ترمب يثير قلقاً نووياً ويتوصل إلى هدنة تجارية لمدة عام بين أميركا والصين

الرئيس الأميركي: اجتماع «عظيم حقاً» مع شي يقتضي خفض الرسوم الجمركية ورفع القيود المتبادلة

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ مع فريقيهما خلال القمة في مطار جيمهاي بكوريا الجنوبية (أ.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ مع فريقيهما خلال القمة في مطار جيمهاي بكوريا الجنوبية (أ.ب)
TT

ترمب يثير قلقاً نووياً ويتوصل إلى هدنة تجارية لمدة عام بين أميركا والصين

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ مع فريقيهما خلال القمة في مطار جيمهاي بكوريا الجنوبية (أ.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ مع فريقيهما خلال القمة في مطار جيمهاي بكوريا الجنوبية (أ.ب)

نجح الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ الخميس في التوصل إلى هدنة تجارية لما لا يقل عن عام واحد بين أكبر اقتصادين في العالم. غير أن الأول أطلق عنان المخاوف من العودة إلى سباق التسلح بعدما أعلن أن الولايات المتحدة ستستأنف فوراً التجارب النووية بعد أكثر من ثلاثة عقود على وقفها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يهمس في أذن نظيره الصيني شي جينبينغ خلال القمة بينهما في كوريا الجنوبية (رويترز)

وبعد اجتماع استمر نحو مائة دقيقة مع نظيره الصيني على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ «أبيك» بمدينة بوسان في كوريا الجنوبية، أعلن الرئيس ترمب أنهما خففا إلى حد كبير حدة المواجهة التجارية بين بلديهما بما يشمل إلغاء التدابير الانتقامية، مضيفاً أنه سيخفض الرسوم الجمركية على الواردات من الصين، مقابل موافقتها على معاودة شراء فول الصويا وتأجيل قيودها على استيراد الولايات المتحدة للمعادن النادرة. وأوضح أن الواردات الصينية ستخضع الآن لرسوم جمركية بنسبة 47 في المائة، بانخفاض 10 نقاط مئوية عن متوسط ​​المعدل قبل الاجتماع، مضيفاً أنه في المقابل، وافق شي على استئناف شراء فول الصويا وتأجيل القيود المفروضة على المعادن الأرضية النادرة لمدة عام، ما يمنح الولايات المتحدة إعفاء من الضوابط التي يمكن أن تعرّض للخطر سلاسل توريد الجوالات والطائرات المقاتلة والعديد من المنتجات الأخرى. وكذلك ستوسع بكين نطاق التعاون لوقف تدفق المواد الكيماوية المستخدمة في سلائف الفانتانيل إلى الولايات المتحدة - التي اتهم ترمب الصين بتسهيلها - وستعزز التجارة الزراعية.

التجارب النووية

وكذلك أفاد ترمب بأن الصين وافقت على بدء عملية شراء مصادر الطاقة من الولايات المتحدة، بدءاً بالنفط والغاز من ألاسكا، مضيفاً أن وزير الطاقة كريس رايت ووزير الداخلية دوغ بورغوم وفريق الطاقة في الإدارة سيجتمعون قريباً مع نظرائهم الصينيين لمناقشة صفقة محتملة. وأشار ترمب إلى أن الصين تشتري النفط من روسيا منذ فترة طويلة، لكنه أضاف أنهما لم يناقشا الموضوع بجدية.

ورغم هيمنة المواضيع المتعلقة بالتجارة على جولة ترمب الآسيوية التي شملت ماليزيا واليابان وكوريا الجنوبية، فإنه استبق اجتماعه مع شي بإعلان مفاجئ. فقبل دقائق من هبوطه في بوسان، للقاء شي، أعلن ترمب عبر «تروث سوشيال» أن الولايات المتحدة ستستأنف فوراً تجارب الأسلحة النووية بعد توقف دام 33 عاماً.

دونالد ترمب وشي جينبينغ بعد محادثات القمة الأميركية الصينية في مطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)

وجاء إعلان ترمب في ظل تقدم الصين المطرد على المستوى النووي، وبعدما أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده اختبرت بنجاح صاروخاً يعمل بالطاقة النووية، وقادراً على حمل رؤوس نووية، ثم اختبرت، بشكل منفصل، مسيرة نووية بحرية قادرة على إحداث موجات مد عاتية «تسونامي». وكذلك يشرف الرئيس الصيني على واحدة من أسرع عمليات بناء الترسانة النووية على وجه الأرض.

وعندما سُئل عما إذا كان يعتقد أن توجيهه سيخلق بيئة نووية أكثر خطورة، قلل ترمب من شأن ذلك قائلاً: «أعتقد أننا حسمنا الأمر تماماً». وأضاف أن الولايات المتحدة تُجري بالفعل محادثات مع روسيا حول نزع السلاح النووي، وأن «الصين ستنضم إلى هذه المحادثات».

اجتماع «عظيم»

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ لدى مغادرتهما الاجتماع في مطار جيمهاي بكوريا الجنوبية (أ.ف.ب)

ولدى مغادرته عائداً إلى واشنطن، قال ترمب على متن طائرة «إير فورس وان» الرئاسية الأميركية: «على مقياس من 1 إلى 10، حيث 10 هو الأفضل، أعتقد أن الاجتماع كان 12». وفي منشور على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماع، شكر ترمب شي على الاجتماع «العظيم حقاً».

ووفقاً لبيان رسمي صيني، أكد الرئيس شي على أهمية الاستقرار، واصفاً التجارة بأنها «ثقل ومحرك» للعلاقات الصينية - الأميركية، مضيفاً أن لبلديهما تعاوناً في قضايا مثل الأمراض المعدية والذكاء الاصطناعي والهجرة غير الشرعية. وقال: «ينبغي للجانبين التركيز على الصورة الكبرى والفوائد الطويلة الأجل للتعاون، بدلاً من الوقوع في حلقة مفرغة من الانتقام المتبادل».

وأعلن ناطق باسم وزارة التجارة الصينية أنه بالإضافة إلى خفض الرسوم الجمركية، ستعلق واشنطن لمدة عام تحقيقاً في قطاع بناء السفن الصيني، وقاعدة كانت ستوسع نطاق تطبيق ضوابط التصدير لتشمل فروع الشركات.

ويعتقد محللون أن الاتفاق بين ترمب وشي يثبت من نواح عدة ثقة الرئيس الصيني التي عبر عنها قبل الاجتماع، وسعيه الحثيث إلى كسب النفوذ في المعارك التجارية، بما في ذلك مقاطعة التجارة مع المزارعين الأميركيين، وفرض ضوابط شاملة على المعادن النادرة بما يهدد الاقتصاد العالمي. وقال ترمب إن الدولتين ستتمكنان من إتمام الاتفاق التجاري «قريباً جداً». ولكنه أقر بأنه سيتعين تجديد الاتفاق سنوياً. وأضاف: «سنعيد التفاوض على الاتفاق كل عام، لكنني أعتقد أنه سيستمر لفترة طويلة، تتجاوز العام بكثير».

ويُعدّ معدل التعريفة الجمركية الجديد الذي أعلنه ترمب أقل بكثير من ذروة الحرب التجارية هذا العام، عندما رفعت الإدارة المعدل الشامل إلى 145 في المائة. لكن المعدل لا يزال أعلى بكثير من متوسط ​​الرسوم الجمركية على السلع قبل ولاية ترمب الثانية، علماً أن المستوردين الأميركيين يدفعون الرسوم الجمركية، وغالباً ما تحمل هذه التكاليف الشركات والمستهلكين الذين يشترونها. ونتيجة لذلك، يعدّها الكثيرون ضرائب على المستخدمين النهائيين.

لقاء «ودي»

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ مع فريقيهما خلال القمة في مطار جيمهاي بكوريا الجنوبية (أ.ب)

وفي مستهل الاجتماع الذي عقد في قاعدة جيمهاي الجوية الكورية الجنوبية، قال شي، عبر مترجمين، إنه شعر «بالود» لرؤية ترمب مجدداً بعد «سنوات عديدة» من لقائهما الأخير عام 2019، مذكّراً بأنهما تحادثا هاتفياً ثلاث مرات وتبادلا الرسائل منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) الماضي. وأشار إلى حماسة ترمب للمساعدة في تسوية «مختلف القضايا الإقليمية الساخنة» حول العالم، معبراً عن اعتقاده أن البلدين يمكنهما مساعدة بعضهما بعضاً على النجاح. وقال: «لا نتفق دائماً في وجهات النظر، ومن الطبيعي أن تحدث خلافات بين القوتين الاقتصاديتين الرائدتين في العالم من حين لآخر». وأضاف: «أومن دائماً بأن تنمية الصين تتماشى مع رؤيتكم لجعل أميركا عظيمة مجدداً».

وجاء في البيان الصيني أن ترمب «يتطلع إلى زيارة الصين مطلع العام المقبل»، وهو ما دعا الرئيس شي لزيارة الولايات المتحدة. وأعلن ترمب أنه سيزور الصين في أبريل (نيسان)، وأن الزعيم الصيني سيزوره في واشنطن أو بالم بيتش بولاية فلوريدا، موطن نادي مارالاغو الخاص به.

أرشيفية لاختبارات نووية في صحراء نيفادا عام 1953 (أ.ب)

وأكد أن الصين وافقت على شراء «كميات هائلة» من فول الصويا بعدما قاطعت سابقاً منتجات المزارعين الأميركيين رداً على الرسوم الجمركية. وأضاف أن تقدماً أحرز أيضاً في شأن الفانتانيل. وفي الأسابيع الأولى من إدارته، برر ترمب الرسوم الجمركية باتهام بكين بتسهيل التجارة العالمية للدواء والمواد الكيماوية المستخدمة في تصنيعه. في المقابل، خفض ترمب الرسوم الجمركية المرتبطة بالفانتانيل من 20 إلى 10 في المائة. وقال ترمب: «اتفقنا على أن شي سيبذل قصارى جهده لوقف تدفقه».

لكن بعض القضايا الرئيسية التي تواجه البلدين لا تزال دون حل. وأفاد ترمب وكبار مسؤولي التجارة في إدارته بأن النقاش شمل مبيعات أشباه الموصلات، لكن الخطوة التالية ستكون أن تتفاوض بكين مباشرة مع شركة «إنفيديا»، أكبر مصنع للرقائق في الولايات المتحدة.

اختبارات نووية في صحراء نيفادا تعود لعام 1955(أ.ب)

وقال الممثل التجاري الأميركي، جايمسون غرير: «ستتحدث إنفيديا مع الصين وترى ما هو ممكن»، مضيفاً أن شي وترمب لم يناقشا رقائق «بلاكويل» المتقدمة التي تنتجها الشركة. ولم يصرح ترمب بما إذا كان أحرز هو وشي تقدماً في صفقة بيع «تيك توك» لاتحاد يضم مستثمرين أميركيين في الغالب، وهي مسألة كان صرح بأنها ستكون على جدول أعمال القمة. ووافقت الصين على «حل القضايا المتعلقة بتيك توك بشكل سليم»، وفقاً لناطق باسم وزارة التجارة الصينية.

بدا أن الاجتماع ركّز بشكل كبير على المواضيع المتعلقة بالتجارة، حتى بعد أن كتب ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي أنه وجّه البنتاغون لبدء اختبار الأسلحة النووية مجدداً في أثناء توجهه للقاء شي. ومن شأن مثل هذه الاختبارات أن تُغيّر مسار عقود من السياسة النووية الأميركية، وقد تُؤدّي إلى توتر العلاقات مع الحلفاء.


مقالات ذات صلة

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

شؤون إقليمية صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

ترمب يواجه في مفاوضات باكستان إرث انسحابه من الاتفاق النووي، مع مخزون إيراني قد يكفي نظرياً لصنع 100 سلاح نووي.

ويليام جيه برود (واشنطن) ديفيد إي. سانغر (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

ترمب: إلغاء زيارة المبعوثين إلى باكستان لا يعني استئناف الحرب مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إنه طلب من مبعوثيه إلغاء زيارة إلى باكستان، كانت مرتقبة في إطار استكمال المباحثات مع إيران بوساطة باكستانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)

غياب روبيو عن محادثات إيران يسلّط الضوء على دوره في الداخل

يعكس الجمع بين منصبي وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي نفوذ ماركو روبيو لدى الرئيس ترمب، ويُوفّر له سبيلاً للتأثير على سياسات البيت الأبيض.

مايكل كراولي (واشنطن)
المشرق العربي ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بولاية جورجيا الأميركية (إ.ب.أ)

تقرير: إدارة ترمب تأمر برفض منح «غرين كارد» لمنتقدي إسرائيل

أصدرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب توجيهاتٍ جديدة تقضي برفض منح «غرين كارد» (البطاقة الخضراء) للمهاجرين الذين شاركوا في احتجاجاتٍ مؤيدة للفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يحضر عشاء مراسلي البيت الأبيض للمرة الأولى... وتوقعات بـ«التشنّج» بدل الفكاهة

يحضر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء اليوم (السبت)، للمرة الأولى عشاء مراسلي وسائل الإعلام المعتمدين في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

غياب روبيو عن محادثات إيران يسلّط الضوء على دوره في الداخل

روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
TT

غياب روبيو عن محادثات إيران يسلّط الضوء على دوره في الداخل

روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)

عندما تفاوض الرئيس باراك أوباما على اتفاق نووي مع إيران قبل أكثر من عقد، كان مبعوثه الرئيسي هو وزير الخارجية جون كيري. وعلى مدى 20 شهراً من المحادثات، التقى كيري نظيره الإيراني فيما لا يقل عن 18 يوماً مختلفاً، وغالباً عدة مرات في اليوم الواحد.

وكانت الدبلوماسية النووية رفيعة المستوى تُعدّ دوراً طبيعياً لكبير الدبلوماسيين الأميركيين، فعادة ما يتولى وزراء الخارجية قيادة أبرز المهام الدبلوماسية للبلاد، من معاهدات الحدّ من التسلح إلى الاتفاقات الإسرائيلية - الفلسطينية.

لكن مع استعداد الرئيس دونالد ترمب لإرسال وفد إلى الجولة الأخيرة من المحادثات الأميركية - الإيرانية في باكستان هذا الأسبوع، سيبقى وزير خارجيته، ماركو روبيو، حيث يوجد غالباً: داخل الولايات المتّحدة. ولم يحضر روبيو الاجتماع الأميركي الأخير مع إيران في وقت سابق من هذا الشهر. كما لم يشارك في عدة اجتماعات عُقدت خلال العام الماضي في جنيف والدوحة.

وغاب روبيو أيضاً عن وفود أميركية في الخارج تعمل على تسوية الحرب في أوكرانيا وحرب إسرائيل في قطاع غزة. وعلى الرغم من فترة طويلة من الأزمات والحروب في المنطقة، فإنه لم يزر الشرق الأوسط منذ توقف قصير في إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

منصب مزدوج

وفي الأشهر الأخيرة، لم يسافر روبيو كثيراً على الإطلاق؛ إذ استهلكه دوره الثاني بوصفه مستشاراً للأمن القومي لدى ترمب. وخلال إدارة جو بايدن، قام وزير الخارجية أنتوني بلينكن بـ11 رحلة خارجية بين يناير (كانون الثاني) 2024 وأواخر أبريل (نيسان) 2024، زار خلالها نحو ثلاث عشرة مدينة، وفق وزارة الخارجية. أما روبيو، فقد زار هذا العام ست مدن أجنبية، من بينها محطة في ميلانو لحضور دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026.

وقد عهد ترمب بجزء كبير من دبلوماسيته إلى آخرين، بينهم صديقه ستيف ويتكوف، وهو شريك ثري من عالم العقارات في مانهاتن، وصهره جاريد كوشنر. وقد قاد ويتكوف وكوشنر الجهود الدبلوماسية مع إسرائيل وأوكرانيا وروسيا، وكذلك إيران، التي سيلتقي وفدها للمرة الثانية هذا الشهر في إسلام آباد، عاصمة باكستان.

ويعكس ابتعاد روبيو عن خطوط التماس الدبلوماسية دوره المزدوج في فريق الأمن القومي لترمب. فعلى مدى العام الماضي، شغل منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، حتى في أثناء قيادته وزارة الخارجية - وهو أول شخص يجمع بين المنصبين منذ هنري كيسنجر في منتصف سبعينات القرن الماضي.

ويتولى وزير الخارجية إدارة وزارة الخارجية، والإشراف على الدبلوماسيين الأميركيين والسفارات حول العالم، إضافة إلى صُنّاع السياسات في واشنطن. أما مستشار الأمن القومي فيعمل من البيت الأبيض على تنسيق عمل الوزارات والوكالات، بما في ذلك وزارة الخارجية، لوضع توصيات سياسية للرئيس.

تعزيز العلاقة مع ترمب

ويعكس الجمع بين المنصبين نفوذ روبيو لدى ترمب، ويُوفّر له وسيلة للحفاظ عليه. فبالنسبة لروبيو، يعني قضاء وقت أقل في الخارج وقتاً أطول إلى جانب رئيس يميل إلى اتخاذ قرارات حاسمة في مجال الأمن القومي في أي لحظة.

وعندما التقى ويتكوف وكوشنر ونائب الرئيس جي دي فانس مسؤولين إيرانيين في باكستان، في وقت سابق من هذا الشهر، كان روبيو إلى جانب ترمب في فعالية لـ«بطولة القتال النهائي»، بحسب ما أشارت إليه إيما أشفورد، المحللة في شؤون الدبلوماسية الأميركية لدى مركز «ستيمسون» في واشنطن. وقالت: «من الواضح أن روبيو يفضل البقاء قريباً من ترمب».

وكان روبيو قد تولى منصب مستشار الأمن القومي بصفة مؤقتة في مايو (أيار) الماضي، بعد أن أعاد ترمب تكليف شاغل المنصب السابق مايكل والتز. غير أن مسؤولين يقولون إنه يُتوقع أن يحتفظ بالمنصب إلى أجل غير مسمى. وأضافت أشفورد أن هذا الترتيب ليس سيئاً بالضرورة، مشيرة إلى أن رؤساء سابقين أوكلوا مهام دبلوماسية كبرى إلى أشخاص غير وزير الخارجية. فقد كلّف بايدن مدير وكالة الاستخبارات المركزية ويليام بيرنز بإدارة الدبلوماسية مع روسيا، ومفاوضات وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، على سبيل المثال.

لكنها رددت شكاوى العديد من الدبلوماسيين الحاليين والسابقين بأن روبيو يبدو كمستشار أمن قومي يظهر أحياناً في وزارة الخارجية. وقالت: «أعتقد أن ذلك يضر بوزارة الخارجية ككل، وبقدرة الولايات المتحدة على إدارة الدبلوماسية بشكل عام؛ إذ إننا فعلياً لدينا منصب وزير الخارجية شاغراً».

من جانبه، رفض تومي بيغوت، المتحدث باسم وزارة الخارجية، هذه الانتقادات، قائلاً: «أي شخص يحاول تصوير التنسيق الوثيق بين الوزير روبيو والبيت الأبيض والوكالات الأخرى على أنه أمر سلبي، فهو مخطئ تماماً». وأضاف: «لدينا الآن مجلس أمن قومي ووزارة خارجية يعملان بتناغم كامل، وهو هدف استعصى على إدارات سابقة لعقود».

توازن صعب

ويقسم روبيو وقته بين وزارة الخارجية والبيت الأبيض، وغالباً ما يقضي وقتاً في كليهما في اليوم نفسه. وفي مقابلة مع «بوليتيكو» في يونيو (حزيران)، قال إنه يزور وزارة الخارجية «تقريباً كل يوم».

وفي أثناء وجوده هناك، يلتقي غالباً مسؤولين زائرين قبل أن يعود إلى البيت الأبيض. وفي الأسبوع الماضي، ترأس روبيو اجتماعاً في وزارة الخارجية بين مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين مهّد الطريق لوقف إطلاق النار في لبنان. وقال إن وظيفتيه «تتداخلان بالفعل في كثير من الحالات». وأضاف: «في كثير من الأحيان، تجد نفسك في الاجتماعات نفسها أو في الأماكن نفسها؛ الأمر ببساطة أن هناك شخصاً أقل في الغرفة، إذا فكرت في الأمر». وتابع: «كان كثير من الناس يأتون إلى واشنطن للاجتماعات ويرغبون في لقاء مستشار الأمن القومي ثم لقائي بصفتي وزير الخارجية. الآن يمكنهم القيام بالأمرين في اجتماع واحد».

وعند سؤاله عن جدول سفره خلال مؤتمر صحافي في ديسمبر (كانون الأول)، قال روبيو إن لديه أسباباً أقل للسفر إلى الخارج؛ لأن «الكثير من القادة يأتون إلى هنا باستمرار» لزيارة ترمب في البيت الأبيض. كما يرافق روبيو ترمب في رحلاته الخارجية بصفته مستشاراً للأمن القومي.

ويرى العديد من المخضرمين في شؤون الأمن القومي أن هذا الترتيب غير حكيم، مؤكدين أن كلا المنصبين شديد المتطلبات، ولا يتوافقان معاً.

تجربة كيسنجر

ولم يكن الأمر سهلاً حتى بالنسبة لكيسنجر، الذي كان قد رسّخ موقعه على مدى أكثر من أربع سنوات مستشاراً للأمن القومي قبل أن يقنع الرئيس ريتشارد نيكسون بالسماح له بتولي منصب إضافي كوزير للخارجية عام 1973. وعلى عكس نهج روبيو، كان كيسنجر دائم الحركة، بما في ذلك جولات دبلوماسية مكوكية في الشرق الأوسط أبقته متنقلاً لمدة 33 يوماً متواصلة.

وقال ماثيو واكسمان، الذي شغل مناصب رفيعة في مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية والبنتاغون خلال إدارة جورج دبليو بوش: «بشكل عام، يُعد الجمع بين هذين الدورين خطأ». وأضاف: «مع ذلك، ليس بالضرورة أمراً سيئاً أن يكون روبيو، الذي يجمع بين المنصبين، بعيداً نسبياً عن الواجهة حالياً». وتابع: «خاصة في وقت يتركز فيه كثير من الاهتمام على دبلوماسية دقيقة مع إيران، يحتاج شخص ما إلى إدارة السياسة الخارجية في بقية أنحاء العالم».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز».


ترمب يحضر عشاء مراسلي البيت الأبيض للمرة الأولى... وتوقعات بـ«التشنّج» بدل الفكاهة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يحضر عشاء مراسلي البيت الأبيض للمرة الأولى... وتوقعات بـ«التشنّج» بدل الفكاهة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

يحضر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء اليوم (السبت)، للمرة الأولى عشاء مراسلي وسائل الإعلام المعتمدين في البيت الأبيض، ولكن خلافاً لما جرت عليه العادة، لن يشارك في اللقاء أيّ ممثل فكاهي يُدلي -وفقاً للتقليد المتبّع- بتعليقات ونكات عن الرئيس الأميركي، فيما يُتوقع أن يسود الحفل شيء من التشنج، نظراً إلى العلاقة المتوترة بينه وبين الصحافة، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واستعاضت رابطة المراسلين في البيت الأبيض التي تنظّم هذا اللقاء السياسي-الإعلامي الكبير عن الحضور المعتاد لممثل فكاهي بدعوة «الساحر» المختص في قراءة الأفكار أوز بيرلمان.

ومنذ عودته إلى السلطة، دأب ترمب على مهاجمة الصحافة بلا هوادة، سواء في تصريحاته أو من خلال الدعاوى القضائية، في موازاة اتساع نفوذ حلفائه في المشهد الإعلامي، وهو ما يتجلى مثلاً في صفقة استحواذ «باراماونت سكايدانس» المملوكة لعائلة إليسون المقرّبة منه على «وارنر براذرز ديسكفري». وتملك هذه العائلة أيضاً قناة «سي بي إس».

وعمد البيت الأبيض، وكذلك وزارة الدفاع (البنتاغون)، إلى تقييد وحتى في بعض الحالات إلغاء تصاريح دخول وسائل إعلام عريقة، فيما تعاملت على نحو مختلف مع معلّقين مؤيدين لحركة «اجعلوا أميركا عظيمة مجدداً» (ماغا).

وتثير الدعوة الموجهة إلى الرئيس الذي وصف الصحافيين بأنهم «أعداء الشعب» استياء لدى هيئات تحرير وسائل الإعلام في واشنطن، وتتداول الأوساط الإعلامية رسالة مفتوحة وقّعها مئات الصحافيين وعدد من الجمعيات.

«التعبير بقوة»

وتدعو الرسالة أعضاء رابطة المراسلين في البيت الأبيض التي تجنّبت إلى الآن المواجهة المفتوحة مع ترمب، إلى «التعبير بقوة في مواجهة الرجل الذي يحاول تقويض التقليد العريق لصحافة مستقلة».

ودرج ترمب خلال ولايته الرئاسية الأولى على مقاطعة هذا العشاء، خلافاً لجميع أسلافه منذ عشرينات القرن الفائت، الذين كانوا يحرصون على المشاركة فيه.

وكتب على شبكته «تروث سوشيال»، مبرراً هذه المقاطعة: «لقد كانت الصحافة قاسية جداً معي».

وأفادت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت بأن الخطاب الذي يلقيه الرئيس، البالغ 79 عاماً، خلال هذا العشاء سيكون «مسلّيا جداً».

وتوقع أستاذ التواصل في جامعة كنساس، روبرت رولاند، أن يثير ترمب أمام الصحافيين «مآخذه» على الإعلام. ورأى الأكاديمي أن قرار الرئيس الأميركي المشاركة يدل على أنه «يشعر بأنه لا يُمس».

وهذا العشاء الذي يحضره مئات الصحافيين ومديرو المؤسسات الإعلامية مع ضيوفهم من الأوساط السياسية والاقتصادية يُنظَّم كل عام في نهاية أبريل (نيسان)، ويُخصَّص ريعه لتمويل منح وجوائز.

دائرة مغلقة

ويشدد المدافعون عن هذا العشاء السنوي على كونه بمثابة احتفاء بحرية الصحافة. لكنّ هذه الأمسية تعرّضت أيضاً لانتقادات تمحورت على فكرة كونها تعبيراً عن ثقافة الدوائر المغلقة والتواطؤ.

وعلّقت مجلة «ذي أتلانتيك» بأن عشاء المراسلين «كان دائماً مزعجاً»، لكنه هذه السنة «محرج جداً». أما صحيفة «نيويورك تايمز» فقررت قبل سنوات تغطية الحدث من دون المشاركة فيه.

وكان أسلاف ترمب يُصغون بهدوء إلى خطاب لاذع يلقيه الممثل الفكاهي الضيف، ثم كان الرئيس نفسه يلقي كلمة زاخرة بالنكات يسخر فيها من نفسه.

أما ترمب الذي لا يتوانى عن إذلال خصومه، لكنه لا يحتمل أن يتعرّض هو نفسه للسخرية، فطالته خلال حضوره العشاء عام 2011 بصفته ضيفاً «لسعات» وجهها إليه الرئيس الأسبق باراك أوباما.

أوباما

فقد سخر أوباما بإسهاب يومها من رجل الأعمال العقاري الذي لم يكن تبوّأ بعد سدّة السلطة.

ونفى ترمب مراراً أن يكون قد قرر في تلك الليلة خوض سباق الوصول إلى البيت الأبيض بدافع الانتقام، كما يتردد في واشنطن.

واستخدم أوباما يومذاك كل ما أُوتي من قدرات خطابية، ليهزأ من نزعة ترمب إلى نشر نظريات المؤامرة، ومنها تلك التي تشكك في أصول وجنسية أول رئيس أسود للولايات المتحدة.

كذلك سخر الرئيس الديمقراطي في المناسبة نفسها من ولع مقدّم البرامج التلفزيونية السابق بالترويج لذاته وبالاستعراض.

وقال أوباما: «قولوا ما تشاءون عن السيد ترمب، لكنه سيأتي بالتغيير إلى البيت الأبيض»، عارضاً صورة للمقر الرئاسي الشهير، وقد تحول إلى فندق وكازينو مبهر يحمل علامة ترمب.

وخلال ولايته الثانية، غطى الرئيس الجمهوري البيت الأبيض بزخارف مذهّبة ورخامية، وعلّق فيه لوحات تحمل صورته، وأطلق مشروع بناء قاعة احتفالات ضخمة.


مقتل شخصين في ضربة أميركية على قارب في شرق المحيط الهاديء

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل شخصين في ضربة أميركية على قارب في شرق المحيط الهاديء

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الجمعة، أنه قتل شخصين في ضربة استهدفت قاربا يشتبه بتهريبه المخدرات، ما يرفع عدد ضحايا حملة واشنطن ضد «إرهابيي المخدرات» في أميركا اللاتينية إلى 182 قتيلا على الأقل.

وقالت القيادة العسكرية الجنوبية الأميركية في بيان على منصة «إكس»، أنها نفذت «ضربة عسكرية قاتلة على سفينة تشغلها منظمات مصنفة إرهابية».

أضافت «أكدت المعلومات الاستخباراتية أن السفينة كانت تعبر طرق تهريب مخدرات معروفة في شرق المحيط الهادئ، وأنها كانت تشارك في عمليات تهريب مخدرات»، مكررة العبارات نفسها التي تستخدمها لوصف العشرات من هذه العمليات منذ بدء الحملة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكان مسؤولون عسكريون أميركيون قد أعلنوا عن سبع ضربات مماثلة على الأقل في أبريل (نيسان*، ليصل إجمالي عدد القتلى في هذه العمليات إلى 182 على الأقل، وفقا لإحصاءات وكالة الصحافة الفرنسية.

ولم تقدم إدارة ترمب أي دليل قاطع على تورط القوارب التي تستهدفها في تهريب المخدرات، ما يثير الجدل حول شرعية هذه العمليات.

ويقول خبراء في القانون الدولي ومنظمات حقوقية، إن هذه الضربات ترقى على الأرجح إلى عمليات قتل خارج نطاق القضاء، إذ يبدو أنها تستهدف مدنيين لا يشكلون تهديدا مباشرا على الولايات المتحدة.