاج محمد حمدي.

ويعتمد الفيلم على مجموعة من الشهادات والرؤى النقدية والفنية التي يقدمها عدد من السينمائيين والنقاد، في إطار توثيقي يسلط الضوء على عالم يوسف شاهين ومكانته في تاريخ السينما وتأثيره المستمر على الأجيال المتعاقبة من المبدعين.

ويحمل الفيلم رسالة حب وتقدير للمخرج الكبير يوسف شاهين، تأكيداً على أن المبدع الحقيقي لا يغيب، وأن الفن الصادق يظل حاضراً عبر الزمن.

ووفق بيان المركز «يأتي إنتاج الفيلم ضمن خطة المركز القومي للسينما للحفاظ على الذاكرة السينمائية المصرية وتوثيق مسيرة رموزها للأجيال القادمة».

فيلم تسجيلي عن مسيرة يوسف شاهين (بوستر الفيلم)

ويرى الناقد الفني المصري، محمد عبد الرحمن، أن الاحتفال بمئوية يوسف شاهين يعيد التأكيد على مكانة هذا المخرج الكبير في السينما المصرية، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لو كانت هناك قائمة لأهم خمسة مخرجين مصريين في القرن العشرين سيكون يوسف شاهين أحدهم بلا شك»، وتابع أن «الاحتفاء بمئوية يوسف شاهين يساعد على استعادة تراثه السينمائي عن طريق المشاركة في مهرجانات عبر العالم أو إعادة تقديم أعماله في المهرجانات المصرية، وأعتقد أن هذا تقليد مهم وهو فرصة ليتم الاحتفال بمئوية ميلاد كل رمز مصري في المجالات كافة بالشكل المناسب».

وسبق أن أعلنت عدة مهرجانات وفعاليات مصرية عن الاحتفاء بمئوية يوسف شاهين من بينها «مهرجان الجونة السينمائي» الذي نظم فعاليات بهذه المناسبة، و«مهرجان القاهرة السينمائي»، وغيرها من المهرجانات التي أعاد بعضها تقديم أعماله أو جانب من مسيرة يوسف شاهين في السينما المصرية.

وعَدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين مئوية يوسف شاهين فرصة مهمة للاحتفاء به، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «يوسف شاهين واحد من أعمدة السينما في تاريخ مصر وخاض مشواراً طويلاً؛ فقد سافر وتعلم في أميركا وعاد عام 1949 تقريباً وقدم فيلم (بابا أمين) ولم يحقق النجاح الكافي، لكن بعد ذلك قدم (ابن النيل) و(صراع في الوادي) ونجح كثيراً، كما أنه كان من أوائل المخرجين الذين حرصوا على الخروج بأفلامهم إلى المهرجانات العالمية مثل (كان) و(فينيسا) و(برلين)، وحاز على جائزة المنجز الإبداعي على مجمل أعماله من مهرجان (كان)».

وأشار سعد الدين إلى محطات فارقة في مسيرة يوسف شاهين «من بينها الثنائية التي قدمها مع عبد الحي أديب، وأيضاً تأثره بعبد الرحمن الشرقاوي، وكذلك عمله مع صلاح جاهين، ثم الدخول في مرحلة السيرة الذاتية التي اعتبرها البعض بها غموض لكنها في الحقيقة حملت لغة سينمائية مغايرة للمألوف، فقد كان حريصاً على التجديد والتجريب والعمل حتى آخر أيامه».

ووصف سعد الدين، يوسف شاهين بأنه «أيقونة سينمائية متفردة في مصر، لذلك هناك الكثير من المبدعين الشباب سعوا لتقليده والعمل مثله والبحث عن الجديد والغريب وتقديمه في لغة سينمائية مميزة».