مصر لتسجيل أشجارها النادرة والمعمرة تراثاً طبيعياً

اعتماداً على الحصر الميداني والتوثيق التاريخي

جزيرة النباتات بأسوان تضم العديد من الأشجار المعمرة (الشرق الأوسط)
جزيرة النباتات بأسوان تضم العديد من الأشجار المعمرة (الشرق الأوسط)
TT

مصر لتسجيل أشجارها النادرة والمعمرة تراثاً طبيعياً

جزيرة النباتات بأسوان تضم العديد من الأشجار المعمرة (الشرق الأوسط)
جزيرة النباتات بأسوان تضم العديد من الأشجار المعمرة (الشرق الأوسط)

ضمن مشروع لتوثيق الأشجار المعمرة والنادرة وحمايتها، تسعى مصر إلى إعداد سجل وطني لهذه الأشجار، في إطار جهود وزارة الثقافة للحفاظ على التراثين المادي وغير المادي وتسجيلهما بوصفهما تراثاً حضارياً ثقافياً وطبيعياً.

ويُعدّ المشروع خطوة مهمة لتوثيق التراث المصري الطبيعي والثقافي الذي يمتد لقرون، لضمان نقله للأجيال القادمة، وتأكيداً على أهمية هذه الأشجار بوصفها رموزاً بيئية وتاريخية وثقافية، والحفاظ على الهوية البصرية وتحسين الفراغ العام؛ وفق تصريحات لرئيس مجلس إدارة الجهاز القومي للتنسيق الحضاري في مصر، محمد أبو سعدة، الخميس، مؤكداً أن الجهاز أعد دليلاً إرشادياً للحفاظ على الأشجار والحدائق التراثية التي تُحصر وتُسجّل، وتُوضع لها أسس ومعايير للتعامل معها.

وتضم مصر 13 حديقة تراثية، من بينها حديقة الحيوان في الجيزة، وفي مقابلها حديقة «الأورمان»، وحدائق «الأسماك»، و«الأندلس»، و«الزهرية»، و«الحرية» في الزمالك (غرب القاهرة)، وحدائق أنطونيادس في الإسكندرية، وحديقة النباتات في أسوان، وحدائق القناطر الخيرية في محافظة القليوبية (شمال القاهرة)، وفق الدليل الإرشادي الذي أعده الجهاز في هذا الصدد.

وعَدّ المتخصص في مركز البحوث الزراعية بمصر، الدكتور خالد عياد، أن «هذه الخطوة مهمة، وإن كانت ليست جديدة، فلها عمق تاريخي يعود لأسرة محمد علي»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «يوجد في مصر حدائق تراثية كثيرة تضم أشجاراً معمرة ونادرة، من بينها حديقة الصبار في كفر الشيخ، وحديقة الأورمان بالجيزة، وهي لم تكن فقط حدائق للنزهة، بل أقرب إلى مختبرات علمية، بيد أن بعضها تعرض للإهمال خصوصاً بعد عام 2011».

وأشار الدكتور عياد إلى أن بعض الأشجار المعمرة مثل التين البنغالي الموجودة أمام برج القاهرة، تعرضت للإزالة في محافظات أخرى مثل الإسماعيلية، بحجة توسيع الطرق أو الحدائق وما إلى ذلك.

حدائق مصر التراثية تضم أشجاراً نادرة ومعمرة (فيسبوك)

وأكد الدكتور عياد أن «الأهم في هذه المسألة هو الرعاية المستدامة، والاهتمام العلمي بالأشجار النادرة والمعمرة، والعمل على تكثيرها مثلما يحدث في دول أخرى مثل الصين والهند»، وتابع: «في مصر لدينا أشجار وبذور تعود لعصر الفراعنة، ولدينا بنك جينات، فلماذا لا نهتم بها ونعمل على تكثيرها».

ويستهدف المشروع الذي أُعلن عنه لتوثيق الأشجار النادرة والمعمرة، وضع معايير دقيقة لتصنيف الأشجار، والحصر الميداني لها، باستخدام نظم المعلومات الجغرافية (GIS)، إلى جانب التوثيق الثقافي والتاريخي، وإنشاء قاعدة بيانات رقمية وتطبيق إلكتروني وخريطة تفاعلية تسهِّل الوصول إلى المعلومات الخاصة بهذه الأشجار.

ويتضمَّن المشروع مرحلة التوثيق لتعزيز الحماية القانونية للأشجار، من خلال مقترحات تشريعية ومبادرات مجتمعية، مثل برنامج «حارس الشجرة» ودمج الأشجار في المسارات البيئية والثقافية، بما يعزز قيمتها الرمزية ويدعم استدامتها، بالمشاركة المجتمعية، وفق تصريحات لرئيس جهاز التنسيق الحضاري.

حدائق مصر التراثية تضم كثيراً من الأشجار النادرة (الشرق الأوسط)

وهو الأمر الذي أكد عليه المتخصص في مركز البحوث الزراعية، مشيراً إلى أن «التعامل مع الأشجار والنباتات لا بد أن يكون بمثابة ثقافة مجتمعية في الدرجة الأولى؛ لأن انتشار هذه الثقافة من شأنه أن يغير سلوك الناس نحو الأفضل والأرقى، خصوصاً الأجيال الجديدة»، لافتاً إلى أن بعض الناس يهدرون قيمة الأشجار بل ويقطعونها لتوفير مكان لصف السيارة، وهو أمر ممنوع قانوناً.

ووفق المادة 28 من القانون 4 لسنة 1994 في شأن البيئة، يُعاقب من يقطع أو يتلف النباتات بالحبس والغرامة بين 5 آلاف و50 ألف جنيه أو إحدى العقوبتين، كما تنص المادة 99 من قانون الموارد المائية والري على معاقبة من يقطع الأشجار أو النخيل بغرامة لا تقل عن ألف جنيه، ولا تزيد على 5 آلاف جنيه عن الشجرة الواحدة أو النخلة الواحدة.


مقالات ذات صلة

مصر لتطوير حديقتي «الحيوان» و«الأورمان» وفق مواصفات عالمية

يوميات الشرق جانب من حديقة الحيوان بالجيزة (فيسبوك)

مصر لتطوير حديقتي «الحيوان» و«الأورمان» وفق مواصفات عالمية

تواصل مصر خطتها لإحياء وتطوير حديقتي «الحيوان» و«الأورمان» بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة)، وفق أحدث المعايير العالمية والدولية، مع العمل على وصلهما ببعضهما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق حدائق الفسطاط تطل على القلعة في القاهرة التاريخية (رئاسة مجلس الوزراء)

لماذا تُولي مصر اهتماماً كبيراً بمشروع «تلال الفسطاط»؟

تولي مصر اهتماماً كبيراً بمشروع حديقة «تلال الفسطاط»، وسط القاهرة التاريخية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق جانب من حديقة المسلة بعد تطويرها (الهيئة المصرية للاستعلامات)

حديقة المسلة التراثية في حلة جديدة بالقاهرة الخديوية

اكتست حديقة المسلة التراثية بحي الزمالك، وسط العاصمة القاهرة، بحلة جديدة بعد تجديدها ضمن مشروع تطوير القاهرة الخديوية.

محمد الكفراوي (القاهرة)
صحتك نبتة صغيرة تظهر إلى جانب سرير داخل غرفة نوم (بيكسيلز)

ما أفضل 6 نباتات لتزيين غرفة النوم؟

يهوى الكثير من محبي النباتات والزراعة وضع بصمة خضراء داخل منازلهم؛ حيث لا يكتفون بالاهتمام بالأشجار والأزهار في الحدائق الخارجية أو الشرفات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق حدائق القناطر تشهد إقبالاً كبيراً خلال العيد (وزارة الري المصرية)

الحدائق النيلية تجتذب الآلاف في إجازة عيد الفطر بمصر

شهد العديد من الحدائق النيلية في القاهرة إقبالاً كبيراً خلال أيام عيد الفطر، وأعلنت وزارة الري المصرية عن تطوير العديد من الحدائق التابعة لها.

محمد الكفراوي (القاهرة )

مصر تنفي وجود عيوب في تصميم «المتحف الكبير»

تمثال رمسيس الثاني في بهو المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
تمثال رمسيس الثاني في بهو المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر تنفي وجود عيوب في تصميم «المتحف الكبير»

تمثال رمسيس الثاني في بهو المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
تمثال رمسيس الثاني في بهو المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

نفت الحكومة المصرية، السبت، وجود عيوب في تصميم المتحف المصري الكبير، بعد تسرب مياه الأمطار إلى بهو المتحف خلال الأيام الماضية، مؤكدة أن التصميم كان يتوقع حدوث ذلك، ويتوافق معه.

وانتشرت مقاطع فيديو لتساقط الأمطار داخل البهو الرئيسي للمتحف المصري الكبير عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وسط انتقادات لتراكم المياه في البهو، مما وصفه البعض بـ«غرق البهو»، في حين تخوف آخرون من أن تضر هذه المياه بالآثار الموجودة فيه، وفي مقدمتها تمثال رمسيس الثاني.

ورد المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، في بيان اليوم، على هذه الانتقادات، قائلاً: «فيما أُثير بشأن تسرب مياه الأمطار إلى بهو المتحف المصري الكبير، فإن تصميم بهو المتحف جاء وفق رؤية معمارية تعتمد على وجود فتحات في السقف بشكل هندسي، يسمح باستدامة دخول الإضاءة والتهوية الطبيعية إلى البهو، وهو أحد العناصر الأساسية في التصميم المعماري للمتحف».

وبدأت فكرة إنشاء المتحف المصري الكبير عام 1992، ووُضع حجر الأساس في عام 2002؛ حيث أعلنت الدولة المصرية -وتحت رعاية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)، والاتحاد الدولي للمهندسين المعماريين- مسابقة معمارية دولية لأفضل تصميم للمتحف، وفاز التصميم الحالي المُقدّم من شركة «هينغهان بنغ» للمهندسين المعماريين في آيرلندا، الذي اعتمد على أن تُمثل أشعة الشمس الممتدة من قمم الأهرامات الثلاثة عند التقائها كتلة مخروطية هي المتحف المصري الكبير، وفق «الهيئة العامة للاستعلامات».

وأضاف بيان مجلس الوزراء أن «تسرّب كميات محدودة من مياه الأمطار إلى البهو في أثناء هطولها أمر متوافق مع التصميم ومتوقع في مثل هذا الوقت من العام».

وافتتحت مصر المتحف الكبير مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بحفل ضخم حضره عديد من القادة والرؤساء. ويشهد المتحف منذ افتتاحه إقبالاً جماهيرياً كبيراً، مما دفع إدارته إلى تعديل نظام الحجز فيه ليصبح إلكترونياً حصرياً.

واستبعد خبير الآثار، عضو لجنة التاريخ والآثار في المجلس الأعلى للثقافة، الدكتور عبد الرحيم ريحان، أي ضرر متوقع على تمثال رمسيس الثاني، نتيجة تعرضه لمياه الأمطار، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «التمثال عمره 3200 عام، وهو مصنوع من الغرانيت، وتم اكتشافه في عام 1820، وأمر الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر بوضعه في ميدان باب الحديد (رمسيس حالياً) في عام 1955، ومن وقتها وهو معرّض لكل عوامل التعرية المختلفة، وتعرّض للأمطار سنوات طويلة، ولم تسبب أي ضرر له».

وكان الإعلامي عمرو أديب قد انتقد، خلال برنامجه «الحكاية»، الجمعة، الصمت الرسمي تجاه ما يُتداول عبر «السوشيال ميديا» من غرق المتحف المصري الكبير، مطالباً المسؤولين بتوضيح حقيقة الأمر.

وتراهن مصر على المتحف الكبير في تحقيق استراتيجيتها السياحية خلال السنوات الست المقبلة، حيث تهدف إلى استقبال نحو 30 مليون سائح بحلول عام 2031، مقابل 15 مليون سائح خلال العام الماضي.

ويضم المتحف المصري ما يزيد على 100 ألف قطعة أثرية تحكي حقباً مختلفة من التاريخ المصري القديم، في سيناريو عرض متحفي يعتمد أحدث التقنيات، وتوقعت تقديرات سابقة أعلنها وزير السياحة المصري، شريف فتحي، في تصريحات متلفزة، أن يزور المتحف يومياً نحو 15 ألف سائح.


«أيام قرطاج السينمائية» للتركيز على القضايا الإنسانية

يشارك الفيلم السعودي «هجرة» في المسابقة الرسمية (إدارة المهرجان)
يشارك الفيلم السعودي «هجرة» في المسابقة الرسمية (إدارة المهرجان)
TT

«أيام قرطاج السينمائية» للتركيز على القضايا الإنسانية

يشارك الفيلم السعودي «هجرة» في المسابقة الرسمية (إدارة المهرجان)
يشارك الفيلم السعودي «هجرة» في المسابقة الرسمية (إدارة المهرجان)

انطلقت السبت فعاليات الدورة الـ36 من «أيام قرطاج السينمائية»، والتي تحتفي بالسينما الأرمينية وتسلط الضوء عليها من خلال عروض عدة، مع التركيز على القضايا الإنسانية بالأفلام المختارة للمشاركة في المسابقة الدولية للمهرجان.

وتضم المسابقة الرسمية للمهرجان 14 فيلماً سينمائياً ترتكز معالجاتها حول القضايا الإنسانية بشكل أساسي، من بينها الفيلم السعودي «هجرة» للمخرجة شهد أمين، والذي تدور أحداثه في المملكة عند اختفاء طفلة من جدتها، وتبدأ رحلة البحث عنها، وتتكشف خلالها العديد من الأسرار العائلية. في حين يقدم المخرج التشادي أشيل رونايمو في فيلمه «ديا» قصة «داين» السائق لدى منظمة إنسانية، والذي يقتل عن طريق الخطأ صبياً صغيراً خلال قيادة السيارة.

ومن مصر، يوجد في المسابقة فيلم «كولونيا» للمخرج محمد صيام، وتدور أحداثه حول ليلة واحدة يقضيها أب بعد خروجه من المستشفى مع ابنه، وتكون مليئة بالتوترات قبل أن يرحل في صباح اليوم التالي. في حين يوجد المخرج أبو بكر شوقي بفيلمه «القصص» الذي تدور أحداثه في ستينات القرن الماضي برحلة ترصد مسيرة تستمر عقدين حول شاب مصري تنشأ بينه وبين فتاة نمساوية علاقة صداقة عبر المراسلة بالخطابات.

الملصق الدعائي لفيلم «القصص» (الشركة المنتجة)

وتحضر القضية الفلسطينية في المسابقة الرسمية بفيلمين هما «كان ياما كان في غزة» للمخرجين طرزان وعرب ناصر، وتدور أحداثه حول عالم الجريمة والفساد في غزة عام 2007، في حين تقدم المخرجة التونسية كوثر بن هنية فيلمها «صوت هند رجب» الذي يقدم مأساة الطفلة الفلسطينية التي قُتلت في غزة خلال الحرب، وهو العمل الذي حصد جائزة «الأسد الفضي» في النسخة الماضية من «مهرجان البندقية السينمائي».

ويوجد في المسابقة فيلمان تونسيان هما «سماء بلا أرض» للمخرجة آريج السحيري، وتدور أحداثه حول 3 مهاجرات أفريقيات جمعتهن الصدفة في تونس وسط آمال بحياة أفضل، لكن أحلامهن تصطدم بصعوبات الواقع المرير، ونال الفيلم مؤخراً «النجمة الذهبية» بالنسخة الماضية من «المهرجان الدولي للفيلم بمراكش».

كما تنافس المخرجة التونسية آمال القلاتي بفيلمها «وين ياخدنا الريح» الذي تدور أحداثه حول «عليسة» - المتمردة - ذات التسعة عشر عاماً، و«مهدي» الشاب الخجول، ذي الثلاثة والعشرين عاماً، حيث يستعين الثنائي بخيالهما للهروب من واقعهما، وعندما يكتشفان مسابقة تتيح لهما فرصة للهروب، ينطلقان في رحلة إلى جنوب تونس، متجاوزين العقبات التي تعترض طريقهما.

ومن الأردن، تقدم المخرجة زين دريعي تجربتها «غرق»، وهو الفيلم الذي يناقش العلاقة بين أُمّ ونجلها المراهق والصدمات التي تحدث بينهما. في حين يشارك المخرج الجزائري يانيس كوسيم بفيلمه «رقية» الذي عُرض للمرة الأولى عالمياً في النسخة الماضية من «مهرجان البندقية». ويُعرض في المسابقة فيلم «إركالا حلم كلكامش» للمخرج محمد الدراجي، وهو العمل الذي يمزج بين الواقع والخيال في أحداثه.

يُعرض الفيلم التونسي «وين ياخدنا الريح» في المسابقة الرسمية (إدارة المهرجان)

وتترأس لجنة تحكيم مسابقة «الأفلام الروائية الطويلة» الكاتبة والمخرجة الفلسطينية نجوى نجار، في حين تضم في عضويتها المخرج التونسي لطفي عاشور، والكاتبة والمخرجة الرواندية كانتاراما غاهيغيري، مع المخرج والمنتج الجزائري لطفي بوشوشي، والناقد السينمائي الفرنسي جون ميشيل فرودون.

ويحتفي المهرجان هذا العام بالسينما الأرمينية التي قدمت على مدار أكثر من 100 عام العديد من الأعمال التي ترسخ الهوية الثقافية الأرمينية، وقد جرى اختيار 11 فيلماً أرمينياً للعرض ضمن فعاليات المهرجان، تنوعت ما بين الوثائقي والروائي، من بينها فيلم «أشباحي الأرمينية» للمخرجة تامارا ستيبانيان الذي شارك أخيراً في عدد من المهرجانات السينمائية.

وقال الناقد الفني المصري طارق الشناوي، إن «أيام قرطاج السينمائية»، رغم إمكاناته المادية المحدودة نسبياً، يظل «مهرجاناً استثنائياً» تقوده رؤية فكرية واعية قبل أي حسابات أخرى، موضحاً أن «المهرجان يُقام في توقيت تسبقه فيه ثلاثة أو أربعة مهرجانات عربية كبرى، ومع ذلك لا يدخل في سباق (العرض الأول)، بل يراهن على الاختيار الجيد».

وأضاف أن «هذا الوعي يحوّل (قرطاج) إلى ما يشبه البوتقة التي تنصهر فيها حصيلة الأفلام العربية المعروضة على مدار العام، مع منح مساحة أوسع للأفلام غير العربية، وهو ما يمنحه قوة حقيقية واستمرارية ثقافية»، مشيراً إلى أن التركيز على الجانب الإنساني لا يمكن فصله عن جوهر السينما نفسها، فـ«أهم رسالة يمكن أن تقدمها السينما هي خلق هذا النوع من التعاطف الإيجابي مع البشر ومآسيهم؛ لأن الفن الحقيقي هو القادر على دفع المُشاهد إلى الفهم والمشاركة الوجدانية، لا الاكتفاء بالمشاهدة السطحية»، على حد تعبيره.


أحمد السقا في مرمى الانتقادات بسبب طريقة دعمه لمحمد صلاح

أحمد السقا خلال فيديو الدعم لمحمد صلاح (فيسبوك)
أحمد السقا خلال فيديو الدعم لمحمد صلاح (فيسبوك)
TT

أحمد السقا في مرمى الانتقادات بسبب طريقة دعمه لمحمد صلاح

أحمد السقا خلال فيديو الدعم لمحمد صلاح (فيسبوك)
أحمد السقا خلال فيديو الدعم لمحمد صلاح (فيسبوك)

تعرض الفنان المصري أحمد السقا لانتقادات على «السوشيال ميديا» عقب مقطع فيديو نشره على صفحاته بمواقع التواصل الاجتماعي، يعلن فيه دعمه لكابتن منتخب مصر، محمد صلاح، في أزمته الحالية مع نادي ليفربول الإنجليزي.

وظهر السقا في الفيديو الذي نشره وهو يتحدث بالعربية تارة، وبالإنجليزية تارة أخرى، وهو يؤكد على المكانة الكبيرة والبطولات الكثيرة التي حققها محمد صلاح مع نادي ليفربول، كما يؤكد على المأمول منه وما ينتظره الجمهور المصري من إنجازات قادمة في بطولة الأمم الأفريقية، وبطولة كأس العالم لكرة القدم، قائلاً له: «أنت فخر العرب بالفعل. اجعل ثقتك بنفسك تزيد ولا تهتز»، كما شدد على دعمه قائلاً له: «يا جبل ما يهزك ريح».

وكان محمد صلاح، لاعب نادي ليفربول الإنجليزي وكابتن المنتخب المصري، قد تعرض لأزمة مع ناديه خلال الأيام الماضية، بعد إدلائه بتصريحات يبدي فيها انزعاجه وغضبه لعدم اللعب مع ناديه ثلاث مباريات، واصفاً شعوره قائلاً: «كأنه تم الرمي بي تحت الحافلة».

واشتعلت «السوشيال ميديا» بتعليقات كثير من الداعمين والمؤيدين له، وسط تكهنات مفتوحة حول إمكانية انتقاله إلى نادٍ آخر، أو التوافق مرة أخرى مع إدارة النادي الإنجليزي ومديره الفني.

محمد صلاح (إنستغرام)

وتصدر اسم أحمد السقا «الترند» على «إكس» بمصر، السبت، عقب نشر الفيديو الداعم لمحمد صلاح، وأعاد نشره أكثر من مستخدم لمواقع التواصل الاجتماعي، للتدليل على ما يمثله الفيديو من دعم يقدمه الفنان للَّاعب، مع وصف بعض التعليقات الفيديو بعبارات مثل: «حركة جدعنة عابرة للقارات»، بينما قال تعليق آخر: «كان الأفضل لو لم يفكر في هذا الأمر»، بينما استدعى آخرون عبارات تاريخية تعليقاً على الفيديو.

وتوالت التعليقات مع انتشار الفيديو بشكل واسع على منصات عدة. وأشار تعليق منسوب للسقا إلى أنه تم حذف الفيديو من على منصات «فيسبوك» و«إنستغرام» دون معرفة سبب ذلك، مؤكداً أنه لم يحذف الفيديو الموجَّه لليفربول.

ووصف الناقد الرياضي والخبير في «السوشيال ميديا» محمد البرمي، الفيديو، بأنه «مُحرِج بعض الشيء»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «لم يفهم التصرف وغايته من الأساس»، مشيراً إلى أن «الطريقة التي ظهر بها أحمد السقا، وطريقة الحديث، ولكنته في الإنجليزية، وتوجيه الرسالة إلى جماهير ليفربول» أثار استغرابه. وأضاف: «يمكن أن تكتب رسالة دعم لصلاح ومحبة، ولكن ما الهدف من الفيديو؟»، وتابع: «منذ البداية توقعت أنه سيتحول إلى (ترند) ساخر؛ لأن كل ما جاء في الفيديو يوحي بذلك فعلاً».

ولفت البرمي إلى أن «كثيراً من النجوم في مصر والمنطقة العربية بحاجة لفهم طبيعة وسائل التواصل الاجتماعي، وكيفية التعامل معها، لأنها تمثل احتكاكاً مباشراً مع الجمهور». وأوضح أن أي محتوى يُنشر يصبح «مادة دسمة» للتفاعل، سواء بالسخرية أو بالتعامل الجاد. وشدد على ضرورة أنه كان يجب على السقا أن يستشير قبل إقدامه على نشر الفيديو بتلك الطريقة، مؤكداً أنه «نجم كبير يجب ألا يضع نفسه في مثل هذا الموقف».