النهاية التي تليق بميسي… لقب أم وداع؟

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)
ليونيل ميسي (أ.ف.ب)
TT

النهاية التي تليق بميسي… لقب أم وداع؟

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)
ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

على مدى العقدين الماضيين، كانت مشاهدة ليونيل ميسي متعة خالصة وامتيازاً نادراً ومصدراً دائماً للدهشة. فهناك لاعبون جيدون، وهناك لاعبون عظماء، ثم يأتي ميسي في مرتبة مختلفة تماماً، وكأنه جاء من عالم آخر؛ كائن استثنائي يسكن جسد رجل عادي لا يتجاوز طوله 170 سنتيمتراً، خرج من مدينة روساريو الأرجنتينية ليعيد تعريف كرة القدم وذلك وفقاً لشبكة The Athletic.

في ذروة عطائه مع برشلونة، منذ أواخر العقد الأول من الألفية وحتى بدايات العقد الحالي، كان ميسي يخطف الأنفاس في كل مرة يلامس فيها الكرة تقريباً. ففي لحظة واحدة كان ينتقل من المراوغة الساحرة إلى الحسم القاتل. لم يكن مجرد هداف استثنائي يسجل بغزارة، بل كان صانعاً للفرص ومصدراً دائماً للفوضى في دفاعات المنافسين، يقدم مستويات جعلت حتى أكثر الصحافيين خبرة وتحفظاً يقفون مبهورين بما يشاهدونه.

لكن متابعة ميسي في كأس العالم الحالية، وربما حتى في النسخة السابقة بالنظر إلى ما لم نكن نعرفه آنذاك، تبدو مختلفة تماماً. لم يعد الإعجاب مقتصراً على موهبته الخارقة، بل أصبح ممزوجاً بالدهشة من قدرته على الاستمرار في تقديم هذا المستوى، وإن بصورة أقل انتظاماً، وهو في الخامسة والثلاثين خلال مونديال قطر 2022، ثم في التاسعة والثلاثين الآن. وفي الأدوار الإقصائية تحديداً، يرافق كل ظهور له شعور بأن هذه قد تكون آخر مرة يشاهده فيها العالم على أكبر مسرح كروي.

ويزداد هذا الشعور مع إدراك أن كل مباراة، وكل أداء، وكل لحظة حاسمة يقدمها بقميص الأرجنتين، تضيف فصلاً جديداً إلى إرث رياضي بدا مكتمل الأركان منذ سنوات. وحتى أولئك الذين ظلوا يرون أن إرث بيليه أو دييغو مارادونا عصيّ على التجاوز، أو أولئك القلة الذين يرفضون الاعتراف بميسي أفضل لاعب في العصر الحديث، يجدون أنفسهم أمام لاعب يواصل تحدي أكثر القناعات رسوخاً.

وسيكون نهائي الأحد أمام إسبانيا آخر ظهور لميسي في كأس العالم، وهو أمر أكده بنفسه، رغم أنه أعلن الأمر ذاته عقب تتويج الأرجنتين في مونديال 2022، معتبراً آنذاك أن تحقيق حلمه بقيادة بلاده إلى اللقب العالمي في المحاولة الخامسة «أغلق دائرة» وشكل النهاية المثالية لمسيرته.

غير أن المؤشرات هذه المرة تبدو أكثر حسماً. حتى الأغنية التي يرددها لاعبو وجماهير الأرجنتين، والتي تتضمن العبارة الشهيرة «من أجل جزر المالويناس»، في إشارة إلى جزر فوكلاند المتنازع عليها مع المملكة المتحدة، تحمل أيضاً عبارة أخرى تقول: «من أجل بطولة ليو الأخيرة».

ورغم أن ميسي قد يواصل مسيرته حتى بطولة «كوبا أميركا 2028»، المقررة أيضاً في الولايات المتحدة، فإن كأس العالم 2030 تبدو بعيدة حتى عن قدرته الاستثنائية على تحدي الزمن. وبالنسبة إلى الغالبية العظمى من عشاق كرة القدم حول العالم، ممن لا يتابعون مباريات إنتر ميامي في الدوري الأميركي، فقد يكون هذا الظهور هو الأخير لهم مع ميسي داخل المستطيل الأخضر.

وخلال الأسابيع الخمسة الماضية، بدا وكأن هذه الحقيقة بدأت تتسلل إلى ذهنه في الدقائق الأخيرة من المباريات. ففي فترات طويلة كان يبدو هادئاً، قبل أن يتحول فجأة إلى لاعب آخر عندما كانت الأرجنتين متأخرة 2-0 أمام مصر في دور الـ16، أو متأخرة 1-0 أمام إنجلترا في نصف النهائي. حينها كان يستحضر كل ما لديه من شراسة وإصرار.

ووصف زميله السابق في برشلونة تييري هنري هذا التحول بقوله عبر استوديو شبكة «فوكس»: «لا تريد أن توقظ الوحش. يكفي أن تنظر إلى عينيه لتدرك أنه دخل في حالة مختلفة. عندما يصل إلى تلك الحالة يصبح من الصعب جداً إيقافه. يبدأ في طلب الكرة، ويتجاوز المنافسين واحداً تلو الآخر محاولاً تغيير مجرى المباراة».

لكن التحدي أمام الأرجنتين يتمثل في أن إسبانيا قد لا تمنحها المساحات ذاتها التي وجدتها أمام مصر، ولا حتى تلك التي أتاحتها إنجلترا. ففي نصف النهائي، وبعد تقدم الإنجليز، تراجع الفريق إلى مناطقه الدفاعية تدريجياً، وهو ما منح ميسي الفرصة لفرض إيقاعه وصناعة هدفي إنزو فرنانديز ولاوتارو مارتينيز. أما إسبانيا، فعندما تقدمت على فرنسا في نصف النهائي الآخر، لم تتراجع، بل واصلت الضغط والسيطرة حتى أضافت الهدف الثاني وأحكمت قبضتها على المباراة.

ومنذ تعادلها المخيب أمام الرأس الأخضر في مستهل البطولة، بدت إسبانيا الفريق الأكثر تكاملاً وتنظيماً وانسجاماً. أما الأرجنتين، فقد اعتمدت كثيراً على ردود الفعل، وعلى الروح القتالية التي لا تستسلم، إلى جانب ومضات عبقرية ميسي. ولذلك تميل ترشيحات شركات المراهنات، والنماذج الإحصائية، وحتى غالبية قراء صحيفة «ذا أثلتيك»، إلى اعتبار المنتخب الإسباني الأقرب للفوز في ملعب «ميتلايف».

لكن الذاكرة تعود مباشرة إلى نهائي 2022، عندما كانت فرنسا المرشح الأبرز للفوز، قبل أن تنتصر الأرجنتين في واحد من أعظم النهائيات في تاريخ البطولة، بعد أن تجاوزت صدمة ثلاثية كيليان مبابي، ثم حسمت اللقب بركلات الترجيح.

في ذلك الوقت، انصب التركيز على الرمزية التي حملها اللقاء بين ميسي ومبابي، بوصف الأخير الوريث المنتظر لعرش النجم الأرجنتيني. ولا خلاف على أن مبابي لاعب استثنائي، وقد أكد ذلك مجدداً مع فرنسا في هذه البطولة، لكن ميسي بقي الرقم الأصعب، حتى وهو يمارس كرة القدم في الدوري الأميركي.

واليوم، تتجه الأنظار إلى احتمال أن يشهد النهائي انتقال الشعلة إلى لامين يامال، الموهبة الإسبانية البالغة من العمر 19 عاماً، وهو سيناريو يزداد رمزية إذا ما استحضرت الظروف الاستثنائية التي جمعت اللاعبين في لقائهما الوحيد السابق.

وغالباً ما تكون مثل هذه الروايات جذابة ومغرية، لكنها في حالة ميسي تحديداً تبدو أقل أهمية من الحقيقة الراسخة؛ وهي أن مكانته وإرثه باتا محصنين بما يكفي، ولم يعد لديه ما يحتاج إلى إثباته.

وقد برز الشعور ذاته قبل نهائي كأس العالم 2022، حين ساد الاعتقاد بأن تتويج الأرجنتين كان ضرورياً حتى يرتقي ميسي إلى مصاف بيليه ومارادونا. كانت فكرة جذابة، لكنها في جوهرها تبسيط مخل. فلو خسرت الأرجنتين بركلات الترجيح يومها، هل كان ذلك سيغير حقيقة ما قدمه ميسي طوال مسيرته؟

ربما كان سيؤثر في نظرة البعض، لكنه لم يكن ينبغي أن يفعل.

قبل نهائي قطر، كان ميسي قد خاض 1002 مباراة مع الأندية والمنتخب الأول، وخلالها أعاد صياغة مفهوم الأداء النخبوي في كرة القدم. ولم يكن من المنطقي أن يُختزل إرثه في نتيجة مباراة واحدة، أو حتى في ركلات ترجيح، بعدما أثبت عظمته عبر أكثر من ألف مباراة.

واليوم ينطبق الأمر نفسه. فنهائي الأحد سيكون المباراة رقم 1196 في مسيرته، ولا يبدو منطقياً أن يرتبط تقييم إرثه بقدرته، وهو في التاسعة والثلاثين، على قيادة الأرجنتين نحو لقب عالمي ثانٍ.

لكن كلمة «القيادة» تحمل دلالة خاصة، لأن القيادة كانت لسنوات طويلة أكثر الصفات التي شكك البعض في امتلاك ميسي لها. فموهبته لم تكن محل نقاش، غير أن شخصيته الهادئة والانطوائية جعلت كثيرين يعتقدون أنه لا يمتلك الكاريزما القيادية التي امتلكها مارادونا عندما قاد الأرجنتين إلى لقب 1986.

بل إن مارادونا نفسه قال عقب خسارة نهائي «كوبا أميركا 2016» أمام تشيلي إن ميسي «لا يمتلك الشخصية» ولا «الطابع القيادي» اللازمين لقيادة المنتخب.

في ذلك العام، وجد ميسي نفسه أمام خيار مصيري: الاستسلام أو المواصلة. وكانت ردة فعله الأولى، وهو يغادر الملعب باكياً بعد خسارة نهائي جديد، إعلان اعتزاله اللعب دولياً وهو في التاسعة والعشرين، والتفرغ لمسيرته مع برشلونة، التي كانت تمنحه فرحاً أكبر وضغطاً أقل.

لكنه عاد ليستمع إلى قلبه، وإلى نصائح المقربين منه، وقرر الاستمرار في السعي لتحقيق المجد مع منتخب بلاده. وأعاد النظر في مفهوم القيادة بالنسبة إليه، حتى أصبحت مهمته الأولى. وفي عام 2021 توج أخيراً بأول لقب كبير مع الأرجنتين عبر «كوبا أميركا»، قبل أن يضيف لقب «فيناليسيما»، ثم كأس العالم 2022، ثم «كوبا أميركا 2024»، وأصبح الآن أمام فرصة قيادة بلاده إلى لقبها العالمي الرابع.

ومن المفارقات أن متابعة ميسي في هذه المرحلة المتأخرة من مسيرته أصبحت لا تقل إثارة عن متابعة النسخة التي سجلت 91 هدفاً وقدمت 22 تمريرة حاسمة خلال عام 2012 بقميصي برشلونة والأرجنتين.

صحيح أنه لم يعد يقدم ذلك المستوى المذهل بصورة متواصلة، وهو أمر طبيعي للاعب يبلغ التاسعة والثلاثين، لكنه أصبح أكثر إنسانية، وأكثر قرباً من الجماهير، وأكثر إدراكاً لهشاشة الزمن، خصوصاً في اللحظات التي كانت خلالها طموحات الأرجنتين معلقة بخيط رفيع.

إنه يدرك أن نهاية مسيرته الكروية تقترب، وأن عليه توزيع جهده بعناية أكبر. وفي أوقات كثيرة خلال هذه البطولة، وحتى قبل الدقائق الأخيرة من نصف النهائي أمام إنجلترا، بدا وكأن سنوات العطاء الطويلة بدأت تترك أثرها عليه.

ولهذا أصبحت مشاهدته تجربة مختلفة؛ أقل ارتباطاً بالإعجاب بموهبته وحدها، وأكثر ارتباطاً بالترقب لمعرفة ما إذا كان قادراً على استخراج ومضة سحر جديدة في أكثر اللحظات حساسية، بينما يواصل الزمن مطاردته، ليس فقط على ساعة المباراة، بل أيضاً على ساعته البيولوجية.

يبقى ميسي لاعباً استثنائياً بكل المقاييس؛ هدافاً غزيراً لا يتردد في صناعة الأهداف لزملائه، وفناناً يجعل من حوله أفضل، ورجلاً هادئاً بعيداً عن الأضواء، يتحول إلى شخصية مختلفة تماماً بمجرد أن تصل الكرة إلى قدميه، وموهبة بدأت العالم يتحدث عنها وهو مراهق، ولا تزال تضيء سماء كأس العالم حتى وهو يدخل عامه الأربعين.

وكما اعتاد دائماً، يترك ميسي جمهوره مبهوراً، مترقباً، ومعلقاً بين الإعجاب والحسرة، وهو يقترب من إسدال الستار على واحدة من أعظم المسيرات في تاريخ كرة القدم.


مقالات ذات صلة

ميسي يهدر ركلة جزاء... وناشفيل يكتسح إنتر ميامي برباعية

رياضة عالمية ميسي أهدر جزائية لميامي (أ.ف.ب)

ميسي يهدر ركلة جزاء... وناشفيل يكتسح إنتر ميامي برباعية

عزّز ناشفيل صدارته للدوري الأميركي لكرة القدم، بعدما حقق فوزاً كبيراً على ضيفه إنتر ميامي بنتيجة 4 - 1، في مواجهة شهدت ليلةً صعبةً للنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي.

The Athletic (ميامي)
رياضة عالمية ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

ميسي يعود بعد وفاة والده... وإنتر ميامي يودع كأس الدوريات

سجل دانيال أرسيللا هدفين، أحدهما هدف التقدم في الدقيقة 83. ليقود نادي ليون إلى الأدوار الإقصائية من كأس الدوريات لكرة القدم بفوزه 3 - 2 على إنتر ميامي.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية هل ينضم البرازيلي نيمار إلى إنتر ميامي؟ (د.ب.أ)

لإحياء الـ«MSN»... إنتر ميامي يراقب نيمار

تتزايد احتمالات إعادة تشكيل الثلاثي الهجومي التاريخي لبرشلونة الإسباني، بعدما دخل إنتر ميامي الأميركي في مفاوضات محتملة مع البرازيلي نيمار.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية سجل دي بول هدف التقدم لميامي وخلع قميصه ليكشف عن قميص آخر يحمل الرقم «10» تحته في لفتة دعم لميسي (أ.ب)

ميسي يغيب عن إنتر ميامي في كأس الرابطتين بعد وفاة والده

غاب النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي عن مباراة فريقه إنتر ميامي الأميركي في الخسارة أمام ضيفه مونتيري المكسيكي 1 - 2، السبت، في كأس الرابطتين لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي يصل إلى مطار «إيسلاس مالفيناس» الدولي عقب وفاة والده خورخي ميسي (أ.ف.ب)

ميسي يعود إلى الأرجنتين لتوديع والده الراحل

وصل ليونيل ميسي إلى الأرجنتين لتوديع والده ووكيل أعماله خورخي ميسي، سنده الثابت طيلة السنوات الصعبة التي عاشها النجم العالمي خلال مراهقته في برشلونة...

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)

«كليرليك» تتحرك للاستحواذ على حصتي بويلي ووالتر في تشيلسي

تود بويلي ومارك والتر (رويترز)
تود بويلي ومارك والتر (رويترز)
TT

«كليرليك» تتحرك للاستحواذ على حصتي بويلي ووالتر في تشيلسي

تود بويلي ومارك والتر (رويترز)
تود بويلي ومارك والتر (رويترز)

دخلت ملكية تشيلسي مرحلة جديدة من التحركات، بعدما استؤنفت محادثات بين تود بويلي ومارك والتر وشركة «كليرليك كابيتال» بشأن بيع حصتيهما في النادي إلى الشركة التي تملك الأغلبية وتمارس السيطرة التشغيلية الفعلية على النادي.

وبحسب شبكة The Athletic، جرى بحث إمكانية شراء الحصتين في أوقات مختلفة خلال العامين الماضيين، منذ أن كشفت عن تدهور العلاقة بين بويلي و«كليرليك»، اللذين دخلا في شراكة ضمن تحالف «بلو كو» الذي استحوذ على تشيلسي مقابل 2.3 مليار جنيه إسترليني من رومان أبراموفيتش، الذي كان خاضعاً للعقوبات، في يونيو 2022.

وأفادت مصادر متعددة، تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها حفاظاً على علاقاتها، بأن تلك المناقشات استؤنفت، مع بحث بيع بويلي ووالتر حصتيهما الشخصيتين، البالغة حصة كل منهما 12.8 في المائة، إلى «كليرليك»، التي تعد المساهم الأكبر في تشيلسي بحصة تبلغ 61.5 في المائة.

وجاءت عودة المحادثات بعد أسبوع شهد خطوة مفاجئة من والتر في استثماراته الرياضية الأخرى، إذ باع فريق لوس أنجليس ليكرز إلى جوش كوشنر وبوب إيغر، بعد 14 شهراً فقط من شرائه حصة الأغلبية في الفريق مقابل 10 مليارات دولار.

وتمت عملية البيع وفق تقييم قياسي لليكرز بلغ 12.5 مليار دولار، في وقت يخضع فيه نشاط والتر التجاري لتحقيق تجريه وزارة العدل الأميركية.

ويحقق محققون فيدراليون في شركات تأمين يمتلكها والتر. ولم يرد على رسائل طلب التعليق بشأن تقرير تناول التحقيق ونشرته The Athletic الاثنين، فيما رفض مسؤولون فيدراليون في الجهات التي تجري التحقيق التعليق على الأمر.

ورغم استئناف المناقشات المتعلقة بملكية تشيلسي، لا يُعتقد أن بيع والتر أو بويلي حصتيهما في النادي بات وشيكاً في الوقت الراهن.

وتتقاسم «كليرليك» وبويلي، وفق اتفاقية ملكية «بلو كو»، السيطرة المشتركة والحوكمة المتساوية لتشيلسي، إلا أن «كليرليك» تمارس فعلياً السيطرة التشغيلية على النادي، في ظل المشاركة النشطة لمؤسسها المشارك بهداد إقبالي في عملية اتخاذ القرارات اليومية.

وظلت مصادر مقربة من شركة الاستثمار الخاص الأميركية تؤكد أنها لا ترغب في بيع حصتها إلى بويلي أو والتر، وأن السيناريو الأكثر ترجيحاً بالنسبة إليها يتمثل في زيادة حصتها في تشيلسي بدلاً من التخارج من النادي.

ومن المقرر أن تنتهي فترة بويلي، الممتدة لأربعة أعوام، رئيساً لتشيلسي في صيف 2027، فيما تحتفظ «كليرليك» بحق اختيار خليفته في رئاسة النادي.


«إمبراطورية البريميرليغ المالية»… إنفاق 2.898 مليار دولار في صيف «لم ينته بعد»

حصل نيوكاسل على 226 مليون جنيه إسترليني من بيع اللاعبين هذا الصيف (رويترز)
حصل نيوكاسل على 226 مليون جنيه إسترليني من بيع اللاعبين هذا الصيف (رويترز)
TT

«إمبراطورية البريميرليغ المالية»… إنفاق 2.898 مليار دولار في صيف «لم ينته بعد»

حصل نيوكاسل على 226 مليون جنيه إسترليني من بيع اللاعبين هذا الصيف (رويترز)
حصل نيوكاسل على 226 مليون جنيه إسترليني من بيع اللاعبين هذا الصيف (رويترز)

بلغ إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية 2.898 مليار دولار أي نحو 2.14 مليار جنيه إسترليني، رغم تبقي أكثر من أسبوعين على إغلاق السوق، ما يفتح الباب أمام إمكانية تحطيم الرقم القياسي المسجل في الصيف الماضي.

وبحسب شبكة «بي بي سي البريطانية»، فإن الإنفاق الحالي تجاوز بالفعل إجمالي ما أنفقته أندية الدوري طوال صيف 2024، والبالغ 1.98 مليار جنيه إسترليني، وكذلك صيف 2022 بـ1.94 مليار، و2021 بـ1.13 مليار، و2020 بـ1.32 مليار، وفق أرقام قدمها بول ماكدونالد، مؤسس موقع «فوتبول ترانسفيرز».

ولا يتفوق على إنفاق الصيف الحالي حتى الآن سوى صيف 2023، الذي بلغ 2.36 مليار جنيه إسترليني، والصيف الماضي الذي سجل الرقم القياسي التاريخي عند 3.14 مليار جنيه إسترليني.

غير أن القصة الأبرز لا تتعلق فقط بحجم الأموال التي تنفقها أندية الدوري الإنجليزي، وإنما بالوجهة التي تذهب إليها هذه الأموال.

حصل نيوكاسل على 226 مليون جنيه إسترليني من بيع اللاعبين هذا الصيف (رويترز)

الدوري الإنجليزي يترك أوروبا خلفه

تبدو الفجوة المالية بين إنجلترا وبقية الدوريات الأوروبية الكبرى واضحة للغاية. فقد أنفقت أندية الدوري الإنجليزي 2.14 مليار جنيه إسترليني هذا الصيف، مقابل 780 مليوناً في الدوري الإيطالي، و515 مليوناً في الدوري الإسباني، و505 ملايين في الدوري الألماني، و412 مليوناً في الدوري الفرنسي.

وهذا يعني أن الدوري الإنجليزي أنفق بالفعل أكثر من الدوريات الأربعة الكبرى الأخرى مجتمعة.

ويتصدر تشيلسي قائمة الإنفاق بعدما التزم حتى الآن بمبلغ 348 مليون جنيه إسترليني، متقدماً بفارق كبير على بقية أندية الدوري، فيما يأتي توتنهام ثانياً بـ228 مليوناً، ثم آرسنال ومانشستر سيتي بـ151 مليون جنيه إسترليني لكل منهما.

وحطم تشيلسي وتوتنهام ومانشستر سيتي الرقم القياسي لأغلى صفقة في تاريخ كل نادٍ خلال هذه النافذة.

ولم يقتصر الإنفاق القياسي على أندية القمة، إذ أبرمت أستون فيلا وبرنتفورد وبرايتون وليدز يونايتد أيضاً أغلى صفقة في تاريخ كل منها هذا الصيف. وانضمت إليها الأندية الثلاثة الصاعدة، كوفنتري سيتي وهال سيتي وإيبسويتش تاون، في مؤشر على مدى اتساع القوة الشرائية داخل المسابقة.

وعند احتساب عام 2026 كاملاً، وإضافة صفقة انتقال يورغن ستراند لارسن إلى كريستال بالاس في يناير، يتبين أن 11 نادياً من أصل 20 نادياً في الدوري الإنجليزي حطمت الرقم القياسي لصفقاتها خلال العام الحالي.

حصلت أندية الدوري الإنجليزي على 1.28 مليار جنيه إسترليني من رسوم بيع اللاعبين هذا الصيف (رويترز)

الدوري الإنجليزي يشتري من نفسه

كان أحد أبرز ملامح سوق الانتقالات هذا الصيف ارتفاع حجم الصفقات التي تتم بين أندية الدوري الإنجليزي نفسها.

فقد بلغ الإنفاق على انتقال اللاعبين من نادٍ في الدوري الممتاز إلى نادٍ آخر في المسابقة نحو 785 مليون جنيه إسترليني، كما أن 8 من أكبر 12 صفقة أبرمتها أندية الدوري هذا الصيف كانت صفقات داخلية.

ولا تقتصر هذه الظاهرة على الصيف الحالي. ففي الموسم الماضي وصل الإنفاق على الصفقات بين أندية الدوري إلى 1.29 مليار جنيه إسترليني، وهو أعلى رقم صيفي منذ عام 2016.

ويمثل الإنفاق الداخلي هذا الصيف حتى الآن ما يقارب ثلث إجمالي إنفاق الدوري الإنجليزي على الانتقالات.

ولا تعد النسبة في حد ذاتها غير مسبوقة، إذ بقي 35.9 في المائة من إجمالي الإنفاق داخل الدوري الموسم الماضي، فيما بلغت النسبة 37 في المائة في موسم 2017-2018، إلا أن المبالغ النقدية المتداولة أصبحت الآن أكبر بكثير.

بلغ صافي إنفاق تشيلسي التراكمي خلال المواسم الخمسة الماضية نحو 977 مليون جنيه إسترليني (رويترز)

«الستة الكبار» يتجهون نحو منافسيهم

لعبت أندية ما يعرف بـ«الستة الكبار»؛ آرسنال وتشيلسي وليفربول ومانشستر سيتي ومانشستر يونايتد وتوتنهام، دوراً محورياً في هذه الحركة.

فقد دفعت هذه الأندية بالفعل 546.5 مليون جنيه إسترليني هذا الصيف للتعاقد مع لاعبين من أندية أخرى في الدوري الإنجليزي خارج مجموعة الستة الكبار.

وفي الموسم الماضي بلغ هذا الرقم مستوى قياسياً عند 647 مليون جنيه إسترليني، فيما انتقل ما يقارب 3 مليارات جنيه إسترليني من أندية الستة الكبار إلى بقية أندية الدوري على هيئة رسوم انتقالات منذ صيف 2016.

ويعد تشيلسي الأكثر نشاطاً في السوق الداخلية للدوري منذ موسم 2016-2017، إذ أنفق 867 مليون جنيه إسترليني، مقابل حصوله على 683 مليوناً من صفقات أبرمها مع أندية أخرى في الدوري الممتاز.

وأعادت بعض الصفقات تشكيل مسيرة عدد من اللاعبين والمنافسات بين الأندية. فقد انتقل الدوليان الإنجليزيان مورغان روجرز وإليوت أندرسون، اللذان كانا ضمن قائمة منتخب إنجلترا في كأس العالم 2026، إلى ناديين جديدين؛ إذ غادر روجرز أستون فيلا إلى تشيلسي، فيما رحل أندرسون عن نوتنغهام فورست إلى مانشستر سيتي.

كما افترق ثنائي وسط نيوكاسل السابق ساندرو تونالي وبرونو غيمارايش، وانتقلا إلى قطبي شمال لندن؛ توتنهام وآرسنال على التوالي.

ومن بين 7 صفقات تجاوزت قيمتها 100 مليون جنيه إسترليني لانتقال لاعب من نادٍ في الدوري الإنجليزي إلى أحد أندية الستة الكبار منذ عام 2016، حدثت 3 صفقات هذا الصيف وحده، وهي روجرز وأندرسون وتونالي.

وهناك منطق رياضي ومالي وراء هذا النوع من التعاقدات؛ فاللاعب الذي أثبت قدرته بالفعل في الدوري الإنجليزي يقدم للنادي المشتري دليلاً عملياً على قدرته على التعامل مع متطلبات المسابقة، ما يقلل جانباً من المخاطر المرتبطة بالتعاقد مع لاعبين من الخارج.

أما بالنسبة إلى النادي البائع، فقد تمنحه الصفقة المحلية الكبيرة مرونة مالية أكبر في ظل قواعد تكلفة قوائم اللاعبين وقواعد الربحية، بما يسمح له بإعادة استثمار الأموال في أماكن أخرى داخل الفريق.

أبرز ملامح سوق الانتقالات هذا الصيف ارتفاع حجم الصفقات التي تتم بين أندية الدوري الإنجليزي نفسها (رويترز)

من يشتري ومن يبيع؟

لا يقدم إجمالي الإنفاق سوى جانب واحد من الصورة. فقد حصلت أندية الدوري الإنجليزي على 1.28 مليار جنيه إسترليني من رسوم بيع اللاعبين هذا الصيف، ما يجعل صافي إنفاق المسابقة 856 مليون جنيه إسترليني.

ولا يزال هذا الرقم يتفوق بفارق كبير على بقية الدوريات الأوروبية الكبرى. إذ يبلغ صافي إنفاق الدوري الإيطالي 320 مليون جنيه إسترليني، والإسباني 185 مليوناً، بينما يسجل الدوريان الألماني والفرنسي حالياً صافي بيع إيجابياً.

وداخل إنجلترا، يمتلك تشيلسي أكبر رصيد سلبي بصافي إنفاق يبلغ 209.5 مليون جنيه إسترليني، يليه آرسنال بـ111.6 مليوناً، ثم مانشستر سيتي بـ92 مليوناً.

ويأتي وضع تشيلسي ضمن مسار ممتد لسنوات؛ إذ بلغ صافي إنفاقه التراكمي خلال المواسم الخمسة الماضية نحو 977 مليون جنيه إسترليني، وهو الأعلى بين الأندية التي شملتها الأرقام.

وعلى الجانب الآخر، حصل نيوكاسل على 226 مليون جنيه إسترليني من بيع اللاعبين هذا الصيف، وأستون فيلا على 199.5 مليوناً، ونوتنغهام فورست على 123 مليوناً. كما سجل كريستال بالاس وسندرلاند رصيداً إيجابياً في سوق الانتقالات.

ويمتلك أستون فيلا أكبر صافي إيجابي بين تلك الأندية بقيمة 109.8 مليون جنيه إسترليني، يليه نيوكاسل بـ88.5 مليوناً، ثم نوتنغهام فورست بـ71.8 مليوناً.

وتكشف هذه الأرقام اختلاف الطرق التي تعمل بها الأندية في السوق الصيفية؛ فبعضها يقع بين أكبر المنفقين بعد احتساب المبيعات، بينما نجحت أندية أخرى في تحقيق إيرادات ضخمة من بيع لاعبيها.

لم يقتصر الإنفاق القياسي على أندية القمة (رويترز)

هل يسقط الرقم القياسي؟

لا يزال الرقم القياسي المسجل الصيف الماضي، والبالغ 3.14 مليار جنيه إسترليني، بعيداً نسبياً عن الإنفاق الحالي البالغ 2.14 مليار، ولذلك لا يمكن الجزم حتى الآن بتحطيمه.

إلا أن بقاء أكثر من أسبوعين على إغلاق السوق يمنح أندية الدوري الإنجليزي وقتاً لإضافة المزيد من الصفقات، بعدما وصل إنفاقها بالفعل إلى مستوى لا يضاهيه أي دوري آخر في أوروبا.

وسواء تجاوز الإنفاق في النهاية حاجز 3.14 مليار جنيه إسترليني أم لم يتجاوزه، فإن سوق هذا الصيف كشفت بالفعل عن ظاهرتين واضحتين: تحطيم أرقام الصفقات القياسية في عدد كبير من الأندية، وتحول جزء ضخم من الأموال إلى صفقات تتم بين أندية الدوري الإنجليزي نفسها.


فينغارد لن يخوض أي سباقات دراجات أخرى هذا الموسم

الدرّاج  الدنماركي يوناس فينغارد (أ.ف.ب)
الدرّاج الدنماركي يوناس فينغارد (أ.ف.ب)
TT

فينغارد لن يخوض أي سباقات دراجات أخرى هذا الموسم

الدرّاج  الدنماركي يوناس فينغارد (أ.ف.ب)
الدرّاج الدنماركي يوناس فينغارد (أ.ف.ب)

قال فريق فيسما-ليز آبايك الاثنين إن متسابقه الدنماركي يوناس فينغارد، الفائز بسباق فرنسا مرتين، لن يخوض أي سباقات أخرى هذا الموسم إذ لا يزال يتعافى من كسر في عظمة الترقوة، مما يعني غيابه عن بطولة العالم للدراجات على الطرق الشهر المقبل.

وتعرض المتسابق الدنماركي (29 عاما) لحادث تصادم خلال المرحلة 15 من سباق فرنسا الشهر الماضي، مما استلزم خضوعه لجراحة.

وتُقام بطولة العالم للدراجات على الطرق في مونتريال في الفترة من 20 إلى 27 سبتمبر (أيلول)، وربما كانت المشاركة في سباق لومبارديا ليوم واحد في أكتوبر (تشرين الأول) هدفا آخر لفينغارد.

وقال فينغارد، الفائز بسباق إيطاليا هذا العام بالإضافة إلى سباقي باريس-نيس وكاتالونيا في مارس (آذار)، في بيان أصدره الفريق: «بعد فترة سباقات طويلة ومكثفة، كنت أخطط للحصول على فترة أتعافى فيها عقب سباق فرنسا على أي حال».

وأضاف: «بسبب إصابة عظمة الترقوة، تأخرت بداية تدريباتي وأصبح من غير الممكن بالنسبة لي العودة إلى قمة مستواي في الفترة المقبلة. التركيز ينصب الآن على الإعداد الأمثل لأهداف موسم 2027».

وقال مارك ريف مدير سباقات الفريق إنه من الأفضل للمتسابق التركيز على الموسم المقبل: «سنعكف مع يوناس خلال الأسابيع القادمة على دراسة التدرج المناسب في التدريبات والأهداف المحددة للعام الجديد».