أزياء سعودية في منزل الرئيس الأميركي الأسبق ويلسون

تنسج الحوار بين الثقافات

تصميم سعودي في منزل الرئيس الأميركي الأسبق وودرو ويلسون (الشرق الأوسط)
تصميم سعودي في منزل الرئيس الأميركي الأسبق وودرو ويلسون (الشرق الأوسط)
TT

أزياء سعودية في منزل الرئيس الأميركي الأسبق ويلسون

تصميم سعودي في منزل الرئيس الأميركي الأسبق وودرو ويلسون (الشرق الأوسط)
تصميم سعودي في منزل الرئيس الأميركي الأسبق وودرو ويلسون (الشرق الأوسط)

في مشهد ثقافي ودبلوماسي جمع بين الأناقة، والهوية، والتبادل الحضاري، تألّقت المصممة السعودية علياء السالمي في «معرض الأزياء الدبلوماسي»، الذي أُقيم داخل منزل الرئيس الأميركي الأسبق وودرو ويلسون في العاصمة واشنطن، بمشاركة بعثات ومصممين من مختلف دول العالم.

وقد مثّلت السالمي السعودية عبر تصميم فريد اختارته الملحقية الثقافية السعودية في واشنطن ليكون الزي الرسمي للبعثة السعودية في حفل افتتاح «أولمبياد باريس 2024».

وجاء هذا الاختيار تقديراً لما تمثّله الأزياء من دور في تجسيد الهوية الثقافية على الساحة الدولية، ولإبراز صورة المملكة بأسلوب يجمع بين الأصالة والمعاصرة.

سدين اليافعي ترتدي التصميم الذي قُدم في «أولمبياد باريس»... (الشرق الأوسط)

عبّرت علياء السالمي عن فخرها الكبير بمشاركتها في المعرض الذي أُقيم بمنزل رئيس أميركي أسبق، مؤكدة أن «هذا الحدث الدبلوماسي البارز يعكس التأثير العميق للقوّة الناعمة التي تملكها الأزياء، ليس فقط على المستوى الثقافي، بل حتى في سياقات الحوار السياسي والعلاقات بين الشعوب».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «أنا فخورة وسعيدة جداً بمشاركتي في معرض الأزياء الدبلوماسي المُقام في منزل الرئيس الأميركي الأسبق ويلسون. وهذا تأكيد على القوّة الناعمة التي تمتلكها الأزياء وتأثيرها حتى على الصعيد السياسي، فهي تُساهم في بناء الحوار والتفاهم والسلام بين الدول؛ لأنها جزء من الموروث الثقافي الذي يُميّز الدول بعضها عن بعض، وعبرها تتعارف الشعوب وتتواصل، وتُعبّر عن قيمها ومبادئها».

المصممة السعودية علياء السالمي (الشرق الأوسط)

ولا تُعد هذه المشاركة الدولية الأولى لعلياء السالمي؛ إذ تؤكد أن هذه التجربة تأتي امتداداً لمشاركاتها المتتالية في تمثيل المملكة عبر فعاليات دولية ذات طابع دبلوماسي ورياضي وثقافي. فبعد تصميم زي البعثة السعودية لـ«أولمبياد باريس»، شاركت السالمي في إعلان استضافة المملكة كأس العالم، عبر بثٍّ مباشر حول العالم نظمه «الاتحاد الدولي لكرة القدم»... «كما تشرفتُ بتصميم زي البعثة السعودية لحفل افتتاح (الألعاب الآسيوية الشتوية 2025) في مدينة هاربن الصينية».

وتصف السالمي هذه المشاركات بأنها «محطات مهمة تُعزز من مكانة المملكة على خريطة الثقافات العالمية، وتسهم في مد جسور التواصل عبر الفعاليات التي تجمع بين السياسة والرياضة والفن».

البعثة السعودية المشاركة في «أولمبياد باريس 2024» بزي من تصميم علياء السالمي (الشرق الأوسط)

وأوضحت السالمي أن الهدف من التصميم المشارك في «أولمبياد باريس» هو «إبراز الهوية السعودية، ونقل ثقافة المملكة إلى العالم، عبر عمل فني يجمع عناصر من مختلف مناطق البلاد».

وبيَّنت أن التصميم «دمج بين (الكرته) المستوحاة من المنطقة الوسطى، ونقوش (ثوب النشل) ذات اللون الذهبي المشرق، التي ترمز إلى التراث الغني للمنطقة الشرقية. واكتمل الزي بغطاء رأس تشترك في ارتدائه النساء السعوديات بمختلف المناطق، ليقدّم رسالة بصرية تعبّر عن وحدة المرأة السعودية وتنوّع تراثها الأصيل».

د. عبد العزيز التركي والمديرة التنفيذية لمنزل الرئيس الأميركي الأسبق ويلسون (الشرق الأوسط)

أما عن الرسالة التي حملها التصميم المشارك بـ«معرض الأزياء الدبلوماسي» في واشنطن، فتشير المصممة إلى أن «الملحقية الثقافية السعودية، ممثلة بمدير الشؤون الثقافية والاجتماعية الدكتور عبد العزيز التركي، اختارت هذا التصميم تحديداً لتسليط الضوء على المرأة السعودية ومشاركاتها العالمية، والتعريف بإنجازاتها، ودعم تمكينها على المستوى الدولي».

ومن خلال تفاصيل القطعة المعروضة، كانت الرسالة واضحة: المرأة السعودية حاضرة ومبدعة وملهمة في المحافل الدولية.

وبشأن خطواتها المستقبلية، تكشف السالمي عن أنها تعمل حالياً على تصميم جديد يمثل المملكة على المستوى الدولي، مشيرة إلى أن الإعلان عنه سيكون من قبل الجهة المعنية في الوقت المناسب.

وتختتم حديثها بالتأكيد على سعيها الدائم إلى أن تكون «جزءاً فاعلاً من الحضور السعودي في عالم الأزياء، محلياً ودولياً؛ بهدف تعزيز الهوية الوطنية وترسيخها في ذاكرة الأجيال، وإبراز الثقافة السعودية ضمن المشهد الثقافي العالمي».

لم يكن الحضور القوي لعلياء السالمي في قلب العاصمة الأميركية مجرد عرض أزياء؛ بل رسالة ناعمة نسجتها الأقمشة والنقوش، وجسّدت من خلالها كيف يمكن للموضة أن تتحول إلى لغة حوار حضاري تتخاطب بها الشعوب وتتقارب عبرها الثقافات. في منزل وودرو ويلسون، وبرؤية سعودية أصيلة، حضرت الهوية بأسلوب أنيق وروح تحمل العزيمة.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي ينقذ كلبة من الموت بالسرطان

يوميات الشرق تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)

الذكاء الاصطناعي ينقذ كلبة من الموت بالسرطان

لجأ أسترالي إلى الذكاء الاصطناعي لتصميم علاج تجريبي لكلبته التي تعاني من سرطان في مرحلته النهائية وإنقاذها من موت محتّم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الرصاص والذهب عنصران مختلفان في عدد البروتونات (جامعة إشبيلية)

علماء يحاكون «الانفجار العظيم» فيحوِّلون الرصاص إلى ذهب بالصدفة

على مدى قرون، راود علماء الكيمياء في العصور الوسطى، الخيميائيين، حلم تحويل الرصاص إلى ذهب، غير أن العلم الحديث حسم الأمر، مؤكداً أن العنصرين يختلفان جوهرياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لوحة «شابة ترتدي الأبيض على خلفية حمراء 1946» للفنان هنري ماتيس (رويترز)

سرقة لوحات فنية نادرة لثلاثة من أعلام الفن التشكيلي في إيطاليا

في عملية جريئة اتسمت بالدقة والسرعة، أعلنت الشرطة الإيطالية سرقة لوحات فنية نادرة لثلاثة من أعلام الفن التشكيلي هم بيير-أوغست رينوار وبول سيزان وهنري ماتيس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ليست أسطورة «بانش» أوَّلها... قصص حب بين صغار الحيوانات والدُمى p-circle 01:26

ليست أسطورة «بانش» أوَّلها... قصص حب بين صغار الحيوانات والدُمى

وراء كل حيوان يلجأ إلى دمية بحثاً عن الدفء والحنان، قصة حزينة عنوانها اليُتم والتخلّي. ليس القرد «بانش» النموذج الأول ولا الأخير عن تلك الحالة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)

فرش أسنان مبتكرة تدمر البكتيريا في الفم

كشف باحثون من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا عن تطوير جيل جديد من فرش الأسنان يعتمد على تقنية «أكسيد الغرافين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تقنية جديدة تسرّع علاج التهاب المسالك البولية

الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)
الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)
TT

تقنية جديدة تسرّع علاج التهاب المسالك البولية

الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)
الاختبار الجديد يحدد العلاج الدقيق لالتهاب المسالك البولية خلال ساعات (جامعة ريدينغ)

طوّر باحثون في جامعة ريدينغ البريطانية اختباراً سريعاً للبول، يمكنه تحديد المضاد الحيوي المناسب لعلاج التهابات المسالك البولية خلال ساعات، بدلاً من أيام، كما هي الحال في الطرق التقليدية.

وأوضح الفريق أن هذا التسريع في اختيار العلاج، يقلل بشكل كبير من خطر تطور العدوى إلى مضاعفات خطيرة؛ مثل تعفن الدم، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Journal of Antimicrobial Chemotherapy».

والتهابات المسالك البولية عدوى شائعة تصيب أي جزء من الجهاز البولي، بما في ذلك الكلى والمثانة والحالبان. وتظهر أعراضها عادة على شكل حرقة عند التبول، وكثرة التبول، وأحياناً ألم في أسفل البطن أو الحوض، وتكثر هذه الالتهابات بين النساء. وإذا لم تُعالج بشكل مناسب، يمكن أن تنتشر العدوى لتصل إلى الكلى، وتسبب مضاعفات خطيرة مثل الحمى أو تعفن الدم. وغالباً ما تكون البكتيريا، خصوصاً الإشريكية القولونية، السبب الرئيسي لهذه الالتهابات، ويحتاج المريض في معظم الحالات إلى تناول المضادات الحيوية لعلاج العدوى والسيطرة على الأعراض.

وتعتمد الطرق التقليدية على زراعة البكتيريا في المختبر لليلة كاملة قبل اختبار حساسيتها للمضادات الحيوية، وهي عملية تستغرق من يومين إلى 3 أيام. أما الاختبار الجديد فيتجاوز هذه المرحلة تماماً، حيث تُغمس شريحة تحتوي على أنابيب دقيقة محملة بمضادات حيوية مختلفة مباشرة في عينة البول، ثم تُراقب البكتيريا باستخدام التصوير البصري.

وإذا توقف نمو البكتيريا في أحد الأنابيب، فهذا يدل على فاعلية المضاد الحيوي الموجود فيه، أما استمرار النمو فيشير إلى عدم جدواه، مما يمكّن الطبيب من اختيار العلاج المناسب خلال أقل من 6 ساعات.

وشملت الدراسة تحليل 352 عينة بول مأخوذة من مرضى يشتبه في إصابتهم بالتهابات المسالك البولية. وتمكّن الأطباء من تحديد المضاد الحيوي المناسب خلال متوسط زمن بلغ 5.85 ساعة فقط، مقارنة بالطرق التقليدية التي تستغرق من يومين إلى 3 أيام. وأظهرت النتائج توافقاً بنسبة 96.95 في المائة مع الطرق المرجعية عند اختبار 7 مضادات حيوية تُستخدم بوصفها خطاً أول للعلاج.

كما أظهرت دراسة ثانية على 90 عينة مزدوجة، تم جمعها وتخزينها مع ومن دون مادة حافظة، توافقاً بلغ 98.75 في المائة، ما يؤكد أن استخدام المواد الحافظة لا يؤثر على دقة الاختبار المباشر.

وأشار الباحثون إلى أن الطرق الحالية قد تؤدي أحياناً إلى انتهاء المريض من تناول المضاد الحيوي قبل ظهور النتائج، أو تلقيه علاجاً غير فعّال، ولذلك، يسهم الاختبار السريع في تقليل خطر مقاومة البكتيريا للأدوية، ومنع تطور العدوى إلى حالات خطيرة مثل تعفن الدم، ما يمثل خطوة مهمة في مواجهة التحدي العالمي المتمثل في مقاومة المضادات الحيوية.

وأكد الفريق أن الحصول على العلاج الصحيح من المرة الأولى قد يكون منقذاً للحياة، مشيرين إلى أن الاختبار السريع يعطي نتائج في اليوم نفسه، ما قد يغير طريقة التعامل مع هذه العدوى في الممارسة الطبية، ويُحدث تحولاً ملموساً في تشخيص وعلاج التهابات المسالك البولية خلال السنوات المقبلة.


الذكاء الاصطناعي ينقذ كلبة من الموت بالسرطان

تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
TT

الذكاء الاصطناعي ينقذ كلبة من الموت بالسرطان

تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)
تعرض شاشة هاتف ذكي عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)

لجأ أسترالي إلى الذكاء الاصطناعي لتصميم علاج تجريبي لكلبته التي تعاني من سرطان في مرحلته النهائية وإنقاذها من موت محتّم.

لأكثر من سنة، لم تلقَ الكلبة «روزي» التشخيص المناسب لمرضها، فتدهورت حالتها. وبعد علاج كيميائي وآخر مناعي وجراحة، بدأت التكاليف تتراكم على بول كانينغهام، فقرّر البحث عن خيارات أخرى.

وأخبر كاننيغهام المتخصّص في الذكاء الاصطناعي في سيدني وكالة الصحافة الفرنسية: «كنت على تواصل مستمرّ مع (تشات جي بي تي) و(جيميناي) و(غروك) للتعمّق في دراسة العلاجات المتوفّرة للسرطان».

وبناءً على إرشادات روبوتات الدردشة، أنفق ثلاثة آلاف دولار لتحليل مجين روزي.

واستخدم الأدوات عينها لتحليل بيانات الحمض النووي قبل اللجوء إلى «آلفا فولد»، وهو نموذج ذكاء اصطناعي علمي. وبناء على توصية من «تشات جي بي تي»، طلب الأسترالي مساعدة فريق من جامعة «نيو ساوث ويلز» وباحثين أستراليين آخرين.

وباتت روزي اليوم في وضع أفضل بكثير وتقلّص ورمها وهي تتعافى منه جزئياً، بعد استخدامها لقاحاً بالحمض النووي الريبي المرسال أعقبه علاج مناعي قوي في ديسمبر (كانون الأول).

وأكّد صاحبها: «باتت أكثر نشاطاً بكثير».

ولفتت حالتها انتباه سام ألتمان، المدير التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» المطوّرة لـ«تشات جي بي تي»، الذي قال إنها «قصّة مذهلة». ولا يدّعي بول كانينغهام أنه عثر على علاج سحري، غير أن نضاله يسلّط الضوء على قدرة الذكاء الاصطناعي على تسريع وتيرة الأبحاث الطبّية، حسب الباحثين.


نشاط بدني بسيط يومياً للوقاية من 8 أمراض

الركض من الأنشطة المكثفة المفيدة للصحة (جامعة أوريغون)
الركض من الأنشطة المكثفة المفيدة للصحة (جامعة أوريغون)
TT

نشاط بدني بسيط يومياً للوقاية من 8 أمراض

الركض من الأنشطة المكثفة المفيدة للصحة (جامعة أوريغون)
الركض من الأنشطة المكثفة المفيدة للصحة (جامعة أوريغون)

وجدت دراسة دولية أن ممارسة نشاط بدني قصير وبسيط، لكنه مكثف، يومياً يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بثمانية أمراض رئيسية، بما في ذلك التهاب المفاصل وأمراض القلب والخرف.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة وسط الصين وبالتعاون مع باحثين من بريطانيا وأستراليا والبرازيل، أن جودة النشاط البدني وكثافته قد تكون أكثر أهمية من مقدار النشاط وحده، ونُشرت النتائج، الاثنين بالمجلة الأوروبية لأمراض القلب.

وشارك في الدراسة أكثر من 96 ألف شخص من المملكة المتحدة، ارتدوا أجهزة قياس الحركة على معصمهم لمدة أسبوع لرصد جميع الحركات، بما في ذلك الفترات القصيرة من النشاط المكثف التي غالباً ما يتم تجاهلها. وقام الباحثون بحساب إجمالي النشاط البدني ونسبة النشاط المكثف الذي يرفع معدل التنفس ويجعل الشخص يلهث، ثم تابعوا خطر الإصابة بالأمراض على مدى سبع سنوات.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يمارسون نشاطاً مكثفاً لفترات قصيرة يومياً كانوا أقل عُرضة للإصابة بالثمانية أمراض الرئيسية، التي تشمل: الأمراض القلبية الوعائية (النوبات القلبية والسكتة الدماغية)، واضطرابات نظم القلب، والسكري من النوع الثاني، والأمراض الالتهابية المناعية مثل التهاب المفاصل والصدفية، وأمراض الكبد المزمنة، والأمراض التنفسية المزمنة، وأمراض الكلى المزمنة، والخرف.

وأشارت الدراسة إلى أنه حتى فترات قصيرة من النشاط المكثف، مثل الركض للوصول إلى الحافلة أو صعود السلالم بسرعة، خفّضت بشكل ملحوظ خطر الإصابة بالأمراض والوفاة، خصوصاً الأمراض الالتهابية والقلبية والدماغية.

ولفت الباحثون إلى أن الأشخاص الذين قضوا نسبة أكبر من نشاطهم الكلي في نشاط مكثف سجلوا انخفاضاً كبيراً في خطر الإصابة بالأمراض. على سبيل المثال، مقارنة بمن لم يمارسوا أي نشاط مكثف، انخفض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 63 في المائة، وخطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني بنسبة 60 في المائة، وخطر الوفاة بنسبة 46 في المائة. واستمرت هذه الفوائد حتى عندما كان وقت النشاط محدوداً.

كما تبين أن كثافة النشاط كانت أكثر أهمية لبعض الأمراض مقارنة بأخرى؛ ففي الأمراض الالتهابية مثل التهاب المفاصل والصدفية، كانت كثافة النشاط العامل الأساسي لتقليل الخطر، بينما بالنسبة للسكري وأمراض الكبد المزمنة، كان كل من مقدار النشاط وكثافته مهمين.

وأوضح الباحثون أن النشاط المكثف يحفز استجابات محددة في الجسم لا يمكن للنشاط منخفض الكثافة تحقيقها بالكامل. وأثناء النشاط المكثف، يصبح القلب أكثر كفاءة، وتزداد مرونة الأوعية الدموية، كما تتحسن قدرة الجسم على استخدام الأكسجين. ويقلل النشاط المكثف الالتهابات، ما يفسر الفوائد الكبيرة للأمراض الالتهابية، كما يحفز مواد كيميائية في الدماغ تساعد على الحفاظ على صحة الخلايا العصبية، ما يقلل خطر الخرف.

وأشار الفريق إلى أن النشاط المكثف لا يتطلب الذهاب إلى الصالات الرياضية، بل يمكن دمجه بسهولة في الحياة اليومية، عبر صعود السلالم بسرعة، أو المشي السريع بين المهمات، أو اللعب النشط مع الأطفال. وحتى 15 إلى 20 دقيقة أسبوعياً، أي بضع دقائق يومياً، كانت مرتبطة بفوائد صحية ملموسة.

وأكد الباحثون أن النشاط المكثف قد لا يكون آمناً للجميع، خصوصاً كبار السن أو الأشخاص المصابين بحالات طبية معينة، لكن أي زيادة في الحركة مفيدة، ويجب تكييف النشاط البدني وفقاً للقدرات والظروف الفردية.