5 طرق للحد من استخدام طفلك للشاشات

الاستخدام المُفرط للشاشات من قبل الأطفال قد يؤدّي إلى تفاقم المشكلات السلوكية (أ.ف.ب)
الاستخدام المُفرط للشاشات من قبل الأطفال قد يؤدّي إلى تفاقم المشكلات السلوكية (أ.ف.ب)
TT

5 طرق للحد من استخدام طفلك للشاشات

الاستخدام المُفرط للشاشات من قبل الأطفال قد يؤدّي إلى تفاقم المشكلات السلوكية (أ.ف.ب)
الاستخدام المُفرط للشاشات من قبل الأطفال قد يؤدّي إلى تفاقم المشكلات السلوكية (أ.ف.ب)

تعد الخلافات بين الآباء والأبناء حول وقت الشاشة من أكثر الخلافات شيوعاً في المنازل بالوقت الحالي.

وسبق أن توصلت الدراسات إلى أن الاستخدام المُفرط للشاشات من قبل الأطفال قد يؤدّي إلى تفاقم المشكلات السلوكية، مثل ضعف الانتباه، وفرط النشاط، وتقلُّب المزاج، كما وجدت دراسات أخرى أن المراهقين الذين استخدموا الشاشات أكثر من خمس ساعات في اليوم كانوا أكثر عُرضة للتعبير عن أفكار انتحارية أو إيذاء النفس.

وفي هذا السياق، تحدث الاختصاصي النفسي راندي كولمان لموقع «سيكولوجي توداي» عن أفضل 5 طرق للحد من استخدام طفلك للشاشات دون جدال وخلاف معه.

وهذه الطرق هي:

استخدم الشاشات لإقناع طفلك بممارسة الأنشطة الأخرى

يقول كولمان: «يمكن لوقت الشاشة أن يُنمّي حب الطفل لأنشطة صحية غير مُعتمدة على الشاشة. على سبيل المثال يمكنك تشجيع طفلك على حب رياضة معينة من خلال مشاهدة مقاطع فيديو معه عن هذه الرياضة».

ويضيف: «إذا كان طفلك يُحبّ التقنيات المُعتمدة على الشاشة، فاستخدم هذه التقنيات لتعزيز اهتماماته بالرياضة والفن والطبيعة».

توقف عن مطالبة طفلك بعدم استخدام الشاشات

بدلاً من التركيز على مطالبة طفلك بشكل دائم بترك الشاشات، ركّز على إظهار متعة عدم استخدام الشاشة له.

ويقول كولمان: «ساعد أطفالك على الرغبة في ممارسة الرياضة، وقضاء الوقت في الهواء الطلق، والتفاعل مع الأصدقاء والعائلة وتنمية إبداعهم. كن قدوة في هذا الأمر بدلاً من إعطائهم الأوامر فقط».

امنح نفسك استراحة

يقول كولمان إن الإفراط في تقييد استخدام الشاشات غالباً ما يؤدي إلى صراعات متكررة بالمنزل.

ويضيف: «من الضروري أن تتمتع ببعض المرونة مع أطفالك في هذا الشأن، وأن تتيح لهم استخدام الشاشات بالأوقات التي تكون فيها في رحلة طويلة بالسيارة أو تجلس مع طفلك في غرفة انتظار الطبيب على سبيل المثال».

شجّع طفلك على اتخاذ قرارات بشأن وقت الشاشة بنفسه

يؤكد كولمان على ضرورة أن يتعلم الطفل كيفية مراقبة استخدامه للوسائط الرقمية والتكنولوجيا بشكل مناسب بمفرده.

ومع ذلك، سيحتاج كثير من الأطفال، خصوصاً أولئك الذين يعانون من صعوبات في الانتباه والتعلم والصراعات الاجتماعية والعاطفية، إلى توجيهات ومراقبة صريحة حول وقت الشاشة ليتمكنوا من تطوير تلك المهارة مع الوقت.

ناقش مع طفلك الامتناع عن مشاهدة محتوى معين

يقول كولمان إن الآباء قد يناقشون مع أطفالهم الامتناع عن مشاهدة محتوى معين دون غيره.

ويوضح: «على سبيل المثال، إذا كنت لا تشعر بالراحة تجاه الألعاب التي تتضمن القتال أو إطلاق النار، فمن المنطقي تماماً أن تطلب من طفلك أن يبتعد عن ممارسة تلك الألعاب. ومن جهة أخرى، إذا كان طفلك يواجه تحديات أكاديمية، فقد ترغب في التأكد من أن نسبة أكبر من الألعاب والتقنيات التي يستخدمها تقدم فوائد تعليمية واضحة».


مقالات ذات صلة

كهف إسباني يكشف عن نشاط بشري لأكثر من 4 آلاف عام

يوميات الشرق يقع الكهف في وادي نوريا بمنطقة جيرونا الإسبانية (شاترستوك)

كهف إسباني يكشف عن نشاط بشري لأكثر من 4 آلاف عام

لا يزال الوصول إلى كهف «كوفا 338» يعد مهمةً شاقةً تتطلب ساعات من السير على الأقدام. ويقع الكهف في وادي نوريا بمنطقة جيرونا شمال شرقي إسبانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تتميز «ديزني لاند شنغهاي» ببعض الاختلافات عن نظيراتها الأميركية (غيتي)

«ديزني» تعلن عن متنزه ترفيهي جديد في شنغهاي بقيمة 60 مليار دولار

تستعد شركة «ديزني» للإعلان قريباً عن تطوير متنزه ترفيهي جديد ضمن خطة استثمارية ضخمة تبلغ قيمتها 60 مليار دولار مخصصة لقطاع «التجارب».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق النسَّاجة الفنزويلية مارغريتا مورا (نيويورك تايمز)

في سن الـ91... فنزويلية تحوِّل تقاليد النسج القديمة إلى فن معاصر

ورَّثت مارغريتا مورا الحرفية الفنزويلية شغف النسيج لأفراد من عائلتها الذين يواصلون العمل معها في المهنة.

سيلفيا بينيديتي (موكوتشيس )
يوميات الشرق تعتبر سان مارينو خياراً للباحثين عن الهدوء (ويكيبيديا)

رحلة الأحلام: جولة سريعة ببلد جميل «يشبه عالم ديزني»

يُعد هذا البلد الأوروبي، الواقع بالكامل داخل الأراضي الإيطالية، ويضم أقدم جمهورية في العالم، ملاذاً لقضاء عطلة من وحي الخيال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «إياتا» تحذر من أن استرجاع الأغراض من الرفوف العلوية (شاترستوك)

«إياتا» تحذر ركاب الطائرات: لا تحملوا حقائبكم في حالات الطوارئ

تحرص حملة أمان جديدة أطلقها «الاتحاد الدولي للنقل الجوي»، المعروف اختصاراً باسم «إياتا»، على تذكير ركاب الطائرات بما يتعيَّن عليهم فعله.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«شجرة العائلة» تروي قصص الهجرة والتحولات الاقتصادية في الرياض

العمل الفني «شجرة العائلة» في ساحة الوصول بمركز الملك عبد الله المالي (الرياض آرت)
العمل الفني «شجرة العائلة» في ساحة الوصول بمركز الملك عبد الله المالي (الرياض آرت)
TT

«شجرة العائلة» تروي قصص الهجرة والتحولات الاقتصادية في الرياض

العمل الفني «شجرة العائلة» في ساحة الوصول بمركز الملك عبد الله المالي (الرياض آرت)
العمل الفني «شجرة العائلة» في ساحة الوصول بمركز الملك عبد الله المالي (الرياض آرت)

يستحضر الفنان الهندي سوبود غوبتا رمزية الشجرة وذاكرة الحياة اليومية في عمله الفني «شجرة العائلة»، والذي تم تركيبه في ساحة الوصول بمركز الملك عبد الله المالي (كافد)، وأصبح متاحاً للزوار، لينضم إلى المجموعة الدائمة لبرنامج «الرياض آرت»، وذلك ضمن إطار دمج الفن في الحياة اليومية وتعزيز حضور الأعمال الفنية في مختلف أنحاء العاصمة.

ويعيد عمل «شجرة العائلة» تشكيل عناصر مألوفة من البيئة المنزلية بلغة فنية معاصرة؛ إذ بنى غوبتا من مئات الأدوات المنزلية المعدنية ليصنع عملاً يستدعي التأمل في القصص التي تحملها الأشياء البسيطة، ويتألف العمل الفني الضخم من الفولاذ المقاوم للصدأ، وأدوات منزلية يومية مثل علب الطعام المعدنية والمقالي وأوعية الحليب، التي تأخذ هيئة شجرة متفرعة تستحضر موضوعات الغذاء والهجرة والعمل والتحولات الاقتصادية.

يعيد عمل «شجرة العائلة» تشكيل عناصر مألوفة من البيئة المنزلية بلغة فنية معاصرة (الرياض آرت)

ويستند العمل إلى رؤية الفنان الهندي المعاصر سوبود غوبتا البالغ من العمر 62 عاماً، والذي انطلقت رحلته الفنية من ولاية بيهار قبل أن تتسع تجربته الإبداعية لتشمل النحت والأعمال التركيبية والتصوير الفوتوغرافي والفيديو وفنون الأداء. وبدأ غوبتا مسيرته بدراسة الرسم في كلية الفنون بمدينة باتنا، ثم انتقل إلى نيودلهي حيث شهدت أعماله تحولاً نحو التجارب التركيبية ثلاثية الأبعاد، كما تتناول العلاقة بين التقليد والحداثة، وقد عُرضت أعماله في متاحف وبيناليات ومنصات فنية عامة في جميع أنحاء العالم.

مئات الأواني المعدنية تتشكل في «شجرة العائلة» من عمل الفنان الهندي سوبود غوبتا (الرياض آرت)

ويأتي عمل «شجرة العائلة» ضمن برنامج «الرياض آرت» الذي يسعى إلى توسيع مجموعته الدائمة وإثراء المشهد الثقافي للعاصمة؛ إذ شهد البرنامج منذ إطلاقه عام 2019 تركيب 75 عملاً فنياً، إلى جانب عرض أكثر من 500 عمل عبر مهرجانَي «نور الرياض» و«طويق للنحت»، مستقطباً ما يزيد على 17.3 مليون زائر ومشاهد. ويعد «الرياض آرت» الذي تقوده الهيئة الملكية لمدينة الرياض أحد المشاريع الكبرى لـ«رؤية السعودية 2030».


إيدي سانشيز: «مكسيكي أميركي» يفكك أبعاد الهجرة والاندماج

تطرق الفيلم لما واجهه أشقاؤه بحياتهم (الشركة المنتجة)
تطرق الفيلم لما واجهه أشقاؤه بحياتهم (الشركة المنتجة)
TT

إيدي سانشيز: «مكسيكي أميركي» يفكك أبعاد الهجرة والاندماج

تطرق الفيلم لما واجهه أشقاؤه بحياتهم (الشركة المنتجة)
تطرق الفيلم لما واجهه أشقاؤه بحياتهم (الشركة المنتجة)

قال المخرج الأميركي إيدي سانشيز إن فيلمه الوثائقي الطويل الأول «مكسيكي أميركي» خرج للنور من فكرة عفوية وليدة اللحظة في ذروة جائحة «كورونا»، حيث كان الهدف ينحصر في مساعدة شقيقه الأصغر «إيبن» على إعداد مقطع مرئي عائلي قصير لا تتجاوز مدته 5 دقائق كجزء من متطلبات قبوله في كليات السينما.

وأضاف المخرج صاحب الأصول المكسيكية في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر تطبيق «زووم» أن «هذا التوثيق المنزلي البسيط، والمحاصر بأجواء الإغلاق التام آنذاك، سرعان ما تمدد وتعمق على مدار 7 سنوات كاملة من التنقيب في ذاكرة العائلة الأرشيفية، ليخرج من إطاره المحدود، ويتحول إلى قصيدة بصرية بالغة الأثر والإنسانية، تفكك أبعاد الهجرة والاندماج، وترصد الحدود الصامتة والشرخ الثقافي غير المرئي الذي ينشأ تدريجياً بين الآباء المهاجرين وأبنائهم».

المخرج الأميركي إيدي سانشيز (الشرق الأوسط)

وتدور قصة الفيلم الذي عُرض ضمن مسابقة الأفلام الوثائقية بمهرجان «ترايبيكا السينمائي» في نيويورك، حول رحلة كفاح والدي المخرج اللذين غادرا قريتين ريفيتين متجاورتين في مقاطعة «خاليسكو» بالمكسيك في تسعينات القرن الماضي، واتجها إلى الولايات المتحدة، ليظهر الفيلم كيف تمكن الزوجان على الرغم من مؤهلاتهما التعليمية البسيطة التي لم تتجاوز المرحلتين الابتدائية والإعدادية، من الانعتاق من براثن الفقر، والاندماج في المجتمع الجديد، ونيل الجنسية الأميركية، وصولاً إلى تحقيق «الحلم الأميركي» كاملاً بإلحاق أبنائهم الثلاثة بأرقى الجامعات الأميركية دون تحمل أعباء الديون.

وتطرق المخرج إلى الصعوبات اللوجستية التي واجهته في بدايات صناعة الفيلم، مؤكداً أنه اصطدم بتحدٍ جغرافي معقد تمثل في اضطراره لإخراج وإدارة المقابلات العائلية الأولى عن بُعد من مقر إقامته في مدينة نيويورك، بينما كان بقية أفراد عائلته يوجدون في ولاية أوريغون بسبب ظروف الحجر الصحي.

وأوضح أن «هذا البُعد أفرز حالة من القلق والتوتر الإبداعي الشديد لديّ، حيث تولى شقيقي إيبن الذي شارك كمنتج ومخرج مساعد إدارة الكاميرات محلياً، في حين كنت أنا أوجه العائلة، وأدير الحوار كاملاً عبر شاشات (زوم) مستنداً إلى ثقة مطلقة بقدرة شقيقي على التقاط اللحظات الإنسانية العفوية على بعد آلاف الأميال».

وأكد أنه رغم نجاح والديهم اقتصادياً واجتماعياً، لكن هذا النجاح واكبه نشوء «حدود صامتة» وشرخ عاطفي عميق داخل المنزل، إذ اندمج الأبناء في الثقافة الأميركية، وتلاشت فصاحتهم في الإسبانية؛ ما خلق مسافة إنسانية قاسية حاول عبر شاشته إيجاد إجابة بصرية وثقافية لها.

وثق الفيلم جانباً من حياة والديْ المخرج وعائلته (الشركة المنتجة)

مشيراً إلى أن الفيلم اعتمد في بنائه البصري بشكل كامل على أسلوب «الكولاج» أو المزيج الفني القائم على التنقيب في المادة الأرشيفية، والتي لم تكن سوى مجموعة من أشرطة الفيديو المنزلية القديمة التي قام الوالدان بتسجيلها وإرسالها عبر الحدود المكسيكية الأميركية بين عامي 1993و2005.

وأضاف أن «تلك الأشرطة بتشويشها التكنولوجي وعيوبها الفنية، كانت بمثابة زيارات مجازية للأقارب والأحباء الذين عجز الوالدان عن رؤيتهم لسنوات قبل تسوية أوضاعهم القانونية ونيل المواطنة الأميركية»، مؤكداً أنه تعمد إبقاء اللقطات العفوية والبرامج التلفزيونية التي سُجلت فوق الأشرطة القديمة بالخطأ، لتشكل خلفية ثقافية وزمنية حية تعكس البيئة الإعلامية والاجتماعية التي شكلت وعي العائلة وهويتها الهجينة.

وتحدث المخرج عن شخصيات الفيلم مقدماً بورتريهات إنسانية بالغة التعقيد والعمق؛ وأوضح أن والدته «بيبي» كانت دائماً الطالبة المتفوقة في قريتها، وحلمت يوماً بأن تصبح معلمة، لكن قيود المجتمع الريفي ونقص المدارس الثانوية في محيطها وأد حلمها مبكراً، غير أنها صبت كل تلك العزيمة والشغف في تعليم أبنائها، ودفعهم نحو التميز الأكاديمي.

وفي المقابل، تناول سانشيز شخصية والده «لالو»، الذي اضطر لمغادرة مقاعد الدراسة بعد الصف السادس ليعمل في حقول الذرة المكسيكية لمساعدة والده، قبل أن يدفعه طموحه نحو الشمال، ليعمل في أميركا لسنوات طويلة في خدمات التنظيف الليلية الشاقة، ويتدرج بكفاحه حتى أصبح مديراً في ذات الشركة بعد 3 عقود من العمل المتواصل بروح لا تعرف الكلل.

وتناول سانشيز الجوانب النفسية والوجدانية الأكثر حميمية للأبناء والتي يلامسها العمل، حيث يسلط الضوء على شقيقه الأوسط إدغار، الذي التحق بجامعة «نورث وسترن» المرموقة، لكنه خاض في الخفاء صراعاً مريراً وقاسياً مع مرض الاكتئاب منذ مرحلة الدراسة الثانوية.

وأوضح المخرج أن قرار «إدغار» الاعتراف بمعاناته، وطلب المساعدة النفسية شكّل ثورة وهزّة ثقافيتين داخل بنية عائلية محافظة وتقليدية لم تعتد مناقشة مثل هذه الأزمات بصوت علني، مضيفاً أن «هذه الخطوة فتحت باباً واسعاً للحوار والمكاشفة بين أفراد العائلة قادت في نهاية المطاف إلى تعزيز صحتهم النفسية وتمتين روابطهم الأسرية وتفهم تضحيات الوالدين».

وفيما يتعلق بالناحية التمويلية والإنتاجية، ذكر المخرج أن الفيلم بدأ بميزانية «صفرية»، لاعتماده على كاميرات ومعدات شخصية وعائلية بسيطة، لافتاً إلى أنه تولى بنفسه كل عمليات المونتاج المعقدة، مستعيناً في المراحل الأولى بجهود تطوعية من أبناء عمومته، ومع تطور الرؤية الفنية وتحول المشروع إلى فيلم وثائقي طويل يحمل لغة سينمائية رصينة، نجح الفريق في جذب انتباه وتأييد مؤسسات دولية كبرى، وحصل الفيلم على منحة إنتاجية سخية من «مؤسسة فورد»؛ ما أتاح له الانتقال بالفيلم إلى مراحل ما بعد الإنتاج الاحترافي، والاستعانة بمبدعين متخصصين في الهندسة الصوتية والموسيقى التصويرية.


كهف إسباني يكشف عن نشاط بشري لأكثر من 4 آلاف عام

يقع الكهف في وادي نوريا بمنطقة جيرونا الإسبانية (شاترستوك)
يقع الكهف في وادي نوريا بمنطقة جيرونا الإسبانية (شاترستوك)
TT

كهف إسباني يكشف عن نشاط بشري لأكثر من 4 آلاف عام

يقع الكهف في وادي نوريا بمنطقة جيرونا الإسبانية (شاترستوك)
يقع الكهف في وادي نوريا بمنطقة جيرونا الإسبانية (شاترستوك)

لا يزال الوصول إلى كهف «كوفا 338» يعد مهمة شاقة تتطلب ساعات من السير على الأقدام. ويقع الكهف في وادي نوريا بمنطقة جيرونا شمال شرقي إسبانيا، على ارتفاع 2235 متراً فوق مستوى سطح البحر، داخل متنزه طبيعي يُحظر فيه استخدام وسائل النقل الآلية، حسب موقع «بي بي سي سينس فوكز».

وخلال أعمال التنقيب التي أُجريت بين عامي 2021 و2023، اضطر علماء الآثار إلى نقل جميع معداتهم إلى الموقع سيراً على الأقدام، كما أعادوا جميع الرواسب المستخرجة بالطريقة نفسها.

ورغم أن نطاق العمل كان محدوداً، إذ تبلغ المساحة الإجمالية للموقع نحو 100 متر مربع، ويتكون من حجرتين ضحلتين، فإن أعمال التنقيب الفعلية اقتصرت على مساحة تقارب 6 أمتار مربعة قرب المدخل على مدى ثلاثة مواسم ميدانية.

ومن هذه المساحة المحدودة، أسفرت أعمال التنقيب عن مكتشفات كافية لنشر دراسة في مايو (أيار) الماضي بمجلة «فرونتيرز إن إنفايرونمنتال أركيولوجي»، خلصت إلى أن الكهف كان واحداً من أكثر مواقع ما قبل التاريخ استخداماً على الارتفاعات العالية في جبال البرانس، كما يمثل أحد أقدم الشواهد المعروفة في أوروبا على استغلال المعادن في المناطق المرتفعة.

واعتمدت الدراسة، التي قادها كارلوس تورنيرو من الجامعة المستقلة في برشلونة ومعهد كاتالونيا لعلم البيئة البشرية القديمة والتطور الاجتماعي، على مجموعة من الأدلة المتضافرة. وشملت هذه الأدلة 23 موقداً نارياً متراكباً، ونحو 200 قطعة من معدن أخضر غير موجود طبيعياً داخل الكهف، إضافة إلى أوانٍ فخارية مكسورة، وعظام حيوانات تحمل آثار الذبح، وحلياً شخصية، وآثاراً تشير إلى وجود طفل واحد على الأقل.

وتشير هذه الأدلة مجتمعة إلى أن جماعات بشرية كانت تتردد على هذا الكهف الواقع على هذا الارتفاع تحديداً بصورة متكررة على مدى أكثر من أربعة آلاف عام، إذ امتد استخدامه من أوائل الألفية الخامسة قبل الميلاد وحتى أواخر الألفية الأولى قبل الميلاد.