«الأمم المتحدة» تحذّر: السيارات ذاتية القيادة قد تتحول إلى «روبوتات قتل»

داخل إحدى شاحنات أورورا ذاتية القيادة (أورورا)
داخل إحدى شاحنات أورورا ذاتية القيادة (أورورا)
TT

«الأمم المتحدة» تحذّر: السيارات ذاتية القيادة قد تتحول إلى «روبوتات قتل»

داخل إحدى شاحنات أورورا ذاتية القيادة (أورورا)
داخل إحدى شاحنات أورورا ذاتية القيادة (أورورا)

حذّر تقرير أممي حديث من تنامي خطر استغلال الجماعات الإرهابية للتكنولوجيا المتقدمة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي والمركبات ذاتية القيادة، محذراً من إمكانية تحول هذه الأخيرة إلى «روبوتات قتل» تُنفّذ عمليات جماعية مدمّرة دون الحاجة إلى منفذين انتحاريين على الأرض. وفقاً لصحيفة «التايمز».

جاء ذلك في تقرير صادر عن مكتب مكافحة الإرهاب في الأمم المتحدة، تحت عنوان: «الخوارزميات والإرهاب: الاستخدام الخبيث للذكاء الاصطناعي لأغراض إرهابية»، حيث أشار إلى أن التقنيات الحديثة، لا سيما في مجالي النقل الذكي والطائرات المسيّرة، قد تمثل أرضاً خصبة لتكتيكات إرهابية مستقبلية.

ويُحذّر التقرير من أن المركبات ذاتية القيادة التي يجري تطويرها بوتيرة متسارعة في كبرى دول العالم قد تُستخدم من قِبل التنظيمات الإرهابية كوسائل هجومية مبرمجة، قادرة على تنفيذ عمليات مميتة عن بعد، دون المجازفة بعناصر بشرية.

تحول نوعي في التهديدات

وبحسب التقرير، فإن المركبات، بما في ذلك الشاحنات والحافلات، كثيراً ما شكلت أدوات استخدمها الإرهابيون في السابق. غير أن إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي وتفعيل أنظمة القيادة الذاتية، ينذر بمرحلة أكثر تعقيداً وفتكاً، حيث قد تُجهّز هذه المركبات ببرمجيات هجومية تُفعَّل عن بُعد، ما يفتح الباب لهجمات جماعية يصعب رصدها أو منعها مسبقاً.

كما يرصد التقرير ما سماه « الهجمات المتسلسلة» التي قد تُنفَّذ باستخدام طائرات مسيّرة مجهّزة بتقنيات التعرف على الوجوه، أو «سرب من الطائرات» يتحرك بتناغم آلي لاستهداف مواقع أو شخصيات محددة.

بنى تحتية تحت التهديد

لم يغفل التقرير التحذير من احتمالية اختراق أنظمة البنية التحتية في المدن الذكية، بما فيها شبكات النقل وإشارات المرور وخدمات الطوارئ، التي أصبحت تعتمد بشكل متزايد على أنظمة الذكاء الاصطناعي. ويؤكد أن أي تسلل إلكتروني إلى هذه الأنظمة قد يؤدي إلى شلل شامل، واستغلال تلك الثغرات لإحداث فوضى واسعة النطاق.

دعوة لتحرك جماعي

دعت الأمم المتحدة، على ضوء هذه التهديدات، إلى تحرّك دولي عاجل لضبط التقنيات الناشئة، ومنع انزلاقها إلى أيدي التنظيمات المتطرفة، مشيرة إلى أن الوقت المتاح للسيطرة على هذا الخطر آخذ في النفاد.

وفي هذا السياق، قال الدكتور ويليام ألتشورن، الباحث في «معهد أبحاث الشرطة والحماية العامة الدولية» في لندن: «إن احتمالية وقوع هجمات باستخدام مركبات ذاتية القيادة، سواء كانت مختطفة أم مصنّعة محلياً، تُعدّ معتدلة إلى مرتفعة خلال الأعوام الخمسة إلى العشرة المقبلة». وأضاف أن «على أجهزة الأمن القومي التعامل مع هذه التهديدات بجدية كاملة».

استراتيجية بريطانية محدثة

كانت الحكومة البريطانية قد عدّلت استراتيجيتها الوطنية لمكافحة الإرهاب «كونتست» (CONTEST) في عام 2023 لتتضمن التهديدات الناشئة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وذكرت الاستراتيجية أن الجماعات الإرهابية قد تستغل هذه التقنيات في إنتاج المحتوى المتطرف وتوزيعه، فضلاً عن التخطيط والتنسيق لعمليات عبر أدوات يصعب تعقّبها بسبب انتشار خدمات التشفير والتخفي.

سلاح ذو حدين

في الوقت الذي أشار فيه التقرير إلى التهديدات المتوقعة، لم يُغفل الجوانب الإيجابية للذكاء الاصطناعي، إذ أكد أنه يمكن أن يُسخّر لصالح أجهزة الأمن، من خلال تحليل البيانات الضخمة، ورصد الأنماط السلوكية المتطرفة، والتصدي لها في وقت مبكر.

«أوبر» تدخل على الخط

في تطوّر مرتبط، أعلنت شركة «أوبر» عزمها البدء باختبارات علنية لسياراتها ذاتية القيادة في شوارع بريطانيا بداية من العام المقبل، بالتعاون مع شركة «وايمو» التابعة لـ«غوغل». وتُعد هذه التجربة الأضخم من نوعها في البلاد حتى الآن، ما يزيد من تعقيد معادلة الأمن والتكنولوجيا في المستقبل القريب.


مقالات ذات صلة

مورغان ستانلي: إصدارات ديون الذكاء الاصطناعي قد تتجاوز 570 مليار دولار في 2026

الاقتصاد روبوتات تخضع للتدريب على المهام المنزلية في منشآت «إكس سكوير روبوت» بشينزين الصينية (أ.ف.ب)

مورغان ستانلي: إصدارات ديون الذكاء الاصطناعي قد تتجاوز 570 مليار دولار في 2026

تتوقع «مورغان ستانلي» أن تتجاوز إصدارات الديون العالمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي 570 مليار دولار في عام 2026، مدفوعة بزيادة قوية في المعروض من السندات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم بودكاست شخصي بالذكاء الاصطناعي يُزوّد ​​المستخدمين بآخر مؤشراتهم الصحية

بودكاست شخصي بالذكاء الاصطناعي يُزوّد ​​المستخدمين بآخر مؤشراتهم الصحية

تحديثات أسبوعية لإحصائياتهم الصحية ولياقتهم البدنية مستمدة من بياناتهم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم الذكاء الاصطناعي... الأميركيون يجابهونه بردود فعل سلبية شديدة

الذكاء الاصطناعي... الأميركيون يجابهونه بردود فعل سلبية شديدة

تصورات بأن مخاطره تفوق فوائده.

أديل بيترز (واشنطن)
تحليل إخباري شراكة الذكاء الاصطناعي تنقل علاقة «أبل» و«غوغل» من صفقة البحث التقليدية إلى طبقة أعمق داخل الأجهزة والخدمات (رويترز)

تحليل إخباري من «سفاري» إلى «سيري»...هل يعمّق الذكاء الاصطناعي علاقة «أبل» و«غوغل»؟

شراكة الذكاء الاصطناعي تنقل علاقة «أبل» و«غوغل» من محرك البحث إلى طبقة أعمق داخل الأجهزة والخدمات الذكية.

نسيم رمضان (لندن)
يوميات الشرق أصحاب الأحلام ومَن يواكبون ولادتها (مسابقة فنّ الخطابة)

زافين قيومجيان: قتلُ الفرادة أخطر ما تفعله الخوارزميات

حتى المناسبات الشخصية التي يفترض أن تحمل بصمةَ أصحابها، أصبحت وفق ملاحظة زافين تتشابه في الصياغة واللغة والمقاربة.

فاطمة عبد الله (بيروت)

«أيقونة الحرب الأهلية» لماهر عطار تستقرُّ في مكتبة «اللبنانية الأميركية»

صورة «أيقونة الحرب الأهلية» تحط رحالها في الجامعة اللبنانية الأميركية (ماهر عطار)
صورة «أيقونة الحرب الأهلية» تحط رحالها في الجامعة اللبنانية الأميركية (ماهر عطار)
TT

«أيقونة الحرب الأهلية» لماهر عطار تستقرُّ في مكتبة «اللبنانية الأميركية»

صورة «أيقونة الحرب الأهلية» تحط رحالها في الجامعة اللبنانية الأميركية (ماهر عطار)
صورة «أيقونة الحرب الأهلية» تحط رحالها في الجامعة اللبنانية الأميركية (ماهر عطار)

يملك المصوّر الصحافي ماهر عطار تاريخاً طويلاً في عالم التصوير الفوتوغرافي منذ عام 1984؛ فقد عرف كيف يلتقط اللحظة ويوثّقها بعدسته في أعمال أنجزها لمجلات وصحف عربية وأجنبية. وعمل مراسلاً ومصوّراً لعدد من أبرز الصحف العالمية، من بينها «باري ماتش» و«الغارديان» و«لو فيغارو» و«واشنطن بوست» و«وكالة الصحافة الفرنسية»، كما كان المصوّر المعتمد لدى وكالة «سيغما» العالمية للتصوير الفوتوغرافي.

عام 1985، اختارت صحيفة «نيويورك تايمز» إحدى صوره المؤثرة لتتصدَّر صفحتها الأولى. وكانت تُظهِر امرأة لبنانية فقدت إحدى ساقيها تسير على عكاز في منطقة «صبرا وشاتيلا» بعد الاجتياح الإسرائيلي، بينما ترافقها ابنتها الصغيرة التي كانت تستند هي الأخرى إلى عكاز بسبب معاناتها من قُصر في إحدى ساقيها.

واليوم، وبعد رحلة طويلة قطعتها هذه الصورة بين لبنان والخارج، اختارتها الجامعة اللبنانية الأميركية (LAU) لتتصدَّر مكتبتها الرئيسية، وتصبح موطنها الدائم، بعدما رأت فيها جزءاً حيوياً من الذاكرة الجماعية للبنان، ورسالة تحفظها للأجيال المقبلة.

يعتز بالاحتفاظ بالصورة شاهداً على الحرب لأجيال متتالية (ماهر عطار)

فما قصة هذه الصورة التي صنعت لنفسها شهرة عالمية؟ يروي ماهر عطار لـ«الشرق الأوسط» المراحل والمحطات التي مرّت بها منذ نشرها على الصفحة الأولى لـ«نيويورك تايمز» عام 1985.

يومها، لاقت الصورة صدى واسعاً في الصحافة الأجنبية، وأُطلق عليها لقب «أيقونة الحرب الأهلية»، وسرعان ما تحوَّلت إلى رمز يوثّق جانباً من الحروب والصراعات التي شهدها لبنان لسنوات طويلة.

بعد ذلك، استقرَّت الصورة في الأرشيف لسنوات. وعندما انتقل عطار إلى باريس في تسعينات القرن الماضي، قرَّر البحث عنها وإخراجها من العتمة. وبما أنّ حقوق نشرها كانت تعود إلى «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد أعاد تصويرها، وبدأ بنشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ويقول: «بعد بحث طويل عنها في الطبقات السفلية لأرشيف (الوكالة الفرنسية)، ركّزت على إحيائها من جديد عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وبقيت على هذه الحال حتى عام 2005».

في ذلك العام، اتصل به الإعلامي زافين قيومجيان طالباً منه البحث عن صاحبة الصورة لإجراء مقابلة تلفزيونية معها بعد نحو 20 عاماً على التقاطها. ويتابع: «خضت رحلة بحث دقيقة لم أوفَّق خلالها في العثور عليها. وبعد 7 أيام قرّرت التوقّف عن المحاولة، لكن زافين شجَّعني على الاستمرار ليوم إضافي. وبالفعل دخلت إلى ملحمة في منطقة سان سيمون في بيروت، وسألت شاباً هناك عمّا إذا كان يعرف المرأة الظاهرة في الصورة، فأجابني بأنه ابنها».

ماهر عطار خلال تعليق الصورة في مكتبة جامعة «LAU» (ماهر عطار)

وتبيَّن لعطار أن اسمها سمر بلطجي. ويقول: «كانت قد تجاوزت الـ40 من عمرها، وتبدّلت ملامحها كثيراً، فقد عرفتها عندما كانت في العشرينات. وعندما زرتها في منزلها وجدتها جليسة سريرها بعدما فقدت ساقيها. الأولى فقدتها خلال الحرب، وهي الإصابة التي وثَّقتها الصورة، أما الثانية فكانت نتيجة مضاعفات أمراض عانتها لاحقاً».

وبعد الحلقة التلفزيونية، انقطعت صلته بها مجدّداً، قبل أن يصادفها لاحقاً في منطقة «فردان» وهي تتسوَّل لتأمين معيشتها. ويتابع: «تعاطفت معها، وقررت مساعدتها. لقد تحولت قصتها إلى هاجس يرافقني. وآخر صورة التقطتها لها كانت مع ابنتها في الذكرى الـ40 لاندلاع الحرب الأهلية اللبنانية، العام الماضي».

كان ماهر عطار يتمنّى أن تجد صورته الشهيرة مكاناً دائماً يحفظها. ويوضح: «كنتُ أرغب في أن تُعرض في متحف لبناني أو في مؤسّسة ثقافية تحفظ ذاكرة الحرب. وبعد ندوة أقمتُها في الجامعة اللبنانية الأميركية، العام الماضي، طلبت الجامعة الحصول على الصورة لتستقر في مكتبتها الرئيسية. سعدتُ كثيراً بهذه الخطوة لأنها ستمنح الصورة حياة جديدة. وحتى بعد رحيلي ستبقى شاهداً على مرحلة من تاريخ لبنان».

ويرى عطار أنّ استقرار الصورة في مكتبة الجامعة اللبنانية الأميركية في بيروت يشكّل تكريماً لمسيرته المهنية. وقد شدَّد عميد كلية العمارة والتصميم الدكتور ايلي حداد على أهمية عرضها في مكتبة رياض نصار، مشيراً إلى أن المكتبة تتحوّل تدريجياً إلى منتدى ثقافي يحتضن الفنون والموسيقى والحوار إلى جانب الكتب. وقال: «إنها ليست مكتبة للكتب فقط، بل مساحة للفنون والموسيقى والنقاش الثقافي. ونأمل أن تبقى هذه الصورة هنا لسنوات طويلة، إسهاماً في حفظ ذاكرتنا الجماعية، وإغناء المشهد الثقافي».

ويؤكد عطار أنّ الجيل الجديد لا يملك فكرة واضحة عن حجم المعاناة التي عاشها اللبنانيون خلال الحرب الأهلية. ويقول: «يصعب اختصار تلك المرحلة بكلّ ما حملته من أحداث ومآسٍ، لكن هذه الصورة توثّق مشهداً من تلك المعاناة. ومن المؤسف أننا لا نملك حتى اليوم متحفاً أو صرحاً ثقافياً متخصَّصاً يوثّق تلك الحقبة».

سمر بلطجي بطلة الصورة بعد مرور 20 عاماً على التقاط «أيقونة الحرب الأهلية» (ماهر عطار)

ويضيف: «أنجزتُ 6 نسخ من الصورة. النسختان الأولى والثانية اشتراهما هواة اقتناء الأعمال الفوتوغرافية النادرة، بينما حصلت الجامعة اللبنانية الأميركية على النسخة الثالثة. أما النسخ الثلاث المتبقّية فلا تزال بحوزتي. وأشعر بالفخر لأنّ الصورة أصبحت اليوم جزءاً من هذا الصرح الجامعي، فالتصوير الفوتوغرافي يُوثّق التاريخ، ويحفظ اللحظة، ولذلك ينبغي أن يحظى بما يستحقه من اهتمام».

وعن واقع الصورة الفوتوغرافية اليوم، يرى عطار أنها لم تعد تحتل المكانة نفسها التي كانت تتمتّع بها في الماضي: «تسببت وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية في تراجع قيمة الصورة الصحافية، كما أن الذكاء الاصطناعي بات يطرح تحدّيات كبيرة تتعلّق بصدقيتها. في السابق كنا نبذل جهوداً هائلة لإيصال صورة واحدة إلى وكالة أو صحيفة أجنبية. وأذكر جيداً أنه عند اغتيال داني شمعون، كنت أول الواصلين إلى موقع الجريمة. التقطت صوراً صادمة، واستغرق إرسالها إلى مجلة (باري ماتش) 4 أيام قبل أن تنشرها تحت عنوان (كينيدي لبنان)، وقد لاقت يومها انتشاراً واسعاً».


«جائزة غازي القصيبي» تكرّم نماذج العطاء والإبداع في دورتها الثالثة بالرياض

لقطة تجمع الفائزين بجائزة غازي القصيبي في دورتها الثالثة 2026 (الشرق الأوسط)
لقطة تجمع الفائزين بجائزة غازي القصيبي في دورتها الثالثة 2026 (الشرق الأوسط)
TT

«جائزة غازي القصيبي» تكرّم نماذج العطاء والإبداع في دورتها الثالثة بالرياض

لقطة تجمع الفائزين بجائزة غازي القصيبي في دورتها الثالثة 2026 (الشرق الأوسط)
لقطة تجمع الفائزين بجائزة غازي القصيبي في دورتها الثالثة 2026 (الشرق الأوسط)

توّجت «جائزة غازي القصيبي» الفائزين بدورتها الثالثة 2026 في فروعها الثلاثة؛ في «الأدب» لأفضل منصة رقمية عربية، و«الإدارة» لأفضل مؤسسة في دعم وتمكين المشروعات الناشئة، و«التطوع» لأفضل مبادرة قدمت خدمات نوعية لضيوف الرحمن، وذلك في حفل نُظم، الثلاثاء، في جامعة اليمامة بمدينة الرياض.

وبدأ الحفل الذي حضره جمع من الأدباء ووجوه المجتمع، بالتعريف بالجائزة وفروعها، وبالمسيرة الأدبية والإدارية الناجحة التي سجلها الراحل غازي القصيبي في مشواره العمري، وتحاول الجائزة أن تعكس في فروعها الثلاث القطاعات التي برع فيها القصيبي خلال مسيرته.

وقال الدكتور عبد الواحد الحميد رئيس الهيئة الإشرافية لكرسي غازي القصيبي للدراسات التنموية والثقافية، إن الجائزة تحتفي بنماذج متميزة من العطاء والإنجاز والابتكار، وتتجسد في أعمالها ومبادراتها قيم التميز والإبداع والمسؤولية.

وأضاف: «لقد حملت الجائزة منذ انطلاقتها رسالة واضحة تتمثل في الاحتفاء بالتجارب الملهمة التي تسهم في خدمة المجتمع وتقدم نماذج عملية للنجاح في مجالات الأدب والتنمية والإدارة والعمل التطوعي»، مؤكداً أن الجائزة لا تكتفى بتكريم الفائزين بل تسعى إلى إبراز قصص النجاح التي تستحق أن تروى.

تعكس الجائزة في فروعها الثلاث القطاعات التي برع فيها القصيبي خلال مسيرته (الشرق الأوسط)

وكشف الحميد أن الدورة الثالثة للجائزة جاءت لتؤكد ما تشهده السعودية من حراك متنامٍ في مختلف المجالات وما تمتلكه المؤسسات والمبادرات السعودية من قدرة على الإبداع.

وقال الحميد إن الجائزة تحمل اسماً ذا قيمة خاصة، مضيفاً: «تحمل اسم الدكتور غازي القصيبي، وهو اسم عزيز علينا جميعاً، إذ كان أنموذجاً استثنائياً، جمع بين الفكر والأدب والإدارة والعمل العام، وترك إرثا ثرياً ما زال يلهم الأجيال ويحفزها على العمل والإنجاز والابتكار»، ومقدماً التهنئة للفائزين بالجائزة في فروعها الثلاث.

وفازت منصة «أدب» التابعة لمؤسسة «أدب» بجائزة فرع الأدب، كأفضل منصة رقمية عربية يجسد حضورها المتنامي في المشهد الثقافي، وتميزها في تقديم محتوى أدبي نوعي يجمع بين الجودة والابتكار، ويعزز التفاعل مع الجمهور بأسلوب معاصر.

وفي فرع الإدارة والتنمية، فازت شركة «فلك» للأعمال والاستثمار بالجائزة، تقديراً لدورها الريادي في دعم وتمكين المشروعات الناشئة، من خلال منظومة متكاملة تسهم في تحويل الأفكار إلى فرص استثمارية واعدة، مع تعزيز توجهات الاقتصاد المعرفي الوطنية.

تُمنح الجائزة مرة واحدة كل عامين لتكريم المتميزين من الأفراد والمنظمات في السعودية (الشرق الأوسط)

وحصلت مبادرة «عون» التابعة للبنك العربي الوطني على جائزة فرع التطوع، بوصفها نموذجاً متقدماً في العمل التطوعي المؤسسي، من خلال تقديم خدمات نوعية لضيوف الرحمن، وتنظيم جهود تطوعية احترافية ذات أثر ملموس ومستدام.

وتُمنح الجائزة مرة واحدة كل عامين، وتهدف إلى تكريم المتميزين من الأفراد والمنظمات في السعودية، من خلال ثلاثة فروع، أولها الأدبي، والتطوع عبر مسار المبادرات والأعمال التطوعية، بالإضافة إلى التنمية والإدارة عبر مسار الجهات الحكومية والأهلية وغير الربحية، الذي يهدف إلى تحفيز الجهات الخدمية على المساهمة في دفع عجلة التنمية وتحقيق الإنجازات.

وتعمل الجائزة على إبراز أفضل الممارسات في المجالات الإدارية والتنموية، ودعم المبادرات التطوعية، وتحفيز الإنتاج الأدبي والثقافي، وتشجيع الأجيال المقبلة على الإسهام في التنمية الوطنية.


مخرج مصري في مرمى الانتقادات لتشبيهه التخلص من الكلاب بـ«أفعال النازية»

المخرج أمير رمسيس (فيسبوك)
المخرج أمير رمسيس (فيسبوك)
TT

مخرج مصري في مرمى الانتقادات لتشبيهه التخلص من الكلاب بـ«أفعال النازية»

المخرج أمير رمسيس (فيسبوك)
المخرج أمير رمسيس (فيسبوك)

تعرّض المخرج المصري أمير رمسيس لانتقادات حادة عقب ظهوره في برنامج «الحكاية»، مع الإعلامي عمرو أديب، في حلقة ناقشت أزمة «كلاب الشوارع»، التي ازدادت حدتها خلال الأشهر الماضية عبر «السوشيال ميديا»، بين مؤيد ومعارض، وبين الحديث عن إقامة «شلاتر» (ملاجئ) لإيواء الكلاب واللجوء لتعقيمها أو تصديرها، أو التخلص منها نتيجة لحالات العقر التي تعرض لها مواطنون.

وطالب «المجلس القومي لذوي الإعاقة»، باتخاذ إجراءات قانونية ضد أمير رمسيس، تعليقاً على استعادته لواقعة شهدتها أربعينات القرن الماضي، وتشبيه التخلص من الكلاب بـ«أفعال النازية» وفق قوله، لافتاً إلى أن خطاب «الأزمة الاقتصادية ذكره بالمطالبات النازية بإعدام المعاقين في أفران الغاز لأنهم عقبة في سبيل التطور، بينما رفض مذيع البرنامج حديثه بوضع المعاقين في إطار واحد مع الكلاب».

وأعرب «المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة»، في بيان رسمي الاثنين، عن استنكاره الشديد ورفضه لما ورد على لسان أمير رمسيس، الذي تضمن تشبيهاً غير مقبول يمس الأشخاص ذوي الإعاقة، وينال من كرامتهم الإنسانية.

وأكدت الدكتورة إيمان كريم، المشرف العام على المجلس، أن الزج بذوي الإعاقة في أي سياق غير إنساني، يمثل انتهاكاً واضحاً لحقوقهم وكرامتهم، مشددةً على أن «ذوي الإعاقة» ليسوا مادة للتندر أو التشبيه أو الاستخدام كأداة في أي حوار إعلامي أو مجتمعي.

جانب من الحلقة التي شهدت الأزمة (فيسبوك)

وطالب المجلس الجهات المختصة، وجهات التحقيق باتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية حيال هذه التصريحات، كما دعا المجلس أمير رمسيس، إلى تقديم اعتذار علني وصريح لذوي الإعاقة وأسرهم عما بدر منه من تصريحات مسيئة، احتراماً لحقوقهم وكرامتهم الإنسانية، لافتاً إلى اتخاذه للإجراءات اللازمة كافة في إطار اختصاصاته القانونية للحفاظ على حقوق ذوي الإعاقة.

وعن رأيها فيما قاله أمير رمسيس، أكدت الناقدة الفنية المصرية ماجدة موريس، أن أمير رمسيس لم يخطئ في حق ذوي الإعاقة بشكل مباشر، بل كان يقصد «الواقعة نفسها»، التي ارتكبها النظام النازي، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن «التشبيه كان عن الفعل الإجرامي وليس عن الأشخاص ذاتهم».

وأعربت ماجدة موريس، عن استغرابها من الرد السريع لـ«المجلس القومي لذوي الإعاقة» دون التأكد من السياق، وتحويل التعليق إلى قضية رأي عام، فمن المفترض أن يتم التحقق قبل إصدار بيان رسمي، لافتةً إلى أن «أمير رمسيس لا يقصد الإهانة مطلقاً، لكن ربما خانه التعبير»، وفق قولها.

وتعليقاً على بيان «القومي لذوي الإعاقة»، قال أمير رمسيس عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، إن «من كتب البيان لم يدرس التاريخ في الثانوية، ولديه مشكلات في (العربي) وكان مسانداً لمحرقة هتلر»، مما دعا حسابات «سوشيالية»، للانقسام في التعليقات بين مؤيد لحديثه والمطالبة بفهم سياقه، وبين استنكاره، مؤكدين أن تشبيه المعاقين بالكلاب أمر مرفوض.

وأكد أمير رمسيس في بيان صحافي، الثلاثاء، تقديره واحترامه لذوي الإعاقة، رافضاً تفسير ما صدر منه على أنه إنقاص أو هجوم عليهم، مشيراً إلى أنهم أهل وأقارب، ومن نسيج كل العائلات، ومنهم من تفهموا الأمر بقصده، وحُسن النية، وليس كما فُسر بقصد مصالح أخرى.

وبدوره أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن «العرف المجتمعي يمثل القانون، وأي رأي يستفز المجتمع ويجادل في تفاصيله يشبه السباحة ضد التيار»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط»، أن «تصريح أمير رمسيس يحمل إهانة إنسانية، لأنه ربط بين الشخص المعاق والحيوان».

وأضاف أن «المتحدث فنان، ومن صنّاع الرأي العام، وما يقوله محسوب عليه، وحسابه لا بد أن يكون أكبر من الشخص العادي»، متسائلاً: «هل يعقل أنه يطالب بالرفق بالحيوان، ويتحدث هكذا عن الإنسان؟».

وبخلاف بيان «القومي لذوي الإعاقة»، أكدت «حملة 15 مليون معاق... فرسان الإرادة»، رفضها الكامل لأي إساءة، مؤكدة أن ما حدث تجاوز خطير يمس قيم الإنسانية والاحترام والمواطنة، ويتنافى مع الدستور المصري والقانون والمواثيق الدولية.

وطالبت الحملة بتقديم اعتذار علني وصريح وفوري عن التصريحات المسيئة، وفتح تحقيق عاجل، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه أي خطاب يحمل إساءة أو تمييزاً.