مصر: «تردي» أوضاع بيوت الثقافة يشعل سجالاً بين الوزير ونقاد

قرار إغلاقها يواجه رفضاً واسعاً

تحتضن قصور الثقافة عروضاً مسرحية عديدة (الهيئة العامة لقصور الثقافة)
تحتضن قصور الثقافة عروضاً مسرحية عديدة (الهيئة العامة لقصور الثقافة)
TT

مصر: «تردي» أوضاع بيوت الثقافة يشعل سجالاً بين الوزير ونقاد

تحتضن قصور الثقافة عروضاً مسرحية عديدة (الهيئة العامة لقصور الثقافة)
تحتضن قصور الثقافة عروضاً مسرحية عديدة (الهيئة العامة لقصور الثقافة)

أشعل تردي أوضاع بيوت الثقافة في مصر سجالاً بين وزير الثقافة، أحمد فؤاد هنو، وعدد من النقاد، مع إعلان الوزير عن التوجه لإغلاق عدد من البيوت الثقافية خلال الفترة المقبلة ضمن خطة إعادة الهيكلة التي يسعى لتنفيذها، مبرراً ذلك بعدم قيام هذه البيوت بدورها الذي أُنشئت من أجله، بالإضافة إلى استئجار بعضها وفق قانون الإيجارات القديم، وسيتم إخلاؤها وتسليمها لملاكها خلال عامين.

وأصدر عدد من المثقفين والكتاب وأعضاء نوادي المسرح بياناً، الجمعة، أعلنوا من خلاله رفضهم للخطة التي طرحها الوزير باعتبارها «تمثل انتهاكاً صريحاً للدستور المصري، لا سيما المادة 48 التي تنص على أن الثقافة حق مكفول لجميع المواطنين» حسب البيان، الذي وصف القرار بأنه محاولة لـ«تفريغ وزارة الثقافة من مضمونها ودورها التنويري».

وعدَّ مصدرو البيان من محافظة المنوفية بدلتا مصر، القرار، يأتي «في سياق خطير من تجاهل البُعد المجتمعي والوطني لدور المؤسسات الثقافية، تحت ذرائع مالية وتنظيمية واهية، لا تنطبق على غالبية المواقع التي شملها القرار».

وتعتزم وزارة الثقافة المصرية إغلاق 123 بيتاً ومكتبة ثقافية مؤجرة وإعادة توزيع العاملين الموجودين بها بعدد من المواقع الثقافية، وهي البيوت والمكاتب التي تتبع «الهيئة العامة لقصور الثقافة» التي تأسست عام 1945، تحت اسم «الجامعة الشعبية»، وتغيّر اسمها عام 1965 إلى «الثقافة الجماهيرية»، وتستهدف «رفع المستوى الثقافي وتوجيه الوعي القومي للجماهير» وفق قرار إنشائها.

جانب من فعالية في إحدى مكتبات قصور الثقافة بصعيد مصر (الهيئة العامة لقصور الثقافة)

وطالب الموقعون بالتراجع الفوري عن أي قرارات إغلاق لبيوت الثقافة والمكتبات في المنوفية وسائر المحافظات، مع ضرورة وضع خطة شاملة لتطوير هذه المؤسسات، فيما أرسلوا مطالبهم لمجلس النواب (البرلمان) من أجل الضغط على الوزير للتراجع عن القرار.

وقال المتخصص في الأدب بأكاديمية الفنون، شوكت المصري، إن «الوزير اتخذ القرار من دون دراسة متعمقة لكافة تفاصيله خصوصاً في ظل وجود نحو 40 في المائة من المنشآت التابعة لقصور الثقافة مغلقة لأسباب التجديد أو عدم استيفاء شروط الحماية المدنية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن مركز أشمون بمحافظة المنوفية الذي يوجد فيه أكثر من مليوني مواطن سيخدمه بيت ثقافة واحد فقط بعد قرار الوزير إغلاق اثنين آخرين.

وطالب المصري بـ«ضرورة أن يضغط نواب البرلمان على الوزير للتراجع عن القرار الذي بدأت المخاطبات الرسمية بشأن تنفيذه، ومراجعة الوضع في جميع الأماكن الصادر بحقها قرار الإغلاق، ومن بينها مواقع ملك الوزارة بالفعل، أو المطالبة بالتصويت على سحب الثقة منه باعتبار أن القرار يخالف الدستور والقانون ويضر بالثقافة المصرية».

ويستند الوزير في القرار إلى وجود عدد من بيوت الثقافة مؤجرة وفق «قانون الإيجارات القديم» بما يستوجب إعادة هذه البيوت لملاكها الأصليين بحلول عام 2027، لكن الكاتبة وعضو لجنة «الثقافة والإعلام» بالبرلمان ضحى عاصي تقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا الأمر يفتقد الدقة، ومردود عليه من خلال عملية الحصر التي يفترض أن الوزارة قامت بتنفيذها قبل صدور القرار».

وأضافت أنه «لا يوجد مبرر لإغلاق هذه المواقع قبل عامين من انتهاء المهلة المحددة قانوناً، فضلاً عن كون بعض البيوت الثقافية بالأساس مستأجرة من جهات حكومية، بالتالي يمكن تسوية وضعها من الناحية العملية عبر التنسيق بين (الثقافة) والوزارات الأخرى المالكة لهذه المباني مع إمكانية التفاوض على زيادة قيمة الإيجار بالبيوت الثقافية المستأجرة من مواطنين».

ودافع وزير الثقافة عن قراره الذي أكد أنه جاء محاولةً للتوفيق بين الالتزامات القانونية وبين الإمكانات المتاحة في ظل تحديات تشغيلية ومالية كبيرة تعوق عملية التطوير الشامل، مشيراً إلى قيام الوزارة بتشكيل لجنة لدراسة الموقف التفصيلي، وخلصت إلى أن رفع كفاءة هذه المواقع يتطلب موارد ضخمة من وقت وجهد ومال غير متوفرة حالياً.

وأكد في تصريحات صحافية سابقة أن «الوزارة تعمل على افتتاح 11 موقعاً ثقافياً جديداً، تم بالفعل تشغيل 5 منها حتى الآن، وهي مجهّزة بأعلى مستوى لتقديم خدمات ثقافية حقيقية»، مشيراً إلى أن البيوت المزمع إغلاقها تضم نحو 1206 موظفين لا يؤدون أعمالاً فعلية، وأن 86 في المائة من هذه المواقع بلا رواد أو مستفيدين. وتبلغ مساحات معظمها ما بين 40 إلى 60 متراً، وكثير منها تحوّل إلى مخازن وتفتقر إلى خدمات أساسية مع وجود 140 قطعة أرض غير مستغلة يمكن استثمارها لإنشاء مواقع ثقافية حديثة تخدم المجتمع بكفاءة.

فعالية ثقافية بقصر ثقافة كفر الشيخ في دلتا مصر (الهيئة العامة لقصور الثقافة)

لكن الكاتب المتخصص في الشأن الثقافي وائل السمري يقول لـ«الشرق الأوسط» إن الوزير لم يبدأ بتوفير البدائل قبل دخول القرار حيز التنفيذ، وهو ما يطرح العديد من التساؤلات حول مدى جدية الالتزام في التوسع بوجود المكتبات المتنقلة لتعوض غياب الأماكن التي تقرر إغلاقها ومدى التزام الموظفين العاملين بالوجود في المواقع التي سيتم إتاحتها ضمن السعي لتوفير البدائل».

وأضاف السمري أن الوزير بدلاً من معالجة مشكلة العمالة وعدم تقديم خدمات ثقافية حقيقية في كافة البيوت الثقافية لجأ لقرار الإغلاق، وهو أمر لا يمكن قبوله حتى مع الاعتراف بوجود تقصير داخل عدد ليس بالقليل من المنشآت الثقافية؛ لأن الأصل هو العمل على حل المشكلة وليس الإغلاق.

عودة إلى عضوة لجنة «الثقافة والإعلام» بالبرلمان التي تؤكد أن البرلمان سيناقش الأمر مع الوزير خلال الأسبوع الحالي على الأرجح، بعدما طرح الموضوع بشكل ثانوي خلال مناقشة الميزانية الخاصة بالوزارة قبل أسبوعين تقريباً، معربةً عن أملها في قدرتهم داخل المجلس على إقناعه بالتراجع عن القرار لما له من تأثير سلبي على الواقع الثقافي المصري.


مقالات ذات صلة

معالجة علمية جديدة لأبرز مراجع التاريخ السعودي

يوميات الشرق اعتمد التحقيق الجديد للكتاب على نسخة أحفاد ابن بشر مع مقابلة عدة نسخ أخرى (الشرق الأوسط)

معالجة علمية جديدة لأبرز مراجع التاريخ السعودي

دشنت دارة الملك عبد العزيز في الرياض نسخة محققة جديدة من كتاب «عنوان المجد في تاريخ نجد» للمؤرخ عثمان بن بشر، بعد أن حظي الكتاب بمعالجة علمية اعتمدت نسخة نادرة.

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق رئيس مجلس النواب الأسترالي ميلتون ديك يستقبل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في مقر البرلمان بكانبيرا يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

الأردن يستعيد من أستراليا قطعة أثرية نادرة عمرها 14 ألف عام

استعاد الأردن، الثلاثاء، قطعة أثرية نادرة قررت أستراليا إعادتها إلى المملكة يعود تاريخها إلى نحو 12 ألف عام قبل الميلاد.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
يوميات الشرق ساندي شمعون تغني للشيخ إمام (مواقع التواصل)

«جغرافيا الوصال» مهرجان للفن المعاصر نافذة لطرابلس

عشرة أيام من الفن في طرابلس (شمال لبنان) تحت عنوان «جغرافيا الوصال». وهي الدورة الثانية من «أسبوع مرسح الفني» الذي تحول إلى موعد سنوي.

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق تتيح البرامج الجديدة فصلاً جديداً في تطوير الدراسات الأكاديمية المتخصصة بالأزياء (واس)

معهد مارانجوني في الرياض يطلق برامج أكاديمية جديدة بمجال الأزياء

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، إطلاق برامج البكالوريوس والماجستير بمجال الأزياء في معهد مارانجوني بمدينة الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص المخرج والمصور السينمائي السعودي بلال البدر (الشرق الأوسط)

خاص بلال البدر: قصصنا المحليَّة طريقنا إلى العالمية

المعدات الجيدة لا تكفي لصنع فيلم جيد؛ فلا بدّ، أولاً، من قصة يعرف صانعُها عالمَها وتفاصيلَها...

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«قساطل» دراما لبنانية تواجه «العطش» و«الوحدة» و«الفقد»

الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)
الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)
TT

«قساطل» دراما لبنانية تواجه «العطش» و«الوحدة» و«الفقد»

الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)
الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)

يكشف الفيلم اللبناني «قساطل - Pipes» للمخرج كريم قاسم جانباً من المعاناة اليومية في قرية أنهكها الجفاف بعد انقطاع إمدادات المياه، حيث يواجه أبطاله تحديات الوحدة والعزلة والفقد وسط واقع قاسٍ يفرض نفسه على تفاصيل حياتهم. ويشارك الفيلم في مسابقة الأفلام الروائية بالدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، بعد عرضه العالمي الأول في الدورة الستين من مهرجان كارلوفي فاري السينمائي الدولي، حيث حصد بطله غسان سعد جائزة أفضل ممثل.

مع تفاقم أزمة انقطاع المياه في القرية، يُستدعى «حسن»، الموظف المتقاعد من مصلحة المياه، للعودة إلى عمله مستنداً إلى خبرة طويلة اكتسبها على مدى سنوات. وفي محاولة لإنقاذ القرية من شبح الجفاف الذي يلوح في الأفق، يتولى مهمة البحث عن أسباب الأزمة وإيجاد حلول لها. وقد عُرف حسن بين الأهالي بمبادرته الدائمة إلى مساعدتهم كلما انقطعت المياه عن منازلهم، إذ يجد في خدمة الآخرين وفي صداقاته متنفساً يخفف وطأة الوحدة التي يعيشها. لكن حياته تتقاطع مع سلسلة من الخسارات المؤلمة؛ فيكافح مشاعر الفقد بعد وفاة صديقه إثر تسرب غاز في ظروف غامضة، فيما يرزح تحت حزن عميق وهو يودع والدته.

تتفاقم مشكلة انقطاع المياه وتتحول إلى مهمة مستحيلة، تدفع بـ«حسن» للتحرك والتحقيق فيما حدث، فيما تتقاطع مهمته لإعادة المياه مع محاولته لفهم ملابسات الموت والفقد.

يتخذ المخرج كريم قاسم من «القسطل» أداة استكشاف، ليتجول بين المنازل والذكريات والالتزامات بالقرية، كمكان حي شاهد على تفاصيل الحياة اليومية.

يعثر «حسن» على زر معطف مفقود يخص شخصاً يُشتبه به في جريمة مقتل زميله البنغلاديشي «رضا»، فيقول بلهجته اللبنانية بآخر مشاهد الفيلم «نبلش»! أي نبدأ، ما يلفت إلى توجهه وأصدقائه للبحث عن الفاعل، وهو ما أعلن عنه المخرج كريم قاسم عن تقديم جزء ثالث ليكمل ثلاثيته الفيلمية.

ملصق الفيلم اللبناني (مهرجان الجونة)

وقال قاسم، في تصريحات صحافية، إن الشخصية الرئيسية بالفيلم تحظى باهتمام كبير كما في فيلمه «موندوف» الذي شارك به غسان سعد في دور صغير، «لذا جعلت منها محور أحداث الفيلم لإتاحة التعرف أكثر على ماضيها والغوص في حالتها النفسية، عبر رؤية سينمائية تربط التفاصيل بعضها ببعض من خلال «القساطل.

يتماهى أداء غسان سعد مع شخصية «حسن»، وتتقاطع مهنته بالفيلم مع مهنته الحقيقية في عمله بمصلحة المياه، فيقدم أداءً طبيعياً يتسم بالسلاسة، كما أن تجاربه المسرحية أكسبته خبرة أيضاً، ما أضفى على أدائه كثيراً من المصداقية في أول بطولة سينمائية له.

وهو ما يتوقف عنده الناقد طارق الشناوي متسائلاً: «هل الشخصية التي يؤديها الممثل عموماً لو عاشها بشكل فعلي سيؤديها بشكل أفضل، كما حدث مع بطل الفيلم غسان سعد الذي حاز جائزة التمثيل بمهرجان كارلو في فاري»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «سواء عاش الفنان الحالة أو عايشها فقانون الفن يجعل الإحساس بالشخصية أسبق من الجزء الواقعي، وعلى المبدع إذا لم يكن قد مر بالتجربة في حياته فيكفيه أن يحاول الوصول إلى عمقها، والمميز في فيلم (قساطل) أن أداء البطل وصل لعمقها ومارسها أيضاً».

وأشار الشناوي إلى أن انقطاع المياه ظرف عشناه، وما زلنا نعيشه في أغلب بلدان عالمنا العربي، لأن المقدرات الأساسية في حياتنا يظل جانب منها غير متحقق، وبالتالي القضية التي يطرحها الفيلم تمسنا وتمس العالم الثالث كله، لكن المخرج نسب القصص الموازية لمجموعة الأصدقاء الذين لا يحلون مشكلة القساطل بقدر محاولتهم التصالح مع قانون الحياة، لافتاً إلى أن «الفيلم به حالة من الصدق سواء على مستوى الكتابة أو الإخراج أو الأداء».

ويصف الناقد الفني محمد نبيل «قساطل» بأنه «فيلم شاعري قدّمه المخرج كريم قاسم بأسلوب يجمع بين الروائي والوثائقي»، وأنه يعد بمثابة استكمال لتجربة المخرج في فيلم «موندوف». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الفيلم يوجه نقداً حاداً للمجتمع عبر عديد من التفاصيل التي قدّمها المخرج بشكل واعٍ، مجسداً ما يحدث داخل لبنان اجتماعياً واقتصادياً، مقدماً إيقاعاً متمهلاً لمشكلة المياه التي تمثل الحياة نفسها، وتأثيرها على الناس».


مَن سيرث بدلة «العميل 007» ومسدسه الشهير؟

مَن سيرث بدلة «العميل 007» ومسدسه الشهير؟
TT

مَن سيرث بدلة «العميل 007» ومسدسه الشهير؟

مَن سيرث بدلة «العميل 007» ومسدسه الشهير؟

هناك أدوار سينمائية لا تنتهي بانتهاء الفيلم، بل تظل حاضرة في ذاكرة الجمهور حتى عندما يغيب أصحابها عن الشاشة. وجيمس بوند واحد من تلك الأدوار، فبمجرد أن يطوي ممثل صفحته مع العميل البريطاني الشهير، يبدأ السؤال المعتاد: مَن الرجل التالي الذي سيرتدي البدلة الأنيقة، ويضبط أزرار أكمامه، ثم ينطلق في مغامرة جديدة لإنقاذ العالم؟

هذه المرة، يبدو أن الإجابة باتت أقرب من أي وقت مضى، فتقارير إعلامية تتحدث عن وصول 3 إلى 5 ممثلين للمرحلة الأخيرة من الاختبارات لاختيار خليفة دانيال كريغ، الذي ودّع الشخصية في فيلم «نو تايم تو داي» عام 2021. وبين الأسماء المتداولة، يبرز كالوم تيرنر، وجاك لودن، وجوش أوكونور، في سباق لا يزال محاطاً بشيء من السرية.

كالوم تيرنر وجاك لودن وجوش أوكونور (إنستغرام)

وحسب تقارير نشرتها مواقع متخصصة، بينها «هوليوود ريبورتر» و«فارايتي»، تشمل الاختبارات النهائية أداء المشاهد الحركية، وإلقاء الحوار، والحضور أمام الكاميرا. فليس كافياً أن يبدو الممثل مناسباً لارتداء البدلة أو الوقوف إلى جانب سيارة رياضية فاخرة، بل عليه أيضاً أن يقنع الجمهور بأنه الرجل القادر على مواجهة الخطر بهدوء، والخروج من المواقف المستحيلة بابتسامة عابرة.

ويأتي تيرنر، المعروف بمشاركته في مسلسل «ماسترز أوف ذا إير»، ضمن أبرز المرشحين، إلى جانب لودن، نجم مسلسل «سلُو هورسز»، وأوكونور الذي عرفه كثيرون في دور الأمير تشارلز بمسلسل «ذا كراون»، ولكل منهم حضوره المختلف، وهو ما يجعل التكهن بالفائز مهمة صعبة، حتى بالنسبة لأكثر المتابعين شغفاً بأخبار السلسلة.

ولم تمنع السرية المحيطة بالاختبارات جمهور بوند من ممارسة هوايته المفضلة: اختيار بطله قبل أن تختاره الشركة المنتجة، فقد ترددت أسماء آرون تايلور جونسون وجيمس نورتون وبول ميسكال وهاريس ديكنسون في مراحل سابقة، فيما ارتبط اسم تيرنر بتكهنات طريفة تجاوزت السينما نفسها. إذ ذهب بعض المعجبين إلى احتمال أن تؤدي زوجته، المغنية دوا ليبا، الأغنية الرئيسية للفيلم المقبل إذا حصل على الدور. وحتى الآن، لا يتجاوز الأمر حدود التوقعات.

لكن لماذا يحظى اختيار ممثل واحد بكل هذا الاهتمام؟ ربما لأن بوند ليس مجرد عميل سري يُطارد الأشرار ويهرب من الانفجارات في اللحظة الأخيرة؛ إنه أيضاً صورة متغيرة للرجل البريطاني في المخيلة الشعبية؛ أنيق حين تقتضي المهمة، ساخر حين يشتد الخطر، وواثق حتى عندما تبدو فرص النجاة محدودة.

ومنذ أن جسّد شون كونري الشخصية للمرة الأولى في السلسلة السينمائية الرسمية، مرّ بها 5 ممثلين آخرين، هم جورج لازنبي، وروجر مور، وتيموثي دالتون، وبيرس بروسنان، ودانيال كريغ. ولم يحاول أي منهم أن يكون نسخة مطابقة لسلفه تماماً. فقد منح كل ممثل الشخصية شيئاً من طباعه، وتبدلت صورة «العميل 007» مع تغير الأزمنة وأذواق الجمهور.

دانيال كريغ (إنستغرام)

وكان اختيار كريغ عام 2005 مثالاً واضحاً على ذلك، فقد واجه في البداية انتقادات وتساؤلات بشأن ملاءمته الدور، قبل أن ينجح في تقديم بوند أكثر صلابة وواقعية، وأقل اعتماداً على الصورة التقليدية للجاسوس الذي لا يفقد أناقته مهما اشتدت المطاردة. وحتى هنري كافيل، الذي كان من المرشحين للدور آنذاك، تحدّث لاحقاً عن اقترابه من الفوز، معترفاً بأن اختيار كريغ كان موفقاً.

قال الكاتب ستيفن نايت في سبتمبر إن المسودة الأولى لسيناريو فيلم بوند أُنجزت (إنستغرام)

أما الفصل المقبل فيتولى إخراجه دينيس فيلنوف، المعروف بأفلام «دون»، فيما يكتب السيناريو ستيفن نايت، مبتكر مسلسل «بيكي بلايندرز». وقد اكتملت المسودة الأولى للسيناريو، فيما تتحدّث تقارير عن احتمال عرض الفيلم عام 2028، من دون إعلان موعد رسمي حتى الآن.

وستكون أمام الممثل الجديد مهمة مزدوجة: أن يحافظ على السمات التي جعلت بوند شخصية محبوبة عالمياً، وأن يقدم في الوقت نفسه ما يكفي من الاختلاف حتى لا يبدو كأنه يرتدي بدلة سلفه فحسب.

وإلى أن يُكشف الاسم، ستظل التكهنات مستمرة، وستبقى صور المرشحين ومقاطعهم القديمة مادة للمقارنة والتصويت والنقاش. أما الرجل الذي سيحصل على الدور فلن يرث مسدساً شهيراً وسيارة سريعة فقط، بل إرث سينمائي يمتد لعقود، وجمهوراً يعرف جيداً ما يحب في بوند، لكنه ينتظر دائماً مفاجأة جديدة.

وقد يكون هذا هو سر استمرار الشخصية: أن العالم يعرف شكل البدلة، ويتوقع ظهور سيارة فاخرة ومطاردة مثيرة، لكنه لا يعرف مطلقاً مَن سيخرج هذه المرة من الباب، ويقول عبارته الشهيرة: «بوند... جيمس بوند».


الموسيقى تمنح الطعام مذاقاً ألذ

الموسيقى قد تؤثر في إدراك مذاقات معينة (جامعة كوبنهاغن)
الموسيقى قد تؤثر في إدراك مذاقات معينة (جامعة كوبنهاغن)
TT

الموسيقى تمنح الطعام مذاقاً ألذ

الموسيقى قد تؤثر في إدراك مذاقات معينة (جامعة كوبنهاغن)
الموسيقى قد تؤثر في إدراك مذاقات معينة (جامعة كوبنهاغن)

كشفت دراسة دنماركية أن الاستماع إلى الموسيقى أثناء تناول الطعام قد يعزز استجابة الدماغ للمذاق، في إشارة إلى أن إدراك النكهة لا يعتمد على حاسة التذوق وحدها.

وأوضح باحثون من جامعة كوبنهاغن أن هذه النتائج تسلط الضوء على دور الأصوات في تشكيل إدراك النكهات، ونُشرت الدراسة، الخميس، بدورية «Scientific Reports».

ولا يقتصر إدراك مذاق الطعام على براعم التذوق في اللسان، بل يتشكل من خلال معالجة الدماغ للإشارات الحسية المختلفة، بما فيها المعلومات المرتبطة بالرائحة والصوت. وقد تؤثر الموسيقى في هذه العملية، فتُعزز الإحساس ببعض النكهات، مثل الحلاوة.

ولفهم كيفية تفاعل حاستي السمع والتذوق، اعتمد الباحثون على تصوير نشاط الدماغ لدى المشاركين في ظروف تجريبية مختلفة. فاستمع المشاركون إلى الموسيقى وحدها في بعض التجارب، وتذوقوا محاليل ذات نكهات محددة في تجارب أخرى، بينما جمعت تجارب ثالثة بين الاستماع والتذوق في الوقت نفسه.

واستخدم الفريق تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI)، التي تتيح رصد نشاط مناطق الدماغ من خلال قياس التغيرات في تدفق الدم، لمقارنة الاستجابات العصبية للموسيقى والمذاق كلٌّ على حدة، ثم عند اجتماعهما.

وأظهرت النتائج نشاطاً أكبر في مناطق محددة من الدماغ عندما استمع المشاركون إلى الموسيقى أثناء تذوق أحد المحلولين المستخدمين في التجربة، مقارنة بتذوق المحلول نفسه دون موسيقى.

ووفقاً للباحثين، فإن النكهة ليست مجرد خاصية في الطعام، بل تجربة حسية يُكوّنها الدماغ من خلال دمج المعلومات الواردة من الحواس المختلفة.

وتضيف هذه النتائج، حسب الباحثين، دليلاً بيولوجياً إلى أبحاث سابقة أشارت إلى أن الموسيقى قد تؤثر في إدراك مذاقات معينة. فقد وجدت دراسات سابقة، على سبيل المثال، أن الاستماع إلى موسيقى البوب البطيئة ذات النغمات المتناغمة قد يعزز الإحساس بالحلاوة.

لكن الأبحاث السابقة اعتمدت على تقييم المشاركين لمذاق الطعام في وجود الموسيقى وغيابها، في حين تتيح الدراسة الجديدة رصد التغيرات المرتبطة بتفاعل الحواس داخل الدماغ مباشرة، باستخدام تقنيات التصوير العصبي.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تمهد للاستفادة من الموسيقى في تحسين تجارب تناول الطعام في أماكن مختلفة، مثل المطاعم والمقاصف والمستشفيات، وقد يكون لهذا النهج أهمية خاصة لدى الأشخاص المعرضين لخطر سوء التغذية؛ إذ يمكن أن تسهم الموسيقى في جعل تناول الطعام أكثر متعة، دون الحاجة بالضرورة إلى تغيير مكوناته.

ومع ذلك، أشاروا إلى أن النتائج لا تعني أن الموسيقى تجعل جميع الأطعمة ألذ بالضرورة؛ إذ تقتصر الدراسة على رصد استجابات الدماغ عند الجمع بين الموسيقى والتذوق، وقد يختلف التأثير باختلاف نوع الموسيقى والمذاق وطبيعة التجربة الحسية.