حارات مكة المكرمة تنعش ليالي الشهر الكريم بألعاب ومبادرات إنسانية

رمضان في مكة مختلف

ألعاب حركية وفكرية لكافة الأعمار أطلقها المنظمون لاحتفالات حي زهرة كدي (الشرق الأوسط)
ألعاب حركية وفكرية لكافة الأعمار أطلقها المنظمون لاحتفالات حي زهرة كدي (الشرق الأوسط)
TT

حارات مكة المكرمة تنعش ليالي الشهر الكريم بألعاب ومبادرات إنسانية

ألعاب حركية وفكرية لكافة الأعمار أطلقها المنظمون لاحتفالات حي زهرة كدي (الشرق الأوسط)
ألعاب حركية وفكرية لكافة الأعمار أطلقها المنظمون لاحتفالات حي زهرة كدي (الشرق الأوسط)

عاماً بعد عام تزداد خبرة شباب أحياء مكة المكرمة، وخاصة تلك المجاورة للحرم المكي الشريف، في إقامة الاحتفالات خلال أيام رمضان، لتتجاوز تلك الجهود نطاق المبادرات الفردية لكل حارة بأسلوب يتوافق مع معطيات الحاضر في مكان واحد، وتجعل من هذه الفعاليات منصة ترفيه ممزوجة بخدمات اجتماعية وإنسانية.

ومع إعلان دخول شهر رمضان تبدأ كثير من حواري مكة سباقها الموسمي لإقامة الزينة وجلب معدات الترفيه والأنشطة الرياضية بعد اختيار الموقع المناسب، والذي جرى تحديده مسبقاً من قبل أعيان الحي وشبابه في شهر شعبان، ويكون ذلك معلوماً لدى عموم السكان وبعض الحواري القريبة من ذلك التجمع حتى تكون الفرصة أكبر للقاء الكثير من قاطني تلك الأحياء.

مساحات كبيرة تتسع لمختلف الشباب مع تقديم وجبات سريعة (الشرق الأوسط)

وتنشط في مكة المكرمة المبادرات الشبابية التي تعيد إلى الأذهان روح الحارة القديمة، حيث يجتمع السكان في لقاءات رمضانية تمزج بين الأصالة والمعاصرة، والتي يطلقها الشباب تحت أسماء مختلفة، تعزز الجوانب الإنسانية والاجتماعية. وما يجعل هذه المبادرات ذات قيمة هو خروجها عن النمط المعتاد والوصول إلى خارج حدود الحي الذي تتزين لياليه بلقاءات يومية تستمر لأكثر من 4 ساعات بعد صلاة التراويح.

ويبدو أن منظمي هذه الاحتفالات حددوا أهدافهم الاجتماعية للاستفادة من حراكهم التقليدي في إقامة التجمعات، والتي تشمل مجموعة من الأنشطة، ومنها ألعاب البلياردو، والتنس، و«الفرفيرة»، والألعاب الإلكترونية، وبعض الألعاب الرياضية مثل كرتَي الطائرة والقدم، إضافة إلى الأنشطة الثقافية التي تشمل التواصل مع الجمعيات الخيرية لإقامة الدعوات واستقبال منسوبي تلك الجمعيات في قلب الحارة، وتحديد يوم للاحتفاء بتلك الجمعيات، كلٌّ حسب اختصاصها، مثل جمعية الأيتام وجمعية ذوي الإعاقة، لقضاء يوم في ممارسة جميع الأنشطة المتاحة.

ألعاب شبابية في احتفالات حي الملاوي (الشرق الأوسط)

وتبنت بعض الأحياء إقامة السفر الرمضانية (وجبة الإفطار)، والتي تدخل ضمن برنامجها اليومي في تقديم الخدمات الاجتماعية والإنسانية للسكان والقادمين من خارج الحي، في حين تشرع مراكز الأحياء ومنها «حي الحمراء» بإقامة البرامج والمسابقات لإحياء الليالي الرمضانية، إضافة إلى برامج خُصصت للمعتمرين في منطقة «الحفاير» بجوار الحرم المكي، تقدم بعدد من اللغات للاستفادة العامة لكل مرتادي الموقع.

وتختلف ليالي رمضان في حواري مكة المكرمة عن باقي المدن في العالم، وذلك لعدة عوامل في مقدمتها مكانتها المقدسة؛ إذ وردت في القرآن الكريم بـ11 اسماً، منها البلد الأمين، وأم القرى، والحرم الآمن... كذلك الحالة التي تعيشها مكة مع تدفق أكثر من مليونَي معتمر طيلة أيام رمضان؛ ما يجعل الحركة دائمة ونشطة على مدار اليوم والشهر، وهو ما يؤثر بشكل إيجابي على هذه التجمعات التي تستقبل عدداً من الزوار في أوقات مختلفة؛ ما يزيد من قيمة هذه الفعاليات التي تنظم بالقرب من المسجد الحرام

وتكون إقامة مثل هذه التجمعات تشاركية بين أبناء الحي، وفقاً لما ذكره عبادي المطرفي، أحد المنظمين بحي الملاوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، والذي ذكر أن الهدف من إقامة هذه الفعاليات يكمن في إبقاء أبناء الحي داخله وعدم الخروج لمواقع أخرى، عن طريق تنوع الفعاليات، وما يقدم على مدار أيام شهر رمضان المبارك، موضحاً أن جميع الألعاب التقليدية والإلكترونية موجودة في موقع الاحتفال.

إلى ذلك، قال هادي الحامظي، أحد منظمي الفعاليات ببرحة المطارفة، إنه في كل عام يكون هناك اختلاف عما سبق في الأعوام الماضية، من خلال ما يقدم من برامج ثقافية وأخرى ترفيهية، وذلك بعد عملية رصد للأخطاء والنجاحات في الأعوام السابقة والبناء عليها في إطلاق النسخة الجديدة من هذه الفعاليات، والتي «نهدف من خلالها إلى إرضاء ذائقة جميع شرائح المجتمع المحلي من الشباب والمراهقين، وكذلك كبار السن».

من ضمن برنامج الفعاليات تزيين مكان التجمع الذي عادة ما يكون في أكبر مساحة في الملاوي (الشرق الأوسط)

وبالعودة للعمل الإنساني في هذه الاحتفالات التي تقيمها حواري مكة، والذي أعطى قيمة مضافة لهذا الحراك الشبابي الذي خرج عن المفهوم التقليدي لهذه التجمعات ليشكل حالة فريدة في رسم السعادة على عموم المستفيدين، يؤكد نايف بار لـ«الشرق الأوسط» أن المشروع الإنساني الذي تبنته حارة «زهرة كدي» هو ضمن المشاريع التي يسعى القائمون على الفعاليات لتطويرها وبلورتها في الأعوام القادمة على نطاق أوسع وأشمل لـ«تقديم خدمة كبيرة لشريحة من المجتمع عزيزة علينا».

وخلص بار إلى أن أبرز المشاريع التي تبنتها الفعالية هو إقامة يوم مخصص لأيتام الحي والاحتفاء بهم وتكريمهم بخلاف المشاركات الأخرى، والتي «نسعى من خلالها إلى رسم الفرحة على وجوههم»، إضافة إلى تخصيص يوم «السفرة الجماعية» لأبناء الحي و«من يفد إلينا»، موضحاً أن هذه الفعاليات تأتي بتضافر جهود كل أبناء الحي من كبارهم إلى صغارهم الذين تمكنوا من تجهيز الموقع قبل أيام رمضان.

حي زهرة كدي يشرع في إقامة مائدة لأبناء الحي وتكريم الأيتام (الشرق الأوسط)


مقالات ذات صلة

هجمات إيرانية تستهدف منشآت طاقة في الكويت والإمارات

الخليج مصفاة ميناء الأحمدي في الكويت (قنا)

هجمات إيرانية تستهدف منشآت طاقة في الكويت والإمارات

تعرضت مصفاة ميناء الأحمدي ومحطة كهرباء وتقطير مياه في الكويت، لاستهداف بطائرات مُسيَّرة، بينما علّقت أبوظبي العمليات في منشآت حبشان للغاز، على أثر سقوط شظايا.

جبير الأنصاري (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في جدة (واس) p-circle 00:21

محمد بن سلمان وميلوني يبحثان تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في جدة، مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، تداعيات التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة.

جبير الأنصاري (الرياض)
الخليج جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)

رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن دول المجلس لا تقبل التفريط في أمنها والمساس بسيادة أراضيها، أو أن يكون استقرار منطقتها رهينة للفوضى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج خليفة المرر وزير الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية (الشرق الأوسط)

وزير إماراتي: سنطالب بحقوقنا جراء «الاعتداءات الإيرانية»

أكد خليفة المرر، وزير الدولة الإماراتي، أن بلاده ستطالب بحقوقها جراء ما وصفه بـ«الاعتداءات الإيرانية»

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الخليج جاهزية القوات المسلحة نجحت في حماية الأجواء والتعامل مع مختلف التهديدات دون تسجيل أضرار (وزارة الدفاع)

تحركات خليجية لضمان الأمن وسلاسل الإمداد

واصلت دول الخليج، الخميس، تعزيز جاهزيتها الدفاعية في مواجهة الهجمات الإيرانية فيما اتخذت الكويت إجراءات اقتصادية لضمان استمرار تدفق الإمدادات والسلع الأساسية.

إبراهيم أبو زايد (الرياض)

مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
TT

مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)

احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»، أبرزَ المتحفُ القومي للحضارة المصرية، أحدَ المصاحف النادرة الموجودة ضمن مقتنياته، ليُقدِّم نسخةً جديدةً منه بعد الترميم تُبيِّن جماليات الطباعة القديمة، وقيمة المخطوطات العربية النادرة.

وتحتفل كثير من المؤسسات في الوطن العربي بـ«يوم المخطوط العربي»، الذي يحلُّ في 4 أبريل (نيسان) كل عام تخليداً لأهمية المخطوطات العربية، وما حملته بين طياتها من أعمال أدبية ودينية وتاريخية وعلمية رسخت بها هوية التراث الثقافي العربي.

ويحتفظ «المتحف القومي للحضارة المصرية» بمجموعة من المخطوطات العربية النادرة، ومنها مصحف نادر عُثر عليه في «مسجد سيدي علي المليجي»، وتمت كتابته على ورق عالي الجودة، وقد رُمِّم جزء من هذا المخطوط بعد تنظيفه من خلال تقويته واستكمال بعض أجزائه المفقودة، وتجميع ملازمه بأسلوب الخياطة القديم نفسه، وفق بيان للمتحف، السبت.

وقد قامت بترميم المخطوط متخصصة الترميم بالمتحف، رحاب جلال.

المصحف النادر قبل وبعد الترميم (متحف القومي للحضارة المصرية)

وكان «المعهد العربي للمخطوطات»، قد أعلن الاحتفال بـ«يوم المخطوط العربي» وفق قرار من المعهد، التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، التابعة لجامعة الدول العربية.

وأشار المعهد، في فيديو تعريفي بـ«يوم المخطوط العربي»، إلى مرور 14 عاماً على الاحتفال بهذا اليوم الذي انطلق في 2013 تحت عنوان «رحلة إلى الماضي»، وحمل في كل عام اسماً مختلفاً مثل «ألف حكاية وحكاية»، و«أسرار من الماضي وأفكار للمستقبل»، والدورة الأحدث لهذا العام تحت عنوان «المخطوط العربي... رحلة التحول والتجديد».

وقدَّم المعهد دعوةً للمؤسسات المعنية في الوطن العربي وخارجه، من مكتبات وطنية وجامعات ومراكز بحثية وجمعيات ثقافية للمشارَكة في الاحتفال بالمخطوط العربي عبر تبادل الخبرات، وعرض المبادرات، وإبراز الجهود المبذولة لصون مخطوطات التراث.

غلاف المصحف الذي تم ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)

ويضم «المتحف القومي للحضارة المصرية» كثيراً من الآثار الإسلامية، خصوصاً المخطوطات التي تتنوع بين كتب دينية وعلمية وتاريخية، وسبق أن أبرز جانباً منها في معارض مختلفة مرتبطة بالمناسبات أو الأعياد والمناسبات الدينية الإسلامية.

ويضم «المتحف القومي للحضارة المصرية» كثيراً من القطع الأثرية، لا سيما الإسلامية منها، التي تزخر بنماذج راقية من الفنون والزخارف والخطوط العربية، وتعكس تطور الكتابة وجمالياتها عبر العصور، بما يجعلها شاهداً حياً على عبقرية الفنان المصري، وقدرة اللغة العربية على التجدد والتألق.

كما يضم المتحف، الذي افتُتح عام 2021 في احتفالية ضخمة تمَّ خلالها نقل 22 مومياء ملكية إليه، وفق صفحة وزارة السياحة والآثار، مجموعةً متنوعةً من القطع الأثرية تلقي الضوء على التراث المادي واللامادي لمصر، مما يساعد الزائرين على فهم الحضارة المصرية عبر عصورها المختلفة بداية من عصور ما قبل التاريخ إلى العصور: المصري القديم، واليوناني، والروماني، والقبطي، والإسلامي، وحتى العصر الحديث، كما يضم المتحف قاعةً خاصةً للنسيج المصري.


تجدد المخاوف من ظهور تمساح بدلتا مصر

بحيرة ناصر بمحافظة أسوان (فيسبوك)
بحيرة ناصر بمحافظة أسوان (فيسبوك)
TT

تجدد المخاوف من ظهور تمساح بدلتا مصر

بحيرة ناصر بمحافظة أسوان (فيسبوك)
بحيرة ناصر بمحافظة أسوان (فيسبوك)

تجددت المخاوف من ظهور تمساح في إحدى قرى محافظة المنوفية (دلتا مصر) بعد نشر صور تفيد برصده في أحد المصارف المائية بقرية بير شمس بمركز الباجور، تحركت على أثر ذلك السلطات المحلية لفحص هذه الشكاوى، والتأكد من صحتها، خصوصاً مع شيوع أخبار ووقائع سابقة بهذا الصدد في محافظات بشمال مصر، وأثارت الذعر بين الأهالي.

وفور شيوع الأخبار قامت السلطات المحلية، بالتنسيق مع مديرية الطب البيطري، والجهات المعنية، بالانتقال إلى مكان البلاغ لتمشيط المصرف المائي، وتشكيل فرق رصد متخصصة للوقوف على حقيقة ظهور التمساح من عدمه، وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية.

من جانبه قال حسين أبو صدام، الخبير الزراعي، ونقيب عام الفلاحين، إنه فور انتشار الإشاعة بظهور التمساح في مجرى مائي بقرية بير شمس بمحافظة المنوفية، وجه المحافظ لجنة لموقع البلاغ للتحقق من صحته ضمن السياسة العامة للدولة بالتعامل الفوري مع أي خطر محتمل. لافتاً إلى أنه بعد فترة طويلة من البحث، وتمشيط المنطقة لم يعثر على أثر للتماسيح في المنطقة المشار إليها، مما يؤكد أن هذه الإشاعة غير صحيحة.

وشدد نقيب الفلاحين في حديثه لـ«الشرق الأوسط» على «ضرورة توخي الحذر، وعدم تداول الإشاعات قبل التأكد من صحتها، والاعتماد على البيانات الرسمية فقط في مثل هذه الحالات».

كما نصح «بالحذر، والابتعاد عن المجاري المائية المشار إليها، وخاصة التي تنمو فيها الحشائش المائية، مع عدم النزول أو الاستحمام بها لحين إصدار بيان رسمي، والتأكد من خلو المياه من أي زواحف ضارة».

العثور على تمساح قبل شهور في محافظة الشرقية (محافظة الشرقية)

وأكد أبو صدام أن «أي تماسيح قد تظهر بالمجاري المائية خارج بحيرة ناصر قد يكون مصدرها أحد الأشخاص المربين لهذه الزواحف لتجارة غير مشروعة نظراً لتجريم القانون المصري بيع التماسيح».

وسبق أن تم الإبلاغ عن وجود تمساح بأحد المصارف في محافظة الشرقية بدلتا مصر، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مما أثار ذعر الأهالي، وأكد مسؤولون وقتها اتخاذ إجراءات الرصد اللازمة،

وأعلنت وزارة البيئة المصرية عن نجاح وحدة صيد التماسيح بالإدارة العامة للمحميات الطبيعية في الإمساك بالتمساح الذي أُبلغ عن ظهوره في مصرف بلبيس العمومي بمنطقة الزوامل في محافظة الشرقية.

وتبين أن التمساح يبلغ طوله نحو 25 سنتيمتراً، وعمره لا يتجاوز عامين، وينتمي للتماسيح النيلية، وفق بيان الوزارة الذي أضاف أنه ستُتّخذ إجراءات قانونية لإعادة التمساح إلى بيئته الطبيعية في بحيرة ناصر.


جوائز «الأقصر السينمائي» تنحاز للقضايا الاجتماعية

أحمد مالك متسلماً الجائزة من الرئيس الشرفي للمهرجان محمود حميدة (إدارة المهرجان)
أحمد مالك متسلماً الجائزة من الرئيس الشرفي للمهرجان محمود حميدة (إدارة المهرجان)
TT

جوائز «الأقصر السينمائي» تنحاز للقضايا الاجتماعية

أحمد مالك متسلماً الجائزة من الرئيس الشرفي للمهرجان محمود حميدة (إدارة المهرجان)
أحمد مالك متسلماً الجائزة من الرئيس الشرفي للمهرجان محمود حميدة (إدارة المهرجان)

انحازت جوائز المسابقة الرسمية للنسخة الخامسة عشرة من مهرجان «الأقصر للسينما الأفريقية» للقضايا الاجتماعية في مجمل اختياراتها، بينما حصدت السينما المصرية جوائز عدة، منها جائزتا «أفضل فيلم» عن «كولونيا» للمخرج محمد صيام، وهو الفيلم نفسه الذي حصد بطله أحمد مالك جائزة «أفضل ممثل»، وهي الجائزة نفسها التي نالها بالنسخة الماضية من «مهرجان الجونة السينمائي».

تدور أحداث «كولونيا» الذي يتشارك في بطولته مع أحمد مالك كلٌّ من الفنان الفلسطيني كامل الباشا ومايان السيد ودنيا ماهر حول ليلة طويلة تشهد مواجهات حادة بين أب وابنه يستدعيان فيها ذكرياتهما وخلافاتهما القديمة والصورة السيئة التي يحملها كل منهما تجاه الآخر.

الخلافات بين الأب ونجله تأتي قبل ساعات فقط من وفاة الأب العائد لبيته بعد غيبوبة مرضية استمرت 6 أشهر، فيما تتنقل الأحداث عبر «الفلاش باك» التي تكشف المزيد من التفاصيل حول عمق العلاقة بين الأب والابن.

وحصد الفيلم السوداني «ملكة القطن» للمخرجة سوزانا مرغني جائزة «لجنة التحكيم الخاصة لأفضل فيلم»، الذي تدور أحداثه في قرية سودانية تشتهر بزراعة القطن حيث نشأت نفيسة على قصص بطولية ترويها لها جدتها عن محاربة المستعمرين، لكن عندما يصل رجل أعمال شاب من الخارج بخطة تنمية جديدة وقطن مُعدل وراثياً، تنطلق قوة نفيسة وتتصدى لإنقاذ حقول القطن السوداني وتجد في ذلك إنقاذاً لنفسها من الضياع.

أحمد مالك خلال الحديث على المسرح بعد تسلم الجائزة (إدارة المهرجان)

الفيلم الذي شاركت في إنتاجه 7 دول، وعرض في النسخة الماضية من «مهرجان البندقية» ضمن فعاليات «أسبوع النقاد» هو الأول لمخرجته، ومن بطولة مهاد مرتضى، ورابحة محمد محمود، وطلعت فريد، وحرم بشير، ومحمد موسى، وحسن محيي الدين.

أما الفيلم المصري «القصص» فحصل على جائزة التصوير لمدير التصوير النمساوي وولفجانج ثالر، وهو الفيلم الذي استلهم مخرجه أبو بكر شوقي أحداث قصة حب والديه عبر 5 حكايات تنطلق من صيف عام 1967 وسبق عرضه في النسخة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي».

وضمت عضوية لجنة تحكيم المهرجان المخرج الجنوبي أفريقي نتشافهيني والورولي، ومن بوركينا فاسو المخرج داني كوياتي، والفنانة المصرية بسمة، والمخرج المصري سعد هنداوي، إلى جانب المخرج المغربي جمال سويسي، فيما شهد حفل الختام تكريم الثلاثي سهير المرشدي، ومحسن محيي الدين، وسيف عبد الرحمن ضمن برنامج «تكريم نجوم سينما يوسف شاهين» احتفالاً بمئوية ميلاد المخرج الراحل التي تضمنت عدة فعاليات لأعماله خلال المهرجان.

أما جوائز مسابقة الفيلم القصير، فجاءت لتبرز تنوعاً لافتاً في التجارب الأفريقية، حيث مُنحت تنويهات خاصة لكل من فيلم «لا توقظ الطفل النائم» للمخرج كيفن أوبير من السنغال، وفيلم «حكايتي مع شارع جيبّا» للمخرج كاجو إيدهيبور من نيجيريا. وفي فئة أفضل إسهام فني، ذهبت الجائزة إلى فيلم «همسات من الريح» للمخرج ريمي ريوموجابي من رواندا، إلى جانب فيلم «عائشة» للمخرجة سناء العلوي من المغرب، الذي حصد قناع توت عنخ آمون الفضي. بينما تُوّج فيلم «أحلام دندرة» للمخرجة صابرين الحسامي من مصر بجائزة قناع توت عنخ آمون الذهبي.

صورة تذكارية للفائزين (إدارة المهرجان)

ونال الفيلم الجنوب أفريقي «قضاء الرب» للمخرج مايكل جيمس جائزة أفضل فيلم يتناول قضية أفريقية، وتدور أحداثه في مدينة ديربان، حيث يعيش عدد من الرجال المشردين داخل مبنى متهالك يجمعهم تضامن هش في مواجهة عالم قاسٍ تسوده اللامبالاة.

وقال الناقد السينمائي طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط»، إنه بالرغم من سابقة احتفالات عدة مهرجانات منها «الجونة السينمائي» بمئوية شاهين فإن الحدث نفسه يتجاوز فكرة السبق بتقديم أفكار مختلفة في الاحتفال، مشيراً إلى أن المهرجان يتفرد بكونه الحدث السينمائي الأهم المرتبط بالسينما الأفريقية بشكل رئيسي.

وأضاف الشناوي أن المهرجان شهد عرض مجموعة من أبرز الأفلام المصرية التي تميزت خلال الفترة الماضية، وجميعها عرضت للمرة الأولى في الأقصر، نظراً لكون المدينة لا تملك أي شاشة عرض سينمائية حتى الآن، وهو ما أتاح فرصة مشاهدة الأفلام لجمهور المدينة.