ترمب يثير قلقاً نووياً ويتوصل إلى هدنة تجارية لمدة عام بين أميركا والصين

الرئيس الأميركي: اجتماع «عظيم حقاً» مع شي يقتضي خفض الرسوم الجمركية ورفع القيود المتبادلة

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ مع فريقيهما خلال القمة في مطار جيمهاي بكوريا الجنوبية (أ.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ مع فريقيهما خلال القمة في مطار جيمهاي بكوريا الجنوبية (أ.ب)
TT

ترمب يثير قلقاً نووياً ويتوصل إلى هدنة تجارية لمدة عام بين أميركا والصين

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ مع فريقيهما خلال القمة في مطار جيمهاي بكوريا الجنوبية (أ.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ مع فريقيهما خلال القمة في مطار جيمهاي بكوريا الجنوبية (أ.ب)

نجح الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ الخميس في التوصل إلى هدنة تجارية لما لا يقل عن عام واحد بين أكبر اقتصادين في العالم. غير أن الأول أطلق عنان المخاوف من العودة إلى سباق التسلح بعدما أعلن أن الولايات المتحدة ستستأنف فوراً التجارب النووية بعد أكثر من ثلاثة عقود على وقفها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يهمس في أذن نظيره الصيني شي جينبينغ خلال القمة بينهما في كوريا الجنوبية (رويترز)

وبعد اجتماع استمر نحو مائة دقيقة مع نظيره الصيني على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ «أبيك» بمدينة بوسان في كوريا الجنوبية، أعلن الرئيس ترمب أنهما خففا إلى حد كبير حدة المواجهة التجارية بين بلديهما بما يشمل إلغاء التدابير الانتقامية، مضيفاً أنه سيخفض الرسوم الجمركية على الواردات من الصين، مقابل موافقتها على معاودة شراء فول الصويا وتأجيل قيودها على استيراد الولايات المتحدة للمعادن النادرة. وأوضح أن الواردات الصينية ستخضع الآن لرسوم جمركية بنسبة 47 في المائة، بانخفاض 10 نقاط مئوية عن متوسط ​​المعدل قبل الاجتماع، مضيفاً أنه في المقابل، وافق شي على استئناف شراء فول الصويا وتأجيل القيود المفروضة على المعادن الأرضية النادرة لمدة عام، ما يمنح الولايات المتحدة إعفاء من الضوابط التي يمكن أن تعرّض للخطر سلاسل توريد الجوالات والطائرات المقاتلة والعديد من المنتجات الأخرى. وكذلك ستوسع بكين نطاق التعاون لوقف تدفق المواد الكيماوية المستخدمة في سلائف الفانتانيل إلى الولايات المتحدة - التي اتهم ترمب الصين بتسهيلها - وستعزز التجارة الزراعية.

التجارب النووية

وكذلك أفاد ترمب بأن الصين وافقت على بدء عملية شراء مصادر الطاقة من الولايات المتحدة، بدءاً بالنفط والغاز من ألاسكا، مضيفاً أن وزير الطاقة كريس رايت ووزير الداخلية دوغ بورغوم وفريق الطاقة في الإدارة سيجتمعون قريباً مع نظرائهم الصينيين لمناقشة صفقة محتملة. وأشار ترمب إلى أن الصين تشتري النفط من روسيا منذ فترة طويلة، لكنه أضاف أنهما لم يناقشا الموضوع بجدية.

ورغم هيمنة المواضيع المتعلقة بالتجارة على جولة ترمب الآسيوية التي شملت ماليزيا واليابان وكوريا الجنوبية، فإنه استبق اجتماعه مع شي بإعلان مفاجئ. فقبل دقائق من هبوطه في بوسان، للقاء شي، أعلن ترمب عبر «تروث سوشيال» أن الولايات المتحدة ستستأنف فوراً تجارب الأسلحة النووية بعد توقف دام 33 عاماً.

دونالد ترمب وشي جينبينغ بعد محادثات القمة الأميركية الصينية في مطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)

وجاء إعلان ترمب في ظل تقدم الصين المطرد على المستوى النووي، وبعدما أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده اختبرت بنجاح صاروخاً يعمل بالطاقة النووية، وقادراً على حمل رؤوس نووية، ثم اختبرت، بشكل منفصل، مسيرة نووية بحرية قادرة على إحداث موجات مد عاتية «تسونامي». وكذلك يشرف الرئيس الصيني على واحدة من أسرع عمليات بناء الترسانة النووية على وجه الأرض.

وعندما سُئل عما إذا كان يعتقد أن توجيهه سيخلق بيئة نووية أكثر خطورة، قلل ترمب من شأن ذلك قائلاً: «أعتقد أننا حسمنا الأمر تماماً». وأضاف أن الولايات المتحدة تُجري بالفعل محادثات مع روسيا حول نزع السلاح النووي، وأن «الصين ستنضم إلى هذه المحادثات».

اجتماع «عظيم»

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ لدى مغادرتهما الاجتماع في مطار جيمهاي بكوريا الجنوبية (أ.ف.ب)

ولدى مغادرته عائداً إلى واشنطن، قال ترمب على متن طائرة «إير فورس وان» الرئاسية الأميركية: «على مقياس من 1 إلى 10، حيث 10 هو الأفضل، أعتقد أن الاجتماع كان 12». وفي منشور على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماع، شكر ترمب شي على الاجتماع «العظيم حقاً».

ووفقاً لبيان رسمي صيني، أكد الرئيس شي على أهمية الاستقرار، واصفاً التجارة بأنها «ثقل ومحرك» للعلاقات الصينية - الأميركية، مضيفاً أن لبلديهما تعاوناً في قضايا مثل الأمراض المعدية والذكاء الاصطناعي والهجرة غير الشرعية. وقال: «ينبغي للجانبين التركيز على الصورة الكبرى والفوائد الطويلة الأجل للتعاون، بدلاً من الوقوع في حلقة مفرغة من الانتقام المتبادل».

وأعلن ناطق باسم وزارة التجارة الصينية أنه بالإضافة إلى خفض الرسوم الجمركية، ستعلق واشنطن لمدة عام تحقيقاً في قطاع بناء السفن الصيني، وقاعدة كانت ستوسع نطاق تطبيق ضوابط التصدير لتشمل فروع الشركات.

ويعتقد محللون أن الاتفاق بين ترمب وشي يثبت من نواح عدة ثقة الرئيس الصيني التي عبر عنها قبل الاجتماع، وسعيه الحثيث إلى كسب النفوذ في المعارك التجارية، بما في ذلك مقاطعة التجارة مع المزارعين الأميركيين، وفرض ضوابط شاملة على المعادن النادرة بما يهدد الاقتصاد العالمي. وقال ترمب إن الدولتين ستتمكنان من إتمام الاتفاق التجاري «قريباً جداً». ولكنه أقر بأنه سيتعين تجديد الاتفاق سنوياً. وأضاف: «سنعيد التفاوض على الاتفاق كل عام، لكنني أعتقد أنه سيستمر لفترة طويلة، تتجاوز العام بكثير».

ويُعدّ معدل التعريفة الجمركية الجديد الذي أعلنه ترمب أقل بكثير من ذروة الحرب التجارية هذا العام، عندما رفعت الإدارة المعدل الشامل إلى 145 في المائة. لكن المعدل لا يزال أعلى بكثير من متوسط ​​الرسوم الجمركية على السلع قبل ولاية ترمب الثانية، علماً أن المستوردين الأميركيين يدفعون الرسوم الجمركية، وغالباً ما تحمل هذه التكاليف الشركات والمستهلكين الذين يشترونها. ونتيجة لذلك، يعدّها الكثيرون ضرائب على المستخدمين النهائيين.

لقاء «ودي»

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ مع فريقيهما خلال القمة في مطار جيمهاي بكوريا الجنوبية (أ.ب)

وفي مستهل الاجتماع الذي عقد في قاعدة جيمهاي الجوية الكورية الجنوبية، قال شي، عبر مترجمين، إنه شعر «بالود» لرؤية ترمب مجدداً بعد «سنوات عديدة» من لقائهما الأخير عام 2019، مذكّراً بأنهما تحادثا هاتفياً ثلاث مرات وتبادلا الرسائل منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) الماضي. وأشار إلى حماسة ترمب للمساعدة في تسوية «مختلف القضايا الإقليمية الساخنة» حول العالم، معبراً عن اعتقاده أن البلدين يمكنهما مساعدة بعضهما بعضاً على النجاح. وقال: «لا نتفق دائماً في وجهات النظر، ومن الطبيعي أن تحدث خلافات بين القوتين الاقتصاديتين الرائدتين في العالم من حين لآخر». وأضاف: «أومن دائماً بأن تنمية الصين تتماشى مع رؤيتكم لجعل أميركا عظيمة مجدداً».

وجاء في البيان الصيني أن ترمب «يتطلع إلى زيارة الصين مطلع العام المقبل»، وهو ما دعا الرئيس شي لزيارة الولايات المتحدة. وأعلن ترمب أنه سيزور الصين في أبريل (نيسان)، وأن الزعيم الصيني سيزوره في واشنطن أو بالم بيتش بولاية فلوريدا، موطن نادي مارالاغو الخاص به.

أرشيفية لاختبارات نووية في صحراء نيفادا عام 1953 (أ.ب)

وأكد أن الصين وافقت على شراء «كميات هائلة» من فول الصويا بعدما قاطعت سابقاً منتجات المزارعين الأميركيين رداً على الرسوم الجمركية. وأضاف أن تقدماً أحرز أيضاً في شأن الفانتانيل. وفي الأسابيع الأولى من إدارته، برر ترمب الرسوم الجمركية باتهام بكين بتسهيل التجارة العالمية للدواء والمواد الكيماوية المستخدمة في تصنيعه. في المقابل، خفض ترمب الرسوم الجمركية المرتبطة بالفانتانيل من 20 إلى 10 في المائة. وقال ترمب: «اتفقنا على أن شي سيبذل قصارى جهده لوقف تدفقه».

لكن بعض القضايا الرئيسية التي تواجه البلدين لا تزال دون حل. وأفاد ترمب وكبار مسؤولي التجارة في إدارته بأن النقاش شمل مبيعات أشباه الموصلات، لكن الخطوة التالية ستكون أن تتفاوض بكين مباشرة مع شركة «إنفيديا»، أكبر مصنع للرقائق في الولايات المتحدة.

اختبارات نووية في صحراء نيفادا تعود لعام 1955(أ.ب)

وقال الممثل التجاري الأميركي، جايمسون غرير: «ستتحدث إنفيديا مع الصين وترى ما هو ممكن»، مضيفاً أن شي وترمب لم يناقشا رقائق «بلاكويل» المتقدمة التي تنتجها الشركة. ولم يصرح ترمب بما إذا كان أحرز هو وشي تقدماً في صفقة بيع «تيك توك» لاتحاد يضم مستثمرين أميركيين في الغالب، وهي مسألة كان صرح بأنها ستكون على جدول أعمال القمة. ووافقت الصين على «حل القضايا المتعلقة بتيك توك بشكل سليم»، وفقاً لناطق باسم وزارة التجارة الصينية.

بدا أن الاجتماع ركّز بشكل كبير على المواضيع المتعلقة بالتجارة، حتى بعد أن كتب ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي أنه وجّه البنتاغون لبدء اختبار الأسلحة النووية مجدداً في أثناء توجهه للقاء شي. ومن شأن مثل هذه الاختبارات أن تُغيّر مسار عقود من السياسة النووية الأميركية، وقد تُؤدّي إلى توتر العلاقات مع الحلفاء.


مقالات ذات صلة

مدير «وكالة المخابرات المركزية» الأميركية التقى رئيسة فنزويلا المؤقتة في كاراكاس

أميركا اللاتينية رئيسة فنزويلا المؤقتة ديلسي رودريغيز تلقي كلمة في البرلمان في كاراكاس، فنزويلا 15 يناير 2026 (إ.ب.أ)

مدير «وكالة المخابرات المركزية» الأميركية التقى رئيسة فنزويلا المؤقتة في كاراكاس

قالت صحيفة «نيويورك تايمز»، اليوم (الجمعة)، إن مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) جون راتكليف التقى مع رئيسة فنزويلا المؤقتة ديلسي رودريغيز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)

بعد تلقي ترمب «نوبل للسلام» من ماتشادو... هل يمكن سحب الجائزة أو رفضها أو منحها؟

تُعتبر جائزة نوبل للسلام من أرفع الجوائز العالمية، وتُمنح لمن قدموا أعظم إسهام للبشرية.

«الشرق الأوسط» (كانبرا)
شمال افريقيا صورة مدمجة تظهر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)

عبد العاطي وويتكوف تباحثا سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأميركا

تلقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً من المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، تناولا فيه سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأميركا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

ترمب يهدد بتفعيل «قانون التمرد» إثر احتجاجات مينيابوليس

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس بتفعيل «قانون التمرد»، وهو قانون للطوارئ يسمح بنشر الجيش للحفاظ على النظام في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)

بعثة عسكريّة أوروبيّة «متواضعة» إلى غرينلاند في مواجهة مطامع ترمب

أعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنروج وهولندا وفنلندا وبريطانيا، إرسال قوة عسكرية إلى الجزيرة للقيام بمهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي».

«الشرق الأوسط» (نوك، غرينلاند)

بعد تلقي ترمب «نوبل للسلام» من ماتشادو... هل يمكن سحب الجائزة أو رفضها أو منحها؟

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)
TT

بعد تلقي ترمب «نوبل للسلام» من ماتشادو... هل يمكن سحب الجائزة أو رفضها أو منحها؟

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)

تُعتبر جائزة نوبل للسلام من أرفع الجوائز العالمية، وتُمنح لمن قدموا أعظم إسهام للبشرية.

وعلقت هيئة البث الأسترالية، الجمعة، على إعلان زعيمة المعارضة الفنزويلية، ماريا كورينا ماتشادو، منحها ميدالية جائزة نوبل للسلام التي فازت بها إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي رحب عبر منصته «تروث سوشيال»، بـ«اللفتة الرائعة التي تعكس الاحترام المتبادل»، وقالت إن ذلك الموقف يثير تساؤلات حول إمكانية مشاركة الجائزة أو نقلها أو منحها.

الحائزة على جائزة «نوبل للسلام» ماريا كورينا ماتشادو خلال مؤتمر صحافي في أوسلو (أ.ف.ب)

وأضافت أن أشهر جائزة للسلام في العالم لها تاريخ طويل ومثير للجدل، وغالباً ما يتأثر بالصراعات والتغيرات السياسية العالمية.

وذكرت أن جوائز نوبل تُمنح سنوياً للأفراد والمنظمات في ستة مجالات: الفيزياء، والكيمياء، وعلم وظائف الأعضاء أو الطب، والأدب، والسلام، والاقتصاد.

وفي وصيته، نصّ ألفريد نوبل، مخترع الديناميت ومؤسس جوائز نوبل، على أن تُمنح جائزة السلام إلى «الشخص الذي قدّم أكبر وأفضل عمل في سبيل الأخوة بين الأمم، أو إلغاء الجيوش النظامية أو تقليصها، وفي سبيل عقد مؤتمرات السلام والترويج لها».

ويحصل الفائزون بجائزة نوبل للسلام على ميدالية ذهبية عيار 18 قيراطاً، وشهادة تقدير، وشيك بقيمة 11 مليون كرونة سويدية (1.8 مليون دولار أميركي).

وأوضحت آسلي توجي، عضوة لجنة نوبل النرويجية، في عام 2022: «تختلف جائزة نوبل للسلام قليلاً عن الجوائز الأخرى، لأننا نبحث عن الأعمال الصالحة، وعن كون المرء إنساناً صالحاً، وعن فعل الصواب»، وأضافت: «لا نبحث عن ذكاءٍ مُقاسٍ بالوزن».

هل يُمكن سحب جائزة نوبل للسلام أو مشاركتها؟

لا، في الحالتين، حيث أعلن معهد نوبل النرويجي في بيانٍ له الأسبوع الماضي: «بمجرد إعلان جائزة نوبل، لا يُمكن سحبها أو مشاركتها أو نقلها إلى آخرين»، وأكد: «القرار نهائيٌّ وسارٍ إلى الأبد».

ووفقاً لمدير المعهد، أولاف نجولستاد، لم تذكر وصية ألفريد نوبل ولا النظام الأساسي لمؤسسة نوبل أيّ إمكانيةٍ من هذا القبيل، كما صرّح في بيانٍ سابقٍ بأنّ أياً من لجان منح الجوائز في ستوكهولم وأوسلو لم تُفكّر قط في سحب جائزةٍ بعد منحها.

وقال إن ذلك يعود إلى وضوح النظام الأساسي: «لا يجوز الطعن في قرار هيئة منح الجوائز فيما يتعلق بمنح الجائزة».

شعار جائزة نوبل (د.ب.أ)

وبينما لا يمكن سحب جائزة نوبل نفسها، يمكن سحب الترشيح، وأحد أشهر الأمثلة على ذلك يعود إلى عام 1939، ففي ذلك العام، رشّح البرلماني السويدي إريك برانت الديكتاتور الألماني أدولف هتلر لجائزة نوبل للسلام، وأثار الترشيح غضباً عارماً وموجة من الاحتجاجات في السويد.

ووفقاً لموقع جائزة نوبل: «وُصِف إريك برانت بأنه مختل عقلياً، وأخرق، وخائن لقيم الطبقة العاملة وأُلغيت جميع محاضراته في مختلف الجمعيات والنوادي».

وأوضح براندت لاحقاً أن ترشيحه كان سخريةً، لفتةً لاذعةً تهدف إلى انتقاد المناخ السياسي آنذاك، فسحب ترشيحه بنفسه.

وفي رسالةٍ إلى صحيفةٍ مناهضةٍ للنازية بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية، يُقال إن براندت كتب أنه أراد «باستخدام السخرية، اقتراح جائزة نوبل للسلام لهتلر، وبذلك يُلصق به وصمة العار باعتباره العدو الأول للسلام في العالم».

هل يُمكن لأحدٍ رفض جائزة نوبل للسلام؟

نعم، لكن الرفض لا يُلغي القرار، وبالفعل هناك شخصٌ واحدٌ فقط من الحائزين على جائزة نوبل للسلام رفض الجائزة رفضاً قاطعاً، وهو الدبلوماسي الفيتنامي لي دوك ثو.

وفي عام 1973، مُنح الجائزة مناصفةً مع وزير الخارجية الأميركي آنذاك هنري كيسنغر لنجاحهما في التفاوض على وقف إطلاق النار لإنهاء حرب فيتنام.

وحسب موقع جائزة نوبل، رفض ثو الجائزة، مُعللاً ذلك بانتهاك وقف إطلاق النار واستمرار الحرب، وقبل كيسنغر الجائزة لكنه لم يحضر الحفل، وحاول لاحقاً إعادتها دون جدوى.

وكذلك لفتت هيئة البث الأسترالية إلى أن شخص واحد فقط رفض طواعيةً جائزة نوبل في أي فئة: الكاتب الفرنسي جان بول سارتر، الذي رفض جائزة نوبل في الأدب عام 1964 وهو ما يتوافق مع رفضه لجميع الأوسمة الرسمية.

ونوهت هيئة البث إلى حالات مُنع فيها الفائزون من تسلم جوائزهم، فبعد منح العالم الألماني كارل فون أوسيتزكي جائزة نوبل للسلام عام 1935، منع أدولف هتلر جميع الألمان من قبول جوائز نوبل.

وكان أوسيتزكي، الذي كان يعاني من مرض خطير، قد مُنع من السفر إلى النرويج لتسلم الجائزة كما أُجبر العديد من العلماء الألمان الآخرين على رفض جوائز نوبل في الكيمياء والطب في ظل النظام النازي.

تمثال نصفي لألفريد نوبل خارج معهد بالنرويج (رويترز)

هل سبق لأحد أن تبرع بجائزة نوبل الخاصة به؟

نعم. إلى جانب ماتشادو، أهدى الكاتب الأميركي إرنست همنغواي جائزة نوبل في الأدب عام 1954، وقد فاز بها «لإتقانه فن السرد، والذي تجلى مؤخراً في روايته «العجوز والبحر»، التي تحكي قصة صياد كوبي اصطاد سمكة عملاقة.

وبسبب اعتلال صحته، لم يسافر همنغواي إلى السويد لحضور حفل التكريم. وبدلاً من ذلك، قدم له السفير السويدي لدى كوبا الميدالية في منزله قرب هافانا ثم تبرع همنغواي بالميدالية والشهادة لشعب كوبا، ووضعهما في رعاية كنيسة، ونُقل عنه قوله: «هذه الجائزة ملك لشعب كوبا لأن أعمالي كُتبت وأُلهمت في كوبا، في قريتي كوجيمار، التي أنتمي إليها».

وسُرقت الميدالية ثم استُعيدت لاحقاً في عام 1986. واليوم، لم يتبق سوى الشهادة معروضة للجمهور.


مسؤول أميركي يحذر إيران: ترمب «رجل أفعال»

مايك والتز سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول الوضع في إيران بمقر الأمم المتحدة في نيويورك 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
مايك والتز سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول الوضع في إيران بمقر الأمم المتحدة في نيويورك 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
TT

مسؤول أميركي يحذر إيران: ترمب «رجل أفعال»

مايك والتز سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول الوضع في إيران بمقر الأمم المتحدة في نيويورك 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
مايك والتز سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول الوضع في إيران بمقر الأمم المتحدة في نيويورك 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)

قال سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، الخميس، أمام اجتماع طارئ لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة دعت إليه الولايات المتحدة، إن «شعب إيران يطالب بحريته بشكل لم يسبق له مثيل في التاريخ الوحشي للجمهورية الإسلامية».

وقال إن الرسالة الأميركية واضحة: «الرئيس دونالد جيه ترمب والولايات المتحدة الأميركية يقفان إلى جانب شعب إيران الشجاع»، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وتابع والتز: «الرئيس ترمب رجل أفعال، وليس رجل محادثات لا نهاية لها كما نرى في الأمم المتحدة. لقد أوضح أن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة لوقف المجزرة، ولا أحد يعرف ذلك أفضل من قيادة النظام الإيراني».

ورفض والتز الادعاءات الإيرانية بأن الاحتجاجات هي «مؤامرة أجنبية» ومقدمة لعمل عسكري، قائلاً: «يحتاج الجميع في العالم إلى معرفة أن النظام أضعف من أي وقت مضى، وبالتالي فهو يروج لهذه الكذبة بسبب قوة الشعب الإيراني في الشوارع».

وأضاف: «إنهم خائفون. إنهم خائفون من شعبهم».


طوكيو وواشنطن تتفقان على تعزيز الإنتاج المشترك للمعدات الدفاعية

جانب من اجتماع وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث في واشنطن (إ.ب.أ)
جانب من اجتماع وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

طوكيو وواشنطن تتفقان على تعزيز الإنتاج المشترك للمعدات الدفاعية

جانب من اجتماع وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث في واشنطن (إ.ب.أ)
جانب من اجتماع وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث في واشنطن (إ.ب.أ)

اتفقت طوكيو وواشنطن الجمعة على تعزيز الإنتاج المشترك للمعدات الدفاعية بما فيها الصواريخ، وتوسيع وجودهما العسكري في المياه الواقعة جنوب غرب البر الرئيسي لليابان، فيما تكثف الصين الضغط على جارتها.

ويأتي هذا الاتفاق بعد اجتماع وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث في واشنطن حيث تعهدا أيضا تعزيز التعاون في سلاسل التوريد بما يشمل معادن حيوية.

وتشهد العلاقات بين طوكيو وبكين توترا بسبب تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في نوفمبر (تشرين الثاني) بأن بلادها قد تتدخل عسكريا إذا هاجمت الصين تايوان. وتطالب بكين بضم تايوان إذ تعتبرها جزءا من أراضيها، وهو ما ترفضه حكومة الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي.

وفي دليل آخر على تصاعد التوتّرات، أعلنت بكين الأسبوع الماضي أنها ستشدّد ضوابطها على تصدير البضائع الصينية ذات الاستخدام المدني والعسكري المزدوج إلى اليابان، مثيرة مخاوف طوكيو من تضاؤل إمدادات المعادن النادرة البالغة الأهمية.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الدفاع في طوكيو «مع تفاقم الوضع الأمني بسرعة» في آسيا، «أكد الوزيران أن التحالف الياباني-الأميركي لا يزال ثابتا». واتفقا على مواصلة تطوير الإنتاج المشترك لصواريخ جو-جو وصواريخ اعتراضية أرض-جو.

وأضاف البيان أن الحليفَين اتفقا أيضا على العمل على توسيع نطاق «التدريبات المشتركة الأكثر تطورا في مواقع مختلفة بما فيها المنطقة الجنوب غربية».

ويُعد تعزيز الدفاع حول هذه المنطقة التي تشمل مناطق مثل جزيرة أوكيناوا، إحدى أولويات اليابان. وأوكيناوا التي تضم معظم القواعد العسكرية الأميركية في اليابان، هي بمثابة موقع أميركي رئيسي لمراقبة الصين ومضيق تايوان وشبه الجزيرة الكورية، مع تأكيد كل من طوكيو وواشنطن أهميتها الاستراتيجية.