البابا فرنسيس... النجم السينمائي غير المتوقع

6 أفلام تظهر جاذبيته السينمائية

جوناثان برايس في لقطة من «البابوان» (آي إم دي بي)
جوناثان برايس في لقطة من «البابوان» (آي إم دي بي)
TT

البابا فرنسيس... النجم السينمائي غير المتوقع

جوناثان برايس في لقطة من «البابوان» (آي إم دي بي)
جوناثان برايس في لقطة من «البابوان» (آي إم دي بي)

نيويورك: أليسا ويلكنسون*

عند مشاهدتي فيلم «كونكليف» أو «المَجْمَع» المثير للجدل، والذي أخرجه إدوارد بيرغر عن الفاتيكان، العام الماضي، وجدت صعوبة في عدم التفكير في البابا فرنسيس. الفيلم قصة خيالية تستند إلى رواية روبرت هاريس الصادرة عام 2016، والتي نشرت بعد ثلاث سنوات من تولي البابا فرنسيس البابوية. لكن إحدى الشخصيات الرئيسية في الفيلم هي شخصية رئيس أساقفة مكسيكي يعمل في كابُل، عاصمة أفغانستان، وهو مُصلح يدعو الكنيسة إلى التركيز على المهمشين والمستبعدين تاريخياً من قبل المؤسسة. ميّز الكثير من التفاصيل بين شخصية فيلم «كونكليف» والبابا الجالس الذي وافته المنية، الاثنين، في اليوم التالي لعيد الفصح. لكن مثل هذا الناشط البسيط والبليغ على الشاشة لا يمكن أن يذكّرنا إلا بالبابا فرنسيس، أول رجل دين من أميركا اللاتينية يتولى البابوية. لقد أثار الإعجاب والجدل على حد سواء، استناداً - إلى حد كبير – إلى اهتمامه بالفقراء والمهاجرين واللاجئين، ودعواته إلى رعاية البيئة.

وقد أثار هذا العمل الأجنحة الأكثر تحفظاً في الكنيسة، بينما كان محبوباً لدى الكثيرين، سواء كانوا كاثوليكيين من عدمه، الذين رأوا في حياته وتعاليمه طريقاً جديداً للمضي قدماً. وهذا أيضاً جعل البابا نجماً سينمائياً غير متوقع. ربما كان البابا فرنسيس أكثر الباباوات من حيث التصوير السينمائي، حيث انتشرت الأفلام الخيالية والوثائقية التي تمثله خلال فترة بابويته التي استمرت 12 عاماً. تم إنتاج بعض هذه الأفلام من قبل الكاثوليك ومن أجلهم، بما في ذلك الفيلم الوثائقي «فرنسيس: البابا من العالم الجديد» إنتاج عام 2013، الذي أنتجه كولومبوس نايتس، وفيلم «فرنسيس: صلِّ من أجلي» للمخرج «بيدا دوكامبو فيخو»، إنتاج عام 2015: «وهو فيلم درامي عن سيرته الذاتية حول أيامه قبل توليه منصب البابوية»؛ وفيلم «شياماتيمي فرانشيسكو» أو «نادني فرنسيس» للمخرج دانييل لوشيتي إنتاج عام 2015، والذي ركز على عمله بوصفه «بابا الشعب».

لكن العديد من هذه الأفلام لم تكن موجهة حقاً إلى جمهور المتدينين. بدلاً من ذلك، فإنها تظهر مصدر جاذبية فرنسيس الأوسع نطاقاً. لقد أتاح اهتمامه بالقضايا الاجتماعية والثقافية المهمة لصانعي الأفلام فرصة لتناوله كشخصية سينمائية على الشاشة، وليس فقط زعيماً دينياً. فيما يلي ستة أفلام من هذا القبيل، والتي تساعد في تأطير إرث فرنسيس وتلقي الضوء على سبب جاذبيته.

ملصق فيلم «البابا فرنسيس: رجل يفي بكلمته»

«البابا فرنسيس: رجل يفي بكلمته» لعام 2018

الفيلم الوثائقي «البابا فرنسيس: رجل يفي بكلمته»، الذي عُرض لأول مرة في مهرجان «كان» السينمائي في عام 2018، هو لمحة حميمة وملهمة بشكل ملحوظ عن تفكير البابا، مباشرة من شفتيه. لا يقضي المخرج فيم فيندرز وقتاً طويلاً في سرد تفاصيل السيرة الذاتية. بدلاً من ذلك، يتحدث البابا فرنسيس بإسهاب - بشكل مباشر ورائع على حد سواء - عن الأمور التي تشغله ولماذا. ويتحدث عن أسفاره، وطريقة تعامله مع قادة العالم، والأسس الفلسفية واللاهوتية لعمله. أصبح من المبتذل القول بأن الفيلم الوثائقي هو «بورتريه» لموضوعه، لكن فيلم فيندرز هو كذلك بالفعل: غالباً ما يظهر فرنسيس في لقطة متوسطة، وحيداً في الكادر، يتحدث بصراحة إلى الجمهور. من الواضح أن الهدف من ذلك هو منح الإحساس بأن البابا يتمتع بالنزاهة واللمسة الإنسانية الرقيقة.

«البابوان» فيلم «نتفليكس» الذي تناول مقابلة خيالية بين البابا فرنسيس والبابا بنديكتوس السادس عشر

«الباباوان» لعام 2019

تلقى فيلم «الباباوان»، الذي أخرجه فرناندو ميريليس، ترشيحات لجوائز الأوسكار عن سيناريو أنتوني ماكارتن (المستمد من مسرحيته الخاصة)؛ والممثل المساعد أنتوني هوبكنز، الذي يجسد دور البابا بنديكتوس السادس عشر، وجوناثان برايس، الذي يجسد دور البابا فرنسيس. الفيلم هو لقاء متخيل بين بينديكت، الذي يفكر في التنحي عن البابوية، وفرنسيس، الذي كان وقتئذ لا يزال يُدعى باسمه «خورخي ماريو بيرغوليو»، والذي يقضي يوماً في الحديث مع بينديكت حول مسائل الإيمان والعقيدة والتاريخ. غالباً ما يكون الفيلم مبهجاً وإنسانياً بشكل رائع، مع مقطع يستكشف مخاوف «بيرغوليو» الخاصة حول أمر من ماضيه. ولكن القوة التي يتمتع بها فيلم «الباباوان» تكمن في الكيفية التي يسلط بها الضوء، من خلال التصور، على الانقسامات في الكنيسة الكاثوليكية الرومانية بين جناح تقليدي وجناح أكثر تقدمية. فالأمر يشبه مشاهدة حقبتين تتصادمين، ثم يصليان من أجل بعضهما البعض. (ثم يشاهدان مباراة كرة القدم).

أنتوني هوبكنز وجوناثان برايس في لقطة من «البابوان» (آي إم دي بي)

«فرانشيسكو» لعام 2021

«فرانشيسكو» كان من إخراج المخرج الوثائقي يفغيني أفينيفسكي، الذي غالباً ما يستكشف بأعماله آثار الصراعات على الناس في بلدان مثل سوريا وأوكرانيا. بالنسبة إلى «فرانشيسكو»، نظر أفينيفسكي إلى ردود فعل البابا فرنسيس لقاء القضايا الاجتماعية المعاصرة، وخاصة اهتمامه وزياراته للنازحين والمضطهدين.

في الفيلم، يلتقي البابا فرنسيس مع مسلمي الروهينغا النازحين من ميانمار. ويزور مخيماً للاجئين في جزيرة ليسبوس اليونانية، وينقل لاجئين مسلمين رفقته إلى إيطاليا. في عام 2018، أثار البابا فرنسيس غضب ضحايا اعتداءات رجال الدين من خلال التقليل من شأن مخاوفهم، أما في الفيلم فإنه يلتقي مع عدد قليل من الناجين ويطلب منهم الصفح. ويشير الفيلم إلى أن انخراط البابا الظاهر مع المظالم العالمية يستفز الكنيسة الأوسع نطاقاً؛ كي تمعن النظر في دورها في العالم أيضاً.

«الرسالة: رسالة من أجل أرضنا» لعام 2022

تشير أغلب الأفلام التي تتناول موضوعات عن البابا فرنسيس إلى اهتمامه بالقضايا البيئية، ولكن فيلم «الرسالة: رسالة من أجل أرضنا» يركز عليها بصورة مباشرة.

وفي الرسالة البابوية التي صدرت في عام 2015 تحت عنوان «الحمد لك»، دعا البابا العالم إلى التحرك، وانتقد أولئك الذين يفضلون الأرباح فوق الناس، وأشار إلى أن تغير المناخ ينطوي على نطاق واسع من «الآثار الخطيرة: البيئية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، فضلاً عن تأثيره على توزيع السلع».

وفي فيلم «الرسالة» عمل المخرج نيكولاس براون مع نشطاء من مناطق لا تشملها غالباً المحادثات البيئية - مثل الأمازون والهند والسنغال وهاواي – في أثناء استعدادهم للقاء البابا. إنها نظرة أخرى إلى زعيم ديني رأى أن عقيدته وإيمانه يمتدان إلى ما هو أبعد من حدود التقاليد، واستنهض الآخرين أن يفعلوا ذلك أيضاً.

لقطة من فيلم «الرسالة: رسالة من أجل أرضنا» تناول اهتمام البابا فرنسيس بالقضايا البيئية (آي إم دي بي)

«في فياجيو: رحلات البابا فرنسيس» لعام 2023

كثيراً ما سافر البابا فرنسيس خلال فترة توليه البابوية، وغالباً ما كان يستخدم وسائل نقل بسيطة عمداً حتى يكون أقرب إلى الناس. يتابع فيلم «في فياجيو: رحلات البابا فرنسيس» رحلاته المكثفة خلال السنوات التسع الأولى من فترة ولايته البابوية - 37 زيارة إلى 53 بلداً. تم إدراج بعض لقطات الأفلام الوثائقية للمخرج جيانفرانكو الروسي حول النازحين في الفيلم، جنباً إلى جنب مع خطابات البابا فرنسيس، والتي غالباً ما تتضمن نصائح لرعاية المهاجرين، وكذلك الفقراء والمحرومون من الحقوق.

من فيلم «كونكليف» (المجمع) (آي إم دي بي)

«كونكليف» لعام 2024

كان فيلم «كونكليف»، الذي يتساوى في مزيجه بين الإثارة والتأمل، مفضلاً لدى الجمهور والمصوتين الذين يمنحون الجوائز. وبما أن خليفة البابا فرنسيس سوف يجري اختياره خلال الأشهر المقبلة، فمن المرجح أن يحظى الفيلم بشعبية كبيرة مرة أخرى؛ فهو عبارة عن دراما تشويقية من بطولة ريف فاينز في دور كاردينال يحاول القيام بما هو صحيح في خضم صراع على السلطة من أجل البابوية. وفي نهاية المطاف، أصبح أحد الكاردينالات، وهو بنيتيز (كارلوس دييز) - الذي اتخذ جزئياً على الأقل صورة البابا فرنسيس - لاعباً رئيسياً.

وعلى الرغم من أن هذا الفيلم، مثل فيلم «الباباوان»، يشير إلى انقسامات في قيادة الكنيسة، وديناميكيات السلطة، وفحوى الإيمان، فإنه أيضاً مجرد فيلم إثارة مباشرة مع خاتمة مذهلة. إنه فيلم مؤثر وتذكير بما هو على المحك بالنسبة للكنيسة في المستقبل.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

في عصر البوتوكس وشَدّ الوجه... نجمات يفضّلن التجاعيد

يوميات الشرق مجموعة من نجمات هوليوود الرافضات للتجميل (رويترز)

في عصر البوتوكس وشَدّ الوجه... نجمات يفضّلن التجاعيد

تعارض مجموعة من نجمات الصف الأول في هوليوود الخضوع لأي إجراء تجميلي، حفاظاً على التعابير الطبيعية الضرورية في التمثيل.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق جيسي باكلي تتألق مع جائزة أفضل ممثلة في فيلم درامي عن دورها في فيلم «هامنت» خلال حفل توزيع جوائز «غولدن غلوب» السنوي الثالث والثمانين في بيفرلي هيلز (د.ب.)

القائمة الكاملة للفائزين بجوائز «غولدن غلوب» لعام 2026

حصد فيلم الكوميديا السوداء «معركة واحدة تلو الأخرى» وفيلم «هامنت» أكبر جائزتين في حفل «غولدن غلوب» في دورتها الثالثة والثمانين.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
يوميات الشرق نجم «هوليوود» جورج ​كلوني وزوجته محامية حقوق الإنسان أمل كلوني في لندن (أرشيفية - رويترز)

جورج كلوني وزوجته أمل وطفلاهما يحصلون على الجنسية الفرنسية

أظهرت وثائق رسمية فرنسية أن نجم «هوليوود» جورج ​كلوني وزوجته محامية حقوق الإنسان أمل كلوني حصلا، إلى جانب طفليهما، على الجنسية الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (باريس )
يوميات الشرق بيونسيه تحضر حفل توزيع جوائز «إم تي في» الموسيقية لعام 2016 في 28 أغسطس 2016 في ماديسون سكوير غاردن بنيويورك (أ.ف.ب)

بيونسيه تنضم لنادي المليارديرات

أصبحت بيونسيه مليارديرة، وفقاً لتقرير من مجلة «فوربس»، لتصبح خامس فنانة تنال هذا اللقب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق أرشيفية للممثل الأميركي جيمس رانسون (ا.ب)

انتحار الممثل الأميركي جيمس رانسون

توفي الممثل الأميركي جيمس رانسون، الذي جسد شخصية «زيجي سوبوتكا» في مسلسل «ذا واير» وظهر في العديد من المسلسلات التلفزيونية والأفلام الأخرى.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس )

ما أكثر السمات المكروهة في المدير؟

يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
TT

ما أكثر السمات المكروهة في المدير؟

يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)

بينما كان فيكتور ليبمان، المؤلف الحاصل على ماجستير في إدارة الأعمال، يتحدث مع سيدة عملت لسنوات عديدة في عدة مؤسسات مرموقة، وكانت خلال الحديث تسترجع مسيرتها المهنية، ذكّرت ليبمان بحقيقة إدارية جوهرية.

وكانت السيدة تستمتع بعملها في معظمه، وفق حديثها، ولم يمرّ عليها سوى مرة واحدة لم تُعجبها، وهي تتذكرها جيداً. وكانت السيدة تعمل عادةً باستقلالية تامة، لكنّ أحد المديرين قرر، حينها، التدخّل بشكل مفرط في تفاصيل مهامها اليومية، وأصبح متسلطاً بشكل مُفاجئ.

ووفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية، فقد كان التأثير فورياً. ازداد إحباط السيدة من العمل، وتراجع استمتاعها به. وكان هذا مثالاً نموذجياً على أن تدخّل الإدارة بشكل مفرط في التفاصيل (الإدارة التفصيلية) يجعل الموظفين لا يستجيبون بشكل جيد.

التدخل المفرط

يكمن الفرق الرئيسي بين الإدارة الدقيقة (المعقولة) والإدارة التفصيلية (المفرطة) في الحاجة إليها. ومن الطبيعي أن يمرّ الموظف بأوقات لا يؤدي فيها عمله على النحو المطلوب، لذا يحتاج المدير، وقتها، إلى متابعة دقيقة لكيفية إنجاز المهام اليومية. وهذا من أساسيات الإدارة الجيدة.

ويختلف هذا تماماً عن الإدارة التفصيلية، حيث يتدخل المدير بشكل مفرط في أدق تفاصيل عمل الموظف، حتى وإن كان هذا الموظف كفؤاً في وظيفته.

وتُعدّ الإدارة التفصيلية المفرطة شائعة جداً. فعلى مرّ السنين، أُجريت العديد من الدراسات الاستقصائية حول هذا الموضوع، وتشير نتائجها عادةً إلى أن نسبة الموظفين الذين يشعرون بأنهم تعرّضوا للإدارة التفصيلية المفرطة في مرحلة ما من مسيرتهم تتراوح بين 60 و70 في المائة.

السيطرة في العلاقات

ويكره الناس الإدارة التفصيلية، لأنها تتعلق بمفاهيم الاستقلالية والتحكم. وسواء رغبنا في ذلك أم لا، فإن المديرين والموظفين تربطهم علاقة، فهم يلتقون باستمرار، وحتى في ظل العمل عن بُعد، يتواصلون بانتظام. وقليلون هم من يرضون بالخضوع للسيطرة في العلاقات، أو بالتدخل في تفاصيل حياتهم اليومية؛ فهذا يُؤدي إلى الإحباط والسخط. وليس من المستغرب أن تنطبق هذه الديناميكيات نفسها داخل بيئة العمل وخارجها.

ومن المعروف أن الإدارة التفصيلية تُؤدي إلى نتائج سلبية عديدة في العمل. وتشمل هذه النتائج عادة مشكلات؛ مثل: انخفاض الروح المعنوية، ونقص الابتكار والإبداع، وانخفاض الإنتاجية.


فنانون من مصر والسعودية والكويت يرسمون «صندوق الدنيا»

لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
TT

فنانون من مصر والسعودية والكويت يرسمون «صندوق الدنيا»

لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)

استعاد فنانون من عدة دول عربية بينها مصر والسعودية والكويت والبحرين، فكرة «صندوق الدنيا» الذي يضم الحكايات الغرائبية والقصص القديمة والتراثية، عبر لوحاتهم التي جسدت مشاهد طبيعية من البيئات العربية التي يتداخل فيها الواقع مع الأسطورة مع التراث بطريقة جمالية وفنية مميزة.

المعرض الذي نظمه ملتقى عيون الدولي للفنون رقم 27 استضافه قصر الإبداع بمدينة السادس من أكتوبر (غرب القاهرة) التابع لوزارة الثقافة المصرية، ليوم واحد فقط، السبت، وضم نحو 60 عملاً لفنانين من أجيال مختلفة، يمثلون تجارب ومدارس فنية متنوعة.

ويشير منسق المعرض، الفنان مصطفى السكري، إلى الزخم الذي شهده المعرض بمشاركة أعمال لفنانين من عدة دول عربية، يعبّرون بأعمالهم عن رؤاهم الفنية وتراثهم والخصائص المميزة لبيئتهم سواء من السعودية أو الكويت أو البحرين أو الإمارات.

لوحة للفنانة السعودية عائدة التركستاني (الشرق الأوسط)

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «المعرض السابع والعشرين للملتقى انطلق من فكرة التنوع والمفاجأة والسحر الكامن وراء فكرة صندوق الدنيا الذي كان إحدى تقنيات التسلية القديمة، وقد تجسد في أكثر من عمل بالمعرض عبر التصوير والنحت والغرافيك وأشغال فنية بالحرق على الخشب».

وأضاف أن «فكرة صندوق الدنيا تقوم على أن كل صندوق للدنيا به حدوتة، وكل فنان أخذ الحدوتة التي رآها وقرر التعبير عنها بأسلوبه وتقنياته سواء بالرسم أو النحت أو بالخيوط أو غيرها من التقنيات، لمنح كل فنان مساحة كافية ليتخيل الحكاية التي يقدمها للمشاهد من صندوق الدنيا».

ويضم المعرض العديد من العمال التي تحتفي بالمرأة سواء في مشاهد شعبية أو تراثية أو حديثة، كما ارتكزت بعض الأعمال على أفكار مرتبطة بالبيئة الشعبية والحياة في الريف والحقول والحيوانات، بينما عبَّرت بعض الأعمال عن الحضارة المصرية القديمة عبر رموز وتفاصيل مختلفة.

لوحات عن المرأة في المعرض (الشرق الأوسط)

وجاءت الأعمال العربية معبِّرة عن حس فني مميز يستخدم الكتل والألوان بطريقة مميزة للتعبير عن حالة نفسية أو اجتماعية أو تراثية مرتبطة بالتراث والتاريخ الخاص بصاحب العمل.

ويبدو التنوع في المدارس الفنية واضحاً في الأعمال التي يميل بعضها إلى الأسلوب الكلاسيكي أو التعبيري أو التأثيري، فيما تجنح أعمال أخرى إلى التجريد والسريالية، ووفق منسق المعرض، «فقد اهتم الملتقى بالتنوع بين الأجيال والفئات المشاركة بالمعرض من فنانين كبار وطلبة وكذلك مواهب من ذوي الاحتياجات الخاصة، جاءت أعمالهم معبرة عن موضوع المعرض وعن القضايا التي تشغلهم والحكايات التي أرادوا أن يرووها بالريشة والألوان»، على حد تعبيره.


«البوستة»... طابع البريد يغادر الخطابات إلى فاترينة التذكارات

الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
TT

«البوستة»... طابع البريد يغادر الخطابات إلى فاترينة التذكارات

الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)

يظل مشهد الفنانة شويكار وهي تتخلى عن زوجها الطيب الذي قام بدوره فؤاد المهندس، معللة غيابها بأنها «ذاهبة لإحضار طابع بوستة» في فيلم «الراجل ده هيجنني»، دالاً ومعبراً عن قيمة هذا الطابع ورمزيته وحضوره في الحياة اليومية للمصريين، خصوصاً في فترة الستينات من القرن الماضي، ولكن «طابع البريد» هذا لم يعد حاضراً بالقوة نفسها في الحياة اليومية، وربما انحصر حضوره في المخاطبات الرسمية.

حين توجه هاني محمد (48 سنة)، متخصص في البرمجيات، إلى مكتب البريد المجاور لمنزله في القاهرة وطلب طوابع بريد من موظفة المكتب، لاحظ نظرة مندهشة على ملامحها ألحقتها بحماس شديد مقدمة له أنواعاً مختلفة من الطوابع، وفهم منها أنه من النادر أن يطلب أحد طوابع بريد إلا من أجل المصالح الحكومية أو المعاملات الرسمية، وحين أخبرها أن الطوابع التي يريدها سيعطيها لأطفاله (7 سنوات - و10 سنوات) ليضعوها على خطابات يرسلونها لأصدقائهما، قدمت له طوابع تذكارية عن المتحف المصري وحديقة الحيوان ومعالم أخرى شهيرة بمصر.

يقول هاني لـ«الشرق الأوسط»: «كانت تجربة غريبة، فمنذ التسعينات تقريباً لم أحاول شراء طوابع بريد، لكنني وجدت أن الطوابع ما زال يتم تداولها، ولكن بشكل رمزي وتذكاري، فيما عدا المعاملات الرسمية والحكومية والبنكية التي تتطلب إلصاق الطوابع عليها كما فهمت من موظفي البريد».

عدد من طوابع البريد المصرية الحديثة (الشرق الأوسط)

وأكد مطلعون بهيئة البريد أن الطوابع موجود منها الكثير وما زالت تطبع بشكل تذكاري، عليها صور شخصيات أو أماكن أو أحداث أو مناسبات، وما زالت تقوم بدورها كوسيلة للتواصل والتوثيق والمقاصة المالية، وإن كان حضورها في المراسلات الشخصية بين الأفراد تراجع، ولكن دورها في الخطابات الرسمية والطرود والعديد من الأغراض الأخرى ما زال حيوياً.

ويعود إنشاء «البوستة» أو البريد المصري إلى عام 1865 في عهد الخديو إسماعيل، الذي اشترى حق امتياز البوستة الأوروبية، وظلت الطوابع تحمل الطابع التاريخي والتوثيقي في العهد الملكي وحتى الجمهوري وإلى فترة التسعينات والألفينات.

وهو ما رصده معرض استضافه المتحف القومي للحضارة المصرية تحت عنوان «أثر في طابع»، شاركت فيه جهات مختلفة، من بينها هيئة البريد، ونادي الرواد المصري لهواة جمع الطوابع، كما نظمت الجمعية المصرية لهواة طوابع البريد أكثر من معرض عن طوابع البريد وسماتها التاريخية والتوثيقية والنادر منها.

يعاود هاني محمد الحديث عما حصل عليه من طوابع بقيمة زهيدة نسبياً بعضها لا يتجاوز جنيهَين (الدولار يساوي نحو 47 جنيهاً مصرياً)، وبعضها يصل إلى 10 أو 20 جنيهاً، ويقول: «وجدت طوابع تحمل معالم شهيرة مثل المتحف المصري الكبير أو الأهرامات أو توت عنخ آمون، وأيضاً أخذت بعض الطوابع التي تحمل مشاهد وصوراً من حديقة الحيوان وأعطيتها لأبنائي الذين تحمسوا لفكرة إرسال خطابات لزملاء لهم».

أحد مكاتب البريد المصرية (الشرق الأوسط)

في حين يرى الخبير في الإعلام الرقمي و«السوشيال ميديا»، محمد فتحي، أن «توقّف الناس عن استخدام البريد الورقي لم يكن قراراً مفاجئاً، بل نتيجة طبيعية لتغيّرات كبيرة في أسلوب الحياة ووسائل التواصل، وأهم الأسباب السرعة والتكلفة والسهولة والراحة وتعدد البدائل الكثيرة من تطبيقات وبرامج كثيرة ومتاحة طوال الوقت»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الهاتف الذكي متاح دائماً، لا حاجة للذهاب إلى مكتب بريد أو انتظار مواعيد».

ولفت إلى أنه بخلاف الاستخدام الشخصي اتجه أيضاً عدد من الجهات والمؤسسات للتحول الرقمي واعتمدت على المراسلات الإلكترونية، مشدداً على أن «البريد الورقي لم يتوقف لأنه سيئ؛ بل لأن الزمن تغيّر وتحوّل من وسيلة تواصل أساسية إلى قيمة رمزية وحنين ثقافي».

من فعالية أقامها متحف الحضارة المصرية عن الطوابع (متحف الحضارة المصرية)

وفي أبريل (نيسان) 2025 نظمت الهيئة القومية للبريد احتفالية بمناسبة مرور 100 عام على إصدار أول طابع بريد تذكاري مصري، وهي المناسبة التي عدّها وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الدكتور عمرو طلعت، «تعكس تفرد تاريخ مصر وعمق حضارتها»، مشيراً إلى أن «طوابع البريد المصري هي مرآة لحضارة مصر وتاريخها السياسي والاجتماعي والثقافي والفني على مدار أكثر من قرن ونصف قرن».

ولفت، في بيان للهيئة، إلى أنه منذ 2021 تم إدخال الرموز التفاعلية (QR Codes) على الطوابع البريدية لتوفير معلومات كاملة عن الطابع، بما يمثل خطوة تعكس توجه البريد نحو الرقمنة والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة.

فيما أشارت أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، إلى أن «التغيرات والتطورات المتسارعة في وسائل التواصل المجتمعي أدت لاختفاء المخاطبات الورقية وغياب طابع البريد بوظيفته التقليدية في حياتنا اليومية»، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «قديماً كان الخطاب له دلالة مهمة على روابط اجتماعية ملؤها الدفء والحميمية، حتى كتبت من أجله الأغاني والأفلام وتغنى به الكثيرون، وكان من له قريب في الخارج يهرع كل يوم صباحاً إلى صندوق البريد ينتظر خطاباً من قريبه، لكن الآن التواصل يتم عبر الأجهزة الذكية وهي طبيعة العصر الذي نعيشه».