عاشق الموسيقى والأدب والسينما والكرة... البابا فرنسيس متعدّد الهوايات

وفق دوائر الفاتيكان تضمّ مكتبة البابا فرنسيس الموسيقية أكثر من 2000 أسطوانة (موقع الفاتيكان)
وفق دوائر الفاتيكان تضمّ مكتبة البابا فرنسيس الموسيقية أكثر من 2000 أسطوانة (موقع الفاتيكان)
TT

عاشق الموسيقى والأدب والسينما والكرة... البابا فرنسيس متعدّد الهوايات

وفق دوائر الفاتيكان تضمّ مكتبة البابا فرنسيس الموسيقية أكثر من 2000 أسطوانة (موقع الفاتيكان)
وفق دوائر الفاتيكان تضمّ مكتبة البابا فرنسيس الموسيقية أكثر من 2000 أسطوانة (موقع الفاتيكان)

وفق ما يروي في كتاب سيرته «Hope» (أمل) الذي نُشر مطلع 2025، فإنّ البابا فرنسيس تربّى في بيتٍ حيث الثقافة توازي الطعام والشراب أهميةً. كانت والدته ريجينا ماريا سيفوري، ورغم ظروف العائلة المادية الصعبة، تفعل المستحيل كي يتثقّف أولادها الخمسة، ويحصلوا على تعليمٍ جيّد. يخبر في الكتاب: «جعلتنا جميعاً نتعلّم العزف على البيانو».

البابا فرنسيس والموسيقى... أوبرا تانغو وألبوم

ظهيرةَ كل يوم سبت، كانت ريجينا تجمع العائلة حول جهاز الراديو لمتابعة بثّ الأوبرا، «ثم كانت تروي القصة التي سمعناها، وتشرح الشخصيات والأصوات حتى أصغر التفاصيل»، يقول فرنسيس. تأثّر مَن كان اسمُه حينها خورخي بيرغوليو، إلى درجة أنه صار يقصد الأوبرا في سن الـ16 برفقة شقيقته الصغرى مارتا.

خورخي ماريو بيرغوليو ووالدته ريجينا (أ.ف.ب)

عام 2022، وفي خضمّ جائحة كورونا، انتشر فيديو للبابا فرنسيس خارجاً من متجرٍ لبيع الأسطوانات في روما. حتى خلال بابويته، لم يتخلّ يوماً عن عشقه للنغم والإيقاع، وهو ذوّاقة من الطراز الأول. يهوى الموسيقى الكلاسيكية، ويروي في سيرته أنها شغفه منذ الطفولة «وهي هديّة وإرث من أمّي». يعدّد من بين مؤلّفيه المفضّلين شوبرت، وشوبان، وفاغنر، وبيتهوفن، وباخ، وموزارت.

كما كلّ أرجنتينيّ أصيل، تشرّبَ بيرغوليو ثقافة التانغو منذ الصغر. ليس هذا الفن مجرّد هوايةٍ بالنسبة إليه، بل أسلوب حياة. وهو طفل، غالباً ما صدحت في حيّ فلوريس الأرجنتينيّ حيث كبر موسيقى كارلوس غارديل، وأستور بيازولا. أما في شبابه، فاحترف خطوات التانغو خلال الحفلات مع أفراد العائلة، والأصدقاء.

في ذكرى ميلاده الـ78، وهو كان حينها في سنته الحبريّة الثانية، تجمّع الآلاف في ساحة القديس بطرس في الفاتيكان ليقدّموا له هدية العيد: رقصة تانغو جماعيّة.

لا تقتصر اهتمامات البابا فرنسيس الموسيقية على الكلاسيكيات، والتانغو، فهو ورث عن والدته كذلك قائمة مغنّين مفضّلين، من بينهم إديث بياف، ومجموعة من الفنانين الإيطاليين القدامى، بما أنّ العائلة بقيت متمسّكة بجذورها الإيطالية، رغم هجرتها المبكرة إلى الأرجنتين.

وفق المجلس الثقافي الخاص بالفاتيكان، فإنّ البابا فرنسيس يملك مكتبة موسيقية ضخمة تضمّ 2000 أسطوانة. وفي عام 2015 انبثق من هذا الشغف الموسيقي الكبير ألبوم بعنوان «Wake Up» (استيقظ) من كلمات فرنسيس، وخطاباته، وتأمّلاته.

البابا فرنسيس والسينما... من فيلليني إلى تشابلن

في عائلة بيرغوليو كانت زيارة السينما تقليداً شبه أسبوعيّ. يروي البابا فرنسيس في سيرته الذاتية: «أخذَنا والدانا لمشاهدة كل أفلام حقبة الحرب العالمية الثانية. وفي تلك الآونة، كانت تُعرض 3 أفلام متتالية. كنّا نجلب معنا سندويتشاً من المنزل ونمضي النهار كاملاً في السينما».

يذكر أنّه كان مولعاً بأفلام فيديريكو فيلليني خلال الطفولة. أما فيلماه المفضّلان فهما «La Strada» و«La Dolce Vita».

البابا فرنسيس (يسار الصورة) وشقيقه الأصغر أوسكار (أ.ب)

تأثّر بيرغوليو وأشقّاؤه بما شاهدوه على الشاشة الكبيرة، إلى درجة أنهم قرروا في أحد الأيام تقليد تشارلي تشابلن. «في ذلك اليوم، وبعد أن شاهدنا تشابلن يستخدم المظلّة للطيران، قرر شقيقي ألبيرتو القفز من الشرفة بالمظلّة. رمى بنفسه من دون تردّد، وخرج ببعض الخدوش لأنّنا كنا نسكن في الطبقة الأولى».

في المقابل، توقّف البابا فرنسيس عن مشاهدة التلفزيون منذ عام 1990، بعد أن رأى مشهداً «دنيئاً»، وفق تعبيره. غادر القاعة حيث كان متواجداً مع مجموعة من الناس في بوينس آيرس، وقطع وعداً على القديسة مريم بأن يتوقّف عن مشاهدة التلفزيون. أما الاستثناء الذي حصل فكان من أجل متابعة حادث تحطّم طائرة مدنيّة في العاصمة الأرجنتينية عام 1999، وخلال أحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001.

من المرات القليلة التي جلس فيها البابا فرنسيس أمام شاشة متحدّثاً إلى فريق محطة الفضاء الدولية عام 2011 (أ.ب)

البابا فرنسيس... في حبّ الكرة

الوعد الذي قطعه البابا فرنسيس على العذراء مريم حالَ دون مشاهدته الرياضة الأحبّ إلى قلبه، كرة القدم. يقول في كتاب السيرة: «لم أشاهد الكرة لسنواتٍ طويلة، لكنّي دائم الاطّلاع على أخبار ميسي، وسان لورنزو كذلك... أحد الحرّاس في الفاتيكان يضع لي نتائج الدوري على طاولة مكتبي».

تعود علاقة البابا فرنسيس بكرة القدم إلى طفولته في حيّ فلوريس، حيث كان يرافق والده وأشقّاءه لمتابعة المباريات. شجّعت العائلة فريق سان لورنزو الأرجنتيني، وقد انضمّ بيرغوليو لاحقاً إلى هذا النادي، وكان ما زال يحتفظ ببطاقة انتسابه التي تحمل الرقم 88235N-O.

حب البابا فرنسيس لكرة القدم يعود لسنوات الطفولة (رويترز)

كل هذا الشغف بكرة القدم لا يعني أنّ البابا فرنسيس كان بارعاً في اللعبة. يقول إنّ قدمَيه لم تسعفاه؛ «غالباً ما وقفت حارساً للمرمى. وهذا موقع لا بأس به، يدرّبك على مواجهة الواقع، وعلى تحمّل المشكلات».

لطالما ردّد أنّ أجمل مباريات كرة القدم هي تلك التي تُلعَب في ساحات الأحياء المتواضعة، «أكان في ساحة هرمينيا برومانا في فلوريس، حيث كنت ألعب أو في أي مكانٍ آخر».

البابا فرنسيس ملوّحاً بقميص المنتخب الأرجنتيني لكرة القدم عام 2014 (رويترز)

البابا فرنسيس مدرّس الأدب

البابا فرنسيس قارئٌ نَهِم. «أحبُّ القراءة فوق كل شيء، كان باستطاعتي أن أقرأ في أي مكان، حتى جلوساً على العشب عند طرف ملعب كرة القدَم»، يذكر في سيرته.

هذه العلاقة الوطيدة بالكلمة بدأت منذ كان خورخي بيرغوليو طفلاً يجلس قرب جدّته «نونا روزا». كانت تقرأ له رواية The Betrothed للكاتب الإيطالي أليساندرو مانزوني، وتعلّمه أن يحفظ عن ظهر قلب سطورها الأولى. بقيَ هذا العمل الأدبي، الذي تدور أحداثه في ميلانو في القرن السابع عشر خلال انتشار وباء الطاعون، الكتاب المفضّل لدى فرنسيس. قرأه 4 مرات وأبقى نسخةً منه على مكتبه.

البابا فرنسيس متصفّحاً كتاباً برفقة مجموعة من اللاجئين السوريين الأطفال في الفاتيكان عام 2016 (أ.ف.ب)

من بين كتّاب البابا فرنسيس المفضّلين كذلك، الأديب الروسي فيودور دوستويفسكي، والذي قرأه طفلاً رغم صعوبته. كما تأثّر كثيراً بالكاتب الأرجنتيني خورخي لويس بورخيس. ويذكر في كتابه أنه عندما كان يدرّس الأدب في الـ27 من عمره، دعا بورخيس لإلقاء محاضراتٍ أمام طلّابه، وقد لبّى الدعوة.

طابع بريدي يؤرّخ لزيارة البابا فرنسيس المهاجرين في جزيرة لامبيدوزا (موقع الفاتيكان)

كان البابا فرنسيس هاوياً لجمع الطوابع البريديّة. يقول إنها هواية ورثَها عن خاله، وهو أحبّها، لأنها كانت تتيح له السفر بخياله، والتعرّف إلى الأزهار، والأشجار، والحيوانات، والأبنية الشهيرة، والشخصيات المعروفة... إلى أن أصبح هو وجهاً مدموغاً على تلك المستطيلات الورقيّة الصغيرة التي فتحت له نوافذ كبيرة.


مقالات ذات صلة

احتفالات عيد الميلاد تعود إلى بيت لحم بعد عامين من الحرب على غزة

العالم العربي احتفالات عيد الميلاد في بيت لحم بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

احتفالات عيد الميلاد تعود إلى بيت لحم بعد عامين من الحرب على غزة

تجوب فرق الكشافة شوارع بيت لحم الأربعاء، مع بدء الاحتفالات بعيد الميلاد في المدينة الواقعة في الضفة الغربية المحتلّة بعد عامين خيّمت عليهما حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (بيت لحم)
شؤون إقليمية البابا ليو يتفقد الطراز المعماري لجامع السلطان أحمد في إسطنبول خلال زيارته له يوم 29 نوفمبر (أ.ب)

بابا الفاتيكان يتجول داخل جامع السلطان أحمد في ثالث أيام زيارته إلى تركيا

زار البابا ليو الـ14 جامع السلطان أحمد في إسطنبول المعروف بـ«الجامع الأزرق» في أول زيارة لدار عبادة ومعلم إسلامي بارز منذ انتخابه على رأس الكنيسة الكاثوليكية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي مرحباً ببابا الفاتيكان في القصر الرئاسي في أنقرة أمس (أ.ف.ب)

البابا يُدشّن أولى زياراته الخارجية من تركيا

دشّن بابا الفاتيكان، ليو الرابع عشر، أولى زياراته الخارجية من تركيا، حيث وصل إلى العاصمة أنقرة، أمس (الخميس)، في زيارة تستمر 4 أيام، ينتقل بعدها إلى لبنان.

سعيد عبد الرازق ( أنقرة)
المشرق العربي السيارة التي استخدمها بابا الفاتيكان الراحل فرنسيس خلال زيارته لبيت لحم منذ أكثر من 10 أعوام (أ.ب)

سيارة استخدمها البابا الراحل فرنسيس تتحول إلى عيادة متنقلة لأطفال غزة

تحولت سيارة استخدمها البابا الراحل فرنسيس قبل أن تتحول إلى عيادة متنقلة لتقديم الرعاية للأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
يوميات الشرق البابا فرنسيس في استاد مدينة زايد الرياضية بأبوظبي... فبراير 2019 (د.ب.أ)

كاميرا للبابا فرنسيس تُباع بنحو 7.5 مليون دولار

بيعت كاميرا من ماركة «لايكا» كانت للبابا فرنسيس، ضمن مزاد أُقيم في فيينا، السبت، مقابل 7.49 مليون دولار، على أن يعود ريع المزاد لجمعية البابا الراحل الخيرية.

«الشرق الأوسط» (فيينا)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.