دراما رمضان: شاشةٌ بمسلسلاتٍ كثيرة... فما أفضل الخيارات؟

دراما رمضان: شاشةٌ بمسلسلاتٍ كثيرة... فما أفضل الخيارات؟
TT

دراما رمضان: شاشةٌ بمسلسلاتٍ كثيرة... فما أفضل الخيارات؟

دراما رمضان: شاشةٌ بمسلسلاتٍ كثيرة... فما أفضل الخيارات؟

لكلّ رمضان مسلسلاتُه، فمع حلول الشهر المبارك تتجدّد الحكايات لترسمَ ضحكة، أو تسرق دمعة، أو تسترجع قصةً من التاريخ فتحوّلها إلى حبكة دراميّة.

مسلسلات رمضان 2025 تُحصى بالعشرات، وقد تجاوزَ عددُها الـ70 من المحيط إلى الخليج. تتنوّع الأعمال ما بين الدراما الاجتماعية، والتاريخية، والكوميديا، وتُضاف إليها أجزاء جديدة من مسلسلاتٍ لاقت النجاح خلال المواسم الرمضانيّة السابقة.

وكما في كل عام، يُنظَر إلى عدد من المسلسلات على أنها الأحصنة الرابحة ليبقى الحُكم الأخير للجمهور، بعد المشاهدة وبلوغ خط النهاية.

الدراما الاجتماعية

* «سيد الناس»

المسلسلات التي تتخذ من شخصياتٍ آتية لنُصرة المظلومين أبطالاً لها ما زالت رائجة. في طليعة هذه الإنتاجات «سيد الناس» من بطولة عمرو سعد، وتأليف محمد سامي وإخراجه.

تدور أحداث المسلسل في صعيد مصر حيث يواجه البطل «جارحي» مصيراً غامضاً بعد وفاة والده. محاطاً بأعداء كثر، يخوض وحيداً معركة حماية أهله وإرثه. وينضمّ إلى سعد تمثيلاً النجوم المصريّون إلهام شاهين، وأحمد زاهر، وخالد الصاوي، وإنجي المقدّم، وغيرهم من كبار الدراما المصريّة.

* «تحت سابع أرض»

دائماً في إطار الحكايات المنبثقة عن الصراع بين الخير والشر، يعالج مسلسل «تحت سابع أرض» موضوعاً أخلاقياً. وسط أجواء من الإثارة، يقف الضابط النزيه «موسى» في وجه أخوَيه اللذَين يزوّران العملة، ويضطرّ لاتّخاذ قرارٍ صعب: إمّا حمايتهما والانخراط في لعبتهما، أو رفع الغطاء عنهما وتركهما يواجهان العصابات بمفردهما.

المسلسل من بطولة الممثل السوري تَيم حسن، يشاركه كلٌّ من منى واصف، وسامية الجزائري، وكاريس بشّار، وأنس طيارة. أما الإخراج فلسامر البرقاوي، والتأليف لعمر أبو سعدة.

* «بالدم»

تستوحي الكاتبة اللبنانية ندين جابر سيناريوهاتها من قصصٍ واقعيّة، وتعود هذه السنة لتتعاون من جديد مع المخرج فيليب أسمر، والممثلة ماغي بوغصن. الجمهور على موعدٍ مع مفاجآتٍ كثيرة في دراما «بالدم»، على قاعدة أنّ كل عائلةٍ ورابط دم قد يخفي وراءه صراعاتٍ إنسانية وعللاً نفسية كثيرة.

ينضمّ إلى بوغصن الممثلون بديع أبو شقرا، وباسم مغنيّة، وجيسي عبدو، وغيرهم من الجيل الشاب. كما تطلّ وجوهٌ مخضرمة مثل رفيق علي أحمد، وجوليا قصّار، وغابرييل يمين، وإلسي فرنيني.

* «لام شمسيّة»

لعلّه من أكثر المسلسلات جرأةً هذا الموسم؛ إذ يطرح قضية التحرّش بالأطفال داخل المدارس. تتصدّر الممثلة المصرية أمينة خليل بطولة «لام شمسية»، فتتقمّص شخصية المدرّسة التي تكتشف الفضيحة، وتتجنّد لإنقاذ هؤلاء الأطفال من التحرّش والتنمّر. لكنها في المقابل تعرّض حياتها ومصير عائلتها للخطر.

المسلسل من كتابة مريم نعّوم، وإخراج كريم الشنّاوي، ويقف إلى جانب خليل الممثلون أحمد صلاح السعدني، ويسرا اللوزي، ومحمد شاهين، وغيرهم.

* «نفَس»

تخوض الممثلة اللبنانية دانييلا رحمة أحد أصعب أدوارها على الإطلاق، فتؤدّي في «نفَس» شخصية راقصة الباليه المحترفة «روح»، والتي هي على شفير فقدان البصَر. تستعيض عن تلك الخسارة الفادحة بحبٍّ متعثّر يجمعها بلاجئ سوريّ اسمُه «غيث» هو الممثل معتصم النهار. يدخل على الخط الممثل عابد فهد كمدير المسرح «أنسي»، بحيث يبزغ ضوءٌ جديد في عينَي «روح».

صراعاتٌ عائليّة ومعاناةٌ عاطفية وإنسانية محاطة بكثيرٍ من التشويق يُديرها المخرج إيلي السمعان، وهي من تأليف إيمان السعيد.

* «وتقابل حبيب»

دائماً في إطار الدراما الاجتماعية العاطفية، يروي المسلسل المصري «وتقابل حبيب» للكاتب عمرو محمود ياسين، والمخرج محمد الخبيري، قصة خيانة زوجيّة تزعزع العائلة وتدخل تدريجياً إلى عالم الجريمة. المسلسل الذي يَعِد بمواقف مشوّقة كثيرة، هو من بطولة ياسمين عبد العزيز، وكريم فهمي، وخالد سليم، ونيكول سابا، وأنوشكا.

ومن بين المسلسلات الاجتماعية المنتظرة خلال شهر رمضان، «البطل» من توقيع المخرج السوري الليث حجّو، وبطولة بسام كوسا، ومحمود نصر، ونور علي. من سوريا أيضاً، تطلّ قصة «ليالي روكسي» التي تستعيد حقبة العشرينات وحكاية صناعة أول فيلم سينمائي سوري.

ولمحبّي الحكايات المصرية الشعبية، بإمكانهم متابعة مسلسلَي «فهد البطل» و«حكيم باشا»، وهما من أكبر الإنتاجات المصرية هذا الموسم.

الكوميديا

موسماً تلو آخر، تتضاعف شهيّة شركات الإنتاج على صناعة أعمالٍ كوميدية لعرضها خلال الشهر المبارك. فالإقبال الجماهيريّ عليها بات ينافس الإقبال على الدراما:

* «عقبال عندكوا»

المسلسل عبارة عن حلقاتٍ منفصلة شكلاً ومتّصلة مضموناً، تدور حول «سها» (إيمي سمير غانم)، و«فادي» (حسن الردّاد). يستعدّ الثنائيّ للزواج لكنهما يقعان في كثيرٍ من المشاكل التي تتحوّل إلى مواقف على درجة عالية من الطرافة.

المسلسل الذي يتصدّره وجهان محبوبان جداً في مصر، هو من إخراج علاء إسماعيل، وتأليف أحمد والي وعلاء حسن. وينضمّ إلى غانم والردّاد تمثيلاً محمد ثروت وإنعام ثالوثة، إضافةً إلى عددٍ من الممثلين المصريين.

* «عايشة الدور»

أما دنيا سمير غانم فتخوض بطولة كوميديّة منفردة في «عايشة الدور»، وتجسّد شخصية امرأة مطلّقة تقرر أن تختبر الحياة من جديد بعد أن كرّست سنواتها لتربية ولدَيها. تتوالى المواقف المثيرة للضحك بعدما تنتحل شخصية ابنة أختها لتدخل الجامعة، وتصطدم بجيلٍ لا يشبهها في شيء.

المسلسل من تأليف أحمد الجندي وإخراجه، ويشارك غانم فيه عدد من الممثلين من بينهم محمد ثروت، ومحمد كيلاني، وسما إبراهيم.

* «نسمات أيلول»

حتى اليوميات المأساوية تتحوّل إلى مواقف مضحكة في المسلسل السوري «نسمات أيلول». في هذه الكوميديا الاجتماعية، تعود «رولا» المغتربة إلى منزل عائلتها في القرية لتنفيذ مهمة سريعة، لكن سرعان ما يجبرها حادث طارئ على البقاء في الريف لفترة أطول مما خططت.

تولّت رشا شربتجي إخراج العمل الذي كتبه علي الصالح. أما تمثيلاً فتبرز أسماء مثل صباح الجزائري، ومحمد حداقي، ونادين تحسين بيك.

* «إخواتي»

بطولة رباعيّة لنيللي كريم، وروبي، وكندة علّوش، وجيهان الشماشرجي، كأربع شقيقات يجعلن من معاناتهنّ من رهابٍ اجتماعي في التعامل مع الرجال، احتفاليّة فرح وضحك. تنقلب حياتهنّ رأساً على عقب بعد مقتل زوج إحداهنّ، فتلجأ إلى شقيقاتها للبحث معاً عن حلّ لإبعاد تهمة القتل عنها. المسلسل من تأليف مهاب طارق، وإخراج محمد شاكر خضير.

* «نص الشعب اسمه محمد»

يريد «محمد» أن يغيّر النمط المملّ لحياته بأي ثمن، فلا يجد سوى الوقوع في حب فتاتَين والتقدّم للزواج منهما في الوقت نفسه. يورّطه الأمر في أزمات كثيرة تتحوّل إلى مواقف كوميديّة تحت إدارة المخرج عبد العزيز النجار. يشارك عصام عمر بطولة العمل كلٌّ من شيرين، ورانيا يوسف، ومايان السيد، وهاجر السراج، ودنيا سامي.

بإمكان محبّي الكوميديا أن يتابعوا المزيد منها في مسلسلَي «80 باكو» من بطولة هدى المفتي، و«الكابتن» الذي يجمع أكرم حسني، وسوسن بدر، وآية سماحة، ضمن حبكةٍ مميزة تمزج الخيال بالواقع.

المسلسلات الخليجية

تتنوّع المسلسلات الخليجية، لا سيّما منها السعودية والكويتية، ما بين درامية اجتماعية معاصرة، وأخرى مستوحاة من التراث، كما تبقى حصة الكوميديا محفوظة:

* «الشميسي»

تدور الأحداث في مطلع ثمانينات القرن الماضي في حيّ الشميسي، وهو أحد أعرق أحياء الرياض. أما المحور فهو حكاية «فهد» الذي يجد نفسه وحيداً في مواجهة تعقيدات الميراث والخلافات العائلية بعد وفاة والده. وتعكس قصته التحوّلات الاجتماعية والاقتصادية التي عاشتها المنطقة في تلك الفترة. المسلسل من إخراج محمد لطفي، وبطولة عبد الإله السناني وريم عبد الله.

* «الزافر»

إلى جنوب السعودية ينتقل المسلسل التراثي «الزافر»، حيث تتطرّق الحبكة إلى التقاليد الاجتماعية والعائلية في المنطقة. ويروي العمل التحديات التي تطرأ على حياة «يحيى» بعد أن يتحوّل من أحد وجهاء القوم إلى عامل بسيط في إحدى الأراضي الزراعية.

تولّى إخراج المسلسل سيف الشيخ نجيب، أما طاقم التمثيل فيضمّ راشد الشمراني، ومريم الغامدي، ورضوى مزين.

* «شارع الأعشى»

تدور أحداث العمل السعودي المقتبس عن رواية بدريّة البشر في الرياض خلال سبعينات القرن الماضي. ويروي حكاية شقيقاتٍ ثلاث يخضن معارك الحب والحرية والطموح. الإخراج للتركي أحمد كاتيكسيز، أما البطولة فلإلهام علي، وخالد صقر، وريم الحبيب، وتركي اليوسف، وعائشة كاي، وغيرهم.

* «أم 44»

في إطار كوميديّ، تخوض 8 نساء في الـ44 من العمر التحديات الحياتية معاً، على المستوى الأسري والعاطفي والمهني، وتسعى كل واحدة منهن لتعزيز الاستقرار في حياتها، وتحقيق طموحاتها قبل فوات الأوان. المسلسل من تأليف هبة مشاري حمادة، وإخراج المثنّى صبح. أما البطولة فعابرة للجنسيات العربية: سمية الخشاب، وجومانا مراد، وفاطمة الصفي، وليلى عبد الله، وميس كمر، ولولوة الملا، وإيمان الحسيني، وعبير أحمد.

ودائماً في خانة المسلسلات الخليجية، يترقّب المشاهدون العمل الكوميدي «يوميات رجل عانس» من بطولة إبراهيم الحجاج. يُضاف إلى القائمة «أبو البنات»، و«عمتي نوير»، و«جاك العلم 2».

مسلسلات عائدة

نزولاً عند رغبة المشاهدين وتفاعلهم خلال المواسم السابقة، تعود بعض المسلسلات في أجزاء جديدة. من بين تلك الأعمال، كوميديا «كامل العدد» في موسمها الثالث، وهي من بطولة دينا الشربيني، وشريف سلامة، وإسعاد يونس، وحسين فهمي.

ومن بين المواسم الجديدة، «المدّاح: أسطورة العهد»، و«أشغال شقة جداً»، و«العتاولة 2».


مقالات ذات صلة

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)

نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

حققت الدراما المصرية رقماً قياسياً في عدد المسلسلات المعروضة خلال رمضان، الذي وصل إلى 38 عملاً.

انتصار دردير (القاهرة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

الملك سلمان: السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أن السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم، ومنها مواقفها تجاه الأحداث المؤسفة التي تمر بها المنطقة

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)

«الحوامة»… موروث نجدي بدأ من الجيران وكبر بالذاكرة

تعدّ «الحوامة» مشهداً اجتماعياً يعيد للأذهان دفء الأحياء القديمة، وبدأت فعالياتها التي انتشرت مؤخراً في أحياء عديدة بالعاصمة الرياض خلال العشر الأواخر من رمضان.

فاطمة القحطاني (الرياض)

السعودية تدشن أحدث مضخات الإنسولين الذكية 

لقطة توضح آلية عمل أحدث أجهزة مضخات السكري من الداخل (تركي العقيلي)
لقطة توضح آلية عمل أحدث أجهزة مضخات السكري من الداخل (تركي العقيلي)
TT

السعودية تدشن أحدث مضخات الإنسولين الذكية 

لقطة توضح آلية عمل أحدث أجهزة مضخات السكري من الداخل (تركي العقيلي)
لقطة توضح آلية عمل أحدث أجهزة مضخات السكري من الداخل (تركي العقيلي)

وسط تسارع عالمي في معدلات الإصابة بمرض السكري، كشفت جلسات مؤتمر تدشين أحدث مضخات الإنسولين الذكية في العاصمة الرياض عن أرقام مقلقة، تضع السعودية في المرتبة التاسعة عالمياً من حيث انتشار المرض، في وقت تتجه فيه السعودية إلى توسيع استثماراتها في تقنيات الرعاية الصحية الحديثة لتحسين جودة حياة المرضى وتعزيز التحكم بالمرض.

وشهد المؤتمر الذي عُقد في «إنتركونتيننتال» تدشين جهاز «أومني بود 5» لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بحضور نخبة من أطباء وخبراء السكري من مختلف دول العالم، لمناقشة أحدث التطورات التقنية والعلاجية المرتبطة بإدارة داء السكري، إلى جانب استعراض تجارب سريرية وتطبيقات عملية للتقنيات الذكية الحديثة.

وجاء المؤتمر بتنظيم «إنسوليت» الشركة المتخصصة في تطوير أنظمة توصيل الإنسولين والتقنيات الذكية الخاصة بإدارة مرض السكري، حيث افتتح الحدث المدير العام للشركة في الشرق الأوسط والأسواق الناشئة، إلى جانب مدير الشركة في السعودية، قبل انطلاق سلسلة من الجلسات العلمية والنقاشية التي تناولت مستقبل رعاية السكري في السعودية والتجارب المبكرة مع جهاز «أومني بود 5».

جانب من جلسات مؤتمر مرض السكري الذي نظّمته «إنسوليت» في «إنتركونتيننتال - الرياض» (تركي العقيلي)

وأوضح محمد آل مهذل، المدير الطبي لمركز السكري والغدد الصماء في مدينة الملك فهد الطبية، لصحيفة «الشرق الأوسط»، أن العالم يواجه اليوم وباءً عالمياً يتمثل في داء السكري والسعودية ليست استثناءً من هذا التحدي الصحي المتصاعد، فنحو 25 في المائة من البالغين في السعودية مصابون بالسكري، فيما تقترب نسبة مماثلة من مرحلة ما قبل السكري، مضيفاً أن «السعودية سجلت قرابة ربع مليون مريض بالسكري من النوع الأول، مع تزايد سنوي في معدلات الإصابة يصل إلى 10 في المائة للنوع الأول مقارنة بـ6 في المائة للنوع الثاني».

وتابع: «ارتفاع معدلات الإصابة لا يقتصر على السعودية فحسب، إنما يشهد العالم بأسره زيادة مستمرة، خاصةً في حالات السكري من النوع الأول لدى الأطفال»، مبيناً أن «الأسباب الدقيقة لا تزال غير معروفة حتى الآن بالرغم من وجود مجموعة نظريات ترتبط بالإصابات الفيروسية وبعض العوامل الغذائية والبيئية المحيطة».

ولفت آل مهذل إلى أن السكري من النوع الثاني يرتبط بعدة عوامل، في مقدمتها الاستعداد الوراثي والعادات الصحية غير السليمة. وأردف: «يسهم قلة النشاط البدني وعدم الالتزام بالغذاء الصحي واضطرابات النوم في زيادة احتمالية الإصابة بالمرض». كما أكد أن السعودية كثفت خلال السنوات الماضية من برامج التوعية والكشف المبكر للحد من تطور حالات ما قبل السكري إلى السكري، إلى جانب التوسع في توفير أحدث العلاجات والتقنيات الطبية، منوهاً بأن «المملكة كانت من أوائل الدول التي تبنت حلول السكري الحديثة، مثل حساسات قياس السكر المستمرة والمضخات الذكية». وقد أسهمت الأجهزة الحديثة بشكل كبير في تحسين التحكم بمستويات السكر، خصوصاً لدى مرضى السكري من النوع الأول، إلى جانب دورها في تحسين جودة الحياة والنوم وتخفيف الأعباء اليومية على المرضى وعائلات الأطفال المصابين.

وكشف المؤتمر أن مريض السكري من النوع الأول يضطر لاتخاذ أكثر من 180 قراراً يومياً يتعلق بصحته وإدارة حالته المرضية، فيما يلجأ نحو 50 في المائة من المرضى إلى تناول وجبات غنية بالكربوهيدرات قبل النوم خوفاً من انخفاض السكر الليلي أو ما يعرف بانخفاض مستوى السكر في الدم، وهي إحدى التحديات التي لا تزال تمثل فجوة علاجية يسعى المختصون إلى تقليصها مستقبلاً رغم التطورات الحالية.

محمد آل مهذل المدير الطبي لمركز السكري والغدد الصماء خلال حديثه لصحيفة «الشرق الأوسط» (تركي العقيلي)

وناقش المشاركون أحدث التقنيات القابلة للارتداء والمستخدمة تحت الماء، التي ساعدت مرضى السكري على ممارسة حياتهم اليومية بمرونة أكبر، إلى جانب أنظمة ذكية توفر سهولة التعبئة والتركيب والتحكم، وتضم حاسبات للكربوهيدرات تساعد المرضى على إدارة جرعات الإنسولين بدقة أعلى. ومن أبرز هذه التقنيات جهاز «أومني بود 5»، الذي يعمل عبر نظام آلي ذكي يراقب مستويات السكر بشكل مستمر ويعدل ضخ الإنسولين تلقائياً بناءً على قراءات الغلوكوز، بما يسهم في تحسين التحكم بالسكري وتقليل التقلبات الحادة في مستويات السكر.

وتضمنت برامج المؤتمر جلسات علمية ، من أبرزها جلسة بعنوان «مستقبل رعاية السكري في السعودية والتجارب المبكرة مع (أومني بود 5)» إلى جانب جلسة ناقشت كيفية تحويل الأدلة العلمية إلى ممارسات يومية واقعية للمرضى، كما ضم الحدث عدداً من المصابين بمرض السكري وعائلاتهم، في خطوة هدفت إلى رفع مستوى الوعي وإبراز أثره المباشر في تحسين جودة الحياة اليومية للمصابين، ومن بينهم الطفلة ياسمين الشثري، إحدى أوائل مستخدمي جهاز «أومني بود 5» في السعودية.

وعن أهمية التقنيات الحديثة في الرعاية الصحية، قالت لمى المعقيل، والدة ياسمين، لصحيفة «الشرق الأوسط»، إن « هذه الأجهزة أسهمت بشكل كبير في تقليل المخاوف المرتبطة بالمرض وتعزيز مفهوم الرعاية الذكية»، حيث أصبحت قادرة على التنبؤ بانخفاض مستوى السكر في الدم، إذ تقوم تلقائياً بإيقاف ضخ الإنسولين لتفادي حالات الهبوط، ومن بينها خصائص تعتمد على الحركة والنشاط البدني لتنظيم كمية الإنسولين المرسلة بما يتناسب مع احتياج ابنتها ومراقبة صحتها. وأشادت بدور هذه المؤتمرات المتخصصة في مجال السكري، وأن دورها مهم في رفع الوعي. وأضافت: «هذه المؤتمرات مهمة جداً للمرضى، وليس للممارسين الصحيين فقط، حيث تساعد المرضى وأسرهم على فهم الخيارات المتاحة بصورة أوضح، والتعرف على الفروقات بين أنواع المضخات والأجهزة المختلفة، ما يساعدهم على اتخاذ قرارات مبنية على معرفة ووعي حقيقيين».


آثاريون مصريون ينتفضون ضد «تشويه» بانوراما معبد كلابشة بأسوان

جانب من البانوراما الخاصة بمعبد كلابشة (حملة الدفاع عن الحضارة المصرية)
جانب من البانوراما الخاصة بمعبد كلابشة (حملة الدفاع عن الحضارة المصرية)
TT

آثاريون مصريون ينتفضون ضد «تشويه» بانوراما معبد كلابشة بأسوان

جانب من البانوراما الخاصة بمعبد كلابشة (حملة الدفاع عن الحضارة المصرية)
جانب من البانوراما الخاصة بمعبد كلابشة (حملة الدفاع عن الحضارة المصرية)

أبدى عددٌ من الآثاريين المصريين غضبهم وانتفضوا لمشاهِد مُصوَّرة انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، وكذلك عبر وسائل إعلام محلية، تظهر واجهة معبد كلابشة بأسوان (جنوب مصر) وبها مبنيان حديثان للخدمات الخاصة بالموقع الأثري، ما عدَّه متخصصون «تشويهاً» للموقع والبانوراما الخاصة بالمعبد.

وناشدت «حملة الدفاع عن الحضارة المصرية» وزير السياحة والآثار، والأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إزالة هذه «التشوهات»، التي ظهرت في صور وصلت للحملة من مصادر عدة من آثاريين ومرشدين سياحيين وعشاق للحضارة المصرية، وكذلك معالجة آثار الطيور على الأثر، لحرصها على ظهوره بأجمل منظر، وفق بيان نشرته الحملة على «فيسبوك».

ويؤكد الخبير الآثاري الدكتور عبد الرحيم ريحان، رئيس «حملة الدفاع عن الحضارة المصرية»، أن هناك نصوصاً قانونية تجرّم تشويه الآثار، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الصور التي وصلتنا تشير إلى مبانٍ خدمية في بانوراما الأثر، وهو أمر يؤثر سلباً على صورته وشكله أمام الزائرين». وتابع: «حل المشكلات لا يأتي على حساب الأثر، فالمباني الخدمية داخل المباني الأثرية يجب أن تراعي بيئة الأثر نفسه، وألا تتنافر معه، لأنها ستكون جزءاً من بانوراما الموقع».

ولفت إلى «ضرورة التعاون بين الجهات المسؤولة عن هذا الأمر، وبين هيئة التنسيق الحضاري، وأساتذة كليات الهندسة والفنون الجميلة والتطبيقية، قبل تنفيذ أي تدخلات حديثة في محيط الأثر، خصوصاً أنَّه مُسجَّل في قائمة التراث الحضاري باليونيسكو».

صورة لمعبد كلابشة بأسوان أثارت جدلاً (حملة الدفاع عن الحضارة المصرية)

ويعدُّ معبد كلابشة من أجمل وأكمل المعابد في النوبة السفلى، وفق وزارة السياحة والآثار. وقد بُني في عهد الإمبراطور الروماني أغسطس (30 ق.م - 14م)، وكُرِّس للمعبود النوبي ماندوليس، وكذلك للمعبودَين المصريَّين القديمَين إيزيس وزوجها أوزيريس. وقد أُدرجت آثار النوبة المصرية، من أبوسمبل إلى فيلة، على قائمة التراث العالمي لـ«اليونيسكو» عام 1979.

وتؤكد أستاذة مساعدة الآثار والتراث الحضاري، الدكتورة مونيكا حنا، أن «هذا البناء الذي انتشر لا يصح، فهو يؤدي إلى ضياع مشهد البانوراما، حتى لو كانت الجزيرة التي يوجد فيها المعبد غير أثرية، لأنَّه تمَّ نقل المعبد إليها بعد تفكيكه».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «البانوراما الخاصة بالمعبد مُشوَّهة جداً، وإن كانت هناك رغبة في بناء حمامات أو مرافق خدمية، فيمكن بناؤها في أماكن أخرى خلف المعبد، أو في المنطقة بشكل عام بطريقة لا تشوه المشهد البانورامي. ولكن ما رأيناه يدل على فقر في الخيال، وفشل في إدارة موقع مهم مُسجَّل على قائمة التراث العالمي».

إحدى لوحات المعبد الداخلية (حملة الدفاع عن الحضارة المصرية)

ويتكوَّن معبد كلابشة من صرح يؤدي إلى الفناء المفتوح، يؤدي بدوره إلى قاعة الأعمدة. في حين تقع غرفتان مستعرضتان خلفهما، وهما بمثابة غرفتين للقرابين. وفي نهاية المعبد يوجد قدس الأقداس، حيث احتُفظ بتمثال للمعبود النوبي ماندوليس كما هو المعتاد. وشهد هذا المعبد تأثيرات مختلفة من الحضارات المتعاقبة التي تركت بصمتها عليه في العصر الروماني، وكذلك مع بدايات انتشار المسيحية في مصر، وفق الموقع الرسمي لوزارة السياحة والآثار.

ويرى الخبير الآثاري المتخصص في المصريات، أحمد عامر، أن «وجود أبنية حديثة بالقرب من الأثر نفسه بشكل عام لا يجوز قانوناً، نظراً لأنه بمثابة تعدٍ على حرم الأثر، كما أنه يعدُّ تشويهاً بصرياً، لا يتماشى مع طبيعة الأثر والمكان، ولا يليق بالمنطقة الأثرية نفسها».

وقال عامر لـ«الشرق الأوسط»: «إن الصور المتداولة تظهر وجود مبانٍ بالقرب من معبد كلابشة أثارت سخط كثيرين من المتخصصين في علم الآثار بدافع الغيرة على آثار بلدهم، وحرصهم على ظهور آثارها بشكل يليق بمكانتها وحضارتها العظيمة»، مستدركاً: «لكني أعتقد أنَّ هذا المبنى لن يكون بالقرب من المعبد نفسه بالشكل الذي ظهر عليه في الصورة، نظراً لأنَّ الوزارة تعلم جيداً أنَّ مثل هذه الأمور لا تجوز، وتجلب انتقادات».

وتابع عامر: «هذا المبنى في الحقيقة بعيد بشكل كبير عن الأثر نفسه، كما أنه سيُطلَى بطريقة تتماشى مع طبيعة الأثر، وتراعي التناسق في الألوان، بما يتوافق مع الهوية البصرية للمكان. وأعتقد أنَّ المسؤولين عن الموقع سيحرصون على ذلك، لمعرفتهم بقيمة هذا الموقع الأثري المميز».


جاك مارون يقدم مسرحية «الوحش» من بطولة كارول عبود ودوري السمراني

مسرحية «الوحش» بطولة الثنائي كارول عبود ودوري السمراني (جاك مارون)
مسرحية «الوحش» بطولة الثنائي كارول عبود ودوري السمراني (جاك مارون)
TT

جاك مارون يقدم مسرحية «الوحش» من بطولة كارول عبود ودوري السمراني

مسرحية «الوحش» بطولة الثنائي كارول عبود ودوري السمراني (جاك مارون)
مسرحية «الوحش» بطولة الثنائي كارول عبود ودوري السمراني (جاك مارون)

في لبنان، الحرب تُشعل أزمات القطاع الفني سريعاً. المسرح، الذي كان يحجز لنفسه مساحة نابضة بالحياة قبل سنوات، شهد توقفاً واضحاً: عروض تأجَّلت، وأخرى أُلغيت، وجمهور ينتظر ظروفاً أكثر أماناً.

ومع ذلك، بدأ المسرح يستعيد نبضه بخجل. الفنانون يرفضون الاستسلام، متمسكون برسالتهم، مدفوعين بالشغف والإصرار على الاستمرار.

الكاتب والمنتج والمخرج المسرحي والممثل جاك مارون يؤكد: «المسرح مساحة للمقاومة الثقافية، والتوقف الكامل يعني الاستسلام. وجود فريق متحمّس هو الحافز الذي يجعلنا نستمر، رغم ندرة الدعم في زمن الحرب».

كارول عبود في مشهد من المسرحية (جاك مارون)

في 23 مايو (أيار) الحالي، يبدأ جاك مارون عرض عمله الجديد «الوحش» على مسرح «مونو»، من بطولة كارول عبود، ودوري السمراني. تروي المسرحية قصة شخصين منبوذين من المجتمع يلتقيان في حانة فارغة ذات ليلة، حيث يبحث كل منهما عن بعض السلام الداخلي. يبدأ اللقاء متوتراً ومشحوناً بحوارات قاسية، قبل أن تنمو بينهما تدريجياً شرارة إنسانية صغيرة وسط أوجاعهما الثقيلة.

وكان العمل قد عُرض للمرة الأولى عام 2019 في المحترف الفني الخاص بمارون، على أن يُنقل لاحقاً إلى خشبة «مونو»، إلا أنَّ توالي الأزمات في لبنان حال دون ذلك.

يمتلك جاك مارون خبرةً طويلةً في عالم المسرح، ما يجعل أعماله منتظَرة من شريحة واسعة من اللبنانيين. وحول ما إذا كانت «الوحش» تحمل لمسةً رومانسيةً وسط الظروف القاسية، يوضح: «هي في الحقيقة قصة حب عاشها شخصان خلال 16 ساعة أمضياها معاً. لا نعرف مصير هذه العلاقة، لكن الجمهور سيتابع من خلالها موضوعات متعددة، لا سيما أن البطلين يحملان تاريخاً صادماً يجعلهما يشعران بالراحة وهما يستعيدان ماضيهما».

يؤكد مارون تمسُّكه بالمسرح الحقيقي (جاك مارون)

نصُّ المسرحية من تأليف الكاتب الأميركي جون باتريك شانلي، وترجمته إلى العربية أرزة خضر. ويشير مارون إلى أن اختيار الممثلين لم يكن عشوائياً، بل نتيجة رحلة طويلة من التفكير. يقول: «تأثرت بالقصة منذ قرأتها قبل 27 عاماً، وتركت في داخلي أثراً كبيراً. وعندما تعرَّفت إلى كارول عبود عام 2011 بعد تعاون سابق، رشحتها مباشرة للبطولة. ثم انتظرت حتى عام 2015 لاختيار الممثل الذي سيشاركها العمل. فعندما أقرِّر تنفيذ مشروع مسرحي، أحتاج إلى وقت طويل كي أرسمه كاملاً في خيالي، بأسلوبي وطريقتي».

تربط مارون بالكاتب الأميركي صداقة متينة، وهو من المعجبين بأعماله، وينوي تقديم نصوص أخرى له على المسرح مستقبلاً. ويشير إلى أنَّ تنفيذ أي عمل مسرحي في لبنان أصبح يحتاج إلى رحلة شاقة؛ بسبب الأزمات المتلاحقة. ويضيف: «في الظروف الطبيعية يقدِّم الفنان مشروعه في توقيته المناسب، لكن ما مرَّ به لبنان أخَّرني كثيراً. كنت حريصاً على التحكم بوقت التحضير والتنفيذ والعرض، لأنَّ الظروف المحيطة بنا لا يمكن السيطرة عليها. واليوم اتخذنا قرار تقديم المسرحية رغم كل شيء، ونأمل ألا تعترضنا مفاجآت تمنعنا من ذلك».

يشتهر جاك مارون بأسلوبه الإخراجي البصري المتقن، القائم على تقديم صورة مسرحية مختلفة تبتعد عن المباشرة والطرح السهل. فهو يحرص على إشراك المشاهد في رحلة فكرية وعاطفية، من دون تقديم الأفكار بشكل جاهز. ويقول: «تكمن مسؤوليتي في احترام عقل الجمهور وتقديم محتوى يليق بفكره. هذه المسؤولية تبدأ من النَّصِّ نفسه. فعندما يكون المحتوى راقياً، يجد المتلقي نفسه تلقائياً في المكان المناسب. لذلك أشعر دائماً بأنَّ عليّ أن أعيش القصة التي أقدّمها وأحييها داخلياً قبل أن يراها الجمهور».

ويشير مارون إلى أنه لا يستطيع تقديم أي مادة مسرحية ما لم يفهم مضمونها بالكامل، مؤكداً أنه يسير عكس مقولة «الجمهور عايز كده». ويعلق: «في زمن وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي، من الصعب التمييز بين الزيف والحقيقة. لذلك أجتهد لتقديم عمل حقيقي يترجم الحبر المكتوب على الورق، وينقل مشاعر شخصيات من لحم ودم. فإذا صدّقني الجمهور وتفاعل مع ما أقدمه، أشعر بأنني نجحت في مهمتي. فالمسرح ليس مجرد مساحة للضحك أو التسلية، بل مساحة للصدق الإنساني، مهما كان نوع العمل درامياً أو كوميدياً أو تراجيدياً. وفي زمن الذكاء الاصطناعي نحن بحاجة إلى الحقيقة أكثر من أي وقت مضى».

ويختم مارون حديثه لـ«الشرق الأوسط» بالقول: «من الصعب أن تؤلف مسرحية وأنت تعيش في قلب مسرحية أخرى أكثر قسوة. فنحن اللبنانيين نتابع منذ سنوات طويلة عروضاً عبثية لا أحد يحاسب فيها أو يضع النقاط على الحروف. ومع ذلك، يبقى أملنا بلبنان الغد، وبالمواطنين الذين تشبثوا بأرضهم وما زالوا يحلمون بوطن أفضل».