كأس العالم 2026: ماذا يجب على «الأخضر» فعله للتأهل إلى دور الـ32؟

منتخب السعودية وقع في مجموعة إسبانيا (أ.ف.ب)
منتخب السعودية وقع في مجموعة إسبانيا (أ.ف.ب)
TT

كأس العالم 2026: ماذا يجب على «الأخضر» فعله للتأهل إلى دور الـ32؟

منتخب السعودية وقع في مجموعة إسبانيا (أ.ف.ب)
منتخب السعودية وقع في مجموعة إسبانيا (أ.ف.ب)

ترتسم ملامح واحدة من أكثر مجموعات كأس العالم 2026 إثارة وتنوعاً، بعدما جمعت القرعة بين إسبانيا بطلة أوروبا، والرأس الأخضر صاحبة الحضور التاريخي الأول، والسعودية التي تدخل البطولة بعيون تترقب اختباراً جديداً في مسار تطورها، وأوروغواي العريقة الباحثة عن استعادة وزنها العالمي. ففي مجموعة تتقاطع فيها الخبرة مع الطموح، والتاريخ مع الظهور الأول، يجد «الأخضر» نفسه بين ثلاثة أساليب لعب متباينة، ما يجعل رحلته في الدور الأول محكومة بالتفاصيل الصغيرة، وبقدرة الفريق على استثمار إرثه في المشاركات المونديالية والتطور الذي حققه في السنوات الأخيرة وذلك وفقا لشبكة The Athletic.

لكن كيف تأهلت هذه المنتخبات؟ وكيف تلعب؟ ومن هم أبرز نجومها؟

إسبانيا المرشح الأبرز للتأهل (رويترز)

إسبانيا... كيف تأهلت؟

قدّمت بطلة أوروبا مساراً مثالياً تقريباً في المجموعة E من التصفيات الأوروبية، إذ حققت خمسة انتصارات وتعادلاً واحداً في ست مباريات، مسجلة 21 هدفاً ومستقبلة هدفين فقط.

وتتضاعف قيمة هذا الإنجاز بالنظر إلى غياب عدد من أهم لاعبيها في فترات مختلفة من التصفيات، مثل رودري، بيدري، لامين يامال، ونيكو وليامز.

ما هو سجلها في كأس العالم؟

لطالما عاشت إسبانيا في ظل تسمية «الحصان الأسود» عبر تاريخ كأس العالم؛ تملك المواهب، لكنها تسقط في الأدوار المتقدمة. تغيّر ذلك في 2010 عندما قاد جيل ذهبي يضم تشافي، إيكر كاسياس، وتشابي ألونسو منتخب «لا روخا» إلى أول لقب عالمي في تاريخه، بفضل هدف أندريس إنييستا الشهير في نهائي جنوب أفريقيا أمام هولندا.

لكن السنوات التالية أعادت الصورة القديمة؛ خرجت إسبانيا من دور المجموعات في 2014 كبطلة مدافعة عن اللقب، ثم ودّعت بركلات الترجيح في 2018 أمام روسيا، وفي 2022 أمام المغرب.

من هو المدرب؟

لويس دي لا فوينتي، الذي لم يصدق هو نفسه عندما تم تعيينه مديراً فنياً لإسبانيا في ديسمبر 2022.

المدرب، البالغ 64 عاماً، حقق نجاحات سريعة: لقب دوري الأمم الأوروبية 2023، ولقب «يورو 2024»، والوصول إلى نهائي دوري الأمم مرة أخرى هذا العام.

قاد دي لا فوينتي سابقاً أجيالاً صاعدة في الفئات السنية للمنتخب، وحقق معهم ألقاباً أوروبية وميدالية فضية في أولمبياد طوكيو، ما منحه فهماً عميقاً لهوية الكرة الإسبانية.

كيف تلعب إسبانيا؟

حافظ دي لا فوينتي على أسلوب الاستحواذ المعروف، لكنه أضفى سرعة أكبر على الانتقال إلى الأمام، خصوصاً نحو الأجنحة السريعة مثل يامال ونيكو وليامز.

ويعتمد المنتخب أيضاً على الضغط الجماعي العنيف، ما يجعل استرجاع الكرة سريعاً ويصعّب على المنافس الدخول في أجواء المباراة.

إسبانيا سجّلت هدفين أو أكثر في آخر 13 مباراة متتالية، مع حفاظها على نظافة شباكها في خمس من ست مباريات التصفيات.

من هو اللاعب الأهم؟

الامين جمال.

النجم الشاب الذي ظهر للمرة الأولى مع المنتخب في سبتمبر 2023 بعمر 16 عاماً و57 يوماً فقط، بات خلال فترة قصيرة أحد أبرز لاعبي العالم.

يبدأ عادةً من الجهة اليمنى في ثلاثي هجومي، ويملك قدرات مذهلة في المراوغة، وصناعة العرضيات، وإنهاء الهجمات، وقد تجلّى ذلك في هدفه الرائع أمام فرنسا في نصف نهائي «يورو 2024».

ما الذي يجب معرفته أيضاً؟

تأثرت صورة الكرة الإسبانية خلال فترة رئاسة لويس روبياليس للاتحاد (2018–2023)، خصوصاً بعد حادثة «القبلة» للاعبة جيني هيرموسو عقب الفوز بكأس العالم للسيدات 2023.

أوقف «فيفا» روبياليس سريعاً، ولاحقاً أدين بالاعتداء الجنسي، لكنه ما زال يدّعي وجود «مؤامرة» ضده.

الرأس الآخضر سيشارك لأول مرة في المونديال (أ.ف.ب)

الرأس الأخضر... كيف تأهلت؟

حسم منتخب الرأس الأخضر التأهل بالفوز على إسواتيني 3 – 0 في أكتوبر، لكن المفاجأة الكبرى جاءت قبل ذلك بشهر بعدما هزم الكاميرون 1 – 0 في واحدة من أهم مباريات تاريخه. ومع فقدان الكاميرون نقاطاً مهمة بسبب تعادلات متتالية، أنهت الرأس الأخضر المجموعة بفارق أربع نقاط كاملة في الصدارة.

ما هو سجلها في كأس العالم؟

هذه أول مرة تتأهل فيها الرأس الأخضر إلى كأس العالم، بل أول مرة تقترب فيها من ذلك أساساً.

فالدولة التي نالت استقلالها عام 1976 انضمت إلى «فيفا» عام 1982، وشاركت للمرة الأولى في تصفيات 2002، لكنها لم تقترب من التأهل إلا في 2022 عندما احتلت المركز الثاني خلف نيجيريا.

من هو المدرب؟

بيدرو ليتاو بريتو «بوبـيستا»، من أبناء البلاد، وُلد في جزيرة «بوا فيستا» وقضى كامل مسيرته التدريبية داخل الأرخبيل.

تولى تدريب المنتخب عام 2020، وقاده إلى كأس الأمم الأفريقية مرتين، ثم كتب اسمه في التاريخ بقيادته إلى التأهل للمونديال.

بوبـيستا شخص محبوب من اللاعبين، ونشيط للغاية على الخطوط، ويمثل نموذجاً للمدرب المحلي الناجح.

كيف تلعب الرأس الأخضر؟

يعتمد المنتخب على خطة 4 – 2 – 3 – 1، مع هجوم سريع ومباشر، وتحركات مستمرة بين رباعي المقدمة.

يحصل الفريق على عرضيات مستمرة من الظهيرين، ويستند دفاعه إلى ثنائي قوي بين روبرتو «بيكو» لوبيس (المولود في إيرلندا) وديني بورخيس.

من هو اللاعب الأهم؟

الحارس والقائد «فوزينيا»، وهو القلب العاطفي للمنتخب.

لكن اللاعب الأكثر ترقباً هو المهاجم دايلون ليفرامينتو، المولود في روتردام، والمعار من هيلاس فيرونا إلى كازا بيا البرتغالي.

سجل ليفرامينتو الهدف الأهم في تاريخ منتخب بلاده أمام الكاميرون، ثم هدفاً حاسماً آخر أمام إسواتيني.

ما الذي يجب معرفته أيضاً؟

يعتمد المنتخب على لاعبين كُثر من أبناء الجاليات، ما منح الفريق عمقاً أكبر وهوية عاطفية مميزة؛ فالكثير من اللاعبين يمثلون المنتخب من أجل آبائهم أو أمهاتهم أو أجدادهم، ما يضيف دافعاً إضافياً في المناسبات الكبرى.

منتخب السعودية سيشارك للمرة السابعة في تاريخه (أ.ف.ب)

السعودية... كيف تأهلت؟

فبعد احتلالها المركز الثالث خلف اليابان وأستراليا في الدور الثالث من التصفيات الآسيوية، انتقلت إلى الدور الرابع بنظام الدوري المصغّر، حيث أنهت هذا الدور فوق العراق بفارق الأهداف فقط.

ما هو سجلها في كأس العالم؟

تعتبر السعودية أكثر منتخبات الخليج استقراراً على الساحة العالمية، إذ شاركت في سبعة من أصل تسعة مونديالات منذ ظهورها الأول في الولايات المتحدة عام 1994.

ومنذ ذلك الحين، لم تبلغ الأدوار الإقصائية، وحققت فقط انتصارين خلال 30 عاماً، لكن فوزها التاريخي على الأرجنتين 2 – 1 في افتتاح مشوارها بمونديال 2022 كان أحد أكبر مفاجآت البطولة.

إلا أنها خسرت لاحقاً أمام بولندا والمكسيك، وخرجت من دور المجموعات.

رينارد سيقود الأخضر للمرة الثانية في المونديال (أ.ف.ب)

من هو المدرب؟

الفرنسي هيرفي رينارد... مرة أخرى.

عاد رينار إلى المنتخب بعد مرحلة قصيرة مع منتخب فرنسا للسيدات، وذلك بعد فترة سابقة ناجحة (2019–2023).

وبعده جاء روبرتو مانشيني الذي واجه مشكلات كبيرة مع اللاعبين وتعرض لنتائج صادمة أمام منتخبات متواضعة مثل إندونيسيا والبحرين، قبل أن تنتهي فترته سريعاً.

رأى رينار أن لديه «عملاً لم يكتمل» مع المنتخب، وسجله يشهد له: فهو أول مدرب يتوج بكأس أفريقيا مع منتخبين مختلفين.

كيف يلعب المنتخب السعودي؟

يلعب الفريق عادةً بـ 4 – 3 – 3، مع تركيز كبير على التنظيم الدفاعي والاستقرار في الوسط.

يلتزم لاعبا الارتكاز بعمق الملعب، بينما تعتمد الخطط الهجومية على قدرات الأجنحة، سواء بالمراوغة أو بالاختراقات العرضية.

وأسلوب البناء مباشر، لكنه ليس هوائياً، فيما يعتمد رينار على أظهرة نشيطة تصعد وتهبط باستمرار.

سالم الدوسري اللاعب الأبرز في الأخضر (رويترز)

من هو اللاعب الأهم؟

سالم الدوسري، رغم بلوغه الـ34 عاماً، لا يزال النجم الأبرز وقائد المنتخب.

هو أحد أهم اللاعبين في تاريخ الكرة السعودية، وصاحب الهدف الشهير أمام الأرجنتين في 2022.

يمتاز بالاختراق من اليسار والتسديد بقدمه اليمنى، ويظل الأكثر قدرة على تغيير المباريات.

كما برز لاعب الوسط صالح أبو الشمات (23 عاماً)، الذي ظهر لأول مرة في 2025 وأثبت حضوراً لافتاً بفضل شغفه وذكائه في استغلال المساحات.

ما الذي يجب معرفته أيضاً؟

تستضيف السعودية كأس العالم 2034، وهو حدث يتجاوز كرة القدم إلى مشروع وطني ضمن «رؤية 2030».

وسيشكل مونديال 2026 محطة تقييم مهمة لطموحات الاتحاد السعودي، خاصة بعد إطلاق برامج متعددة لتطوير المواهب، عقب الإخفاق في كأس آسيا 2023.

حققت أوروغواي انتصاراً تاريخياً على الأرجنتين في بوينس آيرس (أ.ف.ب)

أوروغواي... كيف تأهلت؟

حققت أوروغواي انتصاراً تاريخياً على الأرجنتين في بوينس آيرس لأول مرة منذ أكثر من 40 عاماً ثم فازت على البرازيل في مباراة تلتها مباشرة، ما منحها أفضلية مريحة في جدول التصفيات.

وبرغم تعثرات طفيفة خارج الأرض، فقد حسمت التأهل بسهولة بعد فوزين في آخر ثلاث مباريات، منهية التصفيات بنفس رصيد كولومبيا ولكن بأهداف مسجلة أكثر.

ما هو سجلها في كأس العالم؟

تملك أوروغواي إرثاً فريداً؛ فهي أول منتخب يفوز بكأس العالم عام 1930، ثم حققت اللقب الثاني في 1950 في «ماراكانا» أمام البرازيل، في واحدة من أشهر مباريات التاريخ.

لكن حضورها الحديث في البطولة لم يكن بالقوة نفسها.

أفضل إنجاز في العصر الحديث كان في 2010، عندما وصلت إلى نصف النهائي، في بطولة ارتبطت بلقطة لويس سواريز الشهيرة أمام غانا.

أما مونديال 2022 فجاء محبطاً، مع خروج من دور المجموعات ووداع لجيل المخضرمين: دييغو غودين، إدينسون كافاني، ولويس سواريز.

من هو المدرب؟

بعد عهد طويل للمدرب أوسكار تاباريز امتد لأكثر من 17 عاماً، يتولى الآن القيادة الأرجنتيني مارسيلو بييلسا.

بييلسا، المدرب المعروف بأسلوبه «العنيف التكتيكي» وشغفه بالضغط العالي واللعب العمودي السريع، ترك أثراً فورياً على أداء الفريق، رغم تقارير عن خلافات مع بعض اللاعبين، خصوصاً عقب الخسارة 1 – 5 أمام الولايات المتحدة في نوفمبر.

عقد بييلسا مؤتمراً صحافياً مطولاً استمر 105 دقائق لتوضيح رؤيته والرد على الانتقادات، مؤكداً تصميمه على قيادة المنتخب في كأس العالم.

كيف تلعب أوروغواي؟

من دون كرة، لا تترك أوروغواي أي مساحة للتفكير.

ثلاثي الوسط: مانويل أوغارتي، رودريغو بنتانكور، وفيدريكو فالفيردي، يضغطون عالياً على الخصم، بينما يتقدم المدافعون لقطع الكرات مبكراً.

وعند استرجاع الكرة، تعتمد الهجمات على سرعة الثلاثي الأمامي، مع دعم سريع من لاعبي الوسط المهاجمين مثل أراسكايتا وماكسيميليانو أراوخو وبريان رودريغيز.

الأسلوب مكثف، قائم على الركض والافتكاك والضغط، ويشكل نسخة واضحة من فلسفة بييلسا.

من هو اللاعب الأهم ؟

فيدريكو فالفيردي.

لاعب ريال مدريد يجسد تماماً أسلوب بييلسا؛ لاعب متعدد الأدوار، صاحب قوة بدنية هائلة، ومحرك رئيسي في كل خط.

يجمع فالفيردي بين قدرات دفاعية وهجومية، ويملك تسديدات قوية، إضافة إلى قدرة كبيرة على التقدم في المرتدات.

هو القائد الفعلي للفريق، ونقطة التوازن التي يبنى عليها أسلوب اللعب.

ما الذي يجب معرفته أيضاً؟

تظل أوروغواي أصغر دولة من حيث عدد السكان تفوز بكأس العالم، وتملك إرثاً ثقافياً يسمى «غارا تشاروا»، نسبة إلى السكان الأصليين، ويعبر عن روح قتالية وإيمان دائم بتحدي القوى الأكبر.

يتعامل اللاعبون مع هذا الإرث كجزء من هويتهم الوطنية، وغالباً ما يظهر في تصريحاتهم وسلوكهم داخل الملعب.


مقالات ذات صلة

غرافينا: أطالب ببقاء غاتوزو… و «استقالتي» يقررها الاتحاد الإيطالي

رياضة عالمية رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم غابرييلي  (رويترز) غرافينا

غرافينا: أطالب ببقاء غاتوزو… و «استقالتي» يقررها الاتحاد الإيطالي

دافع رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم غابرييلي غرافينا عن المدرب جينارو غاتوزو، مطالباً باستمراره في قيادة منتخب إيطاليا.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية لاعبو الكونغو يحتفلون بالتأهل (إ.ب.أ)

الملحق العالمي: الكونغو الديمقراطية تُنهي انتظار 52 عاماً… وتبلغ كأس العالم

انتزع منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية بطاقة التأهل قبل الأخيرة إلى كأس العالم 2026، بعد فوزه على منتخب جامايكا بهدف دون رد.

«الشرق الأوسط» (مونتيري)
رياضة عالمية كأس العالم 2026 ستقام وفق تعقيدات أمنية في الولايات المتحدة والمكسيك (رويترز)

«العفو الدولية» تحذر من مخاطر جسيمة في كأس العالم 2026

حذرت منظمة العفو الدولية من أن ملايين المشجعين المتجهين إلى كأس العالم لكرة القدم 2026 قد يواجهون مخاطر جسيمة تتعلق بحقوق الإنسان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية لاعبو السويد يحتفلون بالتأهل (إ.ب.أ)

«الهروب الكبير» يقود السويد للمونديال رغم المشوار الكارثي في التصفيات

أنهت السويد مشوارها في قاع مجموعتها بالتصفيات من دون تحقيق أي فوز، لكنها حجزت بطاقة التأهل إلى كأس العالم لكرة القدم مساء الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)
رياضة عالمية غاتوزو اعتذر للجماهير الإيطالية عقب خسارة التأهل (أ.ب)

غاتوزو باكياً: أعتذر لإيطاليا… لم نتمكن من التأهل للمونديال

ظهر مدرب منتخب إيطاليا جينارو غاتوزو متأثراً إلى حد البكاء، عقب الخروج المؤلم من الملحق المؤهل لكأس العالم.

«الشرق الأوسط» (روما)

غرافينا: أطالب ببقاء غاتوزو… و «استقالتي» يقررها الاتحاد الإيطالي

رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم غابرييلي  (رويترز) غرافينا
رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم غابرييلي (رويترز) غرافينا
TT

غرافينا: أطالب ببقاء غاتوزو… و «استقالتي» يقررها الاتحاد الإيطالي

رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم غابرييلي  (رويترز) غرافينا
رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم غابرييلي (رويترز) غرافينا

دافع رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم غابرييلي غرافينا عن المدرب جينارو غاتوزو، مطالباً باستمراره في قيادة منتخب إيطاليا، رغم الإخفاق في التأهل إلى كأس العالم، مؤكداً أن التقييمات النهائية ستُحسم داخل أروقة الاتحاد وذلك وفقاً لصحيفة «لاغازيتا ديللو سبورت».

وقال غرافينا، خلال المؤتمر الصحافي في زينيتسا: «طلبت منه أن يبقى، هو مدرب كبير. ما حدث في غرفة الملابس يعكس إنسانية كبيرة، وهناك انسجام واضح بينه وبين اللاعبين. الفريق كان بطولياً وقدّم كل ما لديه، والجوانب الفنية يجب الحفاظ عليها».

وعن مستقبله الشخصي، أوضح: «هناك مجلس اتحادي هو الجهة المختصة بهذه القرارات. لقد دعوت لاجتماع الأسبوع المقبل، وسنُجري تقييماتنا داخلياً. أتفهم المطالبات بالاستقالة، لكن القرار سيُتخذ هناك».

وأضاف في حديثه عن المباراة: «بعض القرارات التحكيمية كانت تستحق مراجعة أعمق، لكن علينا التفكير بهدوء وإعادة البناء دون الانجراف خلف خيبة الأمل».

وشدد غرافينا على أن المشكلة لا تتعلق فقط بالمباراة، بل بالمنظومة ككل، قائلاً: «الاتحاد لا يختار اللاعبين، بل يعتمد على ما يقدمه الدوري. نحن بحاجة إلى مراجعة شاملة، تشمل القوانين والأنظمة التي تحدّ من قدرتنا على اتخاذ قرارات معينة».

كما أشار إلى أن «المسؤولية تقع عليّ»، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة حماية اللاعبين، قائلاً: «ما حدث لا يجب أن يقلل من جهودهم، فهم يستحقون الاحترام».

وفي ردّه على سؤال حول نجاح إيطاليا في رياضات أخرى مقابل إخفاق كرة القدم، قال: «كرة القدم رياضة احترافية، بينما الرياضات الأخرى أقرب للهواية أو تعتمد على دعم الدولة»، في تصريح أثار جدلاً واسعاً.

من جانبه، أكد رئيس بعثة المنتخب جيانلويجي بوفون ضرورة التهدئة، قائلاً: «علينا التفكير بعقلانية. الهدف كان التأهل ولم ننجح، لكن ليس كل شيء سيئاً. سنستمر حتى نهاية الموسم، وبعدها لكل حادث حديث».

تصريحات غرافينا وبوفون تعكس حالة صدمة داخل الكرة الإيطالية، لكنها في الوقت ذاته تشير إلى توجه نحو التهدئة... قبل اتخاذ قرارات قد تعيد رسم ملامح المرحلة المقبلة.


الملحق العالمي: الكونغو الديمقراطية تُنهي انتظار 52 عاماً… وتبلغ كأس العالم

لاعبو الكونغو يحتفلون بالتأهل (إ.ب.أ)
لاعبو الكونغو يحتفلون بالتأهل (إ.ب.أ)
TT

الملحق العالمي: الكونغو الديمقراطية تُنهي انتظار 52 عاماً… وتبلغ كأس العالم

لاعبو الكونغو يحتفلون بالتأهل (إ.ب.أ)
لاعبو الكونغو يحتفلون بالتأهل (إ.ب.أ)

انتزع منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية بطاقة التأهل قبل الأخيرة إلى كأس العالم 2026، بعد فوزه على منتخب جامايكا بهدف دون رد، في مواجهة الملحق القاري التي أقيمت في ملعب استاديو غوادالاخارا بالمكسيك.

وجاء هدف الحسم في الدقيقة 100 عبر أكسل توانزيبي، الذي تابع كرة من ركلة ركنية داخل الشباك، قبل أن ينتظر اللاعبون لأكثر من دقيقة بسبب مراجعة تقنية الفيديو لاحتمال وجود لمسة يد، ليتم في النهاية احتساب الهدف وسط فرحة عارمة.

وفرض المنتخب الكونغولي سيطرته على مجريات المباراة، في لقاء سريع الإيقاع، لكنه افتقر لعدد كبير من الفرص الواضحة، قبل أن يحسمه في الأشواط الإضافية.

ويُعد هذا التأهل تاريخياً للكونغو الديمقراطية، التي تعود إلى نهائيات كأس العالم للمرة الثانية في تاريخها، بعد مشاركتها الأولى عام 1974 تحت اسم زائير، لتُنهي انتظاراً دام 52 عاماً.


«العفو الدولية» تحذر من مخاطر جسيمة في كأس العالم 2026

كأس العالم 2026 ستقام وفق تعقيدات أمنية في الولايات المتحدة والمكسيك (رويترز)
كأس العالم 2026 ستقام وفق تعقيدات أمنية في الولايات المتحدة والمكسيك (رويترز)
TT

«العفو الدولية» تحذر من مخاطر جسيمة في كأس العالم 2026

كأس العالم 2026 ستقام وفق تعقيدات أمنية في الولايات المتحدة والمكسيك (رويترز)
كأس العالم 2026 ستقام وفق تعقيدات أمنية في الولايات المتحدة والمكسيك (رويترز)

حذرت منظمة العفو الدولية من أن ملايين المشجعين المتجهين إلى كأس العالم لكرة القدم 2026 قد يواجهون مخاطر جسيمة تتعلق بحقوق الإنسان، مشيرة إلى أن البطولة تبتعد بشكل كبير عن كونها «آمنة وحرة ومتكاملة» كما وعد بها الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) في الأصل.

ومع بقاء ما يزيد على عشرة أسابيع على انطلاق البطولة المقررة في 11 يونيو (حزيران) المقبل في المكسيك، قالت منظمة العفو إن الولايات المتحدة، التي ستستضيف ثلاثة أرباع المباريات، تشهد «حالة طوارئ في مجال حقوق الإنسان» بسبب حملات الترحيل الجماعي، والتشدد في قوانين الهجرة، والقيود المفروضة على الاحتجاجات.

وقال ستيف كوكبيرن، رئيس قسم العدالة الاقتصادية والاجتماعية في منظمة العفو الدولية، لرويترز «هناك مخاطر كبيرة تحيط بهذه البطولة».

وأضاف «هذا لا يبدو كما لو أنه..كأس العالم الآمن والحر والمتساوي والشامل الذي وُعدنا به قبل ثماني سنوات عندما حصلت الولايات المتحدة على حق الاستضافة، بل قد يكون مختلفا تماما عما كان عليه الوضع قبل 18 شهرا فقط».

وتابع «نعيش في فترة مقلقة للغاية في الولايات المتحدة، وهو ما سيكون له تأثير على المشجعين الذين يرغبون في المشاركة في احتفالات كأس العالم».

وتستضيف الولايات المتحدة والمكسيك وكندا البطولة بشكل مشترك. وتم طلب تعليق من الاتحاد الدولي لكرة القدم.

و قالت منظمة العفو الدولية إن أكثر من 500 ألف شخص تم ترحيلهم من الولايات المتحدة العام الماضي، وهو عدد يعادل أكثر من ستة أمثال سعة ملعب «ميتلايف» في نيوجيرزي، الذي سيستضيف المباراة النهائية.

وأوضحت المنظمة أن عمليات الاعتقال الجماعية والترحيل التي نفذتها إدارة الهجرة والجمارك الأميركية، وغيرها من الجهات، أدت إلى تمزيق المجتمعات المحلية، وقد تمتد آثارها إلى الاحتفالات المتعلقة بكأس العالم.

ودعت منظمة العفو الدولية الفيفا إلى استخدام «نفوذها الهائل» لدى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحصول على ضمانات علنية بعدم تنفيذ أي إجراءات متعلقة بالهجرة في محيط الملاعب، ومناطق المشجعين، ومواقع مشاهدة المباريات أو أي فعاليات متعلقة بكأس العالم.

وقال كوكبيرن «نحتاج إلى ضمانات واضحة بعدم وجود إدارة الهجرة والجمارك الأميركية حول ملاعب المباريات، حتى يتمكن الناس من الحضور دون خوف من الاعتقال التعسفي أو الترحيل».

كما طالب بضمان السماح بالاحتجاجات المخطط لها وتسهيلها.

وقالت منظمة العفو الدولية إن حظر دخول المشجعين من السنغال وساحل العاج وهايتي وإيران يجب أن يُرفع، مع اتخاذ تدابير حماية خاصة للمشجعين من مجتمع الميم.

في المكسيك، حيث أعلنت السلطات نشر نحو 100 ألف عنصر أمني، بينهم 20 ألف جندي، حذرت المنظمة من أن العسكرة المكثفة للحدث قد تؤدي إلى انتهاكات وقمع الاحتجاجات.

وقال كوكبيرن إن المكسيك لديها تاريخ طويل من انتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة بالانتشار العسكري، بما في ذلك الاختفاء القسري والتعذيب.

وأشار إلى أن السكان بدأوا بالفعل الاحتجاج على التحسين الحضري وتهجير السكان، ونقص المياه المرتبطة بالتحضيرات لكأس العالم.

وفي يوم افتتاح البطولة في مكسيكو سيتي، تخطط جماعات نسوية للتظاهر للمطالبة بالعدالة لأقاربهم الذين اختفوا.

وقال كوكبيرن إن منظمة العفو الدولية تريد من الفيفا، وقوات الأمن والحكومة المكسيكية ضمان السماح بذلك وتسليط الضوء على هذه القضية.

وفي كندا، أعربت منظمة العفو الدولية عن مخاوف من أن تؤدي الاستعدادات لكأس العالم إلى تدهور أوضاع المشردين.

وتخشى المنظمة أن تؤدي محاولات «تجميل» فانكوفر وتورونتو إلى أبعاد المشردين قسرا عن مخيماتهم، على غرار ما حدث خلال دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في فانكوفر عام 2010.

وأشارت المنظمة إلى الإغلاق الأخير لمركز تدفئة شتوي كان يستخدمه المشردون في تورونتو، بعد حجز الموقع لأنشطة مرتبطة بالفيفا.

قال متحدث باسم البيت الأبيض «سيحقق هذا الحدث مليارات الدولارات من الإيرادات الاقتصادية، ويوفر مئات الآلاف من فرص العمل في بلادنا. يركز الرئيس على جعل هذه أعظم كأس عالم على الإطلاق، مع ضمان أن تكون الأكثر أمانا وحماية في التاريخ».

وقال مكتب وزير السلامة العامة إن كندا ملتزمة باستضافة كأس عالم «تعكس قيمنا المتمثلة في احترام حقوق الإنسان والاندماج وسيادة القانون».

وأضاف «نأخذ هذه القضايا على محمل الجد، ونواصل العمل بنشاط مع جميع مستويات الحكومة وسلطات إنفاذ القانون، والمنظمات المجتمعية لضمان أن تكون البطولة آمنة وعادلة ومرحِّبة بالجميع».

ولم يصدر رد فوري من السلطات في المكسيك.

وقالت منظمة العفو الدولية إن على المشجعين أن يكونوا على دراية بالمخاطر وبحقوقهم قبل السفر.

وختم كوكبيرن قائلا «نحن لا نقول لا تذهبوا ولا نقول لا تستمتعوا. آمل حقا أن يذهب المشجعون ويستمتعوا، لكن الأمر يتعلق بإدراك الواقع واتخاذ القرارات (اللازمة)».