ترمب يثير قلقاً نووياً ويتوصل إلى هدنة تجارية لمدة عام بين أميركا والصين

الرئيس الأميركي: اجتماع «عظيم حقاً» مع شي يقتضي خفض الرسوم الجمركية ورفع القيود المتبادلة

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ مع فريقيهما خلال القمة في مطار جيمهاي بكوريا الجنوبية (أ.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ مع فريقيهما خلال القمة في مطار جيمهاي بكوريا الجنوبية (أ.ب)
TT

ترمب يثير قلقاً نووياً ويتوصل إلى هدنة تجارية لمدة عام بين أميركا والصين

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ مع فريقيهما خلال القمة في مطار جيمهاي بكوريا الجنوبية (أ.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ مع فريقيهما خلال القمة في مطار جيمهاي بكوريا الجنوبية (أ.ب)

نجح الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ الخميس في التوصل إلى هدنة تجارية لما لا يقل عن عام واحد بين أكبر اقتصادين في العالم. غير أن الأول أطلق عنان المخاوف من العودة إلى سباق التسلح بعدما أعلن أن الولايات المتحدة ستستأنف فوراً التجارب النووية بعد أكثر من ثلاثة عقود على وقفها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يهمس في أذن نظيره الصيني شي جينبينغ خلال القمة بينهما في كوريا الجنوبية (رويترز)

وبعد اجتماع استمر نحو مائة دقيقة مع نظيره الصيني على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ «أبيك» بمدينة بوسان في كوريا الجنوبية، أعلن الرئيس ترمب أنهما خففا إلى حد كبير حدة المواجهة التجارية بين بلديهما بما يشمل إلغاء التدابير الانتقامية، مضيفاً أنه سيخفض الرسوم الجمركية على الواردات من الصين، مقابل موافقتها على معاودة شراء فول الصويا وتأجيل قيودها على استيراد الولايات المتحدة للمعادن النادرة. وأوضح أن الواردات الصينية ستخضع الآن لرسوم جمركية بنسبة 47 في المائة، بانخفاض 10 نقاط مئوية عن متوسط ​​المعدل قبل الاجتماع، مضيفاً أنه في المقابل، وافق شي على استئناف شراء فول الصويا وتأجيل القيود المفروضة على المعادن الأرضية النادرة لمدة عام، ما يمنح الولايات المتحدة إعفاء من الضوابط التي يمكن أن تعرّض للخطر سلاسل توريد الجوالات والطائرات المقاتلة والعديد من المنتجات الأخرى. وكذلك ستوسع بكين نطاق التعاون لوقف تدفق المواد الكيماوية المستخدمة في سلائف الفانتانيل إلى الولايات المتحدة - التي اتهم ترمب الصين بتسهيلها - وستعزز التجارة الزراعية.

التجارب النووية

وكذلك أفاد ترمب بأن الصين وافقت على بدء عملية شراء مصادر الطاقة من الولايات المتحدة، بدءاً بالنفط والغاز من ألاسكا، مضيفاً أن وزير الطاقة كريس رايت ووزير الداخلية دوغ بورغوم وفريق الطاقة في الإدارة سيجتمعون قريباً مع نظرائهم الصينيين لمناقشة صفقة محتملة. وأشار ترمب إلى أن الصين تشتري النفط من روسيا منذ فترة طويلة، لكنه أضاف أنهما لم يناقشا الموضوع بجدية.

ورغم هيمنة المواضيع المتعلقة بالتجارة على جولة ترمب الآسيوية التي شملت ماليزيا واليابان وكوريا الجنوبية، فإنه استبق اجتماعه مع شي بإعلان مفاجئ. فقبل دقائق من هبوطه في بوسان، للقاء شي، أعلن ترمب عبر «تروث سوشيال» أن الولايات المتحدة ستستأنف فوراً تجارب الأسلحة النووية بعد توقف دام 33 عاماً.

دونالد ترمب وشي جينبينغ بعد محادثات القمة الأميركية الصينية في مطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)

وجاء إعلان ترمب في ظل تقدم الصين المطرد على المستوى النووي، وبعدما أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده اختبرت بنجاح صاروخاً يعمل بالطاقة النووية، وقادراً على حمل رؤوس نووية، ثم اختبرت، بشكل منفصل، مسيرة نووية بحرية قادرة على إحداث موجات مد عاتية «تسونامي». وكذلك يشرف الرئيس الصيني على واحدة من أسرع عمليات بناء الترسانة النووية على وجه الأرض.

وعندما سُئل عما إذا كان يعتقد أن توجيهه سيخلق بيئة نووية أكثر خطورة، قلل ترمب من شأن ذلك قائلاً: «أعتقد أننا حسمنا الأمر تماماً». وأضاف أن الولايات المتحدة تُجري بالفعل محادثات مع روسيا حول نزع السلاح النووي، وأن «الصين ستنضم إلى هذه المحادثات».

اجتماع «عظيم»

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ لدى مغادرتهما الاجتماع في مطار جيمهاي بكوريا الجنوبية (أ.ف.ب)

ولدى مغادرته عائداً إلى واشنطن، قال ترمب على متن طائرة «إير فورس وان» الرئاسية الأميركية: «على مقياس من 1 إلى 10، حيث 10 هو الأفضل، أعتقد أن الاجتماع كان 12». وفي منشور على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماع، شكر ترمب شي على الاجتماع «العظيم حقاً».

ووفقاً لبيان رسمي صيني، أكد الرئيس شي على أهمية الاستقرار، واصفاً التجارة بأنها «ثقل ومحرك» للعلاقات الصينية - الأميركية، مضيفاً أن لبلديهما تعاوناً في قضايا مثل الأمراض المعدية والذكاء الاصطناعي والهجرة غير الشرعية. وقال: «ينبغي للجانبين التركيز على الصورة الكبرى والفوائد الطويلة الأجل للتعاون، بدلاً من الوقوع في حلقة مفرغة من الانتقام المتبادل».

وأعلن ناطق باسم وزارة التجارة الصينية أنه بالإضافة إلى خفض الرسوم الجمركية، ستعلق واشنطن لمدة عام تحقيقاً في قطاع بناء السفن الصيني، وقاعدة كانت ستوسع نطاق تطبيق ضوابط التصدير لتشمل فروع الشركات.

ويعتقد محللون أن الاتفاق بين ترمب وشي يثبت من نواح عدة ثقة الرئيس الصيني التي عبر عنها قبل الاجتماع، وسعيه الحثيث إلى كسب النفوذ في المعارك التجارية، بما في ذلك مقاطعة التجارة مع المزارعين الأميركيين، وفرض ضوابط شاملة على المعادن النادرة بما يهدد الاقتصاد العالمي. وقال ترمب إن الدولتين ستتمكنان من إتمام الاتفاق التجاري «قريباً جداً». ولكنه أقر بأنه سيتعين تجديد الاتفاق سنوياً. وأضاف: «سنعيد التفاوض على الاتفاق كل عام، لكنني أعتقد أنه سيستمر لفترة طويلة، تتجاوز العام بكثير».

ويُعدّ معدل التعريفة الجمركية الجديد الذي أعلنه ترمب أقل بكثير من ذروة الحرب التجارية هذا العام، عندما رفعت الإدارة المعدل الشامل إلى 145 في المائة. لكن المعدل لا يزال أعلى بكثير من متوسط ​​الرسوم الجمركية على السلع قبل ولاية ترمب الثانية، علماً أن المستوردين الأميركيين يدفعون الرسوم الجمركية، وغالباً ما تحمل هذه التكاليف الشركات والمستهلكين الذين يشترونها. ونتيجة لذلك، يعدّها الكثيرون ضرائب على المستخدمين النهائيين.

لقاء «ودي»

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ مع فريقيهما خلال القمة في مطار جيمهاي بكوريا الجنوبية (أ.ب)

وفي مستهل الاجتماع الذي عقد في قاعدة جيمهاي الجوية الكورية الجنوبية، قال شي، عبر مترجمين، إنه شعر «بالود» لرؤية ترمب مجدداً بعد «سنوات عديدة» من لقائهما الأخير عام 2019، مذكّراً بأنهما تحادثا هاتفياً ثلاث مرات وتبادلا الرسائل منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) الماضي. وأشار إلى حماسة ترمب للمساعدة في تسوية «مختلف القضايا الإقليمية الساخنة» حول العالم، معبراً عن اعتقاده أن البلدين يمكنهما مساعدة بعضهما بعضاً على النجاح. وقال: «لا نتفق دائماً في وجهات النظر، ومن الطبيعي أن تحدث خلافات بين القوتين الاقتصاديتين الرائدتين في العالم من حين لآخر». وأضاف: «أومن دائماً بأن تنمية الصين تتماشى مع رؤيتكم لجعل أميركا عظيمة مجدداً».

وجاء في البيان الصيني أن ترمب «يتطلع إلى زيارة الصين مطلع العام المقبل»، وهو ما دعا الرئيس شي لزيارة الولايات المتحدة. وأعلن ترمب أنه سيزور الصين في أبريل (نيسان)، وأن الزعيم الصيني سيزوره في واشنطن أو بالم بيتش بولاية فلوريدا، موطن نادي مارالاغو الخاص به.

أرشيفية لاختبارات نووية في صحراء نيفادا عام 1953 (أ.ب)

وأكد أن الصين وافقت على شراء «كميات هائلة» من فول الصويا بعدما قاطعت سابقاً منتجات المزارعين الأميركيين رداً على الرسوم الجمركية. وأضاف أن تقدماً أحرز أيضاً في شأن الفانتانيل. وفي الأسابيع الأولى من إدارته، برر ترمب الرسوم الجمركية باتهام بكين بتسهيل التجارة العالمية للدواء والمواد الكيماوية المستخدمة في تصنيعه. في المقابل، خفض ترمب الرسوم الجمركية المرتبطة بالفانتانيل من 20 إلى 10 في المائة. وقال ترمب: «اتفقنا على أن شي سيبذل قصارى جهده لوقف تدفقه».

لكن بعض القضايا الرئيسية التي تواجه البلدين لا تزال دون حل. وأفاد ترمب وكبار مسؤولي التجارة في إدارته بأن النقاش شمل مبيعات أشباه الموصلات، لكن الخطوة التالية ستكون أن تتفاوض بكين مباشرة مع شركة «إنفيديا»، أكبر مصنع للرقائق في الولايات المتحدة.

اختبارات نووية في صحراء نيفادا تعود لعام 1955(أ.ب)

وقال الممثل التجاري الأميركي، جايمسون غرير: «ستتحدث إنفيديا مع الصين وترى ما هو ممكن»، مضيفاً أن شي وترمب لم يناقشا رقائق «بلاكويل» المتقدمة التي تنتجها الشركة. ولم يصرح ترمب بما إذا كان أحرز هو وشي تقدماً في صفقة بيع «تيك توك» لاتحاد يضم مستثمرين أميركيين في الغالب، وهي مسألة كان صرح بأنها ستكون على جدول أعمال القمة. ووافقت الصين على «حل القضايا المتعلقة بتيك توك بشكل سليم»، وفقاً لناطق باسم وزارة التجارة الصينية.

بدا أن الاجتماع ركّز بشكل كبير على المواضيع المتعلقة بالتجارة، حتى بعد أن كتب ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي أنه وجّه البنتاغون لبدء اختبار الأسلحة النووية مجدداً في أثناء توجهه للقاء شي. ومن شأن مثل هذه الاختبارات أن تُغيّر مسار عقود من السياسة النووية الأميركية، وقد تُؤدّي إلى توتر العلاقات مع الحلفاء.


مقالات ذات صلة

البرازيل أمام خيار اليسار أو اليمين... لولا وبولسونارو في سباق محتدم للرئاسة

أميركا اللاتينية صورة مدمجة تظهر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يسار) وفلافيو بولسونارو مرشح «الحزب الليبرالي» للرئاسة (رويترز)

البرازيل أمام خيار اليسار أو اليمين... لولا وبولسونارو في سباق محتدم للرئاسة

يتوجه البرازيليون إلى صناديق الاقتراع وسط سباق محتدم بين لولا دا سيلفا وفلافيو بولسونارو، في انتخابات تخيّم عليها فضائح الفساد، والانقسام السياسي.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
خاص الرئيس دونالد ترمب يرسل قُبلة للجماهير خلال الجولة النهائية من كأس الرؤساء (رويترز)

خاص نفط أرخص وفائدة أقل وعجز أصغر... ماذا حدث لمعادلة ترمب الاقتصادية؟

تصطدم معادلة ترمب الاقتصادية بالحرب والتضخم وعوائد السندات، مما يجعل الجمع بين الطاقة الأرخص والفائدة الأقل والمالية العامة الأكثر انضباطاً، أصعب.

هلا صغبيني (الرياض)
الولايات المتحدة​ الرئيسان الأميركي والصيني في آخِر محطات زيارة الدولة في مدخل الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

ترمب عرض على شي شراء أسلحة أميركية

عرض الرئيس دونالد ترمب على الصين شراء أسلحة أميركية، وفق ما صرّح به السفير الأميركي لدى بكين ديفيد بيرديو، خلال مقابلة بثتها شبكة «فوكس نيوز»، أمس الأحد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ) p-circle

طهران: شروطنا لفتح مضيق هرمز لن تتغير

تمسكت إيران، الأحد، بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض عرضها الأخير، فيما تختلف واشنطن وطهران على شروط فتح المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

ترمب عرض على شي شراء أسلحة أميركية

الرئيسان الأميركي والصيني في آخِر محطات زيارة الدولة في مدخل الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي والصيني في آخِر محطات زيارة الدولة في مدخل الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب عرض على شي شراء أسلحة أميركية

الرئيسان الأميركي والصيني في آخِر محطات زيارة الدولة في مدخل الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي والصيني في آخِر محطات زيارة الدولة في مدخل الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

عرض الرئيس دونالد ترمب على الصين شراء أسلحة أميركية، وفق ما صرّح به السفير الأميركي لدى بكين ديفيد بيرديو، خلال مقابلة بثتها شبكة «فوكس نيوز»، أمس الأحد.

وتُشكّل مبيعات الأسلحة الأميركية لتايوان التي تتمتع بحكم ذاتي، إحدى أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وبكين.

وبموجب القانون الأميركي، تلتزم الولايات المتحدة بتزويد تايوان بالأسلحة اللازمة للدفاع عن نفسها.

وقال بيرديو إن المسألة أُثيرت مجدداً خلال زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي.

وأضاف: «يواصل الرئيس ترمب القول: نحن نبيع الأسلحة لدول أخرى حول العالم. وفي إحدى المرات سأل الرئيس شي إذا كان يرغب في شراء بعضها». وتابع: «تستمرّ المناقشات في شأن مبيعات أخرى، ويتحدث ترمب والرئيس شي عن هذا الأمر في كل مرة يلتقيان فيها»، مؤكداً أن الموقف الأميركي لم يتغيّر.

الرئيس الصيني شي جينبينغ (يساراً) والرئيس الأميركي دونالد ترمب (يميناً) عند الرواق الجنوبي قبيل حفل شاي في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)

ونقلت صحيفتا «نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال» عن مسؤولين في البيت الأبيض أن الولايات المتحدة لا تعتزم بيع أسلحة إلى الصين.

وأكدت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان لصحيفة «نيويورك تايمز»، أن «القانون الأميركي يحظر بيع الأسلحة إلى الصين، ولا يوجد أي عرض أو خطة لبيع أسلحة إليها».

ولم تُجِب وزارة الخارجية الصينية مباشرة، الاثنين، عن سؤال بشأن هذه التصريحات، لكنها أكدت أن الصين «عززت دائماً قدراتها الدفاعية الوطنية، بناء على احتياجاتها الخاصة، ولا تزال ملتزمة بالحفاظ على السلام والاستقرار العالميين».

كانت الصين قد حذّرت تايوان، في يونيو (حزيران) الماضي، من أن السعي إلى الاستقلال «بالاعتماد على الولايات المتحدة أو عبر الوسائل العسكرية طريق مسدود».

وأقرت واشنطن، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، صفقة أسلحة لتايوان بقيمة 11.1 مليار دولار، قال بيرديو إنها «تفوق ما قدّمه أي رئيس أميركي آخر منذ عام 1979».

وخلال زيارته واشنطن، جدَّد شي تحذيره لترمب بضرورة التحلي «بالحكمة والتروي» في ملف تايوان، داعياً الولايات المتحدة إلى إعلان معارضتها لاستقلال الجزيرة بشكل صريح، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي مايو (أيار) الماضي، لمّح ترمب إلى أن حزمة أسلحة جديدة لتايبيه قد تُستخدم ورقة تفاوض مع الصين، مما أثار مخاوف من أن يتحوّل أمن تايوان إلى جزء من المساومات بين البلدين.

وأكد الزعيمان أنهما سيلتقيان مجدداً، خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ «أبيك» المقررة في مدينة شينزن الصينية، خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ثم خلال قمة مجموعة العشرين التي يستضيفها منتجع ترمب دورال في ميامي، خلال ديسمبر (كانون الأول).


بيل غيتس: الذكاء الاصطناعي دون رقابة قد يتسبب في «مليار وفاة»

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس: الذكاء الاصطناعي دون رقابة قد يتسبب في «مليار وفاة»

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

دعا بيل غيتس المشرعين الفيدراليين وجهات إنفاذ القانون في الولايات المتحدة إلى تنظيم عملية تطوير الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن هذه التكنولوجيا -إذا تُركت دون رقابة- قد تتسبب في «مليار حالة وفاة»، مؤكداً أنه «لا أحد يعتقد أن التنظيم الذاتي كافٍ».

وقال المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، والناشط في مجال الأعمال الخيرية، خلال مقابلة مع كريستين ويلكر، مقدمة برنامج «ميت ذا برس» على شبكة «إن بي سي»: «لا بد أن يشارك المشرعون وجهات إنفاذ القانون في النقاش حول طبيعة الضمانات وآليات المراقبة المطلوبة»، مضيفاً: «ويجب أن يكون ذلك أمراً إلزامياً».

وفي معرض حديثه، استخدم غيتس مصطلحاً يُشير عادةً إلى التكاليف التشغيلية اللازمة لإدارة الأعمال، قائلاً: «سيمثل ذلك عبئاً إضافياً بسيطاً على هذا القطاع، لكنه لن يؤدي إلى تباطؤ كبير في وتيرة العمل الذي يقومون به».

وفي جزء آخر من المقابلة -نشرت شبكة «إن بي سي» مقتطفات منه مسبقاً- حذر غيتس بلهجة قوية من أن الذكاء الاصطناعي، إذا وقع في الأيدي الخطأ، سيكون «بالتأكيد قوياً بما يكفي للتسبب في أحداث تؤدي -كما تعلمون- إلى مليار وفاة».

مفتاح الوقف لا يكفي

كما تطرق غيتس إلى فكرة «مفتاح الوقف الطارئ» (kill switch) الذي يمكن استخدامه لتعطيل الذكاء الاصطناعي إذا ما أصبح قوياً للغاية، معتبراً أن هذا الحل غير كافٍ.

وقال غيتس: «لا يكفي وجود مفتاح للوقف الطارئ؛ فنحن لم نصل بعد إلى المرحلة التي... تستولي فيها الأنظمة ذاتياً على أجهزة الكمبيوتر وتصبح -كما تعلم- عصيةً على الوقف. لذا، فإن هذا النقاش... يكشف ببساطة عن مدى افتقار كثيرين إلى المعرفة التقنية».

وأضاف غيتس: «لم يشهد العالم قط سلاحاً بقوة الجمع بين أصحاب النيّات السيئة وأحدث أدوات الذكاء الاصطناعي»، مردداً بذلك تحذيرات مماثلة صدرت مؤخراً عن طيف واسع من الشخصيات التقنية والسياسية.

طلب تشريع من الكونغرس

وتابع غيتس أن الذكاء الاصطناعي يتطلب إجراءات حماية تتجاوز نطاق التنظيم الذاتي، داعياً إلى إقرار تشريع في الكونغرس الأميركي.

وأضاف غيتس: «نحتاج إلى أجهزة إنفاذ القانون والسياسيين للمشاركة في نقاش حول شكل هذه الضمانات والرقابة... ويجب أن يكون ذلك أمراً إلزامياً».

واندلعت موجة مفاجئة من التأييد لتدخل الحكومة الاتحادية بعد أن أعلنت شركة «أوبن إيه آي» في يوليو (تموز) أن وكيلاً مستقلاً يعمل بالذكاء الاصطناعي خرج عن السيطرة خلال اختبار أمني واخترق شركة أخرى، ‌متجاوزاً بذلك الرقابة ‌البشرية. وانضم غيتس إلى هذا الرأي، قائلاً ‌إن ⁠الحكومة يجب أن ⁠تتدخل. وقال: «لا أحد يعتقد أن التنظيم الذاتي كافٍ».

وفي بادرة نادرة على الوحدة، دعا الرؤساء التنفيذيون لشركات متنافسة، وهي «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«ديب مايند» التابعة لـ«غوغل» و«مايكروسوفت» و«إكس إيه آي»، إلى إبطاء وتيرة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تزداد قدراتها باستمرار.

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومعارضين آخرين لفرض لوائح تنظيمية إضافية على الذكاء الاصطناعي ⁠يقولون إن القيود الحكومية الجديدة ستسمح للصين بأن ‌تكون لها اليد العليا في ‌ثورة الذكاء الاصطناعي. ووصف ترمب علناً الدعوات لسن قوانين جديدة بشأن ‌الذكاء الاصطناعي بأنها «خدعة».

وأكد غيتس أن الإجراءات الوقائية لن تعوق هذه ‌التكنولوجيا بشكل كبير، وأن مخاطر عدم تنفيذها حقيقية.

وقال لشبكة «إن بي سي»: «إنها ليست خدعة على الإطلاق».

والتحذيرات بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي ليست جديدة. لكنها اكتسبت طابعاً أكثر إلحاحاً هذا الشهر بعد أن ربط باحثون في مختبرات رائدة في ‌مجال الذكاء الاصطناعي تلك المخاوف بجدول زمني واحتمالية حدوثها.

وحذر جاكوب كوكسون، الباحث السابق في شركة ⁠«أنثروبيك»، من ⁠أن الذكاء الاصطناعي قد يقضي على البشرية بحلول نهاية هذا العقد، مما دفع المشرعين الأميركيين إلى المطالبة بوضع قواعد جديدة لتنظيم هذه التكنولوجيا.

وردد إيفان هوبينغر، رئيس قسم علوم التوافق في «أنثروبيك»، تحذير كوكسون، قائلاً إن احتمال وقوع مثل هذا الحدث خلال العقد المقبل يزيد على 10 في المائة.

واقترح بعض صانعي السياسات فرض «مفتاح وقف» يتيح للسلطات الاتحادية وقف نماذج الذكاء الاصطناعي. وقال غيتس إنه لا يعارض وجود نوع من «مفتاح الوقف»، إلا أن ذلك لن يكون كافياً ما لم يتم تنفيذ إجراءات وقائية أخرى أيضاً.

واتفقت الولايات المتحدة والصين على بدء حوار حول الذكاء الاصطناعي عقب زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ لواشنطن مؤخراً.


ترمب يذكر أرقاماً صادمة لعدد القتلى في الحرب الروسية الأوكرانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يذكر أرقاماً صادمة لعدد القتلى في الحرب الروسية الأوكرانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب السبت، أن 25 ألف شخص قُتلوا الشهر الماضي، و32 ألفاً آخرين في الشهر الذي سبقه، وذلك في الحرب الدائرة بين أوكرانيا وروسيا.

وقال ترمب للصحافيين في حديقة البيت الأبيض: «في الشهر الماضي، لقي 25 ألف شخص حتفهم في الحرب بين أوكرانيا وروسيا، هل تفهمون؟ 25 ألفاً»، وفق ما ذكرته شبكة «فوكس نيوز».

وأضاف: «وفي الشهر الذي سبقه، لقي 32 ألف شخص حتفهم... معظمهم جنود، بنسبة 97 في المائة من الجنود. ولكن سواء كانوا جنوداً أو مدنيين، فكّروا في الأمر: 32 ألفاً. قبل شهرين، قُتل 33 ألف شخص؛ وهذا الشهر، قُتل 25 ألفاً. يا له من أمر مؤسف».

جنود من الجيش الروسي خلال العرض العسكري بمناسبة يوم النصر في موسكو (د.ب.أ)

وتكبدت روسيا وحدها خسائر بشرية بلغت نحو 450 ألف جندي منذ غزوها لأوكرانيا عام 2022، وذلك وفقاً لبيانات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.

وأعرب ترمب عن رغبته في رؤية نهاية للحرب قريباً، كاشفاً أنه تحدث مؤخراً مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وقال ترمب: «لقد تحدثت معه كثيراً، وهو مستمر في مساره وكذلك بوتين. وفي يوم ما - نأمل أن يكون في المستقبل القريب، وربما قبل حلول الشتاء القاسي - سيتوصلان إلى اتفاق».

كما زعم أنه حث زيلينسكي على محاولة التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: «لقد ناقشت مع زيلينسكي العديد من المواضيع المختلفة، وتوصلنا إلى اتفاق قوي للغاية بشأن الكثير منها. ولكن هل تعلم ما الذي أريده منه أن يفعله؟ أن يبرم اتفاقاً. أريده أن يتوصل إلى تسوية مع بوتين، وأن يتوصل بوتين إلى تسوية معه».

وأعلن زيلينسكي يوم الجمعة أن ترمب وافق على منح أوكرانيا ترخيصاً لإنتاج صواريخ «باتريوت» الاعتراضية الأميركية.

وكتب زيلينسكي يوم الجمعة: «هناك اتفاقات ملموسة بشأن تراخيص صواريخ باتريوت. فخلال اجتماعنا، أكد الرئيس ترمب أنه اتخذ قراره النهائي: ستحصل أوكرانيا على تراخيص لإنتاج صواريخ باتريوت».

وكان ترمب قد تردد سابقاً في منح أوكرانيا هذه التراخيص.