احتفاء دنماركي بفيلم «فخر السويدي»

قبل عرضه تجارياً في دور العرض السعودية

عرض فيلم «فخر السويدي» بحضور السفيرين السعودي والمصري بمملكة الدنمارك (إدارة المهرجان)
عرض فيلم «فخر السويدي» بحضور السفيرين السعودي والمصري بمملكة الدنمارك (إدارة المهرجان)
TT

احتفاء دنماركي بفيلم «فخر السويدي»

عرض فيلم «فخر السويدي» بحضور السفيرين السعودي والمصري بمملكة الدنمارك (إدارة المهرجان)
عرض فيلم «فخر السويدي» بحضور السفيرين السعودي والمصري بمملكة الدنمارك (إدارة المهرجان)

شهدت العاصمة الدنماركية كوبنهاغن حالةً من الاحتفاء بالفيلم السعودي «فخر السويدي»، ضمن فعاليات النسخة الـ15 من «مهرجان مالمو للسينما العربية»، الذي توسّع هذا العام ليشمل عروضاً في عدة دول إسكندنافية، من بينها الدنمارك وفنلندا.

أقيم العرض في قاعة «سينماتك» بالعاصمة الدنماركية، في الليلة قبل الختامية للمهرجان، وسط حضور جماهيري لافت من الدنماركيين والجاليات العربية، إلى جانب عدد من الشخصيات الرسمية والفنية، من أبرزهم سهل بن مصطفى بن أحمد عرقسوس، السفير السعودي لدى مملكة الدنمارك، ومحمد كريم شريف، السفير المصري لدى الدنمارك، والمخرج محمد قبلاوي، رئيس «مهرجان مالمو»، والمخرج عبد الله بامجبور، مخرج العمل، والفنان المصري أحمد فتحي.

يأتي العرض في إطار الشراكة القائمة بين «مهرجان مالمو للسينما العربية» و«هيئة الأفلام السعودية»، ضمن مبادرة «ليالي عربية»، التي تهدف إلى تعزيز التبادل الثقافي، ودعم الحضور الدولي للسينما السعودية في عدد من الدول الإسكندنافية. وقد شملت العروض عدة مدن سويدية، مثل استوكهولم، أوميو، غوتنبرغ، ومالمو، إلى جانب كوبنهاغن في الدنمارك، ومدينتي هلسنكي وتامبيري في فنلندا.

عبدالله بامجبور مخرج العمل (إدارة المهرجان)

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أعرب المخرج عبد الله بامجبور عن سعادته بعرض الفيلم في كوبنهاغن، قائلاً: «أنا سعيد جداً بعرض الفيلم هنا بكوبنهاغن، وردود فعل الجماهير غير العربية كانت مؤثرة»، ويلفت: «من الرائع أن يعرض عملك في بيئة جديدة وأمام جمهور لا يعرفك شخصياً، وهذا يمنحك شعوراً لا يوصف بالفخر والامتنان، ومن المهم أن نتشارك قصصنا مع ثقافات مختلفة، وهو ما يعزز التواصل الفني العابر للحدود».

وعن رحلة الفيلم منذ انطلاق فكرته حتى عرضه في الخارج، أوضح بامجبور: «كانت رحلة طويلة وممتعة. بدأنا كفريق شاب يؤمن بفكرة تقديم قصة درامية كوميدية مستوحاة من واقع المدارس والشخصيات التي نشأنا معها. عملنا لفترة طويلة على تطوير السيناريو في ورشة كتابة بقيادة الكاتب يزيد الموسى، وبإشراف المنتج أسامة صالح، واليوم نشهد ثمار هذا العمل، حيث سيعرض الفيلم خلال ساعات في جميع دور السينما السعودية، ونحن متحمسون جداً لردود الفعل المنتظرة».

جانب من حضور عرض الفيلم (إدارة المهرجان)

من جانبه، أكد المخرج محمد قبلاوي، رئيس «مهرجان مالمو للسينما العربية»، أن عرض «فخر السويدي» في كوبنهاغن يأتي ضمن برنامج خاص بالتعاون مع «هيئة الأفلام السعودية»، وبرعاية كريمة من مبادرة «ليالي الفيلم السعودي».

وقال قبلاوي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «خروج العروض السينمائية من مالمو ليس جديداً؛ فقد بدأنا تنظيم جولات في مدن أوروبية منذ عام 2014، وفي عام 2015 قدمنا عروضاً في 17 مدينة سويدية، واليوم، توسعنا لتشمل العروض 5 دول أوروبية، مع توقعات بإقامة عروض في 9 مدن خلال هذه الجولة».

مخرج العمل مع السفيرين السعودي والمصري بالدنمارك (إدارة المهرجان)

وأضاف: «انطلاقاً من رسائل الجمهور ورغبتهم في مشاهدة السينما العربية خارج مالمو، قررنا الوصول إليهم مباشرة وتقديم العروض في مدنهم. ونأمل أن تتطور هذه المبادرات مستقبلاً إلى مهرجانات محلية صغيرة تُقام ضمن إطار مهرجان مالمو أو على مدار العام».

وأوضح قبلاوي أن «مهرجان مالمو للسينما العربية بات مركزاً سينمائياً إسكندنافياً مهماً، يجمع عشاق السينما من جنسيات متعددة»، مشيراً إلى أن عدة جهات باتت تستشيره في اختيار الأفلام وإعداد البرامج السينمائية.

ووفق قبلاوي، فإن تعاون إدارة المهرجان مع مؤسسة (سينماتك) في «المعهد الدنماركي»، وهي الجهة المستضيفة لعروض «ليالي عربية»، ساهم في توسيع قاعدة «مهرجان مالمو»، وتعزيز حضوره على الخريطة السينمائية الدولية.

أثناء تقديم الفيلم (إدارة المهرجان)

تدور أحداث فيلم «فخر السويدي» حول محاولة قائد المدرسة «شاهين دبكة» تأسيس فصل حديث، يسعى من خلاله إلى تقديم مشروع تعليمي مستقل ومغاير للنهج التقليدي المعتمد في المدرسة. وفي إطار هذا المشروع، يضم «شاهين» إلى الفصل مجموعة طلاب غير تقليدية، من بينهم «زياد» العائد من الولايات المتحدة بعقلية متحررة ومتمردة، و«مازن» المعروف بانفعالاته السريعة وكثرة شجاره، إلى جانب «سعيد»، الطالب التائب الذي يحاول تحسين صورته أمام المجتمع.

يواجه «شاهين» سلسلةً من التحديات، أبرزها مع مالك المدرسة وشقيقه «معين»، الذي يسعى لجذب استثمار خارجي إلى المؤسسة التعليمية، ما يُهدد مشروعه الناشئ.

الفيلم من بطولة فهد المطيري، فيصل الأحمري، سعيد القحطاني، ويزيد الموسى، وهو من تأليف يزيد الموسى، وإخراج هشام فتحي، عبد الله بامجبور، وأسامة صالح.


مقالات ذات صلة

مصر: مراجعة شاملة لـ«أهداف» و«ضوابط» المهرجانات السينمائية

يوميات الشرق رفضت وزارة الثقافة التصريح بإقامة الدورة المقبلة من مهرجان الإسكندرية (إدارة المهرجان)

مصر: مراجعة شاملة لـ«أهداف» و«ضوابط» المهرجانات السينمائية

تعمل «اللجنة العليا للمهرجانات» التابعة لوزارة الثقافة المصرية على مراجعة شاملة لـ«أهداف» و«ضوابط» إقامة المهرجانات السينمائية في مصر.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق تامر حسني لإحياء الحفل الختامي بموازين (مهرجان موازين بالمغرب)

حضور مصري متنوع بمهرجان «موازين» المغربي

تشهد الدورة الـ21 من مهرجان «موازين» المغربي، التي تبدأ فعالياتها الغنائية بداية من يوم 19 وحتى 27 يونيو الجاري حضوراً مصرياً متنوعاً.

داليا ماهر (القاهرة )
سينما توم كروز في «تقرير أقلية» (تونتييث سنتشري فوكس)

ستيفن سبيلبرغ يعود إلى عوالم الغزو والخيال العلمي

في الـ11 من الشهر المقبل، يُطلق المخرج والمنتج ستيفن سبيلبرغ فيلمه الجديد «يوم الكشف» (Disclosure Day)، وهو الفيلم السينمائي الـ40 له.

محمد رُضا (كان)
سينما من «رماد» (ملف مهرجان «كان»)

شاشة الناقد: أفلام تتأرجح بين الغموض والتأمُّل في «كان»

القلب في المكان الصحيح، لكنّ هذا الفيلم يفتقد القدرة التي تجعله أكثر تأثيراً مما هو عليه.

محمد رُضا (كان)
يوميات الشرق المخرج كريستيان مونجيو يحمل جائزة السعفة الذهبية عن فيلم «فيورد» (إ.ب.أ)

هل انتهى مهرجان «كان» بأقل الخسائر الممكنة؟

‫عكست جوائز مهرجان كان السينمائي التي تمّ منحها يوم السبت (الثالث والعشرين من الشهر) نتائج لم تكن متوقعة.

محمد رُضا (كان (فرنسا))

3 عادات «كسولة» تشير في الواقع إلى الذكاء

الأشخاص الأذكياء يدركون أن مواردهم العقلية والجسدية والعاطفية محدودة (بيكسباي)
الأشخاص الأذكياء يدركون أن مواردهم العقلية والجسدية والعاطفية محدودة (بيكسباي)
TT

3 عادات «كسولة» تشير في الواقع إلى الذكاء

الأشخاص الأذكياء يدركون أن مواردهم العقلية والجسدية والعاطفية محدودة (بيكسباي)
الأشخاص الأذكياء يدركون أن مواردهم العقلية والجسدية والعاطفية محدودة (بيكسباي)

قد يكون لدى معظمنا صورة ذهنية جامدة لما يبدو عليه الشخص «الذكي»، ومع ذلك، فقد تكون تلك الصورة الذهنية غير دقيقة، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

فالإدراك البشري لا يعمل مثل الآلة التي يمكنها العمل بكامل طاقتها إلى أجل غير مسمى. وفي الواقع، يدرك الأشخاص الأذكياء حقاً أن مواردهم العقلية والجسدية والعاطفية محدودة. وإذا كانوا يريدون حقاً الأداء الجيد على المدى الطويل، فإنهم يعلمون أنه يتعين عليهم حماية تلك الموارد بعناية.

لكن من الخارج، قد يبدو هذا غريباً بعض الشيء؛ وفي بعض الأحيان، يبدو الأمر كالكسل. وفيما يلي ثلاث عادات «كسولة» تشير الأبحاث إلى أنها في الواقع تدل على ارتفاع مستوى الذكاء.

تجنب العمل الشاق

تبدو هذه العادة متناقضة تقريباً. فكيف يمكن لشخص ذكي أن يتجنب العمل الشاق؟ أليس هذا هو أسلوب عملهم الدقيق؟ ولكن بمجرد أن ننظر عن كثب، يصبح من الواضح أن هذا لا يتعلق في الواقع بأخلاقيات العمل؛ بل يتعلق الأمر بتجنب الجهد غير الضروري.

وأشارت دراسة نُشرت عام 2009 إلى أن الأفراد ذوي الذكاء العالي يميلون إلى إظهار نشاط دماغي أقل عند أداء المهام المعرفية (الأنشطة والعمليات العقلية التي تستخدمها لاكتساب المعرفة، ومعالجة المعلومات، واتخاذ القرارات، وحل المشكلات). وفي حين أن البعض قد يسيء فهم ذلك، فإن السبب في الواقع هو أن أدمغتهم تعمل بكفاءة أكبر من أدمغة الآخرين.

وينجح الأشخاص الأذكياء من خلال الحصول على الإجابة نفسها التي يحصل عليها المجتهدون، ولكن باستخدام موارد أو وقت أقل، لأنهم تعرفوا ببساطة على الطريق الأكثر كفاءة. ولهذا فإن بعض مَن نَصِفهم بـ«الكسالى» هم في الواقع أشخاص توصلوا إلى الأنظمة الأفضل للقيام بما يلزم.

كثرة النوم

في دراسة نشرت عام 2015، فحص الباحثون العلاقة بين الذكاء وأنماط النوم، وعلى وجه التحديد ما يسمى بـ«مغازل النوم» أثناء القيلولة. وهي دفقات من نشاط الدماغ التي تحدث خلال مراحل معينة من النوم، ويُعتقد أنها تساهم في تعزيز الذاكرة والتعلم. ووجد الباحثون علاقة إيجابية بين الذكاء ومدة «مغازل النوم».

والنوم هو عملية نشطة وأساسية تدعم العديد من المكونات الأساسية لوظائفنا اليومية، مثل: تعزيز الذاكرة، والتنظيم العاطفي، وحل المشكلات بشكل إبداعي، والتفكير المعقد. لهذا السبب، عندما تُحرم من النوم، لا يستطيع عقلك أن يعمل بكامل طاقته، ويتشتت انتباهك، وتزداد عملية اتخاذ القرار سوءاً، ويصبح من الصعب تنظيم استجاباتك العاطفية.

لذا، عندما يذهب شخص ما إلى النوم مبكراً، أو يستيقظ متأخراً، أو يأخذ قيلولة منتظمة، فلا تفترض على الفور أنه كسول. بالنسبة للأذكياء، تعتبر هذه العادات استثماراً في أدائهم المعرفي.

التغاضي عن الأمور

قد يميل الناس إلى الإعجاب بالأشخاص المتفاعلين باستمرار: أولئك الذين يعبرون عن آرائهم، ويدافعون عن أنفسهم، ولديهم ردود ذكية على كل إساءة أو إزعاج. في المقابل، قد يُنظر إلى من يتجاهل الأمور، ويتجنب الصراع، على أنه فاقد للحماس وغير مبالٍ. مع ذلك، فإن الجانب الأهم الذي يغفله هذا التفسير هو أن عدم الرد، في كثير من الحالات، يُعدّ دليلاً على الذكاء العاطفي.

وتشير الأبحاث إلى أن الأفراد ذوي الذكاء العاطفي العالي أكثر قدرة على إدارة التوتر وتنظيم عواطفهم. ويشير الباحثون إلى أن إحدى الآليات الرئيسية وراء ذلك هي ما يُسمى بـ«الانفصال النفسي»، أي القدرة على الانفصال الذهني عن مصادر التوتر، خاصة خارج نطاق العمل. وترتبط هذه القدرة ارتباطاً وثيقاً بتحسين الصحة النفسية والرفاهية العامة.

والتغاضي عن بعض الأمور يعني معرفة الشخص لترتيب الأولويات بالنسبة له. وبالنسبة للأشخاص الأذكياء، هذه وسيلة لا غنى عنها للحفاظ على طاقاتهم الذهنية لما هو جوهري حقاً.


موقع حفريات مصري «استثنائي» يُعيد كتابة تاريخ البحار

واحدة من العينات المكتشفة (سلام لاب)
واحدة من العينات المكتشفة (سلام لاب)
TT

موقع حفريات مصري «استثنائي» يُعيد كتابة تاريخ البحار

واحدة من العينات المكتشفة (سلام لاب)
واحدة من العينات المكتشفة (سلام لاب)

حقق فريق دولي بقيادة «سلام لاب» بمركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية، إنجازاً علمياً مهماً، من خلال اكتشاف وتوثيق موقع حفريات استثنائي في الصحراء الشرقية في مصر.

يقدم الاكتشاف الجديد أدلة علمية تسهم في فهم نشأة الأسماك الحديثة، وكيفية تعافي النظم البيئية البحرية بعد انقراض نهاية العصر الطباشيري قبل نحو 66 مليون سنة، وهو الحدث الذي أدى إلى اختفاء نحو 75 في المائة من أشكال الحياة على الأرض.

وتقدم نتائج الدراسة المنشورة في مجلة «ساينس أدفانسيز»، وصفاً دقيقاً لموقع أحفوري فريد من نوعه يتميز بحفظ استثنائي لهياكل أسماك بحرية مكتملة بدرجة استثنائية، فيما يُعرف علمياً بمواقع لاجريشتات (Lagerstätte)، وهي من أندر وأهم المواقع الأحفورية في العالم لما توفره من نافذة دقيقة على الحياة القديمة.

ووفق نتائج الدراسة، يبلغ عمر الموقع نحو 62.2 مليون سنة، أي بعد أقل من 4 ملايين سنة من انقراض الديناصورات. وقد تمكن الفريق البحثي من توثيق المئات من حفريات الأسماك المكتملة، من بينها أكثر من 20 نوعاً جديداً، ما يجعل هذا الموقع من أكثر مواقع هذه الفترة تنوعاً ودقة في التأريخ.

الباحثة سناء السيد - (سلام لاب)

وتكشف الحفريات الجديدة عن أن النظم البيئية البحرية ضمت بعد أقل من 4 ملايين سنة فقط من ذلك الانقراض الكبير مجتمعات سمكية تحمل ملامح واضحة من عالمنا البحري الحديث. كما تفتح نافذة نادرة على واحدة من أهم اللحظات في تاريخ البحار.

وتوضح سناء السيد، الباحثة بمركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية، وطالبة الدكتوراه بجامعة ميشيغان، والمؤلف الرئيسي للدراسة: «لم يكن لافتاً فقط عدد الأسماك الهائل التي حفظها الموقع، بل الطابع الحديث لهذا المجتمع السمكي. فبدلاً من هيمنة السلالات المرتبطة ببحار عصر الديناصورات، وجدنا مجتمعاً جديداً بدأ في التشكل بالفعل».

وتضيف في بيان الأربعاء: «تُظهر الدراسة أن معظم هذه الأسماك تنتمي إلى مجموعة البركومورفا (Percomorpha)، وهي واحدة من أكبر مجموعات الأسماك العظمية التي تعيش بيننا اليوم، وتضم العديد من الأنواع المعروفة مثل التونة والماكريل وفرس البحر، وأسماك القمر، كما يوثق الموقع أقدم سجلات هيكلية معروفة لعدد من تلك السلالات».

ويوضح الأستاذ الدكتور هشام سلام، عالم الحفريات المصري وقائد الفريق البحثي، أن أهمية هذا الاكتشاف الجديد تكمن في أنه يقدم دليلاً واضحاً على مرحلة حاسمة من تاريخ الحياة البحرية؛ إذ كانت الأدلة الأحفورية عليها محدودة».

د. هشام سلام - (سلام لاب)

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «تشير نتائجنا إلى أن مجتمعات الأسماك البحرية الحديثة بدأت تتشكل في وقت مبكر وبوتيرة أسرع مما كان يُعتقد في السابق، وضمن نطاق جغرافي لم يكن محوراً رئيسياً في هذا النقاش من قبل».

ومن جانبه، أوضح الأستاذ الدكتور مات فريدمان، عالم الحفريات في جامعة ميشيغان والمؤلف المشارك في الدراسة: «على الرغم من الحفظ الاستثنائي والعدد الكبير من العينات، يغيب عن موقع الاكتشاف عدد من المجموعات المفترسة التي كانت شائعة في بحار العصر الطباشيري». ويضيف: «يعزز هذا الغياب الفرضية القائلة إن تلك السلالات القديمة قد اختفت بالفعل بفعل أزمة الانقراض الكبرى، في حين سارعت مجموعات الأسماك الحديثة إلى التوسع وشغل الأدوار البيئية التي خلفتها تلك السلالات المنقرضة».

فريق «سلام لاب» في الموقع - (سلام لاب)

وتوضح سناء السيد أن هذا الاكتشاف يقدم منظوراً بيئياً مغايراً لفهم هذا التحول؛ إذ يوثق الموقع نظاماً بحرياً مفتوحاً، على خلاف معظم مواقع تلك الحقبة التي تعكس بيئات ضحلة. وتعود طبقاته إلى فترة ترتبط بمرحلة وجيزة من ارتفاع درجات الحرارة العالمية آنذاك. ويمنح هذا التلاقي بين توقيت الموقع وطبيعة بيئته وجودة حفظ حفرياته قيمة علمية خاصة؛ إذ يتيح فهماً أدق لكيفية إعادة تشكّل النظم البيئية البحرية خلال المراحل الأولى التي أعقبت ذلك الانقراض الكبير.

تقدم الدراسة تصوراً أوضح للدور الجغرافي في نشأة تلك المجتمعات السمكية الحديثة. فالسجل الأحفوري يشير إلى غياب هذه المجتمعات قبل الانقراض، ثم ظهورها بعده مباشرة في العصر الباليوسيني، خاصة في المناطق الاستوائية.

ويُعد موقع الصحراء الشرقية مثالاً مبكراً على هذا الظهور، قبل أن تنتشر هذه المجتمعات لاحقاً إلى المناطق المعتدلة والقطبية خلال العصر الإيوسيني، أي بعد نحو 10 ملايين سنة من انقراض الديناصورات. وتشير هذه النتائج إلى أن البحار الاستوائية كانت نقطة البداية لانتشار الأسماك البحرية الحديثة.

رسم توضيحي لمجتمع الأسماك البحرية (تصميم إيان بايلاتري)

يقول سلام: «نتوقع أن يواصل هذا الموقع إعادة تشكيل فهمنا لكيفية نشأة المجتمعات السمكية البحرية الحديثة بعد واحدة من أعظم أزمات الحياة على الأرض، وأن يسهم أيضاً في الإجابة عن أسئلة تتعلق بتاريخ الحياة على كوكبنا: كيف تعافت النظم البيئية بعد الانقراضات الجماعية؟ وكيف بدأت الملامح الأولى للعالم البحري الذي نعرفه اليوم؟».


الإعلان عن قائمة المرشحين الدوليين لجائزة المصلى 2027

المصلى في بينالي الفنون الإسلامية بجدة (ماركو كابيليتي- مؤسسة بينالي الدرعية)
المصلى في بينالي الفنون الإسلامية بجدة (ماركو كابيليتي- مؤسسة بينالي الدرعية)
TT

الإعلان عن قائمة المرشحين الدوليين لجائزة المصلى 2027

المصلى في بينالي الفنون الإسلامية بجدة (ماركو كابيليتي- مؤسسة بينالي الدرعية)
المصلى في بينالي الفنون الإسلامية بجدة (ماركو كابيليتي- مؤسسة بينالي الدرعية)

نجح بينالي الفنون الإسلامية في جدة في ترسيخ مكانة مميزة في العالم، ليس فقط باعتباره أول بينالي للفنون الإسلامية في العالم، بل أيضاً الوحيد من نوعه، ويحسب للبينالي الجمع الرائد بين الفنون الإسلامية التقليدية والفن المعاصر في توليفة مميزة، وناجحة. وشهدت أقسامه المختلفة، مثل «المدار» و«المقنني» و«جائزة المصلى»، تجاوباً من الزوار، ما أدى لتحويل بعضها لمنصات تعمل على مدار العام، مثل قسم «المدار» الذي يستمر في التعاون مع متاحف مختلفة في جهود الترميم في خارج أوقات البينالي. أما «جائزة المصلى»، فقد قدمت تصميمات معاصرة، وتصورات لفكرة المسجد المتنقل، وبالفعل تنقل المصلى لأكثر من مكان، فعرض في فينيسيا، وفي الدورة الافتتاحية لبينالي بخارى.

المصلى لدى عرضه في بينالي بخارى للفن المعاصر (سارة سعد-مؤسسة بينالي الدرعية)

«جائزة المصلى» في دورتها الأولى استقطبت أفكاراً وتصميمات مبتكرة ومستدامة من حول العالم، تجسدت في بناء مبدع مستمد من الثقافة السعودية، حيث صنع البناء الحديث من بقايا النخيل، وبفكرة مستوحاة من تقاليد حياكة النسيج. وتدور فكرة المصلى عامة حول استغلال مساحة الفناء الداخلي في أماكن العبادة، وتقديم رؤى مستقبلية للمساحات المخصصة للصلاة.

واستعداداً لموعد الدورة الثالثة من بينالي الفنون الإسلامية، وعودة جائزة المصلى، أعلنت مؤسسة بينالي الدرعية عن أسماء المكاتب المعمارية الأربعة التي وصلت إلى المرحلة النهائية من جائزة المصلى 2027. وشجّعت المسابقةُ المكاتبَ المرشحة على تقديم تصوّر معماري موحّد لمصلى، وقابل للتكيّف بسهولة في موقعين مختلفين؛ الأول مفتوح، وواسع تحت مظلات صالة الحجاج الغربية في جدة، في حين يحوي الثاني مساحات صناعية متداخلة في حي جاكس بالدرعية.

وبحسب بيان المؤسسة، فقد جرى اختيار المكاتب الأربعة نظراً لقدرتها على الموازنة بين البُعد الإيماني والابتكارات المستدامة، حيث يقدم كل مكتب رؤية مختلفة حول التحديات الخاصة بتصميم مساحات الصلاة. والمكاتب المعمارية المختارة هي: مكتب الجواد بايك (المملكة المتحدة)، ومكتب العمارة المدنية (البحرين/الكويت)، ومكتب ملايين (الولايات المتحدة)، ومكتب نيوساوث (فرنسا). ويتميز كل مكتب مشارك بالتركيز على جانب مهم من العمارة المعاصرة، حيث يُعرف مكتب الجواد بايك بمنهجيته القائمة على البحث والتصميم، واستخدامه الدقيق للمواد، مع التركيز على الطبيعة التي تميز كل موقع، بينما ينطلق مكتب العمارة المدنية من قراءة تاريخية واجتماعية لمنطقة الشرق الأوسط، مع اهتمام واضح بإعادة التفكير في الدور المدني للعمارة في زمن العولمة. أما مكتب ملايين، فهو استوديو متعدد التخصصات مقره لوس أنجليس، ويعتمد على العمل البحثي المتعمق في التاريخ والجغرافيا من أجل تطوير مشاريع ذات صلة وثيقة بكل موقع وسياقه الثقافي، وبشكل يسهم في توسيع دائرة الحوار المعماري عالمياً، في حين يقدم مكتب نيوساوث، بقيادة فريق يجمع بين العمارة والأنثروبولوجيا، رؤية نقدية تتقاطع فيها قضايا التاريخ الإنساني مع أسئلة التراث المعاصر.

المصلى في بينالي الفنون الإسلامية بجدة (ماركو كابيليتي- مؤسسة بينالي الدرعية)

وتشهد الدورة الثانية من الجائزة تحدياً رئيساً يختلف عن الدورة الأولى التي تطلبت أن يكون التصميم لـ«مصلى متنقل» قابل للتفكيك، وإعادة التركيب بسهولة، وهو ما سهل عرضه في فينيسيا، وبخارى. أما الدورة الثانية فتتطلب من المكاتب المشاركة تقديم تصميم يصلح لموقعين وسياقين مختلفين، حيث سيُعرض في البداية ضمن بينالي الفنون الإسلامية في صالة الحجاج الغربية بجدة، ثم ينتقل بعد ذلك ليستقر في حي جاكس بالدرعية.

وستقوم لجنة تحكيم متخصصة -برئاسة الأمير نواف بن عبد العزيز بن عياف، وعضوية خبراء في العمارة، والاستدامة، وتاريخ العمارة الإسلامية- بتحكيم التصاميم المقدمة لاختيار المشروع الفائز.

ومن جانبه، علق الأمير نواف بن عبد العزيز بن عياف بقوله: «ما نبحث عنه في لجنة التحكيم ليس مجرد تصميم متقن، وإنما مشروع يقدّم فهماً حقيقياً لرمزية مساحات الصلاة، ويضيف منظوراً جديداً إلى الحوار العالمي حول العمارة، والفن الإسلامي المعاصر الذي حقق حضوراً وتأثيراً كبيراً على الساحة الدولية».

وتشترط الجائزة أن يراعي التصميم احتياجات الصلاة، والمصلين، ضمن مساحة لا تتجاوز 20×20 متراً، وبارتفاع أقصى يبلغ 12 متراً، وأن يكون قابلاً للتفكيك، وإعادة التركيب بشكل دائم في حي جاكس بالدرعية بعد انتهاء فترة البينالي الممتدة لأربعة أشهر.

وسيُعلن عن التصميم الفائز بجائزة المصلى في مارس (آذار) 2027، على أن يُفتتح المصلى بالتزامن مع افتتاح الدورة الثالثة من بينالي الفنون الإسلامية.