«عشرون»: في مواجهة الذاكرة المُهدَّدة والفراغ المُعلَّب

مايا الحاج لـ«الشرق الأوسط»: نشاء صناعة الأثر وصون بقايا الذائقة

إعادة الإضاءة على الأعمال التي صنعت الذاكرة الثقافية العربية (صور مايا الحاج)
إعادة الإضاءة على الأعمال التي صنعت الذاكرة الثقافية العربية (صور مايا الحاج)
TT

«عشرون»: في مواجهة الذاكرة المُهدَّدة والفراغ المُعلَّب

إعادة الإضاءة على الأعمال التي صنعت الذاكرة الثقافية العربية (صور مايا الحاج)
إعادة الإضاءة على الأعمال التي صنعت الذاكرة الثقافية العربية (صور مايا الحاج)

في عالم يضجّ بالصخب، وتحتدّ فيه المعركة بين العمق والتسطيح، يُشكّل برنامج «عشرون» علامة مضيئة على طريق حفظ مكانة الفكر والثقافة. ووفق مُعدّته ومقدّمته، الإعلامية اللبنانية مايا الحاج، يتخطّى العمل كونه مجرّد برنامج تلفزيوني، ليغدو مشروعاً نقديّاً طموحاً يُطلّ عبر شاشة «العربي 2» القطرية، مُقدّماً رحلة تأمُّلية في أهم الأعمال الأدبية والفنّية العربية، وفق صيغة عدٍّ تنازليّ تنطلق من الرقم عشرين وتبلغ المرتبة الأولى، ليس لتُحدّد «الأفضل» بمفهومه التنافسي، وإنما لتفتح باباً لنقاش أوسع حول المفيد والمؤثّر والجدير بالتأمُّل.

تنقل مايا الحاج إلى الشاشة شغفها بالأدب والفنّ، ووعياً نقدياً يستبطن قيمة الزمن الثقافي وضرورات مراجعته. من روحية الاستفتاءات التي دأبت عليها الصفحات الثقافية العالمية، منها التي تنشرها «نيويورك تايمز» مثلاً عن أفضل 100 رواية في القرن العشرين، أو أهم الإصدارات الأدبية خلال عام بعينه؛ تستمدّ الحاج وفريق العمل الشكل البنيوي للبرنامج. غير أنّ «عشرون» يتجاوز الاكتفاء بالنموذج، ليُعيد إنتاجه عبر مرآة الواقع العربي وتفاصيله المتشعِّبة، مُتكئاً على رأي الخبراء، لا على انطباعات عابرة.

تنقل مايا الحاج إلى الشاشة شغفها بالأدب والفنّ (حسابها الشخصي)

وما يمنح البرنامج قوّته وصدقيّته، هو استناده إلى نحو 300 ناقد وأكاديمي من مختلف المجالات الإبداعية: من الرواية والشعر والموسيقى، إلى السينما والدراما، والعمارة، والفنون التشكيلية... توضح مايا الحاج لـ«الشرق الأوسط» أنّ هذه الاستعانة لم تكُن خياراً تجميلياً، وإنما ضرورة معرفية ومنهجية، لئلا تبقى آلية الاختيار أسيرة ذائقة فردية أو قرارات مؤسَّسية: «أردنا منح الحُكم لأهل المعرفة، عوض أن تُحتكر الأحكام داخل الغرف المُغلقة لفريق إعداد أو جهة تلفزيونية. الموضوعية مستحيلة إنْ لم نستند إلى أهل الاختصاص، وسط هذا الزمن الذي تتداخل فيه الأصوات، وتتداخل معها شرعية النُّطق باسم الثقافة».

يحرص البرنامج على تنوّع الأجيال؛ فتلتقي أصوات الشباب مع خبرات المخضرمين، وبعضهم تجاوز الـ80 من عمره. وكان ثمة أيضاً حرصٌ على التوازن الجندري؛ فتُعطَى آراء النساء حضوراً وثقلاً أسوةً بآراء الرجال، وعلى امتداد الجغرافيا العربية من الخليج إلى بلاد الشام، ومن وادي النيل إلى بلاد الأمازيغ.

«هذا الخليط المتعدِّد»، تقول الحاج: «يمنحنا رؤية أوسع، كما يمنح الأعمال مساحة حقيقية لإعادة قراءتها بعيداً عن الاستقطاب والهوى. 30 ناقداً في كل حلقة؛ وفي المجموع نحو 300 صوت، يشاركون في الترشيح، وأيضاً في استعادة أسئلة كبرى عن الذائقة والتحولات ومعايير الحُكم».

ومع ذلك، تؤكد مايا الحاج أنّ البرنامج لا يكتفي بوضع قائمة «الأفضل»، وإنما يرمي إلى شيء أبعد: إعادة الإضاءة على الأعمال التي صنعت الذاكرة الثقافية العربية. وتُشدّد: «لسنا في مسابقة، ولا نلهث خلف تصنيفات. ما نفعله أشبه بإعادة التذكير، وبصناعة معرفة ضرورية لجيل يعاني فراغَ المعنى وسط زحمة المؤثّرين، وانهيار المعايير، وسطحية المحتوى الذي تفرضه مواقع التواصل والإنتاجات المعلَّبة».

في هذا الزمن، حيث تُهيمن النزعة التجارية، وحيث تُختزل الثقافة في «ترند»، ترى الحاج في برنامجها واجباً أخلاقياً قبل أن يكون مشروعاً إعلامياً: «هويتنا مهدَّدة بسبب ما يُفرض علينا، لا ما نختاره. جيل الشباب يُقاد إلى حياة لا تُشبهه، ونحن أيضاً نُقَاد. لهذا يجب أن نُبقي للنور منفذاً. لسنا معنيين فقط بنسب المشاهدة. نحن معنيون بصناعة الأثر وصون ما تبقّى من ذائقة».

ولتصحيح انطباع سائد عن الثقافة بوصفها «مادة جافة»، يُقدّم البرنامج أعماله في سياق سرديّ بصري، فيتحوّل كل ترتيب ضمن الحلقة إلى «شريط وثائقي مُصغّر». فكل عمل يُسرَد عبر قصته، وكواليسه، وتحدّياته، وربما أسراره التي لا يعرفها القارئ أو المُشاهد العادي. أحياناً يُستضاف المبدع نفسه، أو أحد أفراد عائلته، أو ناقد رافقه طويلاً، لتُروى الحكاية من الداخل، ومن الهامش الذي لا يُكتب.

يُشكّل «عشرون» علامة مضيئة على طريق حفظ مكانة الثقافة (صور مايا الحاج)

تتابع: «بهذا البُعد التوثيقي والمعرفي والسردي، يُحاول البرنامج أن يملأ فراغاً في المشهد التلفزيوني العربي، الذي كثيراً ما يدير ظهره للمادة الثقافية، أو يجعلها في ذيل اهتماماته».

لذا، يَعبُر «عشرون»، في نظر مايا الحاج، من مجرّد برنامج عن ترتيب الأعمال، إلى مشروع في قلب المعركة الثقافية. وهي معركة لا تُخاض بالسلاح، وإنما بالكلمة والذاكرة والاختيار.

تختم بكلمات تُلخّص موقفها من الثقافة اليوم: «العالم يتغيَّر، ولا يمكن للمثقّف أن يظلَّ جامداً، أو أن يعيش في الماضي. لكن إنْ لم نملك مرونة نقدية داخل هذا التغيير؛ فسنبقى نتحرّك داخل العزلة. الثقافة اليوم ليست أن نتشبّث بما كان، وإنما أن نعيده إلى الضوء بشروط العصر من دون أن نفقد روحه».


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق حكاية إنسانية تعود بعد قرن (شاترستوك)

إهداء من فيرجينيا وولف لطبّاختها يظهر في مزاد

من المقرَّر عرض نسخة موقَّعة ومكتوب عليها إهداء من الطبعة الأولى لرواية «أورلاندو» لفيرجينيا وولف، التي أهدتها إلى طبّاختها ومديرة منزلها نيلي بوكسال، للبيع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
ثقافة وفنون المقدسي وليد الخالدي «حافظ الذاكرة الفلسطينية» يسلم الروح في كامبريدج

المقدسي وليد الخالدي «حافظ الذاكرة الفلسطينية» يسلم الروح في كامبريدج

لوليد الخالدي صوت مسموع في الأكاديمية الأميركية لأنه كتب بالإنجليزية بالبلاغة والسلاسة نفسها التي كتب بها بالعربية.

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق الكاتبة والباحثة سلمى مرشاق سليم (وسائل التواصل)

سلمى مرشاق رحلت بعد 5 سنوات من نكبة عمرها

في جوهر عملها، كانت الكاتبة والباحثة سلمى مرشاق سليم تسعى أيضاً إلى اكتشاف ذاتها وجذورها العائلية.

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)

رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

رحل الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

عمر البدوي (الرياض)

ادّعت العجز وظهرت على أمواج المكسيك... سقوط مزاعم سيدة استولت على الإعانات

الحقيقة... لا تبقى مخفيّة (وزارة العمل)
الحقيقة... لا تبقى مخفيّة (وزارة العمل)
TT

ادّعت العجز وظهرت على أمواج المكسيك... سقوط مزاعم سيدة استولت على الإعانات

الحقيقة... لا تبقى مخفيّة (وزارة العمل)
الحقيقة... لا تبقى مخفيّة (وزارة العمل)

في واقعة تكشف عن تحايل فاضح على منظومة الإعانات، انهارت مزاعم سيدة بريطانية ادّعت أنها حبيسة منزلها بسبب مرض نفسي، بعدما تبيّن أنها كانت تمارس أنشطة ترفيهية في المكسيك، من بينها ركوب الأمواج والانزلاق بالحبال.

وتبيّن أنّ كاثرين ويلاند (33 عاماً) حصلت على أكثر من 23 ألف جنيه إسترليني من الإعانات، مدّعية معاناتها من حالة قلق شديدة تعوقها عن مغادرة المنزل.

وقد ذكرت «بي بي سي» أنّ تحقيقات وزارة العمل والمعاشات البريطانية أظهرت خلاف ذلك، موثّقةً مشاركتها في أنشطة بحريّة في كانكون، إلى جانب زياراتها لمتنزه «ثورب بارك» 3 مرات.

وكشفت التحقيقات أنّ ويلاند، المتحدِّرة من غورينغ-باي-سي في مقاطعة ويست ساسكس، تقاضت، على مدى أكثر من عامين، عشرات الآلاف من الجنيهات ضمن مدفوعات الاستقلال الشخصي، وأنفقتها على جلسات تجميل الأظافر وتسمير البشرة، إضافة إلى زيارات لعيادة أسنان خاصة في شارع «هارلي ستريت» الراقي في لندن.

وقضت المحكمة بسجنها 28 أسبوعاً مع وقف التنفيذ لمدة 18 شهراً، وفق الوزارة.

وخلال مواجهتها بالأدلة، حاولت ويلاند التملُّص بالقول إنها «لم تكن تعلم» أنه لا يُسمح لها بمغادرة المنزل، وأنّ ذلك يتعارض مع شروط الإعانة. لكن الأدلة كشفت عن نمط حياة نشط؛ إذ حجزت 76 موعداً تجميلياً، وارتادت 60 حانة ونادياً ومطعماً، وأنفقت أموالاً بعملات أجنبية.

وعقب عودتها من رحلة وُصفت بالفاخرة إلى المكسيك، تقدَّمت بطلب إعادة تقييم، مدَّعية أنّ حالتها الصحية قد ازدادت سوءاً.

وأقرّت ويلاند بالذنب في تهمة عدم الإبلاغ عن تغيُّر ظروفها، وستُلزَم بردّ 23.662 جنيهاً إسترلينياً استولت عليها من أموال دافعي الضرائب بين عامَي 2021 و2024.

وفي تعليق حاد، قال الوزير في وزارة العمل والمعاشات، أندرو ويسترن، إنّ ما أقدمت عليه ويلاند يُعدّ «إساءة صريحة للنظام»، مضيفاً أنّ سلوكها «يمثّل إهانة لكلّ دافع ضرائب يعمل بجدّ، وللأشخاص الذين يعتمدون فعلياً على هذه الإعانات».

وأشار ويسترن إلى أنها «كذبت مراراً واستنزفت الأموال العامة للحصول على كلّ مبلغ ممكن، ثم ادَّعت أنّ حالتها تتدهور، في حين كانت تمارس الانزلاق بالحبال وركوب الأمواج في المكسيك».


عملية إنقاذ غير مسبوقة... حوت أحدب يعود إلى المياه العميقة

البحر ينتظر عودته (أ.ف.ب)
البحر ينتظر عودته (أ.ف.ب)
TT

عملية إنقاذ غير مسبوقة... حوت أحدب يعود إلى المياه العميقة

البحر ينتظر عودته (أ.ف.ب)
البحر ينتظر عودته (أ.ف.ب)

تمكَّن حوت أحدب كان عالقاً على ضفة رملية قبالة منطقة تيميندورفر شتراند الألمانية المطلَّة على بحر البلطيق من تحرير نفسه ليلة الخميس - الجمعة.

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية»، استطاع الحوت السباحة إلى مياه أعمق عبر ممر مائي حُفِر بواسطة جرافة، كما قال عالم الأحياء روبرت مارك ليمان. وكان ليمان قد سبح إلى الحوت، الخميس، محاولاً توجيهه عبر هذا الممرّ.

خطوة نحو الماء... خطوة نحو النجاة (د.ب.أ)

وأوضح أنّ الأمر الآن يعتمد على بقاء الحوت، الذي يتراوح طوله بين 12 و15 متراً، في المياه المفتوحة، وأن يسبح قدر الإمكان باتجاه بحر الشمال، مؤكداً أنه لم يصل بعد إلى برّ الأمان، ومشدّداً على أنّ تحرّره من الضفة الرملية لا يعني إنقاذه، وإنما هو خطوة صغيرة في الاتجاه الصحيح، وأنَّ موطنه الحقيقي هو المحيط الأطلسي.

وكان الحوت قد شقَّ طريقه متراً بعد متر عبر هذا الممر مساءً. كما تمكَّن حفار أكبر، في نهاية المطاف، من التدخُّل من اليابسة، بعد إنشاء سد ترابي لإيصال المعدّات الثقيلة إلى منطقة العمل.

بين الضفة والبحر... لحظة فاصلة (د.ب.أ)

وأظهر الحوت مؤخراً نشاطاً أكبر مقارنة بالأيام السابقة. وحاول المساعدون مساءً تحفيزه بالضوضاء، من خلال إطلاق الأبواق أو الطبول أو النداءات. كما أصدر الحوت نفسه أصوات طنين عالية بشكل متكرّر.

وبذلك، انتهت عملية إنقاذ غير مسبوقة استمرَّت أياماً عدّة في تيميندورف على ساحل بحر البلطيق، بمشاركة حفارات وغواصين، بنتيجة إيجابية. وكان قد اكتُشف الحوت صباح الاثنين الماضي على ضفة رملية، وجرت على مدار أيام محاولة تحريره، في حين فشلت محاولة إنقاذ يوم الثلاثاء الماضي باستخدام حفار شفط صغير. وحُفِر الممرّ المائي، الخميس، باستخدام حفار عائم.


باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
TT

باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)

يحظى الممثل باسم مغنية بتفاعل ملحوظ من الجمهور من خلال تجسيده شخصية «فريد» في مسلسل «بالحرام»، إذ عبّر عدد من المشاهدين عن رغبتهم في استمرار العمل.

يجسّد مغنية شخصية «فريد»، رجل أعمال غامض ومضطرب نفسياً، يترأس شبكة مافيوية تستدرج الشبان لتوريطهم في أعمال فساد. وهو، في الوقت نفسه، حنون، مستعد لفعل أي شيء لإرضاء شقيقته طلباً لصفحها. ومن خلال شبكة تتاجر بالفتيات والمراهقين، يبني إمبراطوريته الدموية، مقدّماً شخصية مركَّبة.

يقول مغنية لـ«الشرق الأوسط»: «سعدت من دون شك بتفاعل الناس، إلا أن الحرب التي يشهدها لبنان أفقدتني طعم الفرح». ويضيف: «لبنان يسكنني، ولا أستطيع وصف حبّي له. قلبي يعتصر حزناً وألماً عندما أشاهده يحترق وأهله يعانون».

وكان مغنية قد لفت الأنظار بأدائه في أعمال درامية عدّة، منها «أسود»، و«للموت»، و«بالدم».

لفت مغنية في «بالحرام» المشاهد بأدائه المتّقن (إنستغرام مغنية)

دور «فريد» دقيق في خطوطه وقالبِه المرضي، وقد جسَّده مغنية شخصية صادمة تُشعر المشاهد بالغضب. وعن مدى جرأة تقديمه، يقول: «أعدُّ هذا الدور رسالة توعوية بامتياز، أوجِّه من خلالها نداءً إلى الأهل بضرورة الإحاطة بأبنائهم وحمايتهم من الانزلاق إلى المجهول. وبما أنه يحمل هذه الرسالة الإنسانية، كان لا بد من التحلي بالجرأة في تقديمه».

وتمكَّن مغنية من إقناع المشاهد بأداء عفوي، دقَّ من خلاله جرس الإنذار محذّراً من الوقوع في فخ أشخاص يضعون الأقنعة لإخفاء حقيقتهم، لا سيما من يعانون اضطرابات نفسية عميقة.

ويعلّق: «كان لا بد من لفت انتباه المشاهد إلى المخاطر التي قد يتعرَّض لها أولاده. (فريد) يمكن أن يكون موجوداً في أي عائلة. وقد سمعنا مؤخراً عن أحداث كثيرة كان ضحاياها أطفالاً خُدشت براءتهم من أقرب المقرّبين».

ويتابع: «في موضوع بهذه الأهمية، يحدِّد مصائر الأطفال، كنت أتمنى لو حملت الشخصية حدَّة أكبر. تأثَّر المشاهدون بخطوط العمل، وتلقَّفوا رسالته بوضوح. كمية الكراهية التي ولَّدتها لديهم دفعتهم إلى مزيد من الحذر».

ويشير مغنية إلى أن هذه الكراهية لم تؤثر على علاقته بالناس عند لقائهم به، بل إنهم يبادرونه بتعليقات إيجابية، كتلك التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويضيف أن أداءه استند إلى مخزون من الخبرات المتراكمة: «لدي تقنيات تعلَّمتها من شخصيات تعرَّفت إليها. فكلما اتَّسعت ثقافة الممثل، استفاد منها. بعضهم يمتلك خلفية غنية، لكنه لا يوظّفها في المكان المناسب». ويتابع: «غالباً ما ينبع أدائي من اللحظة، وتتبلور التفاصيل أكثر خلال التصوير، حيث أكون في حالة تركيز تام على المشهد كي لا يتشتت ذهني».

وعن مشاركاته الرمضانية، يقول: «أحب المشاركة في الأعمال الرمضانية لما تحمله من منافسة جميلة، حيث يعمل الممثل إلى جانب زملاء يتمتعون بالمستوى نفسه. لكن إذا لم أجد العمل الذي يقنعني، أغيب ببساطة. لست من الممثلين الذين يستهلكون حضورهم. قد أشارك في مسلسلات قصيرة بين وقت وآخر، لكن للدراما الرمضانية نكهتها الخاصة».

مع ماغي بو غصن التي تجسد دور شقيقته (إنستغرام مغنية)

وعن كيفية بناء شخصياته، يوضح: «على الممثل أن يجدِّد أداءه باستمرار. فتركيب الشخصية ليس سهلاً، وإذا لم يُحسن الإمساك بخيوطها، بدت مصطنعة أو مبالغاً فيها، لذلك تبقى العفوية ضرورية. هناك أدوار قدَّمتُها كما كُتبت، وأخرى أضفت إليها من عندي أو بتوجيه من المخرج، لكنني عموماً أعتمد على العفوية لحظة التصوير».

ويؤكد مغنية أنه، مثل غيره من الممثلين، يسعد بالإشادة، لكنه لا يحب المبالغة، أو ما يسميه «التبخير»، قائلاً: «بعض الأقلام توزِّع الإطراء عشوائياً، وهذا يضرُّ بالممثل، لذلك أفضل التريث في إطلاق الأحكام».

وعن متابعته للأعمال الرمضانية، يقول: «اطلعت على بعض المسلسلات، منها (المحافظة 15)، لكنني لم أكمل مشاهدتها. وبحكم متابعة زوجتي لمسلسل (لوبي الغرام)، كنت أشاهده أكثر من سواه. وبشكل عام، أحب الأعمال الرمضانية، خصوصاً أن معظم نجومها أصدقائي وزملاء مقرّبون».