عيد الفطر في السعودية... تقاليد العائلة هي الأساس

إفطار وغداء وعشاء جماعي في اليوم الأول ونشاطات ترفيهية على مدى أسبوع

متطوعون يوزعون الحلوى قبل صلاة العيد في الحرم المكي (أ.ف.ب)
متطوعون يوزعون الحلوى قبل صلاة العيد في الحرم المكي (أ.ف.ب)
TT

عيد الفطر في السعودية... تقاليد العائلة هي الأساس

متطوعون يوزعون الحلوى قبل صلاة العيد في الحرم المكي (أ.ف.ب)
متطوعون يوزعون الحلوى قبل صلاة العيد في الحرم المكي (أ.ف.ب)

شكَّل عيد الفطر مظهراً مبهجاً للسكان والمقيمين في السعودية، بعد أن أتموا صيام شهر رمضان في أجواء روحانية، متسقة مع طبيعة الشهر. وحافظ السكان على إحياء مظاهر العيد السائدة منذ عقود، مع تغييرات شكلية أملتها ظروف الحياة المعاصرة، ولكنها تكاد تتشابه في جميع المناطق.

ويمثل إفطار العيد الجماعي مظهراً كان سائداً في معظم المناطق؛ إذ حافظت بعض المدن والمحافظات على مظاهر العيد القديمة، من خلال إفطار العيد باكراً بعد أداء صلاة العيد، ثم إقامة موائد العيد الصباحية والظُّهرية والمسائية.

وتبدأ هذه المظاهر بتخصيص أماكن بالقرب من المساجد أو الأراضي الفضاء، ونصب الخيام داخلها وفرشها بالسجاد، ليبدأ سكان الأحياء بُعيد الصلاة في التجمع بهذه الأماكن وتبادل التهنئة بالعيد، ثم تناول القهوة والتمر وحلوى العيد، بعدها يتم إحضار موائد العيد من المنازل أو المطابخ التي لا تتعدى «الكبسة» السعودية، والأكلات الشعبية الأخرى المصنوعة من القمح المحلي، وأبرزها: «الجريش» و«المرقوق» و«المطازيز»، علماً بأن ربات البيوت يحرصن على التنسيق فيما يتعلق بهذه الأطباق، لتحقيق التنوع في مائدة العيد، وعدم طغيان طبق على آخر.

الأطفال أكثر فرحاً بالعيد (واس)

ولكن إفطار العيد العائلي طقس وعادة لا يتخلى عنها السعوديون؛ حيث يجتمع أفراد العائلة ويحظى الأطفال بالعيدية والحلوى.

ويفضل كثير من السعوديين تناول طبق «الدبيازة» في الإفطار، وهو من الأطباق الحلوة الحجازية القديمة التي يتم تقديمها في فطور العيد، ويُصنع من المكسرات وعصير المشمش المجفف؛ إلا أن شريحة أخرى من السعوديين تفضل تناول الإفطار الحديث، ما يجعل مائدة إفطار العيد مختلفة ومتنوعة بين الأسر.

وتختلف أطباق العيد باختلاف المناطق بالمملكة؛ حيث تتفنن الأسر في تقديم أصناف على موائد الإفطار والغداء والعشاء، تتنوع ما بين «جريش»، و«تعتيمة»، و«مرقوق»، و«مغش»، و«حنيذ»، وجميعها أكلات شعبية سعودية كانت ولا تزال تزين الموائد، وتتصدر مظاهر الاحتفالات العائلية في عيد الفطر.

وبعد انتهاء إفطار العيد، تبدأ جولات التهاني على بيوت أفراد العائلة، فيتوجه أرباب الأسر مع عائلاتهم إلى الأقارب للتهنئة بالعيد، وتبدأ عادة بزيارة بيوت عمداء الأسر وكبار السن منهم. أما مواعيد الزيارات فتختلف، فهناك من يبدأ جولته بعد الإفطار مباشرة، وهناك من يطلق الجولة من بعد صلاة العصر حتى المساء؛ حيث يخيِّم الهدوء على المنازل.

الألعاب النارية تزيِّن سماء المدن السعودية خلال أيام العيد (هيئة الترفيه)

حفلات ومسرحيات

وكانت احتفالات العيد قبل عقود تتضمن ألعاباً ورقصات شعبية لكل منطقة، ومع إقرار «الهيئة العامة للترفيه»، تم إدخال فعاليات متنوعة؛ حيث أطلقت الهيئة فعاليات تتضمن مجموعة واسعة من الحفلات الغنائية، والعروض المسرحية، والألعاب النارية.

وتشمل فعاليات هيئة الترفيه مجموعة من الحفلات الغنائية التي يحييها نخبة من نجوم الغناء العربي في مختلف المدن.

ووفقاً لبيان «الهيئة العامة للترفيه»، يستضيف المسرح الروماني في شقراء الفنان رابح صقر في ثالث أيام العيد، بينما يشهد مسرح «محمد عبده أرينا» في الرياض حفلاً يجمع راشد الفارس وعايض في رابع أيام العيد. كما يحتضن مسرح جامعة الملك خالد في أبها حفلاً يحييه فهد الكبيسي وسلطان خليفة في خامس أيام العيد. وفي المنطقة الشرقية، تشهد معارض «الظهران إكسبو» في الخبر حفلاً يضم وليد الشامي وزينة عماد في ثاني أيام العيد، بينما يحيي خالد عبد الرحمن حفلاً في مسرح جامعة الملك خالد بأبها في رابع أيام العيد. وتشهد الصالة الرياضية في جامعة القصيم حفلاً للفنان خالد عبد الرحمن في ثاني أيام العيد، كما يجتمع نواف جبرتي ومي فاروق على مسرح «أبو بكر سالم» في الرياض في ثالث أيام العيد، ويختتم النجم تامر عاشور حفلات عيد الفطر بأداءٍ في «درة العروس» بجدة في رابع أيام العيد.

ولمحبي العروض المسرحية، تنطلق عدة عروض خلال فترة العيد؛ حيث تُعرض مسرحية «الشنطة» من بطولة ناصر القصبي، على مسرح «بكر الشدي» في الرياض، من 1 إلى 19 أبريل (نيسان)، بينما تحتضن جدة على المسرح العربي مسرحية «شمس وقمر»، من بطولة منه شلبي وبيومي فؤاد، في الفترة من 1 إلى 6 أبريل. وتشهد الدمام على مسرح كلية المانع الطبية تقديم مسرحية «الورثة» من 1 إلى 3 أبريل، وهي من بطولة النجم أحمد العونان، وسط أجواء كوميدية وترفيهية تناسب جميع أفراد العائلة.

ألعاب نارية

وتتزين سماء المملكة في أول أيام العيد بعروض الألعاب النارية التي ستنطلق في تمام الساعة التاسعة مساءً في عدة مواقع، من بينها «بوليفارد وورلد» في الرياض، وممشى «آرت بروميناد» في جدة، وكورنيش الخبر، ومتنزه «الردف» في الطائف، وحديقة «المطل» في أبها، وحديقة تبوك المركزية، بالإضافة إلى حديقة «السلام» في حائل، وفي الكورنيش الشمالي في جازان، ومتنزه الأمير حسام في الباحة، وحديقة الملك فهد المركزية في المدينة المنورة، ومتنزه الملك عبد الله الوطني في بريدة، والحديقة العامة في عرعر، ومركز الملك عبد الله الثقافي، والحديقة النموذجية في سكاكا. وفي نجران يمكن مشاهدة الألعاب النارية بالقرب من حديقة الأمير هذلول بن عبد العزيز الرياضية.

إضافة إلى العروض الفنية والألعاب النارية، يقام كثير من الأنشطة والفعاليات الترفيهية في مناطق «بوليفارد سيتي»، و«بوليفارد وورلد»، و«فيا رياض» في أول أيام العيد بالرياض، بينما تنطلق «سيتي هب» في الخبر ثاني أيام العيد، وتفتح «بروميناد جدة» و«مارينا جدة» أبوابهما من أول أيام العيد، مما يتيح للزوار الاستمتاع بتجارب متنوعة من الفعاليات والأنشطة العائلية.

وتأتي هذه الفعاليات ضمن جهود «الهيئة العامة للترفيه» لإثراء الأجواء الاحتفالية خلال عيد الفطر، وتعزيز قطاع الترفيه في المملكة، ما من شأنه تقديم تجارب ترفيهية تثري مختلف فئات المجتمع.


مقالات ذات صلة

«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

يوميات الشرق قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)

«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

يحتفل المصريون بعيد شم النسيم من خلال استدعاء طقوس قديمة تعود لآلاف السنين، فهذا العيد «شم النسيم» وُلد على ضفاف نهر النيل ليعلن انتصار الحياة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)

المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

يبدي مينا فريد (مهندس مصري) سعادته، لأنه سيتمكن من الالتقاء بأصدقائه على المقهى، مساء الأحد المقبل، الذي يصادف عيد القيامة للمسيحيين الشرقيين.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق تذوّق استثنائي يثير أسئلة حول الترف وحدوده (شاترستوك)

بيضة الفصح بـ1300 إسترليني... سعر صادم وانتقادات واسعة

تتبَّع رجل بيضة عيد فصح وسعرها 1300 جنيه إسترليني تُباع في متجر حلويات في غرب لندن، لكن بعد سماع مدى الدقّة التي أُعدّت بها، سلّط الناس الضوء على عيب كبير فيها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

وسط القلق من تقلُّبات المشهد الإقليمي، يجد كثيرون في العيد لحظة استراحة من وطأة الأيام، وإشارة إلى أنّ الفرح سيظلُّ ممكناً في تفاصيل صغيرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق أحمد مالك يروج لفيلمه «إيجي بست» (حسابه على موقع «فيسبوك»)

«منافسة خجولة» في موسم عيد الفطر السينمائي بمصر

يشهد موسم عيد الفطر السينمائي في مصر منافسة خجولة؛ إذ ينافس فيه 4 أفلام جديدة فقط.

داليا ماهر (القاهرة )

عزيز الشافعي لـ«الشرق الأوسط»: «تباعاً تباعاً» تمزج الروح المصرية بالخليجية

الملحن والمؤلف عزيز الشافعي (حسابه على فيسبوك)
الملحن والمؤلف عزيز الشافعي (حسابه على فيسبوك)
TT

عزيز الشافعي لـ«الشرق الأوسط»: «تباعاً تباعاً» تمزج الروح المصرية بالخليجية

الملحن والمؤلف عزيز الشافعي (حسابه على فيسبوك)
الملحن والمؤلف عزيز الشافعي (حسابه على فيسبوك)

أكد الملحن والمؤلف المصري، عزيز الشافعي، أن غياب المطربة شيرين عبد الوهاب عن الغناء خلال الفترة الماضية ترك فراغاً كبيراً؛ لأنها لا تشبه أحداً صوتاً وأداءً وروحاً، ونفى خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن يكون هو من أعادها للساحة، مؤكداً أن شيرين هي صاحبة قرار وتوقيت وشكل العودة، وأنها اختارت أغنية «الحضن شوك» للعودة؛ لأنها تلامس ما مرت به، لافتاً إلى أن اختيار شيرين لأغنية «تباعاً تباعاً» يمثل شجاعة كبيرة منها كمطربة؛ كونها تعتمد سرداً مغايراً ولغة تجمع بين الفصحى والعامية، ولحناً يمزج بين الروحين المصرية والخليجية في الموسيقى.

ولاقت عودة المطربة المصرية إلى الساحة الغنائية بعد فترة غياب اهتماماً لافتاً، خصوصاً مع طرحها أغنيتين جديدتين شكلاً ومضموناً، عبرت فيهما عن حالتين مختلفتين بين الألم والشجن والغضب في «الحض شوك» وبين الحب والابتهاج والحيوية في «تباعاً تباعاً» التي صدرت الجمعة لتتصدر منصات الأغاني بمصر، والسعودية، ولبنان، وقطر والكويت، وتحتل المركز الثامن في قوائم الاستماع عالمياً، كما احتلت المركز الأول على «يوتيوب» بعد ساعات قليلة من طرحها.

وعلق متابعون عبر مواقع «السوشيال ميديا» على عودة شيرين للساحة الغنائية التي افتقدتها طويلاً، وأشادوا بأغنيات عزيز الشافعي الذي تصدر اسمه «الترند» عبر منصة «إكس»، السبت، كما أشادوا بوقفته مع شيرين في عز أزمتها وتقديمه لها بشكل جديد يليق بعودتها.

وكانت شيرين قد أصدرت قبل أسبوعين أغنيتها «الحضن شوك»، وقالت في مداخلة مع الإعلامي عمرو أديب عبر برنامج «الحكاية» بقناة «إم بي سي» إنها ستطرح كل أسبوعين أغنية من ألبومها الغنائي الجديد.

وتحدث عزيز الشافعي عن كواليس عودة شيرين، قائلاً: «إنها تركت فراغاً كبيراً بغيابها خلال الفترة الماضية»، واصفاً إياها بأنها «مطربة من نوع خاص لا أحد يشبهها صوتاً وروحاً وأسلوب أداء في الوطن العربي كله، وأنها تضيف للغناء بحضورها، كما أن الغناء وحده الذي يُخرجها من عزلتها»، لافتاً إلى أنها «تهتم بردود الفعل كثيراً ويُفرق معها جداً في حالتها النفسية»، على حد تعبيره.

شيرين عادت للتألق مجدداً مع أغنيات عزيز الشافعي (حسابها على إنستغرام)

وعن عودة شيرين للغناء بعد فترة انقطاع، نفى الشافعي أن يكون هو وراء قراراها بالعودة للساحة، وقال ضاحكاً: «لم أقنع شيرين بالعودة ولا أحد يستطيع أن يقنعها بشيء، هي لديها الإصرار لذلك، ودائماً إيقاعها أسرع وقراراتها فورية، ولا أحد يحدد لها توقيت ولا شكل عودتها، في هذه الجزئية لا تسمع شيرين أحداً، ولو أن هناك من نصحها بشيء تفعل عكسه، فهي شخصية عنيدة للغاية ورأيها -كما يقولون- من دماغها».

ويواصل الشافعي: «شيرين لديها حماس كبير لطرح الأغنيات، وقد تعجلت الموزع الموسيقي توما لسرعة الانتهاء من مهمته، كما استدعت المصور اللبناني محمد سيف الذي جاء خصيصاً ليلتقط لها صوراً جديدة، فهي التي اختارت توقيت وشكل عودتها».

وشهدت أجواء البروفات وتسجيل الأغنيات حماساً لافتاً من شيرين، حسبما يقول الشافعي: «صوَّرت الأغنيتين في يوم واحد، وكانت في قمة تركيزها وحضورها».

وعن أغنية «تباعاً تباعاً» يقول الشافعي: «أكتب عادة أغنياتي في ظل حالة شعورية معينة، ثم أُسمعها للمطربين الذين سيعبّرون عنها بشكل جيد، وقد نالت إعجاب شيرين، ولم يكن هناك من سيغنيها أفضل منها».

وعَدّ عزيز الشافعي اختيار شيرين لأغنية «تباعاً تباعاً» شجاعة منها، قائلاً: «هي بالفعل شجاعة من شيرين أن تختار هذه الأغنية المكتوبة بلهجة بيضاء بين الفصحى والعامية، والمعتمدة شكلاً سردياً مختلفاً، ولحناً مزيجاً من المصري والخليجي، ولا بد أن يكون الملحن شجاعاً والمطرب أيضاً في التعامل مع هذا التغيير».

شيرين وعزيز حقَّقا نجاحاً لافتاً معاً (حساب عزيز الشافعي على فيسبوك)

ويضيف الشافعي: «لا أحب أن أستكين في منطقة مريحة، بل أقدم أفكاراً جديدة في كتابة الأغنيات وأرسم طريقاً جديداً»، لافتاً إلى أن الجديد يُعدّ دائماً سلاحاً ذا حدين؛ لأن البعض قد لا يستوعبه، مستدركاً: «لكن لو لم يُغير الكبار فمن سيملك الشجاعة إذن؟»، مشيراً إلى أن «الأغنية تعبّر عن شخصية شيرين فهي قد تضحك في عز بكائها، وفي ظل ضحكها قد تتذكر ما يُبكيها»، وفق قوله.

وحول أغنية «الحضن شوك» التي استهلت بها شيرين عودتها للغناء، قال الملحن المصري: «لقد أحبت شيرين أن تكون أول أغنية تعود بها ليست بعيدة عما مرت به في الفترة الماضي، فقررت أن تكون هي أول أغنية تطرحها لتعبّر عن حالة مرت بها ووجدت أن الأغنية قريبة جداً لما تريد أن تقوله في عودتها، وقد تكون مستوحاة من واقعة واجهتها شيرين ومن وقائع لناس أخرى شعروا بأن القريبين منهم ليسوا بالحنو والاستيعاب المأمول منهم».

وبدت شيرين في أدائها لأغنية «الحضن شوك» كما لو كانت تحاول أن تُخرِج شحنة انفعالية لتستعيد ذاتها؛ ما يفسره الشافعي قائلاً: «بناء الأغنية غير تقليدي، حينما يتحدث إنسان في حالة ثورة يتكلم بطريقة انفعالية، وهذا ظهر في أداء شيرين فكانت بمثابة صرخة تطلب فيها ممن حولها أن يرحموها، في ظل إحساس بالغضب انتابها».

وعانقت كلمات وألحان عزيز الشافعي صوت شيرين في أعمال عدة، من بينها أغنية «بتمنى أنساك» التي لاقت نجاحاً كبيرا ًوتصدرت قوائم الأغاني عام 2025.

ويكاد يكون الشافعي هو الملحن الوحيد الذي يكتب أيضاً أغنياته، فأغلب الأغنيات التي قدمها لكبار نجوم الغناء هي من كلماته وألحانه.

ويُعدّ الموزع توما الجناح الثالث في أغنيات شيرين وعزيز الشافعي الذي يقول عنه الأخير: «توما وزَّع الأغنيتين بطريقة رائعة جداً وأنا وشيرين نحب العمل معه، وكان قد وزَّع أيضاً أغنية (بتمنى أنساك)».


«على مدد الشوف»... معرض قاهري يعيد اكتشاف جماليات العشوائيات

المعرض تضمن العديد من التيمات الفنية (الشرق الأوسط)
المعرض تضمن العديد من التيمات الفنية (الشرق الأوسط)
TT

«على مدد الشوف»... معرض قاهري يعيد اكتشاف جماليات العشوائيات

المعرض تضمن العديد من التيمات الفنية (الشرق الأوسط)
المعرض تضمن العديد من التيمات الفنية (الشرق الأوسط)

مستعيناً بنظرة الطائر، يحلق الفنان المصري وائل حمدان فوق مشاهد بانورامية للقاهرة التاريخية، راصداً الزخم المتمثل في تكدس البيوت والشرفات والبنايات والمساجد ومعالم المدينة المختلفة، التي اعتاد أن يرسمها في أعماله بطريقة تمزج بين التصوير والتجريد.

وفي معرضه الأحدث «على مدد الشوف» بغاليري «أوديسي» في الزمالك (وسط القاهرة)، يقدم وائل حمدان مجموعة من لوحاته التي يقول عنها إنها نابعة من هوايته الوقوف في الأماكن المرتفعة لمشاهدة مناظر كاملة وعامة للمدن في كل مكان يزوره، وهو ما فعله في القاهرة أيضاً حيث يعيش منذ طفولته.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أنه يواصل تقديم تجربته الفنية في هذا الإطار الذي عالجه من قبل في أكثر من معرض منذ سنوات، مشيراً إلى تعامله مع بيوت القاهرة وزخمها السكاني كمناظر طبيعية، ثم بالتدريج كلوحات تجريدية، والسعي لتقديم ثيمات مختلفة مرتبطة بالتاريخ المصري القديم والفنون الشعبية من خلال بعض اللوحات.

القاهرة التاريخية حاضرة بقوة في المعرض (الشرق الأوسط)

ويقدم من خلال هذه التجربة رؤية مغايرة للبنايات المتلاصقة وما فيها من حكايات وقصص مخفية، ويحاول التعبير عن هذا الأمر بالألوان وبالتناغم بين الكتل التي تقدم إيقاعاً وسياقاً مميزاً، وعن هذا الأمر يقول: «أحاول رصد الهدوء والصخب الكامن في هذه البنايات، التي رغم ما يبدو عليها من قبح ظاهري فإن بها لمسات جمالية، حتى في أكثر الأماكن عشوائية يمكننا أن نرى ستائر مبهجة يطيرها الهواء من نوافذ نصف مفتوحة، وثياباً ملونة ترفرف على الحبال والمناشر، ورغم الضيق الذي تتسم به شرفات المنازل فإنها مصبوغة بدهانات فاقعة تشي بالفرح».

ويضم المعرض المستمر حتى 22 مايو (أيار) الحالي، أكثر من 20 لوحة تمتزج فيها الألوان والأشكال والقباب الإسلامية في مشاهد بانورامية تشير إلى الزخم الذي تتميز به القاهرة، خصوصاً منطقة وسط البلد والمناطق الشعبية، وتبدو الألوان بطلاً رئيسياً في تقديم رؤية جمالية مميزة لفكرة تلاصق البيوت وحكاياتها المخفية.

تكدس البنايات وزحام القاهرة بين التصوير والتجريد (الشرق الأوسط)

يضيف حمدان: «عمدت في بعض اللوحات إلى إضافة موتيفات شعبية أو بعض لمسات تنتمي لفن الحروفية، إلى جانب أعمال أخرى ربما يكون بها تأثيرات من الوجوه والفن المصري القديم، لكن تظل التجربة الأساسية والرئيسية مرتبطة بفكرة البيوت والزحام والصخب الذي يشع من منازل القاهرة، والهدوء الذي يخيم عليها من منظور أفقي، ما يضعني أمام نوع من المفارقات قدمتها في اللوحات».

موتيفات شعبية وفن الحروفية في إحدى اللوحات (الشرق الأوسط)

ويتابع: «حاولت الخروج بعض الشيء من سيطرة فكرة البيوت والمنازل على أعمالي رغم الشغف الشديد بها، فقدمت وجوهاً قريبة من الوجوه المصرية القديمة أو الوجوه النوبية، كما سعيت لتطعيم بعض اللوحات بموتيفات شعبية مثل فن الموزاييك أو المشربيات». وفق الفنان الذي يواصل شرح فلسفة معرضه قائلاً: «نشأت وسط القاهرة، في أحياء عابدين وباب اللوق، ولدي حنين دائم للبنايات الشعبية والدكاكين القديمة والقاهرة الفاطمية ومعالمها الإسلامية التي انعكست بشكل كبير في أعمالي».

الفنان وائل حمدان في معرضه (الشرق الأوسط)

والذي يدور وراء الحجار الصلبة والطوب الأحمر والحوائط والجدران السميكة، وماذا تخفي هذه التكوينات الإسمنتية المتجاورة في أنحاء المدينة، هو السر الذي بحث عنه الفنان وائل حمدان في معرضه، وحاول فك شفرته بأعماله المتنوعة، ساعياً لتحليل العلاقة بين زخم البيوت وجغرافية المكان والتناغم مع الطبيعة من حولها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


شابة بريطانية تُجبَر على بتر ساقيها بعد انحنائهما للأعلى

ميغان لم تمشِ منذ أن كانت في الرابعة عشرة من عمرها (ساوث ويست نيوز)
ميغان لم تمشِ منذ أن كانت في الرابعة عشرة من عمرها (ساوث ويست نيوز)
TT

شابة بريطانية تُجبَر على بتر ساقيها بعد انحنائهما للأعلى

ميغان لم تمشِ منذ أن كانت في الرابعة عشرة من عمرها (ساوث ويست نيوز)
ميغان لم تمشِ منذ أن كانت في الرابعة عشرة من عمرها (ساوث ويست نيوز)

روت شابة كيف أُجبرت على الخضوع لعملية بتر جراحي لساقيها، بعد انحنائهما بزاوية 45 درجة للأعلى. وظلت ميغان ديكسون (21 عاماً)، تعاني ألماً مبرحاً ومستمراً منذ ثماني سنوات، جراء حالة تثبت ساقيها بشكل مستقيم تماماً. واحتار الأطباء في حالة ميغان، وعجزوا عن تحديد سببها.

إلاوبعد الكثير من المراجعات والاستشارات، بقي خيارها الوحيد هو بتر ساقيها؛ لأنها تجد صعوبة بالغة في أداء أبسط المهام اليومية. اليوم، تجمع ميغان، من كامبريدجشير، تبرعات لشراء كرسي متحرك كهربائي؛ لاستعادة استقلاليتها في الحركة بعد بتر ساقيها؛ إذ لم تتمكن من المشي منذ أن كانت في الرابعة عشرة من عمرها، حسب صحيفة «الصن» البريطانية.

وقالت ميغان: «كان أصعب ما في الأمر عندما قابلت مسؤولي عيادة البتر، وأخبروني أن البتر خياري الأفضل والوحيد».

ويذكر أن ميغان بدأت تعاني المرض عندما كانت في الثالثة عشرة، بعد أن أُصيبت بالسعال الديكي والحمى الغدية. وبعد عام، بدأت ساقاها في التوقف عن العمل، ولم تتمكن من المشي منذ ذلك الحين.

وعن ذلك، قالت ميغان: «ركبتي اليسرى مثنية بزاوية 45 درجة، وركبتي اليمنى قريبة منها. خياري الوحيد المتبقي البتر».

وأضافت ميغان: «رغم أنني لم أستطع المشي منذ أن كان عمري 14 عاماً، فإنني لم أستخدم الكرسي المتحرك فعلياً إلا منذ أن بلغت 19 عاماً؛ وذلك بسبب طول فترة ملازمة الفراش أو دخولي في غيبوبة».

وتابعت: «أريد أن أتمكن من الخروج مع شريكي، وزيارة حديقة الحيوان، وأن يكون بجانبي ممسكاً بيدي، بدلاً من قضاء يوم مع مقدم الرعاية. هذا هو ملاذي الأخير وخياري الوحيد».

رسالة ميغان المفعمة بالأمل: «إذا شعرتَ بشيء غير طبيعي في جسدك، فاستمع إليه وثق بنفسك. «لقد تم تجاهلي لمدة ست سنوات، ونتيجة لذلك، فإن الجراحة الوحيدة المتاحة لي الآن، للأسف، هي البتر». تقول ميغان إنها مرت بتجربة «مدمرة وغيَّرت حياتها»، لكنها تضيف: «المعاناة لا تعني الضعف، بل تعني أنك إنسان. لكن حتى في أحلك اللحظات، حاول التمسك بأبسط الإيجابيات».