سارة جوهر: لم أتوقّع فوز أول أفلامي بـ3 جوائز في «تريبيكا السينمائي»

المخرجة المصرية وصفت العمل مع زوجها محمد دياب بـ«أسعد وأصعب اللحظات»

المخرجة المصرية سارة جوهر مع الجوائز (الشرق الأوسط)
المخرجة المصرية سارة جوهر مع الجوائز (الشرق الأوسط)
TT

سارة جوهر: لم أتوقّع فوز أول أفلامي بـ3 جوائز في «تريبيكا السينمائي»

المخرجة المصرية سارة جوهر مع الجوائز (الشرق الأوسط)
المخرجة المصرية سارة جوهر مع الجوائز (الشرق الأوسط)

لم تتوقع المخرجة المصرية سارة جوهر أن تحصل على 3 جوائز في مهرجان «تريبيكا السينمائي» بأميركا والذي اختار أول أفلامها «Happy Birth Day -عيد ميلاد سعيد» ليشارك في مسابقته الرسمية خلال دورته الـ24، لدرجة أن اختيار الفيلم للعرض في المهرجان جعلها تطير فرحاً قبل حضورها عروض الفيلم بالمهرجان رفقة زوجها المخرج محمد دياب الذي شاركها كتابة الفيلم، بالإضافة إلى الفنانة حنان مطاوع وبعض طاقم العمل.

تسوق جوهر دليلاً على أن الفوز بجوائز لم يطرأ على بالها لا سيما أنها قد عادت إلى مصر من دون أن تنتظر حفل الختام وإعلان الجوائز راضية بردود فعل الجمهور، لتفاجأ بحصول الفيلم على أكبر عدد من الجوائز في المهرجان الأميركي الذي مثلت به السينما العربية.

وتقول سارة في حوارها مع «الشرق الأوسط»: «الحقيقة أنني حزنت لأنني لم أتسلم الجوائز التي تفاجأت بها تماماً، فقد عدنا جميعاً للقاهرة، وكان أحد زملائنا من طاقم العمل لا يزال موجوداً وتسلمها بنفسه، وحين رأيتها وهي تحمل توقيع النجم الأميركي روبرت دي نيرو كرئيس للمهرجان قلت يكفيني هذا فخراً وسعادة أن تحمل توقيع فنان جعلني أحب السينما وأحب أفلامه كلها».

أفيش الفيلم (الشرق الأوسط)

ومن فرط سعادتها وضعت سارة الجوائز الثلاث على أرضية منزلها، وجلست لتلتقط صورة لها وهي جوائز «جائزة التميز النسائي في صناعة السينما»، وتحمل اسم الكاتبة الأميركية «نورا أفرون»، وجائزتي «أفضل فيلم أجنبي» و«أفضل سيناريو».

الفيلم من بطولة نيللي كريم وحنان مطاوع، شريف سلامة، حنان يوسف، و3 طفلات، وتدور أحداثه من خلال الخادمة الصغيرة «توحة» ذات الثماني سنوات التي يكون عليها إعداد حفل عيد ميلاد صديقتها المقربة «نيللي» ابنة المرأة الثرية التي تعمل لديها، ويبرز الفيلم التفاوت الطبقي بين الصديقتين الصغيرتين ووالدتيهما.

ويشارك في إنتاج الفيلم كل من المنتجين أحمد عباس، أحمد بدوي، أحمد الدسوقي، محمد دياب إلى جانب النجم الأميركي جيمي فوكس، وتوضح جوهر قائلة إن جيمي فوكس التقوا به خلال عمله مع شركتهم وهو من الداعمين للتجارب الأولى للمخرجات، وقد أعجبته فكرة الفيلم بعدما قرأت شركته السيناريو لتكون المرة الأولى التي ينتج فيها فيلماً غير أميركي.

ردود الأفعال من الجمهور وبعض النجوم، ومن بينهم الفنان أوسكار إيزاك الذي حضر العرض برفقة زوجته كانت حسبما تقول جوهر إيجابية للغاية، ولاحظت انفعالات حقيقية على الجمهور، تقول عنها: «كان هناك من يضحك ويبكي منفعلاً، فقصة الفيلم تروي من وجهة نظر طفلة، وهو عمل مليء بالمشاعر، وبه لحظات صمت ثقيلة تقود المشاهد لأفكار مؤثرة، وقد اختاره أحد النقاد الأميركيين في المركز الأول لأفضل 10 أفلام بالمهرجان هذه الدورة».

طاقم الفيلم على الرد كاربت بمهرجان «تريبيكا» السينمائي (الشرق الأوسط)

وحول قصة الفيلم تقول: «هي قصة تلامس أشياء في حياتي، وكان خالد وشيرين دياب قد كتبا قصة عن عيد ميلاد فاستوحينا منه هذه الجزئية، وبدأنا كتابة السيناريو في 2018 ثم عرض على دياب مسلسل مارفل «Moon Knight»، وانشغلنا فيه عامين ونصف لنعود لفيلمي بعدها.

وحول كيفية عملها مع زوجها المخرج محمد دياب تقول: «نعمل معاً منذ عام 2009، لكن في هذا الفيلم تبادلنا الأدوار لأقف أنا خلف الكاميرا، وعملنا معاً قائم على فهم كل منا لقدرات الآخر، فحين أخرج محمد حلقات (مارفل) ساعدت أنا في جزئية الثقافة الأميركية بحكم إقامتي الطويلة بالولايات المتحدة، بينما هو يتفوق في فهمه للدراما والتاريخ الفرعوني، وأذكر أن رئيس (مارفل) قال عنه حين اختاره لإخراج المسلسل (إنه شخص مقنع وموهوب، ويمتلك رؤية فنية ولديه ثقة بنفسه)، وهذا وصف دقيق له، كما أنه لديه روح المعلم مع كل الناس».

لكن هذا لا يمنع من تصادمهما أحياناً في الآراء مثلما تقول: «العمل معه يظل أسعد وأصعب لحظات حياتي، لكن كل منا يكمل الآخر، وقد تعلمت منه الكثير على غرار استماعه جيداً للممثل، وكل من يعمل معهم فربما يقترحون شيئاً أفضل».

حنان مطاوع مع سارة وزوجها محمد دياب في كواليس التصوير (الشرق الأوسط)

وتؤكد سارة أنها لا تشارك في كل أعماله، فبعض المشاريع لا يكون لها علاقة بها، مثل فيلم «أسد أسود» الذي يصوره دياب حالياً، فمن المهم أن أجد ما يمسني، وأستطيع ان أضيف له. وتشير المخرجة الشابة إلى إعجابها بعمل مخرجات مصريات أثبتن وجودهن بأفلام مهمة على غرار، كاملة أبو ذكري، مريم أبو عوف، نادين خان، كوثر يونس وهبة يسري.

وبينما تترقب الوقت الذي يعرض فيه الفيلم للجمهور تثق بأنها تقدم فيلماً «يشرف الجمهور العربي»، وتؤكد أن الفيلم سيشارك في مهرجانات غربية عدة، ثم يعرض بمهرجان عربي قبل أن يجد طريقة للعرض الجماهيري، وفي هذا الوقت تعكف سارة جوهر على كتابة فيلم جديد، مؤكدة أن على المخرج ألا ينتظر حتى يُعرض فيلمه، بل يجب أن يكون مستعداً بأكثر من مشروع جديد.


مقالات ذات صلة

«مهرجان الطبول»... كرنفال عالمي للفنون الشعبية يُنعش شوارع القاهرة

يوميات الشرق مهرجان الطبول يحتفي بالفنون الشعبية (وزارة الثقافة المصرية)

«مهرجان الطبول»... كرنفال عالمي للفنون الشعبية يُنعش شوارع القاهرة

عاد «مهرجان الطبول» ليُنعش شوارع القاهرة ومراكزها الثقافية ومسارحها في دورته رقم 12 التي بدأت في 19 يونيو (حزيران) الجاري وتستمر حتى 23 من الشهر نفسه.

حمدي عابدين (القاهرة )
يوميات الشرق المدير الفني للمهرجان (إدارة المهرجان)

مارسيل جان: «مؤسسة البحر الأحمر» دعمت مشروعات دولية للرسوم المتحركة

قال المدير الفني لمهرجان «أنسي الدولي لأفلام الرسوم المتحركة»، مارسيل جان، إن إعداد برنامج المهرجان أصبح أكثر تعقيداً مما كان عليه قبل أكثر من عقد.

أحمد عدلي (القاهرة )
سينما مهرجان «فينيسيا» يؤسس لاستقطاب أفلام كبيرة

مهرجان «فينيسيا» يؤسس لاستقطاب أفلام كبيرة

قد يبدو المشهد بالنسبة إلى مهرجانات السينما برَّاقاً. فما أجمل أن يكون هناك مهرجان كبير في كل دولة حول العالم، وأن يوجد أكثر من مهرجان يماثل «كان» و«برلين»...

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
سينما «المحطة» (جورج فيلمز)

شاشة الناقد: فيلم يمني وآخر فنزويلي وتسجيلي أميركي

على الرغم من أن فيلم سارة إسحاق يعرض وضعاً سياسياً ومجتمعياً عاماً يعيشه اليمنيون في ظل الميليشيات والحروب الأهلية وفوضى الحياة في بعض أقاليم اليمن...

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
يوميات الشرق قدّم سكان القرية التي شهدت التصوير مساعدات لوجيستية إلى صناع الفيلم (الشركة المنتجة)

فينشو نتشوغو: «امرأة واحدة» يفتش عن إرث الاستعمار بأفريقيا

الفيلم الذي يحمل توقيع المخرجة الكينية فينشو نتشوغو يروي قصة امرأة تعيش على هامش مجتمعها الريفي، وتخوض رحلة شاقة بحثاً عن جذورها وهويتها.

أحمد عدلي (القاهرة )

«قصة كبيرة»... مجد معوّض يمنح الغيتار بُعداً أوركسترالياً جديداً

في ألبومه الجديد «قصة كبيرة» يُكرِّم آلة الغيتار (دكتور مجد معوّض)
في ألبومه الجديد «قصة كبيرة» يُكرِّم آلة الغيتار (دكتور مجد معوّض)
TT

«قصة كبيرة»... مجد معوّض يمنح الغيتار بُعداً أوركسترالياً جديداً

في ألبومه الجديد «قصة كبيرة» يُكرِّم آلة الغيتار (دكتور مجد معوّض)
في ألبومه الجديد «قصة كبيرة» يُكرِّم آلة الغيتار (دكتور مجد معوّض)

منذ 33 عاماً، حصد مجد معوّض الميدالية الذهبية في برنامج «استوديو الفن» عن مقطوعته الموسيقية «أوقات المجد»، في محطة مفصلية شكَّلت الانطلاقة لمسيرته الفنية. ومنذ ذلك الحين، واصل شقَّ طريقه الموسيقي عبر التأليف والإبداع، محوِّلاً شغفه بآلة الغيتار إلى مشروع فني متكامل.

ومؤخراً، أصدر ألبومه «قصة كبيرة» بحلَّة أوركسترالية جديدة، بعدما كان قد قدّمَه سابقاً بصيغة تعتمد على الغيتار وحده. واليوم يعيد تقديم هذه الأعمال برؤية فنية أكثر اتساعاً وحداثة.

بين عمله طبيباً للأسنان وشغفه بالموسيقى، استطاع مجد معوَّض أن ينسج عالماً خاصاً من الحكايات الموسيقية، مطبوعاً بالدقة التي يتطلبها عمله وبالحس الفني الذي يسكنه. ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «الطبيب، كغيره من الناس، يمكن أن تكون له هواية فنية، فأحد المجالين لا يلغي الآخر. وبما أن علاقتي بالغيتار بدأت في الطفولة، فقد نشأت بيننا صلة وثيقة رافقتني طوال حياتي».

نفّذ «قصة كبيرة» بهدف دخول مجال الموسيقى التصويرية (دكتور مجد معوّض)

ويتابع: «في عام 2019 أصدرت النسخة الأولى من ألبوم (قصة كبيرة)، وكانت تضم مقطوعات مؤلَّفة للغيتار المنفرد. ولأنني كنت أطمح إلى أن تقترب هذه الأعمال من عالم الموسيقى التصويرية، قرَّرت إعادة توزيعها بروح أوركسترالية. وعندما أستمع إليها اليوم، أجد أنها باتت أكثر قدرة على أداء هذا الدور، لا سيما أن أحداً في لبنان لم يسبق له أن استخدم الغيتار بهذه الطريقة».

وصقل معوَّض تجربته الفنية بالدراسة الأكاديمية، فالتحق بالمعهد الوطني العالي للموسيقى لمدة 7 سنوات، تعلَّم خلالها أصول العزف والنظريات الموسيقية. وبعد ذلك، أسَّس مع مجموعة من أصدقائه فرقة موسيقية تولَّى فيها العزف على الغيتار، قبل أن يتعمّق في عالم الموسيقى الكلاسيكية ويتجه تدريجياً إلى تأليف أعمال أقرب إلى الموسيقى التصويرية.

ويقول: «عندما أشاهد فيلماً سينمائياً، فإن أول ما يجذبني فيه هو الموسيقى التصويرية. وأحياناً أهتم بها أكثر من السيناريو أو الإخراج، بل قد أحب فيلماً كاملاً بسبب الموسيقى التي ترافقه. وقد تأثرت بكبار المؤلفين الموسيقيين، وفي مقدمهم هانز زيمر. كما أن الغيتار نادراً ما يُستخدم آلة أساسية في الموسيقى التصويرية، إذ يقتصر حضوره غالباً على الأعمال التجارية».

يمنح معوَّض مقطوعاته عناوين تأخذ المستمع، منذ اللحظة الأولى، إلى عوالم متخيَّلة. ويوضح: «عندما أبدأ بتأليف معزوفاتي، تتشكَّل في ذهني صور يرسمها الخيال، لذلك تتخذ أحياناً منحى درامياً، وأحياناً أخرى طابعاً سينمائياً».

ولإبراز هذا التنوع، استعان بآلات موسيقية متعددة، من بينها «التشيللو، والساكسوفون، والترومبون»، وغيرها من آلات النفخ، إلى جانب أدوات موسيقية أخرى، مع الإبقاء على الغيتار بطلاً رئيسياً في معظم أعماله.

ويضرب مثالاً على ذلك بمقطوعة «أوقات المجد»، التي تعود إلى بداياته الفنية، قائلاً: «أعدت توزيعها بإضافة آلات النفخ والإيقاع والكمان وغيرها، فحققت نتيجة مميزة بفضل البرامج والتقنيات الموسيقية الحديثة».

ويشير إلى أن أفكار مقطوعاته لا تأتيه في المنام أو خلال لحظات التأمل، بل تولد مباشرة عند إمساكه بالغيتار. ويشرح: «بعد أن أتمرن قليلاً، تبدأ عملية التأليف الموسيقي بصورة عفوية. تنبثق النغمات تلقائياً، ثم أُركِّز على الإيقاع الذي أريده، سواء أكان سالسا أم تانغو أم إيقاعاً كلاسيكياً، ليشكّل القاعدة التي أنطلق منها».

ومن بين أعماله «بيروت الجريحة»، التي ألَّفها في أعقاب انفجار مرفأ بيروت، وحملت في طياتها مشاعر الحزن والغضب والأسى. أما «فشَّة خلق» فجسَّدت مشهداً مشحوناً بالقوة والانفعال، في حين جاءت «يمكن شي نهار» محمَّلة بنغمات دافئة. وفي «دورات الحياة» اعتمد تكرار الجمل الموسيقية بصيغ لحنية مختلفة، في إشارة إلى تعاقب دورات الحياة وتبدُّل أشكالها.

يؤلف دكتور معوّض معزوفاته بشكل عفوي (دكتور مجد معوّض)

ويتوقف أيضاً عند مقطوعة «موسا ميلوديا» (النغمة الجميلة)، موضحاً أنها ترتكز على أجواء أندلسية، في حين يحضر الطابع الشرقي في عدد من أعماله الأخرى تعبيراً عن بيئته وهويته الثقافية. أما مقطوعة «قصة كبيرة»، فيُعدِّها من أجمل أعماله وأكثرها تنوعاً. ويقول: «تتألف من قسمين يمتدان لنحو 4 دقائق، وتضم أفكاراً موسيقية متعددة، لا يشبه بعضها بعضاً».

ومن أعماله أيضاً «عِش اللحظة»، التي أدخل إليها لمسات من موسيقى الجاز، و«أكمل طريقك»، التي وزَّعها بأسلوب مفعم بالحيوية والبهجة. ويضيف: «أختار اسم كل مقطوعة انطلاقاً من المشاعر والصور التي ترافقني أثناء تأليفها. إنها قصص موسيقية متكاملة يمكن أن تجد مكانها في فيلم سينمائي أو مسلسل درامي، فتتناغم مع مشاهد رومانسية أو أخرى عاصفة ومشحونة بالتوتر».

ويختتم الدكتور مجد معوَّض حديثه قائلاً: «لا توجد آلة موسيقية واحدة قادرة على منح العمل جميع أبعاده. فالتوزيع الموسيقي الغني والمتكامل هو الذي يصنع الفارق. ومن خلال (قصة كبيرة)، أحاول أن أعيد إلى الغيتار مكانته الفنية الحقيقية، وكأنني أقدِّم له تحية وفاء وتقدير».


مذنّب من أعماق الزمن قد يكون أقدم من شمسنا

قطعة صغيرة من حكاية كبرى (ناسا)
قطعة صغيرة من حكاية كبرى (ناسا)
TT

مذنّب من أعماق الزمن قد يكون أقدم من شمسنا

قطعة صغيرة من حكاية كبرى (ناسا)
قطعة صغيرة من حكاية كبرى (ناسا)

ذكرت دراسة علمية حديثة أنّ مذنّباً نجمياً غريباً اكتُشف العام الماضي، وأثار تكهّنات عالم فلكي بارز بأنه مركبة فضائية لكائنات فضائية، قد يكون أقدم من مجموعتنا الشمسية ذاتها.

رُصد هذا المذنّب للمرة الأولى في يوليو (تموز) 2025، وأُطلق عليه اسم «3 آي/أطلس»، ليكون بذلك ثالث جسم نجمي يزور مجموعتنا الشمسية، بعد «1 آي/أوموامووا» و«2 آي/بوريسوف».

وكان يُعتقد في البداية أنه تشكّل قبل ما بين 3 و10 مليارات سنة، وإنما باحثون توصّلوا إلى أنه ربما يكون أكثر عراقة من ذلك بكثير، إذ يعود أصله إلى نظام كوكبي قديم نشأ قبل نحو 12 مليار سنة.

ولا يزال العمر الدقيق للمذنّب «3 آي/أطلس» ومصدره ومساره مجهولاً منذ اكتشافه عام 2025.

وقد أفضت طبيعته النادرة وغير المألوفة إلى تكهنات مبكرة بأنه قد يكون مركبة أطلقتها حضارة فضائية.

لكنّ معهد «سيتي» أعلن هذا الشهر أن عمليات مسح راديوي مكثفة لم تكشف على متنه عن أيّ أثر لتقنية من خارج الأرض.

وفي المقابل، قدَّمت دراسة مستقلّة أجرت تحليلاً لنظائر العناصر الكيميائية المرصودة على سطحه خيوطاً كاشفة عن الظروف الفيزيائية والكيميائية التي نشأ فيها المذنب «3 آي/أطلس».

وقد أشارت مشاهدات أُجريت عبر تلسكوب «جيمس ويب» الفضائي التابع لوكالة «ناسا» إلى أنّ تركيبة هذا الجسم لا تشبه أي شيء آخر معروف في المجموعة الشمسية.

وجاء في الدراسة الأخيرة التي نقلتها «الإندبندنت» عن مجلة «نيتشر»: «نُقدّم هنا قياسات نظائرية للمذنب النجمي (3 آي/أطلس)، تكشف عن تركيب عنصري لا مثيل له في أيّ جسم داخل المجموعة الشمسية».

وقدَّر الباحثون كميات الأشكال المختلفة للهيدروجين والكربون الموجودة في هذا الجُرم السماوي، ممّا أتاح استيعاباً أعمق للبيئة التي نشأ فيها، وأسهم في تحديد موقع أصله.

وخلص الباحثون إلى أنّ المذنّب يحتوي على كميات من «الديوتيريوم»، وهو شكل من أشكال الهيدروجين، تفوق 10 أضعاف ما هو موجود في أيّ مذنّب معروف.

كما اكتشفوا أنّ نسب الكربون فيه تتجاوز القيم المعتادة في المجموعة الشمسية، فضلاً عن سحب النجوم المجاورة والأقراص الكونية التي تشكّلت فيها الكواكب.

وأشار ذلك إلى أنّ المذنّب «3 آي/أطلس» تشكَّل في بيئة بالغة البرودة بلغت نحو سالب 243 درجة مئوية. وكتب الباحثون: «تدلّ هذه البصمات النظائرية المتطرّفة على أنّ التشكُّل جرى عند درجات حرارة تبلغ نحو 30 كلفن في بيئة فقيرة نسبياً بالمعادن».

واستناداً إلى تركيبه الكربوني، قدَّر الباحثون أنّ الصخرة تشكّلت قبل نحو 12 مليار سنة، في أعقاب مرحلة من التكوُّن النجمي المبكر المُتسارع في بيئتها الأصلية.

وأفاد الباحثون: «يوحي التركيب النظائري للكربون بأنّ (3 آي/أطلس) ربما تراكم منذ 12 مليار سنة، في أعقاب حقبة من التشكّل النجمي المبكر المكثَّف».

وخلصوا إلى أنّ «3 آي/أطلس» يمثّل بذلك شظية محفوظة من نظام كوكبي عتيق.


إعلان «تنظيف الرجال السامّين» يجرّ «ديتول» إلى الاعتذار في الصين

بين النيّة والتلقّي تتشكَّل العاصفة (غيتي)
بين النيّة والتلقّي تتشكَّل العاصفة (غيتي)
TT

إعلان «تنظيف الرجال السامّين» يجرّ «ديتول» إلى الاعتذار في الصين

بين النيّة والتلقّي تتشكَّل العاصفة (غيتي)
بين النيّة والتلقّي تتشكَّل العاصفة (غيتي)

اعتذرت العلامة التجارية البريطانية للنظافة «ديتول» عن إعلان نشرته في الصين، قالت إنه كان يهدف إلى نقد التمييز الجنسي، غير أنه أفضى إلى نتائج عكسية تماماً.

ووفق «بي بي سي»، يمتدّ الإعلان الترويجي لمنظّف متعدّد الاستخدامات، 5 دقائق، وقد صُمِّم على غرار الدراما القصيرة، ويبدأ بمشهد رجل يبحث عن شريكة «نظيفة» و«لم يلمسها رجل آخر».

وإنما منتصف الإعلان يحمل مفاجأة درامية، حين تواجه صديقته الجديدة سلوكه المنحاز ضدّ المرأة وتقرّر الانفصال عنه. ثم تُقدَّم «ديتول» على أنها الحلّ الأمثل في مواجهة «الرجال السامّين الذين لا يختلفون عن البكتيريا».

أشعل الإعلان موجة واسعة من الغضب على الإنترنت الصيني، إذ رأى فيه بعض المستخدمين تسليعاً للمرأة، في حين دعا آخرون إلى مقاطعة العلامة التجارية.

وأكدت الشركة أنّ الإعلان، الذي أزالته عقب ردود الأفعال الغاضبة، كان يرمي إلى انتقاد النماذج الجندرية النمطية، مشيرةً إلى أنّ المقاطع التي تداولها مستخدمون على الإنترنت لاحقاً شوَّهت رسالته الجوهرية.

وقالت «ديتول» في بيان: «ندرك أنه أساء إلى كثيرين، لا سيما النساء. ونتحمَّل المسؤولية الكاملة عن أيّ إخفاق في إعداد هذا المحتوى ومراجعته».

وأضافت الشركة أنها ستُخضع آليات مراجعة محتواها لإعادة نظر شاملة.

وأشارت «ديتول» إلى أنها تأسَّست بمهمّة «حماية صحة» الأسر، مستدركةً: «لكننا نعي تمام الوعي أنّ الحماية الحقيقية تشمل أيضاً صون كرامة كلّ فرد وحقه في المعاملة على قدم المساواة».

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي الصينية خلال الأيام الأخيرة جدلاً مُحتدماً حول الإعلان، في ظلّ غضب واسع من توظيفه لمفهوم «النقاء» الشخصي مقروناً بقدرة منتجات «ديتول» على التعقيم.

وكتب أحد المستخدمين على منصة «ويبو»، النظير الصيني لمنصة «إكس»: «يا له من إعلان مبتذل. لقد أسكتني تماماً».

وعلَّق آخر: «يا له من إخفاق ذريع لشركة! ماذا يفعل كبار مسؤوليها؟ لن أستخدم (ديتول) بعد الآن. فالسوق تزخر بالبدائل».

ووصفت صاحبة النشرة الإخبارية «عين على الصين الرقمية»، مانيا كوتسي، هذه الحملة بأنها «فوضى حقيقية بالنسبة إلى علامة تجارية قائم نشاطها بأكمله على مفهوم النظافة».

وأضافت: «حتى لو كانت النيّة صادقة في تصوير الشخصية الذكورية على أنها مخطئة، فإنّ الرسالة أُديرت بأسلوب رديء جعلها تنقلب على أصحابها، جالبةً نتائج كارثية».

وليست هذه المرة الأولى التي تجد فيها «ديتول»، المملوكة للشركة البريطانية للسلع الاستهلاكية «ريكيت»، نفسها في قلب جدل بالصين.

ففي العام الماضي، أثار إعلان لها سخطاً واسعاً بعد أن تضمن عبارة: «أُعيدت المرأة قبل زفافها؛ لا بدّ أنها لم تكن نظيفة».