مهرجان «كابريوليه»... شغف السينما في كلّ مدينة وقرية لبنانية

جديد نسخته الـ17 عروضٌ خاصة بالأطفال

في دورته الـ17 يحمل المهرجان برنامجاً سينمائياً غنياً (إنستغرام)
في دورته الـ17 يحمل المهرجان برنامجاً سينمائياً غنياً (إنستغرام)
TT

مهرجان «كابريوليه»... شغف السينما في كلّ مدينة وقرية لبنانية

في دورته الـ17 يحمل المهرجان برنامجاً سينمائياً غنياً (إنستغرام)
في دورته الـ17 يحمل المهرجان برنامجاً سينمائياً غنياً (إنستغرام)

تشهد 15 منطقة لبنانية فعاليات مهرجان «كابريوليه» السينمائي لهذا العام، حيث تُعرض أفلام المهرجان في التوقيت نفسه في بلدات ومدن مختلفة، مثل بيروت، وجونية، وجبيل، وراسمسقا، وإهدن، ودوما، وبعلبك، وزحلة، وصولاً إلى صيدا وصور.

وفي دورته الـ17، يحمل المهرجان برنامجاً سينمائياً غنياً. وتحت عنوان «العصيان»، يُعرض 42 فيلماً في مساحات مفتوحة، تشمل الساحات العامة والشوارع والمواقع الأثرية، التي تتحوّل بدورها إلى صالات في الهواء الطلق. يستمر الحدث حتى 8 يونيو (حزيران) الحالي، ويحلّ الممثل كميل سلامة ضيف شرف فيه. فهذا المهرجان، وعلى امتداد نسخاته السابقة، احتفل بعدد من الأسماء التمثيلية المعروفة، فكرَّم ندى بو فرحات، ونادين لبكي، وجورج خباز، وغابريال يمّين، وعادل كرم وغيرهم.

الممثل كميل سلامة ضيف شرف المهرجان (إنستغرام)

ويشير مؤسِّسه إبراهيم سماحة لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ سلامة يُعدّ من عمالقة التمثيل المسرحي في لبنان، وسيكون الوجه الداعم والمُلهم للجمهور. ويتابع: «فخورون باستضافته وأشكره على عطائه طوال مسيرته الفنّية. فهو اسم كبير في عالم الدراما والمسرح اللبناني. وللمرّة الأولى، يوافق على تصوير إعلان ترويجي، فكان من نصيب مهرجان (كابريوليه)».

وعن سبب اختيار إدارة المهرجان عنوان «العصيان» محوراً تتناوله معظم الأعمال المعروضة، يوضح سماحة: «في كل نسخة جديدة نختار عنواناً محدّداً لها. واخترنا (العصيان) هذه السنة لتناول موضوع الحرية المحروم منها كثيرون؛ فنخاطب من خلالها مجتمعات وأفراداً بواسطة أفلام سينمائية تحكي عنها. وقد أجرينا بحوثاً دقيقة لنقف على القيمة الاجتماعية التي يحتاج الناس إليها في أيامنا الحالية. وتبيَّن لنا أنّ الحرّية هي حلم كثيرين. والعصيان عادة ما يكون نتيجة حرمان الإنسان من حرّيته وأحلامه».

يُقام مهرجان «كابريوليه» مجاناً في مساحات عامة (إنستغرام)

يطلق المهرجان «كابريوليه كيدز»؛ وهي نسخة خاصة بأفلام موجهة إلى الأطفال، في مبادرة جديدة يتبناها على أمل الاستمرار بها في النسخات المقبلة. ويوضح سماحة: «نقيم هذا النشاط المستجدّ بالتعاون مع مهرجان (كليرمون فيرّان) الدولي للأفلام القصيرة، وهو يُعدّ من أهم المهرجانات السينمائية وأعرقها في العالم». وتُقام العروض الخاصة بالأطفال يوم 7 يونيو في متحف سرسق (بيروت)، ومسرح إشبيليا (صيدا)، وصور، وزحلة، وراسمسقا. وتتضمّن برنامجَيْن وفق الفئة العمرية: عرض مخصّص للأطفال من عمر 4 إلى 8 سنوات، وآخر للمراهقين من عمر 8 إلى 14 سنة. ويتابع: «نهدف من خلال هذه الخطوة إلى فتح أبواب السينما أمام الجيل الجديد، مجاناً، وتحفيز وتغذية الخيال والإبداع وحبّ الفن والثقافة منذ الصغر».

نسخة خاصة بالأطفال جديد المهرجان في دورته الـ17 (إنستغرام)

ومن الأفلام المعروضة في هذه الفئة: «اليوم الثامن» و«الضفائر» من فرنسا، و«كراب داي» من بريطانيا.

تشارك دول عربية وأجنبية في المهرجان، من بينها فرنسا، وإسبانيا، وإيطاليا، والبرازيل وغيرها. وللمرّة الأولى، سيتابع رواد هذا المهرجان أعمالاً سينمائية موقَّعة من مخرجين سعوديين. ويشير إبراهيم سماحة في سياق حديثه: «لقد اخترنا فيلمَيْن رائعَيْن، أحدهما كوميدي والآخر اجتماعي، يبرزان تطوّر الفنّ السينمائي في عالمنا العربي». الأول بعنوان «في إتش إس تايب» للمخرجة السعودية مها الساعاتي، والثاني بعنوان «بصيرة» من توقيع مواطنها عبد العزيز الحسين.

تُجرى العروض بأكملها في مساحات مفتوحة. ويعلّق سماحة: «نتمسّك في (كابريوليه) بهذا المبدأ، وهو بمثابة هوية المهرجان التي تُميّزه عن غيره. فمُشاهدة عروض سينمائية في أماكن مفتوحة تزوّدنا بنكهة مختلفة، كما تُسهم في بناء علاقات وتوليد تجمّعات سينمائية في مختلف المناطق اللبنانية».

ومن الأفلام اللبنانية المُشاركة: «ورشة» لدانيا بدير، و«أفكر بالتخلّص من أمي» لسيلينا فرنسيس، و«بحرنا» لشيرين يزبك، و«بلوة» للمخرجة اللبنانية جايد نخلة.


مقالات ذات صلة

«من زاوية أخرى»... جريمة تكشف هشاشة الروابط الإنسانية

يوميات الشرق العرض ينافس على جوائز مهرجان المسرح العربي (إدارة المهرجان)

«من زاوية أخرى»... جريمة تكشف هشاشة الروابط الإنسانية

شكل التحقيق في جريمة قتل غامضة نقطة انطلاق المسرحية الكويتية «من زاوية أخرى»، التي عُرضت مساء (الثلاثاء) على خشبة مسرح «السامر» بمهرجان «المسرح العربي».

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق «هيا» تستلهم شخصية أليس في بلاد العجائب في حُلة عربية (الشرق الأوسط)

أساطير عربية وقصص خيالية تنبض بالحياة في الطائف

المهرجان حوّل الأدب إلى تجربة حيَّة تفاعلية، حيث يأخذ الزائر دوراً في عالم الحكاية ويُعايش الشخصيات والقصص بخيالٍ وحواس متعددة.

منى أبو النصر (الطائف)
يوميات الشرق من اللوحات الجمالية مسار الكتب المعلقة في مهرجان الطائف (الشرق الأوسط)

مهرجان الطائف للكتّاب والقرّاء يعيد صياغة العلاقة بين الأدب والطبيعة والفن

مثّلت النسخة الثالثة لمهرجان الكتاب والقراء الذي أقامته هيئة الأدب والنشر والترجمة التابعة لوزارة الثقافة السعودية في متنزه «الردف» بمدينة الطائف، مساراً جديداً

سعيد الأبيض (الطائف)
يوميات الشرق «فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)

بيروت تستضيف «مهرجان الفيلم الإيطالي» بنسخته الثانية

تتميّز الأفلام الإيطالية بالواقعية الدرامية والقصص الإنسانية العميقة، وغالباً ما تعتمد مواقع تصوير حقيقية بعيداً عن الاستوديوهات المصطنعة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق إلغاء مهرجان أدبي أسترالي رائد بعد منع مؤلفة فلسطينية من المشاركة

إلغاء مهرجان أدبي أسترالي رائد بعد منع مؤلفة فلسطينية من المشاركة

ألغى منظمون أحد أهم مهرجانات الكتَاب في أستراليا اليوم (الثلاثاء) بعدما قاطع 180 مؤلفاً الحدث، واستقالت مديرته قائلة ​إنها لن تكون شريكة في إسكات مؤلفة فلسطينية

«الشرق الأوسط» (سيدني )

«أسافر وحدي ملكاً»... عندما تُعانق الأحلام نجوم السماء

«أسافر وحدي ملكاً» من تأليف أسامة الرحباني وإخراجه (الشرق الأوسط)
«أسافر وحدي ملكاً» من تأليف أسامة الرحباني وإخراجه (الشرق الأوسط)
TT

«أسافر وحدي ملكاً»... عندما تُعانق الأحلام نجوم السماء

«أسافر وحدي ملكاً» من تأليف أسامة الرحباني وإخراجه (الشرق الأوسط)
«أسافر وحدي ملكاً» من تأليف أسامة الرحباني وإخراجه (الشرق الأوسط)

في مشهد فنّي يسمو بروّاده إلى فضاءات تتعانق فيها الموسيقى والنغمة والنصّ، يأتي أوراتوريو «أسافر وحدي ملكاً». هذا الحفل الموسيقي الضخم، الذي أُقيم في كنيسة القلب الأقدس في الجمّيزة، لا يقتصر على كونه عملاً فنياً فحسب، بل يتخطَّى بأبعاده الدرامية وبأقسامه الـ29 كلّ ما أنجزه أبناء منصور الرحباني حتى اليوم. فيغدو أشبه بتاج مُرصّع بكنوز تعبق ببريق أبدي. وقد حمَّله أسامة الرحباني أطناناً من الحبّ والتقدير لمَن يحتفي بمئوية ولادته، ألا وهو والده الراحل منصور الرحباني.

يُعدّ هذا العرض العالمي، بأبعاده الملتصقة بالأرض والجذور، وبصوره الشعرية الآسرة، حلماً تحقّق. فأسامة، ابن منصور الذي لازمه حتى لحظاته الأخيرة، لم يفارقه طيف والده يوماً، بل ظلَّ يسكنه في تفاصيله اليومية، حتى وهو يجلس إلى مائدة الطعام في منزله. وظلّت فكرة تكريم منصور الرحباني في مئوية ولادته هاجساً يؤرقه. لكن كيف يمكن اختصار مسيرة مبدع استثنائي من لبنان في حفل واحد؟ وكيف له أن يُترجم في عمل فنّي كلّ ما يعتمل في داخله من مشاعر وأحاسيس تجاه رجل نمت موهبته الموسيقية بين يديه؟

هبة طوجي قدَّمت أغنيات قصيرة من أبيات قصيدة «أسافر وحدي ملكاً» (الشرق الأوسط)

في لحظة تأمُّل، بينما كان يجلس في صالون منزله، وقع بصره على ديوان شِعر لمنصور الرحباني بعنوان «أسافر وحدي ملكاً». عندها أدرك أنّ الأب أرسل إشارته إلى الابن. ومن تلك اللحظة، بدأت ملامح أوراتوريو موسيقي درامي تتشكّل. عملٌ وُلد من رحم 34 مقطوعة شعرية، تُجسّد الرؤية الكونية لمنصور الرحباني بعد تجربة وجودية عميقة، وتتمحور حول الرحيل، والغياب، والغربة، والحرب.

اختار أسامة الرحباني كنيسة القلب الأقدس في شارع الجمّيزة لاحتضان هذا الحدث الفنّي. واحتشد المئات من المدعوّين لحضوره، في مقدّمهم وزير الثقافة غسان سلامة ممثّلاً رئيس الجمهورية جوزيف عون. وانطلق الحفل بعزف النشيد الوطني اللبناني، في مشهد مهيب.

ورغم سعة المكان واكتظاظه بالحضور، خيَّم صمت عميق كأنه يتهيّأ للانطواء على لحظة خشوع. عندها خرج صوت الراوي جاد الرحباني، مُلقياً قصيدة «يا عاصي» من الديوان نفسه، ومُعلناً بداية الرحلة الفنّية. ثم أطلّت هبة طوجي على الخشبة، ليصدح صوتها بأولى أغنيات البرنامج «يتقدّم صقر الليل». وعلى وقع أصوات جوقة سيّدة اللويزة والأوركسترا السيمفونية الوطنية الأوكرانية، تسمَّر الحضور في مقاعدهم، منبهرين بمشهد فنّي يتفوّق على ذاته. فهنا، لا ديكورات مسرحية ولا ممثّلون أو تصاميم أزياء تسرق وهج العمل. النصّ الغنائي يتقدَّم، والإيقاع الدرامي يتألَّق، ليبحر الجمهور في رحلة فنّية تُشبه طقساً من الحجّ والصلاة، حيث يتحوّل الإصغاء إلى فعل إيمان، والموسيقى إلى مساحة تأمُّل عميق.

جوقة سيّدة اللويزة والأوركسترا الأوكرانية في الحفل (الشرق الأوسط)

وعلى مدى نحو 90 دقيقة، انسحب صوت هبة طوجي بسلاسة مهيبة عبر مجموعة من الأغنيات القصيرة، تضمّنت «مثل غمام الرب»، و«يا ماريا زوجة سالي»، و«أسافر وحدي ملكاً»، وصولاً إلى «مرتفعاً كالراية وجهي» و«قتلوني الليلة» في القسم الأول من الحفل.

وقد تميّز هذا القسم بأداء طوجي المُشبَّع بالرهبة والقوّة في آن، على وقع موسيقى تتداخل فيها الكلاسيكية مع النغمة السريانية والعظمة الأوبرالية. فكان أسامة الرحباني قائد الأوركسترا، يرسم بعصاه السحرية مسار كلّ نغمة، ويضبط إيقاع المشهد بكل أبعاده.

في موازاة ذلك، اخترق جاد إلياس الرحباني قلوب الحضور بإلقائه مقاطع من قصائد الديوان. فعزف الكلمات بصوته بأسلوب شاعري فلسفي، أضفى على المشهد الفنّي جرعات متتالية من الرقي والسمو.

ويختصر ديوان «أسافر وحدي ملكاً» تجربة منصور الرحباني مع الحرب الأهلية في لبنان؛ تلك التجربة التي دفعته إلى رسم صور شعرية يُحلّق من خلالها في عوالم تخييلية، ساجداً حباً لبيروت، المدينة المجروحة.

ومع أداء هبة طوجي لأغنيتَي «يا بيروت المتأنّقة» و«العاشق مذهول من أجلك أحزن يا منصور»، وقف الحضور يُصفّق بحرارة، في لحظات مؤثّرة امتزج فيها الوقار بالصلاة والدعاء، وانصهرت المشاعر بالموسيقى في فضاء واحد.

وفي القسم الأخير من الحفل، استمتع الجمهور بالمقطوعات الموسيقية التي قدَّمها أسامة الرحباني، لتُشكّل مسك الختام. مقطوعات حملت نفحات من الأناشيد الثورية، وأخرى من النغمة الرحبانية، وثالثة عكست رؤيته الفنّية في ملاقاة شِعر الأب الحبيب بنوتات وإيقاعات نابضة من القلب. بعدها، دوّى صوت الأرغن الضخم المتمركز في الطابق العلوي من الكنيسة، ليؤلّف حواراً موسيقياً أدهش الحضور، ويتحوّل إلى نجم الأمسية الساطع الذي اتّجهت إليه الأنظار من بعيد.

وتلت ذلك سلسلة من الأغنيات لهبة طوجي، بمرافقة الكورس ومن دونه. وتضمَّنت «يا سيّد»، و«الميّت يعرف كلّ القتلة»، و«ما أجمل وجه المغلوبين». ومع «أُرسلت لأشهد للضعفاء»، التي حملت إيقاع احتفالات الأعياد، أطلّ وجه منصور الرحباني على شاشة عملاقة ليُلقي تحيّة الوداع. وفي مشهد ختامي بالغ التأثير، صدح صوت هبة طوجي مع جوقة سيّدة اللويزة في أغنية «أسافر وحدي ملكاً»، ليُسدل الستار على أمسية كتبت فصلاً جديداً من الإبداع الرحباني.

وتُوّج هذا الحفل بمنح هبة طوجي وسام الأرز الوطني برتبة فارس، من رئيس الجمهورية جوزيف عون، ممثّلاً بوزير الثقافة غسان سلامة، وذلك تقديراً لمسيرتها الفنّية ودورها في حمل الرسالة الرحبانية إلى أجيال جديدة.


هل تحتفظ القهوة منزوعة الكافيين بفوائد «السمراء» الصحية؟

تُظهر القهوة السوداء فوائد مفاجئة تتعلّق بتقليل معدلات الوفاة بشكل عام (بكسلز)
تُظهر القهوة السوداء فوائد مفاجئة تتعلّق بتقليل معدلات الوفاة بشكل عام (بكسلز)
TT

هل تحتفظ القهوة منزوعة الكافيين بفوائد «السمراء» الصحية؟

تُظهر القهوة السوداء فوائد مفاجئة تتعلّق بتقليل معدلات الوفاة بشكل عام (بكسلز)
تُظهر القهوة السوداء فوائد مفاجئة تتعلّق بتقليل معدلات الوفاة بشكل عام (بكسلز)

لطالما ارتبطت القهوة بتأثيرات فورية تعزّز اليقظة وتحسّن المزاج، إلى جانب فوائد صحية بعيدة المدى، أبرزها خفض مخاطر الإصابة بأمراض القلب وبعض أنواع السرطان، فضلاً عن أمراض مزمنة أخرى.

وفي هذا الإطار، يؤكد إدوارد جيوفانوتشي، أستاذ علم الأوبئة والتغذية في كلية «هارفارد تي. إتش. تشان» للصحة العامة، أن «الأدلة العلمية الداعمة للفوائد الصحية للقهوة لم تكن أقوى مما هي عليه اليوم»، وذلك في مقال بمجلة «Consumer Report»، استعرض فيه طيفاً واسعاً من المنافع المرتبطة باستهلاك هذا المشروب واسع الانتشار.

غير أن التساؤل يظل مطروحاً: هل تتمتع القهوة منزوعة الكافيين بالفوائد الصحية ذاتها التي توفرها القهوة العادية؟

يذهب جيوفانوتشي إلى أن الكافيين ليس العنصر الحاسم في هذه المعادلة، موضحاً أن «معظم التأثيرات الأيضية الإيجابية للقهوة لا ترتبط بالكافيين بحد ذاته، إذ إن كثيراً من الخصائص الوقائية التي تُلاحظ عند شرب القهوة المحتوية على الكافيين تظهر أيضاً لدى مستهلكي القهوة منزوعة الكافيين». وفقاً لموقع «هارفارد. تي آش. تشان».

ويشير المقال إلى أن كلا النوعين يحتويان على مركبات البوليفينول، وهي مضادات أكسدة يُعتقد أنها تلعب دوراً مهماً في دعم عمليات الأيض وتحسين صحة الجهاز الهضمي، ما يعزز القيمة الصحية للقهوة بصرف النظر عن محتواها من الكافيين.

كما تطرق التقرير إلى جملة من الإرشادات الصحية المدعومة بالدراسات، من بينها أن طرق التحضير غير المُفلترة قد تسهم في رفع مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، وأن توقيت شرب القهوة قد يكون عاملاً مؤثراً، إذ إن استهلاكها بعد منتصف النهار قد يقلل من بعض فوائدها الصحية.

بهذا، تبدو القهوة منزوعة الكافيين خياراً لا يقل قيمة من الناحية الصحية، لا سيما لمن يسعون إلى تجنّب تأثيرات الكافيين، من دون التخلي عن فوائد «السمراء» المثبتة علمياً.


نجومية «لابوبو» تُخفي وجهاً آخر

ألعاب تُباع بالآلاف... وأسئلة عن ثمنها الحقيقي (رويترز)
ألعاب تُباع بالآلاف... وأسئلة عن ثمنها الحقيقي (رويترز)
TT

نجومية «لابوبو» تُخفي وجهاً آخر

ألعاب تُباع بالآلاف... وأسئلة عن ثمنها الحقيقي (رويترز)
ألعاب تُباع بالآلاف... وأسئلة عن ثمنها الحقيقي (رويترز)

زعمت منظّمة معنيّة بحقوق العمال عثورها على أدلة تشير إلى استغلال العمال في مصنع صيني يُنتج دمى «لابوبو» التي اكتسبت شهرة واسعة حول العالم.

وزعمت منظّمة «مراقبة العمل في الصين»، وهي منظّمة غير حكومية مقرّها الولايات المتحدة، أن تحقيقها كشف عن قيام أحد مورّدي شركة «بوب مارت» بإجبار الموظفين على العمل لساعات إضافية مُفرطة، وإلزامهم بتوقيع عقود عمل غير مكتوبة أو غير مكتملة، فضلاً عن حرمانهم من الإجازات مدفوعة الأجر.

وشهدت دمى «لابوبو» المغطَّاة بالفرو إقبالاً متزايداً خلال السنوات الأخيرة، وتُعرف الشركة المُنتجة لها بأسلوب بيع يعتمد على «الصناديق العمياء»، التي لا تتيح للمشتري معرفة محتواها إلا بعد فتح العبوة.

وقالت شركة «بوب مارت» لـ«بي بي سي»، إنها بصدد التحقيق في هذه المزاعم. وأوضحت شركة التجزئة، التي تتّخذ من بكين مقراً لها، أنها تُقدّر المعلومات الواردة في التقرير، وستُلزم «بحزم» الشركات المصنّعة لمنتجاتها بتصحيح مسار ممارساتها في حال ثبوت صحة الادّعاءات.

وأضافت «بوب مارت» أنها تُجري عمليات تدقيق منتظمة لمورّديها، بما في ذلك مراجعات سنوية مستقلّة من أطراف ثالثة تنفّذها جهات تفتيش مُعترف بها دولياً.

وأفادت منظّمة «مراقبة العمل في الصين» في تقريرها بأنها أجرت تحقيقاً مُعمّقاً في شركة «شونجيا للألعاب المحدودة» الواقعة في مقاطعة غوانغدونغ بجنوب الصين.

وقالت المنظّمة إنّ باحثيها أجروا 51 مقابلة مباشرة مع عمال المصنع لمناقشة قضايا التوظيف والعقود وظروف العمل. ووفق التقرير، يُعدّ المصنع منشأة تصنيع «محورية» لمنتجات «بوب مارت»، ويعمل فيه أكثر من 4500 موظف.

وأضاءت المنظّمة على عدد من المشكلات العمالية في مصنع «شونجيا» الواقع في مقاطعة شينفينغ، من بينها ما وصفته بساعات عمل إضافية غير قانونية، وممارسات تعاقدية غير واضحة، ونقص في التدريب على السلامة وإجراءات الحماية.

وأشارت إلى أنها لم ترصد عمالة أطفال في المصنع، وإنما جرى توظيف عمال يبلغون 16 عاماً، خضعوا لظروف العمل نفسها المفروضة على البالغين، من دون توفير الرعاية الخاصة التي ينصّ عليها القانون الصيني لهذه الفئة العمرية.

ودعت «مراقبة العمل في الصين» شركة «بوب مارت» إلى اتخاذ «إجراءات فورية» لمعالجة هذه القضايا في سلسلة التوريد الخاصة بها، مطالبةً بتعويض العمال المتضرّرين وضمان امتثال خطوط الإنتاج لقوانين العمل الصينية والمعايير العمالية المُعترف بها دولياً.

وأوضحت المنظّمة أنّ هذه المصانع، المعروفة باسم «مُصنّعي المعدات الأصلية» («أو إي إم»)، تنتج السلع وفق الأسعار وجداول الإنتاج التي يُحدّدها العميل. وقالت: «نتيجة لذلك، فإنّ ظروف العمل في منشآت (أو إي إم) تتأثَّر بشكل مباشر بممارسات التوريد التي تعتمدها العلامات التجارية».

وتُعدّ دمى «لابوبو»، وهي كائنات خيالية ذات أسنان مسنّنة، من أكثر الألعاب رواجاً حالياً، إذ تسبَّبت موجة الإقبال عليها في صفوف انتظار طويلة أمام المتاجر حول العالم. كذلك أسهمت توصيات عدد من المشاهير ودعمهم، من بينهم كيم كارداشيان، وليزا من فرقة «بلاكبينك» الكورية، في ترسيخ مكانة «بوب مارت» لتصبح من كبرى شركات بيع الألعاب عالمياً.