كاتبة مسلسل «نفس» إيمان السعيد: شخصياتي تعبُر من العتمة إلى الضوء

قالت لـ«الشرق الأوسط» إنَّ فكرة البطلة المكفوفة تعود إلى دانييلا رحمة

يتناول المسلسل قصة حب تخرج عن المألوف (إنستغرام)
يتناول المسلسل قصة حب تخرج عن المألوف (إنستغرام)
TT

كاتبة مسلسل «نفس» إيمان السعيد: شخصياتي تعبُر من العتمة إلى الضوء

يتناول المسلسل قصة حب تخرج عن المألوف (إنستغرام)
يتناول المسلسل قصة حب تخرج عن المألوف (إنستغرام)

مَن يتابع مسلسل «نفس» للكاتبة إيمان السعيد، لا بدّ أن يتأثر بعمق الرسائل التي يحملها. وتدور حكايته حول بطلته دانييلا رحمة (روح) المُصابة بالعمى، فتعيش بالظلمة قبل إنقاذها بعملية زرع قرنية، لتكتشف بأنَّ الإعاقة زادت قوتها وبلورتها على مستوى موهبة الرقص، قبل أن تُدرك لاحقاً أنّ عالم العتمة هذا كان أقلّ وحشةً من العالم المحيط بها.

فكرة العمل تعود إلى بطلته دانييلا رحمة، كما كشفت السعيد لـ«الشرق الأوسط». وأضافت: «عرضتها علينا مع مديرة أعمالها، فرحَّبت بها الشركة المُنتجة وتبنّتها. تردّدتُ بداية في كتابة قصة شابة مكفوفة، ثم وجدتُ فيها ما يمكن أن أرتكز على دلالاته الرمزية، مما يضيف قيمةً أعمق إلى النصّ. لقد مثّل نوعاً من التحدّي لأدوات البطلة، وأدخلها في نمط غير تقليدي يبرز فنّ الأداء لديها».

فكرة العمل تعود إلى بطلته دانييلا رحمة (البوستر الرسمي)

شخصيات المسلسل تعيش ظلمةً من نوع آخر. وإلى جانب بطلَي العمل، معتصم النهار وعابد فهد، تُشارك فيه كوكبة من الممثلين، من بينهم جوزيف بو نصار، وإلسا زغيب، ورانيا عيسى، وأحمد الزين وغيرهم. أما إخراجه فوقَّعه إيلي السمعان.

«إنه نفق مظلم وطويل قد يمرّ فيه كثيرون خلال مشوار الحياة»، قالت الكاتبة، وتابعت: «لكن الأهم هو أنّ هذه الأنفاق تنتهي عادةً بالضوء. ورغبتُ في المسلسل أن تعبُر جميع شخصياته في النفق وصولاً إلى النور، كما (روح) التي أدَّت شخصيتها دانييلا رحمة. فهي تجد نفسها بين جدلية العتمة والضوء، كذلك (ميرنا) و(غيث) و(أنسي) و(نوال) و(رؤوف). الشخصيات تصارع للوصول إلى الحقيقة، حتى الرغبة في التحرّر من الذنوب».

قد تكون قصة المسلسل تقليدية، لكنها تحمل أبعاداً نفسية، خصوصاً في علاقة الآباء مع الأبناء. وأفادت إيمان السعيد بأنها كتبت العمل ليُشكّل بداية التقاط دراما أكثر إيجابية، فيكون لها بُعدها السيكولوجي بشكل واضح.

وهي سبق أن حقّقت نجاحات في أعمال درامية مختلفة، من بينها: «خمسة ونص»، و«مسافة أمان»، و«سحابة صيف»، و«بقعة ضوء 4». ولكن لديها القناعة الكافية بأنه على الكاتب أن يخوض تجارب مختلفة، وقد يجازف في بعضها.

وإذ أكدت انتماءها إلى المدرسة الدرامية الواقعية، تابعت: «لكننا نحن الكتّاب نضطر أحياناً أن نساير الشاشة الصغيرة بما يتّفق مع عقلية المُشاهد وظروف السوق الإنتاجية. أشعر مرات بأنني أخون النوع الفنّي الذي أنتمي إليه، لكن ذلك لا يشمل طبيعة الأفكار والمبادئ التي تسكنني».

كتبت إيمان السعيد المسلسل خلال الحرب الأخيرة في بيروت (إنستغرام)

في «نفس»، يعبُر قلم السعيد إلى عالم الروحانيات والبُعد النفسي. تتحدّى وتواجه بمحتوى نص متمكّن يخرج عن المألوف، ويحمل التركيبة الرومانسية البسيطة. وفي المقابل يمكن للمُشاهد التقاط رسائل عميقة بين سطوره. أوضحت إيمان السعيد: «الحبّ هنا ليس صراع رجلين على امرأة بشكل تقليدي، وإنما يتمثَّل بوجهَيْن عند بطلة المسلسل؛ الأول يتعلّق بحبيبها (غيث) الذي يؤدّي دوره معتصم النهار، فيكون عكازها والداعم لها، والثاني يحضُر مع أستاذها (أنسي) الذي يحفّزها على اكتشاف قوتها الداخلية».

لم تشاهد السعيد يوماً مسلسلاً من كتابتها وهي في حالة استرخاء. وكونها درست النقد المسرحي، فهي تمارسه انطلاقاً من ذاتها: «كنتُ أرى الأعمال من قبل مفنّدةً سلبياتها أكثر من إيجابياتها. اليوم تبدّلت هذه النظرة. أسعى إلى معالجة الموضوعات بطريقة واعية شفائية وإيجابية أكثر. وصرتُ مقتنعة بأننا لو كنا ننتمي إلى مجتمعات صحيحة نفسياً، لَما كان في استطاعتنا كتابة الدراما، وبالتالي لَما كان الناس يتابعونها».

وأشارت إلى أنها قرَّرت في «نفس» مع الشركة المُنتجة، «الصبّاح أخوان»، اختيار قصة مسلسل يمكن أن يعيش إلى ما بعد موسم رمضان، فيُحاكي نمطاً بصرياً بإيقاعه وحكايته، ويكون مبنياً على أُسس صلبة ركيزتها المشاعر الإنسانية والرومانسية ضمن حبكة تشويقية. ويتناول بالتالي قضايا اجتماعية وفنّية تحتاج إلى الإضاءة عليها. وتابعت: «كتبتُ هذا المسلسل خلال الحرب الأخيرة في بيروت. حاولتُ الهروب بقلمي إلى عالم موازٍ منفصلٍ عن واقعها، وأن أدوّن مشاعر مغايرة عمّا عشته في ذلك الوقت. فالناس خاضت تجربة قاسية رأت فيها الويلات، لذلك ارتأينا كتابة عمل مجبول بالحبّ والرومانسية، تحضُر فيه القسوة بهدوء فنستطيع التقاط أنفاسنا معه».

فنّ الرقص الكلاسيكي يلوّن مسلسل «نفس» (إنستغرام)

يتطلّب مسلسل «نفس» من مُشاهده التركيز في كل حلقة من حلقاته، إذ تتضمَّن مجرياته مفاتيح أجوبة لأسئلة وجدانية، فيستنتج مُتابعه من أحداثه ما يصبُّ في خانة العلاج النفسي عندما تقرّر الشخصيات الخروج من عتمتها وضعفها. وهذه الإيجابية التي تحدَّثت عنها السعيد بقيت محافظةً عليها في ظلّ الصعوبات والصراعات التي يعيشها الأبطال. كما أنها وضعت إشكالية المسرح وتعزيز مكانته في صلب المشهدية الرئيسية للحكاية. فنراه يأخذ حيزاً لا يُستهان به من الأحداث بعنوان «مسرح نفس». علَّقت: «جئتُ أرفع راية المسرح وأوجّه تحية غير مباشرة إليه. وكذلك لروّاده ولكل مَن يجتهد لإبقائه نابضاً، سواء في سوريا أو لبنان والدول العربية».

وقالت إنها تبني عادةً شخصيات مسلسلاتها على خلفيات عدة، «آخذةً في الحسبان عمرها وخلفيتها الاجتماعية والعلمية وبُعدها النفسي، فأولّد لغة خاصة بها تبرُز في تصرفاتها وردود فعلها. كما أضعُ لكل منها مواصفات تميّزها عن غيرها، فتصبح الشخصية من لحم ودم كما أتخيلها تماماً». وختمت لـ«الشرق الأوسط»: «أحياناً، يتعرّض النصّ للتلاعُب بحوارات الشخصيات مما يُفقدها خصوصيتها، أو تُجرى تعديلات عليه تؤثّر في روحيته ومجريات أحداثه».


مقالات ذات صلة

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

يوميات الشرق جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

لم يعد الشرّ مرتبطاً باسم ممثل بعينه، بل بات جزءاً من أدوار يؤدّيها ممثلون من خلفيات متنوّعة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق إسلام وسط عائلته (فيسبوك)

البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» يعثر على أهله

أخيراً، وبعد أن صار عمره 43 عاماً عثر البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» على أسرته.

انتصار دردير (القاهرة )
خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

خاص كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق طارق الدسوقي شارك في مسلسل «علي كلاي» بموسم رمضان الماضي (حسابه على فيسبوك)

طارق الدسوقي: تخوَّفت من الدراما الشعبية بعد غياب طويل

بعد غياب طويل، يعود طارق الدسوقي بعمل درامي يعكس صراعات إنسانية معقدة، ويكشف تحولات الصناعة الفنية بين الماضي الأكثر انضباطاً والحاضر المتغير.

مصطفى ياسين (القاهرة)
يوميات الشرق ياسر السقاف يحاور أحمد حلمي في جامعة عفت (الشرق الأوسط)

أحمد حلمي: الموهبة وحدها لا تكفي... والاستمرار هو التحدّي الحقيقي

لا يخلو حديث أحمد حلمي من الصدمات، إذ يكشف أنّ أكبر موقف واجهه لم يكن في الفنّ...

أسماء الغابري (جدة)

«ثنائيات سينمائية» جديدة في أفلام «موسم عيد الأضحى» بمصر

محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)
محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)
TT

«ثنائيات سينمائية» جديدة في أفلام «موسم عيد الأضحى» بمصر

محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)
محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)

يشهد موسم «عيد الأضحى» السينمائي في مصر طرح عدد من الأفلام التي تضم لأول مرة «ثنائيات فنية»، من بينها أفلام «صقر وكناريا»، و«أسد»، و«إذما»، في رهان فني على اجتذاب جمهور الطرفين، خصوصاً أن لكل منهما شكلاً ولوناً فنياً مختلفاً اشتهر به في أعماله السابقة.

ويأتي فيلم «أسد» الذي أعلن صناعه عن عرضه خلال شهر مايو «أيار» المقبل، في مقدمة القائمة، إذ يشكل الفيلم عودة للفنان محمد رمضان بعد غياب 3 سنوات عن السينما، وتقف أمامه رزان جمال لأول مرة، وكتب رمضان تعليقاً على اقتراب عرض فيلمه: «هل يسمحوا للأسد بالحرية أم أنه سيقتنصها... استعدوا لفيلم العام»، «أسد»، تأليف خالد وشيرين ومحمد دياب ومن إخراج محمد دياب، ويتناول قصة حب، وصراع مجتمعي، وفق صناعه.

وأعلنت الشركة المنتجة لفيلم «إذما»، عن عرضه خلال موسم «الأضحى»، ونشر الحساب الرسمي الملصق الترويجي للفيلم، وكتب: «إذما... يحلم يجدني»، ويجمع مؤلف ومخرج الفيلم، الذي تستند أحداثه إلى رواية صدرت قبل 6 سنوات، لمحمد صادق، بين أحمد داود، وسلمى أبو ضيف لأول مرة في السينما بعد مشاركات درامية سابقة.

محمد إمام ويارا السكري في كواليس فيلم «صقر وكناريا» (حساب محمد إمام على «فيسبوك»)

أما فيلم «صقر وكناريا»، الذي تدور أحداثه في إطار كوميدي، فيجمع لأول مرة بين يارا السكري ومحمد إمام الذي نشر صورته مع السكري، وكتب: «جاهزين للي بعده»، الفيلم تأليف أيمن وتار، وإخراج حسين المنباوي، وعن دورها في «صقر وكناريا»، أكدت يارا السكري في حوار سابق لـ«الشرق الأوسط» أنها سعيدة بالعمل مع الفنان محمد إمام، و«أنها تجسد شخصية (مصممة أزياء)، تتمتع بالثراء، تتعرض لمواقف كوميدية عدة مع بطل العمل».

وفي هذا السياق، يؤكد نقاد أن موسم «الأضحى» يشهد وجود ثنائيات فنية لافتة بالفعل، وأن الجمهور هو الحكم على استمرارها فيما بعد أم لا. وعن رأيه في التنوع بين أبطال أفلام الموسم، ووجود «ثنائيات فنية» لأول مرة، ومدى تأثيرها على «شباك التذاكر»، أكد الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن، أن «الثنائيات الفنية المكثفة التي يشهدها الموسم تمثل اختباراً لإظهار الأنجح، والأكثر تناغماً لاستكمال المسيرة معاً فيما بعد، إذ يبحث النجوم عن نجمات لتجسيد الحكاية بتميز، واكتمال الصورة الفنية أمام الكاميرا من أجل الوصول إلى شريحة واسعة من الجمهور».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الثنائيات عادة تكون حسب متغيرات السوق، لكن الأهم هو مدى قبول الجمهور لها». وإلى جانب الأفلام التي تم الإعلان عنها للعرض في موسم «الأضحى»، فمن المتوقع أيضاً، ورغم عدم الإعلان عنها رسمياً حتى الآن، طرح أفلام «خلي بالك من نفسك» الذي يجمع بين ياسمين عبد العزيز وأحمد السقا، و«شمشون ودليلة» لأحمد العوضي ومي عمر، و«بيج رامي» لرامز جلال وبسمة بوسيل، وهي ثنائيات سينمائية تجتمع لأول مرة أيضاً.

الملصق الترويجي لفيلم «إذما» (الشركة المنتجة)

الناقد الفني المصري رامي المتولي أكد أن «فكرة التنوع التي يشهدها (موسم عيد الأضحى) صحية ومتوقعة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «انتعاشة هذا العام والعام الماضي، جيدة ومدعومة لأن (موسم الأضحى)، وإجازته الطويلة لهما تأثير إيجابي على شباك التذاكر».

وأوضح المتولي أن «وجود فنانات إلى جانب نجوم الشباك أمر طبيعي، وأن الثنائيات أساسية طوال تاريخ السينما المصرية، لكن وجود أسماء جديدة هو نتيجة التغيير مع مرور الوقت والتطور».

فيما يرى الناقد الفني المصري عماد يسري أن «التغيير وصعود ثنائيات جديدة هو نتيجة تحول السوق السينمائي، وعدم الاعتماد على البطل الأوحد الذي لم يعد جاذباً بشكل دائم، خصوصاً حين يكتب السيناريو خصيصاً له فيضعف العمل». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «وجود نجمين أو أكثر يخلق سيناريو متوازن (بطله) هو النص نفسه لا النجم، ويمنح العمل تنوعاً فنياً، إلى جانب التأثير الجماهيري لأن كل نجم يجلب جمهوره، مما يوسع الشريحة المستهدفة ويزيد انتشار الفيلم»، وخلص إلى «أن هذا التنوع يصب في صالح الجمهور، وانتعاش لحالة السينما».


الصين تتحرك لضبط ظاهرة «البشر الرقميين» المولدين بالذكاء الاصطناعي

انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)
انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)
TT

الصين تتحرك لضبط ظاهرة «البشر الرقميين» المولدين بالذكاء الاصطناعي

انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)
انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)

لجأت جانغ شينيو بعد وفاة والدها إلى الذكاء الاصطناعي لتوليد شخصية على هيئته، في ظاهرة آخذة في الانتشار في الصين تعرف بـ«البشر الرقميين» تسعى السلطات إلى وضع ضوابط تنظيمية لها.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، تنتشر تسجيلات «البشر الرقميين» المولّدين بالذكاء الاصطناعي على نطاق واسع على شبكات التواصل الاجتماعي في الصين حيث يستغلّ أحياناً قربها من الواقع في الترويج لمنتجات.

ونشرت الهيئة الوطنية المعنية بضبط الفضاء السيبراني مشروع لوائح تنظيمية لتأطير تطوير هذه الشخصيات التجسيدية واستعمالها، في مسعى إلى منع هذه الأعمال المولّدة بتقنية «التزييف العميق» من التأثير على الأطفال أو تشويه سمعة أصحابها من دون موافقتهم أو عموماً المساس بالنظام العام.

تواصلت جانغ شينيو، التي تقطن مقاطعة لياونينغ (شمال شرقي الصين) وتعمل في الشؤون القانونية، مع شركة «سوبر براين» قبل سنتين على أمل أن تساعدها في التعامل مع رحيل والدها بعد صراع مع السرطان.

وعندما بدأت السيّدة (47 عاماً) تدردش على الإنترنت مع الشخصية المولّدة بالذكاء الاصطناعي على هيئة والدها، شعرت «على الفور بالطاقة والحماس»، حسب ما أخبرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويخشى أصدقاؤها ألا «تنجح يوماً في طيّ الصفحة» بعد الانغماس في عالم افتراضي يقدّم لها «مواساة زائفة»، «لكن حتّى لو كانت هذه المواساة مصطنعة، فإن المحبّة وراءها حقيقية بالفعل»، على حدّ قولها.

في عام 2024، بلغت قيمة السوق الصينية لـ«البشر الرقميين» نحو 4.1 مليار يوان (600 مليون دولار) إثر نموّ بنسبة 85 في المائة شهدته في خلال سنة، حسب ما أوردت وكالة أنباء الصين الجديدة العام الماضي.

ولطالما اعتمدت السلطات الناظمة للتكنولوجيات الرقمية الجديدة في الصين مبدأ مفاده «التطوير أوّلا ثمّ التنظيم، والتجويد بالتتابع»، حسب مارينا جانغ التي تحاضر في جامعة التكنولوجيا في سيدني.

وتنصّ اللوائح التنظيمية التي وضعتها الهيئة الوطنية المعنية بضبط الفضاء السيبراني على الإبلاغ بوضوح عن كلّ مضمون على صلة بـ«بشر رقميين». وهي تحظر استخدام بيانات شخصية لاستنساخ أفراد من دون موافقتهم.

تسجيل مؤثّر

وأقرّ جانغ زيوي مؤسّس «سوبر براين» بأنه «لا مفرّ» من اعتماد قواعد للقطاع.

وأشاد بـ«تطوّر إيجابي»، في مسعى إلى «إيجاد توازن» لنموّ هذه التكنولوجيا.

وتعمل شركته على إنشاء شخصيات تجسيدية بالذكاء الاصطناعي لأشخاص متوفين بطلب من العائلات.

وقد لقي تسجيل لامرأة مسنّة تتحدّث مع شخصية تجسّد ابنها الذي قضى في حادث سير ملامحها شديدة الواقعية انتشاراً واسعاً على شبكات التواصل الاجتماعي. وشوهد أكثر من 90 مليون مرّة على شبكة «ويبو» حيث تمّ تداول وسم خاص به.

وكانت الشخصية التي صمّمتها شركة «سوبر براين» تجسّد خير تجسيد صوت الابن وحركاته لدرجة ظنّت والدته أنها تتواصل معه خلال اتصال عبر الفيديو.

وأثار هذا المقطع المصوّر جدلاً محموماً على الإنترنت حول معايير الذكاء الاصطناعي التوليدي.

وأكّد جانغ أن عائلة الشاب تواصلت مع شركته، وأن الأخيرة تشترط دوماً موافقة الأقارب قبل توليد شخصية تجسيدية.

صون السيادة

وقد فتحت الهيئة الوطنية المعنية بضبط الفضاء السيبراني المجال أمام تعليقات الرأي العام على اللوائح التنظيمية التي وضعتها خلال مهلة تنتهي في مطلع مايو (أيار).

وسيُعاقب على المخالفات بناء على النصوص القائمة وفي حال حدوث تجاوزات، تفرض غرامات تتراوح قيمتها بين 10 آلاف يوان و200 ألف (1460 إلى 29300 دولار)، حسب الهيئة.

وقد سبق لهذه المؤسسة أن غرّمت مستخدمي تقنية «التزييف العميق» لانتحال هويّات مشاهير.

وتحظر اللوائح التنظيمية على «البشر الرقميين» توليد محتويات تهدّد الأمن القومي أو تحرّض على الفتنة، ونشرها.

وتمنع الخدمات التي تعرض على القاصرين علاقات افتراضية حميمة وتلك التي تشجّع «المشاعر القصوى» و«العادات السيّئة».

وأشار مانوغ هارغاني الباحث في كليّة الدراسات الدولية إس. راغاراتنام في سنغافورة إلى أن الصين تسعى من خلال هذه القواعد إلى صون «سيادتها وأهدافها السياسية».


بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
TT

بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)

بيعت سترة نجاة ارتدتها ناجية من سفينة تيتانيك الغارقة مقابل 670 ألف جنيه إسترليني (906 آلاف دولار أميركي) في مزاد علني، أمس (السبت).

وارتدت راكبة الدرجة الأولى لورا مابل فرانكاتيلي السترة على متن قارب النجاة رقم واحد وهي تحمل توقيع ثمانية ناجين زملاء لها، بما في ذلك رجلا الإطفاء تشارلز هندريكسون وجورج تايلور والبحار جيمس هورسويل، وفقاً لوكالة «بي إيه ميديا» البريطانية.

كانت السترة القطعة الأبرز في مزاد تذكارات تيتانيك الذي أقامته «دار هنري ألدريدج وأبنائه للمزادات» في ديفايز، غرب إنجلترا، وبيعت لمزايد عبر الهاتف لم يُكشف عن هويته، بسعر يفوق بكثير التقدير الأولي الذي تراوح بين 250 و350 ألف جنيه إسترليني، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وبيعت ساعة تم انتشالها من جثة رجل أعمال ثري غرق في الحادث مقابل 180 ألف جنيه إسترليني في عملية البيع نفسها.

وفي الوقت نفسه، بيعت وسادة مقعد من أحد قوارب النجاة، التي تحمل لوحة أصلية لقارب نجاة تيتانيك على شكل راية النجم الأبيض، مقابل 390 ألف جنيه إسترليني.

سترة نجاة من سفينة تيتانيك تعود إلى أحد الناجين في لندن (أ.ب)

وقال أندرو ألدريدج، منظم المزادات: «تُجسّد هذه الأسعار القياسية الاهتمام المتواصل بقصة سفينة تيتانيك، والاحترام الذي يُكنّه الناس للركاب والطاقم الذين خُلّدت قصصهم من خلال هذه التذكارات».

لا تزال سفينة تيتانيك محط اهتمام عالمي، ويعود ذلك جزئياً إلى تنوع ركابها، من الفقراء إلى الأثرياء. ووُصفت تيتانيك بأنها أفخم سفينة ركاب في العالم، وأنها «شبه مستحيلة الغرق»، إلا أنها اصطدمت بجبل جليدي قبالة نيوفاوندلاند خلال رحلتها الأولى من إنجلترا إلى نيويورك. وغرقت في غضون ساعات في 15 أبريل 1912، ما أسفر عن وفاة نحو 1500 من أصل 2200 راكب وطاقم.

وشمل المزاد في «دار هنري ألدريدج وابنه» في ديفايز بمقاطعة ويلتشر 344 قطعة. وكانت نحو 15 قطعة من السفينة المنكوبة نفسها، ونحو نصفها يتعلق بقصة السفينة بشكل أوسع.

وكان من المتوقع أن يصل سعر سترة النجاة إلى 350 ألف جنيه إسترليني، وهي تعد نموذجاً نادراً، لأنها واحدة من سترات النجاة الأصلية القليلة المتبقية التي يمكن تحديد هوية الشخص الذي ارتداها.

وبلغ السعر القياسي في مزاد علني لقطعة تذكارية من تيتانيك 1.56 مليون جنيه إسترليني (ما يقارب مليوني دولار أميركي آنذاك)، دُفع عام 2024 مقابل ساعة جيب ذهبية أُهديت لقائد سفينة «آر إم إس كارباثيا»، السفينة التي أنقذت 700 ناجٍ من تيتانيك.