متحف «اللوفر» مُعطَّل... والموناليزا «مُحاصَرة»

إضراب غير مسبوق يشلُّه... والضغوط تُهدِّد تراث فرنسا الفنّي

عالقون عند «بوابة الفنّ»... (أ.ب)
عالقون عند «بوابة الفنّ»... (أ.ب)
TT

متحف «اللوفر» مُعطَّل... والموناليزا «مُحاصَرة»

عالقون عند «بوابة الفنّ»... (أ.ب)
عالقون عند «بوابة الفنّ»... (أ.ب)

صمد متحف «اللوفر»، الأكثر زيارة في العالم والرمز العالمي للفن والجمال والديمومة، في وجه الحروب والإرهاب والوباء، لكنه توقّف عن العمل، الاثنين، بسبب إضراب موظفيه الذين يقولون إنّ المؤسسة تنهار تحت وطأة «السياحة الجماعية».

كان مشهداً لا يمكن تصوّره: موطن أعمال ليوناردو دافنشي وأعظم كنوز الحضارة على مدى آلاف السنين، بدا مشلولاً من قبل الأشخاص أنفسهم المكلَّفين الترحيب بالعالم في صالات العرض.

واحتشد آلاف الزوّار العالقين والمُربَكين، حاملين تذاكرهم، في طوابير لا تتحرَّك بجوار «الهرم الزجاجي» الذي صمّمه المعماري الأميركي من أصل صيني آي إم باي.

وفي هذا السياق، نقلت «أسوشييتد برس» عن كيفن وارد (62 عاماً) من ميلووكي بالولايات المتحدة، قوله: «إنه أنين (الموناليزا) هنا. آلاف الناس ينتظرون، بلا اتصال وبلا تفسير. أعتقد أنها حتى هي تحتاج إلى يوم عطلة».

وأصبح متحف «اللوفر» رمزاً للسياحة التي وصلت إلى أقصى حدودها. وفي الوقت الذي تسعى فيه الوجهات السياحية الشهيرة من البندقية إلى الأكروبوليس إلى الحدّ من الازدحام، يصل المتحف الأوسع شهرة في العالم، الذي يزوره الملايين، إلى نقطة الانهيار.

قبل يوم واحد فقط، اجتاحت احتجاجات منسّقة ضدّ السياحة جنوب أوروبا، فتجمَّع الآلاف في مايوركا والبندقية ولشبونة... وغيرها، مندّدين بنموذج اقتصادي يقولون إنه يُرهق السكان المحلّيين ويؤدّي إلى تآكل الحياة في المدن. وفي برشلونة، رشَّ النشطاءُ السياحَ بمسدسات مائية، في محاولة مسرحية تهدف إلى «تهدئة» السياحة الجامحة.

صراعات لا تُرى خلف الجدران (رويترز)

كما اندلع الإضراب العفوي في متحف «اللوفر» خلال اجتماع داخلي روتيني، حيث رفض موظّفو المعرض وموظّفو التذاكر وأفراد الأمن تولّي مَهامهم؛ احتجاجاً على الحشود التي لا يمكن السيطرة عليها، والنقص المزمن في الموظّفين، وما وصفته إحدى النقابات بظروف العمل «غير المُحتملة».

من النادر أن يُغلِق «اللوفر» أبوابه. وقد حدث ذلك خلال الحرب، وفي أثناء الجائحة، وعدد قليل من الإضرابات، بما فيها الإضرابات العفوية بسبب الازدحام عام 2019، والمخاوف الأمنية عام 2013. ولكن نادراً ما حدث ذلك بشكل مفاجئ، من دون سابق إنذار، وعلى مرأى من الحشود.

علاوة على ذلك، تأتي هذه الاضطرابات بعد أشهر قليلة من كشف الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، عن خطّة شاملة مدّتها 10 سنوات لإنقاذ المتحف من المشكلات التي تتفاقم الآن؛ وهي تسرب المياه، والتقلّبات الخطيرة في درجات الحرارة، والبنية التحتية القديمة، وحركة المشاة التي تتجاوز بكثير ما يمكنه تحمّله.

لكن بالنسبة إلى العاملين في الميدان، «يبدو المستقبل الموعود بعيد المنال»؛ قالت موظّفة الاستقبال في المتحف ومسؤولة خدمة الزوّار، سارة سيفيان: «لا يمكننا الانتظار 6 أعوام للحصول على المساعدة. فرقنا تتعرَّض لضغوط الآن. الأمر لا يتعلَّق بالفن فحسب، وإنما بالناس الذين يحمونه».

حشود «الموناليزا» اليومية

رمز الجمال في مأزق (أ.ب)

تقع «الموناليزا» في قلب كل ذلك. لوحة من القرن الـ16 تجذب حشوداً معاصرة تُشبه حشود حفلات استقبال المشاهير أكثرَ منها تجربة فنّية.

يحتشد نحو 20 ألف شخص يومياً في قاعة «Salle des États» الكبرى في المتحف، فقط لالتقاط صورة «سيلفي» مع المرأة الغامضة التي رسمها ليوناردو دافنشي، والموجودة خلف زجاج واقٍ. غالباً ما يكون المشهد صاخباً ومزدحماً ومكتظّاً حدَّ أنّ كثيرين بالكاد يُلقون نظرة على التحف الفنّية المحيطة بها؛ منها أعمال «تيتيان» و«فيرونيز» التي تُتجاهل غالباً.

وقال جي هيون بارك (28 عاماً) الذي سافر من سيول إلى باريس: «أنت لا ترى لوحة. أنت ترى هواتف. أنت ترى أكتافاً. تشعر بالحرارة. ثم تُدفع إلى الخارج».

يَعِدُ مشروع ماكرون لتجديد المتحف، الذي أُطلق عليه اسم «نهضة اللوفر الجديدة»، بحلّ لهذه المشكلة. ستحصل «الموناليزا» أخيراً على غرفة مخصّصة لها، يمكن الوصول إليها من خلال تذكرة دخول محدّدة الوقت. ومن المقرَّر أيضاً إنشاء مدخل جديد بالقرب من نهر السين بحلول عام 2031 لتخفيف الضغط عن مركز «الهرم» المزدحم.

وقال ماكرون في يناير (كانون الثاني) الماضي: «ستكون ظروف العرض والشرح والتقديم على مستوى ما تستحقه (الموناليزا)».

لكن عمال «اللوفر» يصفون تصريحات ماكرون بالنفاق، ويقولون إنّ خطة التجديد التي تتراوح تكلفتها بين 700 و800 مليون يورو (730 إلى 834 مليون دولار) تُخفي أزمة أعمق. فبينما يستثمر ماكرون في مداخل جديدة ومساحات عرض، فقد تقلّصت الإعانات التشغيلية السنوية التي يتلقّاها «اللوفر» من الدولة الفرنسية بأكثر من 20 في المائة خلال العقد الماضي، رغم ارتفاع أعداد الزوّار.

وعلَّقت سيفيان: «إلقاء الرئيس خطاباته هنا في متحفنا أمر سيئ جداً... وعندما ننظر إلى ما وراء السطح، نجد أن الاستثمار المالي للدولة يزداد سوءاً عاماً بعد عام».

آلاف الزوّار ينتظرون تحت شمس باريس (أ.ب)

وبينما يخطّط عدد من الموظّفين المُضربين للبقاء خارج الخدمة طوال اليوم، قالت سيفيان إنّ بعض العمال قد يعودون مؤقتاً لفتح «مسار التحف الفنّية» المحدود لساعات؛ مما يسمح بالوصول إلى بعض المعالم البارزة، بما فيها «الموناليزا» و«فينوس دي ميلو». وربما يُعاد فتح المتحف بالكامل كالمعتاد، الأربعاء، وقد يُسمح لبعض السيّاح الذين لديهم تذاكر صالحة ليوم الاثنين بإعادة استخدامها في ذلك اليوم.

متحف في حالة من عدم اليقين

وقد استقبل متحف «اللوفر» 8.7 مليون زائر العام الماضي؛ وهو عدد أكثر من ضعف ما صُمِّمت بنيته التحتية لاستيعابه. حتى مع وجود حدّ أقصى يوميّ يبلغ 30 ألف زائر، فإن الموظفين يقولون إنّ التجربة أصبحت اختباراً يومياً للقدرة على التحمُّل، مع قلّة أماكن الراحة، ومحدودية الحمّامات، وحرارة الصيف التي تُضخّمها تأثيرات الاحتباس الحراري لـ«الهرم».

وفي مذكرة مسرَّبة، حذَّرت رئيسة المتحف، لورانس دي كار، بأنّ أجزاء من المبنى «لم تعُد مانعة لتسرُّب المياه... وتقلّبات درجات الحرارة تُعرّض الأعمال الفنّية التي لا تقدَّر بثمن للخطر، وحتى الحاجات الأساسية للزوار (الطعام والحمّامات واللافتات) أقل بكثير من المعايير الدولية». ووصفت التجربة ببساطة بأنها «محنة جسدية».

بدورها، علَّقت سيفيان: «ما بدأ جلسةً إعلاميةً شهريةً مجدولةً تحوَّل إلى تعبير جماعي عن السخط». بدأت المحادثات بين العمال والإدارة عند الساعة العاشرة والنصف صباحاً واستمرَّت حتى بعد الظهر.

ومن المتوقَّع تمويل خطة التجديد الكاملة من خلال عائدات التذاكر، والتبرّعات الخاصة، والأموال الحكومية، ورسوم الترخيص من فرع متحف «اللوفر» في أبوظبي؛ وأيضاً أن ترتفع أسعار التذاكر للسيّاح من خارج «الاتحاد الأوروبي» في وقت لاحق من هذا العام.

لكن العمال يقولون إنّ حاجاتهم أشد إلحاحاً من أي خطة مدّتها 10 سنوات.

وعلى عكس المواقع الرئيسية الأخرى في باريس، مثل «كاتدرائية نوتردام» أو «متحف مركز بومبيدو»، اللذين يخضعان لعمليات ترميم مدعومة من الحكومة، لا يزال متحف «اللوفر» عالقاً في مأزق، فهو لا يتمتَّع بتمويل كامل ولا يعمل بكامل طاقته.

وقد وعد الرئيس ماكرون، الذي ألقى خطاب فوزه في انتخابات 2017 من المتحف وعرضه خلال «دورة الألعاب الأولمبية (باريس 2024)»، بمتحف أعلى أماناً وحداثة بحلول نهاية العقد.

وحتى ذلك الحين، يظلّ أعظم كنز ثقافي لفرنسا، بالملايين الذين يتدفّقون لرؤيته، عالقاً بين الأزمات.


مقالات ذات صلة

«الدهشة في اليد»... متحف إيطالي يفتح روائعه الرخامية للمكفوفين

يوميات الشرق اللمس يفتح طريقاً آخر إلى الجمال (إ.ب.أ)

«الدهشة في اليد»... متحف إيطالي يفتح روائعه الرخامية للمكفوفين

يتهيّأ متحف «كنيسة سانسيفيرو» في مدينة نابولي الإيطالية لتقديم تجربة فنّية فريدة لعشرات الزائرين من ضعاف البصر والمكفوفين...

«الشرق الأوسط» (نابولي - إيطاليا)
يوميات الشرق مصحف معروض في المتحف يعود إلى القرن 13هـ/ 19م تقديراً (متحف القرآن بمكة)

كنوز قرآنية من العصور الأولى تستعرض تاريخ تدوين المصحف الشريف

على مقربة من جبل النور؛ حيث انبثقت أنوار الوحي الأولى، يقف «حي حراء الثقافي» بمكة المكرمة شاهداً على رحلة تدوين القرآن الكريم عبر العصور.

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق متحف أحمد شوقي «كرمة ابن هانئ» (صفحة المتحف على فيسبوك)

مصر لإطلاق منصة موحدة لمتاحف الرموز الوطنية

أكدت وزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي، أن الوزارة بصدد تنفيذ استراتيجية متعددة الأبعاد لنشر الثقافة والوعي والفنون والاحتفاء بالرموز الوطنية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)

أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر... تحديات وآليات الصيانة في المتاحف

إنقاذ البردية النادرة سلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر والتحديات التي تواجهها، وآليات المتابعة الدورية للمعروضات بالمتاحف.

عصام فضل (القاهرة )
يوميات الشرق متحف اللوفر في باريس (أ.ف.ب) p-circle

سرقة العصر وتلَف آثار وإضرابات… «اللوفر» يمر بأسوأ فصوله

لم يعد اسم متحف اللوفر في باريس يقترن فقط بروائع الفن، بل بات يتردد أيضاً في سياق أزمات متلاحقة تمس البنية التحتية، والأمن، والإدارة جعلته يمر بأسوأ فصوله.

لينا صالح (بيروت)

محمد رمضان يعلن عودته للمنافسة في موسمه الدرامي المفضل

محمد رمضان قدم العديد من الحفلات (صفحته على موقع «فيسبوك»)
محمد رمضان قدم العديد من الحفلات (صفحته على موقع «فيسبوك»)
TT

محمد رمضان يعلن عودته للمنافسة في موسمه الدرامي المفضل

محمد رمضان قدم العديد من الحفلات (صفحته على موقع «فيسبوك»)
محمد رمضان قدم العديد من الحفلات (صفحته على موقع «فيسبوك»)

أعلن الفنان المصري محمد رمضان عن عودته للمنافسة في سباق الدراما الرمضانية 2027، وذلك بعد غيابه عن المشاركة 3 سنوات متتالية، منذ تقديمه لمسلسل «جعفر العمدة» عام 2023.

وجاء إعلان محمد رمضان عن العودة المنتظرة لجمهوره خلال حفله مساء أمس الجمعة، في منطقة «أهرامات الجيزة»، بمصر، عقب سؤاله للحضور، «ثقة في الله نجاح، عايزين مسلسل 2027، أم 2028؟»، فأجابوا بحماس «2027»، ورد عليهم رمضان مؤكداً نيته بالعودة مجدداً.

وقدم محمد رمضان، خلال الحفل الذي شهد حضور عدد من الفنانات، من بينهم بشرى، ونسرين أمين، وسوسن بدر، مجموعة كبيرة من أغنياته مثل «يا حبيبي»، و«أنا مافيا»، و«نمبر وان»، وكذلك «الديو» الغنائي الذي جمعه بلارا ترمب زوجة ابن الرئيس الأميركي ترمب.

وعادة ما يتواصل محمد رمضان مع جمهوره عبر حساباته «السوشيالية»، لمعرفة رأيهم في إصداراته الغنائية والفنية، كما يتعمد التلميح للعودة لموسم رمضان، حيث كتب أخيراً: «كنت حزيناً من نفسي لأني لم أقدم مسلسلاً في رمضان، لذلك قررت أصالح نفسي واشتريت سيارة»، كما وجه سؤالاً لمتابعيه قبل أيام، وكتب: «عايزين مسلسل؟»، إذ تفاعل معه الناس بحماس شديد من خلال التعليقات والمشاركات، وطالبوه بالعودة.

محمد رمضان تحدث عن عودته للدراما (صفحته على «فيسبوك»)

وعقب مشاركته في عدد من الأعمال الدرامية، وتقديمه لعدد آخر من الأفلام السينمائية، سلك محمد رمضان طريق «البطولة المطلقة»، بداية من مسلسل «ابن حلال»، قبل 12 عاماً، الذي حقق جدلاً ونجاحاً كبيراً حينها، وبعد ذلك توالت البطولات الدرامية له، مثل «الأسطورة»، و«نسر الصعيد»، و«زلزال»، و«البرنس»، و«موسى»، و«المشوار»، حتى تقديمه للعمل الأشهر والأكثر مشاهدة في مسيرته، وفق نقاد ومتابعين، «جعفر العمدة» وتجسيده شخصية «البطل الشعبي»، وهي الثيمة التي اشتهر بها في أعماله.

وعن رأيه في إعلان محمد رمضان عن عودته للمنافسة في موسم رمضان القادم، قال الناقد الفني المصري محمد عبد الخالق، إن «محمد رمضان فنان ذكي ومتابع جيد لـ(السوشيال ميديا)، ويعرف متى يخطف (التريند)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «في الموسم الدرامي الرمضاني الحالي تردد اسم محمد رمضان أكثر من مرة على (السوشيال ميديا)، خاصة في الصراع الذي نشب بين بعض النجوم على لقب (الأول والمتصدر)، مما جعل الناس يستدعونه بصفته أول من أثار هذه القضية، والبعض الآخر ترحم على مسلسل (جعفر العمدة)، الذي تراه شريحة كبيرة من المشاهدين من الأنجح على مدار السنوات الماضية».

ويستكمل عبد الخالق حديثه: «بدوره لم يفوت محمد رمضان الفرصة بطرح هذا السؤال، للتأكيد على أنه هو (نمبر وان)، حتى لو غاب عن المشاركة الدرامية»، ونوه محمد عبد الخالق بأن إعلان محمد رمضان عن العودة في رمضان المقبل أو الذي يليه أمر طبيعي، فموسم دراما رمضان هو الموسم الأول درامياً ليس في مصر فقط بل في الوطن العربي بأكمله.

محمد رمضان حصد جوائز في التمثيل والغناء (صفحته على «فيسبوك»)

وبعد نجاح محمد رمضان اللافت في «جعفر العمدة»، قبل 3 سنوات، غاب عن الدراما الرمضانية، ووضع تركيزه في إصدار الأغنيات وإحياء الحفلات بالداخل والخارج، على الرغم من إعلانه عن وجوده وتقديمه «جعفر العمدة 2»، كما غاب رمضان أيضاً عن المنافسة السينمائية ولم يشارك بها منذ تقديمه لفيلم «ع الزيرو»، قبل 3 سنوات أيضاً، باستثناء فيلم «أسد»، الذي انتهى تصويره، وينتظر عرضه خلال موسم «عيد الأضحى» المقبل.

ويصف الناقد الفني المصري طارق الشناوي، محمد رمضان، بأنه «ممثل موهوب ونجم له حضور، وأكثر النجوم تسويقاً، وأعماله الدرامية تحقق مشاهدات عالية»، مؤكداً أن غيابه عن المنافسة 3 مواسم رمضانية، يجعل الناس في ترقب لما سيقدمه، الذي سيكون مغايراً عن المعتاد بالتأكيد.

ولفت الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى «أن عودة محمد رمضان المنطقية والمتوقعة ستؤثر سلباً على بعض النجوم الذين قدموا شخصية (البطل الشعبي) أخيراً، لأنها ملعبه وطبخته الدرامية التي يعتمدها مع الفارق أنه أكثر موهبة في التمثيل».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


حبس الفنان محمود حجازي 6 أشهر في قضية ضرب زوجته

حجازي وزوجته خلال الزفاف (صفحته على «فيسبوك»)
حجازي وزوجته خلال الزفاف (صفحته على «فيسبوك»)
TT

حبس الفنان محمود حجازي 6 أشهر في قضية ضرب زوجته

حجازي وزوجته خلال الزفاف (صفحته على «فيسبوك»)
حجازي وزوجته خلال الزفاف (صفحته على «فيسبوك»)

قضت محكمة جنح أكتوبر (السبت) بحبس الممثل المصري محمود حجازي 6 أشهر وكفالة قدرها 5 آلاف جنيه (الدولار يساوي 52.2 جنيه في البنوك) مع إلزامه بدفع تعويض مدني مؤقت بالقيمة نفسها لصالح زوجته رنا طارق في واقعة اتهامه بالتعدي عليها بالضرب.

وأقامت رنا طارق الدعوى القضائية ضمن سلسلة من النزاعات القضائية بينهما على خلفية رغبتها في الانفصال عنه والسفر إلى الولايات المتحدة الأميركية مرة أخرى للإقامة مع عائلتها، بينما قام حجازي بمنع سفر نجلهما الوحيد يوسف الذي رزقا به في يوليو (تموز) 2024 بعد شهور من احتفالهما بزواجهما خارج البلاد.

وترجع تفاصيل القضية إلى قيام رنا طارق بتقديم بلاغ ضد زوجها الممثل المصري بالاعتداء عليها في منزل الزوجية مما استلزم نقلها للمستشفى وتلقي العلاج، فيما أكدت التحريات أن الواقعة حدثت بسبب خلافات أسرية بينهما تطورت إلى مشاجرة انتهت بتحرير البلاغ.

محمود حجازي (حسابه على «فيسبوك»)

وكانت النيابة قد أخلت سبيل محمود حجازي بعد البلاغ بوقت قصير بكفالة مالية قدرها 10 آلاف جنيه قبل أن يتم استكمال باقي التحقيقات وإحالة القضية لمحكمة الجنح التي أصدرت حكمها السابق.

وقال المحامي المصري أحمد عبد التواب لـ«الشرق الأوسط» إن الحكم هو أول درجة في التقاضي ولن يكون واجب التنفيذ مع تسديد الكفالة المالية بشكل فوري من محامي حجازي، مع أحقيته في الطعن أمام محكمة «جنح مستأنف» التي ستعيد النظر في أوراق القضية.

وأضاف أن في مثل هذه الحالات من المفترض أن يطعن محاميه على الحكم أمام المحكمة التي ستنظر القضية من جديد، مشيراً إلى أن المحكمة ستعيد الاستماع إلى المجني عليها أو دفاعها وكذلك المدعى عليه، وهو أمر يحدث على مدار عدة جلسات وليس جلسة واحدة.

والشهر الماضي، اتهمت فتاة أجنبية الممثل المصري بالاعتداء عليها داخل أحد الفنادق بالقاهرة خلال زيارتها لمصر بداية العام الحالي، مؤكدة تعرضها لتهديد من الممثل الشاب قبل أن تقوم بالعودة لتقديم بلاغ ضده، وهو البلاغ الذي جرى التحقيق فيه واحتجز على أثره محمود حجازي بقسم الشرطة ليومين قبل أن يتم إخلاء سبيله بكفالة قدرها 50 ألف جنيه.

واتهم حجازي بعد إخلاء سبيله زوجته بتدبير «مكيدة» له عبر صديقتها للإيقاع به، مؤكداً أنه التقى الفتاة الأجنبية بناء على أحاديث سابقة نشأت على أثرها علاقة صداقة بينهما.

وشارك الفنان محمود حجازي (37 عاماً) في العديد من الأعمال الدرامية من بينها مسلسلات «كفر دلهاب» و«ونوس» و«سراي عابدين» وأفلام «في عز الضهر» و«حرب كرموز» و«سوق الجمعة»، فيما عرف في الوسط الفني بعد زواجه لفترة من أسما نجلة الفنان شريف منير قبل أن ينفصل عنها.

وظهرت رنا طارق زوجة حجازي قبل أيام في برنامج تلفزيوني تحدثت فيه عن حصول الممثل المصري على أموال كثيرة منها خلال فترة زواجهما وقبل الارتباط، منها تحملها مصاريف تذكرة الطيران الخاصة بانتقالاته بين القاهرة والولايات المتحدة، بالإضافة إلى تحملها مصاريف حفل الزفاف الذي أقيم لهما مع محاولته الضغط عليها باستمرار بمنع ابنهما يوسف من السفر للخارج برفقتها.


«الشرق الأوسط» في جوائز الأوسكار (4)... مَن سيفوز ومَن سيخسر؟

بول توماس أندرسون يدير ليوناردو دي كابريو في «معركة تلو الأخرى» (وورنر)
بول توماس أندرسون يدير ليوناردو دي كابريو في «معركة تلو الأخرى» (وورنر)
TT

«الشرق الأوسط» في جوائز الأوسكار (4)... مَن سيفوز ومَن سيخسر؟

بول توماس أندرسون يدير ليوناردو دي كابريو في «معركة تلو الأخرى» (وورنر)
بول توماس أندرسون يدير ليوناردو دي كابريو في «معركة تلو الأخرى» (وورنر)

ساعات تفصلنا عن انطلاق حفل توزيع جوائز الأوسكار الثامن والتسعين، وفيه تُمنح الجوائز لمَن ترى أكاديمية علوم وفنون السينما في لوس أنجليس أنهم جديرون بالفوز.

هذا المشهد يتكرَّر كلَّ عام، ومن هذه الزاوية لا شيء جديد سوى أسماء المرشّحين الذين ينتظرون النتائج، تماماً كما يفعل المتابعون حول العالم.

لكن المختلف هذا العام أنَّ حفل الأوسكار يُقام على إيقاع الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط. لذا من المتوقَّع، وربما بشكل طبيعي، أن تُلقى كلمات حول هذا الموضوع، ومن المُحتَمل جداً أن يكون معظمها معادياً للحرب المُندلعة.

جيسي باكلي في «هامنت» (فوكس فيتشرز)

صوت الحرب

لن تكون هذه المرة الأولى التي تتحوَّل فيها منصة الحفل إلى مساحة لمواقف سياسية مُعلنة. بدأ ذلك عام 1978 عندما فازت الممثلة البريطانية فانيسا ردغريف بجائزة أفضل ممثلة مساندة عن فيلم «جوليا»، فاختارت إلقاء كلمات تأييد للثورة الفلسطينية أمام جمهور الحفل الذي انقسم حينها بين الصمت والاستياء.

ويمكن عدُّ ذلك تمهيداً لما حدث عام 2003 عندما صعد المخرج الأميركي مايكل مور لتسلُّم جائزة أفضل فيلم وثائقي عن «بولينغ فور كولومباين»، فهاجم الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش بسبب الحرب الدائرة في العراق قائلاً: «نحن ضدّ الحرب. العار عليك يا مستر بوش». وقد انقسم ردُّ الفعل داخل القاعة بين مؤيّدين وغاضبين.

وفي العام نفسه، ووفق مقال نشرته مجلة «فاريتي» قبل أيام، دعا الممثل جاك نيكلسون قبل الحفل بأيام إلى منزله عدداً من الممثلين المرشحين للأوسكار حينها، وهم البريطاني مايكل كين، وآيرلندي دانيال داي لويس، والأميركيون نيكولاس كيج وأدريان برودي.

وخلال اللقاء أوضح نيكلسون سبب الدعوة عندما اقترح عليهم مقاطعة حفل الأوسكار احتجاجاً على الحرب في العراق. وافق الجميع باستثناء برودي الذي قال لهم: «لقد فزتم جميعاً بالأوسكار أو رُشِّحتم له من قبل، أما أنا فهذه المرة الأولى، وربما لن تتكرَّر كثيراً».

وهكذا، وبعد 23 عاماً، تندلع حرب جديدة في المنطقة نفسها ضدّ عدو مختلف. وإنما الفارق هذه المرة أنّ الإحصاءات في ذلك الوقت كانت تشير إلى غالبية، وإن محدودة، تؤيّد الحرب، في حين تشير الإحصاءات الحالية داخل الولايات المتحدة إلى معارضة واسعة لها. وهذا ما يزيد من احتمال أن تتحوَّل منصة الأوسكار إلى ساحة سجال سياسي، قد نسمع فيها أصواتاً مؤيّدة وأخرى معارضة لتلك الحرب.

ومهما يكن، فإنّ الحفل سيقام، والفائزون سيصعدون إلى منصة المسرح لتسلُّم جوائزهم، ويبقى الباقي رهناً بما سيقولونه في كلماتهم.

أما مَن سيفوز ومَن سيكتفي بالتصفيق للفائزين، فذلك شأن آخر. وفيما يلي توقّعات هذا الناقد، التي كثيراً ما أصابت في السنوات السابقة.

شون بن في «معركة تلو الأخرى» (وورنر)

أوسكار أفضل فيلم

* الأول في التوقّعات: «معركة تلو الأخرى».

* التالي: «خاطئون».

** لماذا؟ الفيلمان المذكوران حصدا أكبر عدد من الجوائز خلال الأشهر الماضية من هذا العام. وما يتطلّع إليه الناخبون ليس السيرة الذاتية كما في «مارتي سوبريم»، ولا الخيال الجامح في «بوغونيا»، ولا الحنين الإنساني في «أحلام القطار»، ولا حتى البُعد السياسي في «العميل السرّي». كلا الفيلمين يدوران حول الولايات المتحدة أولاً، وهذا ما يعزّز احتمال فوزهما.

* اختيار الناقد: «معركة تلو الأخرى».

أوسكار أفضل فيلم عالمي (أجنبي)

* الأول في التوقّعات: «العميل السرّي».

* التالي: «صراط».

** لماذا؟ حين ظهر فيلم «صوت هند رجب»، الذي فاز بالترشيح هنا، كانت القضية الفلسطينية في أوج حضورها، وكان العدوان الإسرائيلي على غزة في ذروته، في حين ارتفعت الإدانات الدولية، والفيلم جيد بذاته. لكن مع اندلاع حرب أخرى هذه الأيام، يبدو أنّ الأصوات الناخبة ستّتجه إلى ما هو بعيد عن الشرق الأوسط بكامله. وهذا يشمل أيضاً فيلم المخرج الإيراني جعفر بناهي «مجرد حادثة».

* اختيار الناقد: «العميل السرّي».

أوسكار أفضل مخرج

* الأول في التوقّعات: بول توماس أندرسون.

* التالي: رايان كوغلر عن «خاطئون».

** لماذا؟ هذا العام من الصعب أن يفوز مخرج آخر إذا لم يفز فيلمه بالجائزة الكبرى، وهو ما ينطبق على كلوي تشاو «هامنت»، ويواكيم ترير «قيمة عاطفية»، وجوش سفدي «مارتي سوبريم»

* اختيار الناقد: بول توماس أندرسون.

أوسكار أفضل ممثل

* الأول في التوقّعات: تيموثي شالامي.

* التالي: مايكل ب. جوردن عن «خاطئون»، وليوناردو دي كابريو.

** لماذا؟ هناك حشد كبير من المعجبين بين أعضاء الأكاديمية، ولو أن الفارق بين مجموع الأصوات التي سينالها شالامي لن يتعدّى كثيراً تلك التي قد يحصل عليها ليوناردو دي كابريو أو مايكل ب. جوردون عن دوره في «خاطئون». إيثان هوك «بلو مون»، وواغنر مورا «العميل السري» قدَّما أداءين مميزين، لكن فرصهما تبدو أضعف.

* اختيار الناقد: مايكل ب. جوردن.

المخرج رايان كوغلر ومديرة التصوير أوتيم دورالد أركاباو في «خاطئون» (وورنر)

أوسكار أفضل ممثلة

* الأولى في التوقّعات جيسي باكلي «هامنت»

* التالية: ريناتي رينسف «قيمة عاطفية»

** لماذا؟ التأييد قوي لباكلي التي وهبت كلّ طاقتها لتأدية بطولة «هامنت»، وأجادت تجسيد المراحل التراجيدية في الفيلم. أما المُنافِسات الأخريات فهن إيما ستون «بوغونيا»، وكيت هدسون «سونغ سينغ بلو»، وروز بيرن «لو كانت لدي ساقان لركلتك»

* اختيار الناقد: ريناتي رينسف

أوسكار أفضل ممثلة مساندة

* الأولى في التوقّعات: يونومي موساكو «خاطئون»

* التالية: إيمي ماديغان «سلاح»

** لماذا؟ تواجه ماديغان معضلة كونها الممثلة الوحيدة المنتمية إلى جيل أقدم، بينما تنتمي البقية إلى جيل أحدث. وهي تستحق الجائزة ليس لتاريخها فقط، بل أيضاً لموهبتها التي أبرزتها بوضوح في «سلاح». وإنما التاريخ ليس ضمانة للفوز، إذ سبق لكثير من الممثلين المخضرمين أن خسروا الجائزة. وتأتي بعدها يونومي موساكو التي حصدت أكثر من جائزة خلال هذا الموسم. أما تيانا تايلور فتأتي قريبة في المرتبة الثالثة عن «معركة تلو الأخرى»، في حين تبدو فرص إيل فانينغ وإنغا إبسدوتير ليلياس (كلتاهما في «قيمة عاطفية») أقل.

* اختيار الناقد: إيمي ماديغان.

أوسكار أفضل ممثل مساند

* الأول في التوقّعات: شون بن «معركة تلو الأخرى»

* التالي: ستيلان سكارسغارد «قيمة عاطفية»

** لماذا؟ ينافس شون بن زميله في «معركة تلو الأخرى» بينيشيو ديل تورو، وإنما دور الأخير محدود، ممّا يرفع من حظوظ بن.

* اختيار الناقد: ستيلان سكارسغارد.

أوسكار أفضل سيناريو أصلي

* الأول في التوقّعات: «خاطئون»، كتابة رايان كوغلر.

* التالي: «مارتي سوبريم»، تأليف رونالد برونستين وجوش صفدي.

** لماذا؟ إذا خسر كوغلر سباق أفضل فيلم وأفضل مخرج، فإنّ حظوظه في الفوز هنا ترتفع. أما سيناريو «مارتي سوبريم»، فمشكلته أنه يروي قصة مختلفة عن شخصية حقيقية، لكن أعضاء الأكاديمية قد يرون في ذلك ميزة. وفي هذا السياق، وعلى وَقْع الحرب ضدّ إيران، تبدو حظوظ «مجرد حادثة»، كتابة جعفر بناهي ونادر سعادتمند ومهدي محمديان، شبه معدومة.

* اختيار الناقد: «خاطئون».

أوسكار أفضل سيناريو مقتبس

* الأول في التوقّعات: «معركة تلو الأخرى» (كتابة بول توماس أندرسون).

* التالي: «هامنت» و«فرانكنشتاين» على قدم المساواة.

** لماذا؟ الفيلمان اللذان لن يفوزا هما «بوغونيا» و«أحلام القطار». أما المنافسة القوية فهي بين «معركة تلو الأخرى» و«هامنت» و«فرانكنشتاين». ويبدو «معركة تلو الأخرى» الأكثر تأهيلاً للفوز، يليه «هامنت».

* اختيار الناقد: «معركة تلو الأخرى».

أوسكار أفضل تصوير

* الأول في التوقّعات: «معركة تلو الأخرى» (تصوير مايكل باومان).

* التالي: «خاطئون» (تصوير أوتيم دورالد أركاباو).

** لماذا؟ المنافسة صعبة لأنّ التصوير في الأفلام المرشَّحة معقد وعلى درجة عالية من الاحتراف، باستثناء تصوير داريوس خندجي في «مارتي سوبريم». وإذا فازت مديرة التصوير أركاباو، فستكون أول امرأة تنال هذه الجائزة، خصوصاً مع استخدامها تصويراً صعباً بتقنية 65 ملم. لكن منافسها باومان فاز هذا العام بجائزة «نقابة المصورين الأميركيين»، ممّا يضعه في المقدّمة أو على الأقل في موقع متقدّم. أما تصوير أدولفو فيلوسو في «أحلام القطار»، فهو رائع ويشبه اللوحات التشكيلية في كثير من مشاهده، ويأتي في المرتبة الثالثة.

* اختيار الناقد: أدولفو فيلوسو «أحلام القطار».