«المتحف الوطني» الليبي يُشعّ نوره في العيد... ويحتفي بالمختار

سلطات طرابلس تستعرض كنوزه منذ إغلاقه عام 2014

أيمن زيدان وغادة عادل خلال حملة ترويجية للمتحف الوطني الليبي
أيمن زيدان وغادة عادل خلال حملة ترويجية للمتحف الوطني الليبي
TT

«المتحف الوطني» الليبي يُشعّ نوره في العيد... ويحتفي بالمختار

أيمن زيدان وغادة عادل خلال حملة ترويجية للمتحف الوطني الليبي
أيمن زيدان وغادة عادل خلال حملة ترويجية للمتحف الوطني الليبي

سقطت من يده عندما ارتقى من على مشنقة الاحتلال الإيطالي لتستقر في «المتحف الوطني» الليبي. ها هي الآن، نظارة شيخ المجاهدين عمر المختار، تحتل مكانها بالإضافة إلى بندقيتيه وعكازه، ضمن مقتنيات أخرى بالمتحف الذي تحتضنه «السراي الحمراء» بوسط العاصمة طرابلس.

والمتحف الذي تُحضّر حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة لإعادة افتتاحه في أول أيام عيد الفطر، يُعد من أعرق المعالم الثقافية في ليبيا، فهو يحوي بين جدرانه بعضاً من آثار الأقدمين، ويروي بمخطوطاته حكايات الأجداد المناضلين.

فهناك، على حافة «المتوسط» تجرى اللمسات الأخيرة داخل السراي ومتحفها لافتتاحه منذ أغلق عام 2014، في حفل كبير استُهل ببرومو ترويجي شارك فيه الفنانان السوري أيمن زيدان، والمصرية غادة عادل ليبدأ في بث نور الثقافة والمعرفة لجميع الليبيين.

ويرى الدكتور حافظ الولدة، مندوب ليبيا السابق لدى «يونيسكو»، أن هذا الإجراء «حدث تاريخي وثقافي مهم لليبيا والمنطقة»، كما عده «خطوة مهمة للحفاظ على التراث وتعزيز السياحة الثقافية ودعم الاقتصاد الوطني»، مشيراً إلى أن «إعادة الافتتاح تؤكد التزام ليبيا بالحفاظ على تاريخها»، مثمناً جهود اللجنة المختصة التي سبق أن تشكلت برئاسة وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية، وليد اللافي، لإعادة افتتاح وتفعيل المتحف.

فمن خلال 47 قاعدة تُعرض محتويات متنوعة داخل المتحف تعكس تاريخ وثقافة المدن الليبية كافة، وتضم آلاف القطع الأثرية التي تعود إلى حقب تاريخية مختلفة بداية من عصور ما قبل التاريخ، مروراً بالعصور الرومانية والإغريقية والإسلامية وصولاً إلى العصر الحديث.

بدأتْ فكرةُ إنشاءِ متحف «السراي الحمراء» أولاً مع تشكيل أول إدارة فنية تُعنى بآثار البلاد عام 1912 عندما تم تأسيس مراقبة المعالم والحفريات في إقليم طرابلس برئاسة البروفيسور سالفاتوري أوريجما، بحسب الولدة، ومر بتطورات عدة عبر السنين، إلى أن تبلورت فكرة «المتحف الوطني» 1988.

وبحسب الولدة، ومدير قسم البحوث في مصلحة الآثار الليبية سابقاً مصطفي الترجمان، فقد أضيف إلى قاعات «المتحف الوطني» القطع الأثرية النادرة المُستعادة من الخارج مثل رأس تمثال امرأة محجّبة وقطع من مدينةِ شحات، التي كانتْ قد نُهبتْ خلالَ فتراتِ الاضطرابات.

ولفتا إلى تطوير التصميم الداخلي، الذي شمل تحديث الإضاءة وإعادة ترتيب المعروضات لتقديم تجربة أكثر جاذبية وسهولة للزوار، واستخدام التكنولوجيا الحديثة؛ إذ تم دمج الشاشات الرقمية والتقنيات التفاعلية التي تُوفر معلومات تفصيلية ومثيرة للاهتمام حول المعروضات.

ويتذكر الولدة والترجمان، أنه بتوالي الاكتشافات الأثرية في القرن الماضي مثل فيلا دار بوك عميرة ومقابر برج الدالية ومقبرة آليا آريسوث تم التفكير في تخصيص مكان يضم المكتشفات، ثم تمت تهيئة صالة ملاصقة لمبنى «السراي الحمراء» لتكون متحفاً يعرض بعضاً من تلك المكتشفات وتم افتتاحه رسمياً 1919.

وفي عام 1930، ومع تزايد العثور على المنحوتات الأثرية واللوحات الفسيفسائية والجداريات، تم تخصيصُ الأجزاءِ الشرقيةِ الداخليةِ من السراي كمساحاتٍ لعرضِ الآثار، إضافة إلى صالات البرج سان جورج العلوية مقر رئاسة المصلحة في النصف الثاني من الثلاثينات الماضية.

وخلال الحرب العالمية الثانية تم تخزين مقتنيات المتحف في سراديب السراي والبعض نقل إلى صبراتة واسترجعت في أواخر الأربعينات إلى مبنى «السراي الحمراء» بعد أن وضعت الحرب أوزارها.

وخلال خمسينات القرن الماضي تقرر استغلال صالات وقاعات «السراي الحمراء» في عرض نفائس الاكتشافات الأثرية من جميع أنحاء ليبيا وتخصيص جزء - إلى جانب ذلك - لمعروضات التاريخ الطبيعي، وفي تلك الأثناء تم جلب الكثير من العناصر الأثرية من مناطق مختلفة كمنحوتات ضريح هنشير وأحد أضرحة مدينة قرزة الأثرية، بعد أن تم فكها من مكانها الأصلي وأعيد تثبيتها داخل إحدى قاعات المتحف داخل «السراي الحمراء».

ويقول الولدة والترجمان: «في عام 1982 شرعت ليبيا في إنشاء (المتحف الوطني) الحالي ليشغل مكان النفق الذي كان يشق مبنى (السراي الحمراء)، مع أخذ جانب من المتحف القديم لينتهي منه العمل ويفتتح رسمياً في عام 1988، وظل مفتوحاً للجمهور إلى أن أغلق إثر الانفلات الأمني والانقسام الذي ساد ليبيا عام 2014. وسبق أن أمر الدبيبة بتشكيل لجنة مختصة لإعادة تفعيل وافتتاح المتحف الوطني، برئاسة اللافي».

نظارة المناضل الليبي عمر المختار من بين مقتنيات المتحف الوطني

وتقول إدارة المتحف الوطني إن الورش التدريبية المخصصة لفريق تشغيل المتحف، انتهت من أعمالها، مشيرةً إلى أن هذه البرامج تُعد «جزءاً من خطة شاملة لإحياء دور المتحف، تسعى إلى تمكين الكوادر العاملة فيه، وتنمية مهاراتهم العملية، بما يضمن تأهيلهم لإدارة مشاريع ثقافية رائدة».


مقالات ذات صلة

مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

يوميات الشرق صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)

مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»، أبرزَ المتحفُ القومي للحضارة المصرية، أحدَ المصاحف النادرة الموجودة ضمن مقتنياته، ليُقدِّم نسخةً جديدةً منه بعد الترميم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

في ذكرى تأسيسه بميدان التحرير (وسط القاهرة)، أبرز المتحف المصري القطعة رقم 1 في «السجل العام» له وهو تمثال «إيزيس».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق ماء من «ينبوع الشباب» معروض في معرض «بلوغ سن الرشد» في متحف «ويلكوم كوليكشن» بلندن (جوانا يي - نيويورك تايمز)

«ينبوع الشباب» ... معرض عن الهوس بالعيش إلى الأبد

أكثر من 120 قطعة معروضة في متحف «ويلكوم كوليكشن» توفِّر أمثلةً متنوعةً على رغبة الإنسان ليس فقط في العيش لفترة أطول، بل في الحفاظ على شبابه.

يوميات الشرق خوذة كوتوفينيستي الذهبية أثناء عرضها على الصحافة في متحف درينتس بآسن في هولندا 2 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

استعادة خوذة ذهبية أثرية لا تُقدّر بثمن سُرقت من متحف هولندي

أعلنت السلطات الهولندية، الخميس، استعادة خوذة ذهبية أثرية لا تُقدّر بثمن تعود إلى رومانيا، كانت قد سُرقت، العام الماضي، من متحف في هولندا.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
يوميات الشرق عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)

لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

سرق لصوص ثلاث لوحات للفنانين الكبار رينوار وسيزان وماتيس من متحف في إيطاليا قبل أسبوع، حسبما أعلنت الشرطة، الأحد.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

تفاوتات غذائية حادة مرتبطة بالنوع الاجتماعي كانت قائمة قبل عشرة آلاف عام في أوروبا

يتسوق الناس في ممر اللحوم في سوبر ماركت «تيسكو إكسترا» في تشيشونت البريطانية (أ.ف.ب)
يتسوق الناس في ممر اللحوم في سوبر ماركت «تيسكو إكسترا» في تشيشونت البريطانية (أ.ف.ب)
TT

تفاوتات غذائية حادة مرتبطة بالنوع الاجتماعي كانت قائمة قبل عشرة آلاف عام في أوروبا

يتسوق الناس في ممر اللحوم في سوبر ماركت «تيسكو إكسترا» في تشيشونت البريطانية (أ.ف.ب)
يتسوق الناس في ممر اللحوم في سوبر ماركت «تيسكو إكسترا» في تشيشونت البريطانية (أ.ف.ب)

كشف علماء آثار أن تفاوتات غذائية حادة مرتبطة بالنوع الاجتماعي كانت قائمة قبل عشرة آلاف عام في أوروبا، إذ لاحظوا أن النساء كنّ يأكلن البروتينات الحيوانية بكميات تقلّ بصورة ممنهجة عن تلك التي يستهلكها الرجال.

وذكّر معدّو دراسة في هذا الشأن نشرتها مجلة «PNAS Nexus» بأن استهلاك الرجال اللحوم أكثر من النساء «موثَّق تاريخياً وإثنوغرافياً»، وكذلك الارتباط الشديد لهذه الفئة من الغذاء «بمفاهيم السلطة والسيطرة» و«بمكانة اجتماعية أعلى».

وبعد مساواة نسبية اتسمت بها مجتمعات العصر الحجري الحديث الذي شهد ظهور الزراعة وتدجين الحيوانات وامتد آلاف السنين، أدّى تعقُّد النظم الاقتصادية والسياسية في عصر البرونز إلى مفاقمة انعدام المساواة في الثروة.

ولاحظت المُعِدّة الرئيسية للدراسة روزين كولّتر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «أوجه عدم المساواة انخفضت عند سقوط الإمبراطورية الرومانية»، بفعل «إعادة تنظيم السلطة».

وبيّنت الدراسة أن انعدام المساواة في بعض المجتمعات يكون أكبر مما هو لدى غيرها خلال الحقبة الواحدة.

لكنّ المعطى الثابت أن الرجال كانوا باستمرار أكثرية ساحقة بين الأفراد المتاح لهم القدر الأكبر من البروتينات الحيوانية، في حين أن النساء أكثر عدداً في الفئات الأقل استهلاكاً لهذا النوع من الغذاء.

وأشارت عالمة الآثار والأنثروبولوجيا إلى أن «النساء (...) يعانين تغذية أقل (من الرجال)، منذ أولى جماعات الصيادين - الجامعين التي أتيحت دراستها وحتى العصر الحديث».

ولا يمكن تفسير هذه الفوارق باختلافات بيولوجية، لأنها تتغيّر بشكل كبير بحسب الفترات والثقافات، مع تباينات واضحة جداً في العصر الحجري الحديث وفي العصور الوسطى، لكنها أقل بكثير خلال العصور القديمة.


«صلصة خاطئة» تتحول إلى تهديد بالقتل… وسجن شاب في جنوب لندن

رجل يحمل مسدساً (أرشيفية - أ.ف.ب)
رجل يحمل مسدساً (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«صلصة خاطئة» تتحول إلى تهديد بالقتل… وسجن شاب في جنوب لندن

رجل يحمل مسدساً (أرشيفية - أ.ف.ب)
رجل يحمل مسدساً (أرشيفية - أ.ف.ب)

قادت مشادة، بدأت بسبب طلب طعام غير مطابق، إلى واقعة عنف صادمة في جنوب لندن، انتهت بسجن شاب لمدة 3 سنوات، بعد تهديده عامل مطعم دجاج بسلاح مزيّف ليلة عيد الميلاد، وفقاً لموقع «ماي لندن».

وأفادت الشرطة بأن مروان خضير (18 عاماً) دخل في خلاف مع العامل، إثر عدم حصوله على صلصة الثوم التي طلبها. ووفق لقطات كاميرات المراقبة، غادر الشاب المطعم بداية، قبل أن يكتشف في منزله أن الطلب غير صحيح، ليعود لاحقاً وهو في حالة غضب شديد.

وعند عودته، صعّد خضير الموقف سريعاً؛ حيث صرخ في وجه العامل مطالباً بتصحيح الطلب، ثم قفز فوق المنضدة محاولاً الوصول إليه، قبل أن يتم دفعه إلى الخلف. وفي لحظة تصعيد خطيرة، أخرج سلاحاً مقلّداً بدا حقيقياً، ولوّح به مهدداً بالقتل، في مشهد أثار الذعر داخل المكان.

وذكرت الشرطة أن الاعتداء استمر لأكثر من دقيقتين، وتخلله تهديد مباشر بإطلاق النار، إلى جانب اعتداء جسدي على العامل، الذي وجد نفسه في مواجهة موقف مرعب أثناء تأدية عمله.

وعقب الحادث، باشرت الشرطة تحقيقاتها، مستفيدةً من تسجيلات كاميرات المراقبة. وأسفرت الجهود عن تحديد هوية المتهم، الذي تم توقيفه في الثاني من يناير (كانون الثاني) من قبل الشرطة؛ حيث صودِر السلاح المزيّف وذخيرة وهمية كانت بحوزته.

وأقرّ خضير بذنبه في 30 يناير أمام محكمة وولويتش كراون، بتهم حيازة سلاح مقلّد بنية بث الخوف، وتوجيه تهديدات بالقتل، والاعتداء المفضي إلى إحداث أذى جسدي فعلي. وقضت المحكمة بسجنه 3 سنوات.

وتسلّط الواقعة الضوء على كيف يمكن لخلاف بسيط أن يتحول إلى عنف خطير، حين يُترك الغضب دون ضبط، ما يخلّف آثاراً إنسانية تتجاوز لحظة الانفعال، وتمتد إلى ضحايا أبرياء يدفعون الثمن أثناء عملهم اليومي.


مرحاض «أوريون» يثير جدلاً علمياً… و«ناسا» تبحث عن السبب

طاقم «أرتميس 2» داخل الكبسولة «أوريون» (أ.ف.ب)
طاقم «أرتميس 2» داخل الكبسولة «أوريون» (أ.ف.ب)
TT

مرحاض «أوريون» يثير جدلاً علمياً… و«ناسا» تبحث عن السبب

طاقم «أرتميس 2» داخل الكبسولة «أوريون» (أ.ف.ب)
طاقم «أرتميس 2» داخل الكبسولة «أوريون» (أ.ف.ب)

رغم النجاح اللافت الذي حققته مهمة «أرتميس 2» بوصفها أول رحلة مأهولة إلى القمر منذ أكثر من نصف قرن، فإن تفاصيل صغيرة في ظاهرها فرضت نفسها على المشهد، مانحة البعثة بُعداً إنسانياً لا يخلو من الطرافة، وأحياناً من التحدي.

ففي وقت كانت فيه الأنظار تتجه إلى التحليق التاريخي للمركبة «أوريون» حول القمر، برزت مشكلة غير متوقعة تتعلق بمرحاض المركبة، الذي حظي باهتمام واسع منذ انطلاق الرحلة، كونه أول نظام من نوعه يُستخدم خارج مدار الأرض، وفقاً لموقع «أسباس».

وأقرّ مسؤولو وكالة «ناسا» بأن المرحاض «يعمل فعلياً»، غير أن التحدي الحقيقي يكمن في تفريغ الخزان، وهي عملية لم تسرِ وفق ما كان مخططاً لها. وقال مدير الرحلة، ريك هينفلينغ، إن «التهوية أقل بكثير مما توقعنا، ما اضطرّ الطاقم إلى اللجوء إلى وسائل بديلة، بدلاً من الاعتماد الكامل على النظام».

وكان طاقم «أوريون»، المؤلف من أربعة رواد، قد أبلغ في وقت مبكر بعد الإطلاق عن ظهور ضوء تحذيري، تبيّن لاحقاً أنه مرتبط بوحدة التحكم الخاصة بالمرحاض. وقد جرى التعامل مع الخلل بالتنسيق الوثيق مع مركز التحكم في هيوستن، في مشهد يعكس طبيعة العمل الجماعي تحت ضغط استثنائي.

ولم تتوقف التحديات عند هذا الحد، إذ أشار الرواد إلى صعوبة في تصريف البول إلى الفضاء، إضافة إلى رصد رائحة احتراق غامضة داخل النظام، وهي ظاهرة لم تُفسَّر بعد، لكنها وفق «ناسا» لا تشكل خطراً مباشراً على سلامة الطاقم.

وفي محاولة لفهم جذور المشكلة، رجّح الفريق الفني أن تكون التفاعلات الكيميائية المستخدمة لمنع تكوُّن الأغشية الحيوية قد أدّت إلى ترسّبات تسببت في انسداد أحد المرشحات، غير أن هذا التفسير لا يزال قيد التحقق.

من جهتها، أكدت لوري غليز، نائبة المدير المساعد لمديرية تطوير أنظمة الاستكشاف في «ناسا»، أن الوصول إلى إجابة دقيقة لن يكون ممكناً إلا بعد عودة المركبة وفحصها ميدانياً، مشيرةً إلى أن «الدخول إلى أوريون وتحليل مكوناتها مباشرة سيقودنا إلى السبب الجذري».

وكانت «أرتميس 2» قد انطلقت من قاعدة «كيب كانافيرال» في فلوريدا، على متن صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي»، حاملةً رواد الفضاء الأميركيين كريستينا كوك، وفيكتور غلوفر، وريد وايزمان، إلى جانب الكندي جيريمي هانسن، في مهمة تستمر 10 أيام.

ورغم انقطاعٍ مؤقت في الاتصال بعد الإطلاق، سرعان ما استُعيدت الاتصالات، في وقت واصلت فيه المركبة رحلتها بنجاح، مؤكدةً أن التحديات التقنية مهما بدت غير مألوفة تظل جزءاً أصيلاً من مغامرة الاستكشاف.

ومع اقتراب عودة «أوريون» إلى الأرض، تتجه الأنظار إلى ما ستكشفه الفحوصات الدقيقة، ليس فقط لحل مشكلة المرحاض، بل لتعزيز جاهزية المهمات المقبلة. فبين التفاصيل الصغيرة والإنجازات الكبرى، تكتب «أرتميس 2» فصلاً جديداً في تاريخ البشرية... حيث يلتقي العلم بالحياة اليومية، حتى في أدقّ تفاصيلها، تعبيراً صادقاً عن رحلة الإنسان نحو المجهول.