العيدية في السعودية... النقود الجديدة مطلوبة والألعاب تُحلّي اللَّمة

عادات تتجدَّد سنوياً لتؤكد التلاحُم والروح الحلوة

النقود الجديدة تترك بهجة خاصة لدى الأطفال المحتفلين بالعيد (الشرق الأوسط)
النقود الجديدة تترك بهجة خاصة لدى الأطفال المحتفلين بالعيد (الشرق الأوسط)
TT

العيدية في السعودية... النقود الجديدة مطلوبة والألعاب تُحلّي اللَّمة

النقود الجديدة تترك بهجة خاصة لدى الأطفال المحتفلين بالعيد (الشرق الأوسط)
النقود الجديدة تترك بهجة خاصة لدى الأطفال المحتفلين بالعيد (الشرق الأوسط)

يخرُج مفهوم العيدية لدى السعوديين من نطاقه التقليدي، ليتجاوز كونها مجرّد مبلغ مالي يُقدَّم إلى الأطفال وأفراد العائلة. فالعيدية اليوم تحمل بُعداً معنوياً يُعزّز أجواء البهجة والمودّة بين الجميع، ويرتبط بثقافة المجتمع حيال تقديم أفراده ممّا لديهم إلى الطرف الآخر بشكل لائق؛ أياً كان هذا الآخر أو نوعية ما يجري تقديمه.

النقود الجديدة فرحة العيد في السعودية (الشرق الأوسط)

هذا المفهوم يبرُز بوضوح مع عيد الفطر، إذ يهبّ السعوديون لاستبدال أوراق نقدية جديدة بالنقود القديمة، في مشهد يتكرّر عاماً بعد عام، ليعكُس ارتباط هذه العادة بالموروثَيْن الاجتماعي والثقافي. فالعيدية تُمثّل جزءاً أصيلاً من فرحة العيد، لذلك كثُرت في الأيام الأخيرة لشهر رمضان عملية البحث في المصارف أو عبر أجهزة الصرافة عن نقود يُؤمَل أن تكون جديدة.

إقبالٌ لسحب العيديات (الشرق الأوسط)

ويأتي اهتمام كثيرين بالحصول على نقود جديدة لأسباب ترتبط بجوانب نفسية واجتماعية، إذ تُضفي الأوراق النقدية النظيفة شعوراً خاصاً لدى مستلميها، وتحديداً الأطفال الذين ينتظرونها بشغف، من منطلق أنّ العيد لا يكتمل إلا بها؛ خصوصاً أنّ تقديم العيديات بأوراق مُهترئة أو قديمة قد لا يكون مناسباً في نظر البعض، ممّا يدفعهم إلى استبدالها لضمان مظهر أكثر لياقةً وأناقةً عند تبادلها.

وتلحُّ الحاجة إلى الفئات الصغيرة من العملة خلال الأعياد، نظراً إلى كثرة تبادل العيديات بين الأقارب والجيران والأصدقاء؛ مما يرفع معدل الطلب على الأوراق الجديدة. ورغم توفّر النقد الجديد طوال العام، فإنّ الحصول عليه خارج مواسم الأعياد قد يكون محدوداً، مما يجعل هذه الفترة فرصة مثالية لتجديد الأموال واستخدامها في التوزيع، خصوصاً تلك التي يُقبل عليها السعوديون من فئة 5، و10، و50، و100 ريال، فيما يبحث ميسورو الحال عن الفئة الكبيرة؛ 500 ريال سعودي.

مِن مظاهر العيد انتشار الألعاب في مواقع تجمُّع الأسرة (الشرق الأوسط)

ولتلبية هذا الإقبال الموسمي، تُخصّص مصارف البلد نوافذ وماكينات خاصة لصرف النقود الجديدة، إذ تُضخّ كميات إضافية من الفئات الصغيرة في أجهزة الصرّاف الآلي، إلى جانب تخصيص بعض الفروع لاستبدال النقود مباشرة. تأتي هذه الإجراءات في إطار تسهيل عملية الحصول على العيديات، وضمان استمرار هذه العادة المتوارثة التي تعكس روح العيد وفرحته في المجتمع السعودي.

وتحليلاً لهذه الظاهرة، يرى الاختصاصي النفسي الدكتور رامي عبد الله النفيعي، أنّ ذلك الجهد في تقديم الأفضل مردّه إلى طبيعة السعوديين الكريمة؛ وهذه ثقافة مجتمع اعتاد منذ تكوينه على الضيافة والجود بأشكاله المختلفة، في سياق قيمة اجتماعية لم تبرُز في مرحلة متقدّمة، وإنما تشكَّل عليها المجتمع، حدّ تكريس هذا السخاء الذي تختزله العيدية والبحث عن جماليات تقديمها لضمان الفرحة الكاملة.

ويشدّد النفيعي، لـ«الشرق الأوسط»، على أنّ «جزءاً من الكرم يتمثّل بطريقة التقديم. فكلّما كان أبهى وأجمل، يتّضح مردوده لدى المتلقّي بغَمْره بالسعادة؛ وهذا يبرُز بما يُقدَّم في العيد من هدايا أو هبات مالية (عيدية)»، موضحاً: «لذا نجد المجتمع المحلّي يبحث في كيفية تقديم هذه الهدية أو العدية بشكل يتلاءم مع حجم الفرحة وقيمة الشخص المقدَّمة له الهدايا».

تُقبل الأُسر على شراء أنواع مختلفة من الألعاب للهو أيام العيد (الشرق الأوسط)

في سياق متصل، ينتشر في المجتمع السعودي ما يُعرف بألعاب العيد، بأشكالها المختلفة، منها لعبة الاختيارات العشوائية المعروفة بـ«شختك بختك»؛ وتعتمد على الحظّ في اختيار إحدى الخانات التي تحتوي على هدية، ترتفع أو تقلّ قيمتها وفق التوفيق. بالإضافة إلى ألعاب أخرى مختلفة تعتمد على الذكاء والتشويق في الأسئلة والبحث؛ وقد راجت مؤخراً، ومسرحُها بيت العائلة أو مقرّ تجمُّع الأسرة في أول أيام العيد، وذلك بهدف إضفاء أجواء حماسية وتشويقية على اللَّمة الحلوة.

الورد من الهدايا التي يكثُر الطلب عليها في العيد (واس)

وتشهد محلات بيع هذه الألعاب إقبالاً في اليومَيْن الأخيرَيْن من رمضان، كما تزدهر محلات بيع الورد، إذ تُقبل نسبة لافتة من السعوديين على تقديم باقات إلى ذويهم في ليلة العيد أو صباحه. تلك عادات راسخة يحرص عليها خصوصاً جيل التسعينات والألفية، فيجري تبادُل هذا النوع من الهدايا التي تترك ذكرى عطرة في نفوس متلقّيها.


مقالات ذات صلة

استطلاع: 82 % من المستثمرين العالميين يجددون الثقة باقتصادات الخليج

الاقتصاد أفق مدينة الدوحة على كورنيش الخليج العربي (رويترز)

استطلاع: 82 % من المستثمرين العالميين يجددون الثقة باقتصادات الخليج

أظهر استطلاع دولي استمرار الثقة القوية للمستثمرين العالميين باقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، رغم التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سجّل الناتج المحلي الإجمالي لسلطنة عمان نموا خلال الربع الأول من العام الحالي ليبلغ نحو 25.182 مليار دولار. (العمانية)

الاقتصاد العماني ينمو بـ2.6 % خلال الربع الأول

نما اقتصاد سلطنة عمان بنسبة 2.6 في المائة بالقيمة الحقيقية في الربع الأول من عام 2026، ليبلغ 9.685 مليار ريال عماني.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الاقتصاد شعار «أوبك» (رويترز)

«أوبك بلس» يقر زيادة بـ188 ألف برميل في أغسطس للمرة الخامسة

وافقت 7 دول في تحالف «أوبك بلس»، الذي يضم منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) وشركاء منهم روسيا، على زيادة جديدة في حصص إنتاج النفط بمقدار 188 ألف برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الخليج عبد اللطيف الزياني يستعرض أمام مجلس الأمن صوراً تُوثق اعتداءات إيران على مواقع مدنية وحيوية (بنا)

وزير خارجية البحرين: الاعتداءات الإيرانية مُمنهَجة وليست عشوائية أو عرضية

أكد عبد اللطيف الزياني، وزير الخارجية البحريني، أن اعتداءات إيران لم تكن عشوائيةً ولا عرضية، بل تنمّ عن استهدافٍ متعمَّد مخطَّط له سلفاً، ويجري وفق نهجٍ مُمنهج.

«الشرق الأوسط» (نيويورك-الرياض)
الخليج وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني متحدثاً للصحافيين بمقر الأمم المتحدة الخميس (بنا)

وزير الخارجية البحريني: هجمات إيران استهدفت مقوّمات الحياة المدنية

أكد وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني أن هجمات إيران على بلاده ليست حدثاً معزولاً، منوهاً بأن ما استهدفته ليست أهدافاً عسكرية، بل مقوّمات الحياة المدنية

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«إنتاج»... رحلة أقصر إلى فريق الفيلم

أمل الحجار مؤسسة تطبيق «إنتاج» (الشرق الأوسط)
أمل الحجار مؤسسة تطبيق «إنتاج» (الشرق الأوسط)
TT

«إنتاج»... رحلة أقصر إلى فريق الفيلم

أمل الحجار مؤسسة تطبيق «إنتاج» (الشرق الأوسط)
أمل الحجار مؤسسة تطبيق «إنتاج» (الشرق الأوسط)

وراء كل فيلم رحلة بحث عن ممثلين، وفنيين، ومصممي أزياء، ومهندسي صوت، ومواقع تصوير، وعشرات التخصصات الأخرى... ومن هنا جاءت فكرة «إنتاج»، وهو تطبيق سعودي يجمع مختلف أطراف صناعة السينما في منصة رقمية واحدة، بما يسرّع الوصول إلى الكفاءات، والخدمات، ويختصر الوقت اللازم لتشكيل فِرَق العمل.

ولسنوات، ظل العثور على فريق العمل المناسب يبدأ باتصال هاتفي، أو رسالة في مجموعة مغلقة، أو سؤال يتكرر بين العاملين في المجال: «تعرف أحداً؟». أما الآن فالتطبيق يحاول نقل هذه الرحلة إلى مساحة واحدة تجمع شركات الإنتاج، والمخرجين، والممثلين، والعاملين خلف الكاميرا، إلى جانب مزودي الخدمات، بحيث يصبح الوصول إلى الكفاءات أكثر سهولة، والتعاون بين أطراف الصناعة أكثر تنظيماً.

في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، تصف مؤسسة التطبيق، أمل الحجار، «إنتاج» بأنه «شبكة ربط متكاملة لعالم السينما»، موضحة أنه يربط شركات الإنتاج المحلية، والعالمية، والكاست، والكرو، والمواهب، ومزودي الخدمات، ما يسهّل الوصول إلى فرص العمل، ويسرّع عمليات الإنتاج، ويخلق شراكات استراتيجية مع مزودي المعدات، والخدمات.

وخلال الأسبوع الماضي، وقعت الحجار عقد شراكة مع جمعية السينما (شرق السعودية)، ضمن مهرجان أفلام السعودية، وهو يهدف إلى تأسيس شراكة لتطوير التطبيق لتقديم منصة متخصصة تخدم صنّاع الأفلام، وتدعم تطوير الخدمات الرقمية الموجهة للقطاع السينمائي.

تظل المهرجانات مساحة للقاء صناع الأفلام ونظرائهم (جمعية السينما)

اختصار رحلة البحث

يتيح التطبيق للمنتجين إنشاء مشاريعهم، ثم البحث عن الممثلين، والفنيين، والتخصصات المختلفة عبر محركات بحث داخلية، فيما يستطيع الممارسون إنشاء ملفاتهم المهنية، واستعراض خبراتهم، وأعمالهم السابقة، والتقدم إلى الفرص التي تناسب تخصصاتهم. وبدلاً من تعدد وسائل التواصل، يجمع التطبيق معظم مراحل البحث الأولية داخل منصة واحدة.

وتقول الحجار إن المنتج يستطيع، عبر أدوات البحث داخل التطبيق، اختيار فريق العمل المناسب لأي مشروع «في دقائق معدودة»، بدلاً من قضاء أيام أو أسابيع في البحث، والتواصل الفردي، مشيرة إلى أن الهدف لا يقتصر على اختصار الوقت، بل يمتد إلى تسهيل الوصول إلى الكفاءات المناسبة، مهما اختلفت تخصصاتها، أو مواقعها. ولا تتوقف الفكرة عند تسريع البحث فحسب، بل تمتد إلى بناء حضور مهني للمستخدمين، بحيث لا يكون الملف الشخصي مجرد وسيلة للتعريف، وإنما هو سجل يعكس الخبرات، والمشاركات السابقة، ويسهل على شركات الإنتاج التعرف على أصحابها.

أمل الحجار مؤسسة التطبيق (مهرجان أفلام السعودية)

السمعة قبل العلاقات

في الصناعات الإبداعية، كثيراً ما تسبق السمعة المهنية صاحبها. ومن هنا يعتمد التطبيق على نظام للتقييم يساعد الممارسين على بناء سجل مهني داخل المنصة، بما يعزز مستوى الاحترافية، ويمنح شركات الإنتاج صورة أوضح عن خبرات المتقدمين. وتختصر الحجار فلسفة هذه الفكرة بقولها إن التوظيف ينبغي أن يقوم على «الخبرة، والموهبة، وليس العلاقات»، بما يفتح المجال أمام فرص أكثر تكافؤاً، ويمنح المواهب الجديدة فرصة لإثبات حضورها عبر أعمالها، لا عبر شبكة معارفها.

الحجار والرئيس التنفيذي لجمعية السينما هاني الملا أثناء التوقيع (جمعية السينما)

قاعدة بيانات... لا قائمة أسماء

ولا يقتصر دور التطبيق على ربط العاملين ببعضهم، بل يستهدف أيضاً بناء قاعدة بيانات وطنية للعاملين في مختلف التخصصات السينمائية، تتضمن توزيع المهارات بحسب المناطق، والتخصصات، والخبرات، بما يوفر صورة أوسع عن القطاع. وتصف الحجار هذه الخطوة بأنها «بنية تحتية رقمية لصناعة السينما»، موضحة أن المنصة يمكن أن توفر مستقبلاً مؤشرات حول عدد المشاريع المنفذة، وأكثر التخصصات طلباً، والمدن الأكثر نشاطاً، وحجم الفرص المتاحة، ونسبة مشاركة السعوديين، إضافة إلى الاحتياجات التدريبية المستقبلية. وبذلك لا تبقى البيانات مجرد معلومات محفوظة، بل تتحول إلى مؤشرات يمكن الاستفادة منها في قراءة السوق، وقياس أثر المبادرات، ورصد احتياجات القطاع مع تطوره.

مشاركون يتبادلون النقاش خلال مهرجان أفلام السعودية الذي عقد مؤخراً (المهرجان)

حين تخدم المنصة الصناعة

ويمتد أثر التطبيق إلى ما هو أبعد من العاملين فيه، إذ يسهّل على شركات الإنتاج الأجنبية العثور على شركاء محليين، وكفاءات وطنية، ويمنح المستثمرين صورة أوضح عن حجم السوق، كما يفتح أمام المنشآت الصغيرة والمتوسطة نافذة للوصول إلى العملاء، ويعزز فرص رواد الأعمال في قطاع الإنتاج، والخدمات السينمائية.

كما يتيح لكل ممارس إنشاء ملف مهني احترافي، مع إمكانية تطوير المنصة مستقبلاً لتتكامل مع التراخيص، أو العضويات المهنية عند توافر التكامل المناسب، بما يرفع مستوى الاحترافية والشفافية داخل القطاع. ويعزز التطبيق كذلك من حضور المحتوى المحلي، عبر إبراز المواهب السعودية، وتقليل الاعتماد على الاستعانة بمصادر خارجية متى ما توفرت البدائل الوطنية، إلى جانب توفير قاعدة بيانات يمكن أن تستفيد منها الجهات المعنية في قراءة احتياجات القطاع، وتخصصاته المختلفة.

وفي ختام حديثها، تؤكد الحجار أن القيمة الحقيقية للمشروع لا تكمن في كونه تطبيقاً إلكترونياً فحسب، بل في بناء مجتمع مهني يجمع شركات الإنتاج، والمواهب، والعاملين في مختلف تخصصات صناعة السينما داخل مساحة واحدة، ما يوسع فرص التعاون، ويختصر الطريق بين الفكرة والفريق الذي يحولها إلى فيلم.


رحلة عبر 28 حرفاً... معرض في الرياض يوثِّق حكاية اللغة العربية من النقوش إلى التقنيات

يقدِّم المعرض ضمن معروضاته نماذج حقيقية من الصخور التي نُقشت عليها أنواع من الخطوط القديمة (المجمع)
يقدِّم المعرض ضمن معروضاته نماذج حقيقية من الصخور التي نُقشت عليها أنواع من الخطوط القديمة (المجمع)
TT

رحلة عبر 28 حرفاً... معرض في الرياض يوثِّق حكاية اللغة العربية من النقوش إلى التقنيات

يقدِّم المعرض ضمن معروضاته نماذج حقيقية من الصخور التي نُقشت عليها أنواع من الخطوط القديمة (المجمع)
يقدِّم المعرض ضمن معروضاته نماذج حقيقية من الصخور التي نُقشت عليها أنواع من الخطوط القديمة (المجمع)

رحلة تاريخية ومعرفية يقدمها معرض «اللغة العربية- ثمانية وعشرون حرفاً من نور» الذي يفتح أبوابه في العاصمة السعودية الرياض، ويحكي تفاصيل واحدة من أعرق اللغات الإنسانية، من خلال نوافذ وأركان المعرض الذي يخرج بحكاية «لغة الضاد» من بطون الكتب والمعاجم إلى آفاق تقنية معاصرة ومبتكرة.

وشرع المعرض أبوابه للزوار في مقر مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية بالرياض، مستهدفاً الأكاديميين والباحثين والمعلمين والطلاب والمهتمِّين باللغة العربية من جميع الفئات؛ ليكون بذلك محطة تجمع المهتمين بالعربية، وتتيح لهم فرصة استكشافها بأسلوب إبداعي حديث.

ويقدِّم المعرض تجربة متكاملة في مجموعة من المحطات التفاعلية التي تتيح للزوار استكشاف قضايا لغوية متنوعة، والتفاعل مع منصات تعليمية حديثة، والمشاركة في جلسات تدريبية متخصصة، تسهم في تنمية مهارات متعلمي العربية وتعزيز أساليب تدريسها، وتقديم اللغة العربية بوصفها لغة متجددة قادرة على مواكبة التطورات المعرفية.

يقدِّم المعرض تجربة متكاملة في مجموعة من المحطات التفاعلية (المجمع)

تاريخ العربية ومكانتها بين لغات العالم

يمثل المعرض مَعلماً حضارياً، وصرحاً ثقافياً في قلب مدينة الرياض، ويقدِّم تجربة لغوية فريدة تعزز مكانة اللغة العربية، وتسعى إلى تحقيق «رؤية السعودية 2030» في المجالات الثقافية والسياحية والحضارية؛ بتقديم معروضات تقنية جاذبة، تصور تاريخ اللغة العربية وأصالتها ومكانتها بين لغات العالم، وتُبرز ما تمتاز به من جمال وثراء وتفرد.

ويسلط المعرض الضوء على تاريخ لغات الجزيرة العربية؛ حيث صُنِّفت اللغات البشرية إلى فصائل عامة، وسعَى كثير من العلماء إلى تقسيم هذه الفصائل، وتعددت نظرتهم باختلاف الزوايا التي ينظرون منها إلى هذا التقسيم.

يسلِّط المعرض الضوء على تاريخ لغات الجزيرة العربية (المجمع)

ويسرد المعرض كيف توصل بعض اللغويين إلى تصنيف اللغة العربية ضمن العائلة الساميَّة الحاميَّة، وتحديداً ضمن اللغات الساميَّة الجنوبية الغربية، التي تضم العربية الشمالية والجنوبية، وتشمَل ألسُن شبه الجزيرة العربية.

وتتصف اللغات الساميَّة بصفات مشتركة في أصواتها ومفرداتها وصرفها ونحوها. ويُرجِّح عدد من العلماء أنَّ العربية هي أقرب لغات الساميين إلى اللغة الساميَّة القديمة (الأم)، ومع بروز تباين بين اللغة المنطوقة والمكتوبة، ظهرت أقلام للكتابة؛ استخدمها أهل الجزيرة العربية للتدوين بلغة تختلف عن لهجاتهم المنطوقة.

ويقدم المعرض ضمن معروضاته نماذج حقيقية من الصخور التي نُقشت عليها أنواع من الخطوط القديمة، مثل الخطين الثمودي والنبطي، وسواهما من الخطوط التي حُفظت عبر العصور في الصخور وبطون الأودية، وبقيت شاهدة على تطور الخطوط واللغات في أرض الجزيرة العربية.

يفتح المعرض أبوابه للزوار في مقر مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية بالرياض (المجمع)

تقنيات الكتابة عبر التاريخ

يقدم المعرض حكاية عن كيف بدأ الإنسان في تجربة الكتابة؛ حيث بدأ الإنسان الكتابة بالنقش على الأحجار والنحاس والخشب، وكتب على ألواح الطين، واستفاد من أجزاء الشجر وأكتاف البعير وأضلاعه، والجلود. ثم عرف الإنسان القلم المبري برياً مدبباً، بعد أن استخدمه السومريون في مطلع القرن الرابع قبل الميلاد، وكان قلمهم من عود الخشب المدبب، يكتبون به على الطين اللزج، ويُترك بعد الكتابة على حرارة الشمس كي يجفَّ، وكان شكل القلم المدبب سبباً في رسم الحروف على شكل مسامير، ومن هنا جاءت تسمية الكتابة المسمارية.

وتطورت لاحقاً صناعة الأقلام، وصار لكل قلم عمل خاص به، واشتهر في العصر الأموي خطاطان، هما خالد بن أبي الهياج وقطبة المحرر، وفي العصر العباسي ذاع صيت الخطاط ابن مقلة، الذي وُصف بإمام الخطاطين، وتلميذه ابن البواب.

وعبر التاريخ، نمت عناية العرب بتفاصيل الكتابة وأدواتها، فوضعوا قواعد للإمساك بالقلم، وقواعد لبَرْيه، وألَّفوا كتباً في أدوات الكتابة. ونهضت صناعة الورق في العصر العباسي، وكان المسلمون أول من أوصل الورق إلى إسبانيا، وسبب انتشاره في أوروبا.

جلسات تدريبية متخصصة تسهم في تنمية مهارات متعلمي العربية وتعزيز أساليب تدريسها (المجمع)

منصة معرفية متقدمة

يُعد المعرض منصة معرفية متقدمة تسلط الضوء على العربية في سياقاتها الثقافية والعلمية، ويعكس من جهة أخرى جهود السعودية في دعم اللغة العربية، وتطوير مسارات تعليمها، وتعزيز حضورها في الأوساط العلمية والأكاديمية بما يسهم في نشرها عالميّاً. ويلمس الزائر إلى المعرض عمق تاريخ اللغة العربية، وتطورها عبر العصور، وإسهاماتها في مجالات الفكر والعلم والفنون، من خلال بيئة تفاعلية تسهم في تقديم تجربة معرفية متكاملة تجمع بين الأصالة والحداثة.

وعن القيمة العلمية والجمالية لأركان المعرض، يقول علي الأحمد، الباحث في فقه اللغة ومرحلة الدكتوراه، إن ما يميز معرض «اللغة العربية- ثمانية وعشرون حرفاً من نور» هو نجاحه في نقل تاريخ اللغة العربية ومراحل تطورها، من الطابع النظري الجاف داخل قاعات المحاضرات وأوراق الأطروحات، إلى فضاء تفاعلي حي يلامس الحواس، مضيفاً: «بالنسبة لنا نحن الباحثين، المعرض يقدم تجربة مختلفة في إدماج التقنيات الحديثة لنقل هذه الحكاية الثمينة للغتنا العربية. إن الزائر إلى المعرض يكاد يشعر بأن اللغة في حالتها هذه بمثابة كائن حي يتطور باستمرار، ويستجيب لتحولات البيئة التي يتقاطع معها».

ويضيف الأحمد: «أن ترى جذور الاشتقاق والتطور الدلالي للمفردات مُمثَّلة في منصات بصرية وتكنولوجية تفاعلية، فهذا يختصر سنوات من التعليم التقليدي. إن المعرض يردم الفجوة بين جيل التقنية وأصالة الحرف، ويقدم دليلاً ملموساً على أن العربية قادرة دائماً على قيادة المشهد المعرفي الحديث، وليس فقط مواكبته».

جذور الاشتقاق والتطور الدلالي للمفردات ممثَّلة في منصات بصرية وتكنولوجية تفاعلية (المجمع)


«شي ع إم تي في»... كوميديا تمزج بين التلفزيون والـ«سوشيال ميديا»

من كواليس تسجيل البرنامج الكوميدي الذي يُعرض على شاشة «إم تي في» (ناصر فقيه)
من كواليس تسجيل البرنامج الكوميدي الذي يُعرض على شاشة «إم تي في» (ناصر فقيه)
TT

«شي ع إم تي في»... كوميديا تمزج بين التلفزيون والـ«سوشيال ميديا»

من كواليس تسجيل البرنامج الكوميدي الذي يُعرض على شاشة «إم تي في» (ناصر فقيه)
من كواليس تسجيل البرنامج الكوميدي الذي يُعرض على شاشة «إم تي في» (ناصر فقيه)

منذ عام 2019، توقَّف البرنامج اللبناني الكوميدي الساخر «ما في متلو»، تاركاً وراءه فراغاً لم ينجح أي عمل في ملئه. يومها، تولّى المخرج اللبناني ناصر فقيه إخراج البرنامج، محققاً نجاحاً لافتاً، قبل أن يُوقِّع أعمالاً أُخرى على شاشة «إم تي في» اللبنانية، من بينها «هيدا حكي» و«بيت الكل».

واليوم، يعود فقيه إلى الشاشة نفسها ببرنامج كوميدي جديد بعنوان «شي ع إم تي في»، يخاطب مختلف الشرائح الاجتماعية. وقد اختار لهذه المهمة فريقاً من المواهب الشابة لمواكبة التحولات في مزاج الجمهور.

يقول فقيه، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «يضم الفريق 5 وجوه كوميدية لم يسبق لها الظهور على الشاشة الصغيرة، وهم علي فرحات، وميساء عطالله، ووهاب جعفر، ونعمت عبد الخالق، وعلي المولى. وقد اخترتهم لأنهم حققوا حضوراً لافتاً على وسائل التواصل الاجتماعي، ويتمتعون بقاعدة واسعة من المتابعين بفضل المحتوى الطريف الذي يقدمونه».

ينطلق عرض البرنامج على شاشة «إم تي في» المحلية، مساء الاثنين 6 يوليو (تموز)، بعد نشرة الأخبار المسائية. وتستغرق الحلقة نحو 30 دقيقة، وتتضمن اسكتشات كوميدية ساخرة مستوحاة من الواقع اللبناني، تتناول مواقف اجتماعية وبيئية وحياتية في قالب نقدي خفيف.

فريق برنامج «شي ع إم تي في» مع المخرج ناصر فقيه (ناصر فقيه)

وعن الفارق بين أعماله السابقة وبرنامجه الجديد، يقول: «نسعى إلى تقديم هوية وروح جديدتين ترتكزان على الطاقة الشبابية وإيقاع وسائل التواصل الاجتماعي. وفي النهاية، تبقى الكوميديا الجيدة محببة إلى الناس، سواء كانت كلاسيكية أم عصرية، ما دامت تقدم ترفيهاً يحمل رسائل اجتماعية قريبة منهم».

لعب ناصر فقيه على دلالات اسم البرنامج، فمنحه أكثر من معنى. ويقول: «يمكن للمشاهد أن يفسّر عنوانه بأكثر من طريقة. واعتمدنا فيه إيقاعاً أسرع واسكتشات أقصر، لأن المشاهد لم يعد يمتلك الصبر نفسه لمتابعة الأعمال الطويلة، بعدما اعتاد استهلاك المحتوى السريع عبر منصات مثل (تيك توك) و(إنستغرام) وغيرها».

ويتولى فقيه إخراج البرنامج وإعداده وكتابة محتواه بالتعاون مع فريق العمل، ويكشف: «إلى جانب الاسكتشات، استحدثنا فقرة كوميدية جديدة تمنح البرنامج نفَساً معاصراً. وسنقدم خلال هذا الشهر 4 حلقات فقط، على أن نستأنف عرض موسم جديد في سبتمبر (أيلول) المقبل».

ويؤكد أن الجمهور يحتاج اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى مساحة ترفيهية على الشاشة، مضيفاً: «تزدحم القنوات التلفزيونية بالمسلسلات الدرامية والبرامج السياسية، في حين يفتقد المشاهد مساحة للضحك. صحيح أن وسائل التواصل الاجتماعي توفر جانباً من هذا الترفيه، لكننا نطمح إلى تقديم كوميديا اجتماعية تعكس واقع الناس وتلبّي حاجتهم إلى الابتسام».

من ناحية أخرى، وقّع فقيه أخيراً كليب أغنية «عيب ولو» للفنان جو أشقر، مقدماً إياه ضمن حبكة بصرية قريبة من الواقع تجعل المشاهد يشعر كأنه جزء من الأحداث. ويعلّق قائلاً: «موضوع الأغنية بحد ذاته شعبي ويخاطب مختلف الشرائح الاجتماعية، لذلك حرصت على خلق أجواء تعكس هذا الواقع. كما أن جو أشقر يبرع في هذا النوع من الأغنيات، فابتعدت عن الأداء التمثيلي المفتعل، وقدّمته ضمن أجواء سهرة لبنانية بكل تفاصيلها».

وعن رأيه في انتشار الأغنيات التي تحمل عناوين مستوحاة من العبارات المتداولة في الحياة اليومية، يقول: «تفرض وسائل التواصل الاجتماعي اليوم إيقاعها على الفن والموسيقى والبرامج التلفزيونية. وعندما يكون عنوان الأغنية قريباً من لغة الناس اليومية، فمن الطبيعي أن يلامسهم بسرعة. وأعتقد أننا سنشهد مزيداً من هذه الأغنيات، لأن الجمهور ملّ النمط التقليدي».

مع الفنان جو أشقر الذي وقّع له كليب أغنية «عيب ولو» (ناصر فقيه)

ويشير فقيه إلى أنه لا يخطط حالياً لتصوير كليبات جديدة، مفضلاً تكريس كامل وقته للبرنامج الكوميدي، موضحاً: «بعد النجاح الكبير الذي حققه (ما في متلو)، لا يزال الناس يتداولون مقاطعه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لذلك أرى برنامجي الجديد تحدياً حقيقياً. لم أرد تقديم عمل يقل مستوى عن التجربة السابقة. كان بإمكاني العودة بأي برنامج كوميدي، لكنني فضّلت التريث خمس سنوات حتى أجد الفكرة التي تستحق أن تأتي بعد (ما في متلو)، وتنسجم مع المستوى الذي نطمح إليه».

ويختم بالإشارة إلى أن البرنامج يضم فقرة تستضيف شخصيات من خارج فريق العمل، من إعلاميين وفنانين ووجوه معروفة، قائلاً: «قد نستضيف نجوماً شاركوا في (ما في متلو)، مثل نعيم حلاوي ورولا شامية، فهما لا يزالان يحظيان بحضور قوي ومتابعة واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي».