«مفكرة أبريل»: لقاء الفنّ والحوار في نسيج تكوينات جديدة

تتناغم مع أعمال «بينالي الشارقة»... وتستعيد سرديات طالها الإسكات

نداء مفتوح لمواجهة التكوينات والمواقف المتفاوتة (الشارقة للفنون)
نداء مفتوح لمواجهة التكوينات والمواقف المتفاوتة (الشارقة للفنون)
TT

«مفكرة أبريل»: لقاء الفنّ والحوار في نسيج تكوينات جديدة

نداء مفتوح لمواجهة التكوينات والمواقف المتفاوتة (الشارقة للفنون)
نداء مفتوح لمواجهة التكوينات والمواقف المتفاوتة (الشارقة للفنون)

في امتدادٍ حيٍّ نابض يتقاطع مع روحية بينالي الشارقة الـ16، تُطلق «مؤسّسة الشارقة للفنون» برنامجاً ثقافياً جديداً بعنوان «مفكرة أبريل: في رحالنا تكوينات جديدة»؛ من 18 إلى 20 أبريل (نيسان) الحالي، ضمن مواقع البينالي المتوزّعة في الإمارة.

يُمثّل البرنامج محطةً تأمّليةً وتجريبيةً في آن؛ فيلتقي الفنّ بالحوار، ويتشابك التعبير الأدائي مع النشاط المجتمعي، ليفتح مساحات جديدة للتفكير النقدي في أوضاعنا الراهنة، وفي الكيفية التي يمكن بها إعادة تصوّر واقعنا واستنطاقه عبر تجارب تشاركية متعدّدة الصوت.

بالإضافة إلى كونها حدثاً ثقافياً، تُشكِّل «مفكرة أبريل» دعوةً مفتوحةً لتكوين مقاربات جديدة نحو التبادل وبناء الشبكات المجتمعية، وإعادة تخيُّل الهياكل الداعمة للحياة. وطوال 3 أيام، تستضيف فعاليات حوارية وأدائية وفنّية تتناول موضوعات تتقاطع فيها الرؤى الفردية والجماعية، في مسعى لفهم التحولات البنيوية التي يشهدها عالمنا، وإعادة ترتيب علاقاتنا بالزمن والمكان والآخر. فمن خلال هذه البرمجة، تسعى «الشارقة للفنون» إلى خلق بيئة حاضنة للتفكير العميق والتنظيم الذاتي والإصغاء المتمعّن، فتنصهر التجارب الحيّة مع الأفكار الطازجة، وينشأ من هذا التفاعل حقلٌ خصب لإنتاج معرفة مجتمعية بديلة.

تتماهى «مفكرة أبريل» مع الأعمال المُشارِكة في البينالي، وتُسهم في تعميق النقاشات حول التغيّرات المجتمعية والتحولات الممنهجة واستعادة سرديات أُخضِعت للإسكات أو التمزيق، بالإضافة إلى تأمّل أشكال التنظيم الجماعي، وأنماط القيادة المجتمعية، والمعارف القديمة العائدة بحُلَل جديدة.

ويفتح البرنامج باب التأمّل هذا على مستوى الإنتاج الثقافي التعاوني، والإرث الصوتي، والبنى التحتية الإبداعية المُعرَّضة للتهديد، والحدود النفسية والمكانية التي تُقيّد حركة الإنسان والأفكار. وتُشجِّع رؤيته المُشاركين على اعتماد منهجيات بديلة وتجريبية في التفكير والممارسة، تستند إلى إعادة تأطير العلاقة بين الفرد والمجتمع، والمكان والذاكرة.

ومن قلب الشارقة، حيث يلتقي البرّ بالبحر، ينطلق البرنامج نحو استكشاف البُعد البحري بكونه رمزاً للتنقّل والانتماء وحرّية الملاحة والتبادل الثقافي المفتوح، مستفيداً من الجغرافيا المحيطة لإعادة صياغة أسئلة الهجرة والعبور، بما يتجاوز الحدود التقليدية للمكان والهوية.

وخلال أيامها الـ3، تنسج «المفكرة» طيفاً متنوّعاً من الفعاليات الفنّية والفكرية، من بينها جولات ميدانية بقيادة مرشدين، تُثري تجربة الزوار بإضاءة سياقية على الأعمال والمواقع، إلى جانب جلسة استماع مع مشروع «سينغينغ ويلز»، الذي يلتقط تردّدات الأرض والذاكرة عبر صوتيات عميقة.

تتماهى «المفكرة» مع أعمال البينالي وتُعمّق نقاشات حول التغيّرات المجتمعية (الشارقة للفنون)

وتُقام ورشات عمل للطباعة بتقنية الريزوغراف، وورشات للنشر الذاتي باستخدام تقنيات طباعة متعدّدة، منها الريزوغراف أيضاً. وتخوض ورشة يقودها مؤسِّسا مجلة «أول ذات بلو»، بوميكا ساراسواتي وسيدهِيش غاوتَم، تجربةً تُمكّن المشاركين من إنتاج معارفهم وتجاربهم بصيغة مادية ملموسة.

كما تستضيف «المفكرة» جلسات نقاشية مع فنانين بارزين مثل براين مارتن، ويونني سكارسي، وميغان كوب؛ تُطرح خلالها رؤى نقدية حول الممارسات الفنّية والهموم المجتمعية المتقاطعة. أما في عالم الصورة المتحرّكة، فيُعرَض فيلم «الحصان الأول» (2024) للفنانة أوانوي سيميتش بين، في مساحة تتيح تأمُّل السرد البصري بوصفه امتداداً للذاكرة والهوية.

ويجتمع كلٌّ من باشاك غوناك وبيركي كان أوزكان وساندي شمعون وهاوبتماير ريكر في عرض أدائي تركيبي مستوحى من عملهم الصوتي المُشارك في البينالي، فيُستَحضر الصوت بكونه أداةَ مقاومة ووسيطَ اتصال بين اللامرئي والملموس.

كما تقدّم الفنانة كوليكا بوتوما عرضاً أدائياً بعنوان «ماء (إعادة)»، تستدعي فيه حضور الماء بوصفه عنصراً حيوياً للتحوّل والتطهير وإعادة التكوين.

وأيضاً، تُقام سلسلة عروض أدائية مستندة إلى العمل الاستثنائي، «هي كورويرو بوراكاو مو تي أوانوي أو تي موتو: قصة نهر نيوزيلندي» (2011)، الذي يتمحور حول بيانو أحمر ضخم منحوت بالكامل من طراز «ستاينواي»، من إبداع الفنان الماوري مايكل باركوفاي، حيث يتحوّل الصوت إلى سيرة مكان وتاريخ.

وفي ختام البرنامج، تُعقد ورشة تقييمية مُغلقة للمدعوّين، تتيح مساحة للتأمّل الجماعي في روح البينالي، وما نرثه من معانٍ وتجارب، وما ينبغي أن نحمله معنا، وما يجب علينا إعادة تصوّره من أجل تشكيل تكوينات جديدة للدعم والمقاومة والاستمرارية.

وتُقام فعاليات «مفكرة أبريل» 2025 بوصفها امتداداً محورياً وحيوياً لبينالي الشارقة الـ16، الذي يحتفي بأكثر من 650 عملاً فنياً أبدعها نحو 200 فنان مُشارك، من ضمنها 200 تكليف جديد خُصِّصت لهذا الحدث. وحمل البينالي هذا العام عنوان «رحالنا»، بتقييم مشترك من علياء سواستيكا، وأمل خلف، وميغان تاماتي كوينيل، وناتاشا غينوالا، وزينب أوز؛ إذ قدَّمن مقترحاً فنّياً متعدّد الأصوات والرؤى، يتعمّق في الأسئلة المتنامية بلا انقطاع حول ما الذي نحمله، وكيف إنه نداء مفتوح لمواجهة التكوينات والمواقف المتفاوتة التي تتجسَّد عبر مقاربات القيِّمات الخمس، ودعوة لاستعراض أصداء البينالي ووَقْعه في الوعي الجمعي والفردي.

وتسعى «مؤسّسة الشارقة للفنون»، باستقطابها طيفاً متنوّعاً من الفنون المعاصرة والبرامج الثقافية، إلى تفعيل الحراك الفنّي داخل النسيج المجتمعي في الإمارة، وما يتخطّاها جغرافياً؛ فتُعلي من شأن الطاقات الإبداعية، وتدفع بها نحو آفاق من الإنتاج البصري المُغاير، المتّسم بروح البحث والتجريب والفرادة.


مقالات ذات صلة

إطلاق أول منصة رقمية لتوثيق الفنون البصرية اليمنية

يوميات الشرق يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)

إطلاق أول منصة رقمية لتوثيق الفنون البصرية اليمنية

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية بمختلف مجالاتها وأجيالها، ضمن مبادرات الدار الهادفة إلى خدمة الثقافة اليمنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق نجاحات السوق تدفع بالشخصية نحو تجربة سينمائية (رويترز)

بعد اجتياحها الأسواق... «لابوبو» إلى السينما

أعلنت شركة الألعاب الصينية «بوب مارت»، بالتعاون مع «سوني بيكتشرز»، أنّ دمى «لابوبو» ذات الشعبية الواسعة ستخوض قريباً تجربة السينما، عبر فيلم روائي طويل خاص بها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق المسحراتي في أسواق صيدا القديمة (محمد الغزاوي)

فوق دويّ الحرب يرتفع صوت المسحراتي موقظاً الصائمين في لبنان

عادة ما يواكب المسحراتي فريق من الشبان يدلّونه على الطريق ويردّدون معه الأناشيد الدينية

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)

السعودية تؤسس معهداً ملكياً للأنثروبولوجيا لتوثيق التحولات الاجتماعية ودراسة المجتمعات

يطلق تأسيس «المعهد الملكي للأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية» مرحلة جديدة من النضج للأعمال البحثية والمعرفية المتعلقة بدراسة المجتمع السعودي وفهم تحولاته علمياً.

عمر البدوي (الرياض)

سرقة لوحات فنية نادرة لثلاثة من أعلام الفن التشكيلي في إيطاليا

لوحة «شابة ترتدي الأبيض على خلفية حمراء 1946» للفنان هنري ماتيس (رويترز)
لوحة «شابة ترتدي الأبيض على خلفية حمراء 1946» للفنان هنري ماتيس (رويترز)
TT

سرقة لوحات فنية نادرة لثلاثة من أعلام الفن التشكيلي في إيطاليا

لوحة «شابة ترتدي الأبيض على خلفية حمراء 1946» للفنان هنري ماتيس (رويترز)
لوحة «شابة ترتدي الأبيض على خلفية حمراء 1946» للفنان هنري ماتيس (رويترز)

في عملية جريئة اتسمت بالدقة والسرعة، أعلنت الشرطة الإيطالية سرقة لوحات فنية نادرة لثلاثة من أعلام الفن التشكيلي هم بيير-أوغست رينوار وبول سيزان وهنري ماتيس، تُقدَّر قيمتها بملايين اليوروهات، من متحف يقع قرب مدينة بارما الإيطالية.

وأوضحت السلطات أن أربعة ملثّمين اقتحموا، في 22 مارس (آذار) الحالي، فيلا «مؤسسة مانياني روكّا»، حيث نفّذوا عملية سطو مُحكَمة أسفرت عن الاستيلاء على ثلاث لوحات بارزة: «الأسماك» لرينوار، و«طبيعة صامتة مع الكرز» لسيزان، و«أوداليسك على الشرفة» لماتيس، قبل أن يلوذوا بالفرار.

وأفادت وسائل إعلام إيطالية بأن أفراد العصابة نفّذوا العملية في غضون ثلاث دقائق فقط، إذ دخلوا وخرجوا بسرعة خاطفة، ولم يعترض طريقهم سوى نظام الإنذار في المتحف، ما حال دون سرقتهم مزيداً من الأعمال.

وتُعد هذه الواقعة أحدث حلقة في سلسلة من السرقات الفنية، في أعقاب عملية سطو جريئة في وضح النهار استهدفت مجوهرات لا تُقدَّر بثمن من متحف اللوفر في باريس خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وكشفت تقارير إعلامية أن اللصوص اقتحموا الباب الرئيسي لفيلا «دي كابولافوري» الواقعة في ريف بارما، واستولوا على اللوحات من «القاعة الفرنسية» في الطابق الأول من المبنى.

ونقلت المؤسسة عن مصادرها أن العصابة بدت «منظمة ومهيكلة»، وكانت، على الأرجح، تعتزم سرقة المزيد، لولا انطلاق أجهزة الإنذار في المجموعة الخاصة واستدعاء الشرطة.

ووفقاً لهيئة البث الإقليمية «تي جي آر»، التي كانت أول مَن كشف عن الحادث، فرّ الجناة بتسلق سُور الموقع.

وقدّرت «الهيئة» القيمة الإجمالية للأعمال المسروقة بنحو 9 ملايين يورو (7.8 مليون جنيه إسترليني)، مع بلوغ قيمة لوحة «الأسماك» وحدها نحو 6 ملايين يورو، ما يجعل الحادث من أبرز سرقات الفن في إيطاليا، خلال السنوات الأخيرة.

ويُعد رينوار من أبرز أعلام المدرسة الانطباعية، وقد أنجز لوحته الزيتية «الأسماك» قرابة عام 1917.


ليست أسطورة «بانش» أوَّلها... قصص حب بين صغار الحيوانات والدُمى

TT

ليست أسطورة «بانش» أوَّلها... قصص حب بين صغار الحيوانات والدُمى

ليست أسطورة «بانش» أوَّلها... قصص حب بين صغار الحيوانات والدُمى

وراء كل حيوانٍ يلجأ إلى دميةٍ بحثاً عن الدفء والحنان، قصةٌ حزينة عنوانها اليُتم والتخلّي. ليس القرد «بانش» النموذج الأول ولا الأخير عن تلك الحالة، رغم أنَّه تحوَّل إلى نجم الجماهير بعد أن تحوَّلت حكايته إلى إعصارٍ جارف على وسائل التواصل الاجتماعي.

في أنتيوكيا الكولومبية عُثر قبل أسابيع على قردٍ مولودٍ حديثاً على قارعة الطريق. لم يُعرف ما إذا كانت أمُّه قد تخلَّت عنه أم أنه أضاع الطريق إليها، غير أن عملية الإنقاذ بدأت بمَنحِه دمية محشوَّة على هيئة فيل. تمسَّك القرد الصغير بها كما يلتصق المولود بأمّه بحثاً عن الدفء والأمان.

الدمية كأمٍ بديلة

غالباً ما تُمنح الحيوانات المولودة حديثاً في حدائق الحيوان أو المراكز المتخصصة، دمىً محشوَّة. يُعتمد هذا الأسلوب تحديداً مع الحيوانات التي تخلَّت عنها أمهاتها أو توفَّي أبواها، لأنَّ تلك الدمى تشكِّل مصدر أمان ودفءٍ وثقة للحيوانات المتروكة أو اليتيمة.

هذه الدمى ذات الأشكال اللطيفة، تلعب دور أمٍ بديلة وتحدّ من القلق والوحدة كما تُشبع غريزة الحيوانات الصغيرة المتعطّشة إلى رفقة أمٍ أو أب.

القرد بانش برفقة دميته الشهيرة (رويترز)

البطريق هنري وتوأمه توم

أوَّلُ مخلوقٍ أبصرَه البطريق الصغير «هنري» فور خروجه من البيضة، كان دمية تشبهه كثيراً وتُدعى «توم». حدث ذلك قبل شهرين في حديقة مائية في بريطانيا، حيث لم يُبدِ والدا هنري رغبةً في حَضن البيضة إلى حين ولادة صغيرهما. لذلك لم يكن أمام المسؤولين في الحديقة سوى تقديم توم إليه، وقد اختاروه بمقاسات وألوان وملامح قريبة من الطائر المولود حديثاً كي يتآلف معه.

ولا ينوي الأشخاص الذين يعتنون بهنري أن يحرموه من رفقة الدُمى، على أن يمنحوه واحدةً أكبر كلّما نما وازداد حجمه.

البطريق هنري ودميته المفضَّلة توم (موقع حديقة سي لايف البريطانية)

الأسد يصادقُ كلباً

تكثر الأمثلة عن حيواناتٍ صغيرة التصقت بدمى بحثاً عن الرفقة والعاطفة. «براير» هو أحد تلك الحيوانات، وقد عُثر عليه وحيداً في كاليفورنيا صيف 2024. ينتمي براير إلى فصيلة أسود الجبال المعروف عن صغارها أنها لا تفارق أمهاتها قبل بلوغ السنتَين. إلّا أنّ من وجدوا الأسد الصغير وهو في شهره الأول، لم يعثروا على أثرٍ لأمه. أرسلوه إلى «حديقة حيوان أوكلاند» حيث أُعطي دمية على هيئة كلب لطمأنته ومساعدته على التأقلم مع محيطه الجديد في غياب والدته.

ليزي و«غرينش»

ليس هوَس الحيوانات بالدمى حكراً على الصغار منها، و«ليزي» مثالٌ على ذلك. في مأواها الجديد في ولاية جورجيا الأميركية، استُقبلت الشمبانزي البالغة 35 سنة بمجموعة كبيرة من الدمى المحشوّة، والطابات، والألعاب البلاستيكية. لكنَّ واحدة من بينها فقط استرعت انتباهها. اختارت ليزي دمية «غرينش» الخضراء الصغيرة وصارت تحملها إلى كل مكان، ولا تفارقها حتى خلال النوم.

لفرط تنقّلها، تتّسخ الدمية وتتشلّع أطرافها. وعندما يعجز العمّال عن تنظيفها وخياطتها، يطلبون مجموعة من دمى «غرينش» كي لا تفتقد ليزي لمحبوبتها الخضراء التي تعتني بها كما لو كانت طفلتها.

لا تفارق الشمبانزي ليزي دميتها الخضراء الصغيرة (موقع Project Chimps)

الشمبانزي فوكسي أمٌ لدمية زهريّة

«فوكسي» كذلك من فصيلة قرَدة الشمبانزي وهي أيضاَ متقدّمة في السن وتبلغ 49 عاماً. غير أنَّ أسباب تعلُّقها بدمية الـ«ترول» التي لا تفارقها، تختلف عن أسباب ليزي.

قبل وصولها إلى ملجأ الشمبانزي في واشنطن عام 2008، استُخدمت فوكسي كحقل اختبار في تجارب طبية. كان لديها 4 أولاد لكنهم أُخذوا منها في سنٍ صغير. تعرَّضت الأنثى لصدماتٍ كثيرة فكان من الطبيعي أن تفجَّر غريزة الأمومة من خلال التعلُّق والاهتمام بالدمية الزهرية الصغيرة ذات الملامح القريبة من القرود.

وفق إحدى موظَّفات الملجأ، والتي تحدَّثت إلى صحيفة «واشنطن بوست»، فإنَّ فوكسي التقطت اللعبة وقبَّلتها ما إن أعطيت لها. ثم صارت تحملها على ظهرها وتتنقَّل بها في كل مكان.

الشمبانزي فوكسي محتضنةً دمية الترول الزهرية (ملجأ نورث وست للشمبانزي - واشنطن)

نيا وغطاؤها الأزرق

من بين الحيوانات من يتعلّق بأغراضٍ محدّدة وليس بدمىً. «نيا» (20 سنة) شمبانزي لا تستطيع العيش من دون غطائها الأزرق. وترفض نيا أي لونٍ آخر فتتنقّل آخذةً غطاءها معها أينما ذهبت في مأوى «بروجكت تشمبس» (Project Chimps) في جورجيا، أي المكان ذاته حيث تقيم ليزي ودميتها الزهرية.

تلتحف نيا الغطاء حيناً، وتحمله على ظهرها أحياناً، ثم يحلو لها أن تلفّ به رأسها. ولا يستطيع عمَّال المأوى أخذه منها لغسله إلَّا عندما يحيد طرفها عنه.

الشمبانزي نيا وغطاؤها الأزرق المفضّل (موقع Project Chimps)

الفيل وإطار المطّاط

بين الفيل الصغير «كاي كاي» وإطار المطّاط الأسود قصة حب ستبلغ قريباً السنة. ولكاي كاي قصة مؤثّرة، إذ عُثر عليه في محميّة طبيعية في كينيا، مولوداً حديثاً ووحيداً بالقرب من جثّة أنثى فيل مُرضعة. سرعان ما جرى نقل الفيل اليتيم إلى منظمة متخصصة في إنقاذ الفيَلة.

قُدّمت لكاي كاي ألعابٌ كثيرة، غير أنه فضّل من بينها إطاراً كبيراً يتَّسع لجسمه الذي ما زال صغيراً نسبياً في عمر التسعة أشهر. ومن المعروف عن الفيَلة أنها تحب اللهو بالإطارات، لكنّ تعلُّقَ كاي كاي بإطاره خارج عن المألوف. لعلَّه يجد فيه العلاج لصدمة وفاة والدته، التي تعرَّض لها خلال أيامه الأولى. ويحلو لكاي كاي القيام بحركات بهلوانية بالإطار واستخدامه كوسادة ينام عليها.

الفيل كاي كاي لا يفارق إطاره المطَّاطي (منظمة شلدريك الكينيّة)

تشير دراسة أجراها عالم النفس هاري هارلو في منتصف القرن الـ20، إلى أنّ صغار الحيوانات، لا سيّما القرود منها، غالباً ما تفضّل الراحة على الطعام. من هنا يمكن فهم ظاهرة تعلُّق الحيوانات الصغيرة بالدمى التي تمنحها الأمان العاطفي.


لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
TT

لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)

سرق لصوص ثلاث لوحات للفنانين الكبار رينوار وسيزان وماتيس من متحف في إيطاليا قبل أسبوع، حسبما أعلنت الشرطة، الأحد.

ودخل أربعة رجال ملثمين دارة مؤسسة «مانياني روكا»، قرب بارما بشمال إيطاليا، وسرقوا الأعمال الفنية، ليلة الأحد - الاثنين، حسبما قال متحدث باسم الشرطة الإيطالية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤكداً بذلك تقريراً بثته قناة «راي» التلفزيونية.

وسرق اللصوص لوحة «السمكة» لأوغست رينوار، ولوحة «طبيعة صامتة مع الكرز» لبول سيزان، ولوحة «الجارية على الشرفة» لهنري ماتيس. واقتحم اللصوص باباً للدخول إلى غرفة في الطابق الأول من المبنى قبل أن يلوذوا بالفرار عبر حديقة المتحف.

وأضاف المتحدث أن الشرطة تراجع تسجيلات كاميرات المراقبة في المتحف والمتاجر المجاورة. وتضم مؤسسة «مانياني روكا» مجموعة مؤرخ الفن لويجي مانياني، التي تشمل أيضاً أعمالاً لفنانين مثل دورر وروبنز وفان دايك وغويا ومونيه.