مطاعم مصرية تثير تفاعلاً لدعمها إيران بـ«الحمام المشوي» و«صاروخ الكشري»

واجهت انتقادات لاذعة من صفحات إسرائيلية

صورة دعائية نشرها مطعم «أبو طارق» لطبق الكشري على هيئة صاروخ إيراني (صفحة مطعم أبو طارق على فيسبوك قبل حذف المنشور)
صورة دعائية نشرها مطعم «أبو طارق» لطبق الكشري على هيئة صاروخ إيراني (صفحة مطعم أبو طارق على فيسبوك قبل حذف المنشور)
TT

مطاعم مصرية تثير تفاعلاً لدعمها إيران بـ«الحمام المشوي» و«صاروخ الكشري»

صورة دعائية نشرها مطعم «أبو طارق» لطبق الكشري على هيئة صاروخ إيراني (صفحة مطعم أبو طارق على فيسبوك قبل حذف المنشور)
صورة دعائية نشرها مطعم «أبو طارق» لطبق الكشري على هيئة صاروخ إيراني (صفحة مطعم أبو طارق على فيسبوك قبل حذف المنشور)

أثارت مطاعم مصرية موجة من التفاعل عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعد تقديمها دعاية رمزية تحمل دلالات سياسية، فُسّرت على نطاق واسع على أنها رسالة تضامن مع إيران في ظل حربها مع إسرائيل، وهو ما استدعى تعرض هذه المطاعم لانتقادات لاذعة من صفحات إسرائيلية على وسائل التواصل الاجتماعي.

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الساعات الماضية، منشورات تسويقية، كان أبرزها لمطعم «أبو طارق»، الذي يُعد أشهر المطاعم التي تتخصص في الوجبة المصرية الشعبية الأولى «الكشري»، والذي روّج لمكونات الطبق التقليدي على هيئة صاروخ يستعد للانطلاق، بصورة عبر صفحته على «فيسبوك»، معلّقاً عليها: «قريباً في الأسواق».

وبينما حذفت صفحة المطعم المنشور بعد ساعات قليلة من نشره، إلا أن مستخدمي «السوشيال ميديا» التقطوه لينتشر على آلاف من الحسابات سريعاً، بين تثمين للفكرة وتهكم عليها.

في الوقت نفسه، أثارت الصورة أيضاً غضباً في إسرائيل، حيث أعاد الصحافي الإسرائيلي، روعي كايس، الذي يعمل في الهيئة العامة للبث الإسرائيلي، الموجهة للإسرائيليين والجمهور العربي، نشر الصورة على منصة «إكس»، معلّقاً عليها: «يبدو أن مطعم أبو طارق... الكشري المحبوب في القاهرة قد دخل الحرب بين إسرائيل وإيران».

وهو أيضاً ما تفاعل معه مغردّون في مصر وإسرائيل، مع إبراز زيارة وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، لمطعم «أبو طارق» قبل أشهر قليلة، وإثنائه على الطبق بعد تناوله، قائلاً إنه «وجبة لذيذة وشهية».

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتناول الكشري في مطعم «أبو طارق» (مطعم أبو طارق)

وكان ثاني المطاعم التي استلهمت الدعاية المستمدة من روح الحرب الدائرة، هو مطعم «قصر الكبابجي»، وهو أحد أشهر المطاعم المصرية المتخصصة في المشويات والأطعمة الشرقية، فقد نشر على صفحته على «فيسبوك» صورة متداولة بين وكالات الأنباء لاشتعال النيران في بنايات تل أبيب نتيجة استهدافها بصاروخ إيراني، بينما تتصاعد الأدخنة في خلفيتها، معلقاً على الصورة: «تراجع قصر الكبابجي للمركز الثاني في مسابقة أجمل دخان يخرج من شواية في العالم».

وهو المنشور الذي انتشر أيضاً بشكل سريع، وحاز آلاف التفاعلات، وتداوله مئات الآلاف من مستخدمي «فيسبوك»، و«إكس».

وجاء مطعم «حاتي أحمد ندا»، المتخصص في المشاوي، كثالث المطاعم التي دخلت على خط تلك الدعاية، إذ نشر مقطع فيديو قصيراً «ريلز» على صفحته بموقع «فيسبوك»، يمزج فيه بين مشاهد سقوط الصواريخ الإيرانية على إسرائيل وصور الأطباق التي يقدمها، بينما تختلط أدخنة الصواريخ مع أدخنة شواء «الحمام» المشوي و«الكفتة» والدجاج.

المقطع المصور لم يمر مرور الكرام، ففيما نال مئات التفاعلات والتعليقات، تداولته أيضاً صفحات إسرائيلية، وسط حالة من الغضب. وهو ما أشار إليه المطعم في منشور قائلاً إن الفيديو الخاص به «وصل إلى داخل الكيان نفسه وأغضبهم جداً لدرجة أنهم نظموا حملة لتشويهنا على غوغل».

وهي الكلمات التي بدورها وجدت تفاعلاً وتضامناً مع المطعم، بل دفعت منافسه «قصر الكبابجي» إلى أن يدعمه بمنشور يحث فيه متابعيه على دعم الصفحة المتعرضة للهجوم.

ووجّه مطعم أحمد ندا الشكر للمصريين على دعمه، معلناً أن إدارة «غوغل» أغلقت موقعه الجغرافي على خرائطها (اللوكيشن)، وأن صفحاته تتعرض للهجوم ويتم تعطيلها.

يعلق الصحافي والباحث المصري المتخصص في شؤون الإعلام الرقمي، محمد فتحي، قائلاً إن تزايد لجوء المؤسسات والحسابات الرسمية وغير الرسمية في مصر إلى «ركوب الترند» بات سمة لافتة في المشهد الرقمي، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الأحداث الأخيرة في المنطقة دفعت حتى مطاعم شعبية معروفة إلى دخول خط المواجهة عبر منشورات دعائية ضد إسرائيل، بهدف جذب الانتباه وزيادة المتابعين»، موضحاً أن «التفاعل مع هذه الحملات تراوح بين التأييد الكامل، والسخرية، والفضول، وهو ما يكشف عن اهتمام شعبي متصاعد بما يجري في المنطقة».

ويضيف «فتحي»: «منشورات عدد من هذه المطاعم انتشرت بشكل واسع عبر المنصات، حتى أثارت ردود فعل غاضبة من صفحات إسرائيلية، وخلقت ما يشبه مواجهة إلكترونية بين حملات مؤيدة ومعارضة». وتابع: «وصل الأمر إلى شن هجمات إلكترونية جماعية خُفضت خلالها تقييمات مطعم مصري شهير على محركات البحث، قبل أن تنطلق حملة دعم مضادة لإعادة رفع التقييم، في مشهد يُظهر إلى أي مدى يمكن أن تتحول الحملات التجارية إلى ساحات صراع رقمي».

بدوره، يبيّن محمد يسري، مدير تسويق إلكتروني لعدد من المطاعم في القاهرة، أن ما قامت به المطاعم المصرية هو نوع من «التسويق التريندي» أو ما يُعرف أيضاً بـ«التسويق القائم على الاتجاهات»، ويوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه استراتيجية تسويقية تعتمد على مواكبة واغتنام أحدث الاتجاهات والأحداث، أو المواضيع الشائعة (الترندات) لدمجها في الحملات التسويقية للمنتجات أو الخدمات، والهدف الأساسي للجوء هذه المطاعم المصرية إلى هذا النوع من التسويق هو جذب الانتباه السريع والوصول إلى شريحة واسعة من الجمهور الذي يتفاعل مع أحداث الحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل».

ويلفت يسري إلى أن «التسويق السياسي بطبيعته معقّد، فبينما يسعى بعض المعلنين لمواكبة المزاج العام عبر رسائل ذات طابع سياسي، فإن هذه الخطوة قد تنقلب ضدهم سريعاً؛ إذ لا يمكن التنبؤ بردة الفعل، وهو ما لمسناه في حالة مطعم أحمد ندا، فالحملة التي أطلقها المطعم أثارت جدلاً كبيراً لدى الجانب الآخر، ما أدى إلى تراجع ترتيب ظهوره في نتائج محرك البحث، وهو ما يُظهر أن الاعتماد على (الترند) وحده، دون حساب الأثر طويل المدى، قد يؤدي إلى نتائج عكسية».


مقالات ذات صلة

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

أوروبا الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأمريكية احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رجل يملأ سيارته بالوقود داخل محطة بنزين في ميامي (أ.ف.ب) p-circle

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو... وسانشيز يؤكد من بكين على دورها «المهم» في حل الأزمة تزامناً مع زيارة لافروف لها.

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)

نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

أظهر مسح للقطاع الخاص أن نشاط الصناعات التحويلية في اليابان عاد إلى النمو في يونيو (حزيران) الجاري بعد انكماش دام نحو عام.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
شؤون إقليمية مبادرة فرنسية - بريطانية مشتركة لحماية الإبحار الآمن في مضيق هرمز: في الصورة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ) p-circle

جهود فرنسية - بريطانية مكثفة لضمان حرية الإبحار في «هرمز»

جهود فرنسية - بريطانية مكثفة لضمان حرية الإبحار في «هرمز» وقمة الجمعة برئاسة ماكرون وستارمر ومشاركة 35 مسؤولاً دولياً لإطلاق «المهمة» الجديدة.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا من لقاء سابق بين بوتين والرئيس الإيراني الراحل رئيسي في عشق آباد (تركمانستان) 29 يونيو 2022 (سبوتنيك-أ.ب)

موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة

موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة وتحذر من زعزعة استقرار الشرق الأوسط وتهديد التجارة وأمن الطاقة في العالم.

رائد جبر (موسكو )

تيما زلزلي لـ«الشرق الأوسط»: لا أميل إلى الأسلوب الحادّ في حواراتي

تميل إلى الحوارات الهادئة مع ضيوفها (صور تيما زلزلي)
تميل إلى الحوارات الهادئة مع ضيوفها (صور تيما زلزلي)
TT

تيما زلزلي لـ«الشرق الأوسط»: لا أميل إلى الأسلوب الحادّ في حواراتي

تميل إلى الحوارات الهادئة مع ضيوفها (صور تيما زلزلي)
تميل إلى الحوارات الهادئة مع ضيوفها (صور تيما زلزلي)

تنقّلت تيما زلزلي بين برامج تلفزيونية مختلفة، فاستهلّت مسيرتها عبر تقديم نشرات الطقس على شاشة «الجديد»، قبل أن تنتقل إلى نشرات الأخبار، ومن ثم إلى البرامج الحوارية. ومؤخراً، أطلت عبر شاشة «لنا تي في» في برنامج «المصير»، حيث استضافت شخصيات فنّية وغيرها ضمن حوارات اتّسمت بالحدّة. إلا أن هذه التجربة لم تدم طويلاً، إذ سرعان ما غادرت المحطة على خلفية سوء تفاهم بين الطرفين.

وتوضح، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أنّ أسلوب «القصف» في «المصير» لم يكن ينسجم مع شخصيتها. وتقول: «كنت أشعر كأنني أؤدي دوراً لا يشبهني خلال الحوارات. فطبيعتي بعيدة عن الأسلوب الحادّ في المحاورة، وأميل إلى السلاسة والحديث الهادئ». وتتابع: «قد لا أكرّر هذه التجربة، لكنني استمتعتُ بخوضها. فكلما تنوّعت تجارب المقدّم التلفزيوني، أضافت إلى رصيده المهني وخبراته».

تجد التلفزيون صاحب تاريخ طويل وعريق (صور تيما زلزلي)

وتشير إلى أنها، خلال تنقّلها من برنامج إلى آخر، لم تكن تبحث عن هوية تلفزيونية محدّدة لها. وتوضح: «التقديم التلفزيوني يستهويني، لذلك لا أربط نفسي بنوعية المادة التي أقدّمها. فأنا أحب العمل في المجال السياسي كما في الفنّي والترفيهي».

وتصف قناة «الجديد»، التي شكّلت إطلالتها الأولى، بأنها كانت بيتها الثاني. وتقول: «كانت المحطة الأساسية في حياتي المهنية، ومنها نهلت خبرة وتعرّفتُ إلى طبيعة العمل الإعلامي. هناك تكوّنت لدي صورة شاملة عن مختلف أنواع البرامج، وأصبحت قادرة على الانخراط في أي منها. ومع ذلك، لا أزال أعدُّ نفسي هاوية، وأحتاج إلى مزيد من التجارب لأصل إلى مصاف نجوم الإعلام».

مع الممثلة ورد الخال في أحد برامجها التلفزيونية (صور تيما زلزلي)

وترى أنّ الحوارات الحادّة والجريئة تتطلَّب جهداً كبيراً قد لا ينعكس إيجاباً على مقدّمها. وتتابع: «كنت أُضطر أحياناً في (المصير) إلى مقاطعة الضيف مهما بلغت نجوميته، وهو أمر لم يرقَ لي، لأنه لا يشبهني».

وتؤكد أن التنقّل بين المحطات لا يزعجها، موضحة: «لم أخض تغييرات كثيرة، فقناة (الجديد) شكّلت المرحلة الأهم في مسيرتي. لاحقاً انتقلت إلى قناة (لنا تي في) بهدف تنظيم وقتي والتفرّغ لتربية ابنتي. لا أسعى إلى التنقّل بذاته، لكنني لا أتردّد في خوض تجربة جديدة إذا كان العرض مناسباً».

وتصف تجربتها في تقديم نشرات الأخبار بالممتازة، مشيرة إلى أنها طوّرت لغتها العربية بمساعدة أستاذة متخصّصة، كما وسَّعت خلفيتها الثقافية والسياسية. وتقول: «كانت عليَّ متابعة الأحداث باستمرار، وإجراء بحوث، لا سيما حول الحرب اللبنانية. وعندما تولّيت هذه المهمة، واكبت حرب الجنوب عام 2024 بكلّ تفاصيلها، خصوصاً أنّ العمل تطلَّب البثّ المباشر».

ورغم تراجع نسب مشاهدة التلفزيون، ترى أنّ للمشهد بعداً مختلفاً، وتوضح: «يلجأ الناس إلى الشاشة الصغيرة في أوقات الأزمات والحروب، في حين يتّجهون إلى المنصّات الرقمية في أيام السلم. كما نفتقد اليوم برامج جاذبة تستقطب المُشاهد كما في السابق، وقد تراجعت الدراما اللبنانية التي كانت تستقطب بدورها نسب مُشاهدة عالية».

وعمّا إذا كان التلفزيون بالنسبة إليها يمثّل خياراً أكثر أماناً من المنصّات الإلكترونية، تجيب: «لو خُيّرت بين الاثنين، لاخترت التلفزيون فوراً. فلا يزال يحظى بنسبة مشاهدة كبيرة، لا سيّما لدى المغتربين اللبنانيين الذين يجدون فيه آخر صلة وصل تربطهم بوطنهم الأم. كما أنه يمتلك تاريخاً عريقاً يصعب مقارنته بالمنصّات الرقمية. صحيح أنّ هذه الأخيرة توفّر انتشاراً أوسع، لكن متعة العمل في التلفزيون لا تُضاهى. وبرأيي، لن تُقفل أبواب القنوات التلفزيونية مهما حصل، بينما يبقى مصير المنصّات مفتوحاً على المجهول، ولا نعرف ما الذي ينتظر هذه الظاهرة في المستقبل أو مدى قدرتها على الاستمرار». وتستدرك: «مع ذلك، لن يكون هذا الموقف عائقاً أمام خوضي تجربة العمل على المنصّات إذا ما توفّرت الفرصة».

ومن بين البرامج التي قدّمتها: «ألو تيما»، و«مشوار مع الحياة»، وهما من البرامج الحوارية ذات الطابع الفنّي، إذ استضافت نخبة من نجوم لبنان والعالم العربي، من بينهم جورج خباز، وعابد فهد، وراغب علامة. أمّا عن البرنامج الذي تحلم بتقديمه مستقبلاً، فتقول: «أميل إلى البرامج المشابهة لـ(ستار أكاديمي) الخاصة باكتشاف المواهب الفنّية. لطالما أعجبتني تجربة الإعلامية هيلدا خليفة، ولا أمانع خوض تجربة مماثلة. وأتمنّى عودة العصر الذهبي للتلفزيون اللبناني، الذي شهد هذا النوع من البرامج».


هل الأشباح مجرّد اهتزازات؟ دراسة تُفسّر ظاهرة «البيوت المسكونة»

حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)
حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)
TT

هل الأشباح مجرّد اهتزازات؟ دراسة تُفسّر ظاهرة «البيوت المسكونة»

حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)
حين يبدو كلّ شيء عادياً... إلا إحساسك (شاترستوك)

بيَّنت دراسة جديدة أنّ الاهتزازات المُنبعثة من الأنابيب المتهالكة وأنظمة التهوية في المباني القديمة قد تكون وراء إضفاء تأثير «البيوت المسكونة».

وأفادت بأنّ الأصوات ذات التردُّد المنخفض جداً، التي لا يستطيع البشر سماعها، لكنها قد ترفع مستويات هرمونات التوتّر في الجسم، يمكن أن تُقدّم تفسيراً علمياً للمواقع «المسكونة».

تأتي هذه الموجات، التي يقلّ تردّدها عن 20 هيرتزاً، من مصادر طبيعية مثل العواصف، أو من صنع الإنسان مثل حركة المرور، وقد تؤدّي إلى زيادة سرعة الانفعال وارتفاع مستويات هرمون «الكورتيزول». وبيّنت النتائج أنّ التعرض القصير لهذه الموجات «دون السمعية» قد يبدّل المزاج ويرفع مستويات التوتّر.

وقال رودني شمالتز، أحد مؤلفي البحث الذي نقلته «الإندبندنت» عن دورية متخصّصة في علوم السلوك العصبي: «قد يزور شخص مبنى يُعتقد أنه مسكون، فيشعر بالاضطراب من دون أن يرى أو يسمع شيئاً غير طبيعي».

ويرى الباحثون أن هذه الموجات مرجَّحة الوجود في المباني القديمة، خصوصاً في الأقبية، حيث تولّد الأنابيب وأنظمة التهوية اهتزازات منخفضة التردُّد. وأوضح شمالتز أنّ هذه الظاهرة شائعة في البيئات اليومية، قرب أنظمة التهوية وحركة المرور والآلات الصناعية، وقد تُفسَّر خطأً على أنها ظواهر خارقة.

وشملت الدراسة 36 مشاركاً جلسوا بمفردهم في غرفة مع تشغيل موسيقى هادئة أو مثيرة للقلق، فيما بثَّت مكبرات صوت مخفية موجات دون سمعية بتردُّد 18 هيرتزاً لنصفهم. وطُلب منهم تقييم مشاعرهم، مع جمع عيّنات من اللعاب قبل التجربة وبعدها.

وأظهرت النتائج ارتفاع مستويات الكورتيزول لدى المشاركين الذين تعرّضوا لهذه الموجات، إضافةً إلى شعورهم بانفعال أكبر واعتقادهم بأنّ الموسيقى أكثر حزناً، رغم عدم قدرتهم على تمييز سبب ذلك.

وأكد الباحثون أنّ البشر قد يستشعرون هذه الموجات من دون وعي مباشر بها، في حين تبقى آلية تأثيرها الدقيقة غير مفهومة تماماً. ويأمل العلماء في توسيع البحوث لدراسة آثار التعرض الطويل لها، خصوصاً أنّ ارتفاع الكورتيزول لفترات ممتدة قد يؤثر سلباً في الصحة.

وخلص الباحثون إلى أنّ ما يُفسَّر أحياناً على أنه نشاط خارق قد يكون في الواقع نتيجة اهتزازات غير مسموعة، ناتجة عن البيئة المحيطة.


السعودية تقدم معرض «خيال حتمي: الخرائط... الفن... وملامح عالمنا» في البندقية

«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)
«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)
TT

السعودية تقدم معرض «خيال حتمي: الخرائط... الفن... وملامح عالمنا» في البندقية

«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)
«معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)

تتألق السعودية في «بينالي فينيسيا»، عبر جناحها الوطني، وأيضاً عبر معرض منفصل تقيمه وزارة الثقافة يدور حول الخرائط بعنوان «خيالٌ حتميٌّ: الخرائط، الفن، وملامح عالمنا» يُقام في مبنى «الأبازيا»، أحد المباني التاريخية بمدينة البندقية الإيطالية.

يُشرف على تنظيم المعرض قيِّمُون فنِّيُّون بقيادة سارة المطلق وأورورا فوندا، وبالتعاون مع القيِّمَين الفنيَّين المساعدَين زايرا كارير، والدكتورة أمينة دياب.

«خريدة العجائب وفريدة الغرائب» لسراج الدين بن الوردي (مكتبة جامعة ليدن)

ويتضمَّن المعرض مجموعة منتقاة من التحف والمجموعات المُستعارة مثل الخرائط، والمخططات التاريخية والمعاصرة، إلى جانب أعمال فن الخرائط التي تستعرض تطور علم الخرائط (الكارتوغرافيا) عبر العصور، حيث تبرز الخريطة بوصفها وثيقةً معرفية وعملاً بصرياً يجمع بين الدقة العلمية والحس الفني، وتُسلِّط الضوء على دورها في توثيق التحولات الجغرافية والتاريخية، وفي رسم ملامح المكان والهوية عبر الزمن.

«سجل منسوج» رينا سايني كالات (معرض فنون نيو ساوث ويلز)

يجمع المعرض خرائط من مجموعات عالمية تعود إلى العصور الوسطى وبدايات العصر الحديث، في حوار مباشر مع أعمال فنية معاصرة، وقِطع أثرية تعود إلى القرن الأول الميلادي، ومخطوطات زخرفية من القرن الـ18 من شبه الجزيرة العربية، التي تكشف عن تاريخ طويل من التجارة والتبادل الثقافي الذي شكَّل ملامح المنطقة.

كما يأخذ المعرض زوّاره في رحلة عبر أقاليم طبعتها حالة من التحوّل الدائم، حيث يقدم خرائط تاريخية تمتدُّ من القرن الـ13 إلى الوقت الحاضر، بوصفها عدسات تتيح النظر في العالم من حولنا وتُشكِّل تصوّرات تتداخل فيها المعتقدات، والأساطير، والمعرفة العلمية.

وائل شوقي: مخيّم مشروع الخليج (وائل شوقي-ليسون غاليري)

يأتي هذا المعرض ضِمن الفعاليات الثقافية التي تُنظِّمها وزارة الثقافة بمدينة البندقية، في أثناء انعقاد بينالي الفنون، خلال الفترة من 6 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، وذلك في إطار جهودها لتعزيز حضور الثقافة السعودية بالمحافل الدولية، وتعريف الجمهور الدولي بما تزخر به من إرثٍ ثقافي وطني.