«الفك المفترس» يعود إلى الصالات بعد 50 سنة

احتفاء عالمي بفيلم «جوز» عن السمكة القاتلة وصياديها الثلاثة

مشهد للسمكة القاتلة في الفيلم (يونيڤرسال - أ.ب)
مشهد للسمكة القاتلة في الفيلم (يونيڤرسال - أ.ب)
TT

«الفك المفترس» يعود إلى الصالات بعد 50 سنة

مشهد للسمكة القاتلة في الفيلم (يونيڤرسال - أ.ب)
مشهد للسمكة القاتلة في الفيلم (يونيڤرسال - أ.ب)

«تحتاج إلى مركب أكبر»، يقول صيّاد الوحوش البحرية كوينت للشريف برودي بينما يُخططان مع عالِم البحار هوبر لكيفية اصطياد ثلاثتهم سمكة قرش بيضاء هي أضخم من أي سمكة قرش شاهدها أي منهم.

هي أيضاً أكبر سمكة قرش شوهدت في فيلم إلى ذلك الحين، مع تعدد الأفلام السابقة التي تحدّثت عن سمك القرش، وحكايات عن ضحايا بائسين وصيادين مهرة.

50 سنة مرّت على إنتاجه (عُرض لأول مرة في شهر مايو «أيار» سنة 1975) وقريباً يعود إلى الصالات في احتفاء مُستحق.

بوستر فيلم «جوز» (الفك المفترس) العائد للصالات بعد 50 عاماً (يونيڤرسال - أ.ب)

«جوز» («فكّان» إذا ما أردنا التعريب الدقيق تحديداً لفك علوي وآخر سفلي في مقدّمة رأس تلك السمكة) كان أول فيلم في هجوم سينمائي انطلق من نجاح هذا الفيلم الذي لم يكن متوقعاً. منذ ذلك الحين، وإلى الآن، شهدت السينما 46 فيلماً تحتوي على ذلك الحيوان البحري المفترس، بينها 3 أجزاء لـ«جوز» (الفك المفترس) نفسه تم تحقيقها في 1978 و1983 و1987.

أسماء بديلة

الفيلم الأول وحده من إخراج ستيفن سبيلبرغ، الذي كان قد قدّم فيلمين من قبل، هما «مبارزة» (Duel) سنة 1971، و«شوغرلاند إكسبرس» (1974).

وقبل اختيار سبيلبرغ لمهمّة إنجاز هذا الفيلم تم التفكير في دك رتشردز وجون ستيرجز، وكلاهما من المخرجين المعتمدين بهوليوود في تلك الفترة.

ستيفن سبيلبرغ (يونيفرسال)

كذلك، فإن كلّاً من الممثلين الرئيسيين -روبرت شو في دور الصيّاد المحترف كوينت، وروي شنايدر في دور الشريف برودي، وريتشارد درايفوس في دور عالِم البحار هوبر- لم يكن بالضرورة الخيار الأول للدور الذي أُسنِد إليه. إذ طُرحت أسماء أخرى، رفض بعضها الأدوار المقترحة، مثل روبرت دوفال الذي أبدى اهتماماً بدور الشريف، وشارلتون هستون الذي كان يرغب في تجسيد شخصية كوينت.

لا عجب في أن شخصية كوينت هي الأقوى؛ الرجل الخبير الذي يقص في مشهد لم يرد في رواية بيتر بنشلي بعض ماضيه مع القرش بألم ظاهر على محياه؛ لأن ذلك الماضي بمثابة صراع مضنٍ بينه وبين وحش كاسر غلبه في أكثر من مناسبة.

شخصية الشريف برودي مندفعة عاطفياً. مخلص لعمله ولزوجته المتبرمة (لورين غاري)، يُواجه محافظ البلدة موراي هاملتون في رغبة الأخير التغاضي عن خطر سمكة تقضم أبدان السائحين الذين جاءوا للاستمتاع بالبحر.

أما هوبر فلا يقل اندفاعاً، لكنه غارق في قواعد التعامل تبعاً لدراسته (وبصفته ممثلاً يبدو أقل ثقة بنفسه من الآخرَين).

الصراع الأخير

الحبكة في حد ذاتها لا تقدّم جديداً على صعيد أفلام الرعب؛ فمنذ خمسينات القرن الماضي، لطالما وُجد من يُحذّر من خطر داهم سببه وحش أو حشرة عملاقة، غالباً نتيجة تعرضها لإشعاع نووي أو لقدوم كائنات من الفضاء الخارجي. دائماً هناك مَن لا يصدّقه إلى أن تتراكم الضحايا، ثم يتبدّى الخطر أمام أعين الجميع. لكنها المعالجة الذكية وتوفير الإمكانات الإنتاجية لتقديم جديد في سينما الوحوش المرعبة هو ما يميّز ذلك الفيلم، وأحد أسباب نجاحه الكبير في صيف 1975.

«جوز»... حكاية سمكة وصيادين (يونيڤرسال - أ.ب)

في «جوز» تبحر سمكة قرش كبيرة قرب شاطئ بلدة صغيرة، وتبدأ التهام مَن تستطيع الوصول إليه من السائحين السابحين في المياه الدافئة. الشريف برودي يُحذّر من النزول إلى الماء، لكن الفيلم يعتمد على تفعيلة استخدمت سابقاً ولاحقاً في مثل هذه الأفلام، وهي أنه لسبب أو لآخر، لن يستمع صاحب القرار لطلب برودي إغلاق الشاطئ خوفاً من انحسار السياحة في ذلك الموسم، معتقداً أن المشكلة انتهت باصطياد سمكة قرش كبيرة. لكنها ليست السمكة المقصودة، ما يدفع باتجاه استمرار محاولات صيدها، وصولاً إلى المشهد الأخير مع ممثلي الأدوار الرئيسية الثلاثة فوق مركب يبدأ الوحش بمهاجمته، ويدفع أحدهم حياته في صراعه معه.

أحداث محذوفة

شخصيات الفيلم مرسومة جيداً، والكثير مما ورد منها في الرواية تم حذفه لجانب أحداث وضعها بنشلي لترويج حكايته، من بينها ما يُشبه «السوب أوبرا». هذا نفع رواج الكتاب (قامت يونيڤرسال بدفع 250 ألف دولار بالإضافة إلى 10 في المائة من الأرباح) لكن الفيلم رغم اختلافه عن الرواية ناجح بدوره من حيث أن الاهتمام صار محصوراً (حسب سيناريو وضعه كارل غوتليب وساهم فيه بنشلي والممثل روبرت شو قليلاً)، بالسمكة وحدها، كما من حيث النتيجة التجارية التي بلغت 478 مليون دولار من الإيرادات عالمياً.

من بين العناصر التي حُذفت في اقتباس الرواية التي كتبها بيتر بنشلي، كان هناك خيط عاطفي بين زوجة الشريف وعالِم البحار هوبر، إلى جانب توسّع في رسم شخصية المحافظ بوصفه سياسياً فاسداً على علاقة ثابتة بالمافيا (بينما يظهر في الفيلم بوصفه شخصاً لا يهمه سوى الحفاظ على اقتصاد المدينة، مقابل إثارة الشريف لهلع السائحين). كما استبعد السيناريو أيضاً تناول شعور الشريف بالدونية إزاء طبقة المحافظ والسائحين الأثرياء.

عند المغيب

هذا دفع بالفيلم للتخصص في خط واحد: صراع أبطال الفيلم ضد القرش، وضد الممتنعين عن تصديق الخطر الماثل. كذلك يُشهد لسبيلبرغ ذلك القدر من إتقان التوتر في مجمل الفيلم، بدءاً من ركض برودي على الشاطئ مطلقاً نفير التحذير بعدما اعتقد أنه شاهد القرش يحوم قريباً، وانتهاءً بالمشهد الأخير بعد أن تم تفجير القرش، ولقطة تُصور هوبر وبرودي عند المغيب.

المشهد ذاته يُشبه ذلك الوارد في «مبارزة» عندما ينتصر ديڤيد مان (دنيس ويڤر) على وحش مختلف مجسّد بالشاحنة مجهولة القيادة تُحاول طوال الفيلم سحقه. ها هي الشاحنة تهوي في الوادي، وديڤيد يجلس على حافة الجبل يسترجع ما مرّ معه.

أبطال الفيلم على المركب (يونيڤرسال - أ.ب)

هذا المشهد الذي يتداول فيه الثلاثة على المركب خلال انتظارهم هجوم اليوم التالي يستمر لتسع دقائق من الحوار المهم. وسيلة ذكية لإبقاء المشاهدين مشدودين، لا لما سيحدث فيما بعد (الهجوم المنتظر للقرش) فقط، بل كذلك لخلفيات وشخصيات كل هؤلاء.

في نطاق هذه الشخصيات هناك تماثل بين دور الشريف بوصفه منذراً لكارثة قد تقع، وشخصية الكاتب النرويجي هنريك إبسن في روايته «عدو الشعب» (انتقلت إلى السينما سنة 1978 من إخراج روبرت شافر وبطولة ستيڤ ماكوين). فبرودي يواجه امتعاض الجميع من حوله، بمن فيهم زوجته وابنه والمحافظ وجموع طالبي متعة السباحة من السائحين.

«جوز» يكاد يكون خالياً من الشوائب الظاهرة. جيد الكتابة، وجيد التنفيذ، وفيه قدر كافٍ من عناصر التفكير، ومشحون بقوّة توليف تجعل المُشاهد في حالة ترقّب دائم وموسيقى (من جون وليامز) تنذر بما سيقع وتوحي به.

ما زال النظر إلى هذا الفيلم يستدعي نجاحاته. قد لا يرقى إلى مستوى تحفة ألفرد هيتشكوك «الطيور» (1963)، لكنه يُعدّ من الأعمال التي تضمّنت عناصر أساسية شكّلت ملامح سينما ستيفن سبيلبرغ، سواء من حيث الرموز التي تنطوي عليها شخصياته، أو من خلال معالجته السينمائية الشاملة.


مقالات ذات صلة

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

يوميات الشرق بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة الأحد عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز «الأوسكار» في الحفل الـ98، فمعظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق صوَّرت المخرجة الإسبانية فيلمها في لبنان (الشركة المنتجة)

إرينه بارتولوميه: انفجار مرفأ بيروت دفعني لصناعة «حلم صيف آخر»

قالت المخرجة الإسبانية إرينه بارتولوميه إن فيلمها «حلم صيف آخر» جاء نتيجة تجربة شخصية عميقة عاشتها أثناء إقامتها في بيروت، متحدثة عن علاقتها بالمدينة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المخرج والمنتج السينمائي الأميركي رايان كوغلر (أ.ف.ب)

«معركة بعد أخرى» يحصد ستة أوسكارات

معظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت بالفعل، وكذلك معظم المرشحين من المخرجين والممثلين وأبناء المهن المختلفة.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق الملصفق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

بيتر يان دي بوي: «ماريينكا» يعالج تأثير حرب أوكرانيا في مصائر الناس

أراد المخرج البلجيكي بيتر يان دي بوي أن يروي الحرب من خلال حياة الناس لا عبر الأخبار العسكرية أو السياسية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق  سينما «ذا كاسل» في شرق لندن. (سينما ذا كاسل)

سينما لندن واحدة «من أعظم الدور في العالم»

قد تبدو السينما للبعض وكأنها أثر من الماضي - لحظة من زمن ما قبل أن تُتاح الأفلام بضغطة زر في المنزل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
TT

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة الأحد عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز «الأوسكار» في الحفل الـ98، فمعظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت بالفعل، وحصد «معركة بعد أخرى» 6 جوائز، أهمها جائزتا أفضل فيلم وأفضل مخرج لبول توماس أندرسن.

ودخلت السياسة بقوة على الخط نظراً لتزامن الحفل مع أصوات المعارك الضارية في المنطقة العربية.

وقال يواكيم تراير، مخرج «قيمة عاطفية» الذي فاز بأوسكار أفضل فيلم أجنبي، وهو يتسلم جائزته: «لدي ولدان، وعندما أشاهد ما يحدث لأطفال غزة وأوكرانيا والسودان أبكي أنا وزوجتي».

وقبله وقف الممثل الإسباني خافيير باردِم (الذي قدّم الجائزة لتراير) ليقول: «لا للحرب، وفلسطين حرّة». (تفاصيل ص 22)


«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
TT

«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)

بعد الإعلان عن جوائز «الأوسكار»، الأحد، وفوز الفيلم النرويجي الاجتماعي الكوميدي «قيمة عاطفية» بجائزة أفضل فيلم أجنبي، وخسارة الفيلم التونسي «صوت هند رجب» المنافسة، بوصفه الفيلم العربي الوحيد الذي خاض تصفيات أشهر مسابقة عالمياً، ظهرت تساؤلات عن سبب خسارة الفيلم الذي يتناول واقعة حقيقية خلال «حرب غزة» تمثل مأساة إنسانية، ما بين من اعتبروا الجائزة قد تحمل أبعاداً سياسية، خصوصاً مع رفض مخرجة الفيلم تسلم جائزة سابقاً في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي، وبين من رأوا الجائزة تحتكم للمعايير الفنية.

ودعم هذه التساؤلات تعليقات «سوشيالية» حول عدم فوز الفيلم التونسي، خصوصاً مع إعلان كوثر بن هنية في لقاء متلفز خلال حفل «الأوسكار» أن بطل فيلمها الفلسطيني لم يتمكن من الحضور بسبب قرار الرئيس ترمب منع منح تأشيرات للفلسطينيين.

وتناول فيلم «صوت هند رجب» محاولة إنقاذ الطفلة الفلسطينية هند رجب التي تبلغ من العمر 6 سنوات، وظلت لفترة عالقة داخل سيارة بها جثث أهلها الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية، وقضت الطفلة خلال أحداث الحرب على غزة عام 2024. والفيلم يمزج بين الوثائقي والدرامي عبر التسجيلات الحقيقية لصوت هند رجب وهي تتحدث إلى مسؤولي الإسعاف الفلسطينيين الذين يحاولون إنقاذها. وشارك في بطولة الفيلم سجى كيلاني، ومعتز ملحيس، وعامر حليحل، وكلارا خوري. وشارك الفيلم في العديد من المهرجانات الدولية، وحاز العديد من الجوائز والإشادات النقدية، بل رفضت مخرجته كوثر بن هنية جائزة «السينما من أجل السلام» في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي سابق صوّر الحرب على غزة باعتبارها دفاعاً عن النفس.

جانب من حفل جوائز «الأوسكار» (أ.ب)

واستبعد الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن يكون عدم فوز «صوت هند رجب» بـ«الأوسكار» لأسباب سياسية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «حفل (الأوسكار) نفسه شهد العديد من مظاهر التضامن مع القضية الفلسطينية، فهناك أكثر من فنان عبروا عن ذلك بشكل معلن، ولكن المعيار هنا فني بالدرجة الأولى».

وتابع الشناوي: «أرى أن (قيمة عاطفية) فيلم جدير بالجائزة، وهذا لا يعني الطعن أو التقليل من فيلم (صوت هند رجب)؛ فقد حصل هذا الفيلم على (الأسد الفضي) في (فينيسيا) في يوليو (تموز) الماضي، وقوبل بحفاوة كبيرة، وحصد جوائز عديدة من المهرجانات، ووصل إلى قائمة الأفلام الخمسة المرشحة لـ(أوسكار)، وكان من بين هذه الأفلام أيضاً الفيلم الإيراني (حادث بسيط)، ولو كان هناك تدخل للسياسة في الجائزة لكان من (الأبدى) حصول الفيلم الإيراني على الجائزة».

ووصف الشناوي الفيلم النرويجي «قيمة عاطفية» بأنه «يستحق الجائزة فنياً»، مستبعداً ربط القيمة الفنية بمفردات اللحظة الراهنة، وقال: «إذا اعتبرنا فيلم (صوت هند رجب)، أو أي فيلم آخر، خسر لأسباب سياسية، فهذا يضعنا في ورطة، وهي أنه يمكن الادعاء بفوز أي فيلم آخر لنا يكون لأسباب سياسية أيضاً، وهذا أمر أستبعده وأرفضه من حسابات صناعة السينما»، مؤكداً جدارة الفيلم النرويجي دون التقليل أبداً من قيمة الفيلم التونسي الذي حظي بحفاوة كبيرة يستحقها.

وكانت منافسات «الأوسكار» هذا العام في الدورة 98 شهدت حضور 4 أفلام عربية في القائمة الأولية هي أفلام: «اللي باقي منك» للمخرجة الأميركية - الأردنية من أصل فلسطيني شيرين دعيبس، و«فلسطين 36» للمخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر، و«كعكة الرئيس» للمخرج العراقي حسن هادي،

وفيلم «صوت هند رجب» للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، وهو الوحيد الذي نجح في التأهل للقائمة النهائية في المنافسات.

وهي المرة الثالثة التي يشارك فيها عمل من إخراج كوثر بن هنية في منافسات الفيلم الأجنبي على «الأوسكار» بعد فيلمَي «الرجل الذي باع ظهره» و«بنات ألفة».


نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
TT

نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)

تشكل إطلالة الممثل نزيه يوسف بشخصية «عمر» في مسلسل «المحافظة 15» عودة لافتة إلى الساحة الفنية بعد فترة غياب. وقد أتاح له العمل مساحة درامية أوسع مما حظي به في أعماله السابقة. ومن خلال شخصية متعددة الاتجاهات، كما يصفها لـ«الشرق الأوسط»، نجح في إقناع المشاهد وأثبت قدرته على أداء الأدوار الجادة والملتزمة. ورغم اشتهاره بتقديم الأدوار الكوميدية ومشاركته في أعمال درامية ومسرحية عدة، فإن تلك التجارب لم تمنحه الفرص التي تبرز كامل قدراته.

يقدّم يوسف دوره بمرونة وعفوية، مستفيداً من حرفيته لإقناع المشاهد بوفائه المتفاني لمديرته النائبة «منية» (كارين رزق الله). وقد أثار هذا الارتباط تساؤلات كثيرة لدى الجمهور في طبيعة علاقته بها، خصوصاً مع تطور الأحداث واقتراب العمل من حلقاته الأخيرة، حيث يُتوقع أن تنكشف حقيقة الشخصية ويسقط القناع عن وجهها البريء.

عن مشاركته في «المحافظة 15»، يؤكد أنه وافق سريعاً على الدور فور تلقيه اتصالاً من المخرج مكرم الريس. ويقول: «عندما تواصل معي مكتب المنتج مروان حداد وشرحوا لي تفاصيل العمل، لم أتردد لحظة. أعتقد أن هذا الاتفاق كان الأسرع في مسيرتي التمثيلية. فمجرد أن عرفت أن النص من كتابة كارين رزق الله والإخراج لسمير حبشي، أدركت أن العرض لا يمكن تفويته».

في كواليس تصوير «المحافظة 15» (نزيه يوسف)

ويشير إلى أنه عادةً ما يتأنى في دراسة العروض التي تُقدم له، فيدقق في تفاصيل الدور والأجر وطبيعة العمل قبل اتخاذ قراره. إلا أن الأمر كان مختلفاً هذه المرة، إذ لم يشغل نفسه بكل تلك التفاصيل، ويقول إن قراءته للنص جعلته يتعلق به سريعاً، مؤكداً أن حدسه في الموافقة السريعة كان في مكانه.

وعن عودة الثنائية بين بطلي العمل يورغو شلهوب وكارين رزق الله، يعلّق قائلاً: «قبل الحديث عن هذه الثنائية الناجحة، لا بد من الإشادة بأجواء العمل ككل. فقد كان الفريق متجانساً ويسعى إلى إنجاح المسلسل بكل ما يملك. كنا أشبه بعائلة صغيرة تجمعها غاية واحدة، وهو ما انعكس إيجاباً على العمل».

ويضيف: «أما ثنائية يورغو وكارين فهي حكاية بحد ذاتها. كان الجمهور ينتظر عودتهما بفارغ الصبر. يورغو يتمتع بسحر خاص في الأداء يجعل المشاهد أسيراً لجاذبيته، فيما تقدم كارين أداءً صادقاً ومحترفاً، ما يصنع بينهما تناغماً واضحاً يحفّز المشاهد على متابعتهما دون ملل».

وقد أتاحت شخصية «عمر» لنزيه يوسف إبراز جانب مهم من موهبته التمثيلية، إذ لا يزال يحتفظ بطاقة فنية وشغف واضحين، ويأمل أن تفتح له هذه المشاركة أبواباً جديدة لإظهار قدراته على نطاق أوسع.

نزيه يوسف خريج معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية، وشارك في أعمال تلفزيونية بارزة لا تزال حاضرة في ذاكرة المشاهد اللبناني، من بينها «مرتي وأنا»، و«عيلة ع فرد ميلة»، إضافة إلى «أماليا»، و«جوليا»، و«الكاتب». كما يمتلك تجربة سينمائية مهمة بعد مشاركته في عدد من الأفلام اللبنانية مثل «رصاصة طايشة»، و«مدام بامبينو»، و«حبّة لولو»، و«عطلة نهاية الأسبوع». أما على المسرح فقد شارك في أعمال يعتز بها، منها «آخر أيام سقراط»، و«أبو الطيب المتنبي» مع الرحابنة.

ويصف يوسف قصة العمل بأنها جديدة، عولجت بأسلوب ذكي رغم صعوبتها، إذ تتخللها محاذير حساسة.

وعن اعتباره الدور فرصة طال انتظارها، يقول: «لا شك أن مساحة الدور وطبيعته تختلفان عما قدمته سابقاً. فالشخصية تحتمل تأويلات متعددة وتفتح المجال أمام مفترقات درامية عدة، لأنها غنية بطبقاتها. والأهم أنها شخصية محورية في بناء العمل وحبكته».

مع كارين رزق الله وتربطه بها علاقة مهنية طويلة (نزيه يوسف)

ويضيف: «المسلسل يطرح أبعاداً اجتماعية ووطنية، ويسعى إلى إبراز العلاقة بين الشعبين السوري واللبناني بالصورة التي طالما تمنيناها. كانت تجربة مميزة وتستحق الجهد الذي بذلناه كفريق عمل».

ولا يرى يوسف أن ما كتبته كارين رزق الله مجرد قصة جريئة، بل يراها معالجة دقيقة لموضوع حساس، ويوضح: «استوحت كارين الحكاية من حادثة حقيقية في عائلتها، إذ اختفى ابن خالتها قبل 28 عاماً أثناء رحلة غطس في البحر. ومن هذه الحادثة بنت المسلسل وأضافت إليها أبعاداً درامية أخرى».

ويتابع: «حرصت المؤلفة أيضاً على إدخال تفاصيل إنسانية صغيرة لكنها مؤثرة، تلامس مشاعر المشاهد. كما تطرقت إلى قضايا عدة، منها الأزمة الاقتصادية في لبنان، والحرب، وإسقاط النظام السوري، إضافة إلى موضوعات اجتماعية مثل الوحدة وأحلام الشباب وتأثير أخطاء الأهل في الأبناء، ما جعل الحبكة متماسكة وغنية».

وقد لاقت شخصية «عمر» ترحيباً لدى الجمهور، الذي تأثر بوفائه وصدقه تجاه شخصية «منية». وعن تحضيره للدور يقول: «شعرت في البداية بالخوف من حجم المسؤولية، فالشخصية تتولى منصباً سياسياً حساساً يتطلب دقة في الأداء. وبما أن الكوميديا طبعت جزءاً كبيراً من مسيرتي، كنت حريصاً على ألا ينعكس ذلك على الشخصية. حتى إن المخرج كان متخوفاً من هذا الأمر».

ويضيف: «لذلك حضّرت للدور بجدية كبيرة، وكنت ألتزم بالنصيحة التي كررها المخرج لي دائماً: تذكّر أنك تؤدي شخصية جدية. وكنت أكرر لنفسي دائماً: أنا عمر».

ويتوقع كثير من المشاهدين أن يحمل المسلسل نهاية تراجيدية، وفق مسار الأحداث وتطوراتها.

ويختم نزيه يوسف قائلاً: «لا أستطيع الكشف عما ستؤول إليه النهاية. لكن أحياناً تحمل الأحداث التراجيدية جوانب إيجابية. لذلك أدعو الجمهور إلى متابعة العمل حتى النهاية لاكتشاف المفاجأة المنتظرة».

Your Premium trial has ended