في الصين... الذكاء الاصطناعي «يعيد» المتوفين إلى عائلاتهم

سيكو وو يشاهد مقطع فيديو تم إنشاؤه باستخدام الذكاء الاصطناعي يظهر وجه وصوت ابنه الذي توفي العام الماضي (أ.ف.ب)
سيكو وو يشاهد مقطع فيديو تم إنشاؤه باستخدام الذكاء الاصطناعي يظهر وجه وصوت ابنه الذي توفي العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

في الصين... الذكاء الاصطناعي «يعيد» المتوفين إلى عائلاتهم

سيكو وو يشاهد مقطع فيديو تم إنشاؤه باستخدام الذكاء الاصطناعي يظهر وجه وصوت ابنه الذي توفي العام الماضي (أ.ف.ب)
سيكو وو يشاهد مقطع فيديو تم إنشاؤه باستخدام الذكاء الاصطناعي يظهر وجه وصوت ابنه الذي توفي العام الماضي (أ.ف.ب)

في مقبرة بشرق الصين، يستمع سيكو وو إلى صوت ابنه الراحل على هاتفه... لكن ليس عبر مقطع صوتي سجّله قبل وفاته، بل بفضل الذكاء الاصطناعي.

ويقول صوت الشاب المتوفى شوانمو لوالده بنبرة آلية بعض الشيء: «أعلم أنك تعاني كثيراً كل يوم بسببي، وأنك تشعر بالذنب والعجز»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. ويضيف: «على الرغم من أنني لا أستطيع أن أكون بجانبك مرة أخرى، فإن روحي لا تزال في هذا العالم وتظلّلك مدى الحياة».

وعلى غرار وو وزوجته، يستخدم عدد متزايد من الصينيين الثكالى الذكاء الاصطناعي لاستعادة بعض مظاهر الحياة لأحبائهم المتوفين. بالنسبة لوالد شوانمو، الهدف يقضي بإنشاء نسخة افتراضية عن ابنه تتصرف مثله تماماً. ويؤكد وو، أنه «بمجرد مزامنة الواقع والميتافيرس، سأعيد ابني إلى جانبي مرة أخرى».

وقد سارعت شركات صينية عدة إلى تقديم خدمات الحداد الافتراضي هذه، التي يقول البعض: إنها أوجدت الآلاف من «الأشخاص الرقميين»، أحياناً بمجرد الاعتماد على مقطع فيديو مدته 30 ثانية للمتوفى.

سيكو وو يستمع إلى تسجيل صوتي تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي لابنه الذي توفي العام الماضي عن عمر يناهز 22 عاماً (أ.ف.ب)

«روبوتات الأشباح»

انقلبت حياة سيكو وزوجته رأساً على عقب في العام الماضي عندما توفي ابنهما الوحيد بسبب سكتة دماغية عن عمر 22 عاماً. وهو كان يدرس المالية والمحاسبة في جامعة إكستر بالمملكة المتحدة. ويقول سيكو: إن ابنه الراحل كان «رياضياً» و«كانت لديه حياة نشطة».

وقد أعطى ظهور روبوتات المحادثة من نوع «تشات جي بي تي» في الصين، الأب المفجوع أملاً جديداً: إنعاش ابنه فعلياً. وللقيام بذلك، جمع سيكو وو الصور ومقاطع الفيديو والتسجيلات الصوتية لابنه. ثم أنفق آلاف الدولارات مع شركات الذكاء الاصطناعي لاستنساخ وجه نجله وصوته.

وفي حين لا تزال النتائج بدائية، فإن سيكو لا يريد أن يتوقف عند هذا الحد، فقد أعدّ ملفاً يحتوي على كمية هائلة من المعلومات عن ابنه، وهو يعتمد على الخوارزميات لإعادة إنتاج طريقة تفكيره وتصرفاته.

ظاهرة «الروبوتات الأشباح» هذه لا تقتصر على الصين: ففي الولايات المتحدة على وجه الخصوص، تعمل شركات عدة في هذا المجال.

لكن «في ما يتعلق بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، تُعدّ الصين من بين الأفضل في العالم»، وفق تشانغ زيوي، مؤسس شركة «سوبر براين» المتخصصة في هذه التكنولوجيا، والمتعاون السابق مع سيكو وو.

ويؤكد هذا الرجل المقيم في جينججيانغ (شرق)، أنّ «هناك عدداً كبيراً من السكان في الصين، ويعاني كثر منهم نقصاً عاطفياً؛ ما يمنحنا ميزة تنافسية في السوق».

تتقاضى شركة «سوبر براين» ما بين 10 آلاف و20 ألف يوان (1412 و2824 دولاراً) لإنشاء صورة رمزية (أفاتار) عادية في نحو 20 يوماً، بحسب تشانغ.

ولا تقتصر قاعدة زبائن الشركة على الأشخاص الثكالى؛ إذ تضمّ أيضاً أشخاصاً يشعرون بالضيق بسبب عدم القدرة على تمضية وقت كافٍ مع أبنائهم... أو حتى عشاقاً يريدون رؤية الحبيب السابق مرة أخرى.

وتتيح إحدى الخدمات المقدّمة إجراء مكالمة فيديو مع موظف، يتم خلالها استبدال وجهه وصوته بوجه الشخص المطلوب وصوته.

ويقول تشانغ: «يرتدي هذا الأمر أهمية كبيرة لمجتمعنا، بل للعالم أجمع»؛ إذ إنّ «النسخة الرقمية من شخص ما (يمكن) أن تبقى إلى الأبد، حتى لو لم يعد الجسد موجوداً».

موافقة

يبدي سيما هوابينغ، مؤسِّس شركة «سيليكون إنتلجنس» Silicon Intelligence في نانجينغ (شرق)، قناعة بأن هذه التكنولوجيا تمثل «نوعاً جديداً من الإنسانوية».

ويقارنها بالصور الشخصية أو التصوير الفوتوغرافي، والتي أحدثت في وقتها ثورة في الطريقة التي يتذكر بها الناس موتاهم.

يمكن لهذه الثنائيات الافتراضية أن توفر بعض الراحة، وفق تال مورس، الباحث في مركز دراسة الموت والمجتمع في جامعة باث البريطانية. لكن لا يزال يتعين معرفة تأثيرها النفسي والأخلاقي.

ويقول مورس: «السؤال الرئيسي هنا هو (...) إلى أي مدى تكون هذه الروبوتات الشبحية (وفية) للشخصية التي من المفترض أن تقلدها».

ويتساءل: «ماذا يحدث إذا فعلوا أشياء (تلوث) ذاكرة الشخص الذي من المفترض أن يمثلوه؟»، وكيف يمكننا معرفة ما إذا كان الشخص المتوفى قد وافق بالفعل؟

يقر تشانغ من شركة «سوبر براين»، أن أي تكنولوجيا جديدة تُعدّ بمثابة سيف «ذي حدين». لكن «ما دمنا نساعد من يحتاجون إليها، فلا أرى مشكلة».

ويقول إنه لا يعمل مع أولئك الذين يمكن أن يكون للتجربة تأثير سلبي عليهم، مستشهداً بحالة امرأة حاولت الانتحار بعد وفاة ابنتها.

كما أن الشاب المتوفي شوانمو كان «ربما ليوافق» على إعادته إلى الحياة افتراضياً، وفق والده.

ويقول الوالد المفجوع، بينما تبكي زوجته أمام قبر ولدها: «يوماً ما، يا بني، سنلتقي جميعاً في الميتافيرس»، مضيفاً: «التكنولوجيا تتحسن يوماً بعد يوم (...) إنها مسألة وقت فقط».


مقالات ذات صلة

«دورة الصين»: تشينوين تتأهل وتوبّخ «جمهورها المشاغب»

رياضة عالمية البطلة الأولمبية الصينية جنغ تشينوين تتألق في بكين (أ.ب)

«دورة الصين»: تشينوين تتأهل وتوبّخ «جمهورها المشاغب»

وبّخت البطلة الأولمبية في كرة المضرب، جنغ تشينوين، جماهير مشاغبة في بكين، السبت، قبل أن تنسحب منافستها آنا كالينسكايا بسبب الإصابة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين (إ.ب.أ)

الصين توسّع حضورها العسكري بمنشأة جوية أولى خارج حدودها

شكّل تدشين الصين منشأة جوية مشتركة في لاوس هذا الأسبوع -هي الأولى لها خارج حدودها- رسالةً من بكين بشأن توسّع حضورها العسكري.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ سيرفر في أحد مراكز البيانات (بيكسلز)

السلطات الأميركية توقف رجلاً بتهمة تهريب خوادم متطورة إلى الصين

أعلنت وزارة العدل الأميركية توقيف رجل بتهمة تهريب خوادم حاسوب تزيد قيمتها على 300 مليون دولار إلى الصين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العلمان الصيني والبريطاني يظهران خلال محادثات حول الطاقة في بكين (أ.ب)

بريطانيا تتهم الصين باستغلال أكاديميين للتجسس على أبحاث الذكاء الاصطناعي وتقنيات حساسة

في تصعيد جديد للتحذيرات البريطانية بشأن أنشطة التجسُّس الصينية، اتّهم جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني (MI5) منظمةً صينيةً بتمويل أبحاث أكاديمية في بريطانيا.

«الشرق الأوسط» (بكين)
أوروبا المخابرات البريطانية حذَّرت جامعات المملكة المتحدة من التعامل مع معهد أبحاث صيني لأنه واجهة للتجسس (بيكسلز)

بكين ترفض تصنيف بريطانيا معهداً صينياً «واجهةً للتجسس»

نفى متحدث باسم السفارة الصينية لدى المملكة المتحدة اتهامات الحكومة البريطانية لمعهد صيني بأنه واجهة للتجسس. ووصف المتحدث الاتهامات بأنها «خيالية، ومفبركة تماماً

«الشرق الأوسط» (لندن)

«أمازون» تطلق نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر لاتخاذ القرارات

لافتة لشركة «أمازون ويب سيرفيسز»  خلال «أسبوع لندن للتكنولوجيا» في مركز «أوليمبيا» بلندن (رويترز)
لافتة لشركة «أمازون ويب سيرفيسز» خلال «أسبوع لندن للتكنولوجيا» في مركز «أوليمبيا» بلندن (رويترز)
TT

«أمازون» تطلق نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر لاتخاذ القرارات

لافتة لشركة «أمازون ويب سيرفيسز»  خلال «أسبوع لندن للتكنولوجيا» في مركز «أوليمبيا» بلندن (رويترز)
لافتة لشركة «أمازون ويب سيرفيسز» خلال «أسبوع لندن للتكنولوجيا» في مركز «أوليمبيا» بلندن (رويترز)

أطلقت «أمازون ويب سيرفيسز (إيه دبليو إس)» لخدمات الحوسبة السحابية التابعة لمجموعة التجارة الإلكترونية والتكنولوجيا الأميركية العملاقة «أمازون دوت كوم» نموذج ذكاء اصطناعي لاتخاذ القرار مفتوح المصدر مستوحى من النموذج «جيف» التابع لشركة «تايب سيف»، في ظلِّ ازدياد سعي مطوري الذكاء الاصطناعي للحصول على أنظمة ذكية تتناسب مع الأتمتة الحاسوبية بصورة أكبر من نماذج اللغة الكبيرة المتطورة للغاية.

وأشار موقع «تك كرانش» المتخصص في موضوعات التكنولوجيا إلى أن نموذج الذكاء الاصطناعي لاتخاذ القرار «ستراندس ديسايدر 2 بي»، الذي أطلقته «أمازون» تزامن من منتج مماثل كشفت عنه شركة تطبيقات الذكاء الاصطناعي «أوبن إيه آي».

ويعد هذا النموذج وسيلةً سريعةً ومنخفضة التكلفة للمفاضلة بين خيارات محددة مسبقاً، مع تقديم مؤشر يحدِّد مدى الثقة في القرار المقترح. كما يتميَّز النموذج «ستراندس ديسايدر 2 بي» بأنه مفتوح المصدر بالكامل ومتاح حالياً، بما يتيح استخدامه مع تطبيقات من إنتاج شركات أخرى غير «أمازون». في الوقت نفسه فهو صغير الحجم بحيث يمكن للمستخدمين تشغيله على أجهزتهم مباشرة دون الحاجة إلى خوادم خارجية.

وقال موقع «تك كرانش» إن مارك بروكر المهندس في «أمازون» ابتكر هذا النموذج بعد اطلاعه على نموذج «جيف» ومحاولته بناء نسخته الخاصة من هذا النوع من النماذج. وقد حقق المشروع - الذي بدأ بوصفه مبادرةً شخصيةً - نجاحاً لافتاً، إذ تصدر لفترة وجيزة تصنيف «Jevbench» جيف إنش للنماذج المماثلة له في الحجم مما دفع مهندسي «أمازون» إلى تحسينه وإطلاقه بوصفه منتجاً ضمن وحدة «ستراندس لابس»، وهي وحدة تابعة للشركة تقوم بتطوير أدوات وبروتوكولات جديدة لنشر وكلاء الذكاء الاصطناعي ويشير بروكر إلى أن الحاجة إلى أداة مثل هذه برزت خلال النقاشات مع عملاء «أمازون ويب سيرفيسز»، الذين لا تحتاج أعمالهم دائماً إلى استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي التي تحتاج القدرات العالية أو التكلفة المرتفعة المرتبطة بنماذج اللغة الكبير، بكل قدراتها.


موظف سابق في «أوبن إيه آي»: «انتهى عصر التجربة والخطأ»

شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)
TT

موظف سابق في «أوبن إيه آي»: «انتهى عصر التجربة والخطأ»

شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)

انتقد موظف سابق في قسم السلامة لدى (أوبن إيه آي)، قدم استقالته في الآونة الأخيرة، نهج الشركة تجاه سلامة الذكاء الاصطناعي، قائلا إن الثقافة المتسارعة التي تركز على التطوير السريع تزيد من مخاطر الإخفاقات.

وفي مقال نشرته مجلة «ذي أتلانتيك» اليوم السبت بعنوان «استقلت من أوبن إيه آي لأن ثقافتها معيبة»، قال ديفيد روبنسون إن شركات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك أوبن إيه آي، لا تتحلى بالحذر الكافي وينبغي لها أن تولي اهتماماً أكبر للخبرة والبحوث في مجال السلامة قبل تطوير أنظمة بقدرات أكبر.

وقال روبنسون: «انتهى عصر التجربة والخطأ»، وأكد أن أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة تتطلب إجراءات وقائية أقرب إلى تلك المستخدمة في قطاعات مثل الطاقة النووية والطيران.

وأضاف روبنسون أن أوبن إيه آي تعتمد إلى حد كبير على ما تسميه «النشر التكراري»، إذ تطلق الأنظمة وتعزز إجراءات الحماية عند ظهور المشكلات.

و تأتي هذه التعليقات لتزيد من الجدل الدائر داخل قطاع الذكاء الاصطناعي حول ما إذا كانت الشركات تتحرك بسرعة مفرطة لتطوير أنظمة ذات قدرات متزايدة. وواجهت أوبن إيه آي والشركة المنافسة لها (أنثروبيك) تدقيقاً شديداً عقب وقائع لم تفلح فيها ضوابط السلامة، أو تصرفت فيها الأنظمة التجريبية بنحو غير متوقع.

وكتب روبنسون، الذي قال إنه أمضى ثلاث سنوات ونصف سنة في أوبن إيه آي وساعد في صياغة إطار عمل التأهب الخاص بالشركة وأشرف على تقارير السلامة في 12 عملية إطلاق لنماذج رائدة «مع اندفاع الشركة من عملية إطلاق إلى أخرى، فإنها تفشل في تحقيق مستوى العناية الذي «أعتقد أنه ضروري».

و قال متحدث باسم أوبن إيه آي في بيان: «نحرص على ألا تصبح نماذجنا قدراتها أكبر مما يمكننا إدارته بأمان أو تأمينه، ونوقف التدريب مؤقتاً أو نؤجل إطلاق النماذج عندما نحتاج إلى إبطاء وتيرة العمل».

وحذر روبنسون من أن قدرات الذكاء الاصطناعي تتقدم بوتيرة أسرع من فهم الباحثين لمفهوم «المواءمة»، وهو مجال يركز على ضمان أن تعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي وفقاً لأهداف البشر وقيمهم.


«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
TT

«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)

يبدو أن وكيل «دوتس» الجديد من «أوبن إيه آي» لا يحتاج إلى انتظار سؤال جديد كي يبدأ العمل، فالفكرة الأساسية تقوم على وكيل دائم يمكن تكليفه بهدف، وربطه بالتطبيقات التي يحتاج إليها، وتركه يواصل تنفيذ المهامّ في الخلفية، حتى بعد انتهاء المحادثة مع المستخدم.

فقد أعلنت الشركة عن «Dots»، خلال مؤتمرها للمطورين في نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، وقدّمتها بوصفها نقلة من نموذج الذكاء الاصطناعي الذي يجيب عن الطلبات إلى نظام يستطيع متابعة مشروعات مفتوحة، والعمل عليها على مدار الساعة.

وتعتمد الخدمة على نموذج «GPT-6 Astra»، ويملك كل «دوتس» جهاز كمبيوتر سحابياً خاصاً به ومتصفحاً مستقلاً، مع إمكان الاتصال بأكثر من 4 آلاف تطبيق عبر منظومة الإضافات التابعة للشركة.

كما يمكن للمستخدم تكليف «دوتس» بمشروع ثم العودة إليه لاحقاً، بينما يواصل الوكيل العمل على مهامّ أخرى، في الوقت نفسه. كما يستطيع المستخدم التواصل معه عبر «شات جي بي تي» و«سلاك» و«تيمز»، مع احتفاظ الوكيل بالسياق بين هذه القنوات. وتقول «أوبن إيه آي» إن الرسائل النصية ستُضاف لاحقاً.

كيف ستستخدم التقنية؟

في تطوير البرمجيات، يمكن للوكيل متابعة ملاحظات العملاء، وتحديد الأخطاء المتكررة، وبناء الإصلاحات واختبارها قبل تقديمها للمراجعة. وفي العمل البحثي، يستطيع إعادة تشغيل التحليلات عند وصول بيانات جديدة وتحديث الرسوم والنتائج. أما في صناعة المحتوى، فيمكنه تحليل نص مقابلة واستخراج مقاطع مناسبة وتجهيز ملاحظات وصياغة منشورات للسوشيال ميديا قبل إرسالها للموافقة.

وتشير الشركة إلى حالة، خلال الاختبارات المبكرة، لاحظ فيها أحد الوكلاء أن مستخدماً نسي إصدار فاتورة لإحدى الجهات، فجهّزها ثم أرسلها بعد حصوله على الموافقة.

تطرح «أوبن إيه آي» وكلاء «دوتس» بوصفها أنظمة دائمة يمكنها مواصلة العمل على المهام حتى بعد انتهاء المحادثة مع المستخدم (الشركة)

جهاز سحابي خاص بالوكيل

أحد الاختلافات التقنية في «Dots» هو أن الوكيل لا يعمل فحسب داخل نافذة دردشة، بل يحصل على بيئة حوسبة سحابية خاصة يستطيع استخدامها لتصفح المواقع وتشغيل الأدوات المرتبطة به.

ويمكن للمستخدم فتح جهاز الوكيل السحابي في أي وقت، لمشاهدة ما يقوم به، كما تسمح الخدمة، عند منح الإذن، بربط الوكيل بحاسوب المستخدم نفسه، بينما يظل الجهاز الشخصي منفصلاً افتراضياً عن بيئة الوكيل، ما لم يقرر المستخدم خلاف ذلك.

ويضع ذلك «دوتس» ضِمن سباق أوسع بين شركات الذكاء الاصطناعي لتطوير وكلاء دائمين، بدلاً من المساعدات التي تبدأ عملها وتُنهيه داخل جلسة واحدة. ووصفت «رويترز» الإطلاق بأنه جزء من توسع «أوبن إيه آي» في سوق الوكلاء المستقلين، في مواجهة منتجات منافِسة؛ من بينها «ميوز» من «ميتا».

العمل في الخلفية... ضمن حدود

تمنح فكرة الوكيل الدائم النظام وصولاً أوسع إلى التطبيقات والبيانات، ولذلك خصصت «أوبن إيه آي» جانباً من الإعلان للضوابط والصلاحيات. فعندما يعمل «دوتس» بصورة استباقية في الخلفية، تقول الشركة إنه يستخدم التطبيقات المرتبطة به في وضع للقراءة فقط، ما يمنعه في هذه الحالة من إرسال الرسائل أو تغيير المحتوى داخل التطبيقات أو التحكم في المتصفح والحاسوب. ويمكن للمستخدم أيضاً تحديد إجراءات مسموح بها مسبقاً، أو اشتراط الموافقة قبل تنفيذها، أو منعها تماماً.

وتخضع بعض الإجراءات لمراجعة تلقائية، لتحديد ما إذا كان يمكن تنفيذها مباشرة أم تحتاج إلى موافقة المستخدم. وتبقى مهامّ حساسة معينة، مثل تغيير كلمات المرور، بيد المستخدم نفسه. كما تؤكد الشركة أن «Dots» قد ترتكب أخطاء، وتوصي بمراجعة الأعمال ذات العواقب المهمة.

تأتي هذه الضوابط مع تصاعد النقاش حول مخاطر الأنظمة القادرة على اتخاذ إجراءات بصورة مستقلة. وذكرت «أكسيوس» أن الإطلاق يضع وعود السلامة لدى الشركة أمام اختبار جديد؛ لأن التحدي لم يعد متعلقاً فحسب بما قد يقوله النموذج، بل بما قد يفعله عندما يحصل على أدوات وصلاحيات للعمل.

تعتمد الخدمة على صلاحيات وضوابط تحدد ما يستطيع الوكيل فعله مع الحاجة لموافقة المستخدم قبل بعض الإجراءات الحساسة (الشركة)

وكلاء متخصصون داخل الشركات

لا تقتصر خطة «أوبن إيه آي» على وكيل شخصي واحد، فالشركة تختبر أيضاً «دوتس» متخصصة للمؤسسات، يكون لكل منها هوية وصلاحيات خاصة وربط مباشر بأنظمة الشركة.

وتشمل الاستخدامات التي جُرّبت داخل «أوبن إيه آي» المشتريات، ومعالجة الفواتير، والتسويق عبر البريد الإلكتروني، ودعم العملاء والعقود التجارية، كما تعمل الشركة مع «مايكروسوفت» لدمج هذه الوكلاء مع أدوات الحوكمة والأمن في «Agent 365».

ويجري طرح «Dots» تدريجياً لمشتركي «برو» و«بيزنس بريميوم» في الأسواق المؤهلة، مع نسخة تجريبية للمؤسسات عند تفعيلها من مسؤولي بيئة العمل.

ويبدأ المستخدم حالياً بوكيل رئيسي واحد، بينما تتحدث «أوبن إيه آي» عن مرحلة لاحقة يمكن فيها لفِرق كاملة من الوكلاء العمل معاً نيابة عن المستخدم.

وبهذا تنتقل المنافسة في الذكاء الاصطناعي إلى سؤال مختلف عن جودة الإجابة وحدها: إلى أي مدى يمكن للنظام أن يتذكر السياق، ويواصل العمل، ويتصرف عبر تطبيقات متعددة، دون أن يحتاج المستخدم إلى توجيه كل خطوة؟ وهذه هي المساحة التي تحاول «Dots» دخولها.